Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦١ الحديث ٩٤ كِتَابُ التَّتَبُعِ قَالَ: تَابَعَهُمَا أَبُو ◌َمَّادِ الحَنَفِيُّ وَأَبُومَريَمَ، عَن أَبي إِسحَاقَ، وَكَذَلِكَ قَالَ الحِّنيُّ عَن شَرِيكِ. (ح م) وَقِيلَ: عَن مِنجَابٍ، عَن يَحَتَّى بنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَن أَبِيهِ، عَن أَبِي إِسحَاقَ كَذَلِكَ. وَقَالَ يَزِيدُ بنُ عَطَاءٍ: عَن أَبِي إِسحَاقَ، عَن عَبدِ الرَّحَمَنِ بنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَلقَمَةَ. وَقَّالَ عَلِيُّ بِنُ صَالِحٍ، وَمَالِكُ بنُ مِغَوَلٍ، وَابْنُ جُرَيج(١) ، وَزَكَرِيًّا -مِن رِوَايَةٍ سَلَمَةَ بنِ رَجَاءٍ عَنْهُ، وَيُوسُفُ بنُ أَبِي إِسحَاقَ -مِن رِوَايَةٍ أَبِي جُنَادَةَ عَنْهُ-، وَشَرِيكٌ - مِن رِوَايَةٍ مِنجَابٍ عَنْهُ: عَن أَبي إِسحَاقَ، عَن الأَسوَدِ، عَن عَبدِاللهِ. وقَالَ الثَّورِيُّ وَإسرَائِيلُ: عَنْ أَبي إِسحَاقَ، عَن أَبِي عُبَيدَةَ، عَن عَبدِ اللهِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ: عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبي إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي عبدالرَّحْمَنِ. اهـ = قال الحافظ ◌َاللهُ، في «المقدمة" (ص٣٤٨) ط س بعد ذكره كلام الدارقطني: وأخرج الترمذي في «جامعه» حديث إسرائيل المذكور وحكى بعض الخلاف فيه، ثم قال: هذا حديث فيه اضطراب، وسألت عبدالله بن عبدالرحمن يعني الدارمي عنه، فلم يقضٍ فيه بشيء، وسألت محمدًا، يعني البخاري، فلم يقضِ فيه بشيء، وكأنه رأى حديث زهير أشبه، ووضعه في «الجامع"، قال الترمذي: والأصح عندي حديث إسرائيل، وقد تابعه قيس بن الربيع، قال الترمذي: وزهير إنما سمع من أبي إسحاق بِآخِرَةٍ. اهـ وحكى ابن أبي حاتم عن أبيه وأبي زرعة أنَّهما رجحا رواية إسرائيل، وكأن الترمذي تبعهما في ذلك، والذي يظهر أن الذي رجحه البخاري هو الأرجح؛ وبيان ذلك أن مجموع كلام الأئمة مشعر بأن الراجح على الروايات كلها: إما طريق إسرائيل وهي عن = (١) في الأصلين: (جريج)، والمثبت هو الصواب. كِتَابُ التَّتَبُعِ ٣٦٢ الحديث ٩٤ وَقَالَ حَسَنُ بنُ قُتَيِبَةَ: عَن يُونُسَ بنِ أَبِي إِسحَاقَ، عَن أَبِي إِسحَاقَ، عَن أَبِي الأَحوَصِ. وَقَّالَ زَكَرِيَّا بِنُ أَبِي زَائِدَةَ - مِن رِوَايَةِ أَبِي كُرَيبٍ عَن عَبدِ الرَّحِيمِ وَإِسْحَاقَ الأَزْرَقِ وَإِسَمَاعِيلَ بنِ أَبَانَ عَنْهُ، وَمِن رِوَايَةِ سَهلٍ بنِ عُثْمَانَ عَنِ ابنِهِ يَحِّ عَنه -: عَن أبي إِسحَاقَ، عَن عَبدِ الرَّحَمَنِ بنِ يَزِيدَ، عَن عَبدِ اللهِ. وَقِيلَ عَن ابنِ عُيَينَةَ، عَن أَبِي إِسحَاقَ كَذَلِكَ. وَقَالَ أَبُوسِنَانٍ: عَن أَبي إِسحَاقَ، عَن هُبَيْرَةَ بنِ يَرِيمِ، عَن عَبدِاللهِ. وَقَالَ مَعمَرٌ، وَشُعبَةُ، وَوَرقَاءُ، وَسُلَيَانُ بنُ قَرْمٍ، وَعَمَّارُ بنُ زُرَيَقٍ، وَإِبرَاهِيمُ الصَّائِغُ، وَعَبدُ الرَّحْمَنِ بنُ دِينَارٍ، وَأَبُوشَيبَةَ، وَتُحَمَّدُ بنُ جَابِرٍ، وَصِبَاحُ بنُ يَخْتَى الْمُزَنِيُّ، وَرَوِحُ بنُ مُسَافِرٍ، وَشَرِيكٌ - مِن رِوَايَةِ إِسحَاقَ الأَزْرَقِ عَنْهُ، وَإِسرَائِيلُ - مِن رِوَايَةِ عَبَّادِ بنِ ثَابِتٍ وَخَالِدِ العَبدِيِّ عَنْهُ -: عَن أَبِي إِسحَاقَ، عَن عَلقَمَةَ بنِ قَيسٍ، عَن عَبدِاللهِ. = أبي عبيدة عن أبيه، وأبوعبيدة لم يسمع من أبيه، فيكون الإسناد منقطعًا، أو رواية زهير وهي عن عبدالرحمن بن الأسود عن أبيه عن ابن مسعود، فيكون متصلاً، وهو تصرف صحيح؛ لأنَّ الأسانيد فيه إلى زهير وإلى إسرائيل أثبت من بقية الأسانيد. وإذا تقرر ذلك كانت دعوى الاضطراب في هذا الحديث منتفية؛ لأن الاختلاف على الحُفَّاظِ في الحديث لا يوجب أن يكون مضطربًا إلا بشرطين: أحدهما: استواء وجوه الاختلاف، فمتى رَجَحَ أحدُ الأقوال قُدِّم، ولا يعلُّ الصحيح بالمرجوح، ثانيهما، مع الاستواء: أن يتعذر الجمع على قواعد المحدثين، ويغلب على الظن أن ذلك الحافظ لم يضبط ذلك الحديث بعينه، فحينئذٍ يحكم على تلك الرواية وحدها بالاضطراب، ويتوقف عن الحكم بصحة ذلك الحديث لذلك، وهنا يظهر عدم استواء وجوه الاختلاف على أبي إسحاق فيه؛ لأن الروايات المختلفة عنه لا يخلو إسناد منها مِن مقال، غير الطريقين = كِتَابُ التَّتَبُعِ ٣٦٣ الحديث ٩٤ عَشرَةُ أَقَاوِيلَ عَن أَبي إِسحَاقَ، أَحسَنُهَا إِسنَادًا الأَوَّلُ الَّذِي أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ، وَفي النَّفسِ مِنْهُ شَيءٌ لِكَثْرَةِ الاختِلافِ عَن أَبي إِسحَاقَ، وَاللهُ أَعلَمُ. =المقدَّم ذكرهما عن زهير وعن إسرائيل، مع أنه يمكن ردُّ أكثر الطرق إلى رواية زهير. والذي يظهر بعد ذلك تقديم رواية زهير؛ لأن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق قد تابع زهيرًا. وقد رواه الطبراني في «المعجم الكبير؟ من رواية يحيى بن أبي زائدة عن أبيه عن أبي إسحاق كرواية زهير. ورواه أبوبكر بن أبي شيبة في «مصنفه؟ من طريق ليث بن أبي سُلَيْمٍ عن عبدالرحمن بن الأسود عن أبيه عن ابن مسعود كرواية زهير عن أبي إسحاق، وليث وإن كان ضعيف الحفظ فإنه يُعتبَر به ويُستشهَد، فيعرف أن له من رواية عبدالرحمن بن الأسود عن أبيه أصلاً. ثم إن ظاهر سياق زهير يشعر بأن أبا إسحاق كان يرويه أولاً عن أبي عبيدة عن أبيه، ثم رجع عن ذلك وصيره عن عبدالرحمن بن الأسود عن أبيه، فهذا صريح في أن أبا إسحاق كان مستحضراً للسندين جميعًا عند إرادة التحديث، ثم اختار طريق عبدالرحمن وَأَضْرَبَ عن طريق أبي عبيدة، فإما أن يكون تذكر أنه لم يسمعه من أبي عبيدة، أو كان سمعه منه وحدث به عنه ثم عرف أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، فيكون الإسناد منقطعًا، فأعلمهم أن عنده فيه إسنادًا متصلاً، أو كان حدث به عن أبي عبيدة مدلسًا له، ولم يكن سمعه منه، فإن قيل: إذا كان أبوإسحاق مدلسًا عندكم فلم تحكمون لطريق عبدالرحمن بن الأسود بالاتصال مع إمكان أن يكون دلسه عنه أيضًا؟ وقد صرح بذلك أبوأيوب سليمان بن داود الشَّاذَكُونِي6ُّ فيما حكاه الحاكم في = (١) قال الحافظ الذهبي في "المغني: سليمان بن داود المنقري الشاذكوني الحافظ، مشهور، رماه ابن معين بالكذب، وقال البخاري: فيه نظر. اهـ وذكر السخاوي في «فتح المغيث» (ج٢ ص٣٣٧) أنه كان يتهم بشرب النبيذ وبالوضع، حتى قال البخاري فيه: هو أضعف عندي من كل ضعيف .اهـ ٣٦٤ كِتَابُ التَّتَبُعِ الحديث ٩٤ =«علوم الحديث عنه، قال: في قول أبي إسحاق: ليس أبوعبيدة ذكره ولكن عبدالرحمن عن أبيه، ولم يقل: حدثني عبدالرحمن وأوهم أنه سمعه منه، تدليسٌ، وما سمعت بتدليس أعجب من هذا !! انتهى كلامه. فالجواب أن هذا هو السبب الحامل لسياق البخاري للطريق الثانية عن إبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق التي قال فيها أبو إسحاق: حدثني عبدالرحمن، فانتفت ريبة التدليس عن أبي إسحاق في هذا الحديث، وبيَّنَ حفيدُه عنه أنه صرح عن عبدالرحمن بالتحديث، ويتأيد ذلك بأن الإسماعيلي لما أخرج هذا الحديث في "مستخرجه على الصحيح" من طريق يحيى بن سعيد القطان عن زهير استدل بذلك على أن هذا مما لم يدلس فيه أبو إسحاق، قال: لأن يحيى بن سعيد لا يرضى أن يأخذ عن زهير ما ليس بسماع لشيخه®، وكأنه عرف هذا بالاستقراء من حال يحيى، والله أعلم. وإذا تقرر ذلك لم يكن لدعوى التعليل عليه مجال؛ لأن روايتي إسرائيل وزهير لا تعارض بينهما، إلا أن رواية زهير أرجح؛ لأنَّها اقتضت® الاضطراب عن رواية إسرائيل ولم تقتض ذلك رواية إسرائيل؛ فترجحت رواية زهير. وأما متابعة قيس بن الربيع لرواية إسرائيل، فإن شريكًا القاضي تابع زهيرًا، وشريك أوثق من قيس، على أن الذي حررناه لا يرد شيئًا من الطريقين إلا أنه يوضح قوة طريق زهير واتصالها وتمكنها من الصحة وبُعد إعلالها، وبه يظهر نفوذ رأي البخاري وثقوب ذهنه، والله أعلم. = (١) ص (١٠٩). ٢ ويبقى على الحديث أن زهيرًا سمع من أبي إسحاق بعد الاختلاط كما قال الترمذي، ويجاب بأنه توبع كما قاله الحافظ بقرالهم. ٣ كذا في ط س وفي ط ح، ولعلها: نفت الاضطراب عن رواية أبي إسحاق، ولم تنف ذلك رواية إسرائيل. كِتَابُ النَّتَبُعِ ٣٦٥ الحديث ٩٥ ٩٥- وَأَخرَجَ مُسلِمٌ حَدِيثَ أَبِي الأَحوَصِ عَن سِمَاكِ، عَن إِبرَاهِيمَ، عَن عَلقَمَةَ وَالأَسوَدِ، عَن عَبدِ اللهِ أَنَّ رَجُلاً قَالَ: عَالَجتُ امرَأةً فَأَصَبتُ مِنْهَا مَا دُونَ الجِمَاعِ، فَنَزَلَت: ﴿وَأَقِ الصَلَوَةَ طَرَفَ التَّهَارِ وَزُلَفًا﴾ (١ ... الحَدِيث. وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي مُوسَى، عَن أَبي النُّعَانِ الحَكَمِ بنِ عَبدِ اللهِ، عَن شُعبَةَ، عَن سِمَاكِ، عَن إِبرَاهِيمَ، عَنِ الأَسوَدِ، عَن عَبدِاللهِ. قَالَ: رَوَاهُ إِسرَائِيلُ عَنِ سِمَاكِ مِثلَ أَبِي الأَحوَصِ. وَقِيلَ عَن أَبِي عَوَانَةَ كَذَلِكَ أَيْضًا، وَقَالَ خَالِدٌ السَّمَتِيُّ عَنْهُ، عَن سِمَاكٍ، عَن إِبرَاهِيمَ، عَن عَلقَمَةَ وَالأَسوَدِ بِلا شَكٍّ. وَقَالَ أَسْبَاطُ بنُ نَصرٍ: عَن سِمَاكٍ، عَن إِبرَاهِيمَ، عَنِ الأَسوَدِ وَحدَهُ. = وقد أخرج البخاري من حديث أبي هريرة ما يشهد لصحة حديث ابن مسعود، فازداد قوة بذلك، فانظر إلى هذا الحديث كيف حكم عليه بالمرجوحية مثل أبي حاتم وأبي زرعة - وهما إماما التعليل- وتبعهما الترمذي، وتوقف الدارمي، وحكم عليه بالتدليس الموجب للانقطاع أبو أيوب الشاذكوني، ومع ذلك فتبيَّن بالتنقيب والتََّبُّع التام أن الصواب في الحكم له بالراجحية، فما ظنك بما يدعيه مَن هو دون هؤلاء الحفاظ النقاد من العلل، هل يسوغ أن يقبل منهم في حق مثل هذا الإمام مُسَلَّمًا، كلَّ والله، والله الموفق. اهـ ٩٥- الحديث الخامس والتسعون: قال مسلم جَاللهُ، متابعة (ج١٧ ص ٨٠): حَدَّثَنَا يَخِْى بْنُ يَخْتَى، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأبوبَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَاللَّفْظُ لِيَحْتِى، قَالَ يَخْتَى: أَخْبَرَنَا، وقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أبو الأَخْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلقَمَةَ وَالأَسْوَدِ، عَنْ عَبدِ اللهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَِّيِّ بَّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، = (١) سورة هود، الآية: ١١٤. ٢ هو خالد بن يوسف، ضعيف كما في «الميزان». الحديث ٩٥ ٣٦٦ كِتَابُ التَّتَّبُعِ وَقَالَ أَبُوقَطَنِ ﴾ وَأَبُوزَيدِ الَرَوِيُّ: عَن شُعبَةَ، عَن سِمَاكٍ، عَن إِبرَاهِيمَ، عَن خَالِهِ، عَن عَبدِاللهِ، وَلَم يُسَمِّ خَالَهُ هَذَا. (ح م) وَقَالَ شَرِيكٌ: عَن سِمَاكٍ، عَن إِبِرَاهِيمَ، عَن عَلقَمَةَ وَحدَهُ، عَن عَبدِاللهِ. (ح م) وَقَالَ الثَّورِيُّ: عَن سِمَاكٍ، عَن إِبرَاهِيمَ، عَن عَبدِ اللهِ بنِ يَزِيدَ الصَّائِغِ، عَن عَبدِ الرَّحَمَنِ بنِ يَزِيدَ، عَن عَبدِ اللهِ خَالِهِ. وَالفَضْلِ السِّيْنَانِي(٥). (ح م) وَقَالَ الفِرِيَابُّ: عَنِ الثَّورِيِّ، عَن الأَعمَشِ وَسِمَاكٍ، عَن إِبرَاهِيمَ، عَن عَبدِ الرَّحَمَنِ بنِ يَزِيدَ بنِ الصَّائِغِ. وَكَانَ سِمَاكُ يَضْطَرِبُ فِيهِ، واللهُ أَعلَمُ بِالصَّوَابِ. -إِنِي عَالَجْتُ امْرَأَةً في أَقْصَى المَدِينَةِ، وَإِنَّي أَصَبْتُ مِنْهَا مَا دُونَ أَنْ أَمَسَّهَا، فَأَنَا هَذَا فَاقْضِ فِيَّ مَا شِئْتَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ سَتَرَكَ اللهُ لَوْ سَتَرْتَ نَفْسَكَ. قَالَ: فَلَمْ يَرُدَّ الَِّيُّ ◌َّ شَيْئًا، فَقَامَ الرَّجُلُ فَانْطَلَقَ، فَأَتْبَعَهُ النَّبِيُّ بَّ رَجُلَا دَعَاهُ وَثَلا عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَأَقِ الصَّلَوةَ طَرَفَ النََّرِ وَزُلَغَا مِّنَ الَّيْلِّ إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِّ ذَلِكَ ذِّكْرَى لِلَّكِرِينَ﴾ [هود: ١١٤] فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: يَا نَبِيَّ اللهِ، هَذَا لَهُ خَاصَّةٌ؟ قَالَ: (بَل لِلنَّاسِ كَافَّةً )). حَدَّثَنَا مُحُمَّدُ بْنُ الْمُثَنَى، حَدَّثَنَا أبو النُّعْمَانِ الحَكَمُ بْنُ عبدالله العِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا = (١) هو عمرو بن الهيثم الْقُطَعِيُّ. (٢) قد جاء تسميته عند ابن جرير في «تفسيره؟ فقال: عن خاله الأسود، بل عند مسلم في «صحيحه». (٣) هكذا في الأصلين، والصواب: (رواه الفضل السيناني) يعني عن الثوري، كما في الترمذي في التفسير وأحمد، وقوله: عن عبدالله بن يزيد الصائغ ليس في سند الترمذي ولا أحمد، فلعلها زيادة من النساخ، والله أعلم. . الحديث ٩٥ ٣٦٧ كِتَابُ النَّتَبُعِ =شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يُحَدِّثُ عَنْ خَالِهِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ بَّ بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي الأَخْوَصِ، وَقَالَ في حَدِيثِهِ: فَقَالَ مُعَاذٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا لِهَذَا خَاصَّةً، أَوْ لَنَا عَامَّةً؟ قَالَ: ((بَل لَكُمْ عَامَّةً)). اهـ هذا الحديث من الأحاديث التي لم يجب عنها النووي ◌َّته، وقد رواه الترمذي (ج٤ ص٣٥٢ و٣٥٣) ط الاتحاد العربي من طريق أبي الأحوص كما عند مسلم ثم قال: هذا حديث حسن صحيح، وهكذا روى إسرائيل عن سماك عن إبراهيم عن علقمة والأسود، عن عبدالله عن النبي ◌ََّّ نحوه. وروى سفيان الثوري عن سماك عن إبراهيم عن عبدالرحمن بن يزيد عن عبدالله عن النبي ◌َّ مثله. ورواية هؤلاء أصح من رواية الثوري. اهـ مختصرًا. وبعد: فإن كلام الحافظ الدارقطني ومالهُ، منصبٌّ على أن سماكًا قد اضطرب في هذا الحديث، فأما رواية سفيان الثوري فقد كفانا الترمذي مثّل المُؤُونَةَ حيث حكم بأن غيرها أصح. وأما بقية الروايات فهي تدور على علقمة والأسود، فتارة يرويه سماك عن إبراهيم عن علقمة، وتارة يرويه عن إبراهيم عن الأسود، وتارة عن إبراهيم عنهما، والظاهر أن مثل هذا لا يضر؛ لأن إبراهيم قد سمع منهما وهما حافظان ثقتان، ولكن الذي انضم إلى ذلك هو أن سماكًا ماته، مضطرب الحديث، كما في «ميزان الاعتدال" عن أحمد، وقال النسائي: إذا انفرد بأصل لم يكن بحجة؛ لأنه كان يُلقَّنُ فيتلقَّنُ، وروى حجاج عن شعبة قال: كانوا يقولون لسماك: عكرمة عن ابن عباس، فيقول: نعم، فأما أنا فلم أكن ألَقِّئُه. هذا وأما حديثنا فهو صحيح لغيره؛ لأنه في المتابعات، ومِن الرواة عنه شعبة وهو لم يكن يلقنه، فنرجح رواية شعبة عن سماك عن الأسود على غيرها، وينتفي عنه الاضطراب؛ إذ من شرط الاضطراب تكافؤ الطرق كما هو معلوم من كتب المصطلح، والله أعلم. الحديث ٩٦ ٣٦٨ كِتَابُ التَّتَبُعِ ٩٦ - وَأَخرَجَ مُسلِمٌ عَن شَيْبَانَ بنِ فَرُوخِ، عَن جَرِيرِ بنِ حَازِمٍ، عَن الأَعمَشِ(١)، عَن إِبرَاهِيمَ، عَن عَلقَمَةَ، عَن عَبدِ اللهِ: ((لَعَنَ اللهُ الوَاشِمَاتِ)) . وَلَم يُسنِدْهُ عَنِ الأَعمَشِ غَيْرُ جَرِيرٍ، وَخَالَفَ أَبُومُعَاوِيَةَ وَأَبُوعُبَيدَةَ بنِ مَعْنٍ وَغَيْرُهُمَا عَن الأَعمَشِ، قَالُوا: عَن إِبرَاهِيمَ، عَن عَبدِاللهِ مُرسَلًا. وَهُوَ صَحِيحٌ مِن حَدِيثِ مَنصُورٍ، عَن إِبِرَاهِيمَ، عَن عَلَقَمَةَ، عَن عَبدِ اللهِ. فَأَمَّا الأَعمَشُ فَالصَّحِيحُ عَنْهُ مُرسَلٌ. ٩٦- الحديث السادس والتسعون: قال مسلم رقماله، متابعة (ج ١٤ ص١٠٧) مع النووي: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُوخَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلَقَمَةَ، عَنْ عَبدِ اللهِ، عَنِ النَِّّ بََّّهِ ... بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ. اهـ وذكر النووي ◌َاللهَ، كلام الدارقطني ولم يجب عليه بشيء. هذا وقد ذكر الدارقطني في "العلل» (ج٥ ص١٣٦) متابعًا لجرير فقال: حدثنا أبوطالب علي بن محمد بن أحمد بن الجهم الكاتب، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن الفضيل، قال: حدثنا محمد بن يوسف الفريابي، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبدالله، قال: لعن الله الواشمات والموشمات، والمتنمصات والمتفلجات للحسن، المغيرات خلق الله. فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها: أم يعقوب، فجاءت فقالت: إنه بلغني أنك لعنت كيت وكيت، فقال: وما لي لا ألعن من لعن رسول الله عَنْ ؟! ح قال: وحدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبدالله، قال: لعن الواشمات ... نحو حديث الأعمش، لم أسمعه إلا من أبي طالب الكاتب. اهـ هذا والرواة له مرسلاً أكثر، على أن اللذين وصلاه حافظان، ويؤيد وصلهما = (١) في (ب): سقط الأعمش وعبدالله. (٢) قال الخطيب في «تاريخ بغداد» (ج١٢ ص٧١): إنه كان ثقة. كِتَابُ الَّتَبُعِ ٣٦٩ الحديث ٩٧ ٩٧ - وَأَخرَجَ البُخَارِيُّ حَدِيثَ إِسرَائِيلَ عَن مَنصُورٍ وَالأَعمَشِ، عَن عَلَّ فِي غَارٍ فَنَزَلَتْ: كَلَ اللَّه إِبرَاهِيمَ، عَن عَلقَمَةَ(١ ، عَن عَبدِاللهِ، كُنَّا مَعَ النَّيِّ وَالْمُرْسَتِ عُرْفًا﴾ (١) حَدِيثَ الحَيَّةِ. قَالَ: رَوَاهُ أَصحَابُ الأَعمَشِ، مِنهُم: أَبُومُعَاوِيَةَ، وَخَفصٌ، وَسُلَيَانُ بنُ قَرْمٍ، عَن الأَعمَشِ، عَن إِبرَاهِيمَ، عَنِ الأَسوَدِ، عَن عَبدِ اللهِ، وَلَم يُتَابَعْ إِسرَائِيلُ (عَن عَلقَمَةَ). فَأَمَّا مَنصُورٌ فَقَد رَوَاهُ عَنْهُ شَيْبَانُ أَيْضًا كَقَولِ إِسرَائِيلَ. وَقَالَ أَبُوعَوَانَةَ: عَن مُغِيرَةً، عَن إِبرَاهِيمَ، عَنِ عَلقَمَةَ، كَقَولِ إِشْرَائِيلَ أَيْضًا. =للحديث أن إبراهيم قال: إذا حدثتكم عن رجل عن عبدالله فهو الذي سمعت، وإذا قلت: قال عبدالله فهو عن غير واحد عن عبدالله. وقال الحافظ العلائي: هو مكثر من الإرسال، وجماعة من الأئمة صححوا مراسيله وخصَّ البيهقي ذلك بما أرسله عن ابن مسعود. اهـ من «تهذيب التهذيب". فلعل إبراهيم كان يرويه تارة مرسلاً، وتارة متصلاً، وبذلك يندفع الاعتراض على مسلم لا سيما وقد ذكره في المتابعات. ٩٧ - الحديث السابع والتسعون: قال البخاري رقمالعُ، (ج ١٠ ص٣١٣) ط ح: حَدَّثَنَا مَخْمُودٌ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُاللهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلَقَمَةَ، عَنْ عَبدِ اللهِ خِفَتَهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَلِّ وَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ: ﴿وَالْمُرْسَتِ ﴾ وَإِنَّا لَنَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ، فَخَرَجَتْ حَيَّةٌ، فَابْتَدَرْنَاهَا، فَسَبَقَتْنَا فَدَخَلَتْ جُحْرَهَا، فَقَالَ = (١) في (ب): عن علقمة عن الأسود، وليس في (ز): عن الأسود، وهو الصواب. ٢) سورة المرسلات، الآية: ١. (٣) في (ب): وحفص بن سليمان بن قرم، والصواب: وحفص وسليمان بن قرم كما في (ز) وحفص هو ابن غِیَائٍ. كِتَابُ التَّتَّبُعِ ٣٧٠ الحديث ٩٧ = رَسُولُ اللهِ وَلِّ: ((وُقِيَتْ شَرَّكُمْ، كَمَا وُقِيْتُمْ شَرَّهَا)) . حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبدِاللهِ، أَخْبَرَنَا يَخْتَى بْنُ آدَمَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ بِهَذَا، وَعَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ مِثْلَهُ. وَتَابَعَهُ أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ. وَقَالَ حَفْصٌّ وَأبومُعَاوِيَةً وَسُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ: عَنِ الأَغْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ. وقَالَ يَخْيَى بْنُ حَمَّادٍ: أَخْبَرَنَا أبوعَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلَقَمَةَ، عَنْ عَبدِاللهِ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: عَنْ عبدالرَّحْمَنِ بنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبدِاللهِ. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، قَالَ: قَالَ عَبدُاللهِ: بَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَلِّ فِي غَارٍ إِذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ: ﴿وَالْمُرْسَلَتِ﴾ فَتَلَقَّيْنَاهَا مِنْ فِيهِ وَإِنَّ فَاهُ لَرَطْبٌ بِهَا، إِذْ خَرَجَتْ حَيَّةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ بَّ: «عَلَيْكُمُ اقْتُلُوهَا)) قَالَ: فَابْتَدَرْنَاهَا، فَسَبَقَتْنَا، قَالَ: فَقَالَ: ((وُقِيَتْ شَرَّكُمْ، كَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا)) . وقال ص (٣١٥): حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ بِنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبدِ اللهِ، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ بَّ فِي غَارٍ إِذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ: ﴿ وَالْمُرْسَتِ﴾ ... ثم ذكر الحديث. قال الحافظ في «مقدمة الفتح" (ج٢ ص١٢٤ ط ح): بعد ذكره كلام الدارقطني: وقد حكى البخاري الخلاف فيه، وهو تعليل لا يضر، والله أعلم. اهـ وأقول: حاصله أنه قد اختلف فيه على الأعمش، فإسرائيل يرويه عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبدالله. وجرير وهو ابن عبدالحميد كما في «الفتح» وحفص بن غياث وأبو معاوية وسليمان بن قرم: يروونه عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عبدالله. وقد أخرج البخاري وماته، الطريقين، والظاهر ترجيح رواية الجماعة، والله أعلم. كِتَابُ التّتَبُعِ ٣٧١ الحديث ٩٨ ٩٨- وَأَخرَجَ مُسلِمٌ حَدِيثَ عَبدِالأَعَلَى عَن دَاودَ، عَنِ الشَّعِيِّ، عَن عَلقَمَةَ، عَن عَبدِ اللهِ حَدِيثَ لَيلَةِ الجِنِّ بِطُولِهِ. وَآخِرُ الْحَدِيثِ إِنَّمَا هُوَ مِن قَولِ الشَّعِيِّ مُرسَلٌ عَنِ النَِّيِّ صَلى الله وَأَخْرَجَ ١ حَدِيثَ ابنِ مَسعُودٍ: فَأَرَانَا آثَارَ نِيرَاغِهِم، وَمَا بَعدَهُ إِلى آخِرِ الحَدِيثِ وَهُوَ قَولُهُ: وَسَأَلُوهُ الزَّادَ ... إِلى آخِرِهِ. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ عُلَيَّةَ وَيَزِيدُ بنُ زُرَيِعِ وَابنُ إِدرِيسَ وَابنُ أَبِي زَائِدَةَ وَغَیُهُ، عَن دَاودَ. وَقَد رَوَاهُ خَفصٌّ عَن دَاودَ، عَن الشَّعبِيِّ، عَن عَلَقَمَةَ، عَن عَبدِ اللهِ، وَأَنَّى بِآخِرِهِ مُسنَدًا، وَوَهِمَ فِيهِ حَفصٌ، وَاللهُ أَعلَمُ. ٩٨ - الحديث الثامن والتسعون: قال مسلم رقماللّهَ، (ج٤ ص١٦٨) مع النووي: حَدَّثَنَا مُحُمَّدُ بْنُ المُثَنَى، حَدَّثَنَا عَبدُالأَعْلَى، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَلقَمَةَ: هَل كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّ لَيْلَةَ الجِنِّ؟ قَالَ: فَقَالَ عَلقَمَةُ: أَنَا سَأَلْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ، فَقُلتُ: هَل شَهِدَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّ لَيْلَةَ الجِنِّ؟ قَالَ: لا، وَلَكِنَّا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَفَقَدْنَاهُ، فَالتَمَسْنَاهُ في الأَوْدِيَةِ وَالشِّعَابِ، فَقُلِنَا: اسْتُطِيرَ أَوِ اغْتِيلَ، قَالَ: فَبِتْنَا بِشَرٌّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ، فَمَّا أَصْبَحْنَا إِذَا هُوَ جَاءٍ مِنْ قِبَلَ حِرَاءِ، قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَدْنَاكَ، فَطَلَبْنَاكَ، فَلَمْ تَجِدْكَ، فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةِ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ. فَقَالَ: (أَتَانِي دَاعِي الجِنِّ فَذَهَبْتُ مَعَهُ، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمُ القُرْآنَ ))، قَالَ: فَانْطَلَقَ بِنَا، فَأَرَانَا آثَارَهُمْ وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ، وَسَأَلُوهُ الزَّادَ، فَقَالَ: (لَكُمْ كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ يَقَعُ في أَيْدِيكُمْ، أَوْفَرَ مَا يَكُونُ لَحْمَا، وَكُلُّ بَعْرَةٍ عَلَقٌ لِدَوَابْكُمْ))، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وََّلِ: ((فَلا تَسْتَنْجُوا بِهَا؛ فَإِنَّهُمَا طَعَامُ إِخْوَانِكُمْ)) . = (١) كذا في الأصلين، وصوابه: وآخر الحديث كما يقتضيه السياق، يعني: أن آخر حديث ابن مسعود: فأرانا آثار نيرانهم، وما بعده مرسل، والله أعلم. ٣٧٢ كِتَابُ التَّتَبُعِ الحديث ٩٨ وحَدَّثَنِيهِ عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ دَاوُدَ بِهَذَا الإِسْنَادِ إِلَى قَوْلِهِ: وَآثَارَ نِيرَاغِهِمْ. قَالَ الشَّعْبِيُّ: وَسَأَلُوهُ الزَّادَ، وَكَانُوا مِنْ جِنِ الْجَزِيرَةِ ... إِلَى آخِرِ الحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ الشَّعْبِيِّ مُفَصَّلاً مِنْ حَدِيثِ عبدِاللهِ. وحَدَّثَنَاه أبوبَكْرِ بْنُ أبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبدُاللهِ بْنُ إِذْرِيسَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّغْبِيِّ، عَنْ عَلقَمَةَ، عَنْ عَبدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ إِلَى قَوْلِهِ: وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ. اهـ قال النووي ◌َاللّهُ: قال الدارقطني: انتهى حديث ابن مسعود عند قوله: فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم، وما بعده من قول الشعبي، كذا رواه أصحاب داود -الراوي عن الشعبي -: ابن علية وابن زريع وابن أبي زائدة وابن إدريس وغيرهم. هكذا قاله الدارقطني وغيره. ومعنى قوله: أنه من كلام الشعبي، أنه ليس مرويًّا عن ابن مسعود بهذا الحديث، وإلا فالشعبي لا يقول هذا الكلام إلا بتوقيف عن النبي وَل، والله أعلم. وقال الترمذي حَالله، (ج١ ص١٥) ط الاتحاد العربي بعد ذكره الحديث من طريق حفص بن غياث التي الحديث فيها كله مسند: وإشارته إلى حديث إسماعيل بن عُلَيَّةً التي فيها التفصيل، وكأن رواية إسماعيل أصح من رواية حفص بن غياث. اهـ مختصرًا. وقال الدارقطني في «العلل» (ج١ ص١٥٨) وقد سئل عن هذا الحديث فقال: يرويه داود بن أبي هند عن الشعبي عن علقمة عن عبدالله، رواه عنه جماعة من الكوفيين والبصريين، فأما البصريون فجعلوا قوله: وسألوه الزاد ... إلى آخر الحديث من قول الشعبي مرسلاً، وأما يحيى بن أبي زائدة وغيره من الكوفيين فأدرجوه في حديث ابن مسعود عن النبي ◌َّا﴾. والصحيح قولُ مَن فَصَلَه؛ فإنه من كلام الشعبي مرسلاً. اهـ هذا ومن الذين رفعوه عبدالوهاب بن عطاء كما عند الطحاوي (ج١ ص١٢٤)، ولكن الذي تطمئن إليه النفس هو ما حكم به هؤلاء الحفاظ كالترمذي والدارقطني وأقره النووي من أن آخره من قول الشعبي، على أن مسلمًا وَاللّهُ، قد أشار إلى ذلك ولم يخفَ عليه، والله أعلم. ٣٧٣ الحديث ٩٩ كِتَابُ الَّتَبُعِ ٩٩- وَأَخرَجَ مُسلِمٌ حَدِيثَ ابنِ إِدرِيسَ، عَن الأَعمَشِ، عَن عَبدِ اللهِ بنِ مُرَّةَ، عَن مَسرُوقٍ، عَن عَبدِ اللهِ: مَرَّ بِهِ نَفَرٌ مِن اليَهُودِ فَسَأَلُوُهُ عَنِ الرُّوحِ ... الحَدِيثَ. قَالَ: رَوَاهُ أَصحَابُ الأَعمَشِ مِنهُم: عَبدُالوَاحِدِ بنُ زِيَادٍ، وَعِيسَى بنُ يُونُسَ، وَحَفصُ بنُ غِيَّاتٍ، وَوَكِيعٌ، وَغَيْرُهُمْ، عَنِ الأَعمَشِ، عَن إِبرَاهِيمَ، عَن عَلقَمَةَ، عَن عَبدِ اللهِ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَاللهُ أَعلَمُ. ٩٩- الحديث التاسع والتسعون: قال مسلم ماله، (ج١٧ ص١٣٦) مع النووي: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنْ عَلقَمَةَ، عَنْ عَبدِ اللهِ قَالَ: بَيْنَا أَنَا أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ بَّ فِي حَرْثٍ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى عَسِيبٍ، إِذْ مَّ بِنَفَرٍ مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ. فَقَالُوا: مَا رَابَكُمْ إِلَيْهِ لا يَسْتَقْبِلُكُمْ بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ. فَقَالُوا: سَلُوهُ، فَقَامَ إِلَيْهِ بَعْضُهُمْ فَسَأَلَهُ عَنِ الرُّوحِ، قَالَ: فَأَسْكَتَ (١) النَِّيّ ◌ََّّ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ، قَالَ: فَقُمْتُ مَكَانِي، فَمَّا نَزَلَ الوَحْيُ قَالَ: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الزُّوَجْ قُلِ الزُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِى وَمَا أُوتِتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥]. حَدَّثَنَا أبوبَكْرِ بْنُ أبي شَيْبَةَ وَأبوسَعِيدِ الأَشَجُ، فَالا: حَدَّثَنَا وَكِيٌ. ح وحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَنْظَلِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، قَالا: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، كِلاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلقَمَةَ، عَنْ عَبدِ اللهِ، قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَِّيِّ بَّ فِي حَرْثٍ بِالَدِينَةِ ... بِنَحْوِ حَدِيثِ حَقْصٍ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثٍ وَكِيعٍ: ﴿وَمَآ أُوِبِتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ﴾. وَفِي حَدِيثِ عِيسَى بنِ يُونُسَ: ﴿وَمَا أُوتُوا﴾ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ خَشْرَمٍ. ثم قال متابعة: حَدَّثَنَا أبوسَعِيدِ الأَشَجُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبدَاللهِ بنَ إِذْرِيسَ يَقُولُ : = ١) قال النووي: أي سكت، وقيل: أطرق، وقيل: أعرض عنه.اهـ ٣٧٤ كِتَابُ التَّتَّبُعِ الحديث ١٠٠ ١٠٠- وَأَخرَجَ مُسلِمٌ حَدِيثَ الحَسَنِ بنِ عُبَيدِ اللهِ، عَنِ إِبرَاهِيمَ بنِ سُوَيدٍ، عَن عَبدِ الرَّحَمَنِ بنِ يَزِيدَ، عَن عَبدِ اللهِ: ((إِذْنُكَ عَلَيَّ أَن يُرِفَعَ الحِجَابُ وَيُسمَعَ سِوَادِي)) مِن حَدِيثِ عَبدِالوَاحِدِ () وَابنِ إِدرِيسَ عَنْهُ. ◌ِسَمِعْتُ الأَعْمَشَ يَرْوِيِهِ عَنْ عبدِاللهِ بنِ مُرَّةَ، عَنْ مَشْرُوقٍ، عَنْ عَبدِاللهِ، قَالَ: كَانَ النَِّّ بََّّ فِي ◌َخْلٍ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَسِيبٍ، ثُمَّ ذَكَرَ نَخُوَ حَدِيثِهِمْ عَنِ الأَعْمَشِ. وَقَالَ في رِوَايَتِهِ: ﴿وَمَآ أُوتِتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ﴾.اهـ هذا الحديث من الأحاديث التي لم يجب عنها النووي حالته، والظاهر صحة ما قاله الدارقطني؛ لأن عبدالله بن إدريس جَاللهُ، قد خالف أصحاب الأعمش وهم: ١) عبدالواحد بن زياد عند البخاري (ج١ ص٢٣٥) مع "الفتح" ط ح، و(ج ١٧ ص٢١٩). ٢) حفص بن غياث عند البخاري (ج١٠ ص١٥) مع "الفتح" ط ح، ومسلم (ج ١٧ ص ١٣٦) مع النووي. ٣) عيسى بن يونس عند البخاري (ج١٧ ص٣٣) مع "الفتح" ط ح، ومسلم (ج١٧ ص ١٣٧) مع النووي، والترمذي (ج٤ ص١٣٨) ط هندية مع التحفة. ٤) وكيع عند البخاري (ج١٧ ص٢١٧) مع "الفتح" ط ح، ومسلم (ج ١٧ ص١٣٧) مع النووي، وأحمد (ج١ ص٣٨٩ و٤٤٤)، وابن جرير (ج١٥ ص ١٥٥). ٥) القاسم بن معن عند ابن جرير (ج١٥ ص١٥٥)، والطبراني في "الصغير» (ج٢ ص٨٦) من طريق ابن جرير به. فالظاهر أن الإمام مسلمًا ذكره ليبيِّن عِلَّتَه، والله أعلم. ١٠٠- الحديث المائة: قال مسلم ◌َاللهُ، (ج١٤ ص١٤٩) مع النووي: حَدَّثَنَا أبو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، كِلاهُمَا عَنْ عَبدِ الوَاحِدِ وَاللَّفْظُ لِقُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا = (١ في الأصلين: عبدالواحد بن إدريس، والصواب: عبدالواحد وابن إدريس كما تراه في مسلم. ٣٧٥ الحديث ١٠١ كِتَابُ التَّتَبُعِ قَالَ: تَابَعَهُمَا زَائِدَةُ، وَحَفصُ بنُ غِيَاثٍ، وَجَرِيرٌ، وَخَالَفَهُم الثَّورِيُّ رَوَاهُ عَنِ الحَسَنِ بنِ عُبَيدِ اللهِ، عَن إِبْرَاهِيمَ بنِ سُوَيدٍ، عَن عَبدِ اللهِ، مُرسَلٌ، وَالْحُكْمُ أَن يَكُونَ القَولُ قَولَ مَن زَادَ؛ لِأَنَّهُمْ خَسَةُ ثِقَاتٍ. ١٠١ - وَأَخرَجَ مُسلِمٌ حَدِيثَ الأعمَشِ عَن عُمَارَةَ، عَن وَهبِ بنِ رَبِيعَةَ، عَن عَبدِ اللهِ: اجتَمَعَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ قَلِيلٌ فِقهُ قُلُوبِهِم ... الحديث. قَالَ: وَهَذَا كَانَ الأَعمَشُ اضطَرَبَ في إِسنَادِهِ: رَوَاهُ الثَّورِيُّ هَكَذَا، وَتَابَعَهُ عَبدُاللهِ بنُ بِشٍ. وَقَالَ قُطبَةُ وَأَبُومُعَاوِيَةَ: عَنِ الأَعمَشِ، عَن عُمَارَةَ، عَن عَبدِ الرَّحَمَنِ بنِ يَزِيدَ. وَقَالَ أَبُومَرَمَ: عَنِ الأَعمَشِ، عَنِ عُمَارَةً، عَن زَيدِ بنِ وَهبٍ. وَقَالَ زَيْدُ بنُ أَبِي أُنْيِسَةَ: عَنِ الأَعمَشِ، عَن أَبي الضُّحَى، عَن مَسرُوقٍ. = عَبدُ الوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عبدالرَّحْمَنِ بنَ يَزِيدَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وََّّ : ((إِذْنُكَ عَلَيَّ أَنْ يُرْفَعَ الحِجَابُ، وَأَنْ تَسْتَمِعَ سِوَادِي حَتَّى أَنْهَاكَ)) . وحَدَّثَنَاه أبوبَكْرِ بْنُ أبي شَيْبَةَ، وَتُحَمَّدُ بْنُ عَبدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا عَبدُاللهِ بْنُ إِذْرِيسَ، عَنِ الحَسَنِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ. هذا الحديث من الأحاديث التي لم يجب عنها النووي جماته ، ولعله تركه؛ لأن الدارقطني ◌َاللهُ، قد حكم له بالصحة، والله أعلم. ١٠١- الحديث الأول بعد المائة: قال مسلم حَاللهَ، (ج١٧ ص١٢٢): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أبي عُمَرَ المَكْتُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: اجْتَمَعَ عِنْدَ الْبَيْتِ ثَلاثَةُ نَفَرٍ: قُرْشِيَّانِ وَثَقَفِيٌّ، أَوْ ثَقَّفِيَّانِ = الحديث ١٠١ ٣٧٦ كِتَابُ التَّتَّبُعِ وقَالَ الَسعُودِيُّ وَالْحَسَنُ بنُ عُمَارَةَ: عَنِ الأَعمَشِ، عَن أَبِي وَائِلٍ. وَقَالَ شُعبَةُ: عَنِ الأَعمَشِ، عَن رَجُلٍ، عَن عَبدِاللهِ. وَهُوَ صَحِيحٌ مِن حَدِيثِ مَنصُورٍ وَابنِ أَبِي نَجِيحِ، عَن مُجَاهِدٍ، عَن أَبِي مَعمَرِ. = وَقُرَشِيٌّ، قَلِيلٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ، كَثِيرٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَتُرُوْنَ الله يَسْمَعُ مَا نَقُولُ؟ وَقَالَ الآخَرُ: يَسْمَعُ إِنْ جَهَرْنَا، ولا يَسْمَعُ إِنْ أَخْفَيْنَا، وَقَالَ الآخَرُ: إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جَهَرْنَا فَهُوَ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَيْنَا، فَأَنْزَلَ الله عَّ وَجَلَّ: ﴿ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَئِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعَكُمْ وَلَاَ أَبْصَرَّكُمْ وَلَا ◌ُلُودُكُمْ﴾ [فصلت: ٢٢]. ثم قال متابعة: وحَدَّثَنِي أبوبَكْرِ بْنُ خَلادِ البَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا تَخْتَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي سُلَيْتَانُ، عَنْ عُمَارَةَ بنِ عُمَيْرٍ، عَنْ وَهْبٍ بنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبدِاللهِ. ح وقَالَ: حَدَّثَنَا يَخْتَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أبي مَعْمَرٍ، عَنْ عبدالله بِنَحْوِهِ.اهـ هذا الحديث من الأحاديث التي لم يجب عنها النووي حَانتَه، وقد حكم الحافظ الدارقطني في «العلل»® للطريق التي أخرجها مسلم بالرجحان، فقال قواتهُ، (ج٣ ص٢٧٨): قال قطبة: قلت للأعمش: إن سفيان الثوري يقول: هو عن وهب بن ربيعة؟ قال: فأطرق ثم همهم ساعة ثم رفع رأسه، فقال: صدق سفيان، هو وهب بن ربيعة - إلى أن قال -: والقول قول سفيان الثوري وعبدالله بن بشر. اهـ وقال ص(٢٨٠): عن قطبة قال: قال رجل للأعمش حين حدث بحديث عبدالرحمن بن يزيد عن عبدالله: كنت مستترًا -أي: بأستار الكعبة- فذكر الحديث: إن سفيان يحدث به عنك عن وهب بن ربيعة، قال: فهمهم الأعمش ساعة، ثم قال: هو كما قال سفيان. اهـ ١ وذكر الطبراني نحو ذلك في «المعجم الكبير» (ج ١٠ ص١٣٩). = كِتَابُ التَّتَّبُعِ ٣٧٧ الحديث ١٠٢ وَفي مُسنَدٍ كَعبِ بنِ عُجرَةَ: ١٠٢- وَأَخرَجَ مُسلِمٌ مِن حَدِيثِ الحَكَمِ، عَنِ ابنِ أَبِي لَيَلَى، عَن كَعبٍ مَرفُوعًا: ((مُعَقِّبَاتٍ لا يَخِيبٌ قَائِلُهُنَّ)) مِن حَدِيثِ مَالِكِ بنِ مِغَوَلٍ وَعَمرِو بِنِ قَيْسٍ (١) وَحَمزَةَ الزَّيَّاتِ. قَالَ: وَقَد تَابَعَهُم زَيدُ بنُ أَبِي أُنَيسَةَ، وَلَيْثُ بنُ أَبِي سُلَيمٍ، وَابنُ أَبِي لَيَلَى، وَقَبِيصَةُ، عَنِ الثَّورِيِّ، عَن مَنصُورٍ. = وقال ابن أبي حاتم (ج٢ ص٩٩) وقد ذكر الاختلاف فيه على الأعمش: قال أبوزرعة: كان الأعمش قديمًا، قال: عن وهب بن ربيعة، والثوري أحفظهم كلهم. اهـ وذكر البخاري في «التاريخ» (ج٨ ص١٦٣) في ترجمة وهب بن ربيعة، والطحاوي في "مشكل الآثار» (ج١ ص٣٧) نحو ذلك، أعني من رجوع الأعمش إلى رواية سفيان عنه، وهي التي أخرجها مسلم. تنبيه: قول الحافظ الدارقطني ماته، في "التتبع": وهو صحيح من حديث منصور وابن أبي تَجِيحٍ عن مجاهد عن أبي معمر. اهـ فيه نظر؛ فقد قال الحميدي في «مسنده" (ج١ ص٤٧): وكان سفيان أولاً يقول في هذا الحديث: حدثنا منصور أو ابن أبي نجيح أو حميد الأعرج أحدهم أو اثنان منهم، ثم ثبت على منصور في هذا الحديث. اهـ ونقله البخاري عنه في "الصحيح" (ج ٨ ص٥٦٢) ط س، والبيهقي في «الأسماء والصفات» (ج١ ص١٧٧)، فعلم أن الصحيح عن منصور كما في "الصحيح"، والله أعلم. ١٠٢ - الحديث الثاني بعد المائة: قال مسلم رقمالله، (ج٥ ص٩٤) مع النووي: وحَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عِيسَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الحَكَمَ بنَ عُتَيْبَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عبدالرَّحْمَنِ بنِ أَبِي لَئِلَى، عَنْ كَعْبٍ بنِ عُجْرَةً، عَنْ = (١) في (ز): عن عمرو بن قمر، والصواب: ابن قيس، كما في (ب) و(صحيح مسلم). الحديث ١٠٢ ٣٧٨ كِتَابُ التَّتَبُعِ وَخَالَفَهُم مَنصُورٌ ١ مِن رِوَايَةٍ أَبِي الأَحوَصِ وَجَرِيرٍ عَن مَنصُورٍ، عَنِ الحَكَمِ فَرَوَيَاهُ مَوقُوفًا، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ شُعبَةُ عَنِ الحَكَمِ إِلَّا مِن رِوَايَةٍ جَعَفَرٍ الصَّائِغِ، عَن عَبدَانَ عَنهُ. وَالصَّوَابُ -وَاللهُ أَعلَمُ- الموقُوفُ؛ لأَنَّ الَّذِينَ رَفَعُوهُ شُيُوخٌ لا يُقَاوِمُونَ مَنصُورًا وَشُعْبَةً، واللّهُ أَعلَمُ. رَسُولِ اللهِ مَّ قَالَ: ((مُعَقِّبَاتٌ لا يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ - أَوْ فَاعِلُهُنَّ- دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ: ثَلاثٌ وَثَلاثُونَ تَسْبِيحَةً، وَثَلاثٌ وَثَلاثُونَ تَّحْمِيدَةً، وَأَرْبَعْ وَثَلاثُونَ تَكْبِيرَةً)). حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُوأَحْمَدَ، حَدَّثَنَا حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ عبدالرَّحْمَنِ بنِ أبي لَغْلَى، عَنْ كَعْبٍ بِنِ عُجْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلِ قَالَ: (مُعَقِّبَاتٌ لا يَجِيبُ قَائِلُهُنَّ - أَوْ فَاعِلُهُنَّ -: ثَلاثٌ وَثَلاثُونَ تَسْبِيحَةً، وَثَلاثٌ وَثَلاثُونَ تَحْمِيدَةً، وَأَزْبَعٌ وَثَلاثُونَ تَكْبِيرَةً، في دُيُرِ كُلِّ صَلاةٍ)). حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ قَيْسِ المُلائِيُّ، عَنِ الحَكَمٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ. اهـ قال النووي (وَالهُ، بعد ذكره كلام الدارقطني: وهذا الذي قاله الدارقطني مردود؛ لأن مسلما رواه من طرق كلها مرفوعة، وذكره الدارقطني أيضًا من طرق أخرى مرفوعة، وإنما رُوي موقوفًا من جهة منصور وشعبة، وقد اختلفوا عليهما أيضًا في رفعه ووقفه، وبيَّن الدارقطني ذلك. وقد قدَّمنا في الفصول السابقة في أول هذا الشرح أن الحديثَ الذي رُوِيَ موقوفًا ومرفوعًا يحكم بأنه مرفوع على المذهب الصحيح الذي عليه الأصوليون والفقهاء والمحققون من المحدثين منهم البخاري وآخرون، حتى لو كان الواقفون أكثر من الرافعين حكم بالرفع، كيف والأمر هنا بالعكس؟ ودليله ما سبق أن هذه زيادة ثقة فوجب قبولها، ولا ترد لنسيان أو تقصير حصل بمن وقفه، والله أعلم. ١) وخالفهم منصور ليس في (ز). = ٣٧٩ الحديث ١٠٣ كِتَابُ التَّتَبُعِ ١٠٣ - وَأَخرَجَا حَدِيثَ ابنِ جُرَيجٍ، عَنِ الزُّهرِيِّ، عَن سُلَيَانَ بنِ يَسَارٍ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الفَضْلِ. = والحديث رواه الترمذي (ج٤ ص٢٣٣) ط هندية مع التحفة، والنسائي (ج٣ ص٦٣) عن عمرو بن قيس الملائي، والبيهقي (ج٢ ص ١٨٧) من حديث شعبة ومالك بن مغول وحمزة الزيات كلهم عن الحكم بن عتيبة به مرفوعًا، ورواه أبوداود الطيالسي كما في ترتيب «المسند» (ج١ ص ١٠٥) من حديث شعبة عن الحكم مرفوعًا، ثم قال الساعاتي: وروى هذا الحديث أبوعامر عن سفيان عن منصور عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن كعب عن النبي تَّ. اهـ وأبوعوانة (ج٢ ص ٢٧٠) من حديث منصور عن الحكم بن عتيبة به مرفوعًا. وقال الترمذي: هذا حديث حسن وعمرو بن قيس الْمُلَائِيُّ ثقة حافظ، وروى شعبة هذا الحديث عن الحكم ولم يرفعه، ورواه منصور بن المعتمر عن الحكم فرفعه . اهـ وأقول: الذي يظهر لي أن الراجح هو الرفع كما يقول النووي حَاللهُه؛ لأن الذين رفعوه جماعة أغلبهم ثقات، واللذان وقفاه وإن كانا أوثق فإنَّهما أقل عددًا، وأيضًا فقد جاء عنهما الرفع كما قال الدارقطني، وكما قال الترمذي في منصور، وكما تراه في رواية البيهقي والطيالسي وأبي عوانة، والله أعلم. وأما ما ذكره النووي عن البخاري أنه يرجح الرفع على الوقف مطلقًا فليس بصحيح، وإنما عمله على حسب القرائن، كما تقدم في بحث زيادة الثقة من المقدمة ص(٢٠). ١٠٣- الحديث الثالث بعد المائة: قال البخاري حالته، (ج ٤ ص ٤٣٧) ط ح: حَدَّثَنَا أبوعَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سُلَيَْانَ بِنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الفَضْلِ بنِ عَبَّاسٍ ◌ِثِهِ أَنَّ امْرَأَةً. ح حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عبدُ العَزِيزِ بْنُ أبي سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ صورفيها قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَتْعَمَ عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ = الحديث ١٠٣ ٣٨٠ كِتَابُ التَّتَبُعِ وَقَالَ الْحَجَّاجُ: عَن ابنِ جُرَيجٍ: حُدِّثتُ عَنِ الزّهرِيِّ، فَإِن كَانَ ضَبَطَ فَقَد أَفسَدَ. = فَرِيضَةَ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبي شَيْخًا كَبِيرًا، لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، فَهَل يَقْضِي عَنْهُ أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟ قَالَ: ((نَعَمْ)). وأخرجه مسلم (ج١٩ ص٩٨) مع النووي. قال الحافظ في "مقدمة الفتح" ص (٣٥٨) ط س بعد ذكره كلام الدارقطني: قلت: الحديث مخرج عندهما من رواية مالك وغيره عن الزهري، فليس الاعتماد فيه على ابن جريج وحدَه، مع أن حجاجًا لم يتابع على هذا السياق، إلا أنه حافظ، وابن جريج مدلس، فتعتمد رواية حجاج إلى أن يوجد من رواية غيره عن ابن جريج مصرحًا فيه بالسماع من الزهري فإني لم أره من حديثه إلا معنعنًا، والله أعلم. اهـ أقول: حديث مالك جعله من مسند عبدالله بن عباس، ولم يجعله من مسند الفضل كما في رواية ابن جريج، ولكنه قد روى أحمد في «مسنده» (ج١ ص٢١٢) من طريق عبدالرزاق، أنبأنا معمر، عن الزهري، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس، حدثني الفضل بن عباس فذكره. وحديث ابن جريج أخرجه الترمذي (ج٢ ص١١٢) ط هندية مع "التحفة" فقال وَلَه: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةً، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجِ، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْتَانُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ عَبدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الفَضْلِ بنِ عَبَّاسٍ فذكر الحديث، وقَالَ الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَن خُصَيْنِ بنِ عَوفِ الْمُزَنِيّ، عَنِ النَِّّ بَّةِ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا عَن سِنَانِ بِنِ عَبدِاللهِ الْجُهَنِيِّ، عَن عَمَّتِهِ، عَنِ النَّبِيِّ بَّ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَِّّ ◌َّ. قَالَ: وَسَأَلْتُ مُحُمَّدًا عَنْ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ فَقَالَ: أَصَحُّ شَيْءٍ في هَذَا الْبَابِ مَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ الفَضْلِ بنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ بَةِ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَيُخْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عَبَّاسٍ سَمِعَهُ مِنِ الفَضْلِ وَغَيْرِهِ عَنِ النَّبِيِّ بََّّ ثُمَّ رَوَى هَذَا فَأَرْسَلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرِ الَّذِي سَمِعَهُ مِنْهُ. =