Indexed OCR Text

Pages 1701-1720

٤١٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
المسألة (٩٧٣)
٩٧٣ - وسألتُ أبا زرعة عن حديثٍ حدَّثناه عن يحيى بن داود بن
مَيْمون الواسِطي، عن أبي معاوية الضَّرير(١)، عن محمد بن إسحاق،
عن ابن أبي مَيمونة(٢)، عن عطاء بن يزيد اللَّيْئي، عن أبي هريرة؛
قال: قال رسولُ اللهِ وَ: ((مَنْ خَرَجَ غَازِيًا فَمَاتَ، كَتَبَ اللهُ لَهُ أَجْرَ
الغَازِي إلى يَوْمِ القِيامَةِ)) .
أخبرنا أبو محمد عبدالرحمن بن أبي حاتم؛ قال(٣): حدَّثنا (٤) أبو
زرعة أيضًا؛ قال: حدَّثنا محمد بن العلاء الهَمْداني؛ قال: حدَّثنا أبو
معاوية، عن محمد بن إسحاق، عن مَيمون بن أبي جَبَلة، عن عَطاء
ابن يزيد اللَّيْئي، عن أبي هريرة؛ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ
خَرَجَ مُجَاهِدًا في سَبيلِ اللهِ، ثُمَّ مَاتَ؛ كَتَبَ اللهُ لَهُ(٥) أَجْرَ المُجَاهِدِ
إلى يَوْمِ القِيامَةِ » ؟
= (٤٨٧/٣ رقم ١٥٩٨٧)، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (٩٤)، والطحاوي في
"شرح مشكل الآثار" (٣٨١٩)، والطبراني في "الكبير" (٥٥٩٠).
(١) هو: محمد بن خازم.
وروايته أخرجها أبو يعلى في "مسنده" (٦٣٥٧)، وفي "معجمه" (١٠١)،
والطبراني في "الأوسط" (٥٣٢١) كلاهما من طريق إبراهيم بن زياد سبلان،
والبيهقي في "شعب الإيمان" (٣٨٠٦) من طريق الحسين بن عبدالأول، كلاهما
عن أبي معاوية، به .
(٢) هو: جَميل بن أبي ميمونة .
(٣) من قوله: ((أخبرنا أبو محمد ... )) إلى هنا من (ت) و(ك) فقط.
(٤) في (أ) و(ش) و(ف): (( وحدثنا )» بالواو.
(٥) قوله: (( له)) سقط من (ك).

٤١٥
المسألة (٩٧٤)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيِّرِ
قيل لأبي زرعة: أيُّهما أصَحُّ ؟
قال: الله أعلمُ(١) !
٩٧٤ - وسألتُ(٢) أبي عن حديثٍ رواه أبو عاصم(٣)، عن ابن (٤)
عَجْلان(٥)، عن سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة؛ قال: جاءٍ (٦) رجلٌ
إلى النبيِّ وَّرِ؛ قال(٧): أرأيتَ إنْ قاتلْتُ في سبيل الله صابرًا مُحْتَسِبًا،
مُقْبِلاً غَير مُذْبِر، كفَّر الله عني سيِّئاتي ؟ قال: « نَعَمْ)، ثم سكتَ
ساعةً، فقال: (( أَيْنَ السَّائِلُ آنِفًا؟»، قال: ((نَعَمْ، إلَّا الدَّيْنَ؛
(١) الذي يظهر أن قول مَن قال: ((جميل بن أبي ميمونة)) أرجحُ من قول مَن قال: ((ميمون
ابن أبي جبلة))؛ لأن من رواه عن أبي معاوية على هذا الوجه أكثر عددًا، وهم :
يحيى بن داود، وإبراهيم بن زياد، والحسين بن عبدالأول ، وأما الوجه الآخر فلم
نجد له ذكرًا إلا من طريق محمد بن العلاء عند المصنف هنا ، والله أعلم .
قال الطبراني في الموضع السابق: (( لم يرو هذا الحديثَ عن عطاء بن يزيد الليثي إلا
جميلُ بن أبي ميمونة، ولا عن جميل إلا محمد بن إسحاق ، تفرَّد به أبو معاوية )».
وقال ابن كثير في تفسيره" (٣٤٦/٢/ النساء الآية ١٠٠): «هذا حديثٌ غريبٌ من
هذا الوجه )).
وانظر "نصب الراية" (١٦٠/٣)، و"السلسلة الضعيفة" للألباني تقذفُ (٧٤٥).
(٢) انظر المسألة الآتية برقم (١٠١٧).
(٣) هو الضَّحَّاك بن مخلد. وروايته عند النسائي في "المجتبى" (٣٣/٦ رقم ٣١٥٥).
وأخرجه ابن أبي عاصم في "الجهاد" (١٢) من طريق المغيرة بن عبدالرحمن، عن
محمد بن عجلان، به، وتوبع ابن عجلان - كما سيأتي -، لكن من قبل رواة تُكلِّم
في حفظهم .
(٤) قوله: ((ابن)) سقط من (ك).
(٦) قوله: ((جاء)) سقط من (ت) و(ك).
(٧) في (ت): ((فقال)).
(٥) هو: محمد .

٤١٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
المسألة (٩٧٥)
سَارَّني بِهِ جِبْرِيلُ آنِفًا »؟
قال أبي: هذا وَهَمِّ؛ إنما(١) هو كما يرويه اللَّيْث(٢)، عن سعيد
المَقْبُري، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبيِّ وَل﴾(٣).
٩٧٥ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه موسى بن أيُّوب، عن الجَرَّاح
ابن مَلِيح، عن أَرْطاة بن المنذر، عن عُبادة بن نُسَيّ، عن ابن غَنْم (٤)،
(١) في (ك): ((وإنما)).
(٢) هو: ابن سعد. وروايته أخرجها مسلم في "صحيحه" (١٨٨٥)، وأحمد في
"المسند" (٣٠٣/٣ رقم ٢٢٥٨٥)، والترمذي في "جامعه" (١٧١٢).
قال الترمذي: (( وهذا أصح من حديث سعيد المقبري، عن أبي هريرة )). وتابع
الليثَ جماعةٌ كما سيأتي .
(٣) ذكر الدارقطني في "العلل" (١٠٢٨) هذا الحديث والاختلاف فيه، وذكر رواية
الإمام مالك، وسفيان الثوري، وابن جريج، وغيرهم، عن يحيى بن سعيد
الأنصاري، عن سعيد المقبري، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، ثم قال:
((ورواه الليث بن سعد وابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن عبد الله بن أبي
قتادة، عن أبيه. ورواه عباد بن إسحاق - وهو عبد الرحمن بن إسحاق - ومحمد
ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، ووَهِما فيه ... والقول قول من
رواه عن يحيى بن سعيد، عن المقبري، عن ابن أبي قتادة، عن أبيه، بمتابعة الليث
وابن أبي ذئب، عن المقبري على ذلك )).
وذكره أيضًا في موضع آخر (١٤٦٤) فقال: (( يرويه سعيد المقبري، واختُلِف عنه:
فرواه ابن عجلان، وعباد بن إسحاق، وأبو صخر حميد بن زياد، وأبو معشر، عن
سعيد المقبري، عن أبي هريرة ... ))، ثم ذكر رواية من رواه عن يحيى بن سعيد
الأنصاري، عن سعيد المقبري، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، ثم قال:
((وكذلك رواه الليث بن سعد وابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن عبد الله بن
أبي قتادة، عن أبيه، وهو الصَّواب)) . اهـ.
(٤) هو: عبد الرحمن .

٤١٧
المسألة (٩٧٥)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
عن معاذ بن جبل، عن النبيِّ وَ ﴿ قال: ((مَنْ بَلَّغَ كِتَابَ غَازِي(١) في
سَبيلِ اللهِ إلى أَهْلِهِ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ مِنْهُ عِثْقُ رَقَبَةٍ، وَأَعْطَاهُ اللهُ(٢)
كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ، وكَتَبَ لَهُ بَراءَةً مِنَ النَّارِ. وَمَنْ أَطْعَمَ (٣) ثَلاثَةً مِنَ الغُزَاةِ في
سَبِيلِ اللهِ، أَوْ سَقَاهُمْ؛ أَْعَمَهُ اللهُ ... ))، وذكَرَ الحديثَ(٤)؟
قال(٥) أبي: هذا شِبهُ(٦) الموضوع، يُشْبِهُ حديثَ محمد بن سعيد
(١) كذا في جميع النسخ، ولغةُ جمهور العرب: ((غازٍ)) بحذف الياء، وهو الجادّة، وجاء
في "شعب الإيمان " بلفظ: ((كتاب الغازي))، لكنَّ ما وقع في النسخ صحيحٌ أيضًا في
العربية؛ فإنَّ إثباتَ ياء الاسم المنقوص المنوَّن في حالتي الرفع والجر: جارٍ على
لغة صحيحة وعليها وردتْ قراءة ابن كثير. انظر التعليق على ذلك في المسألة
رقم (١٤٦).
(٢) لفظ الجلالة من (ف) فقط.
(٣) قوله: (( أطعم)) سقط من (ك).
(٤) الحديث أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٣٩٧٤) من طريق زكريا بن دلويه،
عن أحمد بن حرب، عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن الخليل بن عبد الله،
عن مكحول، عن عبدالرحمن بن غنم ، عن معاذ، به .
قال البيهقي: ((والخليل بن عبدالله هذا مجهول، ومتن الحديث منكر)).
وأخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (٦٧٦ و٢٤٩٠) من طريق شيخه أحمد بن
عبدالله بن زياد، عن يزيد بن قبيس، عن الجرّاح بن مليح، عن أرطاة بن المنذر
وإبراهيم بن ذي حماية، عن عبدالرحمن بن غنم، عن ابن عمرو، عن معاذ بن
جبل، عن رسول الله بصير قال: (( من أطعم ثلاثة من الغزاة في سبيل الله أو سقاهم؛
أطعمه الله من ثلاث جنان: من جنة عدن، وجنة المأوى، وجنة الخلد، مع إبراهيم
وموسى ◌َالسَّلام)).
كذا رواه بزيادة (( ابن عمرو)) في إسناده، وإسقاط ((عبادة بن نسي)).
(٥) في (ت) و(ك): ((فقال)).
(٦) في (ش): ((أشبه))، وفي (ت) و(ك): (( يشبه)).

٤١٨
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
المسألة (٩٧٦)
الأَزْدي(١) أخذَه عنه، يُشْبِهُ أنْ وقعَ عليه(٢)، وأَرطاةُ لم يَسْمَعْ من
عُبادة بن نُسَيٍّ شيئًا .
٩٧٦ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه إسماعيل بن عَيَّاش(٣)، عن
بَحِير (٤) بن سعد، عن خالد بن مَعْدان، عن كَثير بن مُرَّة، عن نُعَيم بن
هَمَّار، عن النبيِّ وَِّ قال: ((لِلشَّهِيدِ(٥) عِنْدَ اللهِ سِتُّ خِصَالٍ ... »؟
قال أبي: رواه بَقِيَّة (٦)، عن بَحِير(٧)، عن خالد بن مَعْدان، عن
المِقْدام، عن النبيِّ ◌َلّد .
قلتُ لأبي: أيُّهما الصَّحِيحُ ؟
فقال: كان ابنُ المبارك يقول: إذا اختَلَف بَقِيَّةُ وإسماعيلُ، فَبَقِيَّةُ
أحبُّ إليَّ .
(١) في (ت) و(ك): ((الأردني)).
وذكر الذهبي في "الميزان" (٧٥٩٥) محمد بن سعيد، وقال: (( لعلَّه الصواب)»،
فتعقّبه الحافظ ابن حجر في "لسان الميزان" (١٧٥/٥-١٧٦) بقوله: وهو هو، فقد
ذكر عبد الغني أن آخر ما غُيِّر به اسم المصلوب: محمد بن سعيد الأزدي . والظّاهر
أن قول الذهبي: ((الأزدي )) تصحيفٌ، ثم وجدت في "كامل ابن عدي" أن
المصلوب قيل فيه: الأسْدي، فكأنها ساكنة السين، ويقال في ذلك بالزَّاي، والله
أعلم . اهـ.
(٢) في (ش): ((عنه))، وفي (ت): (( إليه )).
(٣) اختُلِف على إسماعيل هذا اختلافًا كثيرًا كما سيأتي .
(٤) في (أ) و(ت): ((بجير)).
(٥) في (ك): ((الشهيد)).
(٦) هو: ابن الوليد. وروايته أخرجها الترمذي في "جامعه" (١٦٦٣) وقال: (( هذا
حديث صحيح غريب)). وتابعه على هذا الوجه أيضًا إسماعيل بن عياش في بعض
(٧) في (ت) و(ك): ((عن يحيى)).
الروايات عنه كما سيأتي .

(٤١٩
المسألة (٩٧٦)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
قلتُ: فأيُّهما أشبهُ عندك ؟
قال: بَقِيَّة أحبُّ إلينا من(١) إسماعيل؛ فأما الحديثُ فلا يُضبَطُ
أيُّهما (٢) الصَّحِيحُ(٣).
(١) قوله: ((من )) ليس في (ف).
(٢) في (أ) و(ش) و(ف): ((أيها)).
(٣) كذا قال! وهذا يدل على أنه لم يطلع على رواية إسماعيل بن عياش الموافقة لرواية
بقية. فالحديث أخرجه عبدالرزاق في "المصنف" (٩٥٥٩) عن شيخه إسماعيل بن
عياش، عن بحير، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معدي كَرِب، عن النبي ◌َّآ،
به هكذا مثل رواية بقية بن الوليد .
وهكذا رواه الإمام أحمد في "المسند" (١٣١/٤ رقم ١٧١٨٢) من طريق إسحاق بن
عيسى والحكم بن نافع، وابن ماجه في "سننه" (٢٧٩٩) من طريق هشام بن عمار،
وابن أبي عاصم في "الجهاد" (٢٠٤ و٢٠٦) من طريق عبدالوهاب بن نجدة
وإسحاق بن إدريس، والطبراني في "الكبير" (٢٦٦/٢٠ رقم ٦٢٩)، و "مسند
الشاميين " (١١٢٠) من طريق عبد الرزاق وعبدالوهاب بن نجدة، جميعهم عن
إسماعيل بن عياش، به مثل رواية بقية .
ورواه سعيد بن منصور في "سننه" (٢٥٦٣) عن شيخه إسماعيل بن عياش، عن
بحير، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة، عن عبادة، به مرفوعًا .
وهكذا أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١٣١/٤ رقم ١٧١٨٣) عن الحكم بن
نافع، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (٢٠٧) من طريق إسحاق بن إدريس، كلاهما
عن إسماعيل ، به مثل رواية سعيد بن منصور .
وأخرجه ابن أبي عاصم في "الجهاد" (٢٠٥) من طريق عبدالوهاب بن نجدة
الحوطي، عن إسماعيل بن عياش، عن سعيد بن يوسف، عن يحيى بن أبي كثير،
عن أبي سلام ، عن أبي معانق، عن أبي مالك، به مرفوعًا .
وأخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (١١٦٣) من طريق الحكم بن نافع، عن
إسماعيل بن عياش، عن بحير، عن خالد، عن كثير بن مرة، عن عقبة بن عامر، به
موقوفًا . فهذه أربعة أوجه من الاختلاف على إسماعيل، والخامس ما ذكره ابن أبي
حاتم . ومن الواضح أن معظم هذا الاختلاف من إسماعيل نفسه؛ لكثرة الذين
يروونه على ذلك الوجه، ولكون بعضهم يروي عنه بعض الأوجه الأخرى؛ =

٤٢٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
المسألة (٩٧٧)
٩٧٧ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه الوليدُ بن مسلم(١)، عن أبي
بكر الهُذَلي(٢)، عن عِكرمَة، عن ابن عباس، عن شَيْبة بن عثمان بن
شَيْبة بن ربيعة بن عبد شمس؛ قال: لمَّا رأيتُ النبيَّ وَِّ﴾(٣)، ذكرتُ
يوم بدر وما قلتُ: أَنَّى أُدرِكُ تَأْرِي من محمد ؟!(٤)
قال أبي: هذا غَلَطُ؛ إنما حدَّثونا عن ابن المبارك(٥)، عن أبي
= كالحكم بن نافع، وعبدالوهاب بن نجدة الحوطي، وإسحاق بن إدريس. فإما أن
يكون إسماعيل كان يضطرب في هذا الحديث ، فتكون روايته الموافقة لرواية بقية
هي الراجحة، أو يكون له في هذا الحديث أكثر من وجه ، ولا يلزم من ذلك ثبوت
جميع الوجوه المذكورة عنه، أو عمَّن دونه، والله أعلم .
(١) روايته أخرجها البيهقي في "دلائل النبوة" (١٤٥/٥) عنه؛ قال: حدثنا عبدالله بن
المبارك، عن أبي بكر الهذلي، عن عكرمة مولى ابن عباس، عن شيبة بن عثمان؛
قال :... فذكره هكذا بزيادة ابن المبارك بين الوليد والهذلي، وإسقاط ابن عباس
من سنده، كما رجَّح أبو حاتم. والحديث معروف من رواية ابن المبارك، فالظاهر
أنه سقط من النسخ. والله أعلم .
(٢) قيل: اسمه سُلمى بن عبد الله بن سُلمى، وقيل: اسمه رَوْح .
(٣) يعني : يوم حنين .
(٤) وردت العبارة في مصادر التخريج أوضحَ مما هنا: (( اليومَ أدرك ثأري من محمد ))؛
ولكنْ لعلَّ وجه العبارة عندنا: (( أنَّى أدركُ ثأري من محمد ؟!))، أي: متى أُدْرِكه؟!
ويكون شيبة بن عثمان قد قال هذا في فتح مكة لا في غزوة حنين؛ ويشهد لهذا قوله
-كما في "أعلام النبوة" للماوردي (ص١٦٣) -: (( ... فلما فَتَحَ الله تعالى مكَّةَ
يَئِسْتُ ممَّا كنتُ أتمنَّاه مِنْ قتله، وقلتُ في نفسي: قد دخلتِ العرب في دينه، فمتى
أدركُ تأري مِنْهُ؟! فلما اجتمعَتْ هوازن بحنين، قصدتُّهُمْ لأجد منه غِرَّةً ... إلخ))،
والله أعلم.
(٥) هو: عبدالله. وروايته أخرجها الفاكهي في "أخبار مكة" (٢٨٩٧) من طريق علي بن
الحسن بن شقيق، والطبراني في "الكبير" (٢٩٨/٧ رقم ٧١٩٢) من طريق ابن
الأصبهاني، والأصبهاني في "دلائل النبوة " (ص ١٨٢) من طريق عبدالله بن =

٤٢١
المسألة (٩٧٨)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
بَكْر الهُذَلي، عن عِكرمَة، عن شَيْبة بن عثمان الحَجَبي، ليس فيه: ابن
عباس، والوليدُ عندي كثيرُ الغَلَط .
٩٧٨ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه الوليدُ بن مسلم، عن
شَيبان(١)، عن عليٍّ بن عبدالله بن عباس: أنَّ النبيَّ قال: (( يُمْنُ
الخَيْلِ في شُقْرِهَا (٢))) ؟
قال أبي: روى زيد بن الحُبَاب(٣)، عن عبدالصَّمد بن عليٍّ بن
عبدالله بن عباس(٤)، عن أبيه، عن جده، عن النبيِّ ◌َلام.
ورواه حسين بن محمد المَرْوَرُوذِي(٥)، عن شَيبان، عن سُلَيمان بن
عليٍّ بن عبدالله بن عباس، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبيِّ ◌َّد.
= محمد الكرماني، ثلاثتهم عن ابن المبارك، عن أبي بكر الهُذَلي، عن عكرمة؛
قال: قال شيبة بن عثمان: لما غزا النبي ◌َ﴿ه حُنَين، تذكرتُ أبي وعمِّي، قتلهما
عليٍّ وحمزة، فقلت: اليوم أُدرك ثأري من محمد ... ، فذكر الحديث بطوله .
(١) هو: ابن عبدالرحمن النَّحوي.
(٢) أي: بركتها في الأحمر الصَّافي منها. انظر "فيض القدير" للمناوي (٢٤٨/٦).
والأشقر من الدَّواب: الأحمر؛ كما في "لسان العرب" (٤٢١/٤).
(٣) في (أ) و(ف): (( الخباب)).
(٤) ذكر ابن حجر في "لسان الميزان" (٤١٦/١) أن الأزدي روى لإسماعيل بن عبد الله
- وهو متروك - عن علي بن سيَّار، عن عبدالصمد بن علي بن عبدالله بن عباس
رفعه: (( الخيلُ في نواصي شُقْرها الخير )).
(٥) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٢٧٢/١ رقم ٢٤٥٤)، وأبو داود في "سننه"
(٢٥٤٥)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٤٨/١١)، وفي "الموضح" (١٦٨/٢)،
والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣٣٠/٦)، لكن وقع عندهم: عن حسين، عن
شيبان، عن عيسى بن علي، عن أبيه، عن جدِّه، فذكره .
=

٤٢٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيِّرِ
المسألة (٩٧٨)
قلتُ لأبي: أيُّهما أصَحُّ ؟
قال: حديثُ حسين بن محمد صحيحٌ، وحديثُ زيد بن حُباب(١)
صحيحٌ؛ كان سُلَيمان وعبدالصَّمَد أخوَيْنٍ، وقد روَيا هذا الحديثَ
جميعًا - مُوَصَّلّ(٢) - عن أبيه، عن جدِّه. والذي أرى: أن الوليد بن
مسلم ترك سُلَيمان من الإسناد على العَمْد؛ لأن سُلَيمان أسرفَ في
القتل والنِّكايَة فيهم، فكان يَكْرَهُ أن يكونَ ذِكْرُه في الحديث .
قلتُ: سُلَيمان بن عليٍّ كان بالشَّام ؟
قال: لا، كان بالبصرة. وكان بالشَّام صالحُ بن عليٍّ، وعبدُالله بن
عليٍّ .
= وقد توبع حسين بن محمد في روايته على هذا الوجه: فرواه أبو داود الطيالسي في
"مسنده" (٢٧٢٢) عن شيبان، به .
وأخرجه الترمذي في "جامعه" (١٦٩٥)، وفي العلل الكبير" (٥٠٩) من طريق يزيد
ابن هارون، والطبراني في "الكبير" (١٠/ ١٠٦٧٧) من طريق فرج بن يحيى ،
كلاهما عن شيبان، به . قال الترمذي في "الجامع": « هذا حديث حسن غريبٌ،
لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث شيبان)). وقال في "العلل الكبير": «سألت
محمدًا [يعني: البخاري] عن هذا الحديث ؟ فقال: إنهم ليدخلون بين شيبان وبين
عيسى بن علي في هذا الحديث رجلاً )).
ونقل الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٤٨/١١) عن ابن معين أنه سئل عن عيسى بن
علي ؟ فقال: ليس به بأس، كان له مذهب جميل، معتزلاً للسلطان، روى هذا
الحديث وهو غريب، عن أبيه ، عن جده )).
(١) في (أ): ((خباب)).
(٢) كذا، بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدّم التعليق عليها فى المسألة
رقم (٣٤).
=

٤٢٣
المسألة (٩٧٩)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
٩٧٩ - وسألتُ(١) أبي عن حديثٍ رواه الوليدُ بن مسلم، عن
سعيد بن بَشير، عن علقمة بن مَرْثَد، عن أبيه(٢)، عن النُّعْمان بن
مُقَرِّن، عن النبيِّ وَّهِ: أنه كان إذا بَعَثَ جُيوشَهُ(٣) ... ؟
قال أبي: قد دخلَ له إسنادٌ في إسناد؛ إنما هو: عَلْقَمَةُ بنُ
مَرْئَد(٤)، عن ابن بُرَيدة(٥)، عن أبيه (٦)، عن (٧) النبيِّ وَّ: أنه كان
إذا(٨) بَعَثَ جُيوشَهُ ....
قال عَلْقَمَة: فحدَّثتُ به مُقاتِلَ بن حَيَّان، فحدَّثني عن مسلم بن
هَيْصَم (٩)، عن النُّعْمان بن مُقَرِّن، عن النبيِّ وَّهِ: أنه كان إذا بعثَ
جُيُوشَهُ ... الحديثَ .
= وقوله: ((موصَّل)) هو بتثقيل الصاد مِنْ ((وَصَّلَ الحديثَ)) بمعنى وصَلَهُ. انظر التعليق
على ذلك في المسألة رقم (١٦٣).
(١) انظر المسألة رقم (٩٦٠) و(٩٩٩/أ) و(١٩٤٩).
(٢) هو: مرتد الحضرمي .
(٣) لفظ الحديث: ((كان رسول الله وَ ﴿ إذا أمَّر أميرًا على جيش أو سرية، أوصاه في
خاصَّته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا، ثم قال: (( اغزوا باسم الله ، في
سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله ... ))، الحديث بطوله. رواه مسلم (١٧٣١).
(٤) روايته بهذا الوجه أخرجها مسلم في "صحيحه" كما سبق، وأحمد في "المسند"
(٣٥٢/٥ و٣٥٨ رقم ٢٢٩٧٨ و٢٣٠٣٠)، ولم يذكر أحمد رواية علقمة، عن مقاتل
ابن حيان، عن مسلم بن هيصم، عن النعمان.
(٥) هو: سليمان .
(٦) هو: بريدة بن الحصيب الأسلمي .
(٧) في (ت) و(ك): ((أن)) بدل: ((عن)).
(٨) في (أ) و(ش): ((أنه إذا كان)).
(٩) في (أ) و(ش) و(ف): (( هیضم)).

٤٢٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
المسألة (٩٨٠)
٩٨٠ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه شَيبان(١)، وموسى بنُ خَلَف
العَمِّي، وحَرْبُ (٢) بنُ شَدَّاد(٣)، عن يحيى(٤)، عن أبي سعيد مولى
المَهْري، عن أبي سعيد الخُدْري، عن النبيِّ بَّهِ: أنه بعثَ رجُلَين من
بني لِحْيان في بَعْثٍ، وقال: ((الأَجْرُ بَيْنَكُمَا)).
ورواه الهِقْل(٥)، عن الأوزاعيِّ(٦)، عن يحيى بن أبي كثير: أنَّ
النبيَّ وََّ بَعَثَ ....
قلتُ لأبي: أيُّهما أصَحُّ ؟
قال: جميعًا صَحِيحَينِ(٧)؛ هذا قَصَّر، وأولئك جَوَّدوا .
قلتُ: فهو محفوظٌ ؟
(١) هو: ابن عبد الرحمن النَّحْوي. وروايته أخرجها مسلم في "صحيحه" (١٨٩٦).
(٢) في (ت): ((حزب)).
(٣) روايته أخرجها الطيالسي في "مسنده" (٢٣١٨)، وأحمد (٤٩/٣ رقم ١١٤٦١).
(٤) هو ابن أبي كثير .
(٥) هو: ابن زياد .
وتابعه الوليد بن مسلم في روايته عن الأوزاعي، ولكنه خالفه. فأخرجه أبو عوانة
في "مستخرجه" (٤٨٠/٤)، وابن حبان في "صحيحه" (٤٧٢٩)، كلاهما عن
الوليد، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سعيد مولى المهري، عن
أبي سعيد الخدري، به مرفوعًا وموصولاً هكذا كبقية الروايات .
(٦) هو: عبد الرحمن بن عمرو .
(٧) كذا، والجادّة: ((قال: جميعًا صحيحان))، والتقدير: هما جميعًا صحيحان، غير أن
ما وقع في النسخ صحيحٌ في العربية، وقد ذكرنا في تخريجه وجهَيْنِ في التعليق على
المسألة رقم (٢٥).

عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
المسألة (٩٨١)
٤٢٥
قال: نعم(١).
(١)
٩٨١ - وسمعتُ(٢) أبي وحدَّثنا عن هلال بن العلاء، عن أبيه(٣)،
عن إبراهيم بن سعد، عن ابن شِهاب، عن عليٍّ بنِ حُسين(٤)- وهشامٍ
ابنِ عُرْوَة، عن أبيه -: أنَّ رسولَ الله وَّرِ التَّقَى هو والمشركونَ(٥) بِبَدرٍ
صَبيحةَ يوم الجُمُعَة، لسبعَ عَشْرةَ خَلَتْ من رمضان، ثم تَتَامَّ الوَحْيُّ
إلى رسول الله ◌َ﴿ه، ومضى مُصَدِّقًا لما جاء به، قد قَبِلَه بقَبوله(٦)،
وتحَمَّل ما حُمِّلَ على رِضا العباد وسَخَطِهِم. وللنُّبُوَّة أَثقالٌ ومَؤونةٌ؛ لا
يستطيعُ(٧) لها إلا أهلُ القُوَّة والعَزْمِ من الرُّسُل، بَعَوْنِ الله وقُوَّته؛ لِمَا
يَلْقَوْنَ من النَّاس، ومِن(٨) رَدِّهم عليهم .
قال أبي: الحديثُ عن(٩) محمد بن إسحاق؛ قد(١٠) أُسقِطَ محمدٌ
ابن إسحاق من الوَسَط. قولُهُ(١١): ((ثم تَتَامَّ الوَحْيُّ)): مِنْ كلام ابن
(١) أخرج الحديث أيضًا مسلم (١٨٩٦)، وأحمد (٣٤/٣ و٩١ رقم ١١٣٠١
و١١٨٦٧) من طريق علي بن المبارك وحسين المعلِّم، كلاهما عن يحيى بن أبي
کثیر، به موصولاً .
(٢) في (ف): ((وسألت )).
(٣) هو: العلاء بن هلال الباهلي .
(٤) كذا في جميع النسخ! ولعل صوابه: ((محمد بن علي بن حسين)) كما سيأتي في
التعليق على آخر المسألة ، ولا ندري: أهو من علَّة هذه الرواية التي لم نجد من
أخرجها، أم هو سَقطً وقع في الأصول ؟!
(٥) في (أ) و(ش): ((والمشركين))، وهو مفعولٌ معه، أي: التقى هو مع المشركين.
(٧) في (ك):(( لا تستطيع)).
(٦) في (ت) و(ك): ((بقوله)).
(٨) في (ت) و(ك): ((فمن)).
(١٠) في (أ) و(ش): ((وقد)).
(٩) في (ك): ((من)).
(١١) أي: وقولُه .

٤٢٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
المسألة (٩٨٢)
إسحاق (١).
٩٨٢ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه حُسَين بن واقد، عن
ثابت(٢)، عن(٣) عبدالله بن مُغَفَّل(٤): أنَّ ناسًا من المشركين كانت لهم
ذِمَّةٌ، فمَرَّ بهم جيشٌ لرسول الله نَ له، فأخذوا جيشَ رسول الله وَلَةِ (٥)
... الحديثَ ؟
قال أبي: رواه حمَّاد بن سَلَمة، عن ثابت: أنَّ جيشًا لرسول الله
وَس*، ولم يذكُرْ عبدَالله بن مُغَفَّل(٦).
قال أبي: حمَّادٌ أعلمُ بحديث ثابت، من حُسَين.
٩٨٣ - وسألتُ(٧) أبي عن حديثٍ رواه سَهْلُ بن عثمان، عن
(١) الخبر في القطعة الموجودة من "السير والمغازي" لابن إسحاق رقم (١٤٩) من
رواية أحمد بن عبدالجبار العطاردي، عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق؛ قال:
حدثني أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين: أن رسولَ الله وَطر التقى هو
والمشركونَ يوم بدر صبيحةَ الجمعة، لسبعَ عشرةَ من شهر رمضان .
وفي رقم (١٥٣) قال أحمد بن عبدالجبار: ((نا يونس، عن ابن إسحاق، قال: تَتَامَّ
الوحي إلى رسول الله ﴿ وهو مؤمنٌ بالله، ومصدِّقٌ لما جاءه، قد تقبَّله بقول،
وتحمَّل منه ما حمّله الله على رضا العباد وسخطهم. وللنُّبوة أثقال ومَؤونة لا يحملها
ولا يستطيعها إلا أهل القوَّة والعزم من الرُّسُل بعون الله وتوفيقه؛ لِمَا يلقَون من
الناس، وما يُرَدُّ عليهم مما جاء به من عند الله تعالى)).
(٢) هو: ابن أسلم البُناني .
(٣) في (ك): ((ابن)) بدل: (( عن)).
(٤) في (أ) و(ش) و(ك): ((معقل)).
(٥) قوله: ((فأخذوا جيش رسول الله (وَلير)) ليس في (أ) و(ش).
(٦) في (ك): ((معقل)).
(٧) ذكر ابن الملقن هذه المسألة في "البدر المنير" (١١٨/٤-١١٩/ مخطوط) =

٤٢٧
المسألة (٩٨٣)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
موسى بن صالح الهَمْداني الكوفي، عن ابن أبي ليلى(١)، عن أبيه (٢)،
عن جَدِّه أبي ليلى(٣)، عن النبيِّ نَّه قال: ((مَنْ قُتِلَ فِي سَبيلِ اللهِ فَهُوَ
شَهِيدٌ، وَمَنْ أَكَلَهُ السَّبُعُ فَهُوَ شَهِيدٌ، والغَرِقُ، وَالحَرِقُ، وَصَاحِبُ
الهَدْمِ (٤)، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ أَدْرَكَهُ المَوْتُ وَهُوَ
يَكُثُ(٥) عَلَى عِيَالِهِ مِنْ حَلَالٍ فَهُوَ شَهِيدٌ)).
قال أبي: هذا حديثٌ مُنكَرٌ، وموسى بنُ صالح مُنكَرُ الحديث(٦).
= بتصرف واختصار .
(١) هو: عيسى بن عبد الرحمن .
(٢) هو: عبد الرحمن بن أبي ليلى .
(٣) هو: الأنصاري؛ قيل: اسمه: بلال، أو بُلَيْل، وقيل غير ذلك .
(٤) قوله: ((الهدم)) يضبط على ثلاثة أوجه: بسكون الدال: ((الهَدْم))، وبفتحها:
((الهَدَم))، وجاء بكسرها: ((الهَدِم))؛ فيقال: ((صاحبُ الهَدِم)) كما في "فيض
القدير " !! وآثرنا ضبطها بالسكون اتباعًا لرواية الشيخين لَحديث أبي هريرة
مرفوعًا: (( الشهداءُ خمسةٌ: المطعونُ، والمبطونُ، والغَرِقُ، وصاحبُ الهَدْم،
والشهيدُ في سبيل الله)). البخاري (٦٥٣)، ومسلم (١٩١٤).
قال الزرقاني في شرحه لـ "موطأ مالك" (٣٨٥/١): ((صاحب الهَدْم)) بفتح فسكون.
وقال العيني في "عمدة القاري" (١٧١/٥): ((صاحب الهَدَم)»: الذي يموت تحت
الهَدَم . قال ابن الجوزي: بفتح الدال المهملة، وهو اسمُ ما يقع، وأما بتسكين
الدال [ أي: الهَدْم ]: فهو الفعل. والذي يقعُ هو الذي يقتُل، ويجوز أن يُنسَب
القتلُ إلى الفعل. وانظر النهاية " لابن الأثير (٢٥٢/٥)، و "فيض القدير" للمُناوي
(١٧٩/٤).
(٥) الكَدُّ: الشدّة في العمل، وطلبُ الكسب، وبابه: ((رَدَّ))، وفعلُه لازمٌ ومُتعدٍّ. انظر
"مختار الصحاح" (ك د د)، و "اللسان" (ك د د) (٣٧٧/٣).
(٦) في (ف): ((ضعيف الحديث)).

٤٢٨
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَّرِ
المسألة (٩٨٤)
٩٨٤ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه الخليل بن موسى، عن
سُلَيمان التَّيمي(١)، عن أبي عثمان(٢)، عن عبدالله بن عامر، عن الزُّبَير
ابن العَوَّامِ: أنه حَمَلَ على فَرَسٍ في سبيل الله تعالى يقالُ له: غَمْرَةُ -
أو غَمْرٌ (٣) - أَنْتَجَتْ(٤) مُهْرًا، فأراد أن يَشتَرِيَهُ، فَنُهِيَ(٥) عن اشتِرائِه(٦)؟
قال أبي: رواه يحيى القطّانُ(٧)، عن التَّيْمي، عن أبي عثمان،
عن عبدالله بن عامر؛ أن الزُّبَير حَمَل على فَرَسٍ في سبيل الله .
(١) هو: سليمان بن طَرْخان .
(٢) هو: النَّهْدي، واسمه: عبد الرحمن بن مُلّ.
(٣) الحديث أخرجه ابن ماجه (٢٣٩٣) من طريق يزيد بن هارون، عن سليمان التيمي،
به، وفيه: ((غَمْر أو غَمْرة )).
وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١٦٤/١ رقم ١٤١٠) من طريق يزيد بن هارون
أيضًا، وفيه عنده: ((غَمْرة أو غَمْراء))، وكذا جاء في رواية الهيثم بن كليب الشاشي
في "مسنده" (٥٠) من طريق يزيد بن زريع، عن سليمان التيمي .
وأخرجه الهيثم أيضًا برقم (٥١) من طريق عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي،
عن ابن عامر: أن الزبير ... فذكره وليس فيه هذه اللفظة. ومن طريق الإمام أحمد
والهيثم أخرجه الضياء في "المختارة" (٨٦٩ و٨٧٠ و٨٧١) ثم قال: ((رواه أحمد بن
منيع وإسحاق بن راهويه، كلاهما عن يزيد بن هارون)). والغَمْرُ: هو الفرس
الجواد. وفرسٌ غَمْرٌ: جواد كثيرُ العَدْو. "لسان العرب" (٢٩/٥).
(٤) في (أ): ((انتخت)).
ومعنى أنتجت هنا: وَلَدَتْ. قال ابن الأثير في "النهاية" (١٢/٥): ((إنما يقال:
نَتَج، فأما أَنْتَجَتْ فمعناه: إذا حَمَلَت، أو: حان نِتاجُها. وقيل: هما لغتان)).
(٥) في (أ) و(ش): ((فنها )).
(٦) في جميع النسخ: ((اشتراه )).
(٧) هو: يحيى بن سعيد.

٤٢٩
المسألة (٩٨٥)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَّرِ
قلتُ: فأيُّهما أصَحُّ ؟
قال: يحيى أحفَظُ (١).
٩٨٥ - وسمعتُ أبي وذكر حديثًا رواه أبو عَوانةٍ(٢)، عن أبي
حَيَّن التَّيمي (٣)، عن شيخٍ من أهل المدينة؛ أن عبدالله بن أبي أَوْفى
(١) ترجم ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (١٢٢/٥) لعبدالله بن عامر بن ربيعة
العَدَوي الصَّحابي وذكر هذا الحديث، ثم رجح أن يكون عبدالله بن عامر المذكور
في هذا الحديث هو الصحابي فقال: (( فيحتمل أن يكون عبدالله بن عامر بن ربيعة
هذا )).
وذكر الدارقطني هذا الحديث في "العلل" (٥٤٢) فقال: (( يرويه سليمان التيمي،
عن أبي عثمان، عن عبدالله بن عامر، عن الزبير، قاله يزيد بن زريع وابن المبارك
ويزيد بن هارون، عن التيمي . وخالفه عاصم الأحول، فرواه عن أبي عثمان، عن
ابن عباس؛ أن الزبير حمل على فرس في سبيل الله . وكذلك قال يحيى القطان عن
التيمي؛ بموافقة عاصم . وقيل: عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان، عن عياش؛
أن الزبير)).
ونقل هذا النص الضياء في الموضع السابق من "المختارة" وقال: ((عامر )) بدل:
((عيّاش)).
(٢) هو: وضَّاح بن عبد الله اليشكري.
(٣) هو: يحيى بن سعيد. وروايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٣٥٣/٤ رقم
١٩١١٤)، وابن صاعد في "مسند عبدالله بن أبي أوفى " (٢٣) من طريق إسماعيل
ابن إبراهيم ابن عليَّة .
ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٣٠٧٠)، وابن صاعد (٢٤) من طريق يعلى بن
عبيد، كلاهما عن أبي حيَّان التيمي ، قال: سمعت شيخًا بالمدينة يحدِّث: أن
عبدالله بن أبي أوفى كتب إلى عبيدالله؛ إذا أراد أن يغزوَ الحَروريَّة، فقلت لكاتبه
- وكان لي صديقًا -: انسخه لي، ففَعَل: إن رسول الله وَلو كان يقول ... فذكره،
والسياق لأحمد .
=

٤٣٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
المسألة (٩٨٥)
كتب: إِنَّ رسولَ اللهِ وَلَهَ كَتَبَ: ((لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ العَدُوِّ، وَسَلُوا اللهَ
العَافِيةَ، وَإذا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالٍ
السُّيُوفِ». وكان ينتظرُ، حتى إذا(١) زالَتِ الشَّمسُ، نَهَدَ (٢) إلى
عَدُوِّه، ثم يقول: ((اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الكِتَابِ، مُجْرِيَ السَّحَابِ، هَزَّامَ (٣)
الأَحْزَابِ، اهْزِمْهُمْ، وانْصُرْنا عَلَيْهِمْ)).
قلتُ لأبي: مَنْ هذا الشَّيخُ مِنْ (٤) أهل المدينة الذي روى عنه أبو
حَيَّان ؟
قال: نرى أنه أبو النَّصْر (٥)؛ رواه موسى بن عُقْبَة، عن أبي
النَّضْرِ(٦).
ورواه عبد الرزاق في "المصنف" (٩٥١٥)، وابن صاعد (٢٦) من طريق الثوري، عن
أبي حيَّان، عن شيخ من أهل المدينة؛ قال: حدثني كاتب عبيدالله بن معمر؛ قال:
كتب عبدالله بن أبي أوفى إلى عبيدالله بن معمر: إن النبي وَّةٍ قال ... فذكره.
ورواه ابن صاعد (٢٧) من طريق قبيصة، عن سفيان الثوري، عن أبي حيان، ثنا
شيخ - قال سفيان: أظنه سالمًا أبا النَّضر -؛ قال: ثنا كاتب عبيد الله بن معمر؛
قال: كتبت إلى عبد الله بن أبي أوفى: متى كان رسول الله وَلجه ينهَدُ إلى عدوِّه؟
قال: فذكر عن عبد الله بن أبي أوفى، عن النبي ◌َّ، نحوه.
ورواه سعيد بن منصور في "سننه" (٢٥١٨)، وابن صاعد (٢٥) من طريق جرير بن
عبدالحميد، عن أبي حيان، عمَّن حدَّثه عن عبد الله بن أبي أوفى قال: قال رسول الله
مَلجر ... فذكره .
(١) قوله: ((إذا)) سقط من (ك).
(٢) نَهَدَ، أي: نَهَضَ. ونَهَدَ القومُ لعدُوِّهم: إذا صَمَدوا له وشَرعوا في قتاله .
(٣) في (ك): ((حزام)).
"النهاية" (١٣٤/٥).
(٤) في (ت) و(ك): ((ومن)).
(٦) في (ف): (( موسى بن عُقْبَة بن النضر)).
(٥) هو: سالم بن أبي أمية .
=

٤٣١
المسألة (٩٨٦)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَّرِ
٩٨٦ - وسألتُ(١) أبي عن حديثٍ رواه بِشْر بن المُفَضَّل (٢)، عن
عُمارَة بن غَزِيَّة، عن محمد بن عبدالرحمن بن سعد بن زُرارَة، عن
جابر بن عبدالله؛ قال: خرجنا معَ رسول اللهَ وَّ﴿ في غزوة تبوك،
فكانت(٣) تُدعى غزوةَ العُسْرَة (٤)، فبينما هو يسير؛ إذا هو بجماعة في
ظِلِّ شجرة؛ قال: (( مَا هَذِهِ الجَمَاعَةُ؟)، قالوا: يا رسول الله، رجلٌ
صامَ فَجَهَده(٥) الصَّومُ، قال: « لَيْسَ البِرَّ أَن تَصُومُوا فِي السَّفَرِ)»؟
قال أبي: روى هذا الحديثَ شُعْبَةُ(٦)، عن محمَّد بن
والحديث من هذا الوجه رواه البخاري في "صحيحه" (٢٨١٨) من طريق أبي
=
إسحاق -أي الفزاري- عن موسى بن عقبة، عن سالم أبي النضر مولى عمر بن
عبيدالله - وكان كاتبه - قال: كتب إليه عبد الله بن أبي أوفى ﴿ه: إنَّ رسول الله
وَالر قال ... فذكره بنحوه .
ورواه مسلم (١٧٤٢) من طريق ابن جريج ، أخبرني موسى بن عقبة، عن أبي
النضر، عن كتاب رجل من أسلم من أصحاب النبي وَلقر يقال له: عبد الله بن أبي
أوفى، فكتب إلى عمر بن عبيدالله حين سار إلى الحرورية يخبره أن رسول الله والختم
... فذكره .
(١) انظر المسألة رقم (٧٢٨).
(٢) روايته أخرجها ابن حبان في "صحيحه" (٣٥٥٣).
والحديث أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٣٥٢/٣ رقم ١٤٧٩٤)، والنسائي في
" سننه" (٢٢٥٧)، وابن حبان في "صحيحه" (٣٥٥٤) من طريق بكر بن مضر، عن
عمارة بن غزية، به .
(٣) في (ف): ((وكانت )).
(٤) سُمِّيت بذلك؛ لأنه ﴿ ندَبَ الناس إلى الغزو في شدَّة القَيْظ، وكان وقتَ إيناع
الثَّمرة، وطِيب الظِّلال، فعَسُر ذلك عليهم وشَقَّ. انظر "النهاية" (٢٣٥/٣).
(٥) جَهَدَهُ الصَّومُ، أي: بلغَ منه المَشَقَّة. انظر "المصباح المنير " (ج هـ د ص١١٢).
(٦) روايته على هذا الوجه أخرجها البخاري في "صحيحه" (١٩٤٦)، ومسلم (١١١٥).

٤٣٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
المسألة (٩٨٧)
عبدالرحمن، عن محمَّد بن عمرو(١) بن الحسن، عن جابر بن
عبد الله، عن النبيِّ رَله.
٩٨٧ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه إبراهيمُ بن موسى، عن بِشْر
ابن المُفضَّل(٢)، عن ابن عَوْن(٣)، عن عُمَير بن إسحاق، عن المِقْدادِ
ابن الأسْوَد، عن النبيِّ وَّهِ: أنه بعَثَ بَعْثًا، فلمَّا رجعَ قال: ((كَيْفَ
وَجَدَثَّ نَفْسَكَ ؟))، قال: مازلتُ حتى ظننتُ أنَّ معي(٤) خَوَلاً لي(٥)،
وَايْمُ(٦) الله(٧)! لا أعمَلُ على رجُلَين ما دُمْتُ حيًّا ؟
(١) في (ك): ((عمر)).
(٢) روايته أخرجها النسائي في "الكبرى" (٢٧٤٨) من طريق حميد بن مسعدة،
والطبراني في "الكبير" (٢٥٨/٢٠-٢٥٩ رقم ٦٠٩) من طريق العباس بن الوليد
النَّرسي وصالح بن حاتم بن وردان، والحاكم في المستدرك" (٣٤٩/٣ -٣٥٠) من
طريق العباس بن الوليد أيضًا، ثلاثتهم عن بشر بن المفضل، به .
قال النسائي: ((عمير بن إسحاق هذا لا نعلم أن أحدًا روى عنه غيرُ ابن عَوْن)).
وقال الحاكم: (( هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه )).
(٣) هو: عبدالله بن عَوْن .
(٤) في (ت) و(ك): ((أن من معي)).
(٥) الخَوَلُ: ما أعطاك اللهُ تعالى من النَّعَم والعَبيد والإماءِ، وغيرهم من الحاشية،
للواحدِ والجميع، والمذكَّر والمؤنث، ويقال للواحدِ: خائلٌ. "القاموس المحيط "
(خ و ل ص٩٩٦).
(٦) تحرفت في (ك) إلى: ((خولاي دايم)).
(٧) ((ايْمُ اللهِ)): أصلها: ايمُنُ اللهِ، ثم كثر في كلامهم، وخفّ على ألسنتهم، حتى
حذفوا النون. وهو اسمٌّ وُضع للقَسَم، وهمزتُه همزة وصل. وهو مرفوعٌ بالابتداء
وخبرُه محذوف، والتقدير: ((وايم الله قسمي)). انظر "شروح ألفية ابن مالك" (فصل
في زيادة همزة الوصل، ضمن باب التصريف)، وانظر "معجم القواعد العربية"
للشيخ عبدالغني الدقر (ص١٢٦).

٤٣٣
المسألة (٩٨٨)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
فقال(١) أبي: كذا حدَّثنا إبراهيمُ بن موسى. وحدَّثنا مُسَدَّدٌ(٢)،
عن بِشْر بن المُفضَّل، عن ابن عَوْنٍ، عن عُمَير بن إسحاق: أنَّ
رسولَ اللهِ وَّه بعث المِقْدادَ بن الأسوَد بَعْثًا ... فذكَرَ الحديثَ.
قلتُ لأبي: أيُّهما أشبهُ ؟
قال: حديثُ مُسَدَّدٍ .
٩٨٨ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه ابن أبي أُوَيس(٣)، عن
أبيه(٤)، عن مُفَضَّل بن محمد الضَّبِّي، عن عمر بن عبدالله بن يَعْلی؛
قال: سمعتُ يَعْلى بن مُرَّة؛ قال: سافرتُ مع رسول الله وَه غيرَ مَرَّة،
فما رأيته مَرَّ بِحِيفَةٍ (٥) إنسانٍ فيُجاوِزُها حتى يأمُرَ بدَفْنها، لا يَسألُ:
مسلمٌ هو أم كافرٌ ؟
قال أبي: لم يسمع عمرُ مِن يَعْلى بن مُرَّة؛ إنما يحدِّث عن أبيه،
وقال ابن الأثير: ((وايمُ الله)): من ألفاظ القَسَم؛ كقولك: لَعَمْرُ الله، وعَهْد الله،
=
وفيها لغاتٌ كثيرة، وتُفتَح همزتُها وتكسَر، وهمزتُها وصلٌ، وقد تقطعُ، وأهلُ الكوفَة
من النُّحاة يزعمون أنها جمعُ يمين، وغيرُهم يقول: هي اسمٌ موضوعٌ للقَسَم .
"النهاية" (٨٦/١).
(١) في (ف): ((قال)).
(٢) روايته أخرجها في "مسنده" كما في "المطالب العالية" (٢١١٤)، ومن طريقه
أخرجها ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٦٩/٦٠).
(٣) هو: إسماعيل بن عبد الله.
(٤) هو: عبدالله بن عبدالله بن أویس.
(٥) الجِيفةُ: ◌ُثَّة الميت إذا أنتنَ. انظر "النهاية" (٣٢٥/١). قال الفيومي: سُمِّيت
بذلك لتغيُّر ما في جَوف الميتة. انظر "المصباح المنير" (ج ي ف ص١١٦).