Indexed OCR Text

Pages 401-420

كِتَابُ التَّتَبُعِ
٤٠١
الحديث ١١٥
.
= ومن أجل الاختلاف فيه على حماد بن زيد.
أما الاختلاف الذي بين إسماعيل وحماد على أيوب، فقد قال الدارقطني وجماله، في
"العمل" وقد سئل عن هذا الحديث (ج١ ص٢٧) فقال: يرويه أيوب السَّخْتِيَانِيُّ
واختلف عنه؛ فرواه حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر، قال ذلك
الحوضي ومسدد والمقدمي.
وقيل: عن حماد بن زيد عن أيوب عن نافع مرسلاً عن عمر، رواه إسماعيل عن
أيوب قال: نبئت أن عمر قال: وقول حماد بن زيد أحب إلي. اهـ
فالدارقطني ◌َاللّهُ، يجنح في كتابه «العلل" إلى وصله وأنه لا يضر الاختلاف فيه
على حماد، ومِن ثَمَّ أورد كلام المُرسِلِين بصيغة التمريض. ويقول في الاختلاف فيه على
أيوب: وقول حماد بن زيد أحب إليه.
ذلك لأنه كما في (تهذيب التهذيب" عن ابن معين أنه قال: حماد بن زيد أثبت
من عبدالوارث وابن عُلَيَّةَ والثقفي وابن عيينة. وقال: ليس أحد أثبت في أيوب منه.
وقال أيضًا: من خالفه من الناس جميعًا فالقول قوله في أيوب.
وأما الاختلاف فيه على حماد فقد وصله ثلاثة وأرسله ثلاثة، وكلهم ثقات،
فالظاهر أن حماد بن زيد يرويه تارة متصلاً، وتارة يرسله، والوصل زيادة رواه الثقات
فيجب قبولها لعدم ما يمنع من ذلك، والله أعلم.
فائدة:
في الإسناد حماد بن زيد وهو أحد الحمادين، ويسمى هذا عند أهل المصطلح
بالمتفق والمفترق، قال ابن الصلاح وجماله، في "علوم الحديث" ص (٣٢٨) القسم
السادس: ما وقع فيه الاشتراك في الاسم خاصة أو الكنية خاصة، وأشكل مع ذلك
لكونه لم یذکر بغير ذلك.
مثاله ما رويناه عن ابن خلاد القاضي الحافظ قال: إذا قال عارم: حدثنا حماد
فهو حماد بن زيد، وكذلك سلیمان بن حرب.
=

الحديث ١١٦
٤٠٢
كِتَابُ التَّتَبُعِ
١١٦ - وَأَخَرَجَ البُخَارِيُّ عَن يَحتَى الْجُعِفِيِّ، عَنِ ابنِ وَهبٍ، عَن
عُمَرَ بِنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي جَدِّي زَيْدٌ، عَن ابْنِ عُمَرَ، إِسلامَ عُمَرَ.
خَالَفَهُ الوَلِيدُ بنُ مُسلمٍ، عَن عُمَرَ بنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي عَن جَدِّهِ،
عَن ابْنِ عُمَرَ، زَادَ فِیهِ رَجُلًا.
وإذا قال التبوذكي: حدثنا حماد فهو حماد بن سلمة، وكذلك الحجاج بن منهال.
=
وإذا قال عفان: حدثنا حماد أمكن أن يكون أحدهما.
ثم وجدت عن محمد بن يحيى الذُّهْلِيِّ عن عفان قال: إذا قلت لكم: حدثنا حماد
ولم أنسبه فهو ابن سلمة.
وذکر محمد بن يحيى في من سوى التبوذکي ما ذكره ابن خَلَادٍ. اهـ
١١٦ - الحديث السادس عشر بعد المائة: قال البخاري ◌َاللهُ، (ج٨ ص ١٧٧)
ط ح: حَدَّثَنَا يَخْتَّى بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ،
قَالَ: فَأَخْبَرَبِ جَدِّي زَيْدُ بْنُ عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَيْنَا هُوَ في الدَّارِ خَائِفًا
إِذْ جَاءَهُ العَاصُ بْنُ وَائِلِ السَّهْمِيُّ أبوعَمْرِو عَلَيْهِ خُلَّةُ حِبَرٍ، وَقَمِيصٌ مَكْفُوفٌ بِحَرِيرٍ،
وَهُوَ مِنْ بَيِي سَهْمٍ وَهُمْ حُلَفَاؤُنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ لَهُ: مَا بَالُكَ؟ قَالَ: زَعَمَ قَوْمُكَ أَنَهُمْ
سَيَقْتُلُونَنِي إِنْ أَسْلَمْتُ، قَالَ: لَا سَبِيلَ إِلَيْكَ. بَعْدَ أَنْ قَالَهَا أَمِنْتُ، فَخَرَجَ العَاصِ
فَلَقِيَ النَّاسَ قَدْ سَالَ بِمُ الوَادِي، فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُونَ؟ فَقَالُوا: نُرِيدُ هَذَا ابْنَ الْخَطَّابِ
الَّذِي صَبَأَ، قَالَ: لا سَبِيلَ إِلَيْهِ فَكَرَّ النَّاسُ.
قال الحافظ في "مقدمة الفتح" (ج٢ ص١٢٨) ط ح بعد ذكره كلام الدارقطني:
قلت: قد صرح في رواية البخاري بسماعه من جده، فالظاهر أنه سمعه منهما إن كان
الولید حفظه.اهـ
ويرجحُ روايةَ البخاري أن ابن وهب أرجح من الوليد بن مسلم؛ كما يعلم من
ترجمتيهما من «التقريب".
(١) في (ب): وخالد بن الوليد، والصواب: ما في (ز) كما تراه في "مقدمة الفتح".

٤٠٣
الحديث ١١٧
كِتَابُ التَّتَبُعِ
١١٧ - وَأَخرَجَ البُخَارِيُّ حَدِيثَ عِمرَانَ بنِ حِطَّانَ، عَن ابنِ عُمَرَ،
عَنْ عُمَرَ فِي لُبْسِ الحَرِيرِ.
وَعِمرَانُ مَتْرُوٌ؛ لِسُوءِ اعتِقَادِهِ وَخُبثِ رَأيِهِ.
وَالحَدِيثُ ثَابِتٌ مِن وُجُوهِ عَنِ عُمَرَ: عَن عَبدِ اللهِ مَولى أَسَمَاءَ وَغيَرِهِ،
عَن ابنِ عُمَرَ، عَن عُمَرَ.
١١٧- الحديث السابع عشر بعد المائة: قال البخاري جَاللهُ، في الشواهد
والمتابعات (ج١٠ ص٢٨٥) ط س: حَدَّثَنِي مُمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ،
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْبَارَكِ، عَنْ يَخْتَى بنِ أبي كَثِيرٍ، عَنْ عِمْرَانَ بنِ حِطَّنَ، قَالَ: سَأَلْتُ
عَائِشَةَ عَنِ الحَرِيرِ، فَقَالَتْ: انْتِ ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَلهُ، قَالَ: فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: سَل ابْنَ عُمَرَ،
قَالَ: فَسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ، فَقَالَ: أَخْبَرَنِي أبوحَفْصٍ - يَعْنِي عُمَرَ بِنَ الْخَطَّابِ- أَنَّ رَسُولَ
اللهِ وَّ قَالَ: ((إِنَّا يَلْبَسُ الحَرِيرَ في الدُّنْيًا مَنْ لا خَلاقَ لَهُ في الآخِرَةِ) فَقُلتُ: صَدَقَ
وَمَا كَذَبَ أبو حَفْصٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَلِّ.
وَقَالَ عبدالله بْنُ رَجَاءٍ: حَدَّثَنَا حَرْبٌ(١)، عَنْ يَخْتَى، حَدَّثَنِي عِمْرَانُ ... وَقَصَّ
الحَدِيثَ. اهـ
هذا الحديث لم يتكلم عليه الحافظ في "المقدمة" في الجواب عن الأحاديث المنتقدة
أما في أسماء الرواة الذين تكلم فيهم فقد قال: إن عمران كان يرى رأي الخوارج.
قال أبوالعباس المبرد: كان عمران رأس القعدية من الصفرية وخطيبهم وشاعرهم.
انتهى يعني كلام المبرد.
ثم قال الحافظ: والقعدية قوم من الخوارج كانوا يقولون بقولهم ولا يرون الخروج
بل يُزَيِّنُونَه، وكان عمران داعية إلى مذهبه، وهو الذي رئى عبدالرحمن بن مُلْجِمٍ =
(١ حرب هو ابن شداد كما في "الفتح"، والحديث في «مسند أحمد" رقم (٣٢) بتحقيق أحمد شاكر،
وليس جازمًا به حرب، وإنما قال: فيما يحسب حرب.

٤٠٤
كِتَابُ التَّتَّبُعِ
الحديث ١١٨
= قاتل علي عليه السلام بتلك الأبيات السائرة، وقد وثَّقه العجلي.
وقال قتادة: كان لا يتهم في الحديث، وقال أبوداود: ليس في أهل الأهواء أصح
حديثًا من الخوارج، ثم ذكر عمران هذا وغيره).
وقال يعقوب بن شيبة: أدرك جماعة من الصحابة وصار في آخر أمره إلى أن رأى
رأي الخوارج، وقال العقيلي: حدث عن عائشة ولم يتبين سماعه منها.
ثم قال الحافظ: قلت: لم يخرج له البخاري سوى حديث واحد، وذكر الحافظ
هذا الحديث ثم قال: وهذا الحديث إنما أخرجه البخاري في المتابعات، فللحديث عنده
طرق غير هذه من رواية عمر وغيره، وقد رواه مسلم من طريق أخرى عن ابن عمر
نحوه.
ورأيت بعض الأئمة يزعم أن البخاري إنما أخرج له ما حمل عنه قبل أن يرى رأي
الخوارج، وليس ذلك الاعتذار بقوي؛ لأن يحيى بن أبي كثير إنما سمع منه باليمامة في
حال هروبه من الحجاج، وكان الحجاج يطلبه ليقتله لرأيه رأي الخوارج، وقصته في
ذلك مشهورة مبسوطة في «الكامل» للمبرد وفي غيره، على أن أبا زكريا الموصلي حكى في
"تاريخ الموصل" عن غيره أن عمران هذا رجع في آخر عمره عن رأي الخوارج(® ،
فإن صح ذلك كان عذرًا جيدًا، وإلا فلا يضر التخريج من هذا سبيله في المتابعات،
والله أعلم. اهـ
(١) قال الحافظ في «تهذيب التهذيب" في ترجمة عمران: وأما قول أبي داود: إن الخوارج أصح أهل
الأهواء حديثًا فليس على إطلاقه؛ فقد حكى ابن أبي حاتم عن القاضي عبدالله بن عقبة المصري
وهو ابن لهيعة، عن بعض الخوارج ممن تاب أنَّهم كانوا إذا هووا أمرًا صيَّروه حديثًا. اهـ
٢ في «الفتح»: وهو بعيد.

كِتَابُ الَّتَبُعِ
٤٠٥
الحديث ١١٨
١١٨ - وَأَخَرَجَا جَمِيعًا حَدِيثَ عَمرٍو، عَن طَاؤُسٍ، عَن ابنِ عَبَّاسٍ،
عَنِ عُمَرَ: قَاتَلَ اللهُ سَمْرَةً. عَن ابنِ عُيَيْنَةَ وَرَوحٍ بِنِ الفَاسِمِ، عَن عَمرٍو.
وَأَرْسَلَهُ حَمَّادُ بنُ زَيدٍ، عَن عَمرٍو، عَن طَاؤُسٍ، عَن عُمَرَ.
وَكَذَلِكَ قَالَ الوَلِيدُ عَنِ حَنْظَلَةَ، عَن طَاؤُسٍ، عَن عُمَرَ، وَاللهُ أَعلَمُ.
١١٩ - وَاتَّفَقَا عَلَى إِخرَاجِ حَدِيثِ أَبِي عُثَانَ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ
في الحَرِيرِ: إِلَّ في مَوضِعِ إِصبَعَينِ.
وَهَذَا لَم يَسمَعَهُ أَبُوعُثْمَانَ مِن عُمَرَ، وَهُوَ مُكَاتَبَةٌ، وَهُوَ حُجَّةٌ فِي قَبُولِ
الإِجَازَةِ.
١١٨ - الحديث الثامن عشر بعد المائة: قال البخاري ماله، (ج ٤ ص ٤١٤ ط
س): حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: أَخْبَرَني طَاؤُسِ،
أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ◌ُِّهَا يَقُولُ: بَلَغَ عُمَرَ بنَ الخَطَّبِ أَنَّ فُلانًا بَاعَ خَمْرًا، فَقَالَ: قَاتَلَ
اللهُ فُلانًا !! أَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَلّ قَالَ: ((قَاتَلَ اللهُ الَّهُودَ؛ حُرُّمَتْ عَلَيْهِمُ
الشُّحُومُ فَجَمَلُوهَا فَبَاعُوهَا))؟ !.
وأخرجه مسلم (ج١١ ص٧) مع النووي من طريق سفيان عن عمرو وفيه: بَلَغَ
عُمَرَ أَنَّ سَمُرَةَ بَاعَ خَمْرًا، فَقَالَ: قَاتَلَ اللهُ سَمُرَةَ ... الحديث. ومن طريق روح بن القاسم
عن عمرو بن دينار بهذا الإسناد مثله.
قال الحافظ في "مقدمة الفتح" ص (٣٦٠ ط س) بعد ذكره كلام الدارقطني:
قلت: صرَّح ابن عيينة عن عمرو بسماع طاوس له من ابن عباس، وهو أحفظ الناس
لحديث عمرو، فروايته الراجحة، وقد تابعه روح بن القاسم أخرجه مسلم من طريقه. اهـ
١١٩- الحديث التاسع عشر بعد المائة: قال البخاري رقماللّهُ، (ج ١٠
ص٢٨٤ ط س): حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ
النَّهْدِيَّ قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ وَثَحْنُ مَعَ عُثْبَةَ بنِ فَرْقَدٍ بِأَذْرَبِيجَانَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّ=

٤٠٦
كِتَابُ التَّتَبُعِ
الحديث ١٢٠
١٢٠ - وَأَخرَجَ مُسلِمٌ حَدِيثَ الزُّهرِيِّ، عَن أَبي الطَّفَيلِ، عَنِ عُمَرَ،
أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ قَالَ: ((إِنَّ اللّهَ يَرفَعُ بِالقُرآنِ أَقْوَامًا)).
وَقَدْ خَالَفَهُ حَبِيبٌ عَن أَبِي الطُّفَيلِ، عَن عُمَرَ قَولَهُ.
=َهَى عَنِ الْحَرِيرِ إِلَّ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْهِ اللَّتَيْنِ تَلِيَانِ الإِنْهَامَ، قَالَ: فِيَا عَلِمْنَا أَنَّهُ يَعْنِي
الأَعْلامَ.
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: كَتَبَ.
إِلَيْنَا عُمَرُ وَنَحْنُ بِأَذْرَبِيجَانَ، أَنَّ النَِّّ لََّّ نَهَى عَنْ لُبْسِ الحَرِيرِ إِلَّ هَكَذَا، وَصَفَّ لَنَا
النَِّيُّ تَّةٌ إِصْبَعَيْهِ، وَرَفَعَ زُهَيْرٌ الْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةَ.
ثم ذكره من حديث سليمان بن طَرْخَان التيمي عن أبي عثمان به.
وأخرجه مسلم (ج١٤ ص٤٤-٤٧ مع النووي) من طرق عن أبي عثمان.
هذا الحديث أجاب النووي ماله، بجواب يغني عنه ما قاله الحافظ في "الفتح"
(ج١٠ ص٢٨٦ ط س) قال الحافظ ◌َمَّه: وقد نبَّه الدارقطني على أن هذا الحديث
أصل في جواز الرواية بالكتابة عند الشيخين، قال ذلك بعد أن استدركه عليهما، وفي
ذلك رجوع منه عن الاستدراك عليهما، والله أعلم.
١٢٠ - الحديث العشرون بعد المائة: قال مسلم رقماللّهُ، (ج٦ ص٩٨) مع
النووي: وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَِّي أَبِي، عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ، عَنْ عَامِرٍ بِنِ وَائِلَةَ، أَنَّ نَافِعَ بنَ عبدالحَارِثِ لَقِيَ عُمَرَ بِعُسْفَانَ وَكَانَ عُمَرُ
يَسْتَعْمِلُهُ عَلَى مَكَّةَ، فَقَالَ: مَنِ اسْتَعْمَلتَ عَلَى أَهْلِ الوَادِي؟ فَقَالَ: ابْنَ أَبْزَى. قَالَ:
وَمَنِ ابْنُ أَبْزَى؟ قَالَ: مَوْلَى مِنْ مَوَالِينَا. قَالَ: فَاسْتَخْلَفْتَ عَلَيْهِمْ مَوْلَى؟! قَالَ: إِنَّهُ
قَارِئٌّ لِكِتَابِ الله عَزَّ وَجَلَّ، وَإِنَّهُ عَالِمٌ بِالفَرَائِضِ. قَالَ عُمَرُ: أَمَا إِنَّ نَبِيَّكُمْ بَّ قَدْ
قَالَ: ((إِنَّ اللهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الكِتَابِ أَقْوَامًا، وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ)).
وحَدَّثَنِي عبدالله بْنُ عبدالرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ وَأبوبَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالا: أَخْبَرَنَا
أبو اليَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ وَائِلَةَ اللَّنِيُّ أَنَّ =

٤٠٧
الحديث ١٢١
كِتَابُ النَّتَبُعِ
١٢١ - وَأَخرَجَ مُسلِمٌ حَدِيثَ قَتَادَةَ، عَنِ الشَّعَبِيِّ، عَن سُوَيدِ بنِ
غَفَلَةَ، عَن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ، نَهَى عَنِ لُبسِ الْحَرِيرِ إِلَّا مَوضِعَ
إِصبَعَينٍ. مِن حَدِيثِ هِشَامٍ وَشُعبَةً وَسَعِيدٍ عَنهُ.
وَلَمْ يَرِفَعَهُ عَنِ الشَّعِيِّ غَيرُ قَتَادَةَ، وَقَتَادَةٌ مُدَلِّسٍ، لَعَلَّهُ بَلَغَهُ عَنْهُ.
= نَافِعَ بنَ عبدالحَارِثِ الْخُزَاعِيَّ لَقِيَ عُمَرَ بنَ الْخَطَّبِ بِعُسْفَانَ ... بِمِثْلِ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بنِ
سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ.
هذا الحديث من الأحاديث التي لم يجب عنها النووي، وقد قال الدارقطني في
"العلل» (ج١ ص٥٤) وقد سئل عن هذا الحديث: رواه الزهري عن أبي الطفيل
حدث به عنه معمر وإبراهيم بن سعد والنعمان بن راشد مرفوعًا إلى النبي ◌َّ.
ورواه حبيب بن أبي ثابت عن أبي الطفيل موقوفًا غير مرفوع، ورواه عنه الثوري
کذلك.
ورواه الأعمش عن حبيب، واختلف عنه، فقال حسين بن واقد: عن الأعمش
عن حبيب عن عبدالرحمن بن أبي ليلى موقوفًا. وقال أبو معاوية: عن الأعمش عن
حبيب مرسلاً عن عمر موقوفًا، وحديث الزهري هو الصواب، والله أعلم. اهـ
ففي "العلل" يرى الدارقطني ◌َّاللهَ، أن اختلاف الزهري وحبيب بن أبي ثابت لا
يضر الحديث؛ لأن الزهري أحفظ من حبيب بن أبي ثابت، وكلاهما مدلس من
الطبقة الثالثة، لكن الزهري قد صرح بالتحديث؛ فيترجح حديثه من حيث كونه
أحفظ، وقد صرَّح بالتحديث، والله أعلم.
١٢١- الحديث الحادي والعشرون بعد المائة: قال مسلم حَاللهَ، (ج١٤
ص٤٧) متابعة: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ القَوَارِيرِيُّ، وَأبوغَسَّانَ المِسْمَعِيُّ، وَزُهَيْرُ بْنُ
حَرْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَتُحَمَّدُ بْنُ الْمُنَى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا،
وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَامِرِ الشَّعْبِيِّ،
عَنْ سُوَيْدِ بنِ غَفَلَةَ، أَنَّ عُمَرَ بِنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ بِالْجَابِيَّةِ، فَقَالَ: نَهَى نَبِيّ اللّهِ عَّ =

٤٠٨
كِتَابُ التَّتَبُعِ
الحديث ١٢١
وَقَد رَوَاهُ شُعبَّةُ عَنِ ابنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعِيِّ، عَن سُوَيدٍ، عَنِ
عُمَرَ قَولَهُ. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ بَيَانُ وَدَاوُدُ بنُ أَبِي هِندٍ، عَن الشَّعِيِّ، عَن
سُوَيدٍ، عَن عُمَرَ قَولَهُ. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ شُعبَةُ عَنِ الحَكَمِ، عَن خَيثَمَةَ، عَنِ
سُوَيدٍ، عَن عُمَرَ. وَإِبرَاهِيمُ بنُ عَبدِ الأَعَلَى، عَن سُوَيدٍ. وَأَبُوحَصِينٍ، عَنِ
إِبرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، عَن سُوَيدٍ، عَنِ عُمَرَ قَولَهُ.
= عَنْ لُبْسِ الحَرِيرِ إلَّا مَوْضِعَ إِصْبَعَيْنِ أَوْ ثَلاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ.
وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبدالله الرُّزْيُّ، أَخْبَرَنَا عبدالوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ
قَتَادَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ. اهـ
قال النووي ص (٤٨): وهذه الزيادة مما انفرد بها مسلم لم يذكرها البخاري، وقد قدمنا أن
الثقة إذا انفرد برفع ما وقفه الأكثرون كان الحكم لروايته، وحكم بأنه مرفوع، على الصحيح
الذي عليه الفقهاء والأصوليون ومحققو المحدثين، وهذا من ذاك، والله أعلم. اهـ
هذا ما قاله النووي ◌َاللهُه، ولا يخفى ما فيه كما قد أوضحته في المقدمة.
وقد قال الدارقطني وجماله، في «العلل" (ج١ ص٤٥) وقد سئل عن هذا الحديث
فقال: رواه الشعبي عن سويد عن عمر عن النبي ◌ََّّ، حدث به هشام الدَّسْتَوَائِيُّ،
وسعيد بن أبي عَرُوبَةَ، عن قتادة كذلك، وكذلك رُوِيَ عن سعيد بن مسروق عن
الشعبي عن سويد بن غَفَلَةَ عن عمر عن النبي ◌ََّّ.
ورواه مسعر عن وَبَرَةَ بن عبدالرحمن عن الشعبي عن سويد عن عمر موقوفًا غير
مرفوع، وتابعه حصين بن عبدالرحمن، وإسماعيل بن أبي خالد، ومحمد بن قيس
الأسدي، وزكرياء بن أبي زائدة، وعبدالله بن أبي السفر، وداود بن أبي هند، وسيار
أبوالحكم، وبيان بن بشر فرووه عن الشعبي عن سويد بن غفلة عن عمر قوله.
ورواه أبوحصين عن إبراهيم بن عبدالأعلى عن سويد بن غفلة عن عمر قال لم
يرخص رسول الله ◌َّاهله في الديباج إلا موضع أربع أصابع. فنحا به نحو الرفع.
ورواه الحكم عن خيثمة عن سويد بن غفلة عن عمر قوله.

٤٠٩
الحديث ١٢٢
كِتَابُ التَّتَّبُعِ
١٢٢ - وَأَخرَجَ مُسلِمٌ حَدِيثَ إِسمَاعِيلَ بنِ جَعَفَرٍ، عَن عُمَارَةَ بنِ
غُزَيَّةَ، عَن خُبَيبٍ، عَن حَفصِ بنِ عَاصِمٍ، عَنِ أَبِيهِ، عَن جَدِّهِ، عَن النَّبِيِّ
وَّ فِي فَضْلِ مَن قَالَ مِثْلَ الْمُؤَذِّنِ، مِن حَدِيثِ ابنِ جَهضَمٍ، وَتَابَعَهُ
إِسحَاقُ الفَرَوِيُّ عَنْهُ.
وقد أخرج مسلم حديث قتادة عن الشعبي عن سويد بن غفلة المرفوع عن عمر
=
في "الصحيح"، والله أعلم.
فنجد الدارقطني قد ذكر لقتادة متابعًا: سعيدَ بنَ مسروق.
أما داود بن أبي هند وزكريا بن أبي زائدة؛ فقد جاء عنهما الرفع كما في «صحيح
أبي عوانة» (ج٥ ص ٤٦٠ و٤٦١).
ووجدت في "الحلية» (ج٤ ص١٧٦) من طريق إسرائيل عن أبي حصين عن
الشعبي عن سويد بن غفلة عن عمر قال: نَهى رسول الله وَّ عن لبس الحرير إلا
موضع إصبعين. ثم قال أبونعيم قالله: رواه مصعب بن المقدام وأبو أحمد الزبيري عن
إسرائيل، ورواه قتادة عن الشعبي، ثم ذكره من طريق هشام الدستوائي عن قتادة به.
وذكر الدارقطني في "العلل" للشعبي متابعًا على الرفع وهو إبراهيم بن عبدالأعلى
عن سويد بن غفلة.
فتحصل أن الرفع والوقف صحيحان، والرفع زيادة وقد زادها جماعة من
الثقات؛ فوجب قبولها؛ لإمكان الجمع وهو أن سويد بن غفلة كان تارة يرفعه وتارة
يوقفه، ورواه الشعبي على الوجهين، والله أعلم.
وأما قول الدارقطني ◌َالهَه: إن قتادة مدلس. فيردُّه أنَّ مِن الرواة عنه شعبة كما
ذكره الدارقطني في «التتبع"، وهو لا يقبل منه تدليسًا، فقد قال شعبة: كفيتكم تدليس
الأعمش وأبي إسحاق وقتادة. كما في «فتح المغيث» (ج١ ص١٨٦ و١٩٧).
١٢٢ - الحديث الثاني والعشرون بعد المائة: قال مسلم حماته، (ج ٤ ص ٨٥):
حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا أبو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا =

الحديث ١٢٢
٤١٠
ڪِتَابُ التَّتَّبُعِ
وَرَوَى غَيرُ إِسَمَاعِيلَ عَنِ عُمَارَةَ، عَن خُبَيبٍ، عَنِ حَفصِ بنِ عَاصِمٍ
مُرسَلّاً، الدَّرَاوَردِيُّ وَغَيْرُهُ.
= إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عُمَارَةَ بنِ غَزِيَّةَ، عَنْ خُبَيْبِ بنِ عبدالرَّحْمَنِ بنِ إِسَافٍ، عَنْ
خَفْصِ بنِ عَاصِمٍ بنِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: (( إِذَا قَالَ المُؤَّذِّنُ: اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ أَحَدُكُمُ: اللهُ أَكْبَرُ،
اللهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّ اللهُ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّ اللهُ، ثُمَّ قَالَ:
أَشْهَدُ أَنَّ مُحمَّدًا رَسُولُ اللهِ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى
الصَّلاةِ، قَالَ: لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلَّ بِاللهِ، ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الفَلاحِ، قَالَ: لا حَوْلَ
ولا قُوَّةَ إِلَّ بِاللهِ، ثُمَّ قَالَ: اللّهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قَالَ:
لا إِلَهَ إِلَّ اللهُ، قَالَ: لا إِلَهَ إلَّ اللهُ، مِنْ قَلْبِهِ، دَخَلَ الجَنَّةَ)) .
ذكر النووي أن الدارقطني استدركه ثم قال: إنه صححه له في "العلل" فلنرجع إلى
كتاب "العلل"، قال رقماللّهُ، في كتابه "العلل» (ج١ ص٥١) وقد سئل عن هذا
الحديث فقال: هو حديث يرويه عمارة بن غزية عن خبيب بن عبدالرحمن، واختلف
عن عمارة:
فرواه إسماعيل بن جعفر عن عمارة عن خبيب عن حفص بن عاصم عن أبيه عن
عمر، فوصل إسناده ورفعه إلى النبي ◌َّ، حدث به عنه كذلك إسحاق بن محمد
الفروي ومحمد بن جهضم.
ورواه إسماعيل بن عياش عن عمارة بن غزية عن خبيب بن عبدالرحمن مرسلاً
كَلى الله
عن النبي ◌َُّّد .
ووقفه يحيى بن أيوب عن عمارة بن غزية عن خبيب.
وحديث إسماعيل بن جعفر المتصل قد أخرجه البخاري ومسلم في «الصحيح)،
وإسماعيل بن جعفر أحفظ من يحيى بن أيوب وإسماعيل بن عياش، وقد زاد عليها،
وزيادة الثقة مقبولة، والله أعلم. اهـ
=

٤١١
الحديث ١٢٣
كِتَابُ التَّتَّبُعِ
١٢٣ - وَأَخرَجَ البُخَارِيُّ عَنِ ابنِ بُكَيرٍ، عَنِ اللَّيثِ، عَن خَالِدٍ،
عَن سَعِيدِ بنِ أَبي هِلالٍ، عَن زَيدِ بنِ أَسلَمَ، عَن أَبِيهِ، عَن عُمَرَ: اللَّهُمَّ
ارْزُقِي شَهَادَةً في سَبِيلِكَ، وَاجِعَلْ مَوْتِي فِي بَلَدِ رَسُولِكِ.
قَالَ: وَقَالَ يَزِيدُ بنُ زُرَيِعٍ، عَن رَوحٍ، عَن زَيدٍ، عَن أُمِّهِه، عَن
خَفصَةَ، عَن عُمَرَ، وَقَالَ هِشَامُ بنُ سَعدٍ، عَن زَيدٍ، عَن أَبِيهِ، عَن
خَفصَةَ، عَن عُمَرَ.
فقد كفانا الحافظ الدارقطنى حَاللهُ، مؤونة البحث إلا أن قوله: أخرجه البخاري
=
وإقرار النووي له ليس بصحيح، فالحديث مما تفرد به مسلم كما ذكره الحافظ في
"الفتح" (ج٢ ص٩٤ ط س): قال رَاللهُ: تنبيه: أخرج مسلم من حديث عمر بن
الخطاب نحو حديث معاوية، وإنما لم يخرجه البخاري لاختلاف وقع في وصله وإرساله
كما أشار إليه الدارقطني. اهـ
١٢٣ - الحديث الثالث والعشرون بعد المائة: قال البخاري ◌َاللهُ، (ج٤
ص٤٧٢ ط ح): حَدَّثَنَا يَخْتَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدِ بنِ يَزِيدَ، عَنْ
سَعِيدِ بنِ أبي هِلالٍ، عَنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ حِ قَالَ: اللهمَّ ارْزُقْنِي
شَهَادَةً في سَبِيلِكَ، وَاجْعَل مَوْتي في بَلَدِ رَسُولِكَ كَلِ.
وَقَالَ ابْنُ زُرَيْعٍ: عَنْ رَوْحِ بنِ القَاسِمِ، عَنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَمِّهِ، عَنْ خَفْصَةَ
بِنْتِ عُمَرَ ضِها قَالَّتْ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ ... نَحْوَهُ.
وَقَالَ هِشَامٌ: عَنْ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَفْصَةَ سَمِعْتُ عُمَرَ ضِلَّهِ.
قال الحافظ في "الفتح" (ج٤ ص٤٧٣): قوله: وقال ابن زريع: عن روح بن
القاسم، وصله الإسماعيلي عن إبراهيم بن هاشم® عن أمية بن بسطام عن يزيد بن =
(١) في الأصلين: (أبيه)، وما أثبتناه هو الصواب كما في «الصحيح" و"علل الدارقطني».
٢ ترجمته في "تاريخ بغداد» (ج٦ ص٢٠٣ و٢٠٤) وقال الدارقطني: ثقة.اهـ المراد منه.

٤١٢
كِتَابُ التَّتَّبُعِ
الحديث ١٢٣
=زريع به ولفظه: عن حفصة قالت: سمعت عمر يقول: اللهم قتلاً في سبيلك، ووفاة
ببلد نبيك. قالت فقلت: وأنى يكون هذا؟ قال: يأتي به الله إذا شاء. اهـ
قوله: وقال هشام بن سعد، عن زيد، عن أبيه أسلم، وصله ابن سعد ه عن
محمد بن إسماعيل ابن أبي فديك عنه ولفظه: عن حفصة أنَّها سمعت أباها يقول: فذكر
مثله، وفي آخره: إن الله يأتي بأمره إن شاء.
وقال في "مقدمة الفتح" (ج٢ ص١١٨ ط ح) بعد ذكره كلام الدارقطني: قلت:
الظاهر أنه كان عند زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر، وعن أمه عن حفصة عن عمر؛
لأن الليث وروح بن القاسم حافظان، وأسلم مولى عمر من الملازمين له العارفين
بحديثه، وفي سياق حديث زيد بن أسلم عن أمه عن حفصة زيادة على حديثه عن
أبيه عن عمر كما بينته في كتابي «تغليق التعليق»؛ فدل على أنَّهما طريقان محفوظان،
وأما رواية هشام بن سعد فإنَّها غير محفوظة؛ لأنه غير ضابط، والله أعلم.
وقد رواه مالك عن زيد بن أسلم عن عمر، لم يذكر بينهما أحدًا، ومالك كان
يصنع ذلك كثيرًا. اهـ
يعني: أنه كان إذا شك في الوصل والقطع، قطعه احتياطًا حَاللّهُ﴾.
كلام الدارقطني في العلل على هذا الحديث:
قال ◌َاللهُ، في (ج١ ص٤٢) وقد سئل عنه: يرويه زيد بن أسلم واختلف عنه،
فرواه روح بن القاسم وحفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم عن أمه عن حفصة.
ورواه هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن حفصة، والصحيح قول من
قال عن أمه. اهـ
فالدارقطني رَاللّهُ، يرى في كتابه "العلل" أن الصحيح رواية روح بن القاسم
وحفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم عن أمه عن حفصة عن عمر، وأن رواية =
(١) (ج٣ ق١ ص٢٣٩).

كِتَابُ التَّتَّبُعِ
٤١٣
الحديث ١٢٤
١٢٤ - وَأَخرَجَ البُخَارِيُّ عَنِ الفَعنَبِيِّ وَابنِ يُوسُفَ وَإِسَمَاعِيلَ، عَنِ
مَالِكِ، عَن زَيدِ بنِ أَسلَمَ، عَن أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَذْ كَانَ يَسِيرُ وَمَعَهُ
صَلى الله
عُمَرُ فَنَزَلَتْ: ﴿ إِنَّا فَحْنَا لَكَ﴾ (١ مُرسَلًا.
وَوَصَلَهُ قُرَادٌ وَابْنُ عَثْمَةَ وَيَزِيدُ بنُ أَبِي حَكِيمٍ وَالْخُرَبِيُّ.
=هشام بن سعد تعتبر شاذة، وسكت عن رواية سعيد بن أبي هلال التي ذكرها في
«التتبع"، وصدر بها البخاري الطرق الواردة، فالظاهر أن الطريقين محفوظان كما قال
الحافظ حَالته، مع رجحان روايته عن أمه؛ لأنه رواها ثقتان، والله أعلم.
١٢٤- الحديث الرابع والعشرون بعد المائة: قال البخاري ◌َاللّهُ، (ج٨
ص٥٨٢ ط س): حَدَّثَنَا عبدُاللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، عَنْ
أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ بََّّ كَانَ يَسِيرُ في بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّبِ يَسِيرُ مَعَهُ
لَيْلًا، فَسَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّبِ عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُحِبْهُ رَسُولُ اللهِ وََّةِ، ثُمَ سَأَلَهُ فَلَمْ يُحِبْهُ،
◌ُ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: تَكِلَتْ أُمُّ عُمَرَ؛ نَزَرْتَ رَسُولَ اللهِ وَّ
ثَلاثَ مَرَّاتٍ كُلَّ ذَلِكَ لا يُحِبُكَ. قَالَ عُمَرُ: فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي ثُمَّ تَقَدَّمْتُ أَمَامَ النَّاسِ،
وَخَشِيتُ أَنْ يُنْزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ، فَ نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ بِي، فَقُلتُ: لَقَدْ
خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ، فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ مََّ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: لَقَدْ
أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا
لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١].اهـ
قال الحافظ في «الفتح» (ج٨ ص٥٨٣ ط س): هذا السياق صورته الإرسال؛
لأن أسلم لم يدرك زمان هذه القصة، لكنه محمول على أنه سمعه من عمر؛ بدليل قوله
في أثنائه: (قال عمر: فحركت بعيري ... ) إلخ، وإلى ذلك أشار القابسي، وقد جاء من
طريق أخرى: (سمعت عمر)، أخرجه البزار من طريق محمد بن خالد بن عثمة عن
مالك، ثم قال: لا نعلم رواه عن مالك هكذا إلا ابن عثمة وابن غزوان. انتهى.
(١) سورة الفتح، الآية: ١.
=

٤١٤
كِتَابُ التَّتَّبُعِ
الحديث ١٢٤
ورواية ابن غزوان -وهو عبدالرحمن أبونوح المعروف بِقُرَادٍ- قد أخرجها أحمد®
=
عنه ... إلى أن قال: وأورده الدارقطني في غرائب مالك من طريق هذين، ومن طريق
يزيد بن أبي حكيم ومحمد بن حرب وإسحاق الحنيني أيضًا، فهؤلاء خمسة رووه عن
مالك بصريح الاتصال. اهـ المراد منه.
وذكر في "مقدمة الفتح" نحو ذلك، وقال في آخره: وساق الحديث مع هذه الصورة
حاكيًا لمعظم القصة عن عمر، فكيف يكون مرسلاً؟ هذا من العجب، والله أعلم.
أقول: قوله (قال عمر) ليس بصريح أنه سمعه من عمر، فيحتمل أنه سمعه من
عمر، وأنه أرسله، لكن قوله في حديث البزار (سمعت) صريح في ذلك.
وقال الدارقطني قَاللهُ، (ج١ ص٣٤) من "العلل" وقد سئل عن هذا الحديث:
يرويه عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر متصلاً مسندًا محمدُ بن خالد بن
عثمة، وأبونوح عبدالرحمن بن غزوان، وإسحاق بن إبراهيم الحنيني، ويزيد بن أبي
حكيم، ومحمد بن حرب بن سليم المكي، هؤلاء كلهم أسندوه عن مالك.
وأما أصحاب "الموطا" فرووه عن مالك مرسلاً منهم معن، والقعنبي، والشافعي،
ويحيى بن بكير، وغيرهم. اهـ
ويجدر بي أن أنظر في تراجم الذين وصلوه عن مالك حتى يعلم أيقبل خلافهم أم لا؟
١) أما محمد بن عثمة، فقد قال الحافظ في «التقريب»: صدوق يخطئ.
٢) عبدالرحمن بن غَزْوَانَ، قال الحافظ: ثقة له أفراد.
(٣) إسحاق بن إبراهيم الْحُنَِّنِيُّ، قال الحافظ: ضعيف، وقال الحافظ الذهبي في
«الميزان»: صاحب أوابد، وقال ابن عدي: يكتب حديثه مع ضعفه. ثم ذكر له
حديثين أحدهما عن مالك، والثاني عن هشام بن سعد، وبعدهما قال: قال العقيلي:
أما حديث مالك فلا أصل له، وأما حديث هشام فيروَى عن زياد بن ميمون وكان =
(١) (ج١ ص٣١).

٤١٥
الحديث ١٢٥
كِتَابُ التَّتَبُعِ
٥ ١٢ - وَأَخرَجَ مُسلِمٌ حَدِيثَ ابنِ وَهبٍ، عَن يُونُسَ، عَن الزُّهرِيِّ،
عَنِ السَّائِبِ وَعُبَيدِ اللهِ(١، عَن ابنِ عَبدٍ، عَن عُمَرَ، عَنِ النَِّيِّ بَل: (( مَن
نَامَ عَن حِزِبِهِ)».
-يكذب عن أنس بن مالك. قال البخاري: في حديثه نظر. وقال النسائي: ليس بثقة.
... إلى أن قال الحافظ الذهبي: وكان ذا عبادة وصلاح، قال عبدالله بن يوسف
التِّيسِيُّ: كان مالك يعظم الحنيني. اهـ مختصرًا
٤) يزيد بن أبي حكيم، قال الحافظ في "التقريب»: صدوق.
٥) والخريبي المذكور في «التتبع"، هو عبدالله بن داود، قال الحافظ في
«التقريب»: ثقة عابد، من التاسعة.
٦) محمد بن حرب بن سليم المكي - كما ذكره الدارقطني في «العلل"، والحافظ في
"الفتح"-، وترجمته في «تاريخ البخاري» (ج١ ص٦٩)، و «الجرح والتعديل" لابن أبي
حاتم (ج٧ ص٢٣٧) وقال: سألت أبي عنه فقال: صالح الحديث ليس به بأس. اهـ
٧) وروح بن عبادة - كما في «التمهيد» (ج٣ ص٢٦٥)-، وقد قال الحافظ فيه في
«التقريب»: ثقة فاضل.
فالظاهر صحة الوصل والإرسال عن مالك، والوصل زيادة من جماعة، يجب
قبولها لعدم المانع، والله أعلم.
١٢٥- الحديث الخامس والعشرون بعد المائة: قال مسلم حماتهُ، (ج٦
ص٢٩) مع النووي: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا عبدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ح وحَدَّثَنِي
أبو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ
السَّائِبِ بنِ يَزِيدَ وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ عبدِاللهِ، أَخْبَرَاهُ عَنْ عبدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَبدِ القَارِيِّ، قَالَ:
سَمِعْتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّبِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّّ: ((مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ أَوْ عَنْ شَيْءٍ =
(١) في (ز): ابن عيينة، وفي (ب): ابن عنبة وفي هامشهما عيينة، والصواب: عبيدالله، كما تراه في
مسلم، وكما سيذكره الدارقطني في الحديث رقم (١٧٣).

الحديث ١٢٥
٤١٦
كِتَابُ التَّتَبُعِ
قَالَ: تَابَعَهُ اللَّيْثُ وَأَبُوصَفَوَانَ، عَن يُونُسَ.
وَوَقَفَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَن يُونُسَ.
وقَالْ مَعمَرٌ: عَنِ الزُّهرِيِّ، عَن عُروَةَ، عَن ابنِ عَبدٍ، عَنِ عُمَرَ مَوقُوفًا.
وَقَالَ مَالِكٌ: عَن دَاودَ بنِ الْحُصَينِ، عَن الأَعرَجِ، عَن ابنِ عَبدٍ، عَن
عُمَرَ مَوقُوفًا.
= مِنْهُ فَقَرَأَهُ فِيَا بَيْنَ صَلاةِ الفَجْرِ وَصَلاةِ الظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كَأَنَّا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ)) .
وقد أجاب النووي ◌َالت، بما يجيب به في أكثر المواضع من أن الرفع زيادة ... إلى آخره.
وتتميمًا للبحث أذكر ما عثرت عليه من أقوال أهل العلم حول هذا الحديث.
قال الدارقطني وَالتَ، في «العلل» (ج٢ ص١٧٨) وقد سئل عن هذا الحديث فقال:
رواه الزهري عن السائب بن يزيد وعبيدالله بن عبدالله عن عبدالرحمن بن عبد عن
عمر عن النبي ◌َّ، حدث به يونس بن يزيد وعقيل بن خالد عن الزهري كذلك.
ورواه عبدالرحمن الأعرج وأبوسلمة بن عبدالرحمن عن عبدالرحمن بن عبدٍ عن
عمر من قوله غير مرفوع، كذلك قال داود بن الحصين عن الأعرج ويحيى بن أبي
کثیر عن أبي سلمة.
وكذلك رواه حميد بن عبدالرحمن بن عوف عن عمر قوله. وقيل عن يونس غير
مرفوع، قاله أحمد بن شَبِيبٍ عن أبيه عن يونس.
وقيل عن يونس عن الزهري قوله، قاله محمد بن مصعب عن الأوزاعي عن
يونس. والأشبه بالصواب الموقوف، والله أعلم.
ثم أشار إلى أن مسلمًا أخرجه مرفوعًا. اهـ
(١ في الأصلين: (ابن صفوان)، وصوابه: أبوصفوان، هو عبدالله بن سعيد، فقد ذكر من شيوخه يونس
ابن يزيد وهو في الترمذي (ج٢ ص ٤٧) من طريقه، وقد ورد على الصواب في حديث (١٧٣).
=

٤١٧
الحديث ١٢٦
كِتَابُ التَّتَّبُعِ
١٢٦ - وقد أَخرَجَ البُخَارِيُّ حَدِيثَ دَاودَ بنِ أَبِي الفُرَاتِ عَن ابنِ بُرَيدَةَ.
وَقَدْ كَتَبتُ عِلَّتَهُ في مَوضِعِ آخَرَ ).
= وأخرجه الترمذي (ج٢ ص٤٧ ط الاتحاد العربي) من طريق أبي صفوان
عبدالله بن سعيد المكي عن يونس به مرفوعًا، ثم قال: هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه الطحاوي في «مشكل الآثار» (ج٢ ص١٨٥-١٨٧) مرفوعًا من حديث
يونس بن يزيد وَعُقَيلِ بن خالد عن الزهري، وموقوفًا من حديث ابن المبارك عن
يونس، ومن حديث معمر عن الزهري ... ثم قال: فعاد هذا الحديث مرفوعًا إلى رسول
الله ◌َّة من حديث عقيل بن خالد، وفي أكثر الأحاديث عن يونس بن يزيد كان
الذي يخالفهما في رفعه ويوقفه على عمر واحدًا وهو معمر، واثنان بالحفظ أولى من
واحد، لاسيما وكل واحد منهما لو روى حديثًا منفردًا بروايته كان مقبولاً منه، إذا
كان ذلك كذلك، فزاد في حديث زيادة من رفع له على غيرها وجبت أن تكون تلك
الزيادة مقبولة منهم. اهـ
فالظاهر هو ما نَّحًا إليه مسلم والترمذي والطحاوي؛ لأنه قد رفعه عن
عبدالرحمن بن عبدٍ القاري السائبُ بنُ يزيد وهو صحابي صغير، وعبيدُالله بن
عبدالله بن عتبة بن مسعود وهو أحد الفقهاء السبعة، ورواه عنه أبوسلمة بن
عبدالرحمن بن عوف وعبدالرحمن بن هرمز الأعرج موقوفًا، فلعل عبدالرحمن بن عبدٍ
القاري كان يحدث به تارةً مرفوعًا، وتارة يوقفه؛ ولأجل هذا اختلف الرواة عن
الزهري، والراجح عندي هو الرفع، والله أعلم.
١٢٦- الحديث السادس والعشرون بعد المائة: قال البخاري قَاللهُ، (ج ٣
ص ٤٧٢ ط ح) في الشواهد: حَدَّثَنَا عَقَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ هُوَ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي
الفُرَاتِ، عَنْ عبدِاللهِ بنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، قَالَ: قَدِمْتُ المَدِينَةَ وَقَدْ وَقَعَ ◌ِهَا
مَرَضٌّ، فَجَلَسْتُ إِلَى عُمَرَ بنِ الْخَطَّبِ عِلَّهِ فَمَرَّتْ بِهِمْ جَنَازَةٌ فَأُثْنِيَ عَلَى صَاحِبِهَا =
(١) في الحديث رقم (١٧٩).

٤١٨
كِتَابُ التَّتَبُعِ
الحديث ١٢٦
= خَيْرًا، فَقَالَ عُمَرُ ◌ِفَتِ: وَجَبَتْ. ثُمَّ مُرَّ بِأُخْرَى فَأُثْنِيَ عَلَى صَاحِبِهَا خَيْرًا، فَقَالَ عُمَرُ
◌ُالثّه: وَجَبَتْ. ثُّ مُرَّ بِالثَّالِئَةِ فَأُنْبِيَ عَلَى صَاحِبِهَا شَرًّا، فَقَالَ: وَجَبَتْ. فَقَالَ أبو الأَسْوَدِ:
فَقُلتُ: وَمَا وَجَبَتْ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: قُلتُ كَمَا قَالَ النَِّيُّ ◌َِّ: (( أَيُّا مُسْلٍِ شَهِدَ لَهُ
أَرْبَعَةٌ بِخَيْرٍ أَدْخَلَهُ اللهُ الجَنَّةَ))، فَقُلنَا: وَثَلاثَةٌ؟ قَالَ: ((وَثَلاثَةٌ))، فَقُلْنَا: وَاثْنَانٍ؟ قَالَ:
(( وَاثْنَانٍ)»، ثُمَّ لَمْ نَسْأَلُهُ عَنِ الوَاحِدِ.
قال الحافظ في «الفتح»: قوله: (عن أبي الأسود) هو الديلي التابعي الكبير
المشهور، ولم أره من رواية عبدالله بن بريدة عنه إلا معنعنًا. وقد حكى الدارقطني في
كتاب "التتبع" عن علي بن المديني أن ابن بريدة إنما يروي عن يحيى بن يعمر عن أبي
الأسود، ولم يقل في هذا الحديث سمعت أبا الأسود. قلت: وابن بريدة ولد في عهد
عمر، فقد أدرك أبا الأسود بلا ريب، لكن البخاري لا يكتفي بالمعاصرة فلعله
أخرجه شاهدًا واكتفى للأصل بحديث أنس الذي قبله، والله أعلم. اهـ
وذكر في "المقدمة" نحوه ثم قال: وأخرج البخاري حديث أبي الأسود كالمتابعة
لحديث عبدالعزيز بن صهيب(® . فلم يستوفِ نفي العلة عنه كما يستوفيها فيما يخرجه في
الأصول، والله أعلم. اهـ
كلام الحافظ الدارقطني في العلل:
قال رقماللّهُ، (ج٢ ص٢٤٧) وقد سئل عن هذا الحديث: هو حديث رواه
عبدالله بن بريدة واختلف عنه:
فرواه داود بن أبي الفرات وهو ثقة عن ابن بريدة، واختلف عن داود؛ فقال
يعقوب الحضرمي: عنه عن ابن بريدة عن يحيى بن يَعْمَرَ عن أبي الأسود. ووهم في ذكر
يحي بن يعمر في إسناده؛ لكثرة من خالفه من الثقات الحفاظ عن داود، منهم
عفان بن مسلم، وعبدالصمد بن عبدالوارث، وزيد بن الحباب، ويونس بن محمد
المؤدب، وأبوعبدالرحمن المقري، وأبو الوليد الطيالسي، وشيبان بن فَرُّوخَ وغيرهم؛ فإنَّهم =
(١ حديث عبدالعزيز بن صهيب يرويه عن أنس، وهو الحديث الذي أشار إليه الحافظ فيما تقدم.

كِتَابُ النَّتَبُعِ
٤١٩
الحديث ١٢٧
١٢٧ - وَأَخرَجَ مُسلِمٌ حَدِيثَ قَتَادَةَ عَن سَالِمٍ، عَن مَعدَانَ.
وَقَد كَتَبتُ أَيْضًا عِلَّتَهُ﴾ .
= رووه عن داود عن ابن بريدة، عن أبي الأسود لم يذكروا بينهما أحدًا.
وكذلك رواه سعيد بن رزين، عن عبدالله بن بريدة، عن أبي الأسود كرواية
الجماعة عن داود.
ورواه عمر بن الوليد الشني® عن عبدالله بن بريدة مرسلاً عن عمر، لم يذكر
بينهما أحدًا.
والمحفوظ من ذلك ما رواه عفان ومن تابعه عن داود بن أبي الفرات، وقد
أخرجه البخاري ومسلم في «الصحيح" مثل ما رواه عفان عن داود عن ابن بريدة عن
أبي الأسود، والله أعلم. اهـ
وقول الحافظ الدارقطني وقَالله، في «العلل" بأنه أخرجه البخاري ومسلم مخالف لقوله
في "التتبع" أنه أخرجه البخاري، والأمر كما يقول في «التتبع"، فإني لم أجده في مسلم
في مظانه، وهكذا النابلسي لم يعزه في «ذخائر المواريث إلى مسلم، وكذا المزي في
«تحفة الأشراف". وقد ذكر الحافظ ابن كثير هذا الحديث في تفسير قول الله عز
وجل: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّنَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣] من
«مسند أحمد" ثم عزاه إلى البخاري والترمذي والنسائي من حديث داود بن أبي
الفرات به. اهـ
والراجح هو الانقطاع كما ذكره الدارقطني ومالله،، وما دفعه الحافظ، بل اعتذر
بأن الحديث في المتابعات.
١٢٧ - الحديث السابع والعشرون بعد المائة: قال مسلم قاله، (ج٥ ص٥١):
حَدَّثَنَا مُحُمَّدُ بْنُ الْمُثَنَى، حَدَّثَنَا يَخْتَ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ =
١ في الحديث رقم (١٧٢).
(٢) عمر بن الوليد الشّنّ وثقه أحمد وابن معين وغيرهما، وقال أبوحاتم: ما أرى بحديثه بأسًا،
وضعفه النسائي، قلت: ولينه يحيى القطان. اهـ من "تعجيل المنفعة".

.
كِتَابُ التَّتَبُعِ
٤٢٠
الحديث ١٢٧
= سَالِمِ بنِ أبي الجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بنِ أبي طَلحَةَ، أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ خَطَبَ يَوْمَ
الجُمُعَةِ فَذَكَرَ نَبِيَّ اللهِ لَ ﴿ وَذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ قَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ كَأَنَّ دِيكًا نَقَرَني ثَلاثَ
نَقَرَاتٍ، وَإِنِّي لا أُرَاهُ إِلَّ حُضُورَ أَجَلِي، وَإِنَّ أَقْوَامًا يَأْمُرُونَِي أَنْ أَسْتَخْلِفَ، وَإِنَّ الله
لَمْ يَكُنْ لِيُضَيِّعَ دِينَهُ ولا خِلافَتَهُ، ولا الَّذِي بَعَثَ بِهِ نَبِيَّهُ بََّّ فَإِنْ عَجِلَ بِي أَمْرٌ
فَالخِلافَةُ شُورَى بَيْنَ هَؤُلاءِ السِّنَّةِ الَّذِينَ تُؤُنِّيَّ رَسُولُ اللهِ لَّ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، وَإِنِّي
قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَقْوَامًا يَطْعَنُونَ فِي هَذَا الأَمْرِ أَنَا ضَرَبْتُهُمْ بِيَدِي هَذِهِ عَلَى الإِسْلامِ، فَإِنْ
فَعَلُوا ذَلِكَ فَأُولَئِكَ أَعْدَاءُ اللّهِ الكَفَرَةُ الضُّلالُ، ثُمَّ إِنِّي لا أَدَعُ بَعْدِي شَيْئًا أَهَمَّ عِنْدِي
مِنَ الكَلالَةِ مَا رَاجَعْتُ رَسُولَ اللهِلَّ فِي شَيْءٍ مَا رَاجَعْتُهُ في الكَلالَةِ، وَمَا أَغْلَظَ لِي
فِي شَيْءٍ مَا أَغْلَظَ لِي فِيهِ حَتَّى طَعَنَ بِإِصْبَعِهِ في صَدْرِي فَقَالَ: يَا عُمَرُ، أَلَا تَكْفِيكَ آيَّةٌ
الصَّيْفِ الَّتِي في آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ، وَإِّ إِنْ أَعِشْ أَقْضِ فِيهَا بِقَضِيَّةٍ يَقْضِي بِهَا مَنْ يَقْرَأُ
القُرْآنَ وَمَنْ لا يَقْرَأُ القُرْآنَ، ثُ قَالَ: اللهمَّ إِنّي أُشْهِدُكَ عَلَى أُمَرَاءِ الأَمْصَارِ وَإِنَّ إِنَّا
بَعَثْتُهُمْ عَلَيْهِمْ لِيَعْدِلُوا عَلَيْهِمْ، وَلِيُعَلِّمُوا النَّاسَ دِينَهُمْ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِمْ وَلِّ وَيَقْسِمُوا فِيهِمْ
فَيْئَهُمْ، وَيَرْفَعُوا إِلَّ مَا أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَمْرِ، ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ تَأْكُلُونَ شَجَرَتَيْنِ
لا أَرَاهُمَا إلَّ خَبِيئَتَيْنِ: هَذَا البَصَلَ وَالثُّومَ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِعَلَّ إِذَا وَجَدَ رِيحَهُمَا
مِنَ الرَّجُلِ في الَسْجِدِ أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ إِلَى البَقِيعِ، فَمَنْ أَكَلَّهُمَا فَلْيُمِنْهُمَا طَبْخًا.
حَدَّثَنَا أبوبَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بنِ أبي
عَرُوبَةَ، ح وحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، كِلاهُمَا عَنْ شَبَابَةَ بنِ
سَوَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ جَمِيعًا عَنْ قَتَادَةَ فِي هَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
أجاب النووي وملّل على الدارقطني بجواب من أجل تدليس قتادة يغني عنه أن من
الرواة عن قتادة شعبة، وهو لا يقبل منه تدليسًا، كما في «فتح المغيث» (ج١ ص١٧٦).
كلام الدارقطني في العلل حول هذا الحديث:
قال الدارقطني حَاللّه، (ج٢ ص٢١٧) من "العلل" وقد سئل عن حديث
معدان بن أبي طلحة الْيَعْمَرِيِّ عن عمر، قوله: كأن ديكًا نقرني، وفي الخلافة، =