Indexed OCR Text
Pages 461-480
٤٦١ الحديث ١٥٠ كِتَابُ النَّتَبُعِ وَقَد تَابَعَ أَبَا بِشرِ الْمِنْهَالُ بنُ عَمْرٍو وَسَعِيدُ بنُ عَمٍو (١، عَن سَعِيدِ بنِ جُبَيرٍ، عَن ابنِ عُمَرَ، فَالْحُكْمُ لَهُم عَلَى عَدِيٍّ، وَحَدِيثُ عَدِيٍّ وَهَمٌ، وَاللهُ أَعلَمُ. = يُدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ حِها أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى يَخَْى بنِ سَعِيدٍ، وَغُلامٌ مِنْ بَنِي يَخْتَى رَابِطٌ دَجَاجَةً يَرْمِيهَا، فَمَشَى إِلَيْهَا ابْنُ عُمَرَ حَتَّى خَلَّهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ بِهَا وَبِالغُلامِ مَعَهُ: فَقَالَ ازْجُرُوا غُلامَكُمْ عَنْ أَنْ يَصْبِرَ هَذَا الطَّيْرَ لِلقَتْلِ؛ فَإِنِي سَمِعْتُ النَِّيِّ بَّ نَهَى أَنْ تُصْبَرَ تَهِيمَةٌ أَوْ غَيْرُهَا لِلقَتْلِ. حَدَّثَنَا أبوالنُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا أبوعَوَانَةَ، عَنْ أبي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ فَمَرُّوا بِفِتْيَةٍ أَوْ بِنَفَرٍ نَصَبُو دَجَاجَةٌ يَرْمُونَهَا، فَمَّا رَأَوا ابْنَ عُمَرَ تَفَرَّقُوا عَنْهَا، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟! إِنَّ النَّبِيِّ بََّّ لَعَنَ مَنْ فَعَلَ هَذَا. تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنَا المِنْهَالُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، لَعَنَ النَّبِيُّ ◌َّ مَنْ مَثَّلَ بِالحَيَوَانِ. وَقَالَ عَدِيٌّ: عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّّ. وقال مسلم ◌َّهُ، (ج١٣ ص١٠٨): وحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّ قَالَ: ((لا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا)). وحَدَّثَنَاه ◌ُحُمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحُمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَعبدُالرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ. وحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُوِخَ، وَأبوكَامِلٍ وَاللَّفْظُ لأَبِي كَامِلٍ، قَالا: حَدَّثَنَا أبو عَوَانَةَ، عَنْ أبي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: مَرَّ ابْنُ عُمَرَ بِنَفَرٍ قَدْ نَصَبُوا دَجَاجَةٌ يَتَرَامَوْنَهَا، فَلَّا رَأَوا ابْنَ عُمَرَ تَفَرَّقُوا عَنْهَا، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟! إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ لَعَنَ مَنْ فَعَلَ هَذَا. (١ في الأصلين: فضل بن عمرو، وصوابه: سعيد بن عمرو، وهو يرويه عن ابن عمر كما في "الصحيح". = . كِتَابُ التَّتَبُعِ ٤٦٢ الحديث ١٥٠ وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أبوبِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، = قَالَ: مَرَّ ابْنُ عُمَرَ بِفِتْيَانٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ نَصَبُوا طَيْرًا وَهُمْ يَرْمُونَهُ، وَقَدْ جَعَلُوا لِصَاحِبٍ الطَّيْرِ كُلَّ خَاطِئَةٍ مِنْ نَبْلِهِمْ، فَمَّا رَأَوْا ابْنَ عُمَرَ تَفَرَّقُوا، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ لَعَنْ اللّهُ مَنْ فَعَلَ هَذَا، إِنَّ رَسُولَ اللهِ بََّّ لَعَنَ مَنْ النَّخَذَ شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا. اهـ قال الحافظ ◌َالله، في "مقدمة الفتح" ص (٣٧٧ ط س) بعد ذكره كلام الدارقطني: قلت: قد ذكر البخاري حديث عدي تعليقًا، ووصله مسلم، وعندي أنه حديث آخر غير حديث أبي بشر لاختلاف المتنين لفظًا ومعنى. اهـ أقول: ألفاظهما متقاربة، ومعناهما متقارب، وهكذا سببهما ورواية المحدثين للحديث بالمعنى معروف من أقوالهم ومن أحاديثهم، فحديث ابن عباس كما في مسلم: ((لَا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا)). وحديث ابن عمر أن رسول الله بَّ لعن من اتخذ شيئًا فيه الروح غرضًا. وعند البخاري أيضًا من حديث ابن عمر نهى أن تصبر بهيمة وغيرها للقتل. وهكذا عند أبي عوانة (ج٥ ص١٩٧). فالظاهر هو ترجيح حديث أبي بشر وهو جعفر بن إياس، والمنهال بن عمرو اللذین یرویانه عن سعيد بن جبير. ويتابعهما محمد بن أبي عمرة كما في «التاريخ الكبير» للبخاري (ج١ ص ٢٠٦)، ثم عرف أنه مجهول العين كما في «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (ج٨ ص ٥٤)، فلم يذكر عنه روايًا سوى معان بن رفاعة ولم يوثقه أحدٌ. ويتابعهما أيضًا داود بن أبي القصاف عند الطبراني في «الصغير» (ج١ ص١٤٧). وقد تابعهما متابعة قاصرة سعيد بن عمرو، وتابع سعيد بن جبير متابعة تامة فرواه عن ابن عمر كما في «صحيح البخاري". أما البخاري فعذره أنه إنما ذكره تعليقًا، ولعله ذكره ليبيِّن الاختلاف فيه على سعيد بن جبير، وأما مسلم فإنه ذكره مسندًا أصلاً بالنسبة لحديث سعيد بن جبير، = ٤٦٣ الحديث ١٥١ كِتَابُ التَّتَبُعِ ١٥١ - وَأَخرَجَ مُسلِمٌ حَدِيثَ إِسمَاعِيلَ بنِ أَبِي خَالِدٍ، عَن أَبي إِسحَاقَ(١)، عَن سَعِيدِ بنِ جُبَيرٍ، عَن ابنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيِّ بَلْ جَمَعَ بَينَ صَلى الله الْمَغْرِبِ وَالعِشَاءِ بِجَمْعٍ. قَالَ: هَذَا عِندِي وَهَمٌّ مِن إِسَمَاعِيلَ؛ وَقَد خَالَفَهُ جَمَاعَةٌ: شُعبَةُ وَالثَّورِيُّ وَإِسْرَائِيلُ وَغَيْرُهُمْ؛ رَوَوْهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَن عَبْدِ اللهِ بنِ مَالِكٍ عَنِ ابنِ عُمَرَ. وَإِسْمَاعِيلُ وَإِن كَانَ ثِقَةً فَهَؤُلاءِ أَقْوَمُ مِنْهُ لِحَدِيثِ أَبي إِسحَاقَ، وَاللهُ أَعلَمُ. = وشاهدًا لحديث أنس، وإن فعل مسلم حماته، ليذكرنا بما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية في "التوسل والوسيلة" ص (٨٦): ولا يبلغ تصحيح مسلم تصحيح البخاري -إلى أن قال :- ولهذا كان جمهور ما أنكر على البخاري مما صححه يكون قوله فيه راجحًا على قول من نازعه، بخلاف مسلم فإنه نوزع في عدة أحاديث مما أخرجها وكان الصواب فيها مع من نازعه ... ثم ذكر أمثلة لذلك. اهـ المراد منه. ١٥١ - الحديث الحادي والخمسون بعد المائة: قال مسلم رقمالله، متابعة (ج٩ ص٣٦) مع النووي: وحَدَّثَنَا أبوبَكْرِ بْنُ أبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبدُاللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أبي خَالِدٍ، عَنْ أبي إِسْحَاقَ، قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: أَفَضْنَا مَعَ ابْنِ عُمَرَ حَتَّى أَتَيْنَا جَمْعًا، فَصَلَّى بِنَا المَغْرِبَ وَالعِشَاءَ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ: هَكَذَا صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ بَّ فِي هَذَا المَكَانِ. قال النووي ◌َاللّهُ، بعد ذكره كلام الدارقطني: وجوابه ما سبق بيانه مرات في نظائره، أنه يجوز أن أبا إسحاق سمعه بالطريقين فرواه بالوجهين وكيف كان، فالمتن صحيح لا مقدح فيه، والله أعلم. اهـ والحديث رواه الترمذي (ج٢ ص١٠١) ط هندية مع "التحفة" من طريق سفيان عن أبي إسحاق عن عبدالله بن مالك أن ابن عمر صلى بجمع ... وذكر الحديث. ومن = (١) ليس في (ب) أبي إسحاق، والصواب إثباته كما في (ز) وكما تراه في سند مسلم. الحديث ١٥٢ ٤٦٤ كِتَابُ التَّتَبُعِ ١٥٢ - وَأَخرَجَا جَمِيعًا حَدِيثَ مُوسَى بنِ عُقْبَةَ، عَن أَبِي النَّضرِ مَولى عُمَرَ قَالَ: كَتَبَ إِلَيهِ ابْنُ أَبِي أَوَى فَقَرَأْتُهُ أَنَّ النَِّيَّ بَّلِّ قَالَ: (( لا تَمَنَّوا لِقَاءَ العَدُوِّ، وَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصِرُوا، وَاعَلَمُوا أَنَّ الجَنَّةَ تَحتَ ظِلالِ السُّيُوفِ)). وَهُوَ صَحِيحٌ وَحُجَّةٌ في جَوازِ الإِجَازَةِ وَالمُكَاتَبَةِ؛ لأَنَّ أَبَا النَّضرِ لَم يَسمَعِ مِن ابنِ أَبِي أَوْثَى، وَإِنَّا رَآهُ فِي كِتَابِهِ، وَبِاللهِ التَّفِيقُ. = حديث إسماعيل بن أبي خالد عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عمر ... الحديث. ثم قال الترمذي: قال محمد بن بشار قال يحيى: والصواب حديث سفيان ... إلى أن قال الترمذي: حديث ابن عمر في رواية سفيان أصح من رواية إسماعيل بن أبي خالد وحديث سفیان حديث حسن صحيح. قال: وروى إسرائيل هذا الحديث عن أبي إسحاق عن عبدالله وخالد ابني مالك عن ابن عمر. وحديث سعيد بن جبير عن ابن عمر هو حديث حسن صحيح أيضًا، رواه سلمة بن كهيل® عن سعيد بن جبير. وأما أبوإسحاق فرواه عن عبدالله وخالد ابني مالك عن ابن عمر. اهـ فالإمام الترمذي ويحيى بن سعيد وهو القطان يريان ما يراه الدارقطني من أن الصواب عن أبي إسحاق عن عبدالله بن مالك عن ابن عمر، ولعل مسلمًا جَاللّهُ. ذكره ليبيِّن علَّته، والله أعلم. ١٥٢- الحديث الثاني والخمسون بعد المائة: قال البخاري ◌َاللّهَ، (ج٦ ص١٥٦ ط س) مع «الفتح»: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ يُوسُفَ الْيَرْبُوعِيُّ، حَدَّثَنَا أبو إِسْحَاقَ الفَزَارِيُّ، عَنْ مُوسَى بِنِ عُقْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ أبو النَّصْرِ مَوْلَى عُمَرَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ، كُنْتُ كَاتِبًا لَهُ قَالَ: كَتَبَ إِلَيْهِ عَبدُ اللهِ بْنُ أبي أَوْثَى = (١) حديث سلمة بن كُهَيْلٍ رواه النسائي (ج٥ ص٢١٠). ٤٦٥ الحديث ١٥٢ كِتَابُ التَّتَبُعِ = حِينَ خَرَجَ إِلَى الْحَرُورِيَّةِ، فَقَرَأْتُهُ فَإِذَا فِيهِ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَّ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ الَّتِي لَقِيَ فِيهَا العَدُوَّ انْتَظَرَ حَتَّى مَالَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ قَامَ في النَّاسِ فَقَالَ: ((لا تَمَنَّوْا لِقَاءَ العَدُوِّ، وَسَلُوا اللّهَ العَافِيَةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الجَنَّةَ تَّحْتَ ظِلالِ الشُّيُوفِ))، ثُمَّ قَالَ: ((اللَّهمَّ مُنْزِلَ الكِتَابِ، وَتُخْرِيَ السَّحَابِ، وَهَازِمَ الأَحْزَابِ، اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ)). وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ أبو النَّصْرِ، كُنْتُ كَاتِبًا لِعُمَرَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ فَأَتَاهُ كِتَابُ عبدِاللهِ بنِ أبي أَوْثَى ◌ِّها: أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَلِّ قَالَ: ((لا تَمَنَّوْا لِقَاءَ العَدُوِّ)). وقال مسلم ◌ِاللّهُ، (ج١٢ ص ٤٥): وحَدَّثَنِي مُحُمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عبدالرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ مُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ أبي النَّصْرِ، عَنْ كِتَّابِ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ مِنْ أَصْحَابِ النَِّيِّ بَُّّ يُقَالُ لَهُ عبدُاللهِ بْنُ أبي أَوْنَى، فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ حِينَ سَارَ إِلَى الْحَرُورِيَّةِ يُخْبِرُهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَّ ... وذكر الحديث. قال الحافظ ابن حجر حماته، في "مقدمة الفتح" ص (٣٦١ ط س) بعد ذكره كلام الدارقطني: قلت: فلا علة فيه، لكنه ينبني على أن شرط المكاتبة هل هو من المكاتب إلى المكتوب إليه فقط، أم كل مَن عرف الخط روى به وإن لم يكن مقصودًا بالكتابة إليه؟ الأول: هو المتبادر إلى الفهم من المصطلح، وأما الثاني: فهو عندهم من صور الْوِجَادَةِ، لكن يمكن أن يقال هنا أن رواية أبي النضر هنا تكون عن مولاه عمر بن عبيدالله عن كتاب ابن أبي أوفى إليه، ويكون أخذه لذلك عن مولاه عرضًا؛ لأنه قرأه عليه؛ لأنه كان كاتبه، فتصير والحالة هذه من الرواية بالمكاتبة، كما قال الدارقطني، والله أعلم. اهـ هكذا قال الحافظ جمالك. وفي "الفتح" (ج٦ ص٣٤) قال: إنه الظاهر. وأقول: الذي يظهر لي أن رواية أبي النضر ليست عن مولاه، بل هي عن كتاب عبدالله بن أبي أوفى كما في «صحيح مسلم» (ج١٢ ص٤٦)؛ فإن فيه عن أبي النضر عن كتاب رجل من أسلم من أصحاب النبي بَّ يقال له عبدالله بن أبي أوفى، صَلى الله فكتب إلى عمر بن عبيدالله حين سار إلى الحرورية يخبره أن رسول الله = ٤٦٦ كِتَابُ التَّتَّبُعِ الحديث ١٥٣ ١٥٣ - وَأَخرَجَ مُسلِمٌ حَدِيثَ القَعْنَبِيِّ عَن ◌ِبْرَاهِيمَ بنِ سَعدٍ، عَنِ أَبِيهِ، عَن خَفصِ بنِ عَاصِمٍ، عَن عَبدِ اللهِ بنِ مَالِكِ ابنِ بُجَينَةَ، عَن أَبِيهِ: (( أَتُصَلِّي الصُّبحَ أَرْبَعًا)). وَالصَّوَابُ قَوْلُ مَن لَمْ يَذْكُرْ (عَن أَبِيهِ). = فذكره. ولو كان كما ظهر للحافظ لذكر عمر بن عبيدالله من رجال الشيخين، وليس موجودًا في ((تهذيب التهذيب»، والله أعلم. ١٥٣- الحديث الثالث والخمسون بعد المائة: قال مسلم رقمالله، (ج٥ ص٢٢٢): حَدَّثَنَا عبدُاللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَقْصٍ بنِ عَاصِمٍ، عَنْ عبدِ اللهِ بنِ مَالِكِ ابْنِ بُخَيْنَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّ مَرَّ بِرَجُلٍ يُصَلِّي وَقَدْ أُقِيمَتْ صَلاةُ الصُّبْحِ فَكَلَّمَهُ بِشَيْءٍ لا نَدْرِي مَا هُوَ، فَلَّا انْصَرَفْنَا أَحَطْنَا نَقُولُ: مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللهِ بََّّ؟ قَالَ: قَالَ لِي: (( يُوشِكُ أَنْ يُصَلِّ أَحَدُكُمُ الصُّنْحَ أَرْبَعًا)) . قَالَ القَعْنَبِيُّ: عبدالله بْنُ مَالِكِ ابْنُ مُجَيْنَةَ عَنْ أَبِيهِ. قَالَ أبوالحُسَيْنِ مُسْلٍ: وَقَوْلُهُ (عَنْ أَبِيهِ) في هَذَا الْحَدِيثِ خَطَأٌ. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أبوعَوَانَةَ، عَنْ سَعْدِ بنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حَفْصِ بنِ عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ بُجَيْنَةَ، قَالَ: أُقِيمَتْ صَلاةُ الصُّبْحِ فَرَأَى رَسُولُ اللهِ وَّ رَجُلًا يُصَلِي وَالْمُؤَذِّنُ يُقِيمُ، فَقَالَ: (( أَتُصَلِّي الصُّنْحَ أَزْبَعًا؟!). قال النووي رقماللّهُه: وهذا الذي قاله مسلم هو الصواب عند الجمهور، وقوله: (عن أبيه) خطأ، وإنما هذا الحديث من رواية عبدالله عن النبي ◌ََّّ . اهـ المراد منه. فعلى هذا لا استدراك على مسلم؛ وقد بيَّنَ الصواب. ٤٦٧ الحديث ١٥٤ كِتَابُ التَّتَبُعِ ١٥٤ - وَأَخرَجَ البُخَارِيُّ عَن سُلَيَانَ بنِ حَربٍ، عَنِ حَمَّادٍ، عَنِ عَلُ: ((مَن لَبِسَ الحَرِيرَ فِي الدُّنيا ثَابِتٍ، عَنِ ابنِ الزُّبَيرِ، قَالَ: قَالَ النَِّيُّ لَم يَلبَسْهُ فِي الآخِرَةِ». قُلتُ: لَم يَسمَعُهُ ابنُ الزُّبَيرِ مِنَ النَّبِيِّ بَّ إِنَّهَا سَمِعَ مِن عُمَرَ، قَالَه أَبُوذِبِيَانَ وَأُمُّ عَمٍو عَنهُ. ١٥٤ - الحديث الرابع والخمسون بعد المائة: قال البخاري جَاته، (ج ١٠ ص٢٨٤ ط س): حَدَّثَنَا سُلَيْتَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَخْطُبُ يَقُولُ: قَالَ مُحُمَّدٌ بَّ: ((مَنْ لَبِسَ الحَرِيرَ في الدُّنْيًا لَمْ يَلْبَسْهُ في الآخِرَةِ». حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الجَعْدِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي ذِئْيَانَ خَلِيفَةَ بنِ كَعْبٍ، قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ عَلَ: « مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ في الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ في الآخِرَةِ)). وَقَالَ لَنَا أبومَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا عبدالوَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ، قَالَتْ مُعَاذَةُ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ عَمْرٍو بِنْتُ عبدِاللهِ(١)، سَمِعْتُ عبدَ اللهِ بنَ الزُّبَيْرِ، سَمِعَ عُمَرَ، سَمِعَ النَّبِيَّ عَ﴿ ... تَحْوَهُ. قال الحافظ رقماللّه، في «المقدمة» ص (٣٧٨ ط س) بعد ذكره كلام الدارقطني: قلت: هذا تعقُّب ضعيف؛ فإن ابنَ الزبير صحابيٌّ، فَهَبْهُ أرسل؟! فكان ماذا؟ وكم في الصحيح من مرسل صحابي، وقد اتفق الأئمة قاطبة على قبول ذلك إلا مَن شذَّ ممن تأخر عصره عنهم فلا يعتدُّ بمخالفته، والله أعلم. وقد أخرج البخاري حديث ابن الزبير عن عمر تلو حديث ثابت عن ابن الزبير فما بقي عليه للاعتراض وجه. اهـ (١) قال الحافظ في "الفتح" (١٠ ص ٢١٠): جزم أبونصر الكلاباذي ومن تبعه بأنَّها بنت عبدالله بن الزبير، ولم أرها منسوبة فيما وقفت عليه من طرق الحديث. اهـ الحديث ١٥٥ ٤٦٨ كِتَابُ التَّتَبُعِ ١٥٥ - وَأَخرَجَ مُسلِمٌ حَدِيثَ أَبِي خَالِدِ الأَحَمَرِ، عَن أَبِي مَالِكِ، عَن رِبِعِيٍّ، عَن خُذَيفَةَ: ((أَنَّجَاوَزُ عَنِ الْمُعِرِ))، (فَقَالَ عُقْبَةُ بنُ عَامِرٍ) وَأَبُومَسْعُودٍ). وَهَذَا وَهِمَ فِيهِ أَبُوخَالِدٍ. وَرَوَاهُ أَصْحَابُ أَبِي مَالِكِ عَنْهُ، وَتَابَعَهُم نُعَيمُ بنُ أَبِي هِندٍ، وَعَبدُالَّلِكِ بنُ عُمَيرٍ، وَمَنصُورٌ، وَغَيْرُهُ، عَن رِبِعِيٍّ، عَنِ حُذَيفَةً: (فَقَالَ عُقِبَةُ بنُ عَمٍو أَبُومَسعُودٍ). ١٥٥- الحديث الخامس والخمسون بعد المائة: قال مسلم طالتمل (ج ١٠ ص ٢٢٥) مع النووي متابعة: حَدَّثَنَا أبوسَعِيدِ الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا أبو خَالِدِ الأَحْمَرُ، عَنْ سَعْدِ بنِ طَارِقٍ، عَنْ رِبْعِيٌّ بنِ حِرَاشٍ، عَنْ خُذَيْفَةَ، قَالَ: (( أُنِيَ اللهُ بِعَبدٍ مِنْ عِبَادِهِ آتَاهُ اللهُ مَالَا فَقَالَ لَهُ: مَاذَا عَمِلتَ في الدُّنْيَا؟ قَالَ: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] قَالَ: يَا رَبِّ، آَيْتَنِي مَالَكَ فَكُنْتُ أُبَابِعُ النَّاسَ، وَكَانَ مِنْ خُلُقِي الجَوَازُ، فَكُنْتُ أَتَيَسَّرُ عَلَى الْمُوسِرِ، وَأَنْظِرُ المُغْسِرَ، فَقَالَ اللهُ أَنَا أَحَقُّ بِذَا مِنْكَ، تَجَاوَزُوا عَنْ عَبْدِي)) فَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ وَأبو مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيُّ: هَكَذَا سَمِعْنَاهُ مِنْ فِي رَسُولِ اللهِ ◌َّ. قال النووي ◌ّاللّه: قوله : هكذا هو في جميع النسخ: فقال عقبة بن عامر، وأبو مسعود. قال الحفاظ: هذا الحديث إنما هو محفوظ لأبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري وحده. وليس لعقبة بن عامر فيه رواية. ثم ذكر كلام الدارقطني وسکت علیه.اهـ وقال الحافظ المزي في «تحفة الأشراف» (ج٣ ص٢٦): قال خلف: قوله (عقبة بن عامر) وهم لا أعلم أحدًا قاله غيره. يعني الأشجَّ، والحديث إنما يحفظ من حديث = (١) في (ب): عقبة بن عمرو، وفي (ز): عقبة بن عامر وهو الصواب كما تراه في سند مسلم. ٤٦٩ الحديث ١٥٥ كِتَابُ التَّتَّبُعِ = عقبة بن عمرو أبي مسعود. اهـ قال الحافظ ابن حجر ◌َاللهُ، في "النكت الظراف على الأطراف" بعد ذكر كلام المزي: قلت: قد تابع الأشجَّ إسحاقُ بن راهويه؛ فأخرجه في «مسنده" عن أبي خالد الأحمر، وقال في روايته: فقال عقبة بن عامر وأبومسعود. هكذا بالواو العاطفة، وهكذا أخرجه أبونعيم في «مستخرجه على مسلم" من طريق إسحاق. وقد قال الدارقطني في «العلل": إن الوهم فيه من أبي خالد. فيمكن أن يستقيم كلامه بأن يكون الضمير في قوله: لا أعلم أحدًا قاله غيره. يعني أبا خالد، لا الأشج كما فسره المزي، والله أعلم. اهـ فالظاهر أن ذكر عقبة بن عامر وَهَمّ من أبي خالد الأحمر ◌َاللّهُ، كما قاله هؤلاء الأئمة رحمهم الله. وعدَّ الإِمامُ الدارقطنيُّ رَالهَ، منصورَ بنَ المعتمر في من قال (عقبة بن عمرو أبومسعود) لعله في غير مسلم؛ وأما مسلم فقد ذكره من طريق منصور وليس فيه عقبة بن عامر ولا عقبة بن عمرو، والله أعلم. الحديث ١٥٦ ٤٧ كِتَابُ التَّتَبُعِ وَفي مُسنَدِ أَنَسِ بنِ مَالِكِ ◌ِّهِ: ١٥٦ - أَخَرَجَا جَمِيعًا حَدِيثَ مَالِكٍ عَنِ الزُّهرِيِّ، عَن أَنَسٍ كُنَّا نُصَلِّي العَصَرَ ثُمٌ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ مِنَّا إِلى قُبَاءَ. وَهَذَا مِمَّا يُعْتَدُ بِهِ عَلَى مَالِكِ لأَنَّهُ رَفَعَهُ، وَقَالَ فِيهِ: (إِلى قُبَاءَ)، وَخَالَفَهُ عَدَدْ كَثِيرٌ، مِنهُم: صَالِحُ بنُ كَيسَانَ، وَشُعَيبٌ، وَعَمُرُو بنُ الحَارِثِ، وَيُونُسُ، وَاللَّيْثُ، وَمَعمَرٌ، وَابنُ أَبي ذِئبٍ، وَإِبرَاهِيمُ بنُ أَبي عَبْلَةَ، وَابْنُ أَخِي الزُّهرِيِّ، وَالنُّعَمَانُ، وَأَبُوأُوَيسٍ، وَعَبْدُ الرَّحَمَنِ بنُ إِسحَاقَ. وَقَد أَخرَجَا قَولَ مَن خَالَفَ مَالِكًا أيضًا. ١٥٦ - الحديث السادس والخسمون بعد المائة: قال البخاري ◌َاتَّ، في المتابعة (ج٢ ص٢٨ ط س): حَدَّثَنَا عبدُاللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، قَالَ: كُنَّا نُصَلِي العَصْرَ ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ مِنَّا إِلَى قُبَّاءٍ، فَيَأْتِهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ. وأخرجه مسلم (ج٥ ص١٢٢ مع النووي) متابعة. قال الحافظ في "الفتح": قال ابن عبدالبر: لم يختلف على مالك أنه قال في هذا الحديث: (إلى قباء)، ولم يتابعه أحد من أصحاب الزهري، بل كلهم يقولون: (إلى العوالي)، وهو الصواب عند أهل الحديث. قال: وقول مالك (إلى قباء) وَهَمّ لا شك فيه. وتُعُقِّبَ بأنه رُوِيَ عن ابن أبي ذئب® عن الزهري: (إلى قباء)، كما قال مالك، نقله الباجي عن الدارقطني، فنسبةُ الوَهَ فيه إلى مالك منتقد، فإنه إن كان وهمّا = (١ في (ز): ينتقد. ٢ ينظر هل صحت الرواية عن ابن أبي ذئب؛ فإن الدارقطني قد ذكره في من رواه عن الزهري كالجماعة كما تراه في «التتبع"، وكما ذكره الدارقطني في "السنن» (ج١ ص٢٥٣). كِتَابُ الَّتَبُعِ ٤٧١ الحديث ١٥٦ . = احتُمِل أن يكون منه، وأن يكون من الزهري حين حدَّث به مالكًا، وقد رواه خالد بن مَخْلَدٍ عن مالك فقال فيه: (إلى العوالي) كما قال الجماعة، فقد اختُلِفَ فيه على مالك، وتوبع عن الزهري بخلاف ما جزم به ابن عبدالبر. وأما قوله: الصواب (العوالي)، فصحيح من حيث اللفظ، ومع ذلك فالمعنى متقارب، لكن رواية مالك أخص لأن قباء من العوالي، وليست العوالي كل قباء، ولعل مالكًا لما رأى أن في رواية الزهري إجمالاً حملها على الرواية المفسرة، وهي روايته المتقدمة عن إسحاق؛ حيث قال فيها: ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف. وقد تقدم أنَّهم أهل قباء، فبنى مالك على أن القصة واحدة؛ لأنَّهما جميعًا حدثاه عن أنس والمعنى متقارب، فهذا الجمع أولى من الجزم بأن مالكًا وَهِمَ فيه. وأما استدلال ابن بطال على أن الوَهَم فيه من دون مالك برواية خالد بن مخلد المتقدمة الموافقة لرواية الجماعة عن الزهري ففيه نظر، لأن مالكًا أثبته في «الموطأ» باللفظ الذي رواه عنه كافة أصحابه، فرواية خالد بن مخلد عنه شاذة، فكيف تكون دالة على أن رواية الجماعة وَهَمّ؟ بل إن سلَّمنا أنَّها وهم فهو من مالك كما جزم به البزار والدارقطني ومن تبعهما، أو من الزهري حين حدثه به، والأولى سلوك طريق الجمع التي أوضحناها، والله الموفق. اهـ وقال الحافظ أيضًا في «مقدمة الفتح" ص (٣٥٢ ط س) بعد ذكره كلام الدارقطني: وقد تعقّب النسائيُّ أيضًا على مالك وموضع التعقب منه قوله (إلى قباء)، والجماعة قالوا كلهم: (إلى العوالي)، ومثل هذا الوهم اليسير لا يلزم منه القدح في صحة الحديث، لاسيما وقد أخرجا الرواية المحفوظة، والله أعلم. تتمة: ذكر الدارقطني قَاتَ، في «سننه» (ج١ ص٢٥٣) زيادة من الرواة الذين رووا عن الزهري وقالوا فيه: (إلى العوالي)، ولم يقولوا: (إلى قباء): معقل بن عبيدالله، وعبيدالله بن أبي زياد الرُّصَافِيّ، والزبيدي، ثم قال: وغيرهم. اهـ المراد منه. فتحصل من هذا أن الإمام مالكًا جَالله، واهم في قوله: (إلى قباء)؛ إذ قد رواه الجماعة: (إلى العوالي)، ولكن هذا الوهم لا يضر أصل الحديث؛ إذ هو ثابت (إلى = الحديث ١٥٧ ٤٧٢ كِتَابُ التَّتَبُعِ ١٥٧- وَأَخرَجَ مُسلِمٌ عَن أَبِي خَيْثَمَةَ، عَن إِسَمَاعِيلَ يعَنِي ابنَ أَبي أُوَيسٍ، عَن سُلَيَانَ، عَن يُونُسَ، عَنِ الزُّهرِيِّ، عَن أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَّ لَبِسَ خَاتَمَا فِي يَمِينِهِ، فِيهِ فَصِّ حَبَشِيٌّ، وَجَعَلَ فَصَّهُ مِّ يَلِي كَفَّهَ. وَعَن عُثَنَ وَعَبَّادٍ (٢)، عَن طَلحَةَ، عَن يُونُسَ نَحَوَهُ. وَهَذَا حَدِيثٌ تَحَفُوظٌ عَن يُونُسَ، حَدَّثَ بِهِ اللَّيِثُ وَابنُ وَهبٍ وَعُثَانُ بنُ عُمَرَ ﴿ وَغَيْرُهُمْ عَنْهُ، وَلَم يَذْكُرُوا فِيهِ (فِي يَمِينِهِ). وَاللَّيثُ وَابْنُ وَهَبٍ أَحفَظُ مِن سُلَيَانَ وَمِن طَلِحَةَ بنِ يَحَتَّى. -العوالي)، والله أعلم. ١٥٧- الحديث السابع والخمسون بعد المائة: قال مسلم جَمَاللهُ، (ج ١٤ ص٧١): وحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبَّادُ بْنُ مُوسَى، قَالا: حَدَّثَنَا طَلحَةُ بْنُ يَخْتَى وَهُوَ الأَنْصَارِيُّ ثُ الزُّرَقِيُّ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ لَبِسَ خَاتَمَ فِضَّةٍ فِي يَمِينِهِ فِيهِ فَصِّ حَبَشِيٌّ، كَانَ يَجْعَلُ فَصَّهُ مِمّا يَلِي كَفَّهُ. وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي ◌ُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ يُونُسَ بنِ يَزِيدَ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَ حَدِيثِ طَلِحَةَ بنِ يَخْتَى. اهـ قال النووي ◌َالله، في الكلام على هذا الحديث: وأما التختم في اليد اليمنى أو = (١) (عن يونس) ساقطة من (ب). (٢) في (ب): وعمار، وصوابه: وعباد كما في (ز) وكما تراه في سند مسلم. ٣ في الأصلين: (عثمان بن عمرو)، والصواب بدون واو؛ فهو عثمان بن عمر بن فارس من رجال الجماعة. [وقد انتقل الكلام من بعد (عثمان بن عمر) إلى نهاية الكلام على هذا الحديث مع ستة عشر حديثًا بعده في الأصلين إلى ما بعد الحديث رقم (٢١١) من مسند عائشة، فتم نقلها هنا في موضعها الصحيح. ولم يتنبّه الشيخ رقمالته لهذا إلّ في هذه الطبعة، وعليه فقد حصل تغيير في أرقام الأحاديث بعد هذا الحديث.] اهـ مصححه (٤) هو أبو خيثمة الذي في "التتبع". كِتَابُ التَّتَّبُعِ ٤٧٣ الحدیث ١٥٧ وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ الَّذِي يَروِيهِ عَن سُلَيَانَ إِسمَاعِيلُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ رَمَاهُ النَّسَائِيُّ (صح)١، حَكَاهُ عَن سَلَمَةَ عَنْهُ، فَلا يُحتَجُّ بِرِوَايَتِهِ إِذَا انْفَرَدَ عَن سُلَيَانَ، وَلا عَن غَيرِهِ. وَأَمَّا طَلِحَةُ بنُ يَحِى فَشَيخٌ. وَاللَّيثُ وَابْنُ وَهبِ ثِقَتَانِ مُتَقِنَانِ صَاحِبًا® كِتَابٍ. فَلا تُقبَلُ زِيَادَةُ ابنِ أَبِى أُوَيسِ عَن سُلَيْمَانَ إِذَا انفَرَدَ بِهَا - وَتَابَعَهُ طَلِحَةُ بنُ يَحَ- عَن اللَّيثِ وَعُثَانَ بنِ عُمَرَ وَغَيرِهِم. =اليسرى فقد جاء فيه هذان الحديثان، وهما صحيحان. وقال الدارقطني: لم يتابع سليمان بن بلال على هذه الزيادة، وهي قوله: (في يمينه). قال: وخالفه الحفاظ عن يونس، مع أنه لم يذكرها أحدٌ من أصحاب الزهري، مع تضعيف إسماعيل بن أبي أويس راويها عن سليمان بن بلال، وقد ضعَّف إسماعيل بن أبي أويس أيضًا يحيى بن معين والنسائي، ولكن وثّقه الأكثرون، واحتجوا به، واحتج به البخاري ومسلم في "صحيحيهما"، وقد ذكر مسلم أيضًا من رواية طلحة بن يحيى مثل رواية سليمان بن بلال، فقد اتفق طلحة وسليمان عليها. وكون الأكثرين لم يذكروها لا يمنع صحتها؛ فإن زيادة الثقة مقبولة، والله أعلم. وأقول: حاصل كلام الدارقطني ◌َالله، أنه قد اختلف أصحاب يونس عليه فطلحة بن يحيى وسليمان بن بلال يرويانه عن يونس ويزيدان فيه: (في يمينه)، والليث بن سعد وعبدالله بن وهب وعثمان بن عمر لا يذكرونها، ولا شك في ترجيح رواية هؤلاء الثلاثة على رواية طلحة وسليمان لأنَّهم حفاظ ثقات. ١) كذا في الأصلين، ولعله (بالوضع). ٢) في نسخة (ز): صاحب بالإفراد، والظاهر هو التثنية كما في (ب)، وكما يقتضيه السياق. = ٤٧٤ كِتَابُ التَّتَبُعِ الحديث ١٥٧ وأما طلحة بن يحي؛ فقد قال الحافظ في «التقريب»: صدوق يهم. = وأما سليمان؛ فثقة. وأما إسماعيل بن أبي أويس الراوي عن سليمان؛ فقد قال فيه الحافظ في «التقريب»: صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه. وقد قال الحافظ الذهبي في «الميزان»: محدث مكثر فيه لين، قال أحمد: لا بأس به، وقال ابن أبي خيثمة عن يحيى: صدوق ضعيف العقل ليس بذاك، وقال أبوحاتم: محله الصدق مغفَّلٌ، وقال الدارقطني: لا أختاره في الصحيح. وقال ابن عدي: قال أحمد بن يحيى: سمعت ابن معين يقول: هو وأبوه يسرقان الحديث، وقال الدولابي في «الضعفاء»: سمعت النضر بن سلمة المروزي يقول: كذاب كان يحدث عن مالك بمسائل ابن وهب، وقال العقيلي: حدثني إسامة الدقاق بصري سمعت يحيى بن معين يقول: إسماعيل بن أبي أويس لا يساوي فلسین. ثم قال الحافظ الذهبي: قلت: وساق له ابن عدي ثلاثة أحاديث ثم قال: وروى عن خاله مالك غرائب لا يتابعه عليها أحد، وعن سليمان بن بلال وروى عنه البخاري الكبير. اهـ وقال الحافظ في "مقدمة الفتح" بعد ذكره نحو ما تقدم: قلت: وروينا في مناقب البخاري بسند صحيح أن إسماعيل أخرج له أصوله وأذن له أن ينتقي منها، وأن يعلم له على ما يحدث به ليحدث به ويعرض عما سواه، وهو مشعر بأن ما أخرجه البخاري عنه هو من صحيح حديثه؛ لأنَّه كَتَبَ مِن أصوله، وعلى هذا لا يحتج بشيء من حديثه غير ما في «الصحيح" من أجل ما قدح فيه النسائي وغيره، إلا إن شاركه فيه غيره فیعتبر فیه. اهـ هذا ومما يدل على ضعف رواية سليمان بن بلال وطلحة بن يحيى أن مسلمًا وَاللهُ، قد روى في "صحيحه" عن أنس خلاف ذلك فقال وَاللهُه (ج١٤ ص٧٣): وحَدَّثَنا أبوبَكْرِ بْنُ خَلادِ البَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا عبدالرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ خَاتَمُ النَّبِّ بَّ فِي هَذِهِ، وَأَشَارَ إِلَى الْخِنْصِرِ مِنْ يَدِهِ الْيُشْرَى. اهـ = ٤٧٥ الحدیث ١٥٨ كِتَابُ التَّتَّبُعِ ١٥٨ - فَإِن كَانَ مُسلِمٌ أَجَازَ هَذَا فَقَد نَاقَضَ فِي حَدِيثٍ بِهَذَا الإِسنَادِ، رَوَاهُ ثِقَتَّانِ حَافِظَانِ، عَن عَمرِو بنِ الْحَارِثِ، عَن الزُّهرِيِّ، عَن أَنَسٍ، فَزَادَ أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ زِيَادَةً حَسَنَةً غَيرَ مُنكَرَةٍ، فَأَخْرَجَ الحَدِيثَ النَّاقِصَ دُونَ الحَدِيثِ التَّامِّ. وَالرَّجُلانِ: مُوسَى بِنُ أَعينَ، وَعَبدُاللهِ بنُ وَهبٍ، رَوَيَاهُ عَن عَمرٍو، عَن الزُّهرِيِّ، عَن أَنَسِ عَنِ النَِّيِّ وََّلَ: ((إِذَا وُضِعَ العَشَاءُ -زَادَ ابنُ أَعْيَنَ: وَأَحْدُكُمْ صَائِمٌ- فَابِدَءُوا بِهِ قَبَلَ أَن تُصَلُّوا))، وَأَخرَجَ حَدِيثَ ابنِ وَهبِ، وَلَم يُخْرِجْ حَدِيثَ مُوسَى، اللَّهُمْ إِلَّا أَن يَكُونَ لَم يَبلُغْهُ حَدِيثُ مُوسَى بِنِ أَعْيَنَ الَّذِي فِيهِ الزِّيَادَةُ، فَيَكُونُ عُذرًا لَهُ في تَركِهِ. وَأَمَّا حَدِيثُ الْخَاتَمِ فَقَد رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنِ الزُّهرِيِّ، مِنْهُم: زِيادُ بنُ سَعدٍ، وَعُقَيِلٌ، وَعَبْدُالرَّحَمَنِ بِنُ خَالِدِ بنِ مُسَافِرٍ، وَإبرَاهِيمُ بنُ سَعدٍ، وَابنُ أَخِي الزُّهرِيِّ، وَشُعَيبٌ، وَمُوسَى بنُ عُقْبَةَ، وَابنُ أَبِي عَتِيقٍ وَغَيْرُهُ؛ وَلَم يَقُلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ (فِي يَمِينِهِ). هذا كلامنا عليه من حيث الإسناد، وأما من حيث الحكم فقد بسط الحافظ جزاله الكلام على هذه المسألة في «الفتح» (ج١٠ ص٣٢٦ ط س). ١٥٨- الحديث الثامن والخمسون بعد المائة: قال مسلم جَاهُ، (ج٥ ص٤٥) متابعة فقال: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَنِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ عََّلِّ قَالَ: ((إِذَا قُرَّبَ العَشَاءُ وَحَضَرَتِ الصَّلاةُ، فَابْدَءُوا بِهِ قَبْلَ أَنْ تُصَلُّوا صَلاةَ المَغْرِبِ، ولا تَعْجَلُوا عَنْ عَشَائِگُمْ )). اهـ ولعل مسلمًا رَاللهُ، اختار رواية ابن وهب لأنه مصريٍّ كما أن عمرًا مصريٍّ، والرجل أعرف بحديث أهل بلده، ولأنه وصفه الحافظ في «التقريب" بقوله: الفقيه ثقة = الحديث ١٥٩ ٤٧٦ كِتَابُ التَّتَبُعِ ١٥٩- وَأَخرَجَ البُخَارِيُّ عَن أَبِي سَلَمَةَ، عَن عَبدِ الوَاحِدِ، عَن® عَاصِمٍ، عَن أَنَسٍ، أَنَّ النَِّيّ ◌ََّّ حَرَّمَ الَدِينَةَ ... قَالَ مُوسَى بِنُ أَنَسٍ: (أَوْ آوَى مُحدِثًا )». وَهَذَا وَهَمٌّ مِن البُخَارِيِّ أَوْ مِن أَبِي سَلَمَةَ(٢؛ لأَنَّ مُسلِمَا أَخَرَجَهُ عَنِ حَامِدٍ، عَن عَبدِ الرَّحَمَنِ، قَالَ فِيهِ: فَقَالَ النَّضرُ بنُ أَنَسٍ؛ وَهَوُ الصَّوَابُ. = حافظ عابد. وقال في موسى بن أعين: ثقة عابد، فعبدالله أرجح من موسى بن أعين. أو بلغه حديث ابن وهب ولم يبلغه حديث موسى بن أعين كما يقول الدارقطني، والله أعلم. ١٥٩ - الحديث التاسع والخمسون بعد المائة: قال البخاري جماتي، (ج١٣ ص ٢٨١ ط س): حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عبد الوَاحِدِ ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، قَالَ: قُلتُ لأَنَسٍ: أَحَرَّمَ رَسُولُ اللهِ وَ الَدِينَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ مَا بَيْنَ كَذَا إِلَى كَذَا، لا يُقْطَعُ شَجَرُهَا، مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. قَالَ عَاصِمٌ: فَأَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ: أَوْ آوَى مُحْدِثًا. قال الحافظ مالك، بعد ذكره كلام الدارقطني: وقول عياض: وقد أخرجه مسلم على الصواب. قلت: إن أراد أنه قال عن النضر فليس كذلك، فإنه إنما قال لما أخرجه عن حامد بن عمر عن عبدالواحد عن عاصم عن ابن أنس، فإن كان عياض أراد أن الإبهام صواب فلا يخفى ما فيه، والذي سماه النضر هو مسدد عن عبدالواحد كذا أخرجه في «مسنده»، وأبونعيم في «المستخرج" من طريقه. = (١) في الأصلين (بن)، والمثبت هو الصواب كما في البخاري. (٢) في نسخة (ز): أو من سلمة، والصواب ما أثبتناه كما في (ب) وكما تراه في "الصحيح"، وأبوسلمة هو موسى بن إسماعيل الذي في سند البخاري. ٣ عبدالواحد هو ابن زياد، وعاصم هو ابن سليمان المعروف بالأحول، كما في "الفتح". ٤٧٧ الحدیث ١٦٠ كِتَابُ النَّتَبُعِ ١٦٠ - وَأَخرَجَ البُخَارِيُّ عَن مُحَمَّدِ بنِ عَبدِ الرَّحِيمِ، عَن سَعِيدِ بنِ سُلَيَانَ، عَن هُشَيمٍ، عَن عُبَيدِ اللهِ بنِ أَبِي بَكْرٍ، عَن أَنَسٍ، أَنَّ النَِّيَّ صَلى الله كَانَ لا يَغدُو يَومَ الفِطرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ. قَالَ: وَقَد أَنْكَرَ أَحَمَدُ بنُ حَنْبَلِ هَذَا مِن حَدِيثِ هُشَيمٍ، عَنِ عُبَيدِ اللهِ بنِ أَبِي بَكرٍ، وَقَالَ: إِنَّا رَوَاهُ هُشَيمٌ عَنِ ابنِ إِسحَاقَ، عَن حَفصِ بنِ عُبَيدِ اللهِ، عَن أَنَسٍ. وَقِيلَ: إِنَّ هُشَيْمَا كَانَ يُدَلِّسُهُ عَنِ عُبَيدِ اللهِ بنِ أَبِي بَكرٍ. = وقد رواه عمرو بن أبي قيس عن عاصم فبيَّن أن بعضه عنده عن أنس نفسه، وبعضه عن النضر بن أنس عن أبيه، أخرجه أبو عوانة في «مستخرجه"، وأبوالشيخ في كتاب «الترهيب" جميعًا من طريقه عن عاصم عن أنس، قال عاصم: ولم أسمع من أنس: ((أو آوى محدثًا))، فقلت للنصر: ما سمعتُ هذا. يعني القدر الزائد من أنس، قال: لكني سمعته منه أكثر من مائة مرة. وقد تقدم شرح حَدِينَي علي وأنس في أواخر الحج في أول فضائل المدينة في باب حرم المدينة، وذكرت هناك رواية من روى هذه الزيادة عن عاصم عن أنس بدون الواسطة، وأنه مدرج®. وبالله التوفيق. اهـ قلت: فتقرر أن الدارقطني مصيب في انتقاده لرواية البخاري عن موسى بن أنس وأن الصواب عن النضر بن أنس، والله أعلم. ١٦٠- الحديث الستون بعد المائة: قال البخاري طلّمل (ج٢ ص ٤٤٦ ط س): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبدالرَّحِيمِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْكَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ : = (١) الذي ذكره (ج٥ ص٨٤): قوله: ((من أحدث حدثًا))، زاد شعبة وحماد بن سلمة عن عاصم عند أبي عوانة: ((أو آوى محدثًا))، وهذه الزيادة صحيحة، إلا أن عاصمًا لم يسمعها من أنس كما سيأتي بيان ذلك في كتاب «الاعتصام". اهـ فمعنى قول الحافظ: مدرج أي: أنَّها أدرجت من رواية عاصم عن النضر بن أنس عن أنس على رواية عاصم عن أنس، والله أعلم. ٤٧٨ كِتَابُ التَّتَبُعِ الحديث ١٦٠ وَقَدْ رَوَاهُ مِسعَرٌ، وَمُرَجَّى بِنُ رَجَاءٍ، وَعَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ، عَن عُبَيدِ اللهِ، وَلا يَئْبُتُّ مِنْهَا شَيءٌ. = أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أبي بَكْرِ بنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّ لَا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ. صَلى الله وَقَالَ مُرَجَّى بْنُ رَجَاءِ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسِّ، عَنِ النَِّّ وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا. قال الحافظ في «الفتح»: هكذا رواه سعيد بن سليمان عن هشيم، وتابعه أبو الربيع الزهراني عند الإسماعيلي، وَجُبَّارَةُ بن الْمُغَلِّسِ عند ابن ماجه. ورواه عن هشيم قتيبةُ عند الترمذي، وأحمدُ بن منيع عند ابن خزيمة، وأبوبكر بن أبي شيبة عند ابن حبان والإسماعيلي، وعمرو بن عون عند الحاكم؛ فقالوا كلهم: عن هشيم عن محمد بن إسحاق، عن حفص بن عبيدالله بن أنس، عن أنس. قال الترمذي: صحيح غريب، وأعلَّه الإسماعيلي بأن هشيما مدلس، وقد اختلف عليه فيه، وابن إسحاق ليس من شرط البخاري. قال الحافظ: قلت: وهي علة غير قادحة؛ لأن هشيما قد صرح فيه بالإخبار فأُمِنَ تَدليسه، ولهذا نزل فيه البخاري درجة؛ لأن سعيد بن سليمان من شيوخه، وقد أخرج هذا الحديث عنه بواسطة؛ لكونه لم يسمعه منه، ولم يلقَ من أصحاب هشيم -مع کثرة مَن لقيه منهم- مَن يحدث به مصرحًا عنه فيه بالإخبار. وقد جزم أبومسعود الدمشقي بأنه كان عند هشيم على الوجهين، وأن أصحاب هشيم القدماء كانوا يروونه عنه على الوجه الأول، فلا تضر طريق ابن إسحاق المذكورة، قال البيهقي: ويؤكد ذلك أن سعيد بن سليمان قد رواه عن هشيم على الوجهين، ثم ساقه من رواية معاذ بن المثنى عنه عن هشيم بالإسنادين المذكورين، = (١ جبارة بن المغلس ضعيف كما في «التقريب». ٤٧٩ الحديث ١٦٠ كِتَابُ الَّتَبُعِ فرجح صنيع البخاري، ويؤيد ذلك متابعة مرجى ® بن رجاء لهشيم على روايته له عن عبيدالله بن أبي بكر، وقد علقها البخاري هنا، وأفادت ثلاث فوائد: الأولى: هذه، والثانية: تصريح عبيدالله فيه بالإخبار عن أنس ، والثالثة: تقييد الأكل بكونه وترًا. وقد وصلها ابن خزيمة والإسماعيلي وغيرهما من طريق أبي النضر عن مرجى -إلى أن قال -: وله راوٍ ثالث عن عبيدالله بن أبي بكر، أخرجه الإسماعيلي أيضًا وابن حبان والحاكم من رواية عتبة بن حميد عنه. اهـ وقال الحافظ جَاللهُ، في "مقدمة الفتح" بعد ذكره كلام الدارقطني: وأحمد بن حنبل إنما استنكره لأنه لم يعرفه مِن حديث هُشَيمٍ؛ لأن هشيما كان يحدث به قديمًا هكذا، ثم صار بعد لا يحدث به إلا عن محمد بن إسحاق، ولهذا لم يسمعه منه إلا كبار أصحابه ... إلى أن قال :- وأما رواية مرجى بن رجاء فعلقها البخاري في الباب، ووصلها أحمد بن حنبل وابن خزيمة في «صحيحه» والإسماعيلي، ولا أدري ما معنى قول الدارقطني لا يثبت منها شيء، وقد رواه غير مَن ذَكَرَ، أخرجه ابن حبان في "صحيحه"، والإسماعيلي في "مستخرجه"، والحاكم في «مستدركه"، من طريق عتبة بن حميد عن عبيدالله بن أبي بكر نحوه، نعم رواية مسعر لا يصح إسنادها عنه، وعلي بن عاصم ضعيف. وأما الطريق التي ذكرها عن هشيم عن محمد بن إسحاق فرواها أحمد بن مَنِيعٍ في "مسنده"، والترمذي في «جامعه»، والإسماعيلي في "مستخرجه"، من طريق هشيم، وقد ظهر بما قررناه أن إحدى الطريقين لا تعل الأخرى، والله أعلم. اهـ فعلم بما قرره الحافظ ◌َالهُ، اندفاع اعتراض الدارقطني على البخاري. (١) قال الحافظ في «الفتح»: تنبيه: مرجى على وزن معلى، وأبوه بلفظ رجاء ضد الخوف، بصري مختلف في الاحتجاج به، وليس له في البخاري غير هذا الموضع الواحد.اهـ ٤٨٠ كِتَابُ التَّتَّبُعِ الحديث ١٦١ ١٦١ - وَأَخَرَجَا جَمِيعًا حَدِيثَ مَالِكِ، عَن محُمَيْدٍ، عَن أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ وَلِّ نَهَى عَن بَيع١ الثُّارِ حَتَّى تُزِهِيَ، [قِيلَ: وَمَا تُزْهِي؟ قَالَ: حَتَّى تَحْمَرَّ]، قَالَ النَِّيُّ ◌َّ: (( أَرَأَيَتَ إِنْ مَنَعَ اللهُ الثَّمَرَةَ [يِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُم مَالَ أَخِیهِ)). قَالَ: وَقَد خَالَفَ مَالِكًا جَمَاعَةٌ مِنْهُم: إِسَمَاعِيلُ بنُ جَعفَرٍ، وَابنُ المُبَارَكِ، وَهُشَيمٌ، وَمَرَوَانُ، وَيزِيدُ بنُ هَارُونَ، وَغَيْرُهُ، قَالَوا فِيهِ: قَالَ أَنَسِّ: أَرَأَيتَ إِن مَنَعَ اللهُ الثَّمَرَةَ. وَأَخْرَجَا أَيْضًا حَدِيثَ إِسَمَاعِيلَ بنِ جَعَفَرٍ، عَن ◌ُمَيَدٍ، وَقَد فَصَلَ كَلامَ أَنَسٍ مِن كَلامِ النَِّّ ◌َِلِّ. ١٦١- الحديث الحادي والستون بعد المائة: قال البخاري جَاللهُ، (ج٣ ص٣٥٢ ط س): حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكِ ضِيَكِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِّ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَِّارِ حَتَّى تُزْهِيَ، قَالَ: حَتَّى تَّحْمَارَّ. وقال (ج٤ ص٣٩٤): حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عبدُاللهِ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَِّيلُ، عَنْ أَنَسٍ ◌ِئْتِهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَلْ نَهَى أَنْ تُبَّاعَ ثَمَرَةُ النَّخْلِ حَتَّى تَزْهُوَ، قَالَ أبوعبدالله: يَعْنِي حَتَّى تَخْمَرَّ. وقال ص (٣٩٧): حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا ◌ُمَيْدٌ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكِ ◌ِ، عَنِ النَِّّ وََّّ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُهَا، وَعَنِ النَّخْلِ حَتَّى يَزْهُوَ. قِيلَ: وَمَا يَزْهُو؟ قَالَ: يَحْمَارُّ أَوْ يَصْفَارُ. وقال ص (٣٩٨): عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بنِ = (١) ليس في (ز): بيع، والصواب إثباتها كما في (ب) وكما في "الصحيح". (٢ ما بين المعكوفين ليس في (ز). (٣) هكذا في (ط س) وفي (ط ح) (ج٥ ص٣٠٢): حدثنا عبدالله بن يوسف .. إلخ.