Indexed OCR Text

Pages 101-120

منصور الرمادي وعمر بن شبة ويعقوب بن شيبة والترمذي والبزار وغيرهم - ممن
يصعب احصاؤهم - الذين يذكر أسماءهم في الأسانيد التي ساقها في هذا الكتاب،
ولا نستطيع أن نحدد، لأنه كان يملي العلل من حفظه، فيجوز أن تكون استفادته من
مؤلفاتهم أو مما تلقاه من مشايخه الأفذاذ. والله أعلم.
١٠١

أهمية كتاب العلل للدارقطني مع المقارنة بينه وبين كل من :
٠٠
١ - العلل لابن المديني.
٢ - العلل لأحمد برواية ابنه عبد الله.
٣ - مسند يعقوب بن شيبة.
٤ - العلل الكبير للترمذي .
٥ - المسند المعلل للبزار.
٦ - العلل لابن أبي حاتم.

أهمية كتاب العلل للدار قطني وميزاته مع المقارنة بينه وبين
ستة كتب أخرى مشهورة في هذا الفن
قد تقدم أن كتاب العلل للدارقطني من أجل كتب العلل وأجمعها، فهو
يمتاز عن الكتب الأخرى في هذا الباب بكثرة طرق الأحاديث والتوسع في ذكر
عللها، وأريد أن أقارن بينه وبين بعض أهم وأشهر الكتب الموجودة في هذا الفن،
وهي:
١ - العلل لابن المديني.
٢ - العلل ومعرفة الرجال لأحمد بن حنبل.
٣ - المسند المعلل ليعقوب بن شيبة.
٤ - العلل الكبير للترمذي.
٥ - المسند المعلل للبزار .
٦ - العلل لابن أبي حاتم.
ليتحقق القارئ من مدى أقوال العلماء في كتاب العلل بأنه أجلها
وأجمعها .
١ - العلل لابن المديني:
العلل لابن المديني من أقدم كتب العلل وأجلها وأهمها، كما قال ابن كثير:
« ومن أحسن كتاب وضع [ في ] ذلك وأجله وأفحله كتاب العلل لعلي بن المديني
شيخ البخاري وسائر المحدثين بعده في هذا الشأن على الخصوص»(١).
وقال البلقيني: « وأجل كتاب في العلل كتاب الحافظ ابن المديني»(٢).
وغير ذلك من الأقوال في كتابه العلل.
١ - اختصار علوم الحديث ٦٤ .
٢ - محاسن الاصطلاح ٢٠٣ .
١٠٥
:

وقد تقدم أن ابن المديني له عدة كتب في العلل، ومن أهمها المسند المعلل،
ولكن مع الأسف الشديد لا يوجد من کتبه في العلل إلا جزء صغير برواية أبي
الحسن محمد بن أحمد بن البراء (ت: ٢٩١ هـ).
وهذا الجزء يحتوي على الكلام في الرجال وفي الأحاديث، ونسبة الكلام في
الرجال أکثر من نسبته في الحديث.
وليس أمامي إلا أن أقارن بين نص مشترك بين كتاب العلل للدارقطني وبين هذا
الجزء من علل ابن المديني، لأن كتبه الأخرى في العلل، لم يتيسر العثور عليها بعد.
قال ابن المديني :
« وروى الحسن عن أسامة عن النبي معَ له: « أفطر الحاجم والمحجوم».
ورواه يونس عن الحسن عن أبي هريرة عن النبي عَ ئه .
ورواه قتادة عن الحسن عن ثوبان عن النبي ئهم .
ورواه عطاء بن السائب عن الحسن عن معقل بن يسار عن النبي :
ورواه مطر عن الحسن عن علي عن النبي عَ لَّهِ.
صَلى الله
ثم يقول ابن البراء: أخبرنا علي قراءة علیه، أخبنا معتمر عن أبيه عن الحسن،
عن غير واحد من أصحاب النبي عَ لّم قال: « أفطر الحاجم والمحجوم»(١).
وأما الدارقطني فقال:
« اختلف فیه علی الحسن، فرواه قتادة ومطر الوراق ویونس بن عبيد - من
رواية إسماعيل بن إبراهيم القوهي عن أبيه عن شعبة عن يونس - عن الحسن عن
على.
ورواه عبيد الله بن تمام عن يونس عن الحسن عن أسامة بن زيد.
ورواه عبد الوهاب الثقفي ومحمد بن راشد الضرير عن يونس عن الحسن عن
١ - العلل لابن المديني ٦٠-٦١ (٦٦).
١٠٦

أبي هريرة.
ورواه عطاء بن السائب وعاصم الأحول عن الحسن عن معقل بن يسار.
وقال بعضهم: عن عطاء بن السائب فيه معقل بن سنان .
ورواه قتادة عن الحسن عن ثوبان .
ورواه أبو حرَّة عن الحسن قال: حدثني غير واحد من أصحاب النبي عَّله.
فإن كان هذا القول محفوظا عن الحسن فيشبه أن تكون الأقاويل كلها تصح
عنه، والله أعلم(١).
فالدارقطني يشترك مع ابن المديني في الطرق الآتية:
١ - الحسن عن أسامة.
٢ - يونس عن الحسن عن أبي هريرة.
٣ - قتادة عن الحسن عن ثوبان .
٤ - عطاء بن السائب عن الحسن عن معقل بن يسار.
٥ - مطر عن الحسن عن علي.
وينفرد في الطرق الآتية:
١ - قتادة عن الحسن عن علي.
٢ - يونس عن الحسن عن علي.
٣ - عاصم الأحول عن الحسن عن معقل بن يسار.
٤ - البعض عن عطاء بن السائب عن الحسن عن معقل بن سنان .
...
كما ينفرد في ذكر الراويين عن يونس عن الحسن عن أبي هريرة وهما عبد
الوهاب ومحمد بن راشد .
وكذلك في ذكر الراوي عن الحسن عن أسامة وهو يونس من رواية عبيد
الله بن تمام.
١ - انظر السؤال رقم ٣٥٥.
١٠٧

وهما يشتركان في الرواية عن الحسن عن غير واحد من أصحاب النبي
صلى الله عليه وسلم.
وينفردان في الراوي عن الحسن، فعند ابن المديني: معتمر عن أبيه عن
الحسن، وعند الدارقطني: أبو حرَّة عن الحسن.
فعند الدارقطني توجد الزيادات التي لا توجد عند ابن المديني، وبهذا
يمتاز الدارقطني .
٢ - علل الإِمام أحمد برواية ابنه:
لا شك أن كتاب العلل ومعرفة الرجال لأحمد بن حنبل ذو أهمية بالغة. فقد
اعتمد عليه الأئمة المتقدمون والمتأخرون، فهو كما قال ابن الصلاح: « ومن أجودها
كتاب العلل عن أحمد بن حنبل »(١).
ولكنه يختلف عن كتاب العلل للدار قطني، بأن العلل ومعرفة الرجال يحتوي
على مادة واسعة في الرجال، والكلام فيهم من حيث الجرح والتعديل وسماع بعضهم
من بعض ومصنفاتهم وصفاتهم(٢)، وغير ذلك، كما هو واضح من عنوان الكتاب.
والكتاب عبارة عن أقوال الإمام أحمد في الرجال والحديث من غير أن يعتني
بالترتيب - وهذا لا ينقص من أهميته شيئا، لاحتوائه على مادة غزيرة في علل
الحديث ومعرفة الرجال .
والكتاب يقع في اثني عشر جزءاً في مجلد، قد طبع منه المجلد الأول. والمطبوع
يتضمن ..... من الأصل.
وأما كتاب العلل للدارقطني فقد ألف في بيان العلل الواردة في الأحاديث النبوية
فلا يوجد فيه الكلام على الرجال إلا قليلا أثناء بيان العلل الموجودة في إسناد الحديث
أو متنه.
١ - علوم الحديث ٢٢٧ .
٢ - انظر العلل لأحمد ١ / ١٨٤- ٣٩٤،٢٩٣،١٨٦-٣٩٥.
١٠٨

ويمتاز کتاب الدارقطني عن کتاب العلل ومعرفة الرجال، في الترتيب وکذلك في
التوسع في ذكر العلل الموجودة في الحديث، وكئة الطرق للحديث.
والأحاديث الموجودة في الكتابین لا تشترك إلا قليلا.
فمثلا هما يشتركان في حديث أبي بكر بأنه قال: إن هذا أوردني الموارد.
فرواه أحمد عن أبي المغيرة القاص قال: حدثنا إسماعيلٍ عن قيس قال: رأيت أبا
بكر الصديق أخذ بطرف لسانه وهو يقول: ها إن هذا أوردني الموارد(١)، ولم يذكر
العلل .
مع أن الدارقطني يذكر هذا الحديث فيتوسع في ذكر العلل ويقول: « رواه زید
ابن أسلم عن أبيه واختلف عنه عن زيد بن أسلم، فرواه الدراوردي عبد العزيز بن
محمد عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر اطلع على أبي بكر وهوآخذ بلسانه قال:
هذا أوردني الموارد، سمعت رسول الله عَ ليه يقول: « كل عضو يشكو إلى الله
اللسان على حدته ».
قال ذلك عبد الصمد بن عبد الوارث: عن الدراوردي عن زيد بن أسلم عن
أبيه، ووهم فيه على الدراوردي، والصواب عنه عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر
اطلع على أبي بكر وهو آخذ بلسانه فقال: هذا أوردني الموارد.
وقال الدراوردي: عن زيد بن أسلم أن رسول الله عَ ليه قال: «كل عضو
یشکو ».
ورواه هشام بن سعد ومحمد بن عجلان وغيرهما عن زيد بن أسلم عن أبيه أن
عمر دخل على أبي بكر نحو قول الدراوردي ولم يذكر المرفوع إلى النبي عَ لليه مرسلا
ولا مسندا.
ورواه سفيان الثوري عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي بكر، لم يذكر فيه عمر
وقال فيه: إن أسلم قال: رأيت أبا بكر » ويقال: إن هذا وهم من الثوري.
١ - العلل ومعرفة الرجال ١ / ٢٦٣-٢٦٤.
١٠٩

ورواه سُعیر بن الخمس عن زيد بن أسلم مرسلا عن عمر عن أبي بكر، لم
يقل فيه عن أسلم والصحيح من ذلك ما قاله ابن عجلان وهشام بن سعد ومن
تابعهما .
وروی هذا الحدیث ابن وهب عن هشام بن سعد ودائد بن قیس ویحیی بن عبد
الله بن سالم وعبد الله بن عمر العمري عن زيد بن أسلم فأرسله عنهم عن عمر فلم
یذکر فيه أسلم.
وروى هذا الحديث عن قيس بن أبي حازم عن أبي بكر - ولا علة له - تفرد
به النضر بن إسماعيل أبو المغيرة القاض عن إسماعيل بن أبي خالد عنه.
وثنا أبو محمد ابن صاعد حدثنا عبد الرحمن بن أبي البختري الطائي، وحدثنا أبو
العباس المارستاني عبد الله بن أحمد بن إبراهيم قال: ثنا موسى بن محمد بن حيان
البصري ببغداد قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال: ثنا الدراوردي بذلك.
وحدثنا صوابه أبو محمد ابن صاعد قال: ثنا عبد الله بن عمران العابدي قال:
ثنا الدراوردي »(١).
فيذكر الدارقطني من عدة طرق ويبين علل الحديث مفصلا، مع أن الإمام
أحمد اكتفى بذكر طريق واحد فقط.
وكذلك يشتركان في حديث علي رضي الله عنه في المسح.
فيقول أحمد: « قيل لغندر: كان شعبة یرفعه، قال: كان يرى أنه مرفوع ولكنه
كان يهابه - يعني حديث شعبة عن الحكم عن القاسم بن مخيمرة عن شريح بن
هانى عن علي في المسح»(٢).
مع أن الدارقطني عندما يذكر هذا الحديث فيتوسع في ذكر العلل الواردة في
هذا الحديث والاختلاف بين الرواة فيقول:
« هو حديث يرويه القاسم بن مخيمرة والمقدام بن شريح كلاهما عن شريح بن
١ - انظر السؤال رقم ٢.
٢ - العلل ومعرفة الرجال لأحمد ١ / ٢٧٨.
١١٠

هانى. فأما القاسم بن مخيمرة فرواه عنه الحكم بن عتيبة واختلف عنه فأسنده عنه
عمرو بن قيس الملائي وزيد بن أبي أنيسة وعبد الملك بن حميد بن أبي غنية وأبو خالد
الدالاني والقاسم بن الوليد الهمداني وإدريس بن یزید الأدي .
واختلف عن الأعمش فرواه أبو معاوية الضرير وعمرو بن عبد الغفار عن
الأعمش عن الحكم ورفعاه إلى النبي عَاتِ .
وخالفهما زايدة بن قدامة وعلي بن غراب وأحمد بن بشير عن الأعمش فوقفوه
على علي بن أبي طالب، ولم يرفعوه .
وروى عن أزهر بن سعد السمَّان عن ابن عون وعن سليمان التيمي عن
الأعمش مرسلا وموقوفا أيضا .
ورواه ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى ومحمد بن عبيد الله العرزمي وحجاج بن أرطأة
عن الحكم ورفعوه إلى النبي عَّةٍ.
ورواه الأجلح ومالك بن مغول وأبو حنيفة عن الحكم بن عتيبة موقوفا، واختلف
عن شعبة فرواه يحيى القطان عنه مرفوعا .
وتابعه أبو الوليد من رواية أبي خليفة عنه .
وقال غندر: عن شعبة أنه كان يرفعه ثم شك فيه.
وأما أصحاب شعبة الباقون فرووه عن شعبة موقوفا .
ورواه ليث بن أبي سليم عن الحكم فأسقط منه القاسم بن مخيمرة، واختلف
عن ليث فرواه شيبان عن ليث عن الحكم عن شريح بن هانئً عن علي بن أبي طالب
رضي الله عنه عن بلال، وخالفه معتمر فرواه عن ليث عن الحكم وحبيب عن شريح
ابن هانئ عن بلال ولم يذكر عليا، وذكر بلال في حديث شريح بن هانئ وهم من
ليث باتفاق أصحاب الحكم على ترك ذكره ولموافقة أصحاب شريح بن هانئ لترك
ذكره .
وروی هذا الحدیث أبو إسحاق السبيعي واختلف عنه، فرواه الثوري عن أبي
إسحاق عن القاسم بن مخيمرة عن شريح بن هانئ عن على مرفوعا إلى النبي عَّه.
١١١

وتابعه حماد بن شعيب عن أبي إسحاق، وتابعهما أيضا محمد بن مصعب القرقساني
- ولم يكن حافظا - فرواه عن مالك بن مغول وإسرائيل وزهير وأبي عوانة عن أبي
إسحاق، ورفعه أيضا .
وخالفه أصحاب زهير وأصحاب إسرائيل فرووه عنهما عن أبي إسحاق موقوفا
وكذلك رواه أبو الأحوص سلام بن سليم ويونس بن أبي إسحاق والحسن بن صالح
ویزید بن أبي زیاد عن أبي إسحاق موقوفا ، وقد سمعه أيضا یزید بن أبي زياد من القاسم
ابن مخيمرة موقوفا أيضا .
ورفعه سفيان بن عيينة عن یزید بن أبي زباد ووقفه غیه عنه.
ورواه الحسن بن الحر عن القاسم بن مخيمرة فرفعه عنه محمد بن أبان ووقفه
زهیر .
ورواه عبدة بن أبي لبابة عن القاسم بن مخيمرة عن شريح بن هانئ عن علي
موقوفا .
ورواه المقدام بن شريح بن هانئ عن أبيه عن علي، فاختلف عنه فرفعه عنه
شريك وشعبة - من رواية أبي قتادة الحراني وحده عنه - ووقفه عنه مسعر .
ورواه عبد الملك بن أبي سليمان عن ابن شريح بن هانئ - ولم يسمه ــ عن
أبيه عن علي مرفوعا .
وقيل: إن الذي روى عنه عبد الملك هو محمد بن شريح بن هانئ أخو المقدام،
والله أعلم.
ورواه العباس بن ذريح عن شريح بن هانئ عن علي موقوفا أيضا .
ورفعه صحيح لاتفاق أصحاب الحكم الحفاظ الذين قدمنا ذكرهم عن الحكم
على رفعه، والله أعلم ».
ثم سرد هذه الرواية بسنده من ثلاثة طرق(١).
١ - انظر السؤال رقم ٣٧٩.
١١٢

فبعد المقارنة بين هذين النصين يصل القارئ إلى أن كتاب الدارقطني أجمع
وأوسع كتاب في هذا الباب، وهناك أمثلة أخرى لا يسعها المقام.
٣ - مسند يعقوب بن شيبة:
مسند يعقوب بن شيبة من أهم الكتب التي ألفت في هذا الباب، فهو كتاب
حافل، ومن أحسن ما صنف من المسانيد ولكنه ما أتمه(١).
ولغزارة محتوياته قال الدارقطني وغيره: « لو أن كتاب يعقوب بن شيبة كان
مسطورا على حمام لوجب أن يكتب »(٢).
ولكن مع الأسف الشديد لم يبق من هذا السفر العظيم إلا قطعة صغيرة وهي
الجزء العاشر من مسند عمر بن الخطاب فقط.
ويعقوب بن شيبة رتب كتابه على مسانيد الصحابة، فيذكر الأحاديث
بأسانيدها ويذكر العلل الواردة فيها، كما يذكر الروايات الأخرى في الشواهد(٣).
ولم يكتف بهذا بل يسوق ترجمة الصحابي بأسانيده(٤) ويتكلم في الرواة من
حيث الجرح والتعديل، كما يذكر سيرة بعض الرواة وأحواله وأخباره مسهبة(٥)،
فكتابه يحتوي على مادة غزيرة في الرجال كما يشمل العلل الواردة في الأحاديث إسنادا
ومتنا .
وكتاب العلل للدارقطني يمتاز عن كتاب يعقوب بن شيبة من جهات عديدة
منها :
١ - أنه خصص لبيان العلل الواردة في إسناد الحديث أو المتن فقط. فلا يذكر
الدارقطني تراجم الصحابة والرواة بل أحيانا يتكلم فيهم من حيث الجرح
١ - تذكرة الحفاظ ٢ / ٥٧٧.
٢ - انظر تاريخ بغداد ١٤ / ٢٨١.
٣ - انظر مسند يعقوب ٣٨-٤٩.
٤ - انظر كشف الظنون ٢ / ١٦٧٩.
٥ - انظر مسند عمر ليعقوب ٥٤ __ ٦٠ .
١١٣

والتعديل أو بيان اسمه أو كنيته أو غير ذلك(١).
٢ - التوسع في ذكر الطرق للحديث مع مراعاة المقام، وقد تقدمت المقارنة بين
النصين المشترکین في الكتابین(٢) .
٣ - الذكر لعلل الحديث في صورة منسقة مختصرة.
٣ - العلل الكبير للترمذي:
ومن الكتب المهمة في هذا الباب كتاب العلل الكبير لمحمد بن عيسى
الترمذي، ولم يصل إلينا هذا الكتاب في صورته الأصلية، بل يوجد ترتيبه على أبواب
الفقه، رتبه أبو طالب القاضي الفقيه.
ذکر فيه الترمذي علل الحديث، وغالبا یسوق الأحاديث بسنده، وأكثر ما
يقول: سألت محمدا ( يعني البخاري ) عن هذا الحديث فقال: كذا(٣) أو سمعت
محمداً يقول كذا(٤)، وأحياناً ينقل عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي(٥) وأحياناً
عن أبي زرعة(٦).
وأحيانا يكتفي بما يرد عليه البخاري أو الدارميّ، وأحيانا يزيد عليه(٧) والإمام
الترمذي لا يتوسع في ذكر علل الحديث مع أن الدارقطني يتميز بتوسعه في ذكر
العلل، فمثلا :
١ - ذكر الترمذي خطبة عمر بالجابية فقال:
« حدثنا أحمد بن منيع حدثنا النضر بن إسماعيل أبو المغيرة عن محمد بن
سوقة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: خطبنا عمر بالجابية فقال:
١ - انظر منهج الدارقطني من المقدمة.
٢ - انظر صفحة ٧٧-٨١.
٣ - لا يخلو باب من الأبواب إلا وهو يقول: سألت محمدا.
٤ - انظر ترتيب العلل ١٩ / ٢.
٥ - انظر ترتيب العلل ٢١ / ١.
٦ - المصدر السابق ١٢ / ٢.
٧ - انظر ترتيب العلل ٢ / ٦١،٢ / ١.
١١٤

أيها الناس: إني قمت فيكم كمقام رسول الله عَ لّم فينا، فقال: أوصيكم
بأصحابي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يفشو الكذب حتى يحلف
الرجل ولا يستحلف، ويشهد الشاهد ولا يستشهد - ثم سرد الحديث،
وقال: سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: رواه ابن المبارك عن محمد بن
سوقة مثل هذا »(١)
وأما الدارقطني فيذكر علل هذا الحديث فيقول:
« ورواه محمد بن سوقة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن عمر .
ورواه عبد الله بن جعفر المديني عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن
عمر.
واختلف عن ابن سوقة، فرواه النضر بن إسماعيل وابن المبارك والحسن بن
صالح عن محمد بن سوقة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن عمر بمتابعة
رواية عبد الله بن جعفر عن عبد الله بن دينار .
وخالفهما يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، فرواه عن عبد الله بن دينار
عن محمد بن مسلم الزهري أن عمر خطب الناس بالجابية، وهو الصواب
عن عبد الله بن دینار .
وعن ابن سوقة أقاويل أخر .
رواه الحارث بن عمران عن محمد بن سوقة عن نافع عن ابن عمر عن عمر
عن النبي عَلِ.
ورواه عطاء بن مسلم عن محمد بن سوقة عن أبي صالح ذكوان أن عمر
خطب بالجابية .
وقيل: عن ابن سوقة عن زاذان أن عمر خطب.
والصحيح من ذلك رواية یزید بن عبد الله بن الهاد عن عبد الله بن دينار عن
الزهري أن عمر (٢)»
١ - انظر ترتيب العلل ٦١ / ١.
٣ - انظر السؤال رقم ١١١.
١١٥.

ويذكر هذا الحديث من طرق أخرى عن عمر أيضا(١).
فهذه الطرق التي ذكرها الدارقطني لا يوجد منها عند الترمذي إلا طريقان
فقط، هما رواية أبي المغيرة ورواية ابن المبارك عن محمد بن سوقة.
٢ - وكذلك رواية عثمان « لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى
ثلاث ... الحديث ». ذكرها الترمذي فقال: حدثنا أحمد بن عبدة الضبي
نا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن
عثمان أشرف يوم الدار فقال أنشدكم الله أتعلمون أن رسول الله عَ ليه قال: لا
يحل دم امرئ مسلم، الحديث، بعد ما سرده الترمذي قال: سألت محمدا
عن هذا الحديث فقال: رواه حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد مثله، ورفعه
قال محمد نا به داؤد بن شبيب عن حماد بن سلمة .
قال محمد: وحديث يحيى بن سعيد الأنصاري في هذا الباب عن عبد الله بن
عامر بن ربيعة عن عثمان قوله.
وحديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عثمان عن النبي عَ لِ مرفوع.
قال محمد: روى الحديثين جميعا يحيى بن سعيد الأنصاري.
قال أبو عيسى: وإنما روى هذا الحديث عن يحيى بن سعيد الأنصاري مرفوعا
حماد بن سلمة وحماد بن زيد، وأما الآخرون فرووا عن يحيى بن سعيد
موقوفا(٢) »
وفي العلل للدارقطني :
وسئل عن حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف وعبد الله بن عامر بن ربيعة
عن عثمان عن النبي عَ لله لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى
ثلاث ... الحديث.
فقال: يرويه حماد بن زيد، واختلف عنه فرواه محمد بن عيسى الطباع أبو
جعفر عن حماد عن يحيى بن سعيد عن أبي أمامة بن سهل وعبد الله بن
١ - انظر السؤال رقم ١٧٤،١٥٥
٢ - ترتيب العلل ٩٠/ ٢ -٠١/٦١
١١٦

عامر بن ربيعة عن عثمان عن النبي عَ لَّه .
وغیو یرویه عن حماد عن یحیی عن أبي أمامة بن سهل وحده عن عثمان.
وحديث عبد الله بن عامر بن ربيعة هو حديث آخر موقوف على عثمان، وهم
محمد بن عيسى في الجمع بينه وبين أبي أمامة في هذا الحديث »(١).
فكلاهما متماثل إلا أن الدارقطني بین أن محمد بن عيسى قد جمع في روايته عن
حماد بين أبي أمامة وعبد الله بن عامر. ووهم.
مع أن الترمذي لم يذكره، بل توسع في رواية أبي أمامة بن سهل عن عثمان
فذكر رواية حماد بن سلمة عن يحبى مثل رواية حماد بن زيد، وكذلك رواية
غیر الحمادين عن يحيى موقوفا .
فلا شك أن كلا منهما يتكامل ولا يسد أحدهما مكان الآخر، لأنهما لا
يجتمعان إلا في أحاديث قليلة جدا.
ومع هذا فإن كتاب الترمذي لا يعدل عشر كتاب الدارقطني .
٥ - المسند المعلل للبزار:
المسند المعلل الكبير المسمى « بالبحر الزخار » للبزار من أعظم الكتب التي
ألفت في هذا الفن، فهو کاسمه بحر، وقد أثنى عليه ابن كثير فقال: « ويقع مسند
الحافظ أبي بكر البزار من التعليل ما لا يوجد في غيو من المسانيد»(٢).
والإمام البزار رتبه على مسانيد الصحابة ، فأولا ذكر مسانيد العشرة المبشرين
بالجنة ثم مسانيد الصحابة الآخرين .
والحافظ البزار يهتم بذكر متون الأحاديث اهتماما بالغا فيذكرها كاملة، وكذلك
یعتني بذکر السند فجميع الأحاديث يسوقها مسندة، ثم یذکر العلة التي توجد فيها،
وكثيراً ما يذكر في علة الحديث بأنه لم ير عنه إلا فلان .
كما أنه يتكلم في الرجال من حيث الجرح والتعديل، أو السماع وغير مختصرا،
١ - انظر السؤال رقم ٢٨٥.
٢ - اختصار علوم الحديث ص ٦٤.
١١٧

وغالبا لا یتوسع في ذکر الطرق للحديث.
وأحيانا يذكر الحديث ويعلله بتفرد الراوي مع أنه مخرج في الصحيحين أو
أحدهما فمثلا:
قال البزار: « حدثنا محمد بن المثنى قال: نا وهب بن جرير، وحدثناه محمد
ابن معمر قال: نا وهب وحجاج بن المنهال قالا: نا شعبة قال: أخبرني عبد الملك
ابن ميسرة عن زيد بن وهب عن علي رضي الله عنه قال: أهدى إليَّ رسول الله عَ ليه
حلة سيراء فلبستها فرأيت الغضب في وجهه فقسمتها بين نسائي ».
وهذا الحديث قد روي عن علي من وجوه، ولا نعلم رواه عن زيد بن وهب عن
علي رضي الله عنه إلا عبد الملك بن ميسرة(١)»
وهذا الحديث متفق عليه :
فقد أخرجه البخاري في جامعه الصحيح في الهبة(٢) وفي النفقات(٣) من طريق
الحجاج بن المنهال عن شعبة، وفي اللباس من طريق سليمان بن حرب وغندر عن
شعبة (٤)، ومسلم في كتاب اللباس من طريق غندر عن شعبة(٥).
والعلل للدارقطني يشترك معه في الترتيب وفي كثير من الأحاديث ولكنه يمتاز
عنه في جمع الطرق الكثيرة للحديث .
كما أنه لا یکثر في کتابه التفردات والغرائب، بل خصِّص لها كتابا آخر سماه
« الافراد والغرائب ».
وإليك بعض النماذج:
١ - أخرج البزار في مسنده في مسند أبي بكر فقال:
١ - المسند للبزار ١ / ٥٢/ ١.
٢ - ٥ / ٢٢٩ (٢٦١٤).
٣ -٩ / ٥١٢ (٥٣٦٦)
٤ - ١٠ / ٢٩٦ (٥٨٤٠).
٥ - ٢ / ٢٣٣.
١١٨

« حدثنا العباس بن الوليد ويحيى بن حبيب بن عربي قال: نا معتمر بن
سليمان عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: سمعت أبا بكر
الصديق يقول: أيها الناس: إنكم تقرؤون هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ
أَنْفُسَكُم لَا يَضْرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ وإني سمعت رسول الله عَ لّه يقول:
« إن أمتي إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه يوشك أن يعمهم الله منه بعقاب ».
وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي عَ لمه بهذا اللفظ من وجه أعلى من هذا
الوجه ولا أحسن إسنادا منه من أبي بكر، وقد أسنده جماعة منهم المعتمر وشعبة.
حدثناه محمد بن معمر قال: نا روح عن شعبة عن إسماعيل عن قيس عن أبي
بكر عن النبي معَ ئه.
وأسنده زايدة أيضا.
حدثنا محمد بن المثنى قال: نا روح عن زايدة عن إسماعيل عن قيس عن أبي
بكر عن النبي ◌َ ◌ّ} ..
وأوقفه جماعة، والحديث لمن زاد فيه إذا كان ثقة، وشعبة وزايدة والمعتمر
وغيرهم فأسندوه، واقتصرنا على حديث من ذكرنا دون غيهم(١)»
وسئل الدارقطني عن هذا الحديث فقال:
«هو حديث رواه إسماعيل بن أبي خالد عن قيس، فرواه عنه جماعة من الثقات
فاختلفوا عليه فيه .
فمنهم من أسنده إلى النبي عَ له، ومنهم من أوقفه على أبي بكر، فممن أسنده
إلى النبي عَ لم عبد الله بن نمير وأبو أسامة ويحيى بن سعيد الأموي وزهير بن معاوية
وهشيم بن بشير وعبيد الله بن عمرو ويحيى بن عبد الملك بن أبي غنية ومروان بن
معاوية الفزاري ومرجي بن رجاء ويزيد بن هارون وعبد الرحيم بن سليمان والوليد بن
القاسم، وعلي بن عاصم، وجرير بن عبد الحميد وشعبة بن الحجاج ومالك بن مغول
١ - مسند البزار ١ / ٣/ ٢.
١١٩

ويونس بن أبي إسحاق وعبد العزيز بن مسلم القسملي وهياج بن بسطام ومعلي بن
هلال وأبو حمزة السكري، ووكيع بن الجراح.
التر
فاتفقوا على رفعه إلى النبي
وخالفهم يحيى بن سعيد القطان وسفيان بن عيينة وإسماعيل بن مجالد وعبيد
الله بن موسى، فرووه عن إسماعيل موقوفا علی أبي بكر .
ورواه بيان بن بشر وطارق بن عبد الرحمن وذر بن عبد الله الهمداني والحكم بن
عتيبة وعبد الملك بن عمير وعبد الملك بن ميسرة فرووه عن قيس عن أبي بكر موقوفا .
وجميع رواة هذا الحديث ثقات، ويشبه أن يكون قيس بن أبي حازم كان ينشط
في الرواية مرة فيسنده، ومرة یحین عنه فیقف على أبي بكر .
وروی هذا الحديث عن محمد بن قدامة المصیصي عن جرير عن إسماعيل بن أبي
خالد عن طارق بن شهاب عن أبي بكر عن النبي عَ لليه مرفوعا .
وذلك وهم من راويه، والصحيح عن جرير ما تقدم ذكره عن إسماعيل عن قيس(١)»
فالدارقطني قد توسع في ذكر الرواة عن إسماعيل بن أبي خالد الذين أسندوا
هذه الرواية وكذلك الذين أوقفوه، ثم زاد طرقا أخرى، مع أنه لم يذكر زايدة ومعتمر
ابن سليمان، ويذكرهما البزار، ولذا أقول: إن هذه الكتب لا يسد أحدها مكان
الآخر بل تتكامل.
٢ - قال البزار: « حدثنا محمد بن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة
عن عثمان بن المغيرة عن علي بن ربيعة عن أسماء أو أبي أسماء عن علي قال: سمعته
يقول ؛ وحدثنا عمرو بن عبد الله الأودي قال: ثنا وکیع قال: ثنا مسعر وسفيان عن
عثمان بن المغية عن علي بن ربيعة عن أسماء بن الحكم عن علي.
وثنا حوثرة بن محمد قال: ثنا يحيى بن آدم ثنا شريك عن عثمان عن علي بن
ربيعة عن أسماء بن الحكم عن علي.
١ - انظر السؤال رقم ٤٧ .
١٢٠