Indexed OCR Text

Pages 461-480

٤٦١
كتاب الأدب
قوله في حديث أبي (ق .١٤ -ب) سعيد رفعه : ((إذا أصبح ابن آدم فإن
الأعضاء كلها (تكفر)(١) اللسان)) ثم عزاه إلى الترمذي، وذكر عنه أنه قال: رواه
غير واحد عن حماد بن زيد ولم يرفعوه وأنه أصح . هذا يحتاج إلى إيضاح
فالحديث رواه الترمذي أولا عن شيخه محمد بن موسى - وهو الحَرَشي، بالحاء
والراء المهملتين المفتوحتين وبالشين المعجمة، البصري - عن حماد بن زيد ، عن
أبي الصهباء ، عن سعيد بن جبير ، عن أبي سعيد ، وقال : رفعه .
ثم قال: حدثنا هناد ، حدثنا أبو أسامة ، عن حماد بن زيد ولم يرفعه .
ثم ذكر كلامه السابق .
وقوله فيه : ((إن الأعضاء تُكَفِّر اللسان)) هي بتاء مضمومة ثم كاف مخففة
مفتوحة ثم فاء مشددة مكسورة، قال الهروي وغيره: أي تخضع وتذل، وقال
الجوهري - رحمه الله -: التكفير أن يخضع الإنسان لغيره كما يكفر العلجُ
للدهاقين يضع يده على صدره ويتضامن له ، قال جرير :
وإذا سمعت بحرب قیس بعدها
فضَعُوا السلاحَ وكَفِّرُوا تكفيرًاً
قوله في حديث عبد الله - وهو ابن مسعود - ((أنه ارتقى الصفا)) وفي
آخره: ((أكثر خطى ابن آدم)) كذا في النسخ ، وكان في نسختي وهو الذي في
مجمع الهيثمي ((خطایا)» .
قوله : ((وروي -أيضًا- عن وهيب)) هو ابن الورد، وكان يتعين ذكره .
قوله في حديث ((من صمت نجا)): ((عن ابن عُمر)) وهم بلا شك؛ إنما هو
عبد الله بن عمرو بن العاص ، والحديث سنده مصري، فيه ابن لهيعة(٢) ويرويه
(١) تحرفت في ((الترغيب)) (٨/٤) إلى: تفكر.
(٢) قلت: رواه الطبراني في «الكبير» (٤٧/١٣ رقم ١١٣، ١١٤) بإسنادين ليس في الثاني منهما ابن لهيعة، وهو
الذي قال فيه المنذري : رواته ثقات .

٤٦٢
كتاب الأدب
أبو عبد الرحمن الحبلي عنه ، وروايته عنه عند مسلم والأربعة المشهورة ولا
رواية له عن ابن عمر فاستفد هذا .
قوله: ((وعن (أمه)(١) بنت الحكم الغفارية)) المعزو إلى ابن أبي الدُّنيا
والأصبهاني، كذلك هو في ((مسند أحمد)) ((بنت الحكم)) وعند غير هؤلاء ((بنت
أبي الحكم)) وقيل فيها وفي أبيها غير ذلك ، وابن إسحاق روى الحديث عن ابنها
سليمان بن سحيم عنها ، لكن ذكر أبو موسى المديني في ((معرفة الصحابة)) أن
الطبراني وغيره ذكروها فيمَنْ لم يُسَمَّ من الصحابيات، ثم ساق الحديث المذكور
من طريق الطبراني إلى ابن إسحاق ، وتبيّن من كلامه - أيضًا- أن ابن عبد البر
حرَّف لفظ أمه فجعله ((أَمَةَ)) بفتح الهمزة والميم المخففة وهاء التأنيث فظنه اسمًا ،
وإنما هو صفة بضم الهمزة وتشديد الميم المكسورة وبالهاء، والضمير للراوي
المخبر عنه ، أي: أن سليمان بن سُحَيم روى الحديث عن أمِّه ونسبها إلى أبيها
ولم يُسمها ، والله أعلم .
قوله بعده: ((لا تكثر الكلام بغير ذكر الله)) كذا هنا ولفظ الترمذي ((لا
تكثروا))(٢) بالجمع .
قوله بعد أن ساق حديث المغيرة ((إن الله كَرِهَ لكم ثلاثًا)): ((رواه البخاري
واللفظ له ومسلم وأبو داود)) كذا هو لمسلم أيضًا وعزوه إلى أبي داود خطأ إنما
روى الذكر بعد الصلاة فقط .
وقوله فيه: ((ورواه أبو يعلى وابن حبان من حديث أبي هريرة بنحوه))
عجيبٌ ؛ فهو في مسلم .
(ق١٤١ -أ) قوله أول ((الترهيب من الحسد) في حديث أبي هريرة ((إياكم
والظن ولا تحسسوا ولا تجسسوا ... )) إلى آخره: ((رواه مالك والبخاري ومسلم
(١) تحرفت في ((الترغيب)) (١٠/٤) إلى: ((أمامة)).
(٢) كذا هو لفظ ((الترغيب)) (١٠/٤): ((تكثروا)).

٤٦٣
كتاب الأدب
واللفظ له وأبو داود والترمذي)) عزو السياق المذكور إلى مسلم مُوهم أنه كذلك في
حديث واحد، وإنما هو مُلفق مَتْنًا وسَندًا فمن أوله إلى قوله ((إخوانًا)) في حديث
مستقل من طريق ((الموطأ)) وقوله: ((كما أمركم)) في رواية أخرى وفيها: ((أمركم
الله)) لكن أسقط (لفظ}(١) الجلالة. وقوله: ((المسلم أخو المسلم ... )) إلى آخره
في أثناء رواية أخرى ، وعند مسلم: ((التقوى ها هنا ويشير إلى صدره- ثلاث
مرات)) والأول لفظ البخاري لكن أبدل ((تنافسوا)) بـ ((تناجشوا)) وعند أبي داود
الظن والتحسس والتجسس فقط ، وعند الترمذي ذكر الظن فقط .
قوله في حديث الزبير ((دَبَّ إليكم دَاء الأمم)): ((رواه البزار بإسناد جيد
والبيهقي وغيرهما)). كذا ذكر في ((إفشاء السلام)) وهنا أسقطه (٢) وقد ذكرنا هناك
أن الترمذي رواه بتمامه وتكلمنا على خلافٍ وقع في إسناده فلا حاجة إلى
الإعادة.
قوله في حديث أنس ((في طلوع الرجل الذي من أهل الجنة)): ((رواه أحمد
بإسناد على شرط البخاري ومسلم والنسائي ورواته احتجا بهم أيضًا)).
قلت: النسائي إنما رواه في ((اليوم والليلة)) لا في ((السنن))، على العادة
المتكررة في هذا الكتاب ، لكن اكتفيت بذكر ذلك في نسختي لكثرته ثم بدا لي
فسردته مجموعًا في ذكر الجنة ، رواه عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك .
ورواه الإمام أحمد عن (عبد الرزاق، عن معمر، كلاهما)(٣) عن
الزهري، عن أنس ، لكن قال الحافظ حمزة الكناني : إن الزهري لم يسمعه منه
(١) سقطت من ((الأصل)).
(٢) لعله يعني آخر الحديث الذي فيه الأمر بإفشاء السلام .
(٣) كذا في ((الأصل)) جعل ابن المبارك يحدث مع معمر عن الزهري، والصواب أن ابن المبارك رواه عن معمر عن
الزهري كما في ((عمل اليوم والليلة)) للنسائي و((تحفة الأشراف)) (٣٩٥/١ رقم ١٥٥٠) فالصواب أن يقول: ((عن
عبد الرزاق - كلاهما- عن معمر)) لأن عبد الرزاق هو الذي تابع ابن المبارك في روايته عن معمر ، والله أعلم .

٤٦٤
كتاب الأدب
1
بل رواه عن رجل عنه ، كذلك رواه عقيل(١) وإسحاق بن راشد وغير واحد عن
الزهري (قال المزي في ((الأطراف)))(٢): وهو الصواب . وهذه العلة التي فيه لم
يتنبه لها المصنف .
قوله: ((وعن عبد الله بن عُمر قيل: يا رسول الله)) كذا وُجد هنا وإنما هو
ابن عمرو أي ابن العاص، لكن سقطت الواو، ولا أدري هل ذلك من المصنف
أو غيره؟(٣) فإنه أعاد الحديث قريبًا في الصدق على الصواب وقال: عبد الله بن
عمرو بن العاص .
قوله أوائل ((الترغيب في التواضع)) في حديث ((ركب المصري)) بفتح الراء
وإسكان الكاف الذي رواه عنه ((نصيح العنسي)) بالنون في اسمه ونسبه ثم ذكر
كلام أبي القاسم البغوي في ((الصحابة)) وابن منده وغيرهما في ركب المذكور
فأفاد. وقد قال ابن الأثير في ((أسد الغابة)): هو غير منسوب . وذكره أبو عيسى
الترمذي في مختصره ((أسماءَ الصحابة)) وقبله البخاري في ((تاريخه)) وأبو نعيم
الأصبهاني في ((الصحابة)) وابن الجوزي في باب الأسماء المفردة من ((التلقيح))
وقال ابن عبد البر في ((الاستيعاب)): هو كندي، وله هذا الحديث الواحد، وليس
بمشهور في الصحابة، وقد أجمعوا على ذكره فيهم . هذا كلامه. قلت : وهذا
الحديث رواه إسماعيل بن عياش، عن مطعم بن المقدام الصنعاني - وبعضهم
يقرن معه (ق١٤١ - ب) في الرواية عنبسة بن سعيد بن غُنَّيم، تصغير غنم ،
بالمعجمة والنون ، الكلاعي - عن نصيح العَنْسي ، عن ركب المصري . ومطعم
- من الإطعام - شامي صنعاني من صنعاء الشام لا صنعاء اليمن ، ثقة نبيل،
من رجال ((سنن أبي داود))، ومن أتباع التابعين، يروي عن: الحسن البصري
(١) كتب في الحاشية بخط مغاير لخط الإمام السندي: رواية عقيل عند البزار كرواية معمر ...
قلت : لكنها من طريق ابن لهيعة كما في ((كشف الأستار)) (٤٠٩/٢ - ٤١٠ رقم ١٩٨١).
(٢) كذا جعل المؤلف - رحمه الله - هذا الكلام للمزي والظاهر أنه بقية كلام الحافظ حمزة الكناني ، والله أعلم .
(٣) بل من غيره لأنه في ((الترغيب)) (١٤/٤): ((عبد الله بن عمرو)) على الصواب.

٤٦٥
كتاب الأدب
ومجاهد ونافع مولى ابن عمر وطبقتهم، وعنه: إسماعيل بن عياش وطبقته،
وروى الطبراني في ((منسكه)) من طريقه حديثًا معضلا عن النبي علّم قال: ((ما
خلف أحد عند أهله أفضل من ركعتين، يركعهما عندهم حين يريد سفرًا)) وقد
نص النووي في ((أذكاره)) على استحباب هاتين الركعتين . فقال: لحديث المقطم
بن المقدام الصحابي - رضي الله عنه)(١) - عن النبي عدّلم وذكره، ثم عزاه
إلى الطبراني وأطلق فوقع له في ذلك عدة أوهام فاحشة لا تخفى على حُذَّاق
أهل هذا الفن :
منها: تخيله أن الحديث المذكور متصل، وإنما هو معضل، أنزل من المرسل،
لما عُرف من حال راويه المطعم وأنه وقع عند الطبراني من روايته معضلا .
ومنها: تصحيفه اسم المطعم بالمقطم - بقاف مفتوحة وطاء مهملة مشددة
على وزن محمد - ولا يعرف هذا الاسم في الصحابة ولا من بعدهم ، وإنما هو
اسم جبل مشهور بمصر ، القرافة تحته ، وهو مطل عليها .
ومنها: تصحيفه الصنعاني بالصحابي وترضيه عنه ولا شك أنه من أتباع
التابعين كما سبق .
ومنها : إطلاقه عزو الحديث إلى الطبراني وإنما يطلق إذا رواه في ((معاجمه))
الثلاثة فأما إذا كان في غيرها من كتبه كهذا الحديث الذي رواه في ((المناسك))
فلابد من تقييده ، وقد أفاد أصل ما ذكرته شيخ شيوخنا حافظ عصره الإمام زين
الدين العراقي ، كما نقله عنه تلميذه الدميري في كتابه ((حياة الحيوان)) فتنبه لهذه
الفوائد المنقحة المهمة ، التي قل أن تتفق اجتماعًا هكذا في مكان، وكل واحدة
منها أحسن من الأخرى وادع لمفيدها .
(١) سقطت من ((الأصل)).

٤٦٦
كتاب الأدب
ذكر هنا وفيما سيأتي في ((احتقار المسلم)) حديث ابن مسعود ((الكبر بطر
الحق وغمط الناس)) من مسلم والترمذي، ثم ضبط ((الغمط)) وذكر أن لفظ
الحاكم ((ولكن الكبر من بطر الحق وازدرى الناس)) قلت: وكذا الترمذي ، لكن
عنده ((وغمص الناس)) بالصاد بدل الطاء ولم ينبه عليه المصنف ولا تنبه له، قال
القاضي عياض في ((شرح مسلم)): إنه لم يرو هذا الحديث عن جميع شيوخنا
هنا وفي البخاري إلا بالطاء . قال : وبها ذكره أبو داود ، وذكره الترمذي وغيره
((غمْصُ)) بالصاد وهما بمعنى واحد . وكذا حكاه النووي في شرحه تقليدًا، ولا
خلاف أن ذكر البخاري فيه خطأ فاحش، فإن الحديث المذكور برمته من أفراد
مسلم عنه، رواه من طريق أبان بن تغلب ، عن فضيل الفقيمي ، وهما من
رجاله دون البخاري ، وقد روى أبو داود بسند صحيح نحو هذه القصة من
حديث (أبي)(١) هريرة وآخره : ((ولكنَّ الكبر من بطر الحق وغمط الناس)).
قوله (ق١٤٢ -أ) في حديث أبي سعيد : ((ليس لها باب ولا كوة)) هي بفتح
الكاف ، قال الجوهري : الكوة: ثقب البيت، والجمع كواء بالمد، وكوى أيضًا
بالقصر، والكُوة بالضم لُغة وتجمع على كُوى .
قوله في حديثه أيضًا (احتجت الجنة والنار)): ((رواه مسلم)) قد يتوهم أنه
رواه كذلك، وإنما بدأ بحديث أبي هريرة الذي اتفق هو والبخاري على إخراجه
بمعناه فساقه من طرق وأقربها لفظًا إلى ما في الأصل هذا ((احتجت النار والجنة
فقالت هذه : يدخلني الجبارون والمتكبرون . وقالت هذه : يدخلني الضعفاء
والمساكين . فقال الله لهذه : أنتِ عذابي أعذب - وربما قال: أصيب - بك من
أشاء . وقال لهذه : أنت رحمتي أرحم بك من أشاء، ولكل واحدة منكما
ملؤها)) ثم ساقه من حديث أبي سعيد وقال: فذكر نحو حديث أبي هريرة إلى
(١) تكررت في ((الأصل)).

٤٦٧
كتاب الأدب
قوله: ((ولكليكما عليّ ملؤها)) فالحاصل أن سياق ((الترغيب)) ملفق، وروي
بالمعنى بل غالبه هكذا -كما ترى- ويشق تتبعه كله، ويتكرر، وتتعرض منه لذاك
وذاك، ونكتفي بما نذكره إشارة عن ما نتركه ، وبالله المستعان .
قوله: ((وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: ((يُحشر المتكبرون .. ))
إلى آخره. هذا أحد المواضع التي سقط فيها ذكر رفع الحديث من هذا الكتاب،
وهي ثابتة في الأصول المنقول منها ، ولا أدري سبب ذلك والخوف الكلي من
تقليد هذا الكتاب في جميع ما وقع فيه مما تراه ، والله الهادي الموفق .
و ((بُولس)) هو كما ضبطه المصنف وصاحب ((القاموس)) وغيرهما ، ولا
ينصرف للعجمة والعلمية .
قوله في حديث أسماء بنت عميس: ((بئس العبد عبد يختل الدين
بالشهوات)) كذا وقع هنا ((بالشهوات)) وهو تصحيف بلا شك، وإنما هو
((بالشبهات)) وهو لفظ الترمذي، وكذا لفظ الطبراني المختصر الذي قدمه المصنف
في ((الورع وترك الشبهات)) من كتاب البيع: ((عبد يستحل المحارم بالشبهات))
وهذا ظاهر لا خفاء به .
قوله في آخر حديث الباب المساق من لفظ الترمذي(١): (يُدَهْدُهُ الخَرَآءَ)) كذا
وجد بفتح الخاء والراء مع المد، وإنما هو ((الخُرُءُ)) (٢) بضم أوله وإسكان ثانيه
مهموز، وهو العَذِرَة قال في ((الصحاح)): والجمع خُرُوءٌ. زاد في ((القاموس)):
وخرآن . وفي سياق الترمذي بعد : ((إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية إنما
هو مؤمن)) وعنده ((الناس كلهم)) فأسقط المصنف من هذه الرواية التي رواها من
طريق هشام بن سعد ، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة لفظه ((قد)) و ((كلهم))
(١) زاد بعدها في ((الأصل)): عبد. وهي زيادة مقحمة ليست في ((الترغيب)) (٤/ ٢١).
(٢) كذا وقعت في ((الترغيب)) (٤/ ٢١).

٤٦٨
كتاب الأدب
وأخذ من الرواية الثانية للترمذي : ((وفخرها بالآباء)» وقد رواها من طريق آخر
إلى هشام -أيضًا- عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة بلفظ: ((قد
أذهب الله عنكم عَبيّة الجاهلية وفخرها بالآباءِ، مؤمن تقي ، وفاجر شقي،
والناس بنو آدم ، وآدم من تراب)) وهكذا رواه بنحوه أبو داود من طريقين إلى
هشام المار، ثم قال الترمذي: وهذا أصح عندنا من الحديث الأول، وسعيد
المقبري قد (ق١٤٢ -ب) سمع أبا هريرة وروى عن أبيه أشياء كثيرة .
قوله في ((الترغيب في الصدق)) في حديث كعب بن مالك المطول المتفق
عليه لكن ساقه لمسلم، ومن جملته قصة أبي خيثمة ليست في البخاري وفيه:
((مرارة بن ربيعة العامري)) كذا وقع في نسخ مسلم (ابن ربيعة)) ووقع في البخاري
(ابن الربيع)) وهو المشهور الذي لم يذكر كثيرون غيره وفي جميع نسخ مسلم
العامري وقد أنكره العلماء ، وقالوا: هو غلط إنما صوابه العَمري - بفتح العين
وإسكان الميم - من بني عمرو بن عوف ، وكذا ذكره البخاري ونسبه ابن إسحاق
وابن عبد البر وغيرهما من الأئمة .
وفي الحديث أن مرارة وهلال بن أمية شهدا بدرًا ، وقد قيل لم يشهَدَاها ،
إنما هذا وهم من الزهري تبعه فيه جماعةٌ من الكبار ، وقد بينت ذلك مبسوطًا
في الحاشية التي كتبتها على ((شرح مسلم)) للنووي ، وفيه في الصحيفة عند
مسلم في جميع نسخ بلادنا ((فتياممت بها التنور)) بألف وهي لغة في تيممت،
التي هي لفظ البخاري والموجود في نسخ ((الترغيب)) وليس بجيد منه .
وقوله بعد إكمال الحديث مفسراً : قوله فيه : ((إلا رجلا مغموضًا عليه في
النفاق)): ((المغموض - بالغين والضاد المعجمتين - هو المعيب المشار إليه بالعيب))
فيه أمران :
أحدهما : أنه ينبغي أن يقال المغموص عليه ، فإن لفظ الحديث عند

٤٦٩
كتاب الأدب
البخاري : ((مغموصًا عليه النفاق)) ولفظ مسلم : ((في النفاق)) وكذا في حديث
الإفك ((أن رأيت عليها أمرًاً أغمصه عليها)) وقال الجوهري : غمصت عليه قولا
قاله أي : عبته عليه . قال: ويقال للرجل إذا كان مطعونًا عليه في دينه: إنه
لمغموص عليه . انتهى ، فمعنى أغمصه عليها أي: أعيبها به وأطعن به عليها .
وقال في ((النهاية)) : مغموصًا عليه أي : مطعونًا في دينه متهمًا بالنفاق .
الأمر الثاني: قوله: ((أن المغموض بالضاد المعجمة)) تصحيف فاحش ،
يتعجب من صدوره من مثله ، وإنما هو بالصاد المهملة بلا خلاف بين أهل اللغة
والغريب .
قوله: (ابن أبي قرادة)) كذا وجد في النسخ، وصوابه ((قراد)) بلا هاء وكذلك
كان في نسختي أولا .
قوله في حديث عبد الله عَمرو: ((في القلب المخموم)): ((رواه ابن ماجه
وتقدم لفظه)) أي: في الحسد .
قوله في حديث سمرة من البخاري: ((رجلين أتياني قالا لي)) لفظة: ((لي))
ليست في البخاري .
قوله آخر {حديث}(١) أبي هريرة ((آية المنافق ثلاث)): ((وإذا عاهد غدر)) هذا
تحريف قبيح ليس في هذا الحديث بلا نزاع، إنما بدله ((وإذا أؤتمن خان)) وأما
اللفظ المذكور فإنما هو في حديث عبد الله بن عمرو المذكور بعده، وقد ذكر
المصنف الحديثين على الصواب في ((الخيانة والغدر)).
قوله : ((وعن سفيان بن أسيد)) هو بفتح الهمزة وكسر السين ، قال ابن
الأثير في ((جامعه)): وهو الأكثر قال: ويقال ابن أُسيد - يعني بالتصغير . قال:
ويقال: ابن أسد - يعني بالتحريك وحذف الياء .
(١) في ((الأصل)): الحديث.

٤٧٠
كتاب الأدب
ذكر في ((الترهيب من الحلف بغير الله)) حديث بريدة ((من حلف فقال: إني
بريء من الإسلام)) وعزاه إلى أبي داود وابن ماجه (ق١٤٣ -أ) والحاكم، فأخلّ
{بذكر﴾(١) النسائي .
ثم ذكر آخر الباب حديث ثابت بن الضحاك ((من حلف بملة غير الإسلام)) ثم
قال: ((رواه البخاري ومسلم في حديث ، وأبو داود والترمذي والنسائي وابن
ماجه)). يعني مختصرًا، وهذا مما يتعجب منه لكونه لم يذكر هذين الحديثين في
((مختصره للسنن)) تبعًا ((لأطراف)) ابن عساكر الذي نقل منه، ولا ذكرهما عن
أبي داود صاحب ((المنتقى)) من الحنابلة، بل قال في حديث ثابت : رواه جماعة
إلا أبا داود . وقد عزاه المصنف إليه في مواضع من هذا الكتاب موهمًا روايته له
مختصراً، وليس كذلك ، والحديثان في بعض نسخ أبي داود في أثناء كتاب
((الأيمان والنذور)) مبوب عليهما ((باب من حلف بالبراءة وبملة غير الإسلام)).
وحديث بريدة مروي عن أحمد بن حنبل، عن زيد بن الحباب عن حسين بن
واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه به ، وليس عند غيره في أوله ((من حلف
فقال ... )) وحديث ثابت بن الضحاك مروي عن أبي توبة الربيع بن نافع، عن
معاوية بن سلام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة أن ثابت بن الضحاك
أخبره أنه بايع رسول الله عَّلم تحت الشجرة وأن رسول الله عز ◌َّلم قال: ((من
حلف بملة غير الإسلام كاذبًا فهو كما قال، ومن قتل نفسه بشيءٍ عُذب به يوم
القيامة ، وليس على رجل نذر فيما لا يملك)) وقد استدركهما الحافظ المزي في
((أطرافه)) على ابن عساكر فقال في حديث بريدة بعد أن أطرفه وعزاه: حديث
أبي داود ليس في الرواية ولم يذكره أبو القاسم، ثم ذكر بعده حديثه أنه بايع
رسول الله عزَّهلم تحت الشجرة مختصراً: أن أبا داود رواه عن أبي توبة. وقد
قدمنا في ((الترهيب من قتل الإنسان نفسه)) ألفاظ هذا الحديث مشيرين إليها،
(١) سقطت من ((الأصل)).

٤٧١
كتاب الأدب
وإلى ما وقع للمصنف في سياقه وعزوه، فليراجع من هناك، وينبغي هنا أن
يقرن الترمذي والنسائي في العزو بالشيخين وأن يُزاد ((وابن ماجه مختصراً))،
وعند ابن ماجه فيه: ((كاذبًا متعمدًا)) وكذلك هو في لفظ البخاري ومسلم
والنسائي وفات المصنف حديث أبي هريرة المرفوع ((لا تحلفوا بآبائكم، ولا
بأمهاتكم، ولا بالأنداد، ولا تحلفوا إلا بالله، ولا تحلفوا إلا وأنتم صادقون» رواه
النسائي من طريق عوف الأنصاري، عن ابن سيرين، عنه . وكذلك هو عند أبي
داود في رواية أبي الحسن بن العبد وأبي بكر بن داسة، لكن لم يذكره ابن
عساكر في ((الأطراف)) ولا المصنف في ((مختصره للسنن)) وقد استدركه المِزي.
قوله أول ((الترهيب من احتقار المسلم)) في حديث أبي هريرة: ((المسلم أخو
المسلم ... )) إلى آخره. قدمنا في أول ((الحسد)) أن لفظ مسلم ((التقوى ها هنا
ويشير إلى صدره- ثلاث مرات)) .
قوله في الحديث الذي بعده بحديث ((إذا سمعتم الرجل يقول: هلك الناس
فهو أهلكهم)): ((رواه مالك ومسلم وأبو داود (ق١٤٣ - ب) وقال : قال
إسحاق: سمعته بالنصب والرفع ولا أدري أيهما قال - يعني بنصب الكاف
ورفعها)) إيهام أن ذلك كله كذلك، وإنما لفظ ((الموطأ)): ((إذا سمعت الرجل))
ورواه مسلم ، عن القعنبي ، عن حماد بن سلمة ، وعن يحيى بن يحيى عن
مالك - كلاهما- بلفظ: ((إذا قال الرجل)) وبعده في أكثر النسخ: قال أبو
إسحاق وهو إبراهيم بن سفيان راوي صحيح مسلم عنه: لا أدري أهلكهم
بالنصب أو أهلكهم بالرفع، انتهى . ورواه أبو داود - وعكس ما رواه مسلم -
عن القعنبي، عن مالك ، وعن موسى بن إسماعيل ، عن حماد ، عن سُهَيل
بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رسول علَّم قال: ((إذا
سمعت)) وقال موسى: ((إذا قال الرجل ... )) الحديث، ثم قال: قال مالك: إذا

٤٧٢
كتاب الأدب
قال ذلك تحزنًا لما يرى في الناس يعني في أمر دينهم فلا أرى به بأسًا ، وإذا قال
ذلك عجبًا بنفسه وتصاغُرًا للناس فهو المكروه الذي نُهيَ عنه . انتهى ما نقله
عنه، والذي نقله المصنف هنا عن أبي إسحاق غلط على أبي داود قطعًا وعلى
مالك تلفيقًا ، ولا أدري ما أوقعه فيه ، وقد سلم من هذا التحريف والقلب في
((مختصره للسنن)) حيث ساق الحديث من أبي داود وذكر كلام مالك بسياقه ثم
عزا الحديث إلى مسلم وقال: ((قال أبو إسحاق صاحب مسلم ... )) ما قدمناه،
وقال الحميدي في ((الجمع بين الصحيحين)): الأشهر في قوله : ((فهو أهلكهم))
الرفع أي: أشدهم هلاكًا . قال: وذلك إذا قال ذلك على سبيل الإزراء عليهم
لأنه لا يدري سر الله في خلقه ، هكذا كان بعض علمائنا يقول. انتهى، ويؤيد
رواية الرفع المذكورة: ما رواه أبو نعيم الأصبهاني في ترجمة سفيان الثوري من
((الحلية)): ((فهو من أهلكهم)).
و(طف الصاع)) بفتح الطاء المهملة وتشديد الفاء: هو أن يقرب أن يمتلئ فلا
يفعل .
قوله في آخر حديث فيه: ((عبية الجاهلية) قدم ضبطها آخر ((الكبر)) أيضًا،
و{هناك﴾(١) ذكر من الترمذي لفظ ((الجُعل)) بالإفراد وضبطه، وهنا من عند أبي
داود والبيهقي ((الجعلان)) بكسر أوله وإسكان ثانيه، وهو جمع المفرد مثل: صُرِدٍ
وصرْدَان ، وجُرَدٍ وجردان، ونُغَر ونغران .
وقوله : ((بآنفها)) هو بمد الهمزة وضم النون جمع أنف وكذا أنوف وآناف
بهمزة ممدودة ونون مفتوحتين .
قوله في ((الترغيب في إماطة الأذى عن الطريق)) في حديث أبي برزة: (أمر
الأذى)) قال النووي في ((شرح مسلم)): كذلك هو في معظم النسخ - يعني
(١) في ((الأصل)): هنا. وهو خطأ، والمثبت هو الصواب.

٤٧٣
كتاب الأدب
بصحيح مسلم - بالراء المهملة المشددة . قال: وكذلك نقله القاضي - يعني:
عياضًا - عن عامة الرواة بتشديد الراء ومعناه: أزله قال: وفي بعضها ((وأمز))
بزاي مخففة وهو بمعنى الأول. انتهى ، وقال صاحب ((المطالع)) في الميم مع
المهملة: كذا لهم أي أزلهُ ونحه . وعند الطبري ((أمز)) بالزاي من مزت الشيء
عن الشيء أبنته منه ونحيته عنه. ولابن الحذَّاء : أخر الأذى (ق١٤٤ -أ) انتهى،
ولم يذكر ابن الأثير اللفظة في ((النهاية)) إلا في مادة ((أمز)) بالمعجمة المخففة ،
والله أعلم .
قوله في ((الترغيب في قتل الوزغ)) وما معه في حديث أم شريك ((أمر بقتل
الأوزاغ)) قال: وكان ينفخ على إبراهيم)): ((رواه البخاري واللفظ له ومسلم،
والنسائي باختصار ذكر النفخ)). كذا ابن ماجه ، وللبخاري لفظان أحدهما
مختصر مثل الجماعة: ((أمرها بقتل الأوزاغ)) وفي رواية لمسلم: ((أنها استأمرته
عليه الصلاة والسلام في قتل الوِزْغَانِ فأمرها بقتلها)) واللفظ الآخر للبخاري ((أمر
بقتل الوزغ)» بالإفراد وذكر نفخه .
قوله في أثر ابن عباس : ((كما مسخت القردة)) في النسخ بدلها: ((كما
سميت)) وهو تصحيف ظاهر.
قوله في حديث أبي سعيد الطويل. في قصة الفتى الأنصاري مع الحية :
((رواه مالك ومسلم وأبو داود)) أخلَّ هنا بذكر الترمذي والنسائي وذكرهما في
((مختصر السنن)).
قوله في تفسير الصرد : ((له ريش عظيم)) كذا وجد هنا وكذا في حواشي
السنن له، وهو تصحيف وإنما هو (له بُرْثُن)) بضم الموحدة والمثلثة بينهما مهملة
ساكنة وآخره نون ، قال الأصمعي : البراثن من السباع والطير وهي بمنزلة
الأصابع من الإنسان. قال: والمخلب ظفر البرثن .

٤٧٤
كتاب الأدب
وقوله بعده: ((قال الخطابي)) أي وبعده البغوي في ((شرح السنة)).
قوله آخر الباب في النهي عن قتل الضفدع : ((وعن عبد الرحمن بن عثمان))
في أكثر النسخ: ((ابن عبادة))(١) بدل ((عثمان)) وهو تصحيف قبيح بلا شك،
" وإنما هو ابن عثمان بن عبيد الله القرشي التيمي ابن أخي طلحة بن عبيد الله -
أحد العشرة - له عند أبي داود والنسائي الحديث المذكور في الضفدع ، وله
عندهما -أيضًا- وعند مسلم حديث النهي عن لقطة الحاج ، لكن غفل المزي في
((الأطراف)) عن كون الأخير في مسلم فعزاه إليهما دونه (٢) ولا شك أنه في آخر
كتاب اللقطة لا في الحج، فتنبه ولا تغتر فتقلد، ونزه من تفرد بالكمال المطلق،
واعلم أنه يقال عزوت الشيء إلى فلان وعزيته لغة أي: نسبته .
قوله في ((الترغيب في إنجاز الوعد والأمانة ... )) إلى آخر الترجمة ، في
حديث حذيفة في الأمانة: ((رواه مسلم وغيره)) كذا البخاري لكن ليس عنده
((دَحْرَجَةُ الحصاة)).
قوله في حديث ابن عمر ((لا إيمان لمن لا أمانة له)): ((وتقدم - يعني
بتمامه- في الصلاة)) أي: في تركها ، ثم أشار إليه في هذا الباب أيضًا وأحال
عليه .
ثم ذكر حديث عبد الله بن أبي الحمساء وكلام أبي داود عن شيخه الذي
رواه عنه محمد بن يحيى بن فارس في عبد الكريم في السند ، وزاد في
((مختصر السنن)) بعد ذكر كلام ابن السكن : وعبد الكريم المعلم هو ابن أبي
المخارق ولا يُحتج بحديثه. انتهى. وقال ابن عساكر في ((الأطراف)) بعد ذكر
كلام أبي داود وأنه رواه عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن سنان، عن
(١) كذا في ((الترغيب)) (٤٠/٤).
(٢) قلت: استدركه عليه الحافظ ابن حجر في ((النكت الظراف)) (٢٠٣/٧ رقم ٩٧٠٥) وقال: استدركه جماعة
على المزي، أولهم صاحبه: ابن عبد الهادي .

٤٧٥
کتاب الأدب
إبراهيم بن طهمان، عن بُدَيل - وهو ابن ميسرة - عن عبد الكريم عن عبد الله
ابن (ق١٤٤ - ب) شقيق عن أبيه، عنه : رواه معاذ بن هانئ عن إبراهيم بن
طهمان كما رواه ابن سنان ، ورواه ابن مهدي ، عن إبراهيم ، عن بديل، عن
عبد الله بن شقيق ، عن أبيه ، عن عبد الله بن أبي الحمساء، ولم يذكر
((عبدالكريم)) قال: ولعل الصواب ما قال محمد . يعني شيخ أبي داود ، وقال
المزي من زيادته : رواه عثمان بن خرزاذ عن محمد بن سنان هكذا . قال: وقال
عبدالرحمن بن مهدي : ما أظن إبراهيم بن طهمان إلا أخطأ في ((عبد الكريم))
وإنما هو عبد الكريم بن عبد الله بن شقيق، عن أبيه، عن(١) أبي الحمساء، ورواه
أبو عون الزيادي عن ابن طهمان فلم يذكر عبد الكريم في إسناده {وقال: عن
عبدالله بن شقيق ، عن أبيه}(٢) عن {عبد الله بن}(٢) أبي الحمساء، ونقل أبو بكر
ابن داسة - أحد رواة السنن عن أبي داود - عنه قال: بلغني أن بشر بن السري
رواه عن ابن طهمان فقال: عن عبد الكريم بن عبد الله بن شقيق . وقال أبو
بكر البزار : أظن فيه غلطًا من الناقل ، لأن شقيقًا والد عبد الله جَاهلي لا أعلم
له إسلامًا وإنما هو عبد الكريم بن عبد الله بن شقيق عن أبيه . قال: ولا أعلم
روى ابن أبي الحمساء إلا هذا الحديث . وقال الذهبي في ((الميزان)): عبدالكريم
ابن عبد الله بن شقيق العُقيلي ، عن أبيه ، لا يعرف ، تفرد عنه بديل بن
ميسرة. قلت: والحمساء بفتح المهملتين بينهما ميم ساكنة مع المد .
قوله في حديث ابن عمر في الغادر : ((رواه مسلم وغيره)) ثم قال: ((وفي
رواية لمسلم : ((لكل غادر لواء ... )) إلى آخره . اللفظ الأول لمسلم ، وقد رواه
-أيضًا- هو والبخاري من (طريق)(٣) بمعناه .
(١) زاد بعدها في ((الأصل)): ((أنس)). وهي زيادة مقحمة لم ترد في ((التحفة)) (٣١٣/٤ رقم ٥٢٤٥).
(٢) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من ((تحفة الأشراف)).
(٣) كذا في ((الأصل)) ولعله سقط منه شيء.

٤٧٦
كتاب الأدب
وأما قوله : ((وفي رواية لمسلم)) فإنه يُوهم أنها من حديث ابن عمر أيضًا
وإنما هي من حديث ابن مسعود، وقد رواها بنحوها -أيضًا- هو والبخاري من
حديثه وحديث أنس، ومسلم من حديث أبي سعيد - أيضًا .
وقوله : ((فلان بن فلان)) هذا أحد المواضع التي لا تحذف فيها الألف من
((ابن)) كتابة ومنه حديث الصعود بالروح فيقولون ((فلان ابن فلان)) وكذلك
(الكريم ابن الكريم ابن الكريم ( .... )(١) بالألف في ((ابن)) من الأربعة بخلاف
تتمة الحديث المذكور (يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم)) فإنها تحذف إلا
أن يقع ((ابن)) أول السطر، وليس هذا الكتاب موضوعًا لهذه الأشياء بل لتبين ما
وقع من الوهم .
قوله في حديث أبي هريرة (ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطى )) ثم
عزاه إلى البخاري لكن زاد في لفظه ((فاستوفى منه العمل)) وليست لفظة ((العمل))
فيه وذكر آخر العتق قبل النكاح فقال: ((فاستوفى)) فقط وزاد فيه وفي منع الأجير
قبله : ((ومن كنت خصمه خصمته)) وعزاه فيهما إلى البخاري وابن ماجه
وغيرهما وقد ذكرت هناك أن ابن ماجه ممن روى الزيادة الأخيرة دون البخاري.
قوله: ((وعن يزيد بن شريك)) هو والد إبراهيم التيمي ، ثم قال بعد سياق
الحديث : ((رواه مسلم وغيره)) كذلك البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي كما
عزاه إليهم في الباب الذي قبل (موت الأولاد)).
قوله: ((وعن صفوان بن سليم عن عدة من أبناء أصحاب رسول الله على الهشيم
عن آبائهم أن (ق١٤٥ - أ) رسول الله عليّ ◌َيكلم قال: من ظلم معاهدًا ... ))
الحديث ، ثم قال: ((والأبناء مجهولون)). أسقط هنا بعد قوله عن آبائهم ((دنيةً))
وهي بوزن قنية منصوبة على المصدرية في موضع الحال . يعني ( ... )(٢) وكذا
(١) كلمة غير واضحة في ((الأصل)).
(٢) جملة غير اضحة في ((الأصل)).

٤٧٧
كتاب الأدب
أسقط من أول الحديث لفظة ((ألا)) تبعًا فيهما لجامع الأصول ، وقوله : إن الأبناء
مجهولون . وقد قال الشيخ زين الدين العراقي في ((شرح ألفيته في الحديث)) :
إنهم بلغوا حد التواتر الذي لا تشترط فيه العدالة، ففي (سنن البيهقي)) ((أنهم
ثلاثون)) وقد سكت على إسناده أبو داود، قال العراقي : وهو إسناد جيد.
انتهى، وروى أبو منصور الديلمي في ((مسند الفردوس)) من حديث عبد الله بن
جراد مرفوعًا ((من ظلم ذميًّا مؤديا لجزيته مقرًّا بذلته فأنا خصمه يوم القيامة)).
قوله أول ((الترغيب في الحب في الله)) بعد حديث أنس في حلاوة الإيمان:
وفي رواية قال فيها : ((وأن يحب في الله ويبغض في الله)) ثم قال: ((رواه
البخاري ومسلم والترمذي والنسائي)) هذا اللفظ للنسائي وحده في رواية، لا
الباقين، وقد بوب عليه ((طعم الإيمان)) ثم رواه عن إسحاق بن راهويه ، عن
جرير، عن منصور ، عن طلق بن حبيب ، عن أنس به . ثم بوب عليه ((حلاوة
الإيمان)) وأخرج فيه معنى اللفظ الأول من طريق شعبة، عن قتادة، عنه . ثم
بوب ((حلاوة الإسلام)) وأخرج فيه ذلك بلفظه ومعناه -أيضًا- من طريق ابن
عُلِيَّة، عن حُمَيد، عنه)) ورواه البخاري باللفظ الأول المذكور في الأصل من
طريق شعبة عن قتادة، عنه . ومن هذا الطريق - أيضًا- لكن بلفظ: ((لا يجد
أحد حلاوة الإيمان)) والباقي بالمعنى ، ورواه مسلم منه -أيضًا- بمعناه بلفظ :
(ثلاث من كن فيه وجد طعم الإيمان، من كان يحب المرء)) ((ومن كان الله
ورسوله)) ((ومن كان أن يُلقى في النار)) ثم رواه من طريق حماد بن سلمة عن
ثابت بنحوه، غير أنه قال: ((مِنْ أن يرجع يهوديًّا أو نصرانيًّا)) ورواه البخاري
ومسلم والترمذي - أيضًا- بمعنى ما تقدم من طريق أيوب عن أبي قلابة عنه،
لكن عند البخاري ((حلاوة الإيمان)) وعندهما ((طعم الإيمان)) ثم قال الترمذي :
وقد رواه قتادة، عن أنس .
ولولا خوف التطويل لسلكت غالبًا في التحرير والتفصيل هذا السبيل، وكان

٤٧٨
كتاب الأدب
ينبغي للمصنف بعد سياق اللفظ الأول أن يعزوه إلى البخاري ومسلم والترمذي
والنسائي ثم يقول: وفي رواية له . لا بالعكس والإتيان باللف والنشر كما ترى
متكرراً .
قوله: ((حقت محبتي)) هو بفتح الحاء أي وجبت مثل اللفظ الآخر .
ذكر هنا حديث سيدنا عُمر : ((إن من عباد الله لأناسًا)) وفيه: ((هم قوم
تحابوا بروح الله)) وهو بضم الراء، كما ذكره الهروي في ((الغريبين)) وعزاه إلى
أبي داود تبعًا لابن الأثير في ((جامعه)) وليس ذلك بجامعه وأجاد في مختصره
للسنن فلم يذكره تبعًا (ق١٤٥ - ب) ((لأطراف)) ابن عساكر التي ينقل منها وليس
هو في نسختنا بكتاب أبي داود روايتنا له، وكذا رواية ابن عساكر والمصنف بل
وابن الأثير من رواية أبي علي اللؤلؤي عن أبي داود دون بقية رواته عنه ومن
جملتهم أبو بكر بن داسة فإنه وقع في روايته له عن أبي داود، عن زهير بن حرب
وعثمان بن أبي شيبة كلاهما عن جرير ، عن عمارة بن القعقاع ، عن أبي زرعة،
عن عمر، لكن لم يدركه . كما قاله الحافظ المزي في ((أطرافه)) واستدركه على
ابن عساكر حيث لم يذكره لكونه ليس في روايته ، وأما ابن الأثير والمصنف فيُنكر
عليهما ذكرهما، وليس في روايتهما ولا من شأنهما الاستدراك ، وإخراج
الحديث من عند من وقع في روايته ، مثل المزي في ((الأطراف)) ، وقد ساق ابن
الأثير في ((جامعه)) والمصنف في أول ((مختصره للسنن)) سندهما بكتاب أبي داود
من رواية اللؤلؤي عنه، ولا خلاف أن الحديث المذكور ليس فيها وإنما هو في
رواية ابن داسة ، فكيف يذكران حديثًا ليس في روايتهما ، وقل من يتنبه لهذا أو
يفهمه ولو حذفه المصنف هنا كما فعل في المختصر واقتصر على غيره مما ذكره
لأصاب واستراح من الإنكار وأراح من تعب الكشف ونحوه ، لكن الاسترواح
والتقليد يوقعان في هذا وأعظم منه ولا قوة إلا بالله .

٤٧٩
كتاب الأدب
قوله في حديث أبي مالك : ((من أفناء الناس)) بالفاء والنون ممدود أي لا
يُعلم منهم ، والنوازع الذي ينزع إلى أهله وعشيرته أي يشتاق ويحن .
قوله في حديث معاذ بن أنس المرفوع ((من أعطى لله)): ((أن الترمذي قال
فيه : حديث منكر)) أسقط بعد هذا من كلامه : رواه الأعمش ، عن أبي
صالح، عن عبد الله بن ضمرة ، عن كعب قوله . انتهى ، ولا بد من ذكره.
عزوه حديث أبي سعيد ((لا تصاحب إلا مؤمنًا)) إلى ابن حبان ، وقد رواه
أبو داود والترمذي وحسنه عجيب مع أنه ذكره في ((مختصر السنن)) لكن الذي
وقع له في هذا الكتاب لم يقع له في غيره .
قوله في ((الترهيب من السحر وإتيان الكهان)): ((وعن صفية بنت أبي عبيد
عن بعض أزواج النبي علَّم قال: ((من أتى عرافًا)) الحديث، وفي آخره:
((أربعين يومًا)) ثم عزاه إلى مسلم، لفظ مسلم ((أربعين ليلة)) وأوله وجد في نسخ
(الترغيب)) غير مرفوع ، وهو أحد المواضع العجيبة التي سقط منها ذكر الرفع في
هذا الكتاب لا شك في ذلك ولا خفاء، لاسيما إتيانه بعد ذكر الأنثى بقوله قال
ولفظ مسلم: ((أن النبي ◌َِّّلم قال)) فانتقل النظر من اللفظ إلى مثله وهذا بين
لكل أحد ، والحديث المذكور ذكره أبو مسعود الدمشقي في ((أطراف الصحيحين))
له في مسند حفصة زوج النبي علَّمِ عنه .
قوله في ((الترهيب من تصوير الحيوانات)) : وعن أبي سعيد بن أبي الحسن
- وهو أخو الحسن البصري - قال: ((جاء رجل إلى ابن عباس ... )) إلى آخره
ثم قال: ((رواه البخاري ومسلم)) ثم قال: ((وفي رواية للبخاري - يعني عنه -
قال: ((كنتُ عند ابن عباس ... )) إلى آخره . هذه العبارة موهمة أن السياق
الأول للشيخين وأن الثاني رواية (ق١٤٦ -أ) أخرى للبخاري ، وليس هو عند
كل منهما إلا من طريق واحد لكن اللفظ الأول لمسلم ، والثاني للبخاري لا

٤٨٠
كتاب الأدب
غير، وقد رواه مسلم من طريق يحيى بن أبي إسحاق ، عن سعيد وعنده :
((وقال : إن كنت لابد فاعلاً فاصنع الشجرة وما لا نفس فيه )) وقوله فيه :
((يَجعل له بكل صورة صوّرها نفسًا)) قال النووي في ((شرح مسلم)): هو بفتح
الياء من (يجعل)) والفاعل هو الله تعالى أضمر للعلم به ، واللفظ الثاني المذكور
في الأصل رواه البخاري من طريق عوف - وهو الأعرابي - عن سعيد لكن
فيه: ((فقال يا أبا عباس)) وهي كنية دعاه بها لا باسمه ، كما وقع في الأصل
((إني إنسان)) (١) وفي آخره ((فعليك بهذا الشجر كل شيء ليس فيه روح)) قال
شيخنا ابن حجر في ((شرحه للبخاري)) : كذا في الأصل بخفض كل على أنه
بدل كل من بعض وجوزه بعض النحاة . قال: ويحتمل أن يكون على حذف
مضاف فيه ، أي : عليك بمثل الشجر، أو على حذف واو العطف أي وكل
شيء، وكذا رواه أبو نعيم من طريق هوذة عن عوف . انتهى، ثم رواه مسلم
من طريق ابن أبي عروبة ، عن النضر بن أنس بن مالك قال: ((كنت جالسًا عند
ابن عباس فجعل يفتي ولا يقول: قال رسول الله عَّيم فقال: إني رجل أصوِّر
هذه الصور . فقال له ابن عباس : ادنه فدنا الرجل ... )) وذكر باقيه بمعناه ،
ورواه البخاري بنحوه أخصر منه .
عزوه حديث أبي طلحة في الكلب والصورة إلى الستة غير أبي داود . كذا
رواه هو بلفظين أحدهما بذكر الكلب والتمثال ، والآخر بذكر الصورة فقط،
وهذا للشيخين وغيرهما .
قوله : وفي رواية لمسلم : ((لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا تماثيل)) كذا
للبخاري لكن لفظه: ((ولا صورة تماثيل)) وله في رواية: ((ولا تصاوير)) وفي
أخرى («بيتًا فيه الصور)).
(١) في ((الترغيب)) (٥٤/٤): إني رجل .