Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
=
=
كتاب العيدين
هذه، ساعد الله أشد، وموساه أَحَد)) ورواه البيهقي في كتابه ((الأسماء
والصفات)) بمعناه ثم أوَّل الساعد الإلهي وموساه بما يليق ويناسب.
ولفظ ابن أبي حاتم عنه : فقال: تنتج إبلك وافيه آذانها؟ قال: قلت: نعم.
وهل تنتج الإبل إلا كذلك ، قال: فلعلك تأخذ الموسى فتقطع آذان طائفة منها،
وتقول: هذه بحر وتشق آذان طائفة منها وتقول: هذه صرم . قلت: نعم .
قال: فلا تفعل إن كل ما آتاك الله لك حل)).
وقد سقط من سياق الأصل ذكر ((البحيرة)) كما ترى وقبله ((صحاحًا آذانها))
وبعده ((آتاك الله لك حل وساعد الله)) وآخره ((وموسى الله أحد)) وقد صُحِّفت
في الترغيب ((بأشد)) وليس لذكر هذا الحديث هنا كبير مناسبة، وذكره في تفسير
القرآن عند ذكر البحيرة وما معها أنسب كما فعل النسائي وابن أبي حاتم وتبعهما
ابن كثير، وكذا ذكره صاحب الغريبين في مادة ((بحر وصرم)) ومنه أخذ المصنف
تفسير الصرم وقال: ((بَحْر جمع بَحيرة)). وضبط بالقلم الصُرْم والبَحْر بإسكان
ثانيهما، والأزهري في ((تفسير غريب مختصر المزني)) ذكر هذا الحديث استطرادًا،
وقال فيه: ((وتقول: هذه بُحُر وتشق طائفة وتقول: هذه وُصُل)) - يعني جمع
وصيلة- وضبطهما بالقلم بالضم ، وعنده في أوله (ق٧١ -ب) فقال: ((تنتج)) -
إبلك، ثم فسر تنتجها وحاصله أنه إذا قُرئ لفظ الأصل وما يوافقه: ((تنتج إبل
قومك وهل تنتج الإبل)) فإنه يقرأ بضم تائه الأولى وفتح الثانية ورفع لام الإبل
مبنيًّا للمجهول، وإذا قرئ تنتج إبلك واللفظ الآخر ((فتنتجها) فإنه بفتح التاء
الأولى وكسر الثانية ونصب لام إبلك تقول: نتجت الناقة ونحوها: أنتجها نتجًا
فأنا ناتج أي ولدتها فوليت نتاجها بوزن ضربتها أضربها ضربًا فأنا ضارب،
والناتج للبهيمة كالقابلة للمرأة، قال المطرزي الحنفي في ((المعرب)): والأصل نتج
ناقته ولدًا معدَّى إلى مفعولين فإذا بُني المفعول الأول قيل: نَتَجَتْ ولدًا إذا
وضعته، ثم إذا بني المفعول الثاني قيل: نتج الولد . انتهى ملخصًا .

٢٤٢
كتاب الحج
قوله في أول كتاب الحج في حديث أبي هريرة ((أي العمل أفضل)) أن ابن
حبان رواه بلفظ ((أفضل الأعمال عند الله)) وفي آخره من قول أبي هريرة: ((حجة
مبرورة تكفر خطايا سنة)) . كذا رواه أحمد وغيره بنحوه هذا اللفظ .
قوله: ((ابن شَمَاسَة)) بفتح المعجمة وضمها وتخفيف الميم .
قوله: وعن ابن عمر في سؤال جبريل عن الإسلام الذي عزاه إلى ابن خزيمة
قال: ((وهو في الصحيحين وغيرهما بغير هذا السياق)) هذه العبارة والعزو
معترضان نبهنا عليهما بعينهما مبسوطًا في ((إسباغ الوضوء)) من هذا الكتاب،
وأن الحديث المذكور هنا وهناك من رواية عُمر بن الخطاب لا من رواية ابنه
نفسه؛ فيراجع من ثَمَّ؛ إذ لا فائدة في الإعادة .
قوله: ((وماعز هذا صحابي مشهور غير منسوب)) قلت: هو مشهور بهذا
الحديث: ((سُئل أي الأعمال أفضل)) فقط، رواه أحمد والطبراني والبخاري في
((تاريخه)) وغيرهم، وقد ذكر البخاري آخر غير منسوب -أيضًا- روى عنه: ابنه
عبد الله، وهو معدود في الصحابة أيضًا ((أنه أتى النبي عدّ ◌َّيم فكتب له
كتابًا ... )) الحديث، ولا يتخيل أن ماعز بن مالك الأسلمي الذي رُجم في حياة
النبي عزَّم ويتكرر ذكره واحد من هذين؛ فإنه صحابي أشهر منهما لكن لا
رواية له، قاله ابن حبان والحفاظ؛ إلا أن ابن عبد البر في ((استيعابه)) اختلط عليه
الأمر في ترجمة المرجوم المطهر المرقوم واغتر به النووي في ((تهذيبه)) وتلميذه ابن
العطار في ((شرحه للعمدة)) فقداه في قوله: كَتَبَ له رسول الله عَ لِّم كتابًا
بإسلام قومه، وروى عنه ابنه عبد الله بن ماعز حديثًا واحدًا. انتهى ، وهذا لم
يقله غيره، وإنما ذكر الأسلمي من ذكره من جملة الصحابة، لا من رواتهم، ولا
شك أنَّ (ق٧٢ -أ) كثيرًا منهم لم يرو شيئًا أصلا؛ وأن المرجوم من هذا القبيل
بخلاف الاثنين الماضيين، وذلك معلوم عند أهل الفنّ لا خفاء به ولا خلاف فيه

٢٤٣
كتاب الحج
ولا غبار؛ عليه لكن اشتبه على الحافظ ابن عبد البر فخلط أحدهما بالآخر وهما
وذهولا، ثم قال: ماعز رجل آخر لم أقف له على نسب سأل النبي عليَّيّم :
((أي الأعمال أفضل)) انتهى، فجعل الاثنين واحدًا، وإنما هم ثلاثة، وقد استفدنا
أنه والبخاري والمصنف جزموا بأن راوي حديث الأصل غير منسوب ، وحديثه
المذكور في ((مسند الإمام أحمد)) وغيره من طريق الجريري، عن يزيد بن عبد الله
ابن الشخير، وفي ((تاريخ البخاري)) من طريق الجريري، عن حيان بن عمير(١)
- ويزيد وحيان كلاهما يكنى أبا العلاء - عن ماعز المذكور ، وأما ماعز والد
عبد الله الذي له وفادة ولابنه صحبة فحديثه مروي من طريق الجعيد بن
عبدالرحمن، عن عبد الله ابن ماعز: ((أنَّ أباه أتى النبي عدََّشيم وكتب له كتابًا أن
ماعزًا أسلم آخر قومه، وأنه لا يجني عليه إلا يده فبايعه على ذا» هذا لفظ
((تاريخ البخاري)) ولفظه في حديث الأصل عنه قال: ((سألت - أو سُئِلَ - النبي
عِد ◌َّمِ: أي الأعمال أفضل؟ ... )) الحديث.
قوله في أثر عبد الله بن (عمرو)(٢) الموقوف الذي رواه الطبراني في البيت:
((فبناه من خمسة أجبل: حراء وثبير ولبنان وجبل الطير وجبل الخير)) كذا وُجد
في أكثر نسخ هذا الكتاب هاتان اللفظتان ((جبل الطَّيْر وجبل الخَيْر)) بفتح أولهما
وياء ساكنة فيهما، وذلك بلا شك غلط عجيب، وتصحيف فاحش واضح لا
يخفى على لبيب، ولعله من بعض النُّساخ؛ إذ ليس لأحد من الاسمين في
الجبال المسماة ذكر بل ولا وجود، أما اللفظة الأولى فإنها مصحفة بـ ((جبل
الطُّور)) بضم الطاء وبالواو؛ وهو الجبل المقدس المشهور الذي أقسم الله به في
القرآن، وكلم عليه نبيه موسى وهو طور سيناء الآتي و(سينين))، واللفظة الثانية
مصحفة بجبل الخَمَر - بفتح الخاء المعجمة والميم بوزن القمر - وهو جبل بيت
(١) وهو في ((مسند أحمد)) أيضًا (٣٤٢/٤) من هذا الطريق.
(٢) تحرفت في ((الترغيب)» (١٠٩/٢) إلى: عُمر.

٢٤٤
كتاب الحج
المقدس الذي ورد مفسرًا في حديث النواس بن سمعان في ذكر الدجال : ((وأن
يأجوج ومأجوج يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل الخمر، قال: وهو جبل بيت
المقدس)) رواه مسلم في صحيحه هكذا، بل قد روى ابن أبي حاتم حديث
الأصل الذي وقع فيه التصحيف المشار إليه فقال: ((جبل الطور وجبل الخَمَرَ)) ثم
قال: ((جبل الخمر وهو جبل بيت المقدس)) نقله عنه شيخنا ابن حجر في ((شرحه
للبخاري)) بعد أن عزا الحديث إليه وإلى الفاكهي ونقل العلامة ابن (ق٧٢ - ب)
الملقن في ((شرحه للبخاري)) الحديث المذكور -أيضًا-، ثم قال: قال الطبري -
يعني الإمام ابن جرير - : هو جبل بالشام . ولا ريب أن بيت المقدس من
الشام، وهذا كله ظاهر لا يخفى على من له إلمام بهذا الفن ولا يحتاج إلى
إيضاح، ولا يُشك فيه . قال أهل اللغة: الخَمَر بالتحريك ما سترك من شجر
وغيره، وسمي جبل بيت المقدس بذلك لكثرة شجره . نعم وقعت هذه اللفظة
الأخيرة في ((تاريخ مكة)) للأزرقي ((الجبل الأحمر)) بتعريف الجبل، والأحمر
بالحاء المهملة الساكنة من لون الحُمرة صفة للجبل، فروي بإسناد صحيح إلى أبي
قلابة التابعي في قصة آدم - عليه السلام - نحو حديث عبد الله بن عمرو المذكور
في ((الترغيب)) من الطبراني وأخصر منه وفي آخره: ((فبناه من خمسة أجبل؛ من:
حراء وثبير ولبنان والطور والجبل الأحمر)) والجبل الأحمر جبل معروف بمكة
يشرف وجهه على قعيقعان وهو أحد أخشبيها، ويقابله أبو قبيس وهو الأخشب
الآخر . قاله الأزرقي وغيره، وقد روى الأزرقي أيضًا وغيره عن عطاء بن أبي
رباح، عن ابن عباس ((أن آدم - عليه السلام - بنى البيت من خمسة أجبل: لبنان
وطور زيتا وطور سيناء والجودي وحراء)) وكذا رواه ابن سعد كاتب الواقدي، عن
أبي صالح، عن ابن عباس، وأنه بنى قواعده من حراء. وروى إسحاق بن بشر
في ((المبتدأ)) عن مقاتل بن سليمان، عن عطاء، عن ابن عباس: ((أن الكعبة بُنيت
على خمسة أحجار: حجر من الجودي، وحجر من لبنان، وحجر من طور زيتا،

٢٤٥
كتاب الحج
وحجر من طور سيناء، وقواعده من حراء)) ذكره في حج آدم من جملة مسائل
سأل عنها ملك الروم معاوية وأجاب عنها ابن عباس .
وكذا روى عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء ((أنَّ الله - تعالى - قال
لآدم - عليه السلام - : اهبط إلى الأرض فابن لي بيتًا . قال: فيزعم الناس أنه
بناه من خمسة أجبل؛ من: حراء، وطور زيتا، وطور سيناء، والجوديِّ ، وكان
(رُبْضه)(١) من حِراءٍ ، قال: فكان هذا بناءَ آدم حتى بناه إبراهيم بعد)).
وروى ابن جرير الطبري عن عطاء أيضًا أنه بناه من حِرَاء، وطور سيناء
وطور زَيْتًا .
وروى الأزرقي، عن قتادة في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ
الْبَيْتِ﴾(٢) قال: ((ذُكر لناه أنه بنا من الجبال الخمسة المذكورة قبل ، وأن قواعده
من حراء . وروى - أيضًا - عن عثمان بن ساج قال: بلغنا أن إبراهيم بناه من
حجارة سبعة أجبل . قال: ويقولون من خمسة أجبل، وكانت الملائكة تأتي
بالحجارة إليه من تلك الجبال)).
وروى ابن (ق٧٣- أ) أبي حاتم، عن علباء بن أحمر التابعي (( أن ذا القرنين
قدم مكة فوجد إبراهيم وإسماعيل - عليهما السلام - يبنيان قواعد البيت من
خمسة أجبل ... )) وذكر باقيه؛ لكنها لم تُسم في هاتين الروايتين، والظاهر أنها
المذكورة .
وروى إسحاق بن بشر، عن مجاهد قال: «كُلا قالوا سبعة أحجار ، وخمسة
أحجار، فأمّا من قالها : سبعة أحجار فقالوا: حجر من ثبير ، وحجر من أبي
قبيس، وحجر من لبنان ، وحجر من الجودي ، وحجر من طور زيتا، وحجر من
(١) الربض بضم الراء وسكون الباء: أساس البناء .
(٢) البقرة : ١٢٧ .

٢٤٦
كتاب الحج
طور سنين ، وقواعده من حراء . ومن قاله: من خمسة أسقط ثبيرًا وأبا قبيس)).
ذكر سبط ابن الجوزي، عن ابن عباس (( أن إبراهيم بناه من خمسة أجبل:
طور سيناء ، وطور زيتا جبل بيت المقدس، وحراء ، وأبي قبيس، والجودي).
قال: وقيل: (( ولبنان)) هذا كله لفظه .
وذكر البغوي في ((تفسيره))، عنه أنه بناه من: طور سيناء، وطور زيتا،
ولبنان - وهي جبال بالشام - والجودي - وهو جبل بالجزيرة - وأن قواعده من
حراء - وهو جبل بمكة.
وروى عبد الرزاق في كتابه من طريق محمد بن طلحة التيمي قال: ((سمعت
أنه أسس البيت من ستة أجبل؛ من: أبي قبيس، ومن الطور، ومن قُدس،
وَرَقاق، ومن رَضْوَى، ومن أُحد)) قال الجوهري في ((صحاحه)): ((قُدْس))
بالتسكين - أي للدال المهملة - وضم أوله : جبل عظيم بأرض نجد)) .
وروى الطبراني في ((معجمه الأوسط)) من حديث أبي هريرة مرفوعًا :
((أربعة جبال من جبال الجنة: الطور، ولبنان، وطور سيناء، وطور زيْتًا)).
وروى في ((معجمه الكبير)) نحوه من حديث عَمْرو بن عوف الُزَني لكن
فيه: ((أحدٌ، والطورُ، ولبنانُ، وبطحان)).
وروى الربعي في كتابه ((فضائل الشام)) عن يزيد بن ميسرة قال: ((أربعة
أجبل مقدسة بين يدي الله - تعالى -: طور زيتا ، وطور سيناء، وطور تينا ،
وطور تيمنانا ، قال : فطور زيتا: ببيت المقدس ، وطور سيناء : طور موسى،
وطور تينا : مسجد دمشق، وطور تيمنانا: مكة)) .
إلى غير ذلك مما يطول ذكره، وبالجملة فجبل طور سيناء هو الطور المراد
عند الإطلاق، وطور زيتا هو جبل بيت المقدس المسمى بجبل الخَمَر أيضًا. وأما

٢٤٧
كتاب الحج
لفظتا ((الطير)) و((الخير)) فتصحيف وتحريف لا غير، وإنما ذُكرتا في قول: ((اللهم
لا طير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك)) من حديث الطيرة لا في أسماء الجبال
المشتهرة، ولا خفاء في ذلك ولا لبس، لكونه أوضح من فلق الصبح وضوء
الشمس، والله أعلم بالصواب، وقد أطلنا هنا، واستكثرنا من الشواهد
(ق٧٣ -ب) لأنه من مهمات الكتاب .
قوله بعده في حديث ابن عباس ((تعجلوا إلى الحج)) ثم عزاه إلى
الأصبهاني. كذا رواه أحمد، وابن ماجه، عن ابن عباس، عن أخيه الفضل، أو
أحدهما عن الآخر مرفوعًا: ((من أراد الحج فليتعجل؛ فإنه قد يمرض المريض،
وتضل الراحلة، وتعرض الحاجة)) ورواه أحمد - أيضًا - وأبو داود مختصرًا،
عن ابن عباس وحده بلفظ: (((من)(١) أراد الحج فليتعجل)).
ذكر من ((ترغيب الأصبهاني)) حديث أنس في حج أبينا آدم - عليه الصلاة
والسلام - وأن الملائكة عليهم السلام استقبلته؛ لكن أسقط منه ((بالبطحاء)) وهي
متعينة وفيه: ((برحجك)) رأيتها في نسخة معتمدة بكتاب الأصبهاني (بُرٌ)) بضم
الباء . قلت: وهذا قول إبراهيم الحربي وغيره قال: يقال ((بُرّ حجك)) بضم الباء
(وبَر الله حجك)) بفتحها ، وقال الجوهري في ((صحاحه)): بَر حجه وبُر حجه
- يعني: بفتح الباء وضمها - ، وبر الله حجَه .
وذكر منه حديث علي الذي فيه: ((إلا رأى المحلقين))(٢) وهو بالحاء المهملة
واللام المكسورة والقاف ظاهر، وهم الذين حلقوا رءوسهم لما حجوا يعني أنه
يرى الذين قدموا من الحج قبل أن يقضي حاجته.
وفي أول الحديث : ((يضَنّ بنفقةٍ)) ثم فسرها المصنف آخِرًا؛ لكن لم يضبط
(١) تكررت في ((الأصل)).
(٢) تحرفت في ((الترغيب)) (٢/ ١١٠) إلى: إلا رأى محقه.

٢٤٨
كتاب الحج
الضاد والأصح فتحها يقال: ضننت بالشيء - بالكسر في الماضي - أضن به-
بالفتح في المضارع ضنًّا وضَنَانَةً - بالفتح؛ فيهما وله نظائر . قال الفراء :
وضننت - بالفتح - أضن - بالكسر - لغة . فالحاصل: أن هذه اللفظة تقرأ
بالفتح والكسر؛ لكن الفتح مقدم، وهذه الأشياء - وإن كانت معلومة - فإني
أتبرع بذكرها لتعلم وتستفاد.
قوله في آخر هذا الباب في حديث ابن عباس في الذي وقع بعرفة عن
راحلته: ((رواه البخاري ومسلم وابن خزيمة)) . كذا رواه الترمذي والنسائي وابن
ماجه وأحمد وغيرهم .
قوله بعده في ((الترغيب في النفقة في الحج والعُمرة)) في حديث عائشة أن
المصطفى قال لها في عمرتها: ((إنَّ لك من الأجر على قدر نصبك ونفقتك)):
((أن الحاكم رواه وصححه على شرط الشيخين)) عجيب منه في هذا وأمثاله ، فإن
البخاري ومسلمًا والنسائي وغيرهم أخرجوا هذه الرواية بنحو هذا اللفظ لكن
عندهم ((أو نفقتك)) والألف أسقطت هنا ولابد منها(١) ، والحاكم يستدرك على
الشيخين أو أحدهما مثل هذا فيُستدرك عليه ، فسبحان المنفرد بالكمال المطلق.
قوله: ((النشز بإسكان الشين)) وكذا بفتحها، وجمع الساكن: نشوز، وجمع
المتحرك بأنشاز ونشاز بكسر النون.
((الإِمْعَار)): بالعين والراء المهملتين.
قوله: ((الغرز هو الركاب من جلد)) قلت: نقل الجوهري عن أبي الغوث أن
الغرز ركاب الرحل يعني الذي تركب به الإبل من جلد، قال عنه: فإذا
(ق٧٤ - أ) كان من خشب أو حديد أو نحاس فهو ركاب . انتهى . وبوَّبَ
البخاري في الجهاد: باب الركاب والغرز للدابة، ثم ساق الحديث النبوي: ((أنه
(١) ولفظ ((المستدرك)) أيضًا (٤٧١/١): ((و)) بدون الألف.

٢٤٩
كتاب الحج
كان إذا أدخل رجله في الغرز واستوت به ناقته قائمة أَهَلّ)). وقد ساقه مسلم
في الحج بنحوه . قال النووي في ((شرحه)) : الغرز ركاب كور البعير إذا كان من
جلد أو خشب قال: وقيل: هو الكور مطلقًا كالركاب للسرج .
قوله بعده في ((الترغيب في العمرة في رمضان)): ((أن لفظ مسلم)): قال
لامرأة من الأنصار يقال لها أم سنان ... )) إلى آخره ، ((وأن البخاري رواه
مختصراً بدون القصة)) ليس كذلك فإن مسلمًا أخرجه من طريقين اتفق عليهما
هو والبخاري، الأولى: من طريق يحيى القطان، عن ابن جريج، عن عطاء -
وهو ابن أبي رباح - ، عن ابن عباس قال: قال رسول الله عَّلم لامرأة من
الأنصار - سماها ابن عباس فنسيت اسمها - : ((ما منعك أن تحجي معنا؟)) كذا
في مسلم بحذف النون، وكذا هو عند رواه البخاري غير كريمة والأصيلي، فإن
عندهما ((أن تحجين)) بإثبات النون، قال شيخنا ابن حجر في شرحه: هي لغة،
وقال الكرماني : تستعمل كثيرًا، ثم استشهد لذلك بقراءتين شاذتين، وباقي
لفظه عند مسلم كما ساقه المصنف منه غير أن في آخره: ((فإن عُمرة فيه تعدل
حجة))، ولفظ البخاري قريب من معناه، وفي آخره: ((فإذا كان رمضان اعتمري
فيه فإن عمرة في رمضان حجة)) أو نحوًا مما قال.
واللفظ الآخر : روياه من طريق يزيد بن زريع ، عن حبيب المعلم، عن
عطاء، عن ابن عباس، لكن لفظ مسلم ((أن النبي عِدَّم قال لامرأة من الأنصار
ويقال لها أم سنان، ما منعك أن تكوني حججت معنا؟))، ولفظ البخاري ((لما
رجع من حجته قال لأم سنان الأنصارية ما منعك من الحج؟)) وباقي السياق
عندهما بمعنى الأول، وفي آخره ((فإن عمرة في رمضان تقضي حجة، أو حجةً
معي)) فركَّبَ المصنف بعض الحديث الثاني على اللفظ الأول، وذكر اللفظ الآخر
بالمعنى - كما ترى -، وتخيل أن لفظ البخاري مختصر، وفيه القصة، وأوهم

٢٥٠
كتاب الحج
أن اللفظ الذي ذكره لمسلم وحده ، وهو للبخاري أيضًا ، وكثيرًا ما يقع له في
هذا الكتاب مثل هذا لكن يشق التنبيه على ذلك كلما وقع .
وأم سنان المذكورة أنصارية ، وزوجها أبو ولدها أبو سنان، وابنها سنان،
وأم معقل الآتية اسمها: زينب، وزوجها أبو معقل اسمه الهيثم .
وقصة أم سليم المذكورة في الأصل من ابن حبان، رواها من طريق يعقوب
ابن عطاء، عن أبيه، عن ابن عباس، ورواها ابن أبي شيبة أيضًا من وجه آخر
عن عطاء (ق٧٤ -ب)، عنه، وقولها: ((حج أبو طلحة وابنه)) الظاهر أنه أنس؛
لأن أبا طلحة لم يكن له ابن كبير يحج، فيكون فيه مجاز، كذا قال شيخنا ابن
حجر في ((مقدمة شرحه للبخاري)) ويمكن أن ابن أبي طلحة الصغير خرج أبوه
معه وأن الرواية على ظاهرها، والله أعلم .
وقول المصنف آخر الباب: ((أن أبا طليق هو أبو معقل ، وأن ابن عبد البر
ذكر: أن أم عقيل تكنى أم طليق أيضًا)) أما الأول: فأظنه من عنده . وأما
الثاني: فحكي في ((الاستيعاب)) وحاصل ما فيه: أبو طليق، وقال فيه بعضهم :
أبو طَلْق والأول أكثر . ثم روى له من رواية طلق بن حبيب، عنه - في العمرة
في رمضان - قال: وامرأته أم طليق روت هذا الحديث أيضًا قال: ورويا أيضًا ما
معناه ((الحج من سبيل الله، ومن حمل على جمل حاجًّا فقد حمل في سبيل الله
والنفقة في الحج مخلوفة)). وقال: أبو معقل الأنصاري روى عنه أبو بكر بن
عبدالرحمن بن الحارث بن هشام ، واختلف عليه في حديثه ((الحج من سبيل
الله، وعمرة في رمضان تعدل حجة)) قال: ومن حديثه ((النهي أن تستقبل
القبلتان بغائط أو بول)). وقال: أم معقل الأنصارية - ويقال: الأسدية- روت
((عُمرة في رمضان تعدل حجة)). في إسناد حديثها اضطراب كثير، روى عنها
ابنها معقل وغيره. قال: وهي أم طليق عن بعضهم لها كنيتان . انتهى ملخصًا .

٢٥١
كتاب الحج
قوله بعده في (( الترغيب في التواضع في الحج)) في حديث قدامة ((رأيته
يرمي الجمر)): ((رواه ابن خزيمة وغيره)) كذا أحمد والترمذي ، وقال : حسن
صحيح .
قوله في حديث ابن عباس بعده في موسى ويونس : ((رواه ابن ماجه بإسناد
صحيح، وابن خزيمة واللفظ لهما)) وفيه (( فذكر من طول شعر موسى شيئًا لا
يحفظه داود، ثم عزاه إلى المستدرك بإسناد على شرط مسلم، ثم ذكر لفظه
منه)). هذا مما يتعجب منه؛ فالحديث الأول رواه أحمد ومسلم وغيرهما به،
وعند مسلم ((فذكر من لونه وشعره شيئًا)) وداود المذكور هو ابن أبي هند .
واللفظ الثاني: رواه أحمد ومسلم وغيرهما بنحوه من طريق داود أيضًا، وهذا مما
ينكر على المصنف، ثم على الحاكم.
وضبطه ((ثنية لفتٍ)) بكسر اللام وفتحها أي: مع إسكان الفاء، آخره تاء مثناة.
قوله في حديث (حج موسى على ثور أحمر)) المخرج من الطبراني: ((من
رواية ليث بن أبي سليم، وبقية رواته ثقات)) قال الحافظ ابن كثير: هو غريب
جدًّا.
قوله في (( الترغيب في الإحرام وفي التلبية)): ((ما من محرم يضحي)) هو
من أضحى يضحي ، مثل أمسى يمسي (١) .
قوله في ((الترغيب في الإحرام من المسجد الأقصى)): شك الرواي
(ق٧٥-أ) ((أيتها)) كذا في بعض النسخ وفي بعضها: ((أيتهما قالت)) ولفظ أبي
داود : قال . وهو الصواب .
قوله في ((الترغيب في الطواف)): الركن اليماني مفردًا ومثنى . ومن ينسب
(١) كتب الإمام السندي بالحاشية: في ((نهاية)) ابن الأثير: يقال: ضَحَيت للشمس وضَحِيت أضحى فيهما إذا
برزت لها وظهرت . قال الجوهري: يرويه المحدثون: ((أضحِ)) بفتح الألف وكسر الحاء؛ وإنما هو بالعكس .

٢٥٢
كتاب الحج
إلى اليمن إذا أتى فيه بالألف خففت الياء على اللغة الفصيحة المشهورة؛ لأن
الألف عوض من ياء النسب، فلا يجتمعان . ويقال: يماني بالتخفيف، ويمني
بالتشدید .
قوله ((من طاف أسبوعًا يحصيه)) أي يعده لئلا يغلط، قاله ابن وضاح
وغيره، وهو واضح . وقوله: ((طاف أُسبوعًا)) هو بضم الهمزة والموحدة، أي:
سبع مرات، وجَمعه أسابيع، وقال الهروي: أُسبوعات هو بضم الهمزة . قال
في ((جامع الأصول)): ومنه أسبوع الأيام لاشتماله على سبعة أيام. قلت: ووقع
في ((صحيح البخاري)) في الطواف: (سُبوع)) بضم السين بلا ألف في ثلاثة
مواضع، وبعدها طاف سَبْعًا، وكذا وقع نحوه في كلام ((الموطأ)) فقال في
(المشارق)): قوله: طاف سبوعًا. ثم قال: ومثله: طاف سبعًا. ويقال: سَبْعًا
... إلى أن قال: والسبع إنما هو جزء من سبعه . قال: وقال الأصمعي :
جمع السبّع: أسبع. وذكر في ((النهاية)): أُسبوع الطواف، وأسبوع الأيام، ثم
قال: ويقال له سبوع بلا ألف لغة فيه قليلة . قال: ومنه حديث سلمة بن جنادة
((إذا كان يوم سبُوُعه)) يريد يوم أسبوعه من العُرس. أي: بعد سبعة أيام، قال
الزركشي في ((تنقيحه)) : والأكثر أُسبوع .
قوله في الحديث الذي رواه ابن ماجه من طريق حميد بن أبي {سوية﴾(١):
((حسَّنه بعض مشايخنا)) كيف؟ وحُميد له مناكير، انفرد بإخراج حديث ابن ماجه
دون بقية الستة .
قوله: ((من طاف بالبيت خمسينَ مرة)) يعني خمسين أسبوعًا، كما ورد
مصرحًا به من حديث ابن عباس مرفوعًا في ((معجم الطبراني))، ذكره المحب
الطبري .
(١) تصحفت في ((الأصل)) إلى: ((سوته)).

٢٥٣
كتاب الحج
قوله في حديث ابن عمر ((من طاف بالبيت وصلى ركعتين كان كعتق رقبة)):
(رواه ابن ماجه)) كذا رواه النسائي؛ لكن لفظه ((من طاف سبعًا فهو كعدل رقبة)).
وقوله: ((أن ابن خزيمة رواه، وتقدم)) أي: في أوائل الباب بمعناه .
قوله: رجاء بن صبيح)) هو بفتح أوله وكسر ثانيه .
قوله في (( الترغيب في العمل الصالح في عشر ذي الحجة)) في حديث ابن
عباس: ((إلا رجل)) وقع في بعض النسخ هذا الاستثناء هنا منصوبًا؛ وإنما هو
بالرفع، ويدل عليه: حديث جابر ((إلا رجل عُفِّرَ وجهه)) ولفظه الآخر ((إلا عفيرٌ
يُعفر وجهه)) وقد ذكر شيخنا ابن حجر في ((شرحه للبخاري)): أن المستملي رواه
في البخاري ((إلا من خرج)) وأن باقي رواة البخاري -وهم الأكثر - رووه ((إلا
رجل خرج)) قال في ((المغيث)): إنه الفصيح، والتقدير (ق٧٥ - ب): إلا عمل
رجل. وقال ابن مالك في ((توضيحه على البخاري)): ((إلا رجل)) (على تقدير
ولا الجهاد إلا جهاد رجل)(١) ثم حذف المضاف وأُقيم المضاف إليه مقامه. واعلم
أن حديث الأصل رواه البخاري في كتاب العيدين، وأبو داود والترمذي وابن
ماجه في صوم العشر من كتاب الصيام، واللفظ المذكور لهم دون البخاري، لكن
عند الترمذي ((فيهن)) بدل ((فيها)) وعنده ((من هذه الأيام العشر)) وعند ابن ماجه
((يعني العشر)) وعندهم ((فلم يرجع)) ولفظ البخاري («ما العمل في أيام أفضل منها
في هذه الأيام قالوا: ولا الجهاد ؟ قال: ولا الجهاد، إلا رجل خرج يخاطر
بنفسه وماله فلم يرجع بشيءٍ)) .
وقوله في لفظ الطبراني فيه الذي فيه: ((فأكثروا فيهنّ)) كذا رواه أحمد وغيره
من حديث ابن عمر .
(١) تكررت في ((الأصل)) راجع ((شواهد التوضيح)) لابن مالك (ص ١٧٧).

٢٥٤
كتاب الحج
قوله في (( الترغيب في الوقوف بعرفة وفضل يومها)): ((المُرهّق)) هو بضم
الميم وفتح الراء والهاء المشددة معًا وبالقاف .
وقوله : ((ضاحين)) هو بالتخفيف غير ممدود ولا مشدد .
قوله: ((ابن كَرِيز)) هو بفتح الكاف وكسر الراء المهملة آخره زاي معجمة.
ولفظ ((الموطأ)): ((ولا أغيظ منه يوم عرفة)) وعنده ((لما يرى من تنزل الرحمة)) وعنده
((فقيل: وما رأى يوم بدر (قال)(١): أما إنه قد رأى جبريل وهو يزع الملائكة)).
وقوله: ((يزَع الملائكة)) هو بفتح الزاي، لا بكسرها ومعناها: يرتبهم للقتال.
وقد أجاد المصنِّف في قوله بعد سياقه هذا الحديث: ((رواه مالك ومن طريقه
البيهقي وهو مرسل)). فإن في الموطأ {لراويه}(٢) طلحة بن عبيد الله بن كريز
-وقد ضبطته - الخزاعي التابعي المشهور - وهو من رجال مسلم وأبي داود -
حديثين أرسلهما :
أولهما: حديث الأصل، رواه مالك، عن إبراهيم بن أبي عبلة عن طلحة
المذكور .
وثانيهما: ((أفضل الدَّعاء دعاء يوم عرفة)) رواه، عن زياد بن أبي زياد مولى
عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، عنه أيضًا .
فجاء الشيخ محيي الدين النووي في ((شرح المهذب)) إلى الحديث الثاني لما
استدل به صاحب ((المهذب)) فيه قائلا: لما روى طلحة بن عبيد الله - ولم يميزه-
فعزا الحديث إلى ((الموطأ)) وذكر أنه مرسل، وأن راويه تابعي خزاعي كوفي . قال:
وكان ينبغي للمصنّف أن يقول: لما روى طلحة بن عبيد الله بن كريز لئلا يُتَوهم أنه
طلحة بن عبيد الله التيمي أحد العشرة المشهود لهم بالجنة - رضي الله عنهم .
(١) تكررت في ((الأصل)).
(٢) في ((الأصل)): ((الرواية)). وهو تحريف.

٢٥٥
كتاب الحج
وكذا نبه على إرسال هذا الحديث ونسب راويه طلحة المذكور في ترجمته من
كتاب ((تهذيب الأسماء)) وأشار أيضًا إلى كونه في ((الموطأ)) مرسلا في كتابه
((الأذكار)) ثم غفل في كتاب ((الإيضاح في المناسك)) وفي موضع آخر من ((شرح
المهذب)) عن كون حديثه ((ما رُئي الشيطان)) في ((الموطأ)) بجنب (ق٧٦ - أ) دعاء
يوم عرفة الذي حققه وأتقنه فلم يعزه، وظن أنه مباين لذلك، وإنما الراوي لهما
واحد منسوب في نفس الحديثين لكن ذاك اللفظ رواه عنه: ابن أبي عبلة،
واللفظ الآخر رواه عنه: زياد مولى ابن عياش، وكلاهما مرسل، وقد وصل
بعضهم حديث دعاء يوم عرفة عن ابن كريز عن أبي هريرة ، قال البيهقي في
((سننه)): ووصله ضعيف .
قلت: وأما طلحة أحد العشرة فليس له في هذا ولا في الآخر رواية ولا
ذكر بالكلية، وهو مباين لابن كريز المذكور من جهات لا تخفى على أهل الفن،
فقال النووي: روينا عن طلحة بن عبيد الله أحد العشرة - رضي الله عنهم-
قال: قال رسول الله عَ لَّه: ((ما رُئي الشيطان ... )) ثم ذكر باقيه مختصرًا
بالمعنى، وكان ينبغي له أن يفعل هنا مثل ما فعل في ذاك سواءً بسواء ، لكن
حتى يتفرد بالكمال المطلق الواسعُ المحيطُ الذي لا يضل ولا ينسى، ثم جاء
الحافظ زين الدين العراقي في ((جزء له في أذكار يوم عرفة)) فوهَّم النووي في
الحديث الذي أتقنه فوهِمَ هو إذًا ، كذا وقع له؛ إنما هو في حديث ((ما رُئِّي
الشيطان)) لا في الآخر، وإنما أتبرع بذكر هذه الأشياء خوفًا من الإغترار بالكبار
وتقليدهم .
قوله بعده في حديث عبادة : ((تنزل الرحمة فتعمهم ثم تفرق المغفرة)) ضبط
الحافظ أبو موسى المديني في ((ترغيبه)) هاتين اللفظتين ((تنزَّل وتفرَّق)) بفتح أولهما
وثانيهما وتشديد ثالثهما ، وذكر أن أصلهما بتائين، لكن حذفت أحدهما تخفيفًا .

٢٥٦
كتاب الحج
قوله بعده في حديث أنس: ((وشفَّعت رغبتهم)) هو تحقيق لقوله بعده في
موضعين ((عادوا في الرغبة والطلب)) وإنما تعرضت لهذا مع وضوحه لأنه وجد
في كثير من النسخ الغرارة ((وشَفِعَتُ رَغيبهم)) على فعيل؛ وهو تصحيف بما
ذكرته بلا شك ولا خفاء .
قوله في حديث عائشة ((أكثر من أن يعتق الله فيه عبيدًا)) كذا وجد في أكثر
نسخنا؛ وإنما هو ((عبدًا)) بالإفراد .
قوله في حديث ابن عباس ((إن هذا يوم من ملك فيه)) : ((رواه أحمد بإسناد
صحيح)) (كيف وفيه سكين بن عبد العزيز وأبوه عبد العزيز بن قيس، وهما
مجهولان ، لم يُخرِّج لهما أحد من أهل الكتب الستة ولم أقف فيهما على
جرح ولا تعديل )(١).
قوله في آخر أثر آخر الباب المعزو إلى البيهقي غير معزو إلى كتاب من
كتبه(٢): ((ويتنصَّل إليه)) هو بالنون وتشديد المهملة، قال الجوهري: تنصل فلان
من ذنبه أي: تبرأ. وقال المصنّف في باب ((الاعتذار)) مفسراً لقوله ((من أتاه أخوه
متنصلا)): التنصل : الاعتذار .
وقوله بعده : ((ويتخدع له))(٣) كذا وجد مصحفًا بالخاء المعجمة والدال
والعين المهملتين على وزن يتفعل، وليس لهذه اللفظة ولا ما يقارب (ق٧٦ -ب)
رسمها في كتاب اللغة والغريب ذكر ولا معنى، وقد ذكر هذا الأثر على
(١) كذا قال المؤلف - رحمه الله - وسكين بن عبد العزيز وثقه ابن معين والعجلي وابن حبان، وقال أبو حاتم :
لا بأس به ، وضعفه أبو داود والنسائي والدارقطني ، وأبوه عبد العزيز بن قيس وثقه ابن حبان والعجلي وجهله
أبو حاتم الرازي، وروى لهما البخاري في ((الأدب المفرد)» وفي ((القراءة خلف الإمام))، وهما من رجال
((التهذيب».
(٢) قلت: هو في كتاب ((شعب الإيمان)) (٢٩/٨ رقم ٣٧٩٠).
(٣) في ((شعب الإيمان)): ((ويستحذي له)).

٢٥٧
كتاب الحج
الصواب عن عليّ: القاضي عز الدين بن جماعة في ((منسكه الكبير)) بلفظ ((مثله
مثل الرجل يكون له قبل صاحبه جناية أو ذنب فهو يتعلق بثوبه ويخضع له
ويتضرع إليه حتى يهب له جنايته)) وذكره الحافظ الضياء في ((جزئه في عشر ذي
الحجة)) عن ذي النون بلفظ: ((مثل ذلك كمثل رجل له على رجل ذنب فهو
يتعلق بثوبه ويخضع له رجاء أن يهب له ذلك الذنب)) فقد تبين أن لفظة ((يتخدع))
تصحيف وهي في كلام العامة ، والله أعلم .
قوله في (( الترغيب في رمي الجمار)) في حديث ابن عباس في رمي الخليل
الشيطان: ((رواه ابن خزيمة والحاكم)) كذا أحمد بمعناه دون قول ابن عباس المذكور
في الأصل.
قوله في (( الترغيب في شرب ماء زمزم)) في حديث أبي ذر «إنها طعام طُعم
وشفاء سقم)): ((رواه البزار بإسناد صحيح)) كذا رواه أبو داود الطيالسي في
((مسنده)) وهو عند أحمد، ومسلم وغيرهما في قصة إسلام أبي ذر بسياق مطول
وفيه ((إنها مباركة؛ إنها طعام طعم)) وليس فيه ((وشفاء سقم)) .
قوله: (كنا نسميها شبّاعة)) أي بفتح الشين وتشديد الباء الموحدة، قال في
(الغريبين)): لأن ماءها يروي ويُشبع. انتهى، وهذا ظاهر.
قوله: (الشبعك)) هو بكسر الشين وإسكان الباء لا فتحها، كذا صحح عليه
شيخنا ابن ناصر الدين في ((جزئه في زمزم)) وقال الخطابي في ((غريب الحديث)):
الشبعُ : ساكنة الباءِ إذا أردت الاسم، والشَبَعُ: بفتحها إذا أردت المصدر، وفي
((صحيح البخاري)): ((وإن أبا هريرة كان يلزم رسول الله عز ◌َّم الشبع بطنه)) كذا
لأكثر رواته ، وهو الثابت في غيره -أيضًا- (لشبع)) بلام التعليل وللأصيلي
((بشبع)) بالموحدة بدلها، وقال: في اللفظ الآخر ((على ملء بطني)) ومثله الحديث
الآخر ((إن موسى آجر نفسه شعيبًا -عليهما السلام- بشبع بطنه)) و((الشبع))

٢٥٨
كتاب الحج
بإسكان الباء: اسم لما أشبع من الطعام، ويفتحها: مصدر، نص على ذلك ابن
الأعرابي والجوهريّ وغيرهما. قال سيبويه - رحمه الله - : مما جاء مخالفًا
للمصدر لمعنى قولهم أصاب شبْعَهُ وهذا شبعه إنما تريد به قدر ما يشبعه وتقول
((شبعت شبعًا)) و((هذا شبع فاحش)) إنما تريد الفعل ونظيره ملأت السقاء ملأ
وهذا ملؤه - أي قدر ما يملؤه .
وقال الشاعر :
وشبْعُ الفتى لُؤْم إذا جاعَ صاحبُهْ
وكلكم قد نال شبْعًا لبطْنه
وتتمة الحديث ((إنها هزمَة جبريل -عليه السلام)) قال الهروي: أي: ضربها
برجله فنبع الماء .
قوله: ((قاله الخطيب البغدادي)) أي في ((تاريخه لبغداد)) وقال شيخنا ابن
حجر (ق٧٧-أ) في ((تلخيص تخريج الرافعي)): رواية الجارودي المذكورة شاذة
فقد روى الحديث حفاظ أصحاب ابن عيينه كالحميدي وابن أبي عمر وغيرهما
عنه، وعن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله - يعني: غير مرفوع .
قوله بعد قصة ابن المبارك: ((رواه بإسناد صحيح)) كذا في النسخ كلها(١)
وأراد الخطيب في ((تاريخه)) لكن تخلل بين هذا وبين ما ذكره ما ترى، فحصل
الإيهام والشك .
قوله بعده: ((والبيهقي)) أي: في ((شعب الإيمان)).
قوله في (( الترغيب في الصلاة في المسجد الحرام)) وما معه في حديث أنس
((من صلى في مسجدي أربعين صلاة)): ((وهو عند الترمذي بغير هذا اللفظ))
كان ينبغي حذف هذا؛ إذ ليس عنده ذكر مسجد الرسول، وقد تقدم لفظه في
صلاة الجماعة .
(١) كلا ففي النسخة المطبوعة (١٣٣/٢): ((رواه أحمد بإسناد صحيح)).

٢٥٩
كتاب الحج
قوله بعده في حديثه -أيضًا- الذي في أوله ((صلاة الرجل في بيته)): ((رواه
ابن ماجه، ورواته ثقات)). وقال الحافظ أبو محمود المقدسي في ((مصنفه في
القدس)) : أبو الخطاب هذا ممن حصل لابن حبان فيه الوهم، لأنه ذكره في
((الضعفاء)) وفي ((الثقات)). قال: والحديث قد ذكره ابن الجوزي في ((الأحاديث
الواهية)) قال: وهو حديث منكر بهذه الزيادات . انتهى. وكذا قال الحافظ
صلاح الدين العلائي في ((مصنفه فيه)) عقب الحديث : كذا أخرجه البيهقي في
(سننه))، وهو منكر جدًّا بهذه الزيادات قال: وأبو الخطاب هذا اسمه حماد لم
يذكر بتوثيق، قال: وشيخه رزيق قال أبو زرعة : لا بأس به، واختلف قول ابن
حبان فيه فذكره في ((الثقات)) وقال في ((الضعفاء)): لا يحتج به. قال: وأخرج
ابن الجوزي هذا الحديث في كتابه ((الأحاديث الواهية)) وجاء عن ابن حبان أنه
واه انتهى. وقال الشيخ زين الدين العراقي في ((تخريجه الكبير لأحاديث
الإحياء)) عقب الحديث المذكور: في سنده نظر. وقال في ((تخريجه الصغير)):
ليس في سنده من ضعف . وقال الذهبي: إنه منكر انتهى. قال شيخنا ابن
حجر قوله: ليس في سنده من ضُعِّ، أي: من ضعفه أحد من الأئمة ، ومع
ذلك يمكن أن يكون فيه مجهول أو مستور أو غير ذلك مما يخل بحيث لا يرتقي
الحديث إلى درجة القبول؛ فلهذا قال في ((الكبير)) : في سنده نظر . فلا تدافع
بين كلاميه، قال: وقول الذهبي: إنه منكر - يعني المتن، قال: وقد يكون المتن
منكراً والسند صحيحًا على ما تقرر في علوم الحديث . قال: وأبو الخطاب إن
كان حمادًا الدمشقي كما وقع عند الطبراني - أي وقاله العلائي وصاحب
((الميزان)) - فهو مجهول، قال : ورزيق ضعفه ابن حبان وقال: يروي عن الثقات
ما لا يشبه حديث الأثبات . انتهى .
وتصديره أوله بلفظة ((عن)) عجيب؛ فالحديث (ق٧٧ -ب) رواه ابن ماجه،
عن هشام بن عمار، عن أبي الخطاب الدمشقي، عن رُزيق - بتقديم المهملة على

٢٦٠
كتاب الحج
المعجمة- الألهاني عن أنس، ورزيق قال فيه الذهبي في ((الكاشف)): صدوق.
ونقل المزي في ((التهذيب)) عن أبي زرعة : لا بأس به. وعن ابن حبان أنه ذكره
في الثقات. ونقل ابن الجوزي في ((الضعفاء والمتروكين)) عن ابن حبان أنه ينفرد
بالأشياء التي {لا﴾(١) تشبه حديث الأثبات لا يحتج به . وأبو الخطاب اسمه
أحمد ، كما في ((المعجم الأوسط)) للطبراني قال في ((الميزان)): ليس بالمشهور
وساق له بعض هذا الحديث بهذا السند ثم قال: هذا منكر جدًّا ، ونقل عن ابن
ماكولا أن الحديث منکر ورجاله مجهولون . وقد روي عن أنس نحوه من طرق
كلها لا تثبت وفي بعضها ((صلاة في المسجد الأقصى بألف صلاة)).
قوله في حديث أبي الدرداء في فضل الصلاة في المسجد الحرام وما معه:
((قال البزار : إسناده حَسَن - ثم قال : المصنف - موركًا عليه - : کذا قال)) هو
كما قال المصنف؛ إذ فيه سعيد بن سالم القَدَّاح وقد ضعفوه ورواه عن سعيد بن
بشير ، وله ترجمة في آخر هذا الكتاب في الرواة المختلف فيهم.
قوله: عن أبي هريرة أو عائشة ((صلاة في مسجدي)) إلى أن قال ((إلا المسجد
الأقصى)) . في هذا أمران:
الأول: شك الراوي في صحبيه وقد رواه أحمد أيضًا بإسناد رجاله ثقات،
عن أبي هريرة وعن عائشة، ويحتمل سقوط الألف من هذه الرواية ، ورواه أبو
يعلى عن عائشة وحدها .
الثاني: قوله: ((إلا المسجد الأقصى)) كذا وقع في هذه الرواية، ولعله غلط
من بعض الرواة ، فقد جاء هذا الحديث بعينه إسنادًا ومتنًا معًا في ((مسند أحمد))
باللفظ المشهور وهو ((إلا المسجد الحرام)) والله أعلم.
قوله في حديث أبي ذر في بيت المقدس : ((رواه البيهقي)) كذا رواه الحاكم،
(١) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من المجروحين لابن حبان (٢٩٧/١).