Indexed OCR Text

Pages 301-320

٣٠١
الحدیث ٥٥
كِتَابُ التَّتَبُعِ
٥٥- وَأَخرَجَ البُخَارِيُّ حَدِيثَ مَعمَرٍ عَنِ الزُّهرِيِّ، عَن سَعِيدِ بنِ
المُسَيَّبِ، عَن أَبِيهِ، عَن جَدِّهِ: ((مَا اسْمُكَ؟)) قَالَ: حَزْنٌ. وَأَخرَجَهُ أَيْضًا مِن
حَدِيثِ ابنِ جُرَيجٍ، عَن عَبدِ الْجَمِيدِ بنِ جُبَيرٍ، عَن سَعِيد أَنَّ جَدَّهُ حَزْنًا.
وَهَذَا مُرسَلٌ، وَكَذَلِكَ قَالَ قَتَادَةُ وَعَلِيُّ بنُ زَيدٍ، عَن ابنِ الْمُسَيَّبِ().
كذا قال النووي، والصواب فإن فراتًا القزاز هو راوي الرفع لا ابن رفيع.
=
وأقول عبدالعزيز بن رفيع وفرات القزاز كلاهما ثقة كما في «التقريب" فيحمل على
أن أبا الطفيل كان يحدث به على الوجهين، وكلا الوجهين صحيح، والله أعلم.
وقد تابع فراًا القزاز على رفعه قتادة كما في «المعجم الكبير" للطبراني (ج٣
ص١٩٢) وفي سنده سعيد بن بشير والوليد بن الوليد وهو الدمشقي، قال الدارقطني
وغيره: منكر الحديث. كما في «الميزان».
وجاء أيضًا مرفوعًا عند الطبراني (ج٣ ص٢٠٤) فقال: حدثنا محمد بن عثمان بن
أبي شيبة، ثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى، حدثني أبي عن ابن أبي ليلى، عن الحكم،
عن الربيع بن عُمَّيْلَةَ، عن أبي سَرِيحَةَ الغفاري، قال: قال رسول الله تََّّ ... الحديث.
وهو بهذا السند ضعيف، من أجل ابن أبي ليلى، وهو محمد وولده عمران لم يوثقه
إلا ابن حبان كما في «تهذيب التهذيب» ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة كذبه بعضهم
كما في «الميزان».
وهاتان المتابعتان لا يفرح بها؛ لأن الضعف فيهما شديد.
٥٥- الحديث الخامس والخمسون: قال البخاري ◌َالله، (ج ١٠ ص٥٧٤) ط
س: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عبدالزَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ
ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أَبَاهُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ بَهِّ فَقَالَ: ((مَا اسْمُكَ؟)) قَالَ: حَزْنٌ،
قَالَ: ((أَنْتَ سَهْلٌ)) قَالَ: لا أُغَيِّرُ اسْتَمَا سَّانِهِ أَبِي، قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: فَمَا زَالَتِ الْحُزُونَةُ -
(١) في (ز): عن سعيد بن المسيب.

الحديث ٥٥
٠
٣٠٢
كِتَابُ التَّتَبُعِ
=فِينَا بَعْدُ.
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عبدالله وَمَخْمُودٌ - هُوَ ابْنُ غَيْلانَ-، قَالا: حَدَّثَنَا عبدالرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا
مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ بِهِذَا.
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْثُ مُوسَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجِ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَني
عبدالحَمِيدِ بْنُ جُبَيْرِ بنِ شَيْبَةَ، قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ فَحَدَّثَنِي أَنَّ جَدَّهُ
حَزْنًا قَدِمَ عَلَى النَِّّ ◌ََّلِّ فَقَالَ: ((مَا اسْمُكَ؟)) قَالَ: اسْمِي حَزْنٌ، قَالَ: ((بَل أَنْتَ
سَهْلٌ)) قَالَ: مَا أَنَا بِمُغَيِرِ اسْمًا سَمَّانِهِ أبي، قَالَ: ابْنُ الْمُسَيَّبِ: فَا زَالَتْ فِينَا الْحُزُونَةُ
بَعْدُ.
قال الحافظ ص (٥٧٦): هكذا أرسل سعيد الحديث لما حدث به عبدالحميد، ولما
حدث به الزهري وصله عن أبيه كما تقدم بيانه في الباب الذي قبله، وهذا على قاعدة
الشافعي أن المرسل إذا جاء موصولاً من وجه آخر تبيَّن صحة مخرج المرسل، وقاعدة
البخاري أن الاختلاف في الوصل والإرسال لا يقدح المرسل في الموصول إذا كان
الواصل أحفظ من المُرسِل، كالذي هنا، فإن الزهري أحفظ من عبدالحميد. اهـ
وقال الحافظ أيضا في «المقدمة" ص(٣٧٩) ط س بعد ذكره كلام الدارقطني:
قلت: هذا على ما قررناه فيما قبل أن البخاري يعتمد هذه الصيغة إذا حفت بها قرينة
تقتضي الاتصال، ولا سيما وقد وصله الزهري صريحًا فأخرج الوجهين على الاحتمال،
والله أعلم.
وقد رواه عبدالرزاق عن ابن جريج فقال فيه: عن أبيه عن جده أيضًا أخرجه
الإسماعيلي من طريقه. اهـ

٣٠٣
الحديث ٥٦
كِتَابُ التّتَبُعِ
٥٦- وَأَخرَجَ البُخَارِيُّ عَن عَاصِمٍ بنِ عَلِيٍّ، عَن ابنِ أَبي ذِئبٍ، عَن
المقبُرِيِّ، عَن أَبي شُريح: ((وَاللهِ! لا يُؤْمِنُ [الَّذِي لا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ])»١
وَقَد تَابَعَهُ شَبَابَةُ وَأَسَدُ بنُ مُوسَى.
وَقَالَ حُميدُ بنُ الأَسوَدِ وَعُثْنَانُ بنُ عُمَرَ وَأَبُوبَكَرِ بنُ عَيَّشٍ وَشُعَيبُ بنُ
إِسحَاقَ: عَن ابنِ أَبِي ذِئبٍ، عَن سَعِيدٍ، عَن أَبِي هُرَيرَةً. وَتَابَعَهُم ابنُ أَبِي
فديكٍ وَرَوحٌ().
وَقَالَ يَزِيدُ بنُ هَارُونَ وَحَجَّاجُ الأَعوَرُ وَأَبُوالنَّضرِ كَقَولِ عَاصٍِ وَمَن تَابَعَهُ.
٥٦- الحديث السادس والخمسون: قال البخاري جَاللهَ، (ج ١٠ ص٤٤٣) ط
س: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أبي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أبي شُرَيْحٍ، أَنَّ
النَّبِيّ ◌َّ قَالَ: ((وَاللهِ! لا يُؤْمِنُ، وَاللهِ! لا يُؤْمِنُ، وَاللهِ! لا يُؤْمِنُ)) قِيلَ: وَمَنْ يَا
رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((الَّذِي لا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ)).
تَابَعَهُ شَبَابَةُ وَأَسَدُ بْنُ مُوسَى.
وَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ الأَسْوَدِ وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ وَأبوبَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ وَشُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ:
عَنِ ابْنِ أبي ذِئْبٍ، عَنِ الَقْبُرِيِّ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ. اهـ
قال الحافظ في «المقدمة" ص (٣٧٨) ط س بعد ذكره كلام الدارقطني: قلت:
ترجح عند البخاري أنه عند ابن أبي ذئب على الوجهين فذكره. اهـ
وقال في «الفتح»: يعني اختلف أصحاب ابن أبي ذئب عليه في صحابي هذا
الحديث، فالثلاثة الأول قالوا فيه: (عن أبي شريح)، والأربعة قالوا فيه: (عن أبي
هريرة). وقد نقل أبومعين الرازي عن أحمد: أن من سمع من ابن أبي ذئب بالمدينة فإنه =
(١) الذي بين المعکوفین ليس في (ز).
(٢) في الأصلين: أبوروح، وصوابه: وروح، وهو ابن عبادة كما سيأتي في كلام الحافظ.

٣٠٤
كِتَابُ التَّتَبُعِ
الحديث ٥٦
= يقول: (عن أبي هريرة)، ومن سمع منه ببغداد فإنه يقول: (عن أبي شريح).
ثم قال الحافظ: قلت: ومصداق ذلك أن ابن وهب وعبدالعزيز الدراوردي وأبا
عامر العقدي وإسماعيل بن أبي أويس وابن أبي فديك ومعن بن عيسى إنما سمعوا من
ابن أبي ذئب بالمدينة وقد قالوا كلهم فيه: (عن أبي هريرة)، وقد أخرجه الحاكم من
رواية ابن وهب ومن رواية إسماعيل ومن رواية الدراوردي، وأخرجه الإسماعيلي من
رواية معن والعقدي وابن أبي فديك، وأما حميد بن الأسود وأبوبكر بن عياش
اللذان علقه البخاري من طريقهما فهما كوفيان، وسماعهما من ابن أبي ذئب بالمدينة لما
حجا، وأما عثمان بن عمر فهو بصري، وقد أخرج أحمد الحديث عنه كذلك، وأما
رواية شعيب بن إسحاق فهو شامي، وسماعه من ابن أبي ذئب أيضًا بالمدينة، وقد
أخرجه أحمد أيضًا عن إسماعيل بن عمر فقال: (عن أبي هريرة)، وإسماعيل واسطي.
وممن سمعه ببغداد من ابن أبي ذئب يزيد بن هارون وأبوداود الطيالسي
وحجاج بن محمد وروح بن عبادة® وآدم بن أبي إياس وقد قالوا كلهم: عن أبي
شريح، وهو في "مسند الطيالسي" كذلك، وعند الإسماعيلي من رواية يزيد، وعند
الطبراني من رواية آدم، وعند أحمد من رواية حجاج وروح بن عبادة. ويزيد واسطي
سكن بغداد، وأبوداود وروح بصريان، وحجاج بن محمد مِصِّيصِيٍّ، وآدم عسقلاني،
وكانوا كلهم يقدمون بغداد ويطلبون بها الحديث.
وإذا تقرر ذلك فالأكثر قالوا فيه: عن أبي هريرة، فكان ينبغي ترجيحهم. ويؤيده
أن الراوي إذا حدث في بلده كان أتقن لما يحدثه به في حال سفره، ولكن عارض
ذلك أن سعيدًا المقبري مشهور بالرواية عن أبي هريرة فمن قال عنه: عن أبي هريرة،
سلك الجادة، فكانت مع من قال عنه: عن أبي شريح، زيادة علم ليست عند =
(١) روح في "التتبع" من الرواة عن ابن أبي ذئب عن سعيد عن أبي هريرة، فلينظر فيما حرره
الحافظ. اهـ [وكذلك في مسند أحمد (ج٤ ص٣١) قال أحمد: حدَّثنا حجَّاجٌ وروحٌ قالا حدَّثنا
ابن أبي ذئبٍ عن سعيد المقبريِّ عن أبي شريحِ الكعبيّ وقال روحٌ عن أبي هريرة]. اهـ مصححه

٣٠٥
الحديث ٥٧
كِتَابُ الَّتَبُعِ
٥٧ - وَأَخرَجَ البُخَارِيُّ حَدِيثَ خَنسَاءَ بِنتِ خِذَامٍ وَقَد كَتَبِنَاهُ.
= الآخرين، وأيضًا فقد وجد معنى الحديث من رواية الليث عن سعيد المقبري عن أبي
شريح كما سيأتي بعد باب، فكانت فيه تقوية لمن رواه عن ابن أبي ذئب فقال فيه:
عن أبي شريح، ومع ذلك فصنيع البخاري يقتضي تصحيح الوجهين، وإن كانت
الرواية عنه أبي شريح أصح، والله أعلم. اهـ
٥٧- الحديث السابع والخمسون: قال البخاري جماله، (ج٩ ص١٩٤) ط
س: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عبدالرَّحْمَنِ بنِ القَّاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
عبدالرَّحْمَنِ وَمُجَمِّعِ ابْنَيْ يَزِيدَ بنِ جَارِيَةَ، عَنْ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِذَامِ الأَنْصَارِيَّةِ، أَنَّ أَبَّاهَا
زَوَّجَهَا وَهِيَ تَيْبٌ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللهِ ◌َّ فَرَدَّ نِكَاحَهَا.
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا يَخْبَى، أَنَّ القَاسِمَ بنَ مُحُمَّدٍ حَدَّثَهُ أَنَّ عبدالرَّحْمَنِ بنَ
يَزِيدَ وَمُجَمِّعَ بنَ يَزِيدَ، حَدَّثَاهُ أَنَّ رَجُلا يُدْعَى خِذَامًا أَنْكَحَ ابْنَةً لَهُ ... نَحْوَهُ.
قال الحافظ في "مقدمة الفتح" ص(٣٧٥ ط س): قال الدارقطني: أخرج البخاري
حديث خنساء بنت خدام الأنصارية أن أباها زوجها وهي ثيب، فكرهت ذلك ...
الحديث، من رواية مالك عن عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه عن عبدالرحمن ومجمع
ابني يزيد بن جارية عن خنساء به، ومن رواية يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد
عن القاسم عن عبدالرحمن ومجمع ابني يزيد أنَّهما حدثاه أن رجلا يدعى خذامًا أنكح
ابنة له نحوه.
ثم قال الحافظ: قلت: عبدالرحمن بن القاسم أعرف بحديث أبيه من غيره، وقد
وصله، ومالك أتقن لحديث أهل المدينة من غيره، ومع ذلك فأخرج البخاري
الطريقين، فأفهم أنه رأى أن الموصول أرجح وهو المعتمد، والله أعلم. اهـ
وقال الحافظ الدارقطني همالله، في آخر كتاب «العلل" وقد سئل عن هذا الحديث
فقال: يرويه يحيى بن سعيد وعبدالرحمن بن القاسم واختلف عنهما:
فرواه علي بن مسهر، ويزيد بن هارون، وعبدالأعلى بن عبدالأعلى، وسفيان بن =

الحديث ٥٨
٣٠٦
كِتَابُ التَّتَّبُعِ
٥٨ - وَأَخرَجَ البُخَارِيُّ عَن إِسحَاقَ، عَن جَرِيرٍ، عَن يَحَ بنِ
سَعِيدٍ، عَن مُعَاذِ بنِ رِفَاعَةَ، عَن أَبِيهِ، وَكَانَ أَبُوهُ مِن أَهلِ بَدرِ ((مَا تَعُدُّونَ
مَن شَهِدَ بَدرًا فِيكُم)). وَعَن سُلَيَانَ، عَن حَمَّادٍ، عَن يَتَّى، عَن مُعَاذٍ
مُرسَلاً، وَعَن إِسحَاقَ بِنِ مَنصُورٍ، عَن يَزِيدَ، عَن يَحِيَ سَمِعَ مُعَاذًا مُرْسَلًا.
= عيينة: عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن عبدالرحمن ومجمع ابني يزيد بن جارية.
وقال أبو معاوية: عن يحيى، عن القاسم، عن مجمع بن يزيد ولم يذكر عبدالرحمن.
وقال شعبة ويحيى القطان: عن يحيى بن سعيد عن القاسم مرسلاً.
ورواه عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه.
واختلف عن مالك: فرواه القعنبي وعبدالرحمن بن مهدي وَالنُّفَيْلِيُّ ومحمد بن
الحسن عن مالك عن عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه عن عبدالرحمن ومجمع ابني يزيد
عن خنساء بنت خذام، وقال ابن مهدي: ابن خنساء.
ورواه ابن وهب عن مالك عن عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه وقال: عن
عبدالرحمن ويزيد ابني مجمع، وكذلك قال أبومسعود عن معن عن مالك وكلاهما وهم،
والصواب عن عبدالرحمن ومجمع ابني یزید.
ورواه ابن عيينة عن عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه أن خنساء، ولم يذكر
عبدالرحمن ولا مجمعًا.
ورواه الثوري عن عبدالرحمن بن القاسم وقال: عن عبدالله بن يزيد بن وديعة عن
خنساء بنت خدام.
والمحفوظ عن القاسم ما قاله علي بن مُشْهِرٍ ومن تابعه عن يحيى بن سعيد عنه.
اهـ المراد منه.
فالظاهر من كلام الدارقطني أنه يصوب الطريق المرسلة ولا يمنع من صحة الحديث
فيحمل على أنه روي على الوجهين، والله أعلم.
٥٨- الحديث الثامن والخمسون: قال البخاري جَاللهَ، (ج٧ ص٣١١) ط
س: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ يَخْتَى بنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُعَاذٍ بِنِ =

الحديث ٥٩
٣٠٧
كِتَابُ التَّتَبُعِ
قَالَ: لَم يُسنِدِهُ غَيْرُ جَرِيرٍ، وَخَالَفَهُ الثَّورِيُّ، عَن يَحَى، عَن عَبَايَةً،
عَن رَافِعٍ.
=رِفَاعَةَ بنِ رَافِعِ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَ أَبُوهُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ
بَّ فَقَالَ: مَا تَعُدُّونَ أَهْلَ بَدْرٍ فِيكُمْ؟ قَالَ: ((مِنْ أَفْضَلِ الْمُسْلِمِينَ)) أَوْ كَلِمَةٌ نَخُوَهَا،
قَالَ: وَكَذَلِكَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ المَلائِكَةِ.
حَدَّثَنَا سُلَيَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ يَخْبَى، عَنْ مُعَاذِ بنِ رِفَاعَةَ بنِ رَافِعٍ،
وَكَانَ رِفَاعَةُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، وَكَانَ رَافِعٌ مِنْ أَهْلِ العَقَبَةِ، فَكَانَ يَقُولُ لابْنِهِ: مَا يَسْتُّني
أَنِي شَهِدْتُ بَدْرًا بِالعَقَبَةِ، قَالَ: سَأَلَ جِبْرِيلُ النَّبِيِّ ◌َّ ... بِهَذَا.
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا يَخْتَى، سَمِعَ مُعَاذَ بنَ رِفَاعَةَ، أَنَّ
مَلَكًا سَأَلَ النَّبِيَّ بَّ، وَعَنْ يَخِْى أَنَّ يَزِيدَ بنَ الهَادِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ يَوْمَ حَدَّثَهُ
مُعَاذٌ هَذَا الحَدِيثَ فَقَالَ يَزِيدُ: فَقَالَ مُعَاذٌ: إِنَّ السَّائِلَ هُوَ جِبْرِيلُ الَّْرّ. اهـ
قال الحافظ في "المقدمة" ص (٣٦٩ ط س): بعد ذكره كلام الدارقطني: قلت:
سياق البخاري يعطي أن طريق حماد متصلة° فإنه قال: حدثنا سليمان يعني ابن
حرب، حدثنا حماد يعني ابن زيد، عن يحيى هو ابن سعيد، عن معاذ بن رفاعة بن
رافع، وكان رفاعة من أهل بدر، وكان رافع من أهل العقبة وكان يقول لابنه يعني
الرفاعة: ما يسرني أني شهدت بدرًا بالعقبة، قال سأل جبريل النبي ◌ََّّ فذكر
الحديث، وروى ابن منده في "المعرفة" من طريق عمارة بن غَزِيَّةً عن يحيى بن سعيد
عن رفاعة بن رافع، كذا عنده، ولعله عن ابن رفاعة بن رافع، قال: سمعت أبي
يقول: إن جبريل قال: وهذا يقوّي رواية جرير في الجملة، والله أعلم.
وأما حديث الثوري الذي أشار إليه فرواه ابن ماجه وإسحاق بن راهويه =
(١) لم يظهر اتصالها بل ينتهي سندها إلى معاذ بن رفاعة، والمحاورة التي بين رافع وولده رفاعة
يحتمل أنه سمعها منهما، وأنه سمعها بواسطة، والله أعلم ثم رجعت إلى «تهذيب التهذيب) فلم
أجد له رواية عن جده، فعلم أن الحديث منقطع.

الحديث ٥٩
٣٠٨
كِتَابُ التَّتَبُعِ
٥٩- وَأَخرَجَ البُخَارِيُّ حَدِيثَ مَرَوَانَ، عَن زَيدٍ: ((لا يَستَوي
الفَاعِدُونَ)) مِن حَدِيثِ صَالِحِ بنِ كَيسَانَ، عَنِ الزُّهرِيِّ، عَن سَهلِ بنِ
سَعدٍ، عَن مَروَانَ، عَن زَیدٍ.
وَهُوَ صَحِيحٌ إلَّا عَن مَرَوَانَ.
=وأحمد بن حنبل والطبراني وابن حبان من طريقه، وكذا رواه أبويعلى من حديث
علي بن مسهر عن يحيى بن سعيد به وهو حديث آخر غير حديث رفاعة بن رافع،
والله أعلم. اهـ
قلت: وصحابي حديث الثوري غير صحابي حديث الباب، فصحابي حديث
الثوري رافع بن خديج الأنصاري الأوسي الحارثي، وصحابي حديث الباب رفاعة بن
رافع الأنصاري الخزرجي الزرقي كما في "الإصابة».
وحديث رافع بن خديج في «المسند» (ج٣ ص ٤٦٥) وفي "سنن ابن ماجه» (ج١
ص٥٦) قال ابن ماجه ◌َّهُ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحُمَّدٍ وَأبوكُرَيْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيٌ،
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَخْتَّى بنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبَايَةَ بنِ رِفَاعَةَ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بنِ خَدِیچٍ،
قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ أَوْ مَلَكٌ إِلَى النَِّيِّ بَلِّ فَقَالَ: مَا تَعُدُّونَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا فِيكُمْ؟
قَالُوا: ((خِيَارَنَا)) قَالَ: كَذَلِكَ هُمْ عِنْدَنَا خِيَارُ المَلائِكَةِ. اهـ
وهو يعتبر شاهدًا لحديث البخاري، والله أعلم.
٥٩- الحديث التاسع والخمسون: قال البخاري قَاللهُ، (ج٨ ص٢٥٩) ط
س: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبدِاللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بنِ
كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدِ السَّاعِدِيُّ أَنَّهُ رَأَى مَرْوَانَ بنَ
الحَكَمِ في الَمَسْجِدِ فَأَقْبَلتُ حَتَّى جَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَأَخْبَرَنَا أَنَّ زَيْدَ بنَ ثَابِتٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وَلِّ أَمْلَى عَلَيْهِ: ﴿لَّا يَسْتَوِى الْقَعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَّهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ ﴾﴾
فَجَاءَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْثُومٍ وَهُوَ يُمِلُّهَا عَلَيٍّ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَاللهِ لَوْ أَسْتَطِيعُ الجِهَادَ
لَجَاهَدْتُ، وَكَانَ أَعْمَى، فَأَنْزَلَ الله عَلَى رَسُولِهِ بَّ وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي، فَتَقُلَتْ عَلَيَّ =

الحديث ٥٩
٣٠٩
كِتَابُ التَّتَبُعِ
=حَتَّى خِفْتُ أَنْ تَرُضَّ فَخِذِي، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فَأَنْزَلَ الله: ﴿ غَيْرُ أُوْلِ الضَّرَرِ﴾ .
هذه الطريق يطعن فيها الدارقطني عماله، من أجل مروان بن الحكم، وقد قال
الحافظ حمالة، في "مقدمة الفتح" ص(٤٤٣) ط س (خ ٤): مروان بن الحكم بن أبي
العاص بن أميةَ ابنُ عمّ عثمان بن عفان يقال له رؤية، فإن ثبتت فلا يعرج على من
تكلّم فيه، وقال عروة بن الزبير: كان مروان لا يتهم في الحديث، وقد روى عنه
سهل بن سعد الساعدي الصحابي اعتمادًا على صِدْقِهِ، وإنما نقموا عليه أنه رمى طلحة
يوم الجمل بسهم فقتله، ثم شهر السيف في طلب الخلافة حتى جرى ما جرى، فأما
قتل طلحة فكان متأولاً فيه كما قرره الإسماعيلي وغيره، وأما ما بعد ذلك فإنما حمل
عنه سهل بن سعد وعروة وعلي بن الحسين وأبوبكر بن عبدالرحمن بن الحارث وهؤلاء
أخرج البخاري أحاديثهم عنه في «صحيحه" لما كان أميرًا عندهم بالمدينة قبل أن يبدو
منه في الخلاف على ابن الزبير ما بدا، والله أعلم. وقد اعتمد مالك على حديثه ورأيه
والباقون سوى مسلم. اهـ
وقال الحافظ الذهبي في «الميزان» في ترجمة مروان: قال البخاري: لم يرَ النبي ◌َِّّ.
قلت: روى عن بسرة وعن عثمان، وله أعمال موبقة، نسأل الله السلامة، رمى طلحة
بسهم، وفعل ... وفعل .... اهـ
وقال الحافظ في «الفتح» (ج٨ ص٢٦٠) ط س: وقد ذكره ابن عبدالبر في
الصحابة؛ لأنه ولد في عهد النبي ◌َّال قيل عام أحد، وقيل: عام الخندق، وثبت
عن مروان أنه قال: لما طلب الخلافة فذكروا له ابن عمر، فقال: ليس ابن عمر بأفقه
مني، ولكنه أسن مني، وكانت له صحبة. فهذا اعتراف منه بعدم صحبته، وإنما لم
يسمع من النبي ◌َُّّ وإن كان سماعه منه ممكنًا؛ لأن النبي ◌ََّّ نفى أباه إلى
الطائف ... اهـ
وفي «تهذيب التهذيب" أن الإسماعيلي عاب على البخاري إخراج حديثه. اهـ
وأقول: الحديث الذي بعنا صحيح كما يقول الدارقطني رحمالله، ؛ فقد أخرجه أحمد =

٣١٠
كِتَابُ التَّتَبُعِ
الحديث ٦٠
٠ ٦- وَأَخرَجَ مُسلِمٌ عَن ابنِ أبي عُمَرَ، عَن سُفيَانَ، عَنِ الزُّهرِيِّ،
عَن عَامِرٍ بنِ سَعدٍ (١، عَن أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ بَُّهَدْ فَسَمَ قِسْمَا ... ((أَوْ مُسلِمٌ)).
وَقَالَ الْحُمَيدِيُّ: عَنِ ابنِ عُيَينَةَ، عَن مَعمَرٍ، عَن الزُّهرِيِّ.
=(ج٥ ص١٨٤) من طريق معمر عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب عن زيد بن ثابت
وص (١٩٠) والبيهقي (ج٩ ص٢٣) والطبراني في «الكبير» (ج٥ ص ١٤٤) من طريق
خارجة بن زيد عن أبيه به.
وقد أخرجه البخاري (ج٨ ص ٢٥٩) ط س، ومسلم (ج١٣ ص ٤٢) والترمذي
(ج٤ ص ٩١) مع "التحفة" طبعة هندية وقال: هذا حديث حسن صحيح من حديث
البراء بن عازب.
وأخرجه ابن أبي شيبة كما في «المطالب العالية" (ج٣ ص١١٧)، وأبو يعلى
والطبراني كما في «مجمع الزوائد» (ج٥ ص ٢٨٠) وقال الهيثمي: رجاله ثقات، وأخرجه
البزار كما في «مجمع الزوائد» (ج٧ ص٩)، وابن حبان كما في «موارد الظمآن"
ص (٤٢٩) من حديث الْفَلَتَان بن عاصم نحوه، والله أعلم.
٦٠ - الحديث الستون: قال مسلم حَالهَ، (ج٢ ص ١٨٠) مع النووي: حَدَّثَنَا ابْنُ
أبي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَسَمَ
رَسُولُ اللهِ لَّ قَسْمَا فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَعْطِ فُلانًا؛ فَإِنَّهُ مُؤْمِنٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ:
(أَوْ مُسْلِمٌ)) أَقُولُهَا ثَلاثًا، وَيُرَدِّدُهَا عَلَيَّ ثَلاثًا: (أَوْ مُسْلِمٌ)) ثُمَّ قَالَ: ((إِنِّي لأُغْطِي الرَّجُلَ
وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ، فَخَافَةَ أَنْ يَكُبَّهُ اللهُ في النَّارِ)). ثم ذكره ◌َاللّهُ، من طريقين آخرين
إلى الزهري من غير طريق سفيان.
قال النووي ◌َاللّهُ: وأما قول مسلم حِاللهُ، في أول الباب: حدثنا ابن أبي عمر قال:
حدثنا سفيان عن الزهري عن عامر، فقال أبوعلي الغساني: قال الحافظ أبومسعود =
(١) في الأصلين: ابن ربيعة، والصواب ما أثبتناه كما تراه في مسلم وفي هامش (ز).

٣١١
الحديث ٦٠
كِتَابُ التَّتَبُّعِ
=الدمشقي: هذا الحديث إنما يرويه سفيان بن عيينة، عن معمر عن الزهري قاله
الحميدي، وسعيد بن عبدالرحمن، ومحمد بن الصباح الجرجاني® كلهم عن سفيان
عن معمر عن الزهري بإسناده وهو المحفوظ عن سفيان. وكذلك قال أبوالحسن
الدارقطني في كتابه "الاستدراكات".
قال النووي: قلت: وهذا الذي قاله هؤلاء في هذا الإسناد قد يقال: لا ينبغي أن
يُوافَقُوا عليه؛ لأنه يحتمل أن سفيان سمعه من الزهري مرة، وسمعه من معمر عن
الزهري مرة، فرواه على الوجهين، فلا يقدح أحدهما في الآخر، ولكن انضمت أمور
اقتضت ما ذكروه: منها أن سفيان مدلس وقد قال (عن)، ومنها أن أكثر أصحابه
رووه عن معمر، وقد يجاب عن هذا بما قدمناه من أن مسلمًا جَاللهُ، لا يروي عن
مدلس قال: (عن) إلا أن يثبت أنه سمعه ممن عنعن عنه. وكيف كان فهذا الكلام في
الإسناد لا يؤثر في المتن، فإنه صحيح على كل تقدير متصل، والله أعلم. اهـ
وقال الحافظ المزي في «تحفة الأشراف» (ج٣ ص٢٩٨): قال أبو مسعود: كذا رواه
ابن أبي عمر عن ابن عيينة عن الزهري ورواه الحميدي ومحمد بن الصباح الْجَرْجَرَائِيُّ
وسعيد بن عبدالرحمن عن ابن عيينة عن معمر عن الزهري زادوا فيه معمرًا. انتهى.
قال الحافظ ابن حجر في «النكت الظراف" على قوله: زادوا فيه معمرًا يعني بين
ابن عيينة والزهري، قلت: وجدته في مسند ابن أبي عمر بإثبات معمر فيه، وكذا
أخرجه أبونعيم في «المستخرج" من طريقه بإثباته، فلعل سقوطه من بعض الرواة عنه
إما من مسلم أو من دونه، أو يكون لما حدث به مسلما رواه له من حفظه. اهـ
وقال الحافظ في "الفتح" (ج١ ص٨١) ط س: ورواه مسلم عن محمد بن يحيى بن
أبي عمر عن سفيان بن عيينة عن الزهري. ووقع في إسناده وهم منه أو من شيخه،
لأن معظم الروايات في الجوامع والمسانيد عن ابن عيينة عن معمر عن الزهري بزيادة
معمر بينهما، وكذا حدث به ابن أبي عمر شيخ مسلم في مسنده عن ابن عيينة، وكذا =
١ كذا، وصوابه الجرجرائي كما في «تهذيب التهذيب»، وكما سيأتي في «تحفة الأشراف».

٣١٢
كِتَابُ التَّتَبُعِ
الحديث ٦١
٦١- وَأَخرَجَ البُخَارِيُّ عَن مَكِّ بنِ إِبْرَاهِيمَ، عَن هَاشِمٍ، عَن
عَامِرٍ بِنِ سَعدٍ عَن سَعْدٍ: لَقَد رَأَيُنِي وَأَنَا ثُلُثُ الإِسلامِ.
قَالَ: خَالَفَهُ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ وَيَحَتَّ الأُمَوِيُّ وَأَبُوأُسَامَةَ رَوَوهُ عَنْ هَاشِمِ،
عَن ابنِ الْمُسَيَّبٍ، عَن سَعدٍ.
= أخرجه أبونعيم في «مستخرجه" من طريقه، وزعم أبومسعود في الأطراف أن الوهم فيه
من ابن أبي عمر، وهو محتمل لأن يكون الوهم صدر منه لما حدث به مسلمًا، لكن لم
يتعين الوهم في جهته، وحمله الشيخ محي الدين على أن ابن عيينة حدَّث به مرة
بإسقاط معمر، ومرة بإثباته، وفيه بُعْدٌ؛ لأن الروايات قد تضافرت عن ابن عيينة
بإثبات معمر، ولم يوجد بإسقاطه إلا عند مسلم، والموجود في مسند شيخه بلا إسقاط
كما قدمناه، وقد أوضحت ذلك بدلائله في كتابي "تغليق التعليق".
٦١- الحديث الحادي والستون: قال البخاري جَاللّهُ، (ج٧ ص٨٣) مع
"الفتح" ط س: حَدَّثَنَا مَكُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ عَامِرٍ بِنِ سَعْدٍ،
عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَأَنَا ثُلُثُ الإِسْلامِ.
حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ أبي زَائِدَةً ، حَدَّثَنَا هَائِمُ بْنُ هَاشِمِ بنِ
عُثْبَةَ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بنَ المُسَيَّبِ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعْدَ بنَ أبي وَقَّاصٍ
يَقُولُ: مَا أَسْلَمَ أَحَدٌ إلَّا في اليَوْمِ الَّذِي أَسْلَمْتُ فِيهِ، وَلَقَدْ مَكَثْتُ سَبْعَةً أَيَّامٍ وَإِنّي
لَئِّلُثُ الإِسْلامِ. تَابَعَهُ أبو أُسَامَةً حَدَّثَنَا هَاشِمٌ.
قال الحافظ جَاللهُه في "المقدمة" ص(٣٦٧) بعد ذكره كلام الدارقطني قلت: قد
أخرج البخاري حديث ابن أبي زائدة أثر حديث مكي، وعلق حديث أبي أسامة،
وطريق الأموي أخرجها الإسماعيلي، والظاهر أن البخاري أخرجه على الاحتمال، لقرينة =
(١) هو يحي كما جاء مصرحًا به عند ابن ماجه (ج٢ ص٤٧) وذكر الحافظ في «تهذيب التهذيب"
من شيوخه هاشم بن هاشم.

كِتَابُ التَّتَبُعِ
٣١٣
الحديث ٦٢
٦٢- [وَأَخرَجَ مُسلِمٌ حَدِيثَ مَعمَرٍ عَنِ الزُّهرِيِّ، عَن عَامِرِ بنِ
سَعدٍ](١) عَن سَعدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّلُّ سَّى الوَزَغَ فُوَيسِقًا.
قَالَ: خَالَفَهُ مَالِكٌ وَيُونُسَ وَعُقَيلٌ؛ رَوَوهُ عَنِ الزُّهرِيِّ، عَن سَعدٍ
مُرسَلَا. وَرَوَاهُ عَبَّادُ بنُ إِسحَاقَ، عَنِ عُمَرَ بنِ سَعِيدٍ، عَنِ الزُّهرِيِّ،
مِثْلَ مَعمَرٍ.
= معرفة عامر بن سعد بحديث أبيه، وصحة سماع هاشم منه ومن سعيد جميعًا. اهـ
أقول: الذي يظهر لي والله أعلم هو ترجيح رواية هاشم عن سعيد لرجحان من
رواها في العدد، وهم: يحيى بن أبي زائدة وهو ثقة متقن كما في «التقريب"، وحماد بن
أسامة وهو ثقة ثبت ربما دلس، وكان بآخره يحدث من كتب غيره، ويحيى بن سعيد
الأموي، فثلاثتهم أرجح من مكي بن إبراهيم الثقة الثبت كما في «التقريب"، ويحتمل
أن مكي بن إبراهيم أيضًا سلك الْجَادَّةَ، وغيره سلك غير الجادة، فروايتهم مقدمة،
والله أعلم.
٦٢- الحديث الثاني والستون: قال مسلم رقم الله، (ج١٤ ص٢٣٧) مع النووي
في الشواهد: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبدُ بْنُ مُمَيْدٍ، قَالا: أَخْبَرَنَا عبدالرَّزَّاقِ،
أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرٍ بَنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَِّيَّ نَّ أَمَرَ بِقَتْلِ
الوَزَعِ وَسَّاهُ فُوَيْسِقًا.
هذا الحديث من الأحاديث التي لم يجب النووي على الدارقطني، فالدارقطني حقَاللهَ، =
١ ما بين المعکوفین ليس في (ز).
٢ عباد بن إسحاق هو عبدالرحمن بن إسحاق القرشي العامري (بخ م ٤) روى عن عمر بن سعيد
ابن شرحة، كما في ترجمته في التهذيب الكمال».
٣ في (ز): عامر بن سعد، وصوابه: عمر بن سعيد كما في ترجمة عبدالرحمن. وعمر بن سعيد ترجمته
في «الميزان».

الحديث ٦٣
٣١٤
كِتَابُ التَّتَبُعِ
٦٣- وَأَخرَجَ مُسلِمٌ حَدِيثَ إِسمَاعِيلَ، عَن مُحُمَّدِ بنِ سَعدٍ، عَن أَبِيهِ،
((الشَّهرُ هَكَذَا)).
وَأَرسَلَهُ يَحْتَى وَوَكِيعٌ عَنِ إِسَاعِيلَ.
=يفيد أن معمرًا وعمر بن سعيد وَصَلَاهُ عن الزهري، وأن مالكًا ويونس وعقيلًا
أرسلوه.
أما يونس فقد جاء عنه الشك في وصله كما في «النكت الظراف" للحافظ ابن
حجر (ج٣ ص٢٢٩) قال مالك، بعد قول المزي ماللّهُ: حديث قتل الأوزاغ ... - إلى أن
قال المزي- رواه يونس عن الزهري عن عروة عن عائشة، قال الحافظ: قلت: وقد
رواه ابن وهب عن يونس عن الزهري فقال: أراه عن عامر بن سعد عن أبيه. اهـ
فيونس قد اختلف عليه فيه فتبقى الموازنة بين معمر وعمر بن سعيد، ومالك
وعقيل، أما عمر بن سعيد فقال الحافظ الذهبي في «الميزان»: لين تكلم فيه ابن حبان
وابن عدي، فقال ابن عدي: أحاديثه عن الزهري ليست مستقيمة ... -إلى أن قال -:
قال ابن عدي: عمر في بعض رواياته يخالف الثقات. اهـ
أما الموازنة بين معمر ومالك وعقيل فالك وعقيل أرجح من معمر كما يعلم من
تراجمهم من «تقريب التهذيب"، فعلى هذا: تكون رواية مالك وعقيل هي المحفوظة،
وتعتبر رواية معمر شاذة، وعذر مسلم أنه ذَكَرَه شاهدًا لحديث أم شريك ثم استشهد
له بحديث عائشة وأبي هريرة، فهما يعتبران شاهدين له، والله أعلم.
٦٣ - الحديث الثالث والستون: قال مسلم رقمالكُ، (ج٧ ص١٩٦) مع النووي
في الشواهد: حَدَّثَنَا أبوبَكْرِ بْنُ أبي شَيْبَةً، حَدَّثَنَا مُحُمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ
أبِي خَالِدٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدِ بنِ أبي وَقَّاصٍ ◌ِثْثِ قَالَ: ضَرَبَ رَسُولُ
اللهِ وَّ بِيَدِهِ عَلَى الأُخْرَى فَقَالَ: ((الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا)) ثُمَّ نَقَصَ في الثَّالِئَةِ إِصْبَعًا.
وحدثني القاسم بن زكريا حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن إسماعيل عن
محمد بن سعد عن أبيه ◌ُالَّه عن النبي ◌َّ ... فذكره.
=

٣١٥
الحديث ٦٣
كِتَابُ الَّتَّبُعِ
ثم ذكره بسنده من حديث ابن المبارك عن إسماعيل به.
=
هذا الحديث من الأحاديث التي لم يجب عنها النووي جَاهَ، وقد أخرجه النسائي
(ج٤ ص١١٢) فقال مالك: ذكر الاختلاف على إسماعيل في خبر سعد بن مالك، ثم
ذكره من طريق محمد بن بشر وعبدالله بن المبارك متصلاً وعقّب الطريقين بقوله:
ورواه يحيي بن سعيد وغيره عن إسماعيل عن محمد بن سعد عن النبي ◌َّ: أَخْبَرَنَا
أَحْمَدُ بْنُ سُلَيَْانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ
سَعْدِ بنِ أبي وَقَّاصٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّّ: ((الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا)) وَصَفَّقَ
مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ بِيَدَيْهِ يَنْعَتُهَا ثَلاثًا، ثُمَّ قَبَضَ في الثَّالِئَةِ الإِبْهَامَ في الْيُشْرَى.
قَالَ يَخْتَى بْنُ سَعِيدٍ: قُلتُ لإِسْمَاعِيلَ: عَنْ أَبِيهِ؟ قَالَ: لا. اهـ
وقال ابن أبي حاتم في «العلل" (ج١ ص٢٥٥): سألت أبي عن حديث رواه ابن
المبارك وخالد الواسطي عن إسماعيل بن أبي خالد عن محمد بن سعد بن أبي وقاص
عن أبيه قال: قال رسول الله بَل ... وذكر الحديث، ورواه وكيع ويحيى القطان
فقالا: عن إسماعيل بن أبي خالد عن محمد بن سعد أن النبي ◌َّ مرسل، قال أبي:
المتصل عن محمد بن سعد عن أبيه عن النبي ◌ََّّ أشبه؛ لأن الثقات قد اتفقوا عليه. اهـ
وهذا الذي قاله أبوحاتم زواله، هو الصواب؛ لأن الذين وصلوه ثقات أثبات
ومعهم زيادة، ولعل إسماعيل كان يحدث به على الوجهين، وأما ما ذكره النسائي عن
إسماعيل أنه سئل هل فيه: عن أبيه، أي: عن سعد فقال: لا، فلعله نسي، ولا يضر
هذا الحديث كما في «نخبة الفكر" وشرحها ص(٢٣) إلا أن يجحد الشيخ ولا جحود
هنا، والله أعلم.
فَتَحَصَّلَ من هذا: رجحان رواية مسلم المتصلة، كما قاله أبوحاتم.

الحدیث ٦٤
٣١٦
كِتَابُ التَّتَّبُعِ
٤ ٦°- وَأَخرَجَ البُخَارِيُّ عَن سُلَيَانَ بنِ حَربٍ، عَن مُحُمَّدِ بنِ طَلحَةَ،
عَن أَبِيهِ، عَن مُصعَبٍ: رَأَى سَعْدٌ أَنَّ لَهُ فَضْلاً، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َتِ ....
صَلى الله
وَهَذَا مُرسَلٌ.
٦٤ - الحديث الرابع والستون: قال البخاري قَالَّ، (ج٦ ص٨٨) مع "الفتح"
ط س: حَدَّثَنَا سُلَيَْانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلحَةَ، عَنْ طَلحَةَ(١، عَنْ
مُضْعَبِ بنِ سَعْدٍ، قَالَ: رَأَى سَعْدٌ ◌ِّهِ أَنَّ لَهُ فَضْلَا عَلَى مَنْ دُونَهُ، فَقَالَ النَِّيّ ◌َّ:
((هَل تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلَّا بِضُعَقَائِكُمْ؟!)).
قال الحافظ في "الفتح": ثم إن صورة هذا السياق مرسل؛ لأن مصعبًا لم يدرك
زمان هذا القول، لكن هو محمول على أنه سمع ذلك من أبيه، وقد وقع التصريح عن
مصعب بالرواية له عن أبيه عند الإسماعيلي، فأخرجه من طريق معاذ بن هانئ®،
حدثنا محمد بن طلحة فقال فيه: عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: قال رسول الله
وَل ◌ّ. فذكر المرفوع دون ما في أوله، وكذا أخرجه هو والنسائي® من طريق مِسْعَرٍ
عن طلحة بن مصرف عن مصعب عن أبيه ولفظه: أنه ظن أن له فضلاً على من
دونه، الحديث، ورواه عمرو بن مرة عن مصعب بن سعد عن أبيه مرفوعًا أيضًا لكنه
اختصره ولفظه: ((ينصر المسلمون بدعاء المستضعفين)) أخرجه أبونعيم في ترجمته في
«الحلية»® من رواية عبدالسلام بن حرب عن أبي خالد الدَّالَانِيٌ عن عمرو بن مرة
وقال: غريب من حديث عمرو تفرد به عبدالسلام. انتهى
وذكر الحافظ أيضًا في «مقدمة الفتح" نحو هذا، وزاد: وفي الجزء السادس من =
(١) هو ابن مصرف، وهو والد محمد بن طلحة الراوي عنه.
(٢) ثقة من كبار العاشرة، كما في «التقریب". ٣) (ج٦ ص٣٧ و٣٨) وسنده صحيح.
(٤) (ج) ص ١٠٠) وفي سنده محمد بن إبراهيم بن زياد، ترجمته في «تاريخ بغداد» (ج١
ص ٤٠٤-٤٠٧) متروك، ترجمته أيضًا في «الميزان» وأبو خالد الدالاني هو يزيد بن عبدالرحمن،
قال الحافظ في "التقريب: صدوق يخطئ كثيرًا، وكان يدلس، من السابعة.

كِتَابُ التَّتَّبُعِ
٣١٧
الحديث ٦٥
٦٥- وَأَخرَجَ مُسلِمٌ حَدِيثَ مُمَدِ بنِ عَبدِ الرَّحَمَنِ الْحِمَيَرِيِّ، عَن ثَلاثَةِ
نَفَرٍ مِن وَلَدِ سَعدٍ.
وَهَذَا أَسنَدَهُ الثَّقَفِيُّ عَن أَيُّوبَ، عَن عَمرِو بنِ سَعِيدٍ، عَن محُمَيدٍ
الحِمِيَرِيِّ، عَن ثَلاثَةٍ كُلُّهُم يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، وَقَالَ حَمَّادٌ: عَن أَيُّوبَ، عَن
عَمْرٍو، عَن ◌ُمَيدٍ، عَن ثَلاثَةٍ قَالُوا: مَرِضَ سَعدٌ مُرسَلًا.
وَقَالَ هِشَامٌ: عَن مُحُمَّدٍ، عَن محُمَيدٍ، عَنِ ثَلاثَةٍ مِن بَنِي سَعدٍ، أَنَّ
سَعدًا ... أَخَرَجَهَا كُلَّهَا مُسلِمُه.
= حديث أبي محمد بن صاعد من حديث مصعب بن سعد عن أبيه أنه رأى ... فذكره،
وقد ترك الدارقطني أحاديث في الكتاب من هذا الجنس لم يتتبعها. اهـ
قلت: سند البخاري مرسل كما يقول الدارقطني، وهو صحيح متصل من طرق
أخرى كما أوضحه الحافظ ◌َاللهُه. ولعل البخاري ◌َاللهُ، اعتمد الطريق المرسلة لتأييدها
بالطرق الأخرى الموصولة.
٦٥- الحديث الخامس والستون: قال مسلم ◌َاللّهُ، في المتابعات (ج١١
ص٨١) مع النووي: حَدَّثَنَا مُحُمَّدُ بْنُ أبي عُمَرَ المَكْتُّ، حَدَّثَنَا النَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ
السَّخْتِيَانِيٌّ، عَنْ عَمْرِو بنِ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدِ بنِ عبد الرَّحْمَنِ الحِمْيَرِيِّ، عَنْ ثَلاثَةٍ مِنْ
وَلَدِ سَعْدٍ، كُلُّهُمْ يُحُدِّثُهُ عَنْ أَبِيِهِ، أَنَّ النَِّّ بَّ دَخَلَ عَلَى سَعْدٍ يَعُودُهُ بِمَكَّةً فَبَكَّى
قَالَ: ((مَا يُبْكِيكَ؟)) فَقَالَ: قَدْ خَشِيتُ أَنْ أَمُوتَ بِالأَرْضِ الَّتِي هَاجَرْتُ مِنْهَا، كَمَا مَاتَ
سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ. فَقَالَ النَِّّ بََّّ: ((اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا، اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا)) ثَلاثَ
مِرَارٍ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لي مَالًا كَثِيرًا وَإِنَّا يَرِثُنِي ابْنَتِي، أَفَأُوصِي بَِالي كُلِّهِ؟ =
(١) في (ب): ابن سعد، وهو ابن سعيد كما في (ز)، وكما تراه في سند مسلم.
(٢) في (ز) أخرجهما كليهما مسلم.

٣١٨
كِتَابُ التَّتَبُعِ
الحديث ٦٥
= قَالَ: ((لا)) قَالَ: فَبِالثُّلُثَيْنِ؟ قَالَ: ((لا)) قَالَ: فَالنَّصْفُ؟ قَالَ: ((لا)) قَالَ: فَالثُّلُثُ؟ قَالَ:
((الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّ صَدَقَتَكَ مِنْ مَالِكَ صَدَقَةٌ، وَإِنَّ نَفَقَتَكَ عَلَى عِيَالِكَ
صَدَقَةٌ، وَإِنَّ مَا تَأْكُلُ امْرَأَتُّكَ مِنْ مَالِكَ صَدَقَةٌ، وَإِنَّكَ أَنْ تَدَعَ أَهْلَكَ بِخَيْرٍ - أَوْ قَالَ:
بِعَيْشٍ - خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ يَتَكَفَّقُونَ النَّاسَ)) وَقَالَ بِيَدِهِ.
وحَدَّثَنِي أبو الرَّبِيعِ العَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عَمْرِو بنِ سَعِيدٍ، عَنْ
حُمَيْدِ بنِ عبدالرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ ثَلاثَةٍ مِنْ وَلَدِ سَعْدٍ قَالُوا: مَرِضَ سَعْدٌ بِمَكَّةَ فَأَتَاهُ
رَسُولُ اللهِ وََّّ يَعُودُهُ ... بِنَحْوِ حَدِيثِ الثَّقَفِيِّ.
وحَدَّثَنِي ◌ُحُمَّدُ بْنُ الُنَّى، حَدَّثَنَا عبدالأَعْلَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحُمَّدٍ، عَنْ
حُمَيْدِ بنِ عبدالرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي ثَلاثَةٌ مِنْ وَلَدِ سَعْدِ بنِ مَالِكِ كُلُّهُمْ يُحُدِّتُنِيهِ بِمِثْلِ حَدِيثٍ
صَاحِبِهِ، فَقَالَ: مَرِضَ سَعْدٌ بِمَكَّةَ فَأَنَاهُ النَّبِيُّ ◌َةِّ يَعُودُهُ ... بِمِثْلِ حَدِيثِ عَمْرِو بِنِ
سَعِيدٍ عَنْ حُمَيْدِ الحِمْيَرِيِّ.
قال النووي طلّل: وفي الرواية الأخرى: عن حميد عن ثلاثة من ولد سعد قالوا:
مرض سعد بمكة فأتاه رسول الله وََّل يعوده ... فهذه الرواية مرسلة، والأولى متصلة؛
لأن أولاد سعد تابعيون، وإنما ذكر مسلم هذه الروايات المختلفة في وصله وإرساله؛
ليبين اختلاف الرواة في ذلك، قال القاضي [عياض]: وهذا وشبهه من العلل التي
وعد مسلم في خطبة كتابه أنه يذكرها في مواضعها، فظن ظانون أنه يأتي بها مفردة،
وأنه توفي قبل ذكرها، والصواب أنه ذكرها في تضاعيف كتابه كما أوضحناه في أول
هذا الشرح، ولا يقدح هذا الخلاف في صحة هذه الرواية، ولا في صحة أصل
الحديث؛ لأن أصل الحديث ثابت من طرق من غير جهة حميد عن أولاد سعد،
وثبت وصله عنهم في بعض الطرق التي ذكرها مسلم، وقد قدمنا في أول هذا الشرح
أن الحديث إذا روي متصلاً ومرسلاً فالصحيح الذي عليه المحققون أنه محكوم
باتصاله؛ لأنَّها زيادة ثقة، وقد عرَّض الدارقطني بتضعيف هذه الرواية، وقد سبق
الجواب عن اعتراضه الآن، وفي مواضع نحو هذا، والله أعلم. اهـ
=

كِتَابُ التَّتَبُعِ
٣١٩
الحدیث ٦٦
٦٦- وَأَخرَجَ البُخَارِيُّ حَدِيثَ يُونُسَ، عَنِ الزُّهرِيِّ، عَن أَبِي سَلَمَةَ،
◌َ: ((مَا بَعَثَ اللهُ مِن نَبِيِّ إِلَّا كَانَت لَهُ
عَن أَبِي سَعِيدٍ، عَن النَّيِّ
بِطَانَتَانِ)).
قَالَ: وَقَالَ سُلَيَانُ بنُ بِلالٍ: عَن يَحَى وَابنِ أَبِي عَنِيقٍ (١) وَمُوسَى، عَن
الزُّهرِيِّ بِهَذَا.
وَوَقَفَهُ شُعَيبٌ عَنِ الزُّهرِيِّ.
وَقَالَ الأَوزَاعِيُّ وَمُعَاوِيَةُ بنُ سَلَّامٍ: عَنِ الزُّهرِيِّ، عَن أَبِي سَلَمَةَ، عَن
أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّّ.
وَقَالَ ابنُ أَبيِ الْحُسَينِ وَسَعِيدُ بنُ زِيَادٍ: عَن أَبِي سَلَمَةَ، عَن أَبِي سَعِيدٍ
وأقول: الحاصل أن عبدالوهاب بن عبدالمجيد الثقفى رواه متصلًا، وتابعه وهيب
كما في «مسند أحمد» (ج١ ص١٦٨) ورواه حماد بن زيد مرسلاً، وكذا محمد بن سيرين
عن حميد، فالظاهر أن حميدًا تارة يرويه مرسلاً، وتارة ينشط ويرويه متصلاً، وأن
الوصل والإرسال كلاهما صحيح، والله أعلم.
٦٦-الحديث السادس والستون: قال البخاري ماله، (ج١٣ ص١٨٩) ط س
مع "الفتح": حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ
أبي سَلَمَةَ، عَنْ أبي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ بََّّ قَالَ: ((مَا بَعَثَ اللهُ مِنْ نَبِيِّ وَلا
اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ إِلَّا كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ: بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالَعْرُوفِ وَنَحُصُّهُ عَلَيْهِ، وَبِطَانَةٌ
تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ وَفَخُضُّهُ عَلَيْهِ، فَالمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللهُ تَعَالَى)).
=
(١ هو محمد بن عبدالله بن أبي عتيق محمد بن عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق، وموسى هو ابن
عقبة كذا في «الفتح».
٢ هو عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي حسين النوفلي المكي كذا في «الفتح».

الحديث ٦٧
٣٢٠
كِتَابُ التَّتَّبُعِ
مَوقُوفًا.
وَقَالَ عُبَيْدُاللهِ (١ بِنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَن صَفْوَانَ بنِ سُلَيْمٍ، عَن أَبِي سَلَمَةَ،
عَن أَبِي أَيُّوبَ، عَنِ النَّبِّ ◌َِّ.
وَقَالَ سُلَيْتَانُ، عَنْ يَخْتَى، أَخْبَرَنِ ابْنُ شِهَابٍ بِهَذَا.
=
وَعَنِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ وَمُوسَى، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مِثْلَهُ، وَقَالَ شُعَيْبٌ: عَنِ الزُّهْرِيِّ،
حَدَّثَنِي أبوسَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَوْلَهُ، وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ وَمُعَاوِيَّةُ بْنُ سَلامٍ: حَدَّثَنِي
الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي أبوسَلَمَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَِّّ ◌َِّ.
وَقَالَ ابْنُ أبي حُسَيْنٍ، وَسَعِيدُ بْنُ زِيَادٍ(٥): عَنْ أبي سَلَمَةَ، عَنْ أبي سَعِيدٍ قَوْلَهُ.
وَقَالَ عُبَيْدُاللهِ بْنُ أبي جَعْفَرٍ: حَدَّثَنِي صَفْوَانُ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ،
قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِّ ◌َِّ. اهـ
قال الحافظ في «الفتح» (ج١٣ ص١٩٢) ط س: قال الكرماني: محصل ما ذكره
البخاري أن الحديث مرفوع من رواية ثلاثة أنفس من الصحابة. اهـ
وهذا الذي ذكره إنما هو بحسب صورة الواقعة، وأما على طريقة المحدثين فهو
حديث واحد، واختُلف على التابعي في صحابيه، فأما صفوان فجزم بأنه عن أبي
أيوب. وأما الزهري فاختلف عليه هل هو أبوسعيد أو أبوهريرة؟ وأما الاختلاف في
رفعه ووقفه فلا تأثير له؛ لأن مثله لا يقال من قبل الاجتهاد، فالرواية الموقوفة لفظًا
مرفوعة حكمًا.
=
(١) في (ب): عبدالله، والصواب: عبيدالله، كما في (ز) وكما تراه في سند البخاري.
(٢) في الأصلين: عن أيوب، والصواب: عن أبي أيوب كما في سند البخاري.
سليمان هو ابن بلال، ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري، كما في "الفتح".
(٣)
٤ سعيد بن زياد هو الأنصاري المدني، روى عن جابر، وما له راو إلا سعيد بن أبي هلال، قال
أبوحاتم الرازي: مجهول وما له في البخاري ذكر إلا في هذا الموضع. اهـ «فتح الباري».