Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١
كتاب البروالصلة
يأمن جاره بوائقه)) وأما الزيادة المذكورة هنا في آخره فهي مقحمة بلا ريب، ثم
قال البخاري: تابعه شبابه وأسد بن موسى. ثم قال: وقال حُمَيد بن الأسود،
وعثمان ابن عُمَر، وأبو بكر بن عياش، وشعيب بن إسحاق، عن ابن أبي ذئب،
عن المقبري، عن أبي هريرة . انتهى، يعني: أن هؤلاء الأربعة الآخرين جعلوا
الحديث عن أبي هريرة، وأولئك الثلاثة الأولين جعلوه عن أبي شريح، وقد
(ق١٣٤ - أ) نقل أبو {معين}(١) الرازي عن أحمد أن من سمع من ابن أبي ذئب
بالمدينة يقول فيه: عن أبي هريرة، ومن سمع منه ببغداد يقول: عن أبي شُرَيَح.
انتهى، قيل: والأكثر قالوا فيه: عن أبي هريرة، لكن الرواية عند البخاري عن
أبي شريح أصح، ولم يعز الهيثمي في كتابه ((مجمع الزوائد)) حديث أبي هريرة
الأول إلى الإمام أحمد -أيضًا- إنما ساقه نحوه بالزيادة المذكورة فيه هنا من
المعجمين ((الكبير)) و((الأوسط)) للطبراني ثم قال: وفيه أيوب بن عتبة.
قوله في حديث معاوية بن حيدة : ((وإن اعور (٢) سَترته)) هو بالعين والراء
المهملتين، والعَوَرُ - بفتح الواو - العيب وكل معيب أعور، والأنثى عوراء،
ويقال للكلمة القبيحة وهي السقطة: عوراءُ . والعورة: سوأة الإنسان، وكل ما
يستحيى منه، وسميت عورة لقبح ظهورها ولغض الأبصار عنها، و(ذكر)(٣) ستر
العورة، وقال الشاعر:
و ٥ ٧
ليدفع مُعورٌ عن معور
عزوه حديث أبي شريح في الإحسان إلى الجار إلى مسلم، كذا رواه
البخاري أيضًا لكن عنده «فليكرم جاره)) وبعده: «فليكرم ضيفه جائزته)) وفي
آخره: ((فليقل خيراً أو ليصمت)).
(١) في ((الأصل)»: معن. وهو تحريف ، وأبو معين الرازي هو الحافظ الإمام الحسين بن الحسن الرازي ، ترجمته
في السير (١٥٤/١٣) ونقل كلامه هذا الحافظ بن حجر في الفتح (٤٥٨/١٠).
(٢) في ((الترغيب)): أعوز . بالزاي .
(٣) تكررت في ((الأصل)).
٤٤٢
كتاب البروالصلة
قوله في ((الترغيب في الضيافة)) في حديث أبي هريرة في استضافة ذاك
الرجل المجهود الأنصاري: ((رواه مسلم وغيره)) كذا رواه البخاري أيضًا بنحوه في
موضعين .
قوله في حديث المقدام: ((إن شاء قضى)) هذا تصحيف ظاهر، وإنما هو
«اقتضى)).
قوله ((وعن التَّب)) هو ابن ثعلبة بن ربيعة التميمي العنبري صحابي، فروي
له عند أبي داود والنسائي حديث واحد في حشرات الأرض، وهو بفتح المثناة
الفوقانية وكسر اللام، قال شيخنا ابن حجر في ((التقريب)) : وبتشديد الموحدة .
قال: وقيل بتخفيفها . قال ابن الجوزي في ((التلقيح)): وقيل التلب - أي:
بكسر أوله وإسكان ثانيه - وكان شعبة وحده يقول بالثاء المثلثة؛ أي: في أوله .
قوله بعده في حديث أبي سعيد : ((فما زاد بعد ذلك)) هكذا في بعض
النسخ، وفي بعضها ((جلس)) وهو لفظ ((مجمع الزوائد)).
قوله في حديث وفادة عبد القيس: ((الصفا والمُشَقر))(١) هو بضم الميم وفتح
الشين المعجمة والقاف المشددة آخره راء مهملة، حصن بالبحرين قديم .
قوله في ((الترهيب أن يحتقر المرء ما قدم له)) ((ونعم الإدام}(٢) الخل)): ((في
الصحيح)) أي: لمسلم .
قوله في ((الترغيب في الزرع وغرس الأشجار المثمرة) في حديث الرجل
الصحابي المبهم ((من نصب شجرة ... )) الحديث: ((رواه أحمد وفيه قصة
و {إسناده}(٣) لا بأس به)). انتهى، رواه عن عبد الرزاق، عن داود بن قيس
الصنعاني - وليس هو الفراء - عن عبد الله بن وهب بن منبه (ق١٣٤ - ب) عن
(١) تحرفت في ((الترغيب)) (٢٤٣/٣) إلى: ((المنتفر)).
(٢) في ((الأصل)): الإدم . والمثبت من ((الترغيب)).
(٣) في ((الأصل)): ((إسناد)). والمثبت من ((الترغيب)) (٢٤٥/٣).
٤٤٣
كتاب البروالصلة
أبيه ، عن فنّج - وهو بفتح الفاءِ والنون المشددة وبالجيم ، اليماني، مصروف، .
ذكره ابن الجوزي في ((تلقيحه)) من الأفراد، وأفاد ابن ماكولا في ((إكماله)) فزاد
آخر وهو فيح - بالياء الساكنة والحاء - ابن نصر المصري قال: يُعرف بفيح،
حدَّث عن حسان بن غالب، روى عنه: عبد الله بن أبي سفيان الموصلي انتهى -
قال فنج الأول: ((كنت أعمل في الدّينَاذِ - وهو بفتح المهملة أوله وإسكان المثناة
التحتانية بعدها نون وموحدة مفتوحات وآخره ذال معجمة - أعالج فيها فلما قَدِمَ
يعلى - وهو ابن أمية الصحابي - أميرًا على اليمن جاء معه برجال فجاءني رجل
ممن قدم معه ، وأنا في الزرع أصرف الماء فيه، معه في كمه جوز .. الحديث .
قال الشريف الحسيني في ((رجال المسند)): الحديث منكر. وقال الهيثمي في
((مجمعه)) : فنج ذكره ابن أبي حاتم ولم يجرحه ولم يوثقه ، وبقية رجاله
ثقات. انتهى، وقال الذهبي : فنج مجهول . انتهى، وصحابيه المبهم قال أبو
القاسم ابن بشكوال في ((مبهماته)) : في رواية أنه وبر بن يحنس من الصحابة،
وقد ذكره فيهم صاحب ((التلقيح)) ثم ((التجريد)) وقال: إنه خزاعي. والله أعلم.
قوله في أول ((الترهيب من البخل والشح)) عن أنس في الاستعاذة من البخل
والكسل إلى آخره، ثم قال: ((رواه مسلم وغيره)) أي هكذا مختصراً ، ورواه
أيضًا بنحوه من طريق آخر، ورواه البخاري في الدعوات من غير طريق مسلم
بلفظ آخر، وهو مختصر من حديث في قصة خيبر وذكر {صفية﴾ (١).
قوله: وعن عبد الله بن عمرو قال: ((خطبنا رسول الله عَّلم فقال: إياكم
والظلم .. )) الحديث ، وفيه: الفحش والتفحش والشح وأي الإسلام والهجرة
أفضل؟ ثم قال: ((رواه أبو داود مختصراً والحاكم وصححه على شرط مسلم
واللفظ له)) كذا هنا عبد الله بن عمرو -أي: ابن العاص- وهو وهم حصل من
خلط حديثين متباينين عن صحابيين كما ستعرفه، فراوي هذا السياق المطول
(١) في ((الأصل)): صفته. وهو تصحيف، والمثبت من (صحيح البخاري)).
٤٤٤
كتاب البروالصلة
المعزو إلى الحاكم هو عبد الله بن عُمر بن الخطاب ، وهو من طريق محمد بن
جحادة، عن بكر بن عبد الله المزني عنه، وقد رواه الحسن بن عرفة وغيره عنه
بنحوه من هذا الطريق لكن بدون لفظ ((خطبنا)» في أوله، وبكر التابعي لم يَرْو
عن ابن عمرو بن العاص، إنما روى عن ابن عمر بن الخطاب، وقد روى عنه في
الصحيح وغيره غير هذا الحديث، وقد روى الأصبهاني من طريق المحاملي إلى
زيد بن أسلم عن ابن عمر مرفوعًا قوله: ((إياكم والخيانة، فإنها بئست البطانة،
وإياكم والظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، وإياكم والشح ، فإنه أهلك من
كان قبلكم قطعوا به أرحامهم وسفكوا به دماءهم)) وأما السياق الذي رواه أبو
داود مختصراً مقتصراً على ذكر (ق١٣٥-أ) الشح فقط، فراويه عبد الله بن
عمرو بن العاص وهو من طريق عمرو بن مُرة عن عبد الله بن الحارث المكتب،
عن أبي كثير - وهو زهير بن الأقمر الزبيدي - عن عبد الله بن عمرو قال:
((خطب رسول الله عِد ◌َّم فقال: إياكم والشح ... )) وذكره {بنحو}(١) سياق
الأصل في الشح لا غير، ورواه النسائي في ((التفسير)) من هذا الطريق أتم منه
وزاد في أوله ((اتقوا الظلم)) ورواه في ((البيعة)) وفي ((السير)) من الطريق المذكورة
-أيضًا- بلفظ ((قال رجل: يا رسول الله أي الهجرة أفضل ... )) إلى آخره، فلما
رأى المصنف هُنا اتحاد الحديثين وهو مظنة الالتباس وموضع الاشتباه ، وكثيراً ما
يقع ذلك في هذا الكتاب، وإنما الأمر على ما ذكرته مفصلا .
نعم روى البيهقي في ((البعث والنشور)» مطولا وشيخه الحاكم في المستدرك
مختصراً وصحح إسناده ، من طريق حسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة، عن
أبي سبرة الهذلي، عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله عزَّم يقول:
((إن الله لا يحب الفاحش ولا المتفحش، والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى
يظهر الفحش والتفحش وقطيعة الأرحام)) وعند الحاكم ((الرحم وسوء الجوار
وحتى يؤتمن الخائن ويخون الأمين)) .
(١) في ((الأصل)): بنحوه .
٤٤٥
كتاب البروالصلة
قال: ((ومثل العبد المؤمن كمثل القطعة الجيدة من الذهب أدخلت النار فنفخ.
عليها فلم تتغير)) وقال البيهقي: ((فخرجت طيبة ووزنت فلم تنقص)) .
قال: ((ومثل العبد المؤمن كمثل النحلة أكلتْ طيبًا، ووضعت طيبًا، ووقعت
فلم تكسر ولم تفسد)) .
وقال: ((موعدكم حوضي، وعرضه مثل طوله، وبعده ما بين إيلة إلى مكة
فيه أمثال الكواكب أباريق، ماؤهُ أشد بياضاً من الفضة، من وَرَدَهُ فَشَرِبَ منه لم
يظمأ أبدًا)) وفي أوله وآخره ذكر عبيد الله بن زياد ((الحوض)).
وقد رواه الأصبهاني بنحوه وأطول منه وزاد قبل ذكر الحوض في آخره:
((والذي نفسي بيده إن أفضل الشهداء المقسطون ، وأفضل المسلمون من سلم
المسلمون من لسانه ويده، وأفضل الهجرة من هجر ما حرم الله ورسوله)» ومحل
ذكره في الترهيب من الفحش وغيره مما هو مذكور فيه مع أن المصنف لم يَسُقُه
في هذا الكتاب ونحن سقناه هنا لما وقع في ذكر صحابي الحديث .
تفسيره ((الشح الهالع)) بالمحزن هو مأخوذ من كتاب ((الغريبين)) للهروي؛
لكن قول المصنف بعده ((والهلع : أشد الفزع)) بالفاء تصحيف، ولعله من بعض
النساخ، وإنما هو الجزع بلا شك وهذا كله واضح .
ذكره في أثناء هذه الترجمة حديث ((المؤمن غر كريم والفاجر خبٌّ لئيم)) ثم
تفسيره له عجيب لا وجه (ق١٣٥ - ب) لذكره هنا، وينبغي تحويله، إنما الذي
يذكر هنا الشحناء وضده لا المكر والخداع، وقد فسر الخب قبل هذا بالمعنى ثم
كرره، وما بالعهد من قدم، وقد قال في حواشي ((مختصره للسنن)): الغُر ضد
الخُب . وقال : يريد أن المؤمن محمود من طبعه الغَرارة وقلة الفطنة للشر وترك
البحث عنه، وليس ذلك منه جهلا ولكنه كرم وحسن خلق. انتهى، وقد أدخل
الحديث في المختصر تبعًا لأبي داود في ((باب حُسن العشرة)) وهنا أدخله في
((باب البخل)) تبعًا للترمذي، ثم ظهر لي وجه مناسبة ذلك وهو ذكر اللؤم، قال
٤٤٦
كتاب البروالصلة
الجوهري وغيره: اللئيم الدني الأصل الشحيح النفس، وفي ((صحيح مسلم))
وغيره في حديث موسى والخضر - عليهما الصلاة والسلام - : ((فانطلقا حتى
إذا أتيا أهل قرية لئامًا فطافا في المجالس فاستطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما))
وقال قتادة: شر القرى التي لا تضيف الضيف، ولا تعرف لابن السبيل حقه.
وقال الأصبهاني : المؤمن الذي يتخدع ، والخب الذي يخدع .
قوله في ((الترغيب في قضاء حوائج المسلمين)) وما معه: ((حتى يثبت له
حقه)) وكذا ((حتى يثبتها له)) يروى بالتخفيف والتشديد.
ذكره بعده حديث أبي هريرة (( من نفسَ عن مسلم)) ((ومَنْ يسر على مسلم))
((ومَنْ ستر على مسلم)) ((والله في عون العبد)) معزوًّا إلى مسلم والأربعة وأن
اللفظ للترمذي، أقول: لفظ الأصل هو أحد لفظي الترمذي وأبي داود، وأمّا ابن
ماجه فإنه رواه تامًّا لا مختصرًا، وكذا مسلم بنحوه ورواه أبو داود والترمذي تامًّا
ومختصرًاً ، وقد أشرتُ في أوائل كتاب العلم من هذا الإملاء إلى تخريج هذا
الحديث من كُتُب المذكورين وألفاظهم فيه حيث ساقه المصنف بتمامه أول موضع
ذكره فيه .
قوله في أواخر الباب في حديث ابن عمر ((أي الناس أحب إلى الله)):
((رواه الأصبهاني)) كذا الطبراني في الثلاثة وفي أوله (أي)(١) الناس أحب إلى
الله)) ((وأي الأعمال أحب إلى الله)) وقد سقط هذا الثاني هنا ولابد منه.
ذكر حديث أبي أمامة ((من شفع شفاعة))(٢) وغالب هذا الكتاب بالمعنى فتنبه
وافهم ولا تقلد ، ولا قوة إلا بالله .
(١) تكررت في ((الأصل)).
(٢) لعله سقط شيء من ((الأصل)) والله أعلم.
٤٤٧
كتاب الأدب
قوله في ((الترغيب في الحياء)) في حديث قرة بن إياس في ذلك وفيه: ((إن
الحياء والعفاف والعي والعفة من الإيمان)) إلى أن قال: ((وإن الشح والعجز والبذاء
من النفاق)) ثم قال: ((رواه الطبراني (ق١٣٦ -أ) باختصار وأبو الشيخ واللفظ له))
قد رواه الطبراني بمثل اللفظ المذكور ليس فيه ذكر العجز وعنده بدل ((والعفة من
الإيمان)): ((العمل)) (١) وقد مضى ذكر العفاف أولا فيبقى ذكر العفة تكريرًا إن لم
يكن تصحيفًا ثم تحققتُ تصحيف ((العفة)) هنا ((بالثقة)) وهي بمعنى الوثوق بالله
كما هو في ((الحلية)) من قول عون بن عبد الله: ((ألا إن الحلم والحياء والعي
والثقة من الإيمان، وإن الجفاء والبذاء والبيان من النفاق)) ومما يوضحه الحديث
الآتي في الصبر : ((ولكن الزهادة في الدنيا أن لا تكون بما في يديك أوثق منك
بما في يد الله)) والحديث الآخر في الأكل مع المجذوم ((كُلّ ثقةً بالله وتوكلا
عليه)) وغير ذلك .
قوله: ((وعن زيد بن طلحة بن ركانة)) يوجد في بعض نسخ ((الترغيب))
و((الموطأ)) ((يزيد)) وفي بعضها ((زيد)) وهو الصواب الذي ذكره ابن الأثير في
((جامعه)) رواه مالك في ((الموطأ)) عن سلمة بن صفوان بن سلمة الزرقي، عنه
يرفعه. قال ابن عبد البر في كتابه ((التقصي لمشايخ مالك في الموطأ»: هذا
الحديث مرسل عند الجمهور - يعني: أكثر الرواة عن مالك؛ لكون زيد بن
طلحة ابن ركانة رفعه - قال: وقد أسنده بعض الرواة عن مالك .
عزوه في ((الترغيب في الخلق الحسن)) حديث أبي ذر: ((لا عقل كالتدبير))
إلى سياق ابن حبان المطوَّل، هكذا رواه ابن ماجه مختصراً .
قوله في حديث أبي أمامة ((أنا زعيم ببيت)): ((أنه رواه الترمذي وتقدم
لفظه)) أي في أوائل الكتاب في {المراء}(٢) قبل الطهارة.
(١) زاد بعدها في ((الأصل)): والعمل العجز. وهي زيادة مقحمة.
(٢) تحرفت في ((الأصل)) إلى: المرأة.
٤٤٨
كتاب الأدب
قوله في أسامة بن شريك الصحابي : ((فقد روى عنه زياد بن علاقة وابن
الأقمر - أي: علي - وغيرهما)) قال ابن الأثير في ((جامعه)): اشتهر بالرواية
عنه زياد بن علاقة، وروى عنه علي بن الأقمر، وحبيب بن ثابت . انتهى .
قوله أول ((الترغيب في طلاقة الوجه)) حديث أبي ذر المعزو إلى مسلم:
(بوجه طليق)) كذا وُجد في أكثر نسخ ((الترغيب)) والموجود في نسخ مسلم ((طلق))
وكذلك في نسختي بالترغيب، قال النووي في ((شرحه)): رَوي على ثلاثة أوجه
و
إسكان اللام وكسرها وبزيادة ياء. قال: ومعناه سهل منبسط .
قوله بعد ذكر حديث جابر ((كل معروف صدقة، وإن من المعروف ... ))
إلى آخره : ((رواه أحمد والترمذي وصدره في ((الصحيحين)) من حديث حذيفة
وجابر)) ليس كذلك إنما رواه البخاري منفردًا به عن مسلم (ق١٣٦ -ب) من
حديث جابر مختصرًاً وليس هو من حديث حذيفة عند واحد منهما فيتعين إفراد
الصحيح وإسقاط ذكر حذيفة .
قوله في ((الترغيب في إفشاء السلام)) في حديث {الزبير}(١): ((دب إليكم
داء الأمم)) وفي آخره ((أفشوا السلام بينكم)) ثم عزاه إلى البزار وذكره في الحسد
نحوه بدون السلام، ثم عزاه إلى البزار والبيهقي وغيرهما وقال في الموضعين:
((بإسناد جيد)) . هذا الحديث رواه الترمذي من طريق حرب بن شداد، عن يحيى
بن أبي كثير، عن يعيش بن الوليد بن هشام المعيطي ، أن مولى للزبير حدَّثْه، أن
الزبير حدثه. قال المزي في ((الأطراف)) من زيادته: تابعه علي بن المبارك، وشيبان
ابن عبد الرحمن، عن يحيى ، ورواه موسى بن خلف العمي، عن يحيى فقال:
عن يعيش مولى الزبير، عن الزبير ، ورواه هشام الدستوائي، عن يحيى، عن
يعيش بن الوليد - المتقدم - عن الزبير لم يذكر بينهما أحدًا . انتهى ، وذكر في
(١) تحرفت في ((الترغيب)) إلى : ابن الزبير.
٤٤٩
كتاب الأدب
((التهذيب)) من الرواة عن الزبير مولاه أبا حكيم، ورمز عليه علامة الترمذي،
وقال شيخنا ابن حجر في ((تقريبه)): اسم {المولى}(١) خباب، سماه الطبراني،
والله أعلم .
قوله في أواخر الباب: وعن ابن عمر حديث ((أربعون خصلة)) ثم قال:
((رواه البخاري وغيره)) أخرجه هو وأبو داود من طريق الأوزاعي، عن حسان بن
عطية - وهو المذكور في أثنائه - عن أبي كبشة السلولي، عن عبد الله بن عمرو
- وهو ابن العاص- كذلك هو عندهما وفي ((مختصر السَّنن)) للمصنف في نفس
الحديث لاشك فيه، وقوله هنا: ((ابن عُمَرَ)) وَهْمٌ ظاهر .
قوله في أول (الفصل)(٢) الذي بعده المعقود للقيام في حديث سيدنا معاوية
المعزو إلى أبي داود والترمذي ، وفي أوله قصة حذفها المصنف وأوهم المغايرة
بين سنديهما وهو من طريق واحد لكن لفظ أبي داود: ((مَنْ أحب أن يَمْثل له
الرجال)) ولفظ الترمذي: ((مَنْ سرة أن يتمثل له النَّاسُ قيامًا» ويَمْثُل بفتح الياء
وإسكان الميم وضم المثلثة أي: ينتصبوا يقال : مثل يمثل مثولا فهو ماثل إذا
انتصب قائمًا، بوزن قعد يقعد قعودًا فهو قاعد، ومنه قيل لمنارة السراج: ماثلة،
وفي قصة الشاب المعيطي المجتاز بين يدي أبي سعيد الخدري وهو يصلي ((فمثَلَ
قائمًا)) رواه مسلم بهذا اللفظ ، وفي رؤيا عاتكة قبل مسير المشركين إلى بدر
((رأيت راكبًا مَثَلَ به بعيره مرتين)) كما في السيرة النبوية، وفيها ومثل عدو الله
- يعني: إبليس - فذهب ، وفي قصة مالك بن دينار وتوبته بسبب ابنته التي
ماتت صغيرة: ((حتى مَثُلَتْ بين يدي)) وقد أخذ المصنف لفظة ((يتمثل)) من
الترمذي وأول الحديث من أبي داود تلفيقًا وليس بجيد، ونقل الشيخ محيي
الدين النووي في ((جزئه الذي صنفه في القيام)) عن جزء الحافظ أبي موسى
(١) سقطت من ((الأصل)): وأثبتها من ((التقريب)).
(٢) لم يفرد هذا الفصل في ((الترغيب)) بل جمعه مع إفشاء السلام.
٤٥٠
كتاب الأدب
=
المديني في ذلك ما قدمناه أن رواية أبي داود ((يمثل)) ونقل قريبًا عن أهل اللغة
أصل تصريفها (ق١٣٧ - أ) بنحو ما ذكرناه وأن رواية الترمذي ((يتمثل)) لكن قال:
إنها أكثر الروايات يعني التي وردت في لفظ الحديث وهي المذكورتان، ورواية
ذكرها الخطابي ((من أحب أن يستجم له الرجال)) ورواية ذكرها ابن قتيبة والهروي
والبيهقي في ((مدخله)): ((مَن أحب أن يسخر له بنو آدم قيامًا)) لكن كيف تكون
أكثر الروايات ولم يتعرض لها المديني ولا غيره من أهل الغريب واللغة بالكلية،
إنما ذكروا يمثل بالتخفيف من المثول الذي هو الانتصاب، وعليها شرحوا وذكروا
التمثل يعني التصور والتشبه، والتمثل بالشعر، ونحو ذلك ، والله أعلم .
ذكره بعده حديث أبي أمامة ((لا تقوموا كما تقوم الأعاجم)) معزوًا إلى أبي
داود وابن ماجه، وأن إسناده حسن، فيه أبو غالب يعني تابعيه، ثم ذكر اسمه
والخلاف فيه، وأن الغالب عليه التوثيق، وأنه صحح له الترمذي وغيره. أقول:
يتعين عزوه إلى أبي داود وحده؛ فإن هذا لفظه، وأبو غالب المذكور في سنده
عنده فقط ، رواه من طريق مسعر، عن أبي العَنْبَس - بفتح العين والموحدة
وإسكان النون بينهما آخره سين - عن أبي العدبس - بفتح المهملتين المخففتين
والموحدة المشددة آخره مهملة أيضًا - عن أبي مرزوق ، عن أبي غالب، عن أبي
أمامة به . وأما ابن ماجه فلفظه فيه: ((وهو متكئ على عصا فلما {رأيناه}(١)
قمنا فقال: لا تفعلوا كما يفعل أهل فارس بعظمائها)) وزاد فيه ((قلنا : يا رسول
الله، لو دعوت الله لنا ... )) إلى آخره، وقد رواه من طريق مسعر - أيضًا-
لكن عن أبي مرزوق، عن أبي العدبس، عن أبي أمامة به. قال المِزي في
(الأطراف)) - بعد أن أطرفه هكذا منه- من زيادته على ابن عساكر: كذا عنده ،
وهو وهم . وقال في ((التهذيب)): وهو خطأ، والصواب الأول - يعني: رواية
أبي داود- ووقع في بعض النسخ المتأخرة منه عن أبي مرزوق ، عن أبي وائل،
(١) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من ((سنن ابن ماجه)) (١٢٦١/٢ رقم ٣٨٣٦).
٤٥١
كتاب الأدب
عن أبي أمامة، وهو وهم {من}(١) دونه، انتهى، وقال في ((التهذيب)): وهو
خطأ - أيضًا . وقال الذهبي في ترجمة أبي مرزوق التجيبي من ((الميزان)) بعد
ذكره أنه في ابن ماجه عن أبي مرزوق، عن أبي العدبس، عن أبي أمامة: وهذا
غلط وتخبيط ، قاله في بعض النسخ كذا وكذا . وكأنه أخذه من كلام شيخه
المزي لكن حصل له في الثاني تحريف، وأما الشيخ محيي الدين النووي فنقل في
((جزئه الذي في القيام)) - بعد أن ساقه من ابن ماجه عن مسعر، عن أبي
مرزوق، عن أبي وائل ، عن أبي أمامة - عن ابن عساكر أنه قال: هكذا هو في
نسختي ، قال المملي: وكذا في نسخنا، وأنه قال: هو وهمٌ ، والصواب الأول
يعني {رواية}(٢) أبي داود. انتهى، وكأن المزي لم يطلع على هذا، والعلم عند
الله، والحاصل أن أبا غالب لا ذكر له في سند ابن ماجه على كلتا الروايتين،
وقد قال صاحب ((الميزان)): أبو العدبس فيه جهالة. وأبو مرزوق (ق١٣٧ - ب)
قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج بما انفرد به. وأبو غالب فيه شيء ضعفه
النسائي، وقال ابن حبان: لا يحتج به. وقد صحح له الترمذي. انتهى، يعني
حديثه عن أبي أمامة («ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل)) الذي
ذكره المصنف آخر كتاب العلم في ((الترهيب من المراء والجدال)) قال الترمذي فيه:
حديث حسن صحيح . وقد بينته هناك لكون غالب نسخ ((الترغيب)) وقع فيها
نسبة روايته إلى أبي هريرة تصحيفًا، وذكرت الأحاديث التي في ((السنن)) من
رواية أبي غالب عن صاحبه أبي أمامة، وفي بعضها قال الترمذي : حسن
غريب. وفي بعضها قال: حسن . مبرهنًا على أن الحديث المشار إليه من رواية
أبي أمامة الباهلي، كالحديث المذكور هنا، فليراجع ذلك من أوائل هذا الإملاء .
(١) في ((الأصل)): من. والمثبت من ((تحفة الأشراف)) (١٨٣/٤ رقم ٤٩٣٤).
(٢) تحرفت في ((الأصل)) إلى: راويه.
٤٥٢
كتاب الأدب
وأما قول المصنف هنا أنه صحح له غير الترمذي. فلا أعلمه(١) ، ونقل ابن
عبد البر في ترجمته من كتابه ((الكنى)) عن ابن معين أنه قال فيه: صالح الحديث.
وعن أبي حاتم الرازي أنه قال: لا يحتج به. ولهذا قال النووي في ((جزئه المشار
إليه في القيام)): إن هذا حديث مضطرب، ورواته مجهولون. ونقل عن أبي بكر
ابن أبي عاصم وأبي موسى المديني أنه ضعيف لا يصح الاحتجاج به.
وأما اسم أبي غالب المذكور فالمشهور حَزَوّر بفتح الحاء المهملة والزاي
المعجمة المخففتين والواو المشددة آخره راء مهملة بوزن العَدبس، وعليه اقتصر
الترمذي في الثلاثة المواضع التي روى حديثه فيها وغيره من الأئمة، وبه ذكر
صاحب ((الميزان)) في الأسماء ثم أعاده في الكنى، وقيل: اسمه سعيد بن حَزّور
أو الحزور - بالتنكير والتعريف - وقيل: اسمه نافع ، والله أعلم .
قوله أوائل ((الترغيب في المصافحة)): ((أبو بلج اسمه يحيى بن سُلَيم، ويقال
يحيى بن أبي سليم، ويأتي الكلام عليه وعلى الأجلح واسمه يحيى بن عبد الله
أبو حجية)) في بعض النسخ: ويقال: يحيى بن أبي سُلَيم وفي أكثرها بدله ((ابن
أبي الأسود)»(٢) وكلاهما صحيح، فإنه قيل في والد أبي بلج ((سُلَيم)) أو ((أبو
سُليم)) و((أبو الأسود)) وقد ذكر المصنف الثلاثة في حواشي ((مختصر السنن))،
واقتصر آخر الكتاب في ترجمته على ((سُلَيم أو أبي سُلَيم)) وهو مقصوده في
الإحالة .
((وحُجية))(٣) بالمهملة ثم الجيم المصغر .
قوله: ((إلا ميمون المرئي)) صوابه ((ميمونًا)) فإنه مصروف ((والمرئي)) (٤) بفتح
الميم والراء وكسر الهمزة منسوب إلى امرئ القيس .
(١) قلت: صحح له الحاكم في ((المستدرك)) (٤٤٨/٢) حديث («ما ضل قوم بعد هدى إلا أوتو الجدل)).
(٢) كذا وقع في ((الترغيب)) (٢٧٠/٣).
(٣) تصحفت في ((الترغيب)) (٣/ ٢٧٠) إلى: ((حجبة)) بالباء الموحدة.
(٤) تحرف في ((الترغيب)) (٣/ ٢٧٠) إلى: ((المرادي)).
٤٥٣
كتاب الأدب
قوله : أول ((الترهيب أن يطلع الإنسان في دار قبل أن يستأذن)) في حديث
أبي هريرة ((من اطلعَ في بيت قوم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقؤا عينه)):
((رواه البخاري ومسلم)) ليس كذلك؛ إنما هذا لفظ مسلم فقط، ولفظه الآخر
وهو لفظ البخاري : ((لو اطلع في بيتك أحدٌ ولم تأذنْ له فحذفته بحصاة ففقأت
عينه ما كان عليك من جناحٍ)) .
(ق١٣٨ -أ) قوله في (الترهيب أن یتسمع حدیث قوم)) في حديث ابن عباس
((أن ينفخ فيه الروح)) كذا وُجدَ بالتذكير وإنما هو بالتأنيث(١) وليس عند البخاري
لفظة ((الروح)) ولا عند أبي داود في هذا الحديث .
قوله في ((الترغيب في العزلة)): ((مَرِجَتْ)) هو بكسر الراء .
قوله في ((الترهيب من الغضب)) في الرجل الذي وقع بأبي بكر: ((من
طريق محمد بن عجلان عن سعيد المقبري)) . وقع في النسخ بدل ((عجلان))
((غيلان))(٢) وهو تصحيف قبيح بلا شك ولا خفاء، وهو مذكور في أبي داود في
موضعين ((ابن عجلان)) وفي ((الأطراف)) لابن عجلان عن المقبري عدة أحاديث
منها هذا، وليس في الكُتُب الستة من اسمه محمد بن غيلان، ورأيت في
((مختصر السَّنن)) للمصنف بعد ذكر هذا بإسناده ((محمد بن غيلان وفيه مقال)»
لكن ضرب عليه ، وهذا كله غير ملتبس عند أهل الفن .
قوله في حديث أبي سعيد الطويل في الخطبة النبوية: ((ألا فاتقوا الدُّنيا)) في
بعض النسخ ((فاتقوا الله)) والصواب الأول، وسيأتي الكلام عليه في الزهد في
الدنيا استطرادًا في شيءٍ وقع للمصنف هناك، إن شاء الله تعالى.
ذكر هنا حديث معاذ بن أنس - وهو الجهني - : ((مَنْ كظم غيظًا دعاه الله
على رءوس الخلائق)) . سقط هنا ((يوم القيامة)) ولابد منها، وفاته ما رواه أبو داود
(١) هو في ((الترغيب)) (٢٧٤/٣): ((فيها)» بالتأنيث على الصواب.
(٢) كذا وقع محرفًا في ((الترغيب)) (٢٧٨/٣).
٤٥٤
كتاب الأدب
بعده منفردًا به نحوه من طريق ابن عجلان، عن سُوَيَد بن وهب - قال شيخنا ابن
حجر في ((تقريبه)): هو مجهول. وقال الذهبي في ((ميزانه)): تابعي ما روى عنه
سوى ابن عجلان - عن رجل من أبناء الصحابة، عن أبيه نحوه. إلا أنه قال بدله:
((ملأهُ الله أمْنًا وإيمانًا)) وزاد: ((ومن تركَ لبس ثوب جمال)) ((ومن زوَّج لله)) والأخير
أخلَّ به، والثاني ذكره في ترك الترفع في اللباس وهناك أتممته وزدته بيانًا .
قوله في حديث أبي ذر ((إذا غضب أحدكم ... )): ((وقد رواه أبو داود أيضًا
عن داود - وهو ابن أبي هند- عن بَكْر)) هو ابن عبد الله الْمُزَنَي.
قوله : ((وعن سليمان بن صرد ((استب رجلان ... )) إلى آخره، ثم قال:
(رواه البخاري ومسلم)) إنما هذا لفظ مسلم ، ولفظ البخاري أخصر منه،
و((صُرَدٌ)) مصروف غير معدول .
ثم ذكر بعده حديث معاذ بن جبل في معناه من أبي داود وغيره واللفظ له
وفي آخره ((فأبى ومَحِك)). ولم يضبط هذه اللفظة المشكلة التي تتصحف
بـ(ضحك)) وكذلك هي موجودة في النسخ مصحفة من النساخ (١) ، وإنما هي
محك بالميم، وقد ذكر المصنف في حواشي ((مختصره للسّنن)) ضبطها وتفسيرها
فقال: ((المحك)): (اللجاج)) وقد محك - بكسر الحاء- يمحك وأمحكه غيره،
وهو رجل مماحك، والمماحكة: الملاجة . انتهى كلامه ، وقد أخذه من ((صحاح
الجوهري)) لكن توهم في ماضيه أنه بكسر ثانيه ، ومقتضاه عنده أنه بفتح
مضارعه وإنما هو (ق١٣٨ - ب) بالفتح في الأول وبالضم في الثاني(٢) وزاد:
وأمحكه غيره، وقال: وهو رجل مماحكٌ ، وأسقط مَحكَ بكسر الحاء، زاد
صاحب ((القاموس)) ومحكان ومتمحك، وتماحكا: تلاجًا، ورجل ممتحك}(٣)
(١) كذا هي مصحفة في ((الترغيب)) (٣/ ٢٨٠).
(٢) تعقبة الإمام السندي فكتب: الذي في ((القاموس)): كمنع، ومقتضاه وبالفتح في الثاني .
(٣) في ((الأصل)): متمحك والمثبت من ((القاموس المحيط)).
٤٥٥
كتاب الأدب
في الغضب وقد {أمحك}(١) انتهت زيادة ((القاموس)) بنقص منها، وقال ابن
فارس في ((المجمل)): المحِك: التمادي واللجاج ، وقد تماحك الخصمان .
قوله في ((الترهيب من التهاجر)) في حديث ((اتركوا هذين حتى يصطلحا)):
((أن اللفظ لمسلم)) ليس كذلك فإنه رواه من {طرق}(٢) هذا أحدها ولفظه رفعه مرة
قال: ((تعرض الأعمال في كل يوم خميس واثنين)) إلى أن قال: ((فيقول: اتركوا
هذين حتى يصطلحا ، اتركوا هذين حتى يصطلحا)) وفي لفظ آخر له فيقال:
((اتركوا أو اركوا هذين حتى يفيئًا)) وفي لفظ آخر ((أنظروا هذين حتى يصطلحا
مرتين)) وقوله في اللفظ الأول ((ارْكُوا)) هو بالراء الساكنة وضم الكاف، والهمزة
في أوله همزة وصل أي أَخُرُوا، يقال: ركاه يركوه ركوا إذا أخره . قال صاحب
((التحرير)): ويجوز أن يُروى بقطع الهمزة المفتوحة من قولهم: أركيت الأمر إذا
أخرته . وذكر غيره أنه روي بقطعها ووصلها، هذا كلام النووي في ((شرح
مسلم) وعبارة ((المشارق)): ((أركوا) بضم الهمزة وهو بمعنى الرواية الأخرى
((انظروا)) قال: وقيل: ((أركاه)) -أيضًا- رباعي، وقد ضبطه بعضهم ((أركو) بفتح
الهمزة على هذه اللغة، قال: وقد جاءَ في رواية السمرقندي والسجزي ((اتركوا))
مفسراً وفي ((الموطأ)): ((اتركوا أو اركوا)) على الشك . انتهى .
قوله في ((الترهيب من قوله لمسلم يا كافر ونحوه )) في حديث ثابت بن
الضحاك ((مَنْ حَلفَ على يمين بملة، ومن قتل نفسه، وليس على رجل نذر،
ولعن المؤمن، ومَنْ رمى مؤمنًا، ومَنْ ذبح نفسه بشيءٍ)): ((رواه البخاري
ومسلم)) يعني هكذا بتمامه . ثم قال: ((ورواه أبو داود والنسائي باختصار
والترمذي ولفظه: ((ليس على المرءِ نذر ... )) إلى آخره، كذا وقع له في ((قتل
الإنسان نفسه)) السابق في بابه في سياق الحديث وعزوه ، خصوصًا عزوه
(١) في ((الأصل)): انمحك. والمثبت من ((القاموس المحيط)).
(٢) في ((الأصل)»: طريق . والمثبت هو الصواب الذي يقتضيه السياق .
٤٥٦
كتاب الأدب
الحديث إلى أبي داود وليس في ((مختصر السنن)) له ولا في ((الأطراف)) لابن
عساكر الذي ينقل منه، نعم استدركه عليه المزي وأنه في رواية أبي الحسن بن
العبد . قلت: وفيه الحلف وقتل النفس ونذر ما لا يملك، ولم يروه الترمذي
مختصرًا كما توهمه المصنف في هذا الكتاب حيث ذكره وأوهمه وأول لفظ
الترمذي الذي ساقه هنا وفي قتل الإنسان نفسه: ((ليس على العبد)) لا ((على
المرء)) ولفظه أيضًا: ((عذبه الله)) كما هناك لا ((عُذِّبَ)) كما هنا، وقد خرجت
هناك هذا الحديث من الكتب الستة مفصلا ملخصًا حتى يُعرف الصواب في
سياقه وعزوه، وإن غالب هذا الكتاب على هذا الأسلوب، ولا يمكن التنبيه على
الشيء كلما تكرر .
قوله في ((الترهيب من السباب واللعن ... )) إلى آخر الترجمة، في خامس
حديث: ((وعن عبد الله)) هو ابن مسعود المراد عند الإطلاق (ق١٣٩ -أ) لشهرته.
قوله بعده ((وعن أبي جُري جابر بن سُلَيم)) هذا هو المشهور في اسمه
صححه البخاري، وقال ابن عبد البر : إنه الأكثر، وقيل: اسمه سُلَيم بن جابر
((وجُري)) : بضم الجيم وفتح الراء المخففة وتشديد الياء تصغير جرو - بكسر أوله
وإسكان ثانيه - وهو ولد الكلب .
قوله بعده في حديث عبد الله بن عَمْرو في لعن الرجل والديه: ((رواه
البخاري وغيره)) كذا رواه مسلم وأبو داود والترمذي ، وقد عزاه المصنف إليهم
في ((عقوق الوالدين)) السالف وكأنه اكتفى هنا .
قوله : ((جُرُمُوز)) هو بضم الجيم والميم بينهما مهملة ساكنة وآخره معجمة.
قوله في حديث أبي هريرة في قذف المملوك : ((رواه البخاري ومسلم
والترمذي)) كذا أبو داود لكن أغفله هنا وفي ((النفقة)).
وأغفل حديث أبي ذر مرفوعًا (( من زَنَّى أَمَةً لم يرها تَزني جلده الله يوم
٤٥٧
كتاب الأدب
القيامة بسوط من النار)) رواه أحمد ، قال الجوهري: زنّاه - يعني: بفتح الزاي
وتشديد النون بلا همز - تَزْنية . أي: قال له : يا زاني .
وأغفل -أيضًا- ما رواه البزار والطبراني من طريق ليث - وهو ابن أبي سُليم-
عن أبي إسحاق- وهو السبيعي - عن صلة بن زفر ، عن حذيفة، عن النبي
مِنَّمِ قال: ((إنَّ قَذْفَ الْمُحْصَنَةِ يَهْدِمُ عَمَلَ مائة سنة)» ورُوي موقوفًا على حذيفة.
قوله أول ((الترهيب من سب الدهر)): ((قال رسول الله عل ◌ّم: يسب ... ))
سقط هنا لفظة: ((قال الله))(١) وهي في ((الصحيحين))، نعم هو هكذا بهذا
اللفظ وبلفظ آخر نحوه في ((مسند الإمام أحمد)) و ((سنن أبي داود)) ولكن لفظه:
((يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر، بيدي الأمر، أقلب الليل والنهار))
وكذلك هو في أحاديث أخر عند البخاري وغيره .
قوله فيه : ((يسب بنو آدم)) هذا لفظ البخاري في الأدب، وفي بعض نسخ
((الترغيب)) ((ابن)) وهو لفظ مسلم ، واللفظ الذي عزاه إلى أبي داود والحاكم،
هو للحاكم دون أبي داود، ثم فسر المصنف معنى الحديث بما في الأصل، وقد
عزا معناه دون ذكر الاستمطار بالأنواء في ((حواشيه)) على السنن إلى الخطابي
يعني: في ((المعالم)) -وأنه {قال}(٢) وكان ابن داود ينكر رواية أصحاب الحديث
هذا الحرف مضموم الراء ... إلى آخر توجيهه النصب . قال الخطابي : والمعنى
الأول هو وجه الحديث ومعناه . قلت: وابن داود المذكور هو أبو بكر محمد بن
داود الظاهري، مشهور هو وأبوه رضي الله عنهما .
واللفظ الأخير نسبه المصنف إلى البيهقي. لا أدري في أي كتبه هو (٣)،
والذي رواه في كتاب ((الأسماء والصفات)) من طريق عبد الرزاق، عن مَعْمَر،
عن همام ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَ لَّم: ((قال الله - عز
(١) هي ثابتة في ((الترغيب)) (٢٨٩/١).
(٢) تحرفت في ((الأصل)) إلى : قلل.
(٣) قلت: هو في ((شعب الإيمان)) (٤٤٧/٩ - ٤٤٨ رقم ٤٨٦٦).
٤٥٨
كتاب الأدب
وجل -: لا يقل ابن آدم : يا خيبة الدهر . فإني أنا الدهر أرسل الليل والنهار ،
فإذا شئت قبضتهما)) وهكذا روى مسلم نحوه ، لكن موقوفًا على أبي هريرة،
عن عبد بن حُميد، عن عبد الرزاق، عن مَعْمر، عن الزهري، عن ابن المسيب،
عن أبي هريرة قال: ((قال الله -تبارك (ق١٣٩ - ب) وتعالى - : يؤذيني ابن آدم
يقول: ياخيبة الدهر. فلا يقولنّ أحدكم: يا خيبة الدهر. فإني أنا الدهر أقلب
ليله ونهاره فإذا شئت قبضتهما)) والمصنف عطف بعض هذا اللفظ على اللفظ
الأول المرفوع، فقال وفي رواية: ((أقلب ليله ونهاره، فإذا شئت قبضتهما)) ثم
قال: ((رواه البخاري ومسلم وغيرهما)) ولم يبين أنه موقوف ولا لمسلم وحده،
وقال: ((وإذا)) وإنما لفظه ((فإذا)) وكل ذلك ليس بجيد. ثم قال البيهقي: قال
الشافعي - رحمه الله- في رواية حرملة : تأويله - والله أعلم : - أن العرب
كان شأنُها أن تَذم الدهر وتسبه عند المصائب التي تنزل بهم من موت أو هرم أو
تلف مال أو غير ذلك فيقولون : إنما يهلكنا الدهر - وهو الليل والنهار-
فيقولون: أصابتهم قوارع الدهر، وأبادهم الدهر. فيجعلون الليل والنهار اللذين
يفعلون ذلك، فيذمون الدهر بأنه الذي يُفْنينا ويفعلُ بنا فقال رسول الله عَّطلهم:
((لا تسبوا الدهر)) على أنه الذي يُفنيكم والذي يفعل هذه الأشياء فإنكم إذا سببتم
فاعل هذه الأشياء فإنما تسبونَ الله - عز وجل - فإن الله -عز وجل- فاعل هذه
الأشياء)). انتهت عبارة إمامنا الشافعي ، وإنما سقتها للتبرك بها .
قوله في أثناء ((الترهيب من ترويع المسلم)): ((خَفَقَ الرجل : أي نعس)) هذا
تجوز في العبارة، والذي قاله الجوهري وغيره من أهل اللغة: خَفَقَ الرجلُ إذا
حرك رأسه وهو ناعِس. وقال أبو زيد: خفق برأسه من النعاس: أماله .
قوله في ((الترغيب في الإصلاح بين الناس)) في حديث أم كلثوم ((ليس
بالكاذب مَنْ أصلح بين الناس)): ((رواه أبو داود)) هذا عجيب فقد رواه بنحو هذا
اللفظ: البخاري ومسلم والترمذي والنسائي.
٤٥٩
كتاب الأدب
قوله في حديث عبد الله بن عمرو ((أفضل الصدقة: إصلاح ذات البين)) :
((أن في إسناده الأفريقي وحديثه {هذا﴾ (١) حسن كحديث أبي الدرداء المتقدم)) كذا
في النسخ كحديث أبي الدرداء بالكاف وإنما هو بحديث لكن طولت الباء (٢).
قوله في ((الترهيب من النميمة)): ((حتى رعد)) هو مبني للمفعول لا يقال إلا
كذلك .
قوله : ((عن شهر ، عن أسماء)) شهر هو ابن حوشب، وأسماء هي بنت
يزيد، وهذا كله واضح .
قوله في ((الترهيب من الغيبة والبهت)) في حديث أبي هريرة ((من أكل لحم
أخيه)) وفي آخره ((ويضج)): ((أن أبا الشيخ عنده يصيح)) أي: من الصياح،
والأول من الضجيج، والظاهر أن ((يصيح)) مصحفة من (يضج)) لقربها منها،
والله أعلم .
عزوه حديث أبي هريرة في رجم الأسلمي - وهو سيدنا ((ماعزّ) رضي الله
عنه - (ق ١٤٠ -أ) والنيل من عرضه إلى ابن حبان عجيبٌ ، فقد رواه أبو داود
والنسائي - كلاهما- في الرجم بطوله ، وقد ذكره المصنف في ((مختصره)) للسنن
كذلك، وغفل هنا .
قوله: ((وعن يعلى ابن (سَيَابة)(٣)) السِّيَابة بفتح المهملة والياء الأخيرة المخففة
وبالموحدة بوزن السحابة هي البلحة قاله الجوهري وغيره، ويعلى هذا صحابي
مشهور ثقفي، وسيابة: أمه في قول ابن معين وغيره، نُسِبَ هنا إليها، وهو ابن
مُرة - أيضًا- ينسب إلى أبيه ، ولا شك ولا خلاف في فتح سين سَيَابة ، حيث
وقعت وقد نص على فتحها ابن الأثير وغيره، ولهذا ضبطتها خوفًا من الاغترار
(١) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من ((الترغيب)) (٢٩٢/٣).
(٢) في ((الترغيب)) (٢٩٢/٣): لحديث . باللام ، وهو الصواب.
(٣) تصحفت في ((الترغيب)) إلى : شبابة.
٤٦٠
كتاب الأدب
بما وقع لشيخنا الحافظ ابن حجر في مختصره ((تقريب التهذيب)) و((تحرير المشتبه))
من ضبطتها بالكسر فإنه خطأ، لا يقلد فيه فاحذره، ووقع له أيضًا في كنيته
وهي أبو المرازم أنه بضم ميمها الأولى، وإنما هي مفتوحة كما قاله صاحب
((جامع الأصول)) فاستفده، وانظر كيف وقع له في ((التقريب)) في سطر وهمان .
تفسيره ((ردغة الخبال)) بعصارة أهل النار ، قال الجوهري: الردَغة بالتحريك
والتسكين الماء والطين والوحَلُ الشديد . وقال ابن الأنباري : أصل الردغة
الوحَل من الرمل وغيره ، يصعُبُ سلوكه، والخبال: الجنون . وقال المصنف في
حواشي ((مختصر السنن)): الخبال في الأصل: الفساد، ويكون في الأفعال
والأبدان والعقول، والخبل بالتسكين: الفساد، والخبل بالتحريك: الجنون .
قوله في أوائل ((الترغيب في الصمت)) في حديث عقبة بن عامر: ((أمسك
عليك لسانك)) كذلك ذكر المصنف هذه اللفظة هنا ، وفيما سيأتي في ((البكاء من
خشية الله)) وإنما هي ((أملك)) وقد ذكرها كذلك فيما تقدم في العُزلة وذكر في
الثلاثة المواضع معه حديث ((طوبى لمن ملك لسانه ... )) إلى آخره، وهو مثل
اللفظ المذكور، وفيه دليل على أن هذه اللفظة (أملك)) والله أعلم .
قوله في حديث معاذ بن جبل الطويل: ((وصلاة الرجل من جوف الليل
شعار الصالحين)) هذه الزيادة مقحمة في الحديث بلا شك لم تسمع فيه قط، قلَّد
فيها صاحب ((جامع الأصول)) ولا أدري من أين أخذها هو ، والمعنى أن صلاة
الرجل في جوف الليل تطفئ الخطيئة -أيضًا- كالصدقة، ويدل عليه رواية أحمد
للحديث أيضًا من طريق عروة بن النزال عن معاذ بطوله وفيه ((الصوم جُنّة
والصدقة وقيام العبد من جوف الليل يكفر الخطيئة)) وهذا كله واضح لا يخفى
على أحد لكن المصنف يغتر بابن الأثير كثيرًا فيقلده من غير كشف ولا مراجعة
فیقع له ما ترى .