Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١
كتاب الإخلاص
قوله : ((دُونَ الْمَأْزِمَيْنِ)) هو بهمزة ساكنة ، ويجوز تخفيفها بقلب الهمزة
ألفًا كما في نظائره، وبعد الهمزة زاي مكسورة ، والمأزمان: جبلان بين عرفات
والمزدلفة بينهما طريق، وهو بين العلمين .
قوله في (( الترهيب من ترك السنة)) في حديث جابر: (( ويقرن بين أصبعيه))
هو بضم الراء على الفصيح المشهور، ولم يذكر الجوهري غيره ، وحُكي
کسرها .
قوله في حديث عائشة: (( والمتسلط بالجبروت)) هو بفتح الباء وضم الراء
وإسكان الواو بوزن الملكوتِ والرهبوت والرحموت ، ومَنْ سكَّنَ باء الجبروت
وفتح راءه وهمز واوه من العامة فقد لحن وأخطأ .
قوله في حديث سيدنا أبي بكر: ((إن إبليس قال: أهلكتُهم)): ((رواه ابن
أبي عاصم وغيره)»، كذا رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده أتم منه وأولُه ((عليكم
بلا إله إلا الله، والاستغفار فأكثروا منهما، فإنَّ إبليس قال: أهلكت الناس))
وآخِرُهُ: ((فهم يحسبُونَ أنهم مهتدون)) . ورواه أبو موسى المديني بنحو هذا،
وفي آخره (( حتى يحسبوا أنهم مهتدون فلا يستغفرون)) ولو أنَّ المصنف اطلع
على هذا لذكَرَهُ في محله من الذكر أيضًا والله أعلم.
قوله في حديث عبد الله بن عمرو: ((لكلٍ عَملِ شِرَةٌ)): ((رواه ابن أبي
عاصم وابن حبَّان)). كذا رواه أحمدُ من حديث رجل من الصحابة .
ذكر بعده من رواية ابن حبان حديث أبي هريرة نحوه (ق٧ -ب) لكن
صَحَّفَ قوله: ((فإنْ صاحبها سدد وقارب)) فزاد ((كان)) بعد ((فإن)) وقال:
((سادَّ أو قارب)) وإنما هو سدّد وقارَبَ، و ((الشِّرَّة)) بكسر الشين وتشديد
الراء .
٤٢
كتاب الإخلاص
قوله بعده في حديث أنس (( مَنْ رَغِبَ عن سنتي فليس مني)): رواه
مسلم)) كذا رواه البخاري أيضًا لكن من طريق حميد الطويل ، ورواه مسلم
والنسائي من طريق ثابتِ البُناني كلاهما عنه، وهو بعضُ حديث مشهور سَاقَهُ
المصنّف في الترغيب في النكاح وعزاه للشيخين وغيرِهما، فكان ينبغي له هنا أن
يقول : فمن رغب ، إذ هو بعض حديث .
قوله بعده في حديث العرباض (( لقد تركتكم على مثل البيضاء)) : رواه ابن
أبي عاصم في كتاب السنة )) هذا عجيبٌ فقد رواه ابن ماجه من حديثه، لكن
في جملة سياق الموعظة التي ذرفت منها العيونُ ووجلت منها القلوبُ ، وبدون
لفظة: ((مثل)). وقد ذكر المصنف هنا حديث العرباض بهذا اللفظ وقبله بالتحذير
من المحدثات حسب، وذكره أول الباب الذي قبله بتمامه، وكذلك ذكره النووي
في كتبه غير ((شرح مسلم)) فإنه انتقل فكره فأبدل العرباض بن سارية بالنَّواس بن
سمعان، فقال في (( باب الحوض النبوي)): كما قال النواس بن سمعان: قلنا:
((يارسول الله، كأنها موعظة مودع)) ولا شك أن هذا وهم ظاهر، فاحذره ولا
تغتَرَّ به .
قوله أول ((الترغيب في البداءة بالخير)) وهي - بضم الباء ومَدِّ الألف - في
حديث جرير الطويل: (( حتى رأيت كومين)) قال القاضي عياض في ((المشارق)):
هو بفتح الكاف عندهم. وقيده الجيَّاني: بضمها، وقال في ((الإكمال)):
ضبطه بعضهم بالفتح ، وبعضهم بالضم ، وذكر عن ابن سراج توجيههما، ثم
قال: فالفتح هنا أولى. وقال أبو العباس القرطبي - رحمه الله - في ((المُفْهم)):
الروايةُ بالفتحِ ولم يتعرضِ المصنّف لضبطِهِ .
وقال في قوله ((كأنَّهُ مذهبةٌ)): ضبطَهُ بعضُ الحفاظ . قلتُ : وهو
٤٣
کتاب الإخلاص
الحميديُ في كتابَيْهِ ((الجمع بين الصحيحين)) و((شَرْح غريبه)) مُدْهُنة أي بضم الميم
والهاء وإسكان الدال المهملة بينهما وآخرُهُ نونٌ قال: وضبطه بعضهم : مُذْهَبة أي
كوزن الأول إلا أنه بذال معجمة وهاء مفتوحة وباء موحدة، وذكر أنه الصحيح
المشهور وجزم به في حاشية مسلم وكذا الجمهور ومنهم صاحب ((المشارق)) وقال
في الضَّبْط الأول : إنه تصحيفٌ ليس بشيء ، وقالوا: الصوابُ المعروف في
الروايات مُذْهَبَةٌ .
وقوله آخر الحديث : (( رواه مسلم ، والنسائي وابن ماجه والترمذي
باختصار القصة)) في هذا العزو إيهام ستعرفه ولابُدَّ من التفصيل . فهذا السياق
أخرجه مسلم من طرقٍ في باب الصدقَة أثناء كتاب الزكاة (ق٨-أ) ورواه أيضًا
بنحوه بالقصة وبدونها آخر كتاب العلم قُبيل كتاب الذكر ، وروى النسائي في
التحريض على الصدقة أوله إلى قوله (( متقلدي السيوف)) ثم قال: فذكر
الحديث . وروى الترمذي وابن ماجه قوله ((من سَنَّ ... )) إلى آخره ، وعند
ابن ماجه (( سنةً حسنةً وسيئةً)) وعند الترمذي (( سُنة خير فاتبعَ عليها)) وكذا
سُنة شرٍ .
٤٤
كتاب العلم
قوله أول ((الترغيب في العلم)) في حديث عبد الله بن عمرو: ((إذا
أُعجب برأيه)) هو بضم الألف وكسر الجيم من أعجب لا بفتحهما فاعرفه ولا
تستغربه فإنه دقيق مهم ، يقال أُعْجَبَ فلان بنفسه فهو مُعْجَبٌ برأيه وبنفسه بفتح
الجيم لا بكسرها ، والاسم العُجب ، وأما قولهم في التعجب ما أعجبه برأيه
فشاذٌّ لا يقاس عليه.
ذكر بعد الفصل حديث أبي هريرة الذي أوله ((من نفس عن مؤمن ... ))
إلى آخره والمقصود منه ذكر طلب العلم ثم عزاه إلى مسلم والأربعة وغيرهم،
وذكره في قضاء حوائج المسلمين من كتاب البر، وكذا في التيسير على المعسر من
كتاب الصدقات بالتنفيس والتيسير، والستر والعون فقط ، وعزاه إلى مسلم وأبي
داود والترمذي ، وذكر أن اللفط له وزاد هنا: أن النسائي وابن ماجه رویاه
مختصرًا. وذكره بنحوه في ستر المسلم من كتاب الحدود بدون التيسير ، وعزاه
إلى المذكورين ، وأن اللفط لأبي داود ، ووقع له في مختصره له بعد أن عزاه
إلى مسلم والأربعة أنه ليس عند مسلم ((ومن ستر على مسلم)).
وذكر في أول قراءة من هذا الكتاب منه (( ما اجتمع قوم في بيت )) فقط ثم
قال: رواه مسلم وأبو داود وغيرهما هذا ملخص ما ذكره في هذا الحديث ،
وأقول: لفظ الأصل بتمامه هو لابن ماجه دون الباقين، وكذا بنحوه لمسلم ، لكن
عنده تقديم التيسير على الستر ، وعنده نزول السكينة ثم غشيان الرحمة ثم حف
الملائكة، وعنده ((ومن بطأ به)) . ثم رواه أيضًا بإسقاط التيسير على المعسر.
وكذا رواه أبو داود في الأدب بلفظ : (( من نفس عن مسلم ، ومن يسر
على معسر، ومن ستر على مسلم ستر الله عليه)) وآخره: (( في عون أخيه))
ولم يذكر أحد مشايخه فيه: (( ومن يسر على معسر )) أيضًا .
٤٥
كتاب العلم
ورواه في العلم بلفظ: (( ما من رجل يسلك طريقًا يطلب فيه علمًا إلا
سهل الله له به طريق الجنة، ومن أبطأ ... )) إلى آخره . ورواه أواخر الصلاة
في ثواب القراءة بفصل ((ما اجتمع قوم)) حسب .
وقد رواه الترمذيّ في القراءة بذكر من نفس عن أخيه كربةً ، ومن ستر
مسلمًا ستره الله ومن يسر وفيه: ((سهل الله له طريقًا)) إلى أن قال: (( وما قعد
قوم في مسجد (ق٨-ب) يتلون)) وباقيه كترتيب لفظ مسلم وفيه ((ومن أبطأ)).
ورواه في العلم بفصل («من سلك طريقًا فقط))، وليس فيه به أيضًا .
ورواه في الحدود بلفظ أبي داود الماضي أولا بالتنفيس والستر والعون: عن
قتيبة ، عن أبي عوانة ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة .
وروى ابن ماجه منه في الحدود فصل الستر فقط .
ورواه النسائي في ((سننه الكبير)) في الرجم عن قتيبة، عن أبي عوانة كأبي
داود .
ثم رواه فيه أيضًا عن إبراهيم بن يعقوب - وهو الجوزجاني - عن أبي
عوانة، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة . قال: وربما قال - أي
عارم - عن أبي سعيد - قال: قال رسول الله عزَّلام: ((من نفس عن مسلم
كربة ... )) مثله سواء، كذا قال.
ورواه { فيه} (١) أيضًا عن العباس بن عبد الله بن عباس الأنطاكي، عن
عبيد الله بن عائشة ، عن حماد بن سلمة ، عن الأعمش ، عن أبي صالح،
عن أبي هريرة مرفوعًا: (( من فرج عن أخيه كربة ، فرج عنه كربة من كرب
يوم القيامة ، ومن ستر على أخيه المسلم ، ستر الله عليه في الدنيا والآخرة ،
والله في حاجة العبد ما كان العبد في حاجة أخيه)).
(١) في ((الأصل)): منه. وهو تحريف .
٤٦
كتاب العلم
وعن محمد بن إسماعيل بن سمرة ، عن أسباط - وهو ابن محمد - عن
الأعمش ، قال: حدثت عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي عدَّبكلم قال
نحوه .
وعن يحيى بن حبيب بن عربي ، عن حماد - هو ابن زيد - عن محمد
ابن واسع قال: حدثني رجل ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة مرفوعًا: (( من
فرج عن مسلم كربة من كرب الدنيا، فرج الله عنه كربة من كرب الآخرة ،
ومن ستر أخاه المسلم في الدنيا ، ستره الله في الآخرة ، والله في عون العبد ما
كان العبد في عون أخيه )).
وعن أحمد بن الخليل النيسابوري - قال: وأصله بغدادي - قال : ثنا
روح - وهو ابن عبادة - ثنا هشام - هو ابن حسان - عن محمد بن واسع، عن
محمد بن المنكدر ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة مرفوعًا (( من نفس عن
أخيه كربة من كرب الدنيا ، نفس الله عنه كربة من كرب الآخرة ، ومن ستر
أخاه المسلم ستره الله في الدنيا والآخرة ، والله في عون العبد .. )) إلى آخره.
وعن أحمد بن سليمان الرهاوي وعبد الرحمن بن سلام قالا : ثنا يزيد بن
هارون قال: أنا هشام بن حسان ، عن محمد بن واسع ، عن أبي صالح ، عن
أبي هريرة مرفوعًا: (( من ستر أخاه المسلم في الدنيا ، ستره الله في الدنيا
والآخرة، ومن نفس عن أخيه كربة من كرب الدنيا ، نفس الله عنه كربة يوم
القيامة ، والله في عون العبد .. )) إلى آخره .
ورجح ابن عساكر رواية قتيبة عن أبي عوانة في كونه لم يذكر أبا سعيد ،
وأنه رواه جماعة عن الأعمش كذلك على رواية ((عارم)) المذكورة عنه.
فانظر إلى ما عزوته مفصّلا وإلى ما وقع (ق٩-أ) له في هذه المواضع فتحقق
٤٧
كتاب العلم
أن غالب هذا الكتاب على هذا المنوال، وأنه لا يقدر الطالب أن ينقل منه شيئًا
تقليدًا له واغترارًا به ، وإنما هو بالمعنى ، ولو صنفه الشخص من أصله كان
أسهل عليه من تتبعه وتحريره ، لمشقة تكرر التنبيه وعسر مراجعة الأصول المستمد
منها ، وليت أكثرها متيسر لاسيما بعد ما كتب هذا، ولم يبق للإلحاق مجال
كما ترى من ضيق الوقت ، وعدم الفراغ ، وكثرة الشواغل فهذا حديث واحد
فيه ما ترى فضلا عن الكتاب كله ، وليتني لم أتعب فيه قديمًا ولا حديثًا، ولكن
قدر ذلك للقيام بما أخذ علي من البيان والنصح ووجب.
ومن وقف على ما في ((الأحكام)) للمحب الطبري من الأوهام في العزو
المتكرر إلى الصحيحين أو أحدهما وغيره رأى غاية العجب .
قوله في حديث معاذ الطويل: (( ويقتدي بفعالهم )) هو بكسر الفاء .
قوله بعده : (ابن عبد البر النمري)) هو بفتح النون والميم معًا وهو منسوب
إلى نمر بن قاسط - بفتح النون وكسر الميم - أبي القبيلة المشهورة من أسد بن
ربيعة قال الحريري في شرح ((ملحته)) : والسبب الموجب لفتحها استثقالهم
توالي كسرتين بعدهما ياء مشددة تعد بياءين يعني: ياء النسب . انتهى . وكذا
فعلوا في الصدفي المنسوب إلى الصدف - بكسر الدال - أبي القبيلة المشهورة من
حمير، وكذا في السلمي المنسوب إلى بني سلمة - بكسر اللام - في جعفي
وفي جهينة وفي الأنصار على المشهور عند أهل العربية وغيرهم وما أشبه ذلك .
قوله في حديث أنس: (( سبع يجرى للعبد أجرهن)): ((رواه أبو نعيم في
الحلية وقال تفرد به أبو نعيم عن العرزمي)). أبو نعيم الأول هو الأصبهاني
الحافظ المشهور واسمه أحمد بن عبد الله ، والثاني متقدم واسمه الفضل بن
دكين ، والعرزمي بتقديم الراء على الزاي .
٤٨
كتاب العلم
قوله بعده: ((ويأتي من حديث أبي هريرة)) أي في هذا الباب.
قوله فيه في حديث أنس (( إن مثل العلماء في الأرض كمثل النجوم)) : فيه
أبو حفص صاحب أنس قلت: قد سماه ابن الجوزي عمر بن مهاجر(١)، ولم
يذكره ابن عبد البر في ((الكنى)) بعدالة ولا جرح، إنما قال : أبو حفص
الأنصاري عمر بن مهاجر البصري ، روى عن أنس أنه رآه صلى متربعًا ، روى
عنه سفيان الثوري والحسن بن صالح . انتهى . قلت : وفيه أيضًا قبل أبي
حفص عبد الله بن الوليد (٢) ولا أعرفه أنا ، وسند أحمد فيه حدثنا هيثم بن
خارجة { ثنا }(٣) رشدين بن سعد، عن عبد الله بن الوليد، عن أبي حفص
حدثه أنه سمع أنس بن مالك فذكره .
فسر (( حضر الفرس)) بعدوه ، وهو بضم المهملة وسكون المعجمة ونصب
الراء على الظرفية .
قوله في الفصل الذي بعده في حديث جابر: (( العلم علمان)) ثم عزاه إلى
تاريخ الخطيب ، ثم قال: ورواه ابن عبد البر عن الحسن مرسلا بإسناد صحيح .
ثم ساقه من حديث أنس وعزاه إلى أبي منصور الديلمي والأصبهاني ، ثم قال:
ورواه البيهقي عن الفضيل بن عياض قوله . انتهى ملخصًا ، رواه الحكيم الترمذي
في كتابه ((نوادر الأصول)) عن حفص بن عمر العابد، عن الفضيل - غير
منسوب وهو ابن عياض - عن هشام - وهو ابن حسان - عن الحسن مرفوعًا
مرسلا . ورواه الدارمي في ((مسنده)) عن مكي بن إبراهيم ، عن هشام ، عن
(١) فرَّق ابن أبي حاتم وغيره بين أبي حفص عمر بن مهاجر هذا وبين أبي حفص صاحب أنس، وجوَّر الحافظ ابن
حجر في ((تعجيل المنفعة)) أن يكون أبو حفص صاحب أنس هو عمر بن عبد الله بن أبي طلحة ، والله أعلم .
(٢) هو عبد الله بن الوليد بن قيس بن الأخرم التجيبي المصري، من رجال التهذيب.
(٣) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من مسند أحمد (٣ / ١٥٧).
٤٩
كتاب العلم
الحسن قوله مختصرًا . ثم رواه عن عاصم بن يوسف ، عن فضيل بن عياض -
منسوبًا - عن هشام، عنه مرفوعًا مرسلا ، ومن غير طريقه عن هشام عنه قوله،
لا من قول الفضيل؛ بل من روايته عنه ، والله أعلم بالصواب، وهو المستعان .
والغرَّةُ بكسر المعجمة : الغفلة .
قوله في ((الرحلة في طلب العلم)) وفي آخر (( أذكار الصبح والعصر
والمغرب)) في حديث قبيصة: (( تعافى من العمى والجذام والفالج)) كذا كان في
نسختي فيهما : الفالج - بألف ولام مكسورة - وهو الذي لا يجوز غيره بلا
شك ولا خلاف، وهو الداء المعروف، وفي أكثر نسخ ((الترغيب)): الفلج -
بلام مفتوحة بلا ألف - وهو خطأ قبيح جدًّا ، وتصحيف فاحش محيل للمعنى
لا يتخيله أحد ، فيجب التنبه له والتنبيه عليه .
قوله فيه: ((وثلمة لا تسد)) وكذا النهي عن الشرب من ثلمة القدح، وهو
بضم المثلثة، وسبق قلم الزركشي في (( تنقيحه)) المحتاج إلى تنقيح فقال في
قوله: (( ثلمة حداد )) أنها بالفتح فاحذره .
فسر في ((سماع الحديث وتبليغه ونسخه)): (( نَضَّر الله أمرًا)) بأن معناه
الدُّعاء له بالنضارة، وهي النَّعْمةُ هي بفتح النون التنعيمُ .
عزا في أثنائه حديث جبير ابن مطعم في ذلك إلى أحمد وابن ماجه وذكر
أن آخره: (فإن دعوتهم { تحوط}(١) من ورائهم)). إن كان هذا عند أحمد (٢)
وحده، وإلا فليس في ابن ماجه رأسًا (٣)، وذكر أن لفظ الطبراني ((تحيط)) أي
(١) في ((الأصل)): تحفظ. وهو تحريف، والمثبت من الترغيب (١ / ٦٤).
(٢) ليس عنده، والحديث في مسنده (٤ / ٨٠، ٨٢) ولفظه فيه : تكون.
(٣) بل هو في سنن ابن ماجه (٢ / ١٠١٥ - ١٠١٦ رقم ٣٠٥٦) ولفظه عنده : تحيط .
كتاب العلم
من ورائهم وهو الظاهر المشهور ؛ كما تقدم أول الباب من حديث زيد بن ثابت
قال: ((ورووه كلهم عن ابن إسحاق عن عبد السلام)) لم ينسبه وهو ابن أبي
الجنوب المدني بجيم مفتوحة ثم نون مضمومة ثم باء موحدة وهو واه من رجال
ابن ماجه .
ذكر في أثنائه من الطبراني حديث ابن عباس: ((اللهم ارحم خلفائي .. ))
إلى آخره كذا ذكره الشيخ نور (ق ١٠-أ) الدين الهيثمي من معجم الطبراني(١)
في كتابه ((مجمع الزوائد)) من حديث ابن عباس نفسه، ليس فيه ذكر ((عليّ.
وذكره شيخنا ابن ناصر الدين في ((افتتاح القاري لصحيح البخاري)) عن أبي
محمد يحيى بن محمد بن صاعد بسنده إلى ابن عباس - لكن عنده عنه - قال:
سمعت علي بن أبي طالب يقول: ((خرج علينا رسول الله عَّيم فقال ... ))
وذكره، وعنده (( يرون أحاديثي وسنتي ... )) (٢) الحديث ، والله أعلم بالصواب.
قوله فيه وفي آخر الباب قبله: (( أبي الردين)) إنما هو الرديني، وهو
صحابي شامي مصغر باسم الرّمح الرديني المنسوب إلى ردينة ، وهي امرأة -
بالراء والدال المهملتين والنون وآخره ياء مشددة كياء النسب - فرد في الصحابة
في هذه الكنية ، ثم رأيت السمعاني قد ذكر في ((الأنساب)) الرديني بن أبي
مجلز لاحق بن حميد السدوسي بصري يروي عن يحيى بن يعمر ، روى عنه
عمران بن حدير، وقال هذه اللفظة تشبه النسبة، غير أنها اسم ، انتهى . وقال:
الحافظ الذهبي في كتابه (( المقتنى في سرد الكنى)) : أبو المحجل رديني البكري،
قيل: ابن مرة ، وقيل: ابن مخلد . عنه أبو جناب الكلبي . انتهى . ، وقال في
القاموس: رديني اسم، وكزبير فرس بشر بن عمرو بن مربد ، قلت: ومربد -
(١) معجم الطبراني الأوسط (٦ / ٧٧ رقم ٥٨٤٦) عن ابن عباس ظرفما قال: سمعت رسول الله علـ
(٢) وهو لفظ الطبراني .
٥١
كتاب العلم
بالراء المهملة والباء الموحدة بوزن ((محمد)) - وأبو الرديني باسم الرمح ، ولهم
أبو المشرفي باسم ((السيف)) ذكره ابن عبد البر ، وفي أكثر نسخ الترغيب فيهما
أبي الردين ، بلا ياء في آخره ، والصواب أبو الرديني مثل أبي البختري وشبهه،
وأبو الردين تصحيف ، ومن رجال الصحيحين أبو النجاشي ، ولهم أيضًا أبو
الهندي الشاعر الخليع .
قوله فيه : (( مخافة أن يدرس )) هو بفتح أوله وضم ثالثه لا بالعكس .
قوله فيه في آخر (( الترهيب من الكذب على الحبيب)) : ((یری أنه كذب)) هو
بضم الياء وذكر بعضهم جواز فتحها .
قوله: ((فهو أحد الكاذبين)) هو بلفظ الجمع ، ورواه أبو نعيم الأصبهاني
في ((مستخرجه على صحيح مسلم)) من رواية سمرة (( الكاذبين)) بالتثنية ، ثم
رواه من رواية المغيرة (( الكاذبين أو الكاذبين)) على الشك فيهما.
قوله بعده في حديث المغيرة : ((إن كذبًا علي ليس ككذب على أحد)) رواه
مسلم وغيره . قلت: كذا رواه البخاري أيضًا وفيه ذكر النياحة، ذكره في
الجنائز، وفرقه مسلم في موضعين ، وقد ذكر المصنف فصل النياحة منه في
أواخر هذا الكتاب وعزاه إلى الشيخين .
قوله في ((مجالسة العلماء)): ((ابن زَحْرٍ)) هو بفتح الزاي المعجمة وإسكان
الحاء المهملة آخره راء .
ذكر في أواخر (( إكرام العلماء)): ((ابن بسر الصحابي هو بضم الموحدة
(ق ١٠ - ب) وإسكان المهملة .
قوله في ((تعلم العلم لغير وجه الله)): ((عرضًا)) هو بفتح العين والراء
٥٢
كتاب العلم
المهملتين. (( ولا تخيروا به المجالس)) أصله تتخير بتاءين . ودُرَيك : مصغر
بالدال والراء المهملتين وآخره كاف. (( والقتاد )) شجر له شوك واحدته قتادة ،
وبها سمي الرجل .
قوله : (( كذلك لا يجتنى من قربهم إلا)) هو اكتفاء ، ولهذا قال محمد بن
الصباح شيخ ابن ماجه : ((كأنه يعني: الخطايا)) أي إلا الخطايا.
(( وصرف )) الكلام بكسر الصاد .
وفي (نشر العلم)): ((ينعش)) بفتح العين من باب منع يمنع.
قوله في أواخر الفصل الذي بعده في حديث أبي هريرة: (( من دعا إلى
هدى)) وتقدم هو وغيره في باب البداءة بالخير . أبا هو فلم يتقدم في الباب
المذكور بلا ريب وأما غيره مما في معناه فنعم .
وفسر قبله ((أبدع بي)) قال: يعني ظلعت ركابي وهو بفتح الظاء المشالة
واللام.
في ((كتم العلم)): ((عمرو بن عبسة)) هو بوزن عدسة إلا أنه بالموحدة ، وهذا
لا خلاف فيه، ومن قاله عنبسة فقد صحفه تصحيفا فاحشًا(١). (( وطلق )) بإسكان
اللام. (( وأبزى)) بفتح الهمزة والزاي المعجمة بينهما موحدة ساكنة مقصور .
قوله آخر الباب: ((إلا أن أبا سعد البقال)) وأحال على ذكره في الرواة آخر
الكتاب ولم يضبط نسبته في الموضعين اكتفاء بالشهرة أنه بالموحدة ، ولهم
الحارث بن سريج - بالمهملة والجيم - النقال - بالنون - وغيره .
قوله بعده في (( الترهيب أن يعلم ولا يعمل بعلمه )) في حديث أسامة :
(١) يقع هذا التصحيف الفاحش كثيرًا.
٥٣
=
كتاب العلم
(يجاء بالرجل يوم القيامة ... )) إلى آخره: وفيه ((يقال : وإني سمعته يقول :
مررت ليلة أسري بي بأقوام تقرض شفاههم ... )) إلى آخره: (( رواه
البخاري، ومسلم واللفظ له)) ثم قال: ((ورواه ابن أبي الدنيا وابن حبان والبيهقي
من حديث أنس، قلت: هذا خلط وخبط من وجوه :
أحدها: ذكر حديثين متباينين في حديث واحد إذ اللفظ الأول: (( يجاء
بالرجل يوم القيامة ... )) إلى آخره حديث مستقلّ واللفظ الثاني ((مررت ليلة
أسري بي ... )) إلى آخره حديث آخر .
ثانيها: إيهام هذه العبارة كون هذين اللفظين هكذا في الصحيحين وليس
الثاني فيهما؛ بل ولا في أحدهما بلا ريب ، إنما رواه أحمد، والجماعة
المذكورون - ابن أبي الدنيا وابن حبان والبيهقي - وغيرهم من طرق .
ثالثها: تخييل أن اللفظين المذكورين من رواية صحابي واحد، وليس كذلك
إنما الأول من رواية أسامة والثاني من رواية أنس .
رابعها: قوله: واللفظ له . أي لمسلم يعني في حديث أسامة إلى قوله:
((وآتيه)) دون ما بعده إنما صوابه: واللفظ للبخاري ، فإنه رواه هكذا في باب
صفة (ق١١-أ) النار، ورواه مسلم بنحوه في كتاب الزهد أواخر الصحيح ،
ورواه البخاري أيضًا بمعناه في كتاب الفتن في باب الفتنة التي تموج كموج
البحر .
وحاصل الأمر أن الصواب الذي لا يتعين غيره أن يقال بعد انتهاء لفظ
حديث أسامة ((وآتيه)) رواه البخاري واللفظ له ومسلم ، ثم يقال: وعن أنس قال
سمعت النبي علَّم يقول: ((مررت ليلة أسري بي بأقوام .. )) إلى آخره ثم
يقال: رواه ابن أبي الدنيا وابن حبان في صحيحه والبيهقي وزاد ابن أبي الدنيا
٥٤
كتاب العلم
((كيت وكيت ... )) ثم يعطف عليه الحديث المذكور بعده، فيقال: وروي عن
أنس بن مالك أيضًا عن النبي عرّ ليّيم قال: ((الزبانية أسرع إلى فسقة القراء منهم
إلى عبدة الأوثان ... )) الحديث ، قد حصل للمصنف أيضًا في الحديث الأول
المذكور قريب من هذا الوهم في أوائل الحدود في ((الترهيب من أن يأمر بمعروف
أو ينهى عن منكر ويخالف قوله فعله)) في النصف الثاني من هذا الكتاب ، كما
وعد هنا بذكره ، وهو وهم ظاهر نبهت عليه هنا وهناك؛ لئلا يغتر به لكنه ثَمَّ
سلم في حديث أسامة فصدر به مختصراً ، وعزاه إلى الصحيحين ثم قال: وفي
رواية لمسلم وذكرها بقصة ، ثم ذكر اللفظ المذكور هنا برمته فخلط ، مع أن
القصة في أول الحديث عند الشيخين ، ثم أفرد حديث أنس كما تراه في
موضعه، والله أعلم.
قوله: ((أبي طوالة)) هو بضم الطاء على الصحيح المشهور ، وحكي
فتحها، واسمه عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري النجاري قاضي
المدينة النبوية .
قوله: (( ما تزال قدما عبد )) بضم التاء ، ويحيل فتحها المعنى .
قوله: ((عيني تقر)) بكسر القاف وفتحها .
قول أبي الدرداء: ((أن يدعوني فيقول لي، فأقول: لبيك)) بنصب
الجميع .
قوله: ((من السهوة)) هي بالمهملة لا بالمعجمة، ويدل عليه قوله: (( ثم
سهوا كسهوهم )).
قوله في (( الترهيب من الدعوى في العلم والقرآن)) في حديث أبي: (( بلى
عبدنا الخضر)) كذا وقع عند مسلم معرفًا ووقع عند البخاري منكرًا، وكلاهما
واضح، وقد قررت نبوته وذكرت القائلين بها من المتقدمين والمتأخرين وأتباع
٥٥
كتاب العلم
المذاهب الأربعة وغيرهم ضمن جواب حافل في إلياس.
قوله : (( حرصت وجهدت )) بفتح ثانيهما .
قوله في (( الترهيب من المراء والجدال)): ((لعله خيرة )) بفتح ثانيها.
قوله في أثنائه: وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله عليَّيم: ((ما ضل
قوم بعد هدى كانوا عليه )) كذا وجد أبو هريرة وهو بلا شك غلط فاحش، لا
أدري له سببًا سوى سبق القلم لانتقال البصر أو الفكر والصواب المقطوع
(ق١١ -ب) به بلا نزاع عند أهل الحديث أنه أبو أمامة واسمه (( صُدي بن
عجلان الباهلي)) الصحابي المشهور، وكذلك كان في نسختي أولا عن أبي أمامة
والحديث مروي من طريق حجاج بن دينار الواسطي عن أبي غالب الراسبي قال
ابن عبد البر في كتابه (( الكنى)) وكذا الذهبي في (( الميزان)): هو صاحب أبي
أمامة . وقال فيه الترمذي: حديث حسن صحيح، إنما نعرفه من حديث حجاج
بن دينار، وحجاج ثقة مقارب الحديث . انتهى .
ولأبي غالب المذكور عن أبي أمامة في الترمذي حديث (( ثلاثة لا تجاوز
صلاتهم آذانهم )) قال فيه : حسن غريب من هذا الوجه. وقد ذكره المصنف في
آخر : إمامة الرجل القوم وهم له كارهون .
وله عنه في الترمذي وابن ماجه: (( أن الخوارج شر قتلى)) قال فيه
الترمذي: حديث حسن . قال: وأبو أمامة الباهلي اسمه صدي بن عجلان ،
وقال في الثلاثة المواضع: اسمه حَزَوَّر .
وله عنه في ابن ماجه حديث في قول كلمة الحق عند السلطان الجائر ،
أورده المصنف منه في (( الأمر بالمعروف)) وإنه إسناد صحيح ، وفي بعض نسخ
الترغيب حسن .
٥٦
كتاب العلم
وله عنه في أبي داود حديث: (( لا تقوموا كما تقوم الأعاجم )) وقد ذكره
المصنف في الفصل الذي عقده للقيام بعد باب السلام وعزاه إلى أبي داود وابن
ماجه ، وأشار إلى إسناده وأن فيه أبا غالب ثم ذكر اسمه والخلاف فيه وحاله،
مع أنه لا يعزى إلا إلى أبي داود وحده لما سأذكره هناك من لفظه وإسناده، واسم
تابعيه المذكور وضبطه والكلام فيه بزيادة على الأصل إذ هو محله، وأما ما ذكرته
هنا فلتنبيه على أن ما وجد في غالب نسخ الترغيب لا سيما الغرارة في ذكر
صحابي حديث: (( ما ضل قوم في ذم الجدل )) أنه أبو هريرة تصحيف وغلط
وتحريف، وإنما هو أبو أمامة الباهلي قطعًا كما أوضحته كالشمس بما لا مزيد
عليه. والله المحمود على ذلك وعلى جميع نعمه التي لا تحصى.
٥٧
كتاب الطهارة
قوله أوائل كتاب الطهارة في ((الترهيب من التخلي على طرق الناس)):
((عن حذيفة بن أسيد)) هو بفتح أوله وكسر ثانيه وهو صحابي مشهور .
قوله في الحديث الذي بعده: (( يوشك أن تفتينا في الخراء)» كذا وجد في
نسخ الترغيب وهو الظاهر من سياق الحديث ((مَنْ سَلَّ سخيمتَهُ)) والمراد بهما
نفس النجو ووجدت بخط شيخنا ابن حجر في مجمع الهيثمي (( الخِرأَةِ)).
والاسم ((الخراء)) بكسر الخاء مع المد ويقال خَرِئ يَخْرَاً خرءًا ، وخِراءة وتكسر
وخروءةٌ ، قاله صاحب القاموس، ولم يذكر فتح الخاء مع التذكير . وقال أبو
العباس القرطبي في شرح مسلم: الخراءة بكسر الخاء ممدود مهموز: اسم فعل
الحدث وأما الحدث ، فبغير تاء ممدود وتفتح خاؤه وتكسر، ويقال بفتحها
وسكون الراء والقصر من غير مد (ق١٢ -أ) انتهى.
والموضع مخرأة ومخرؤة مثل مزبلة ومَزْبُلَةٍ و مقبرة ومَقْبُرة في نظائر ذكرها
ابن قتيبة في كتابه (( أدب الكاتب)) وغيره من الأئمة. واسم الفاعل ((خارئ))
واسم المفعول مخرئ ، وقال ابن الأثير في النهاية : في حديث سلمان:
((علمكم نبيكم كل شيء حتى الخِرَاءَة)): هي بالكسر والمد التخلي والقعود
للحاجة ، قال الخطابي : وأكثر الرواة يفتحونها ، ثم ذكر كلام الجوهري : أنها
بالفتح، وأنه يقال خَرِئ خراءة مثل كره كراهة . قال: ويحتمل أن يكون بالفتح
المصدر، وبالكسر الاسم.
أعاد حديث جابر: (( إياكم والتعريس)» في محله أخيراً وفسر التعريس،
وكذا في «إجابة المؤذن)) فليراجَع مِنْ ثَمَّ .
قوله في (( الترهيب من البول في الماء والمغتسل)): ((بول مُنْتقَعٌ)) هو بفتح
القاف .
٥٨
كتاب الطهارة
قوله في حديث حميد بن عبد الرحمن - وهو الحميري - عن رجل من
الصحابة غير مسمى في النهي عن الامتشاط كل يوم ، والبول في المغتسل : ((أن
النسائي رواه)) كذا في أكثر النسخ وهو الذي في ((مختصر السنن)) للمصنف
والصواب أيضًا، وفي بعضها بدله الترمذي، وذلك خطأ؛ إذ لم يخرج الترمذي
الحديث المذكور ، إنما أشار إليه، فقال بعد تخريج حديث ابن مغفل المذكور
بعده هنا: وفي الباب عن رجل من أصحاب النبي علَّم انتهى . ثم قول
المصنف : رواه أبو داود والنسائي في أول حديث ، أعلم أن هذا هو كل
الحديث برمته عند أبي داود وزاد النسائي بعد: (( أو يبول في مغتسله أو يغتسل
الرجل بفضل المرأة أو المرأة بفضل الرجل وليغترفا جميعًا)) . وقد أفرد أبو داود
هذه الزيادة في موضع آخر ، وطريقهما واحد وقد رواها الإمام أحمد وغيره .
((وسَرَجِس)): بسين مهملة مفتوحة ثم راء ساكنة ثم جيم مكسورة ثم سين
أخرى غير مصروف.
قوله في (( الترهيب من الكلام على الخلاء)) وهو بالمد: (( لا يخرج
الرجلان)) وفي اللفظ الآخر: ((لا يخرج اثنان)) هو بكسر الجيم فيهما لالتقاء
الساكنين . ((ويمقت)): أي يُبْغضُ. و ((أبو عمر صاحب ثعلب)) هو اللغوي
يقال له : الزاهد . ويقال له : غلام ثعلب . وشيخه الإمام المشهور أحمد بن
يحيى الملقب بـ ((ثعلب)) صاحب ((الفصيح)) الذي شرحه أبو عمر المذكور قال:
يقال ضربت الأرض ، إذا أتيت الخلاء، وضربت في الأرض إذا، سافرت أولها
بضم التاء بلا إشكال وبفتحها في أتيت وسافرت لكونهما جاءتا بعد إذا وأما إذا
جاءت ((أي)) بدل ((إذا)) فإن التاء تفتح كما قيل:
وري وو
فضُمَّ تَاءَك فيه ضَمَّ مُعتَرِفٍ
إذا كَنَيْتَ بأي فِعْلا تُفَسِّرُهُ
فَفَتْحَةُ التّاءِ أمرٌ غَيْرُ مختلِفٍ
وإن تَكُنْ بإذا يومًا تُفَسِّرُهُ
٥٩
كتاب الطهارة
(ق١٢ - ب) وهذه قاعدةٌ مهمةٌ قررها الإمام ابنُ هشام في لفظةِ ((أي)) من
((مُغنيه)) وذكر هذين البيتين .
قوله في ((الترهيب من إصابة البول الثوب)): ((القتات)) هو بالقافِ بياع
القت المعروف. قوله: ((بَحْر)) هو ضد البر ((ابن مَرَّار)) هو بفتح الميم
وتشديد الراء المهملة من المرور .
((الألهاني)) بفتح الهمزة والهاء، بينهما لام ساكنة وآخره نون .
قوله في هذا الباب وكذا في ((باب النميمة)) الآتي في حديث أبي أمامة :
(ليخففن عنهما)) كذا وجد بالنون والصواب ليخفف بحذفها ، وهو ظاهر لا
يخفى على نحوي .
قوله فيه هنا وفي ((النميمة)) وكذا في ((الغيبة)) في موضعين: ((ولولا تَمزغُ
قلوبكم)) كذا وجد في بعض النسخ في هذه المواضع وفي أكثرها هنا وفي النميمة
(تَمَزْعُ)) بفتح الميم وضم الزاي المعجمة المشددة آخرها عين مهملة، وفي الغيبة
(تمريج) بإسكان الميم والياء وكسر الراء المهملة آخرُهُ جيمٌ، وفي بعضها كذلك في
الجميع، وكذا في غير هذا الكتاب، وهو الظاهر بل الصواب الذي لا أشك فيه،
لكن تصحَّفَتْ بما قبلها لقربها منها وشبهها بها (١)، وذلك يقع كثيرًا لاسيما من
النساخ غير المتقنين، ومن ذلك قول الله تعالى ﴿ فهم في أمر مريج﴾ (٢) أي
مختلط وملتبس، ويقال: مَرِجَ الدين والأمرُ . بكسر الراء: أي فسد واختلط
واضطرب، وقلقت أسبابه، ومنه الهرج والمرج، قيل: وسكن المرج لأجل الهَرْجَ
(١) كتب الإمام السندي حاشية نصها : إن صحت الرواية فلا تصحيف، فإن التمزع التقطع والتشقق كما قاله في
((النهاية)) ومعناه هنا صحيح ، والله أعلم .
(٢) ق : ٥ .
٦٠
كتاب الطهارة
ازدواجًا للكلام، ومَرجت أيماناتُ الناس فسدت ، ومَرِجَ الشيء إذا قلق فلم
يثبت، ويقال: مرجته . مع أن ابن الأثير وغيره من أهل الغريب لم يذكروا
اللفظة المذكورة بعينها في هذه المادة ولا في مادة ((مَزَعَ)) والظاهر أنهم تركوا ذلك
لشهرته، وظهوره جريًا على العادة، والله أعلم بالصواب.
((عبد الرحمن ابن حسَنَة)) أخو شرحبيل الآتي قريبًا صحابيان ينسبان إلى
أمهما ((حَسَنَةَ)) الصحابية. وقد عزا المصنّف حديث عبد الرحمن إلى ابن ماجه
وابن حبان وقد رواه أبو داود والنسائي وغيرهما.
((ورُعد)) مبنيٌ لما لم يسم فاعله حيث جاء، قال الجوهري: أرْعدَ الرجلُ
أخذته الرِّعْدَةُ أي الاضطراب وأرعدَتَ فرائصه عند الفزع .
قوله في حديث شُفَيُّ: (( ثم قال للرجل يَجُرُ أمْعَاءه)) كذا وُجدَ هُنَا وإنما
هو ((يقال)) ولكن سقطَت الياء وهو ظاهر ، وسيأتي الحديث بتمامه في الغيبة
بلفظ : ((يقال)) في مواضع .
((وَشُفَيٌ)) بضم الشين المعجمة وفتح الفاء المخففة وتشديد الياء التحتانية
بوَزَنِ أُبّي وشبهه وأبوه ((ماتِعٌ)) سَمِيُّ والد كَعْبِ الأحبارِ وغيره بالمثناة الفوقانية
بوزن رائع .
والأصبحيّ بفتح الهمزة والموحدة ، وإسكان الصاد وكسر الحاء المهملتين.
قوله في ((دخول الحمام)): (ق١٣ -أ) ((أبو عُذْرة)) هو بضم العين وإسكان
الذال المعجمة. ((وقاصَّ الأجناد)) الذي كان يقصَّ عليهم بالقُسْطُنْطِينَة . قال
النووي: هي بضم القاف والطاء الأولى وإسكان السين وكسر الطاء الثانية،
وبعدها ياء ساكنة ثم نون. قال في كتاب الفتن أواخر ((شرح مسلم)): هكذا