Indexed OCR Text

Pages 501-520

٥٠١
كتاب التوبة والزهد
عزوه حديث أبي سعيد: ((احتجت الجنة والنار)) إلى مسلم. تقدم ما فيه في
((الكبر)) .
قوله أواخر الباب في حديث أنس : ((ذي طمرين مُصفح عن أبواب الناس))
(الطمر)) بكسر الطاء الثوب الخلق والجمع أطمار . ((والمصفَح)): المردود ، يقال:
صفحتُ فلانًا وأصفحته إذا سألك فرددته . واعلم أنك إذا أتيت بإذا - مثل هذا
- فتحت التاء وإذا أتيت بأي ضممتها وهذه الفائدة المهمة أفادها الإمام ابن هشام
في ((مغنيه)) فافهمها، (ق١٥٣-أ) بأنك لما قلت صفحت فلانًا. قلت: إذا
سألك فرددته ، ولما تقول أي سألني فرددته .
قوله في ((الترغيب في الزهد في الدنيا)): ((وعن الضحاك قال: أتي)). هو
و
ابن مزاحم رواه عنه جوییر .
قوله : في حديث سعد بن أبي وقاص ((خير الذكر الخفي وخير الرزق أو
العيش ما يكفي)): ((رواه أبو عوانة وابن حبان والبيهقي)) كذا أحمد لكن من غير
شك ، وفي السند أسامة بن زيد الليثي ، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي
لبيبة ، فمن أين له الصحة ؟ .
قوله بعده في حديث أبي سعيد : ((إن الدنيا حلوة خضرة ... )) إلى أن
قال: ((فينظر كيف تعملون؟ فاتقوا الله واتقوا النساء)): ((رواه مسلم والنسائي
وزاد ((فما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء)). وقع له في سياق هذا
الحديث وعزوه أمور: فلفظ مسلم ((إن الدنيا)) وليس عند النسائي ((إن)) وقال ابن
المثنى شيخ مسلم: ((فينظر)) وقال ابن بشار شيخه الآخر وشيخ النسائي في هذا
الحديث بعينه (لينظرَ)) وفي رواية الترمذي وابن ماجه الآتية من غير هذا الطريق
((فناظر كيف تعملون)) وفيها ((ألا فاتقوا الدنيا واتقوا النساء)) وهنا انتهى لفظهما،
وليست لفظة ((ألا)) عند مسلم والنسائي وعندهما تتمة الحديث : ((فإن أول فتنة

٥٠٢
كتاب التوبة والزهد
بني إسرائيل كانت في النساء)) . والذي وقع هنا ((فاتقوا الله)) وهم وتحريف بلا
شك . وإنما هو ((فاتقوا الدنيا)) ويدل عليه ما قبله في نفس الحديث وكذا قول
الله تعالى: ﴿زُيْنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشهوات من النساء ... ﴾ إلى أن قال: ﴿ذلكَ
متاعُ الحياة الدّنيا﴾(١) ولهذا قال النووي في ((شرح مسلم)): هكذا هو في جميع
النسخ . يعني : نسخ مسلم ، قلت: بل عند الأربعة وغيرهم ممن رواه :
((فاتقوا الدنيا)) وهو ظاهر وقد بوب ابن ماجه في كتاب الفتن : باب فتنة المال.
ثم : باب فتنة النساء .
وأسقط المصنف تتمة الحديث عند مسلم والنسائي فتوهم أنه زاد في آخره
((فما تركت بعدي فتنة ... )) إلى آخره ، وإنما ذلك حديث مستقل لا فاء في
أوله، وهو من رواية أسامة بن زيد رواه الستة غير أبي داود من طريق سليمان
التيمي، عن أبي عثمان النهدي ، عنه . زاد الترمذي في رواية ومسلم في رواية
له وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أحد العشرة ، روياه من طريق معتمر بن
سليمان ، عن أبيه . لكن قال الترمذي : رواه غير واحد من الثقات عن سليمان
ولم يذكروا فيه سعيدًا ، ولا نعلم أحدًا قاله غير المعتمر . ثم أسنده عن التيمي،
عن النهدي ، عن أسامة فقط ، ولفظه عندهم : ((ما تركت بعدي فتنة)) ولفظ
ابن ماجه ((ما أدع بعدي فتنة)) وكأنَّ هذا حصل للمصنف حال التلخيص والكتابة
من انتقال النظر أو الفكر لكون النسائي ساق حديث «ما تركت بعدي فتنة)» بعد
حديث أبي سعيد المذكور في الأصل أولا، وكذا قال الترمذي بعد حديث أسامة
(ق١٥٣ - ب): وفي الباب عن أبي سعيد ، وقد ساقه مسلم من طرق ثم ساق
بعده حديث أبي سعيد عن محمد بن مثنى ومحمد بن بشار معًا، والنسائي عن
ابن بشار وحده عن غُندر ، عن شعبة ، عن أبي مسلمة - واسمه سعيد بن
يزيد- عن أبي نضرة ، عنه . كلاهما بالتتمة التي أسقطها المصنف ووضع بدلها
(١) آل عمران : ١٤ .

٥٠٣
كتاب التوبة والزهد
حديثًا أجنبيًا لا تعلق به كما ترى ، وكذا ساق ابن ماجه حديث أسامة باللفظ
الذي ذكرته، ثم ساق بعده بحديث حديث أبي سعيد نحوه فرواه هو والترمذي
عن عمران بن موسى، عن حماد بن زيد ، عن علي بن زيد بن جدعان - وفيه
ضعف- عن أبي نضرة، عنه أن رسول الله عَ لَّم قام خطيبًا فكان فيما قال: ((إن
الدُّنيا ... )) إلى أن قال ((ألا فاتقوا الدنيا واتقوا النساء)) هذا لفظ ابن ماجه برمته
وكذا هو لفظ الترمذي لكن في جملة حديث مطول ذكر فيه أشياء من الخطبة
النبوية وقد ساقه منه المصنف في الغضب بطوله وهناك أحلنا على ما هُنا وقد رَوَى
عبد بن حميد في مسنده السياق المطول عن يزيد بن هارون - شيخ الإمام أحمد
فيه - عن حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، وفيه: ((ألا إن الدَّنيا)) وفيه
((فناظر)) وفيه ((ألا فاتقوا)) ثم روى السياق المختصر بلفظ ((إن الدنيا .. )) إلى قوله:
(فينظر}(١) كيف تعملون فاتقوا فتنة الدنيا وفتنة النساء ... )) الحديث ، وهذا
صريح في ما قررته . وكل ما ذكرته لا خفاء به ولا نزاع فيه .
ثم على المصنف استدراك آخر في الحديثين اللذين أوردهما بعد حديث
أبي سعيد من كتاب الطبراني عن عمرة بنت الحارث وعبد الله بن عمرو . وقد
روى الترمذي نحوهما من حديث خولة بنت قيس زوجة حمزة بن عبد المطلب
مرفوعًا : ((إن هذا المال خضرة حلوة ، من أصابه بحقه بورك له فيه ، ورُب
متخوض في ما شاءت نفسه ليس له يوم القيامة إلا النار)) قال الترمذي : حسن
صحيح . ورواه البخاري من طريق آخر مختصرًا ((إن رجالاً يتخوضون في مال
الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة)) . فكأن المصنف لم يطلع على هذا حتى
ذكر بدله ما ترى وأبعد النجعة ، ولا قوة إلا بالله .
(الإجانة)) بكسر الهمزة وتشديد الجيم وفتحها وبالنون شيء تغسل فيه
الثياب، و((الجفنة)) كالقصعة بفتح أولهما، و((المطهرة)) إداوة الماء، ذكرها
(١) في ((الأصل)): فنظر. والمثبت من ((المنتخب من مسند عبد بن حميد)) (٢٧٥ رقم ٨٦٧).

٥٠٤
كتاب التوبة والزهد
الجوهري بفتح الميم وكسرها ثم قال: والفتح أعلى ، ((ونُقَادة الأسدي)) الصحابي
بضم النون وفتح القاف والدال المهملة آخره هاء تأنيث .
عزوه حديث أبي سعيد : ((إذ قضي الأمر)) إلى ابن حبان، ثم قال: ((وهو
في مسلم بمعناه في آخر حديث يأتي)) ثم ذكر بعده بجانب حديث أنس: ((يُجاء
بابن آدم كأنه بَذج)) ثم قيد ذال البذج بالإسكان كذا وقع له قريب من هذا في
هذين الحديثين على هذا الترتيب في الحرص والاقتصاد في طلب الرزق بل وفي
الحديث المار ((وخير الرزق ما يكفي)) لكن أخل هناك بذكر البيهقي في هذا
الأخير (ق١٥٤ -أ) وقال في حديث أبي سعيد في الصحيحين بمعناه في آخر
حديث يأتي في آخر صفة الجنة - يعني - في ذبح الموت .
وقد تكلمنا هناك على هذه الثلاثة وذكرنا أن حديث أبي سعيد رواه مختصرًا
أحمد والنسائي في ما استدركه المزي في (أطرافه)) على ابن عساكر ، وأن
((البذج)) بفتح المعجمة بلا خلاف فليراجع ذلك من ثَمَّ .
ذكر ذم المکثرین وقد روى النسائي بعد حديث أبي ذر الذي رواه الستة سوى
أبي داود في ذلك عن الضحاك بن مزاحم: ((قال الأكثرون أصحاب عشرة آلاف)).
عزوه أول الفصل فيه حديث أبي هريرة : ((ما شبع آل محمد من طعام ثلاثة
أيام تباعًا حتى قُبِضَ)) ثم قال: ((وفي رواية: قال أبو (حازم)(١) ... )) إلى
آخرها ثم قال: ((رواه البخاري ومسلم)).
ذكر البخاري فيه خطأ فإن اللفظين المذكورين من أفراد مسلم عنه وقد أسقط
في الرواية الثانية بعد ((نبي الله وأهلِه)). ولذلك هي عند الترمذي بنحوها وعند
ابن ماجه بإسقاطها نعم في البخاري من حديث عائشة : ((ما شبع آل محمد
عِدَّلم منذ قدم المدينة من طعام بُر ثلاث ليال تباعًا حتى قُبض)).
(١) تحرفت في ((الأصل)) إلى: حاتم.

٥٠٥
كتاب التوبة والزهد
وكذا في مسلم هذا اللفظ وغيره من حديثها .
قوله : في حديث أنس: ((جئت رسول الله ،ِّ لقيم يومًا فوجدته جالسًا وقد
عصب بطنه بعصابة ... )) إلى آخره، ثم قال: ((رواه البخاري ومسلم)) هذا
المذكور لمسلم وحده ولم يروه البخاري إلا بمعناه فكان يتعين عزوه إلى مسلم فقط.
عزوه حديث جابر : ((أتيت بمقاليد الدنيا على فرس أبلق)) إلى ابن حبان،
كذا رواه أحمد وغيره بنحوه .
عزوه إلى الطبراني حديث سلمى امرأة أبي رافع في صنع الطعام ((مما كان
يعجب النبي)) وهو بنحوه في ((الشمائل للترمذي)) عجيب وقوله: ((أن إسناده
جيد)) عجيب وكيف وقد رواه فائد مولى عبيد الله بن عليّ بن أبي رافع - وهو
صدوق - عن مولاه وهو لين الحديث .
عزوه بعد حديث أنس الذي فيه ((ولقد أتت عليَّ ثلاثون من بين يوم وليلة))
إلى ابن حبان والترمذي ، كذا رواه ابن ماجه لكن عنده : ((أتت عليَّ ثالثة)) .
عزوه حديث عُمر في (دخوله على النبي عِيَّيم وهو على حصير ... )) إلى
آخره إلى ابن ماجه وأنه بإسناد صحيح ،. وإلى المستدرك وأنه صححه على شرط
مسلم ذلك مُسلّم فإنه من رواية عمر بن يونس، عن عكرمة بن عمار، عن أبي
زميل ، عن ابن عباس ، عنه . لكن يستدرك على المصنف بل وعلى الحاكم
كون الحديث في ((صحيح مسلم)) مطول في ذكر اعتزال الشارع عليه الصلاة
والسلام نساءه وقصته بكمالها وهذا المذكور طرف منه .
وقوله في رواية المستدرك المشار إليها: ((وأنه لمضطجع على خَصَفَة)) هي
بالتحريك ما يعمل من الخوص وعاء للتمر ، وجمعه خُصف وخصاف ،
((والإهاب)) بكسر الهمزة الجلد ما لم يدبغ، ((والعَطِن)) المنتن، (ق١٥٤ -ب)

٥٠٦
كتاب التوبة والزهد
وضبط ((المشربة)) بفتح الراء وضمها وينبغي تقديم الضم كما فعل الهروي وابن
الأثير وابن قرقول وغيرهم وعليه اقتصر شيخنا ابن حجر في ((مقدمة شرحه)).
قوله في حديث عائشة ((سرير مرمل)) أي منسوج بالبردي - وهو بفتح
الموحدة وإسكان الراء آخره مشدد - وهو نبات معروف تُعمل منه الحصر، ويقال
رمل السرير يرمله وأرمله يرمله إذا نسج ضلوعه المتداخلة فهو مرمل .
وقوله: ((من رواية الماضي)) وهو اسم رجل، مأخوذ من المُضي ، وهو من
رجال ابن ماجه ، وله في آخر الكتاب ترجمة .
قوله في حديث أنس ((أكل بشعًا ولبس حلسًا خشنًا)) المعزو إلى ابن ماجه -
قلت : وهذا لفظه - وإلى الحاكم وقد قدم لفظه في ترك الترفع في اللباس وقد
ساقه بكماله ابن ماجه في الأطعمة ثم أعاد اللبس في اللباس وعنده ((ولبس
خشنًا خشنًا)) في الموضعين وصحفت اللفظة الأولى فكتبت ((حلسًا)). وذكر
المصنف أن عند الحاكم ((أكل خشنًا)) ولم يضبطها ، فأما الأكل فهو جشب بالجيم
والشين والموحدة لا غير ، وما عداه تصحيف ، وأما اللبس فاللفظة الثانية فيه
محتملة للخشونة والجشونة ، قال الجوهري: طعام جشب ومجشوب أي غليظ
خشن، ويقال هو الذي لا أدم معه . قال الهروي : وقد جشب جُشوبة
والجشيب مثله. قال الجوهري: والمجشاب}(١) الغليظ، والجَشيب من الثياب
الغليظ. انتهى ، وقال ابن الأثير في ((النهاية)): في الحديث ((إنه عِيَّام كان
يأكل الجشب)) هو الغليظ الخشن من الطعام ، وقيل غير المأدوم ، وكل بَشِع
الطعم جَشِبٌ ، ومنه حديث ابن عمر ((كان يأتينا بطعام جشب)). انتهى ،
والحلس للبعير : كساء رقيق يلاصق ظهره يكون تحت البرذعة ، والظاهر أنه ما
أورده المصنف في اللباس في هذا الحديث ((أكل خشنًا ، وقيل للحسن : ما
(١) في ((الأصل)): المشجاب. وهو تحريف. والمثبت من لسان العرب ((مادة: شجب)).

٥٠٧
كتاب التوبة والزهد
الخشن؟)) من المستدرك من تصرفه وخفاء اللفظة عليه وتصحفها بالخشونة، وإنما
هي الجشوبة بالجيم والباء ، والله أعلم .
قوله: ((وعن أبي موسى الأشعري قال: أخرجت لنا عائشة ... )) إلى
آخره، وهذا غلط نشأ عن سقط وإنما هو ((عن أبي بردة بن أبي موسى)) (١) بلا
شك ولا نزاع ولقد أخرج الحديث ابن ماجه أيضًا وذكره المصنف على الصواب
في ترك الترفع في اللباس فقال: وعن أبي بردة قال: ((دخلت على عائشة
فأخرجت إلينا ... )) الحديث.
قوله: وعن أسماء بنت أبي بكر قالت: ((صنعت سفرة لرسول الله عليكم
في بيت أبي بكر ... )) إلى آخره: (رواه البخاري)) إنما لفظه: ((للنبي عِّم
وأبي بكر حين أراد المدينة فقلت لأبي : ما أجد شيئًا أربطه به إلا نطاقي . قال
(ق١٥٥- أ) فشقيه . ففعلت فسميت ذات النطاقين)) فانظر هذه الزيادة والنقص
وهل يقدر طالب للعلم أن ينقل من هذا وأشباهه شيئًا وهو بهذه المثابة كما ترى
ولا قوة إلا بالله .
قوله بعده : ((وعن عائشة أن رجلاً دخل عليها وعندها جارية لها)) كان
ينبغي أن يقول وعن أيمن الحبشي المكي والد عبد الواحد، أو عن عبد الواحد بن
أيمن عن أبيه أنه دخل على عائشة، وأما لفظ الأصل فانقلب على المصنف بلا
شك وإنما هو قال: ((دخلت على عائشة وعليها درع قِطْرٍ)) فالدرع كان على
عائشة لا على جاريتها ، وقد أسقط أيضًا لفظ ((القطر)) المضافة وهي بكسر القاف
وإسكان الطاء آخره راء ، ضرب من برود اليمن فيه حُمرة وبعض الخشونة،
وقال المصنف: ((فإنها تزهو على)) وإنما هو تُزهى أن تلبسه ، بضم التاء وإسكان
الزاي وفتح الهاء، قال صاحب ((المشارق)) وتبعه صاحب ((المطالع)): تُزهى -
(٢) قلت: هو في ((الترغيب)) (١١٥/٤) ((عن أبي بردة بن أبي موسى)) على الصواب.

٥٠٨
كتاب التوبة والزهد
على ما لم يُسم فاعله - أي تستكبر عنه وتستحقره ، قال الأصمعي : زُهي
فلان فهو مزهو من الكبر والخيلاء ، ولا يقال زها بالفتح . وقال يعقوب -
يعني : ابن السكيت - : كلب - يعني القبيلة المعروفة - تقول : زهوت علينا .
هذا كلامهما ، وقال الجوهري : زُهي الرجل فهو مزهو أي تكبر . قال:
وللعرب أحرف لا يتكلمون بذلك إلا على سبيل {المفعول}(١) به وإن كان بمعنى
الفاعل ، مثل قولهم : زُهِي الرجل ، وعُني بالأمر ، ونُتجت الناقة والشاة،
وأشباهها . قال : وفيه لغة أخرى حكاها ابن دريد : زها يزهو زهواً : أي
تكبر. انتهى .
قوله في حديث فاطمة : ((يلعبان في شَرَبَة)) قال القتيبي والجوهري
وغيرهما: هي حويض تتخذ حول النخلة تتروى منها ، والجمع شرب وشَرَبَات
بتحريك الشين والراء في المفرد والجمع ..
قوله بعده بحديث في حديث عبد الله بن عمرو: ((قال عطاء)). هو ابن
السائب المذكور في العزو وفي الرواية بعده .
قوله في حديث فضالة بن عبيد: ((هؤلاء مجانين أو مجانون)) قال ابن الأثير
في ((النهاية)): المجانين جمع تكسير لمجنون ، وأما مجانون فشاذ ، كما شذ
شياطون في شياطين ، وقد قُرئ ((واتبعوا ما تتلوا الشياطون)) انتهى ، وعزا
الثعلبي وغيره هذه اللفظة الشاذة في جميع القرآن إلى الحسن البصري ومحمد بن
السميْفَعُ اليماني ، قال: وقراءة العامة - يعني : المتواترة - ((الشياطين)) بالياء
كالدهاقين والبساتين ((والسَّميفع)) بفتح السين المهملة والميم والفاء وإسكان الياء
وآخره عين مهملة، و((اليماني)) بتخفيف الياء، وقال أبو البقاء في ((إعراب
القرآن)): وقرأ الحسن ((الشياطون)) وهو كالغلط شبه فيه الياء قبل (ق١٥٥ - ب)
النون بأجمع التصحيح .
(١) تحرفت في ((الأصل)) إلى : المعروف.

٥٠٩
كتاب التوبة والزهد
عزوه حديث جابر في بعث أبي عبيدة ((وأنه كان يعطيهم تمرةً تمرة)) وفيه
آخره: ((وكنا نضرب بعصينا الخبط ثم نُبله فنأكل)) إلى مسلم، أخرجه من رواية
أبي الزبير عنه لكن لفظه ((نتلقى)) وهو الصواب لا ((نلتقى)) وعنده ((قال: فقلت :
كيف كنتم تصنعون بها ؟ قال نمصها)) وأما ما في الأصل فخطأ ظاهر ، وعند
مسلم أيضًا ((نبله بالماء)) وقد أخرجه البخاري بمعناه من رواية وهب بن كيسان ،
عن جابر بغير هذا اللفظ وبدون الزيادة في آخره ولفظه : ((فلم يكن يصيبنا إلا
تمرة تمرة . قال وهب لجابر : وما تغني تمرة؟ فقال : لقد وجدنا فقدها حين
فنيت)) وكان في الأصل: ((وكان يضرب بعضنا الخبط)). وهو تصحيف ظاهر ،
لكن أصلح بما هو الصواب .
قوله بعده : وعن أبي هريرة ((أنه أصابهم جوع وهم سبعة)): ((رواه ابن
ماجه بإسناد صحيح)) كذا رواه الترمذي مختصراً وقال: صحيح . والنسائي
أخصر منهما ، والبخاري مختصراً ومطولاً .
قوله آخر الباب: ((وأُنْمُوذجًا)) هو بضم الهمزة والميم بينهما نون ساكنة وبفتح
المعجمة آخره جيم ، وهذه اللفظة يستعملها الفقهاء في رؤية بعض المبيع المتماثل
كما إذا كان قمح مثلاً فأخذ منه وأراه لغيره كما يفعله السمسار ويسمونه العين
فذلك المقدار هو الأنموذج ، يعني : أنه يستدل بما ذكره على ما تركه كما يستدل
بالأنموذج المذكور على الباقي .
عزوه في ((الترغيب في البكاء من خشية الله) حديث علي ((ما كان فينا
فارس)) إلى ابن خزيمة ، قدمنا في ((الخشوع في الصلاة)) أن أحمد والنسائي
{روياه}(١).
قوله في حديث عقبة بن عامر : ((أمسك عليك لسانك)) كذا ذكر هذه
(١) في ((الأصل)): رواه.

٥١٠
كتاب التوبة والزهد
اللفظة ((أمسك)) هنا وفي ما سبق في الصمت ، وإنما هي ((أملك)) وكذلك ذكرها
في العزلة، وقد تقدم التنبيه على هذا بأبسط منه في الصمت .
ذكر في ((ذكر الموت)) بعده: ((هادم اللذات)) وليست هذه اللفظة في غالب
المصنفات أو في كلها، وقد قيل إنها بالذال المعجمة ، ومعناه قاطع اللذات، قال
الجوهري : الهذم القطع، والأكل بسرعة . قال أبو عبيد : والهذم السيف
القاطع، وسيف مهذم مثل مخذم . انتهى ، وقال الشيخ جمال الدين الأسنائي
- ويقال فيه : الأسنوي المتأخر - ومن تابعه : إن السهيلي صرح في ((الروض
الأنف)) بأن الرواية في الحديث بالذال المعجمة . قلت: ذكر ذلك استطرادًا عند
قتل حمزة ووصف وحشي له بأنه يهزم الناس بسيفه هذا وعبارته : وأما الهذم
فسرعة القطع ، يقال: سيفه مهذم، والهيذام الكثير الأكل وهو الشجاع أيضًا ،
قال وفي الحديث ((أكثروا من ذكر هاذم اللذات)) يروى بالذال المنقوطة أي
قاطعها. انتهى ، قال غيره : وأما الهادم بالدال المهملة فمعناه المزيل (ق١٥٦-أ)
للشيء من أصله، قيل: وليس ذلك مراد الحديث إنما المراد المعنى الأول وهو
القطع ، كذا قاله الأسنائي في ((مهماته)) لكن قال شيخنا ابن حجر في ((تلخيصه
تخريج أحاديث الرافعي لابن الملقن)) بعد أن نقل ذلك عنه: في هذا النفي نظر
لا يخفى. انتهى، وزاد الأسنائي في ((شرح المنهاج) بعد تقرير ذلك: أن
الصواب قراءة الحديث بالمعجمة. وكذا قال ابن الملقن في ((تخريجه)) أحاديث
الرافعي)) مثل ما قال الأسنائي في ((المهمات)) عن السهيلي وتقرير أن اللفظة
المذكورة ليست بالمهملة والجزم أنها بالمعجمة ليس إلا هذه عبارته ، وفي ((شرح
الأربعين الوَدْعانية )) - بإسكان الدال التي نبه الصغاني وغيره على وضعها - :
((والهدم)) يعني بالمهملة كسر البناء وتخريبه، ((واللذات)) جمع لذة، وهي طيب
النفس، وخفض العيش، والمراد بها : ذم اللذات الموت فإنه هادم لجميع اللذات

٥١١
كتاب التوبة والزهد
بالحقيقة. انتهى ، ولم يذكر ابن الأثير في كتابه ((نهاية الغريب)) ولا غيره هذه
اللفظة بعينها لا في المعجمة ولا في المهملة ، والله أعلم .
قوله في حديث أبي سعيد : ((ويقيض له سبعين تنينًا)) كذا وجد في بعض
نسخ ((الترغيب)) وفي كتاب الترمذي يقيض مبنيًّا للمجهول وسبعين منصوبًا ،
وهو جائز على قول الكوفيين والأخفش من البصريين في إقامة غير المفعول به
من الجار والمجرور أو الظرف أو المصدر مقام الفاعل ونصب ما بعده ومنه قراءة
أبي جعفر يزيد بن القعقاع المدني من العشرة : ﴿ليُجزى قومًا بما كانوا
یکسبون﴾(١).
وقول الشاعر :
ما دام مَعنيًا بذكر قلبه
وإنما يُرضي المنيبُ ربَه
وقول الآخر:
لم يُعن بالعلياء إلا سيدا
ولا شفى ذا الغيَّ إلا ذُو هُدى
وفي بعض نسخ الترغيب ((يقيض له سبعون))(٢) بالرفع وهذا قول البصريين
سوى الأخفش الذين لا يجيزون النصب، وهو مشهور لا يحتاج إلى توجیه،
((والتنِّين)) بالكسر والتشديد ضرب من الحيات أكبر ما يكون منها .
قوله: ((وعن عبد الله بن عمر قال: ((مرَّ بي النبي ◌ِّم وأنا أُطين حائطًا
لي)) كذا وقع هنا بإسقاط الواو وهو سبق قلم بلا شك يوهم أنه عُمر بن
الخطاب، وإنما هو عمرو بن العاص، رواه عنه أبو السفر .
P
(١) الجاثية: ١٤، وقال الإمام ابن الجزري في ((النشر في القراءات العشر)) (٣٧٢/٢) واختلفوا في ﴿ليجزي
قومًا﴾ فقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وخلف بالنون ، وقرأ الباقون بالياء ، وقرأ أبو جعفر بضم الياء وفتح
الزاي مجهلاً ، وكذا قرأ شيبة ، وجاءت أيضًا عن عاصم ، وهذه القراءة حجة على إقامة الجار والمجرور وهو
﴿بما﴾ مع وجود المفعول به الصريح وهو ﴿قومًا﴾ مقام الفاعل، كما ذهب إليه الكوفيون وغيرهم.
(٢) كذا في ((الترغيب)) (٤ / ١٢٩)

٥١٢
كتاب التوبة والزهد
قوله بعد سياق حديث ابن مسعود ((اقتربت الساعة)) : ((وعن عبد الله)) هو
هو ، فكان ينبغي عطفه عليه فيقال : وعنه ، وهذا كله واضح .
قوله : في حديث ((بادروا بالأعمال سبعًا)): ((رواه الترمذي من رواية
محرر - يعني : بالإهمال على وزن محمد - ويقال مُحْرِز بالزاي)) يعني والحاء
ساكنة والراء مكسورة بوزن مسلم، وكذا رأيته في كتاب الترمذي وكذلك
(ق١٥٦ - ب) ذكره ابن أبي حاتم وعبد الغني الأزدي ، وينكر على المصنف كونه
لم ينسبه للتمييز وهو منسوب في نفس الرواية : ابن هارون ، وهو تيمي مدني
من أفراد الترمذي .
قوله فيه : ((مُنْسيًا ومطْغيًا ومفْسِدًا ومُفْنِدًا ومُجْهزًا)) - أي مسرعًا - كلها
بإسكان ثانيها مع التخفيف ، والهرم المفند الذي صير صاحبه خرفًا يهذي ويتكلم
بسقط الكلام وهو الخطأ ، ومن فتح من قراء الحديث ثاني مجهزاً ومفندًا وشدد
ثالثهما لا سيما المفند الذي بوزن المفسد ، وقاسه على قوله تعالى: ﴿تفندون﴾(١)
فقد غلط ودخل في اللحن الفاحش والتصحيف والكذب والإثم .
قوله: ((عسله)) هو بتخفيف السين .
قوله : ((يضن بهم)) يقال: ضننت بالشيء - بالكسر - أضن منه - بالفتح -
وعكسه ضننت - بالفتح - أضن - بالكسر - لغة ، وفي حديث «إن لله ضنائن
من خلقه)) أي خصائص .
قوله في ((الترغيب في الخوف)) في حديث أصحاب الغار ((حتى صار من
ذلك المال)) كذا وقع في النسخ هنا وهو تصحيف وإنما هو ((من كل المال)) كما
ذكره في ((بر الوالدين)) في هذا السياق بعينه .
(١) يوسف : ٩٤ .

٥١٣
كتاب التوبة والزهد
قوله في تفسير رَغَسَه : ((قال أبو عبيد))(١) هو القاسم بن سلام.
قوله : وعن بهز بن حكيم قال: ((أمنا زرارة بن أبي أوفى ... )) إلى آخره:
(رواه الحاكم)) كذا الترمذي بنحوه وأتم منه في صلاة الليل بعد حديث فيه ذكر
زرارة ، وقوله : ((ابن أبي أوفى)) الصواب إسقاط أداة الكنية(٢).
قوله بعده في حديث أبي هريرة (لو يعلم المؤمن)): ((رواه مسلم)) كذا
البخاري في حديث خلق الرحمة ولفظه : ((فلو يعلم الكافر بكل الذي عند الله
من الرحمة لم ييأس من الجنة ، ولو يعلم المؤمن بكل الذي عند الله من العذاب
لم يأمن من النار)) وهو من غير طريقه أيضًا.
قوله بعده في آخر حديث أبي كاهل: ((أن يغفر له بكل مرة ذنوب حول)) قد
سقط هنا من لفظة أن يغفر له إلى مثلها والساقط تتممة فضل الصلاة على النبي
عدّ ◌َّلهم: ((كان حقًا على الله أن يغفر له ذنوبه تلك الليلة وذلك اليوم إعلمنّ يا
أبا كاهل : أنه من شهد أن لا إله إلا الله وحده مستيقنًا بها كان حقًا على الله
أن يغفر له بكل مرة ذنوب حول)» هذا آخر الحديث بلا ريب وقد سبق التنبيه
على هذا السقط أيضًا أبسط مما هنا حين وقع للمصنف في الصلاة على النبي
عدَّلهم من هذا الكتاب .
قوله في حديث أبي ذر : ((إني أرى ما لا ترون)) المعزو إلى الحاكم وأنه
استدركه وصحح إسناده ، إلى الترمذي : ((أن البخاري رواه باختصار)) مما
يتعجب منه إذ ليس عند البخاري إلا ((لو (ق١٥٧ -أ) تعلمون ما أعلم)) لا غير،
وهو من غير حديث أبي ذر قطعًا فيجب حذف ذكر البخاري منه، وأيضًا فهذا من
طريق إبراهيم بن مهاجر - وهو صدوق لين الحفظ - عن مجاهد، عن مورق،
عن أبي ذر ، وليس أوله المذكور عند الترمذي ولا عند ابن ماجه ، وقد أورده
الترمذي ثم قال : وفي الباب عن أبي هريرة وأنس وابن عباس - قلت: وعائشة
(١) في ((الترغيب)) (١٣٨/٤): أبو عبيدة.
(٢) وقع في ((الترغيب)) (١٣٩/٤): ((زرارة بن أوفى)) على الصواب.

٥١٤
كتاب التوبة والزهد
في حديث الكسوف - قال: وهذا حديث حسن غريب . قال: ويُروى من غير
هذا الوجه أن أبا ذر قال: (لوددت أني كنت شجرة تعضد)) يعني أن هذا مدرج
من كلام أبي ذر . قال: ويروى هذا الحديث عن أبي ذر موقوفًا . يعني كله .
ذكر حديث أنس الذي فيه ذكر ((الخنين)) وضبطه بالخاء المعجمة فأحسن
وأجاد، قال النووي في ((شرح مسلم)) : هكذا هو في معظم النسخ ولمعظم
الرواة . قال: ولبعضهم بالحاء المهملة ... إلى آخر كلامه والرواية الأولى
للبخاري ومسلم والثانية لمسلم وحده فاعلمه .
قوله أول ((الترغيب في الرجاء)) وما سلف في الاستغفار ، وغيرهما في
حديث أنس الإلاهي : ((يا ابن آدم)) في الثلاثة المواضع، كذا في كثير من نسخ
الترمذي بالياء ورأيت في نسختين قديمتين من الترمذي ((أَبن آدم)) بهمزة القطع
المفتوحة إحدى حروف النداء وهو صحيح متكرر، ومنه قوله عليَ ◌ّم: ((أبا
عمير)) وقول يحيى بن يعمر في مسلم أيضًا لابن عمر ((أبا عبد الرحمن)) وقول
عائشة في البخاري ((لعروة أَبْنَ أختي)) وقول عمر فيه: ((أبن عباس أكذاك تقول؟))
وقول ضمام فيه ((أَبنِ عبد المطلب فقال له عدّم: قد أجبتُك)). وقول اليهودي
فيه: ((أبا القاسم)) وقول بنت النضر بن الحارث في مرثيته .
أَمحمدٌ يا خير ضنء كريمة(١)
وقول الأخرى لابنها في أربعة أبيات : أَبُنَيَّ . وغير ذلك مما لا يحصى .
وقوله فيه: ((غفرت لك على ما كان منك)) كذا وقع له وإنما لفظ الترمذي
((فيك)) وكذا وقع للنووي في ((أربعينه)) ((منك)) وزاد فحذف لفظة ((ولا أبالي))
الثانية وليس بجید فتنبه له كله .
(١) البيت بتمامه في ((النهاية)) (٣ / ١٠٣):
أمحمدٌ ولأنت ضِنْءُ نجيبةٍ
وقال ابن الأثير : الضَّنء بالكسر : الأصل .
من قَومها والفحل فحلٌ مُعْرِقُ

٥١٥
كتاب الجنائز
قوله في ((الترغيب عند رؤية المبتلى)): عن عُمر وأبي هريرة ((من رأى
صاحب بلاء)) ثم قال «رواه الترمذي)) رواه أولاً من طريق عمرو بن دينار مولى
آل الزبير ، عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه ، عن جده وفيه : ((إلا
عُوفِي من ذلك البلاء كائنًا ما كان ما عاش)) ورواه ابن ماجه من طريق آخر إلى
عمرو بن دينار - المذكور - عن سالم ، عن ابن عمر ، لكن في أوله : ((فمن
فجئه صاحب بلاء)) وآخره : ((ما كان)) ثم رواه الترمذي من طريق عبد الله بن
عمر العُمَري ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه، عن أبي هريرة بلفظ :
((من رأى مبتلى)) وفيه: ((على كثير من خلقه تفضيلاً)) لم (ق١٥٧ - ب)
{يصبه{(١) ذلك البلاء)) قال: وقد روي عن أبي جعفر محمد بن علي - يعني
الباقر - : أنه يقول ذلك في نفسه ولا يُسْمع صاحب البلاء .
قوله في أوائل ((الترغيب في الصبر)): ((وروى الترمذي عن أنس)) حديث
الزهادة في الدنيا ، كذا ابن ماجه ، لكن قوله ((عن أنس)) وهم منه، وتصحيف
بلا خلاف ، ولعله حصل له من انتقال النظر أو الفكر ، وإنما هو عن أبي ذر
الغفاري رواه عنه أبو إدريس الخولاني عندهما ، وله عنه عند ابن ماجه حديثه
((لا عقل كالتدبير ... )) إلى آخره، وعند مسلم له عنه الحديث الالإهي ((يا
عبادي إني حرمت الظلم )) .
.
عزوه حديث أبي الدرداء (( يا عيسى إني باعث)) إلى الحاكم وأنه صححه
على شرط البخاري ، كذا رواه أحمد والبزار والطبراني في ((الأوسط)) ولا
أستحضر الآن إسناده .
عزوه حديث كعب بن مالك في مثل المؤمن والكافر إلى مسلم، {و}(٢)
(١) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من ((جامع الترمذي)) (٥/ ٤٦٠ رقم ٣٤٣٢).
(٢) سقطت من ((الأصل)).

٥١٦
كتاب الجنائز
يـ
حديث أبي هريرة في ذلك إليه وإلى الترمذي ، كذا رواه البخاري بمعناه من
حديثهما .
وقوله في رواية مسلم : ((الُجذيَة)) هي بميم مضمومة ثم جيم ساكنة ثم ذال
معجمة(١) مكسورة ثم ياء مثناة وهي : الثابتة المنتصبة .
وقول (المصنف)(٢) ((الأرز بفتح الهمزة وتضم)) كذا ذكر الضم ولم يحك
شيخنا ابن حجر في ((شرحه للبخاري)) إلا الكسر ولم يذكر الأكثرون سوى الفتح.
عزوه حديث ابن عباس في المرأة السوداء التي كانت تصرع وتنكشف إلى
الشيخين كذا رواه أحمد والنسائي ، وقد ذكره مسلم في أثناء كتاب البر والصلة
والأدب بين حديث ((إني حرمت الظلم على نفسي)) وبين حديث ((ما لك يا أم
السائب أو المسيب تزفزفين)) الآتي في هذا الباب ، وذكره البخاري في أوائل
كتاب المرضى وبوب عليه فضل من يُصرع من الريح . وأجاد المصنف بذكر
حديث أبي هريرة بعده وفيه ((امرأة بها لمم)) وبين معنى تبويب البخاري من الريح
وأن المراد به الجنون ، وكذا في ((صحيح مسلم)) وغيره ((أن ضمادًا الأزْدي - أزْدَ
شنوءة - وكان صديقًا للنبي عِدَّم في الجاهلية ، وكان يَرقي من الريح ويشفي
الله على يديه من يشاء ، فقدم مكة فسمع سفهاء من أهلها يقولون : إن محمدًا
مجنون فلقيه . فقال له: إني أرقي من هذا الريح)) قال النووي في ((شرح
مسلم)) وأصله من ((نهاية ابن الأثير)): المراد بالريح هنا: الجنون ، ومس الجن.
قال: وفي غير رواية مسلم ((يرقي من الأرواح)) أي الجن سموا بذلك (ق١٥٨ -أ)
لأنهم {لا}(٣) يبصرهم الناس فهم كالروح والريح . انتهى .
وقد روى جعفر المستغفري في كتاب ((الصحابة)) وأبو موسى المديني في
(١) زاد بعدها في ((الأصل)): ثم . وهي زيادة مقحمة .
(٢) تكررت في ((الأصل)).
(٣) سقطت من ((الأصل)).

٥١٧
كتاب الجنائز
((الذيل)) في قصة المرأة المذكورة في الأصل ومن طريق حديثها وهو من رواية
عمران القصير، عن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عباس . ثم من رواية عطاء
الخراساني ، عن ابن أبي رباح ، عنه فأراني ((حبشية صفراء عظيمة فقال هذه :
سعيرة الأسدية)) وروى ابن مردويه في ((تفسيره)) من هذا الوجه عن ابن عباس :
((أنها أتت النبي ◌ِيَّام فقالت : إن بي هذه الموتى تعني الجنون)) وروى البزار من
طريق فرقد السبخي ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال: ((كان النبي
عِد ◌َّم بمكة فجاءته امرأة من الأنصار ، فقالت : يا رسول الله إن هذا الخبيث
قد غلبني ... )) الحديث وفيه : ((ثم قالت: إني أخاف الخبيث أن يُجردني،
فدعا لها . قال : فكانت إذا خشيت أن يأتيها تأتي أستار الكعبة فتتعلق بها
وتقول له اخسأ فيذهب عنها)) . وروى البخاري من طريق ابن جريج عن ابن
أبي رباح ((أنه رأى أم ذفر تلك امرأة طويلة سوداء على ستر الكعبة)). وقال
الذهبي في ((تجريد الصحابة)): سعيرة الأسدية كانت تُصرع. وقال: أم زُفر كان
بها جنون . انتهى . وذكر ابن الجوزي في آخر («مصنفه في النساء)» بابًا في ذكر
أعيانهن وختم الصحابيات باليمنية صاحبة القضية ، ثم ذكر حديث أبي هريرة
الذي أورده المصنف من البزار وابن حبان بعد حديث ابن عباس بلفظ ((جاءت
امرأة من اليمن إلى النبي ◌ِّيم ، فقالت : يا رسول الله ادع الله أن
يشفيني ... )) إلى آخره ، ومما يوضح ما ذكرناه أولاً حديث سيدنا الحسين بن
سيدنا علي المرفوع الذي رواه ابن السني في ((اليوم والليلة)) وهو من جملة ما
أخل المصنف بذكره في هذا الكتاب وهو من موضوعه : ((من ولد له مولود فأذن
في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى لم تضره أم الصبيان»(١) وعند البيهقي في
(١) قلت: حديث الحسين فالله ضعيف جدًا، رواه ابن السني في ((اليوم والليلة)) (٢٠٨ رقم ٦٢٨) عن أبي يعلى
وهو في مسنده (١٢ / ١٥٠ رقم ٦٧٨) - عن جبارة بن المغلس ، عن يحيى بن العلاء ، عن مروان بن سالم ،
عن طلحة بن عبيد الله العقيلي ، عن الحسين . جبارة ضعيف جداً، ويحيى بن العلاء ومروان بن سالم
متهمان بالوضع ، وطلحة بن عبيد الله ضعيف ، فالإسناد ظلمات بعضها فوق بعض .

٥١٨
كتاب الجنائز
((الشعب)): ((دُفعَتْ عنه أم الصبيان)) وقال صاحب ((الفردوس)) في آخر اللفظ
الأول يعني الريح . وكذا قال ابن الأثير في ((النهاية)) : يعني الريح التي تُعرض
لهم فربما غُشي عليهم . أي من تابعة الجن للصغار ، والله أعلم بالصواب .
قوله : وعن عبد الله بن عمرو حديث ((ما من أحد من الناس يصاب ببلاء))
كذا وُجِدَ هنا وفي («مجمع الزوائد)» للهيثمي ابن عَمرو وهو الصواب.
قوله: ((وعن عامر الرام أخي الخضر . قال أبو داود - يعني صاحب السنن
الذي روى هذا الحديث - قال النُفيلي - يعني شيخه فيه - وهو الخضر
(ق١٥٨ - ب) ولكن كذا قال)) أما ((الرام)) قبحذف الياء قال المصنف في ((مختصره
للسنن)»: ويقال له الرامي . قلت: ونحوه عمرو بن العاص وابن الهاد وابن أبي
الموال وشبهها من الأسماء المنقوصة ، يقال بحذف الياء وإثباتها ، والحذف لغة
قُرىء بها في السبعة ﴿الكبير المتعال﴾(١) وشبهه، قال ابن الصلاح : وهو
الجادة المتداول المشهور . وقال النووي : الفصيح الصحيح إثبات الياء في كله .
وقوله أخي الخَضِر)) يعني أنه بفتح الخاء وكسر الضاد، وقال النُّفيلي: إنما
هو الخُضْر بضم الخاء وإسكان الضاد ، وهو الصواب . قال المصنف في
((مختصره): وهم حي من محارب بن خصفة . قال ابن الكلبي : وإنما سموا
الخضر، لأنهم كانوا أدمًا - يعني: سمراً . وقال ابن الأثير في ((جامعه)):
الخضر قبيلةٌ في قيس عيلان وهم بنو مالك بن طريف ، ومالك كان آدم فسمي
ولده الخضر . وقال الذهبي في ((التجريد)»: كان عامرًا أدمي العرب . وقال
الُصنف: الخضر هو مالك بن طريف بن خلف بن محارب بن خصفة بن قيس
عيلان، قال: وقال أبو القاسم البغوي : عامر أخو الخضر كان يسكن البادية،
وروى عن النبي عِّيَّام حديثًا ، وذكر له هذا الحديث .
(١) الرعد : ٩ . وسبق ذكر القراءات فيها .

٥١٩
كتاب الجنائز
قوله في حديث أبي بكر الصديق ((كيف الصلاح بعد هذه الآية : ﴿ليس
بأمانيكم﴾(١))): ((رواه ابن حبان)) كذا رواه الترمذي من رواية ابن عمر عن
سيدنا أبي بكر بلفظ آخر بمعناه وأتم منه ، ورواه أحمد کابن حبان .
قوله بعده : وعن أمية أنها سألت عائشة : ثم قال رواه ابن أبي الدنيا من
رواية علي بن زيد عنها وجد في النسخ ((أميمة)) (٢) وإنما هي أمية تصغير أمة،
وهي أمة بنت عبد الله ، ويقال: أمينة ، وهي أم محمد امرأة والد علي بن زيد
ابن جدعان، وليست أم علي المذكور، إنما هي امرأة أبيه، والحديث رواه أحمد
- وعنده أمينة- والترمذي في آخر تفسير البقرة بنحوه كلهم من طريق حماد بن
سلمة، عن علي بن زيد، عنها . ووجد في نسخ ((الترغيب)) ((علي بن يزيد))
وهو تصحيف بلا شك، وإنما هو ابن زيد ابن زوجها ، وله ترجمة في الرواة
· المختلف فيهم في آخر هذا الكتاب ، وقال الترمذي : حسن غريب من حديث
عائشة لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة . انتهى . وقال الحافظ المِزي في
((الأطراف)) من زيادته: وقع في عدة من الأصول الصحاح القديمة - يعني
بكتاب الترمذي - عن علي بن زيد عن أم محمد ، قال وذكره أبو القاسم -
يعني : ابن عساكر - في ترجمة أم محمد امرأة زيد بن جدعان عن عائشة .
وترجم المزي قبل ذلك : ((أمية أم محمد امرأة زيد بن جدعان عن عائشة)) ثم
أشار إلى حديث الأصل وأحال عليه في الترجمة التي بعدها أُمية بنت عبد الله
عنها ثم في ترجمة أم محمد (ق١٥٩ -أ) وقال شيخنا ابن حجر في (تهذيبه
لتهذيب الكمال)): وقع في بعض النسخ من الترمذي: ((عن علي بن زيد عن
أمه)) وهو غلط فقد روى علي بن زيد عن امرأة أبيه أم محمد عدة أحاديث ،
انتهى، وقال ما تعقبه على الشريف الحسيني في ((رجال المسند)»: روى عنها
(١) النساء : ١٢٣ .
(٢) كذا في الترغيب (١٥٢/٤).

٥٢٠
كتاب الجنائز
أحاديث يقول في بعضها : ((عن أم محمد)) وفي بعضها : ((عن امرأة أبيه)) وفي
بعضها : ((عن أمه)) وفي بعضها: ((عن آمنة)) ومنهم من قال: ((أمينه)) بالتصغير
وبالتحتانية المثقلة والجميع واحدة في ما أحسبه . انتهى ، فهنا ثلاث استدراكات
عزو الحديث إلى ابن أبي الدنيا ، ووقوع ((أميمة)) وعلي بن زيد .
قوله : ((تُزفزفين)) روي برائين وبزائين ومعناهما متقارب قال النووي في
((شرح مسلم)): التاء مضمومة ، وقال القاضي - يعني عياضًا - تضم وتفتح.
قلت: والذي جزم به في ((المشارق)) و((المطالع)) الضم ، قال النووي : والصحيح
المشهور : أنها بزائين معجمتين وفائين . قال : وادعى القاضي أنها رواية جميع
رواة مسلم ، قال: ووقع في بعض نسخ بلادنا بالراء والفاء ورواه بعضهم في غير
مسلم بالراء والقاف قال ومعناه : ((تتحركين)) حركة شديدة أي تُرعدين . انتهى ،
وقال في ((المشارق)) وتبعه في ((المطالع)): إنها بالرائين . ثم قالا: ورواه بعضهم
بالراء والقاف - يعني ((ترقرقين)) - قال أبو مروان بن سراج: هما صحيحان بمعنى
واحد . انتهى، وعبارة القاضي عياض في ((شرح مسلم الإكمال لكتاب
المازري)): ((تزفزفين)) بالزاي المعجمة والفاء فيهما والتاء مضمومة ومفتوحة معًا ،
كذا روايتنا في هذا الحرف عن جميع رواة مسلم . قال: وقد رواه بعض الرواة
بالقاف والفاء معًا بمعنى واحد صحيحان ولم يذكر المازري إلا ((ترقرقين)) وذكر ابن
الأثير : تزفزفین وترفرفین ووجههما ثم قال: والزاي أکثر رواية. ولم يذكر
القاف، وقال النووي في ((أذكاره)) : المشهور : بالفاء سواء كان بالزاي أو بالراء .
ذكره بعده حديث أم العلاء ((عادني رسول الله عزَّم)) المعزو إلى أبي
داود، هذا الحديث مكرر بعينه في هذا الباب أورده قبل حديث عامر الرام أخي
الخضر معزوًا إلى أبي داود لكن قال هناك: ((يا أم العلاء أبشري)) وتأخيره كما
هنا هو الصواب ، وزاد هناك في ((أم العلاء وهي عمة حكيم بن حزام وكانت