Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
تراجم الأئمة الثلاثة: البخاري، ومسلم، والدارقطني
مؤلفاته
قال الحافظ جَاللهَ، في "مقدمة الفتح": تقدم ذكر "الجامع الصحيح"
وذكر الْفَرَبْرِيُّ أنه سمعه منه تسعون ألفًا، وأنه لم يبقَ مَن يرويه غيرُه،
وأطلقَ ذلكَ بناء على ما في عِلْمِهِ، وقد تأخَّر بعدَه بتسع سنين أبوطلحة
منصور بن محمد بن علي بن قريبة البزدوي، وكانت وَفَاتُهُ سنة تسع
وعشرين وثلاثمائة. ذَكَرَ ذلك مِن كونِهِ راوي "الجامع الصحيح" عن
البخاري أبونصر بن ماكولا وغیرُه.
ومن رواة "الجامع" أيضًا ممن اتصلت لنا روايته بالإجازة: إبراهيم بن
معقل النسفي، وفَاتَهُ مِنه قطعةٌ من آخرها رواها بالإِجازة. وكذلكَ حماد بن
شاكر النسوي.
والرواية التي اتصلت بالسماع في هذه الأعصار وما قبلها هي رواية
محمد بن يوسف بن مطر بن صالح بن بشر الْفَرَبْرِيِّ.
ومن تصانيفه أيضًا:
"الأدب المفرد" يرويه عنه أحمد بن محمد بن الجليل -بالجيم- البزار.
و "رفع اليدين في الصلاة"، و"القراءة خلف الإمام" يرويها عنه
محمود بن إسحاق الخزاعي، وهو آخر من حدَّث عنه ببخارى.
و "بر الوالدين" يرويه عنه محمد بن دَلْوَيْهِ الوراق.
و "التاريخ الكبير» يرويه عنه أبوأحمد محمد بن سليمان بن فارس،

٤٢
مقدمة التحقيق
وأبوالحسن محمد بن سهل النسوي(١) وغيره.
و "التاريخ الأوسط" يرويه عنه عبدالله بن أحمد بن عبدالسلام الْخَفَّافُ
وزنجويه بن محمد اللباد.
و "التاريخ الصغير" يرويه عنه عبدالله بن محمد بن عبدالرحمن الأشقر.
و"خلق أفعال العباد» يرويه عنه يوسف بن ريحان بن عبدالصمد،
والفربري أيضًا.
وكتاب "الضعفاء» يرويه عنه أبوبشر محمد بن أحمد بن حماد الدولابي،
وأبوجعفر شيخ بن سعد(٣)، وآدم بن موسى الخواري.
وهذه التصانيف موجودة ومروية لنا بالسماع أو بالإجازة.
ومن تصانيفه أيضًا:
"الجامع الكبير)) ذكره ابن طاهر.
و"المسند الكبير" و "التفسير الكبير" ذكره الفربري.
وكتاب "الأشربة" ذكره الدارقطني في «المؤتلف والمختلف" في ترجمة كَيِّسَة.
وكتاب "الهبة" ذكره ورَّاقه كما تقدم.
و "أسامي الصحابة" ذكره أبوالقاسم ابن مَنْدَهْ، وأنه يرويه من طريق ابن
فارس عنه، وقد نقل منه أبوالقاسم البغوي الكبير في "معجم الصحابة" له،
وكذا ابن منده في «المعرفة»، ونقل أيضًا من كتاب «الْؤُحْدَان" له وهو من
(١) صوابه الفسوي، كما في مقدمة «التاريخ الكبير» (ج١ ص٢).
(٢) صوابه: مسبح بن سعيد، كما في "طبقات المفسرين" للداودي (ج٢ ص ١٠٤).

٤٣
تراجم الأئمة الثلاثة: البخاري، ومسلم، والدارقطني
ليس له إلا حديث واحد من الصحابة.
وكتاب "المبسوط) ذكره الخليلي في «الإرشاد" وأن مهيب بن سليم رواه عنه.
وكتاب "العلل" ذكره أبوالقاسم بن منده أيضًا، وأنه يرويه عن
محمد بن عبدالله بن حمدون عن أبي محمد عبدالله بن الشرقي عنه.
وكتاب "الكنى" ذكره الحاكم أبوأحمد، ونقل منه.
كتاب "الفوائد" ذكره الترمذي في أثناء كتاب المناقب من «جامعه». اهـ
قلت: وكتاب "الاعتصام)) ذكره الحافظ في "الفتح" (ج ١٣ ص ٢٦٤) ط س.
نبذة من ثناء أهل العلم عليه
مناقب هذا الإمام أكثر من أن أستطيع أن أُعبِّر عنها في هذه العُجَالَةِ،
فقد قال الحافظ الذهبي حَاته، في «تذكرة الحفاظ» (ج٢ ص٥٥٦) بعد ذكره
نبذة من مناقبه: قلت: قد أفردْتُ مناقب هذا الإمام في جزءٍ ضخمٍ، فيها
العجب.
وقال الحافظ ابن حجر في «تهذيب التهذيب» بعد ذكره جملة من ثناء
أهل العلم عليه، قلت: مناقبه كثيرة جدًّا قد جمعتها في كتاب مفرد،
وَلَخَّصت مقاصِدَه في آخر الكتاب الذي تكلَّمت فيه على تعاليق "الجامع
الصحيح". انتهى المراد منه.

٤٤
مقدمة التحقيق
فأنا بعون الله أقتطف نبذة تليق بهذه العجالة من "المقدمة" للحافظ
حَ اللّهُ»:
أما مشايخه:
فقال الإمام أحمد جمالُّ: ما أَخرَجَتْ خُرَاسَانُ مثل محمد بن إسماعيل.
رواه الخطيب بسند صحيح عن عبدالله بن أحمد عن أبيه. ولما سأله ابنه
عبدالله عن الحفاظ فقال: شُبَّان من خُرَاسَانَ فعده فيهم فبدأ به.
وقال يعقوب بن إبراهيم الدورقي، وَنُعَيْمُ بن حماد الخزاعي: محمد بن
إسماعيل البخاري فقيهُ هذه الأمة.
وقال بندار محمد بن بشار: هو أفقهُ خلق الله في زماننا.
وقال الْفَرَبْرِيُّ: سمعت محمد بن أبي حاتم يقول: سمعت حاشد بن
إسماعيل يقول: كنت بالبصرة فسمعت بقدوم محمد بن إسماعيل، فلمَّا قدم
قال محمد بن بشار: قدم اليوم سيد الفقهاء.
وقال عبدالله بن محمد المسندي: محمد بن إسماعيل إمام، فمن لم يجعله
إمامًا فاتَّهمه.
هذا بعض ثناء مشايخه.
وأما أقرانه وأتباعه:
فقد قال أبوحاتم الرازي: لم تُخرِج خراسان قطُّ أحفظَ من محمد بن
إسماعيل، ولا قَدِمَ منها إلى العراق أَعَلَمُ منه.
وقال عبدالله بن عبدالرحمن الدارمي: قد رأيت العلماء بالحرمين

٤٥
تراجم الأئمة الثلاثة: البخاري، ومسلم، والدارقطني
والحجاز والشام والعراق، فما رأيتُ فيهم أجمعَ من محمد بن إسماعيل.
وقال صالح بن محمد جَزَّرَة: ما رأيت خراسانيًّا أفهم من محمد بن
إسماعيل. وقال أيضًا: كان أحفظهم للحديث.
وقال عبدالله بن عبدالرحمن الدَّغُولِيُّ: كتب أهل بغداد إلى محمد بن
إسماعیل کتابًا فيه:
المسلمون بخيرٍ ما بقيت لهم وليس بعدك خير حين تُفتَقدُ
وقال إمام الأئمة محمد بن خزيمة: ما تحت أديم السماء أعلم بالحديث من
محمد بن إسماعيل.
وقال أبوعيسى الترمذي: لم أرَ أعلم بالعلل والأسانيد من محمد بن
إسماعيل البخاري.
وقال له مسلم: أشهد أنه ليس في الدنيا مثلك.
وقال أبوعمرو الخفاف: حدثني التقي النقي الذي لم أرَ مثله محمد بن
إسماعيل، وهو أعلم بالحديث من أحمد وإسحاق وغيرهما بعشرين درجة،
ومن قال فيه شيئًا فعليه مني ألف لعنة.
وختم الحافظ رجَمَالَهُ، ثناء أهل العلم عليه بقوله: ولو قلت إني لم أرَ
تصنيف أحد يشبه تصنيفه في الحسن والمبالغة لفعلت، ولو فتحت باب
ثناء الأئمة عليه ممن تأخر عن عصره لفني القرطاس ونفدت الأنفاس،
فذاك بحر لا ساحل له. اهـ بتصرف.
قلت: أما ما ذكره المتأخرون من الثناء عليه فإنني أكتفي بما ذكره
السبكي في «طبقات الشافعية الكبرى" قال حمَّل هو إمام المسلمين، وقدوة

٤٦
مقدمة التحقيق
الموحدين، وشيخ المؤمنين، والمعوّل عليه في أحاديث سيد المرسلين،
وحافظُ نظام الدين أبوعبدالله الجعفي مولاهم البخاري، صاحب «الجامع
الصحيح" وساحب ذيل الفضل للمستميح: (١)
كأنما المدخُ من مقداره يضعُ
علا عن المدحِ حتى ما يُزانُ به
هذي السيادة طودًا ليس ينصدعُ
له الكتاب الذي يتلو الكتاب هدى
ـنَة الشريعة أن تغتالها البدعُ
الجامع المانع الدين القويمُ وسنْ
قاصي المراتب داني الفضل تحسبه
كالشمس يبدو سناها حين ترتفعُ
فكلهم وَهْوَ عال فيهمُّ خضعوا
ذلت رقاب جماهير الأنام له
فإن ذلك موضوعٌ ومنقطُ
تعجل فإن الذي تبغيه ممتنعٌ
أليس يحكي محيا الجامع البيع
لا تسمعن حديث الحاسدين له
وقل لمن رام يحكيه اصطبارك لا
وهبك تأتي بما يحكي شكالته
اهـ.
ثناء أهل العلم على «جامعه الصحيح"
قال الحافظ أبوعمرو بن الصلاح في «علوم الحديث) ص(١٣): أولُ من
صنَّف في الصحيح: البخاريُّ أبوعبدالله محمد بن إسماعيل الجعفي مولاهم،
وتلاه أبوالحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري القشيري من أنفسهم، ومسلم
مع أنه أخذ عن البخاري واستفاد منه، يشاركه في كثير من شيوخه،
وكتاباهما أصح الكتب بعد كتاب الله العزيز. اهـ
وثناء أهل العلم عليه كثير، وكفاه شرفًا أنه أول كتاب ألف في
(١) والمستميح هو طالب العطاء.

٤٧
تراجم الأئمة الثلاثة: البخاري، ومسلم، والدارقطني
الصحيح، وأنا أقتصر على جملة من "مقدمة الفتح" ص (٤٨٩) قال الحافظ
حَاللّهُ، قال أبو الهيثم الكشميهني: سمعت الفربري يقول: سمعت محمد بن
إسماعيل يقول: ما وضعتُ في كتاب الصحيح حديثًا إلا اغتسلت قبل ذلك
وصلیتُ ركعتين.
وعن البخاري قال: صنفتُ الجامع في ستمائة ألف حديث، في ست
عشرة سنة، وجعلته حجة فيما بيني وبين الله.
وقال الخطيب: حدثني محمد بن علي الصوري، حدثنا عبدالغني بن
سعيد، حدثنا أبوالفضل بن جعفر بن الفضل، أخبرنا محمد بن موسى بن
يعقوب بن المأمون، قال: سُئِلَ أبوعبد الرحمن النسائي عن العلاء وسهيل،
فقال: هما خير من فليح، ومع هذا فما في هذه الكتب كلها أجود من
کتاب محمد بن إسماعيل.
وقال أبوجعفر العقيلي: لما صنف البخاري كتاب الصحيح عرضه على
ابن المديني وأحمد ويحيى بن معين وغيرهم فاستحسنوه وشهدوا له بالصحة
إلا أربعة أحاديث. قال العقيلي: والقول فيها قولُ البخاري، وهي صحيحة.
وقال الحاكم أبو أحمد حَاللهَ،: محمد بن إسماعيل الإمامُ فإنَّه الذي ألَّف
الأصول، وبيَّن للناس، وكل مَن عمل بعدَهُ فإنما أخذه من كتابه كمسلم
فَرَّق أكثر كتابه في كتابه وتجلد فيه حق الجلادة حيث لم ينسبه إليه.
وقال أبوالحسن الدارقطني الحافظ: لولا البخاري لما راح مسلم ولا جاء.
وقال أيضًا: إنما أخذ مسلم كتاب البخاري فَعَمِلَ فيه (١) مستخرجًا وزاد
(١) كذا في الطبعة السلفية والطبعة الحلبية، ولعلها: (عليه).

٤٨
مقدمة التحقيق
أحاديث. اهـ
وقال الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» (ج١١ ص٣٠) في ترجمة
البخاري: وقد ترك مثَّل بعده علمًا نافعًا لجميع المسلمين، فعلمه لم ينقطع
بل هو موصول بما أسداه من الصالحات في الحياة، وقد قال رسول الله
مَّ: ((إِذَا مَاتَ ابنُ آدَمَ انقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّ مِن ثَلاثٍ: عِلْمٌ يُنتَفَعُ بِهِ»
الحديث رواه مسلم، وشرطه في «صحيحه» هذا أعز من شرط كل كتاب
صنف في الصحيح لا يوازيه فيه غيره، لا "صحيح مسلم" ولا غيره، وما
أحسن ما قال بعض الفصحاء من الشعراء:
لما خُطَّ إلا بماء الذهبْ
صحيح البخاري لو أنصفوه
هو السدُّ بين الفنى والعطب
هو الفرق بين الهدى والعمى
أمام متون لها كالشهب
أسانيد مثل نجوم السماء
بها قام ميزان دين الرسول
ودانَ به العُجْمُ بعد العرب
يُمَيِّزُ بين الرضا والغضب
حجاب من النار لا شك فيه
ونص مُبِيْنٌ لكشف الرِّيب
على فضل رتبته في الرتب
وفزت على رغمهم بِالقَصَبْ
ومن كان متهمًا بالكذب
وستر رقيق إلى المصطفى
فيا عالمً أجمع العالمون
سبقتَ الأئمة فيما جمعتَ
نفيتَ الضعيف من الناقلين
وتبويبه عجباً للعجب
وأبرزتَ في حسن ترتيبه
وأجزل حظّك فيما وهب
فأعطاك مولاك ما تشتهيه

٤٩
تراجم الأئمة الثلاثة: البخاري، ومسلم، والدارقطني
وَفَاتُهُ رَاللَّهُ،
قال الحافظ في «تهذيب التهذيب)): وقال ابن عدي: سمعت
عبدالقدوس بن عبدالجبار السمرقندي يقول: جاء محمد بن إسماعيل إلى
خرتنك (قرية من قرى سمرقند على فرسخين منها)، وكان له بها أقرباء فنزل
عندهم. قال: فسمعته ليلة من الليالي يدعو: اللهم إنَّها قد ضاقت عليَّ
الأرض بما رحبت فاقبضني إليك، قال: فما تم الشهر حتى قبضه الله في سنة
ست وخمسين (أي: بعد المائتين) في شوال. اهـ
قلت: وكان السبب في قوله: قد ضاقت بي الأرض بما رحبت أنه قدم
نيسابور للإقامة فوقع بينه وبين الذُّهْلِيِّ ما وقع، كما في "مقدمة الفتح"
ص (٤٩٠) ط س، فخِيفَ على البخاري ونُصح أن يرحل من نيسابور،
ورجع إلى بلده، فوقع بينه وبين الأمير خالد ما سيأتي، فسلط عليه الأمير
بعض أهل الأهواء كما في «مقدمة الفتح" ص (٤٩٣)، فرحم الله البخاري
وأجزل مثوبته، آمين.
فائدة
قد يقول القارئ: كيف دعا البخاري جَالله، على نفسه بالموت وقد ورد
في «الصحيحين" عن النبي ◌َّ: ((لا يَتمنينَّ أحدُكم الموتَ لِضُرِّ نَزَلَ بِهِ))
فالجواب إذا خَشِي أن يُفتن في دينه جاز، لحديث: (( وإِذَا أَرَدْتَ بِعِبَادِكَ
فتنةً فاقِضْنِي إِليكَ غَيرَ مَفتُونٍ)) رواه الترمذي في التفسير سورة ﴿ ص﴾
(ج ٥ ص٤٥)، وأحمد (ج١ ص٣٦٨)، من حديث ابن عباس(١)، و(ج٤
(١) ثم تبيَّن بأنه ضعيف؛ لأنه من طريق أبي قِلَابَةَ، عن ابن عباس، وفي «تهذيب التهذيب" قيل :=

٥٠
مقدمة التحقيق
صلى الله
ص٦٦) من حديث بعض أصحاب النبي
لم يسمع من ابن عباس، وفي «الإصابة»: رواه أيوب عن أبي قلابة مرسلاً ولم يذكر قوته أحد،
=
أخرجه الترمذي وأحمد وكذا أرسله بكر بن عبدالله المزني عن أبي قلابة، أخرجه الدارقطني. اهـ
وجاء من طريق قتادة عن أبي قلابة عن خالد بن اللَّجْلَاجِ عن ابن عباس، وهذه معلة
أيضًا. فقد ذكر الحافظ في «الإصابة" ترجمة عبدالرحمن بن عايش أن الإمام أحمد قال: إن قتادة
أخطأ فيه. اهـ وقال أبوزرعة الدمشقي عن أحمد بن حنبل: حديث قتادة هذا ليس بشيء،
والقول ما قال ابن جابر. اهـ من «تحفة الأشراف» (ج٤ ص٣٨٢-٣٨٣). وأراد بقوله: والقول
ما قال ابن جابر أي: حديث عبدالرحمن بن عايش فإنه من طريقه.
والحديث قد صح من حديث عبدالرحمن بن عايش ومعاذ بن جبل كما ذكر ذلك الحافظ في
"الإصابة" (ج٢ ص ٤٠٥) ترجمة عبدالرحمن بن عايش فأجاد وأفاد حَاتته، وهكذا المزي في
«تحفة الأشراف» (ج٤ ص٣٨٢-٣٨٣)، وأما حديث المبهم من الصحابة فمن طريق زهير بن
محمد عن خالد عن عبدالرحمن بن عايش عن رجل من الصحابة، ورواية زهير بن محمد عن
الشاميين ضعيفة، وهذا منها كما في «الإصابة".

٥١
تراجم الأئمة الثلاثة: البخاري، ومسلم، والدارقطني
الإمام مسلم بن الحجاج
قال الحافظُ الذهبيُّ في «تذكرة الحفاظ" (ج٢ ص٥٨٨): مسلمٌ بن
الحجّاجِ، الإمام الحافظ، حجة الإسلام، أبوالحسين القشيري النيسابوري
صاحب التصانيف، يقال: وُلِدَ سنة أربع ومائتين، وأول سماعه سنة ثمان
عشرة ومائتين. اهـ
شيوخه:
روى الإمام مسلم حماله، عن شيوخ كثيرين كما يعلم ذلك من «صحيحه»
ولكني أذكر جماعة أَكثَرَ عنهم:
- أبوبكر بن أبي شيبة قال الحافظ في «تهذيب التهذيب» (ج٦ ص٤)
حكاية عن الزهرة: روى عنه مسلم ألفًا وخمسمائة وأربعين.
- وأبو خثيمة زهير بن حرب، ألف حديث ومائتين وواحدًا وثمانين
حديثًا كما في «التهذيب» (ج٣ ص ٣٤٤).
- ومحمد بن المثنى، سبعمائة واثنين وسبعين حديثًا (ج٩ ص٤٢٧).
- وقتيبة بن سعيد، ستمائة وثمانية وستين (ج٨ ص٣٦١).
- ومحمد بن عبدالله بن نُمَيْرٍ، خمسمائة وثلاثة وسبعين حديثًا (ج٩
ص ٢٨٣).
- ومحمد بن العلاء الهمداني أَبُوكُرَيْبٍ، خمسمائة وستة وخمسين (ج٩
ص٣٨٦).
- ومحمد بن بشار الملقب بِبُنْدَارٍ، أربعمائة وستين (ج٩ ص٧٣).

٥٢
مقدمة التحقيق
ومن أشهر مشايخ مسلم: الإمام أحمد، ويحيى بن يحيى النيسابوري،
ويحيى بن معين، وإسحاق بن إبراهيم الشهير بابن راهويه، والبخاري في
غير الصحيح، وأبوزرعة عبيدالله بن عبدالكريم الرازي.
تلاميذه:
قال الحافظ في «تهذيب التهذيب»: روى عنه الترمذي (١) حديثًا واحدًا
عن يحيى بن يحيى، عن أبي معاوية، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة،
عن أبي هريرة: حديث ((أَحصُوا هِلَالَ شَعبَانَ لِرَمَضَانَ)) ما له في «جامع
الترمذي» غيره، وأبوالفضل أحمد بن سلمة، وإبراهيم بن أبي طالب،
وأبوعمرو الْخَفَّافُ، وحسين بن محمد القباني، وأبوعمرو الْمُسْتَهْلِي،
وصالح بن محمد الحافظ، وعلي بن الحسن الهلالي، ومحمد بن عبدالوهاب
الْفَرَّاءُ، وهما من شيوخه، وعلي بن الحسين بن الجنيد، وابن خزيمة، وابن
صاعد، وَالسَّرَّاجُ، ومحمد بن عبد بن حُميدٍ، وأبوحامد وعبدالله ابنا
الشرقي، وعلي بن إسماعيل الصَّفَّارُ، وأبو محمد بن أبي حاتم الرازي،
وإبراهيم بن محمد بن سفيان، ومحمد بن تَخْلَدِ الدُّورِيُّ، وإبراهيم بن
محمد بن حمزة، وأبوعوانة الْإِسْفَرَايِينِيُّ، ومحمد بن إسحاق الفاكهي في
كتاب "مكة"، وأبوحامد الأعمشي، وأبوحامد بن حسنويه وآخرون.
ثناء أهل العلم على الإمام مسلم
ثناء أهل العلم عليه كثيرٌ، ولكني أقتطف نبذة من «تذكرة الحفاظ»:
(١) (ج٢ ص٩٨) وقال: غريب، لا نعرف مثل هذا إلا من حديث أبي معاوية. إلى آخر كلامه
ۉالله ..

٥٣
تراجم الأئمة الثلاثة: البخاري، ومسلم، والدارقطني
قال الحافظ الذهبي:
قال إسحاق الكوسج لمسلم -وهو من مشايخ الإمام مسلم -: لن نُعدَمَ
الخيرَ ما أَبقَاكَ الله للمسلمين.
وقال أحمد بن سلمة: رأيت أبا زرعة وأبا حاتم يقدمان مسلم بن
الحجاج في معرفة الصحيح على مشايخ عصرهما.
قال: وسمعت الحسين بن منصور يقول: سمعت إسحاق بن راهويه
وذكر مسلمً فقال كلامًا بالفارسية: أي رجل يكون هذا؟ !!
وقال ابن أبي حاتم: كانَ ثقةً من الحفاظ كتبت عنه بالري، وقال أبي:
صدوق.
وقال أبوقريش الحافظ: حفاظ الدنيا أربعة: وذكر مسلمً منهم.
قال أبوعمرو بن حمدان: سألت ابن عقدةَ: أيهما أحفظ البخاري أو
مسلم؟ فقال: كان محمدٌ عالمًا، ومسلم عالم، فأعدت عليه مرارًا فقال: يقع
لمحمد الغلط في أهل الشام وذلك لأنه أخذ كتبهم ونظر فيها، فربما ذكر
الرجل بكنيته ويذكر في موضع آخر باسمه يظنهما اثنين، وأما مسلم فقلما
يوجد له غلط في العلل لأنه كتب المسانيد ولم يكتب المقاطيع ولا
المراسيل. اهـ
قلت: قال الحافظ الخطيب ◌َالله، بعد ذكره هذا الكلام عن ابن عقدة
في «التاريخ» (ج١٣ ص١٠٢) قلت: إنما قفا مسلم طريق البخاري ونظر في
علمه وحذا حذوه، ولما ورد البخاري نيسابور في آخر أمره لازمه مسلم
وأدام الاختلاف إليه.

٥٤
مقدمة التحقيق
وقد حدثني عبيدالله بن أحمد بن عثمان الصَّيْرَفِيُّ، قال: سمعت أبا
الحسن الدارقطني يقول: لولا البخاري لما ذهب مسلم ولا جاء.
وأخبرني أبوبكر المُنْكَدِرِيُّ، حدثنا محمد بن عبدالله بن محمد الحافظ،
حدثني أبونصر أحمد بن محمد الْوَرَّاقُ، قال: سمعت أبا حامد أحمد بن
حمدون القصار يقول: سمعت مسلم بن الحجاج وجاء إلى محمد بن إسماعيل
البخاري فقبّل بين عينيه وقال: دعني حتى أقبل رجليك يا أستاذ
الْأُسْتَاذِيْنَ، وسيد المحدثين، وطبيب الحديث في عللِهِ، حدثك محمد بن
سلام، حدثنا مخلد بن يزيد الحَرَّانِيُّ، حدثنا ابن جريج، عن موسى بن
عقبة، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َُّ في كفارة
صَلى الله
المجلس، فما علته؟
قال محمد بن إسماعيل: هذا حديث مليح، ولا أعلم في الدنيا في هذا
الباب(١) غيرَ هذا الحديث إلا أنه معلول. حدثنا به موسى بن إسماعيل،
حدثنا وُهَيْبٌ، حدثنا سُهَيْلٌ، عن عون بن عبدالله قولَه. قال محمد بن
إسماعيل: هذا أولى؛ فإنه لا يذكر لموسى بن عقبة سماع من سهيل. اهـ
المراد من «تاريخ بغداد".
ثناء أهل العلم على "صحيحه"
قال الحافظ الذهبي في «التذكرة»: وقال محمد بن الماسرجس: سَمِعتُ
مسلمًا يقول: صنَّفتُ هذا الصحيحَ من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة.
(١) قد أنكر الحافظ ابن حجر رحمالله، في "الفتح" قوله في هذا الباب وجعلها من أوهام الحاكم وقال:
صوابه لا أعلم في الدنيا بهذا الإسناد غير هذا الحديث؛ لأنه قد ورد في كفارة المجلس عن
جماعة من الصحابة، والبخاري لا يجهلها. فراجع آخر "فتح الباري».

٥٥
تراجم الأئمة الثلاثة: البخاري، ومسلم، والدارقطني
وقال أحمد بن سلمة: كتبت مع مسلم في تأليف «صحيحه» خمس عشرة
سنة وهو اثنا عشر ألف حديث.
وقال الحافظ أبوعلي النيسابوري: ما تحت أديم السماءِ كتابٌ أصحُّ من
كتاب مسلم.
قال الحافظ(١) الذهبي: لعل أبا علي ما وصل إليه «صحيح البخاري". اهـ
وقال الإمام النووي جَاللهَ، في مقدمة "شرح مسلم" (ج١ ص١١): ومن
حقق نظره في «صحيح مسلم» جَاهَه، واطلع على ما أودعه في أسانيده
وترتيبه وحسن سياقته، وبديع طريقته من نفائس التحقيق وجواهر
التدقيق، وأنواع الورع والاحتياط والتحري في الرواية، وتلخيص الطرق
واختصارها وضبط متفرقها وانتشارها، وكثرة اطلاعه واتساع روايته، وغير
ذلك مما فيه من المحاسن والأعجوبات واللطائف الظاهرات والخفيات،
(١) وقال الحافظ ابن حجر في «مقدمة الفتح" ص (١٢): والذي يظهر لي من كلام أبي علي أنه إنما
قدَّم «صحيح مسلم" لمعنى غير ما يرجع إلى ما نحن بصدده من الشرائط المطلوبة في الصحة؛ بل
ذلك لأن مسلمًا صنف كتابه في بلده بحضور أصوله في حياة كثير من مشايخه، فكان يتحرز في
الألفاظ، ويتحرى في السياق، ولا يتصدى لما تصدى له البخاري من استنباط الأحكام ليبوب
عليها، ولزم من ذلك تقطيع الحديث في أبوابه بل جمع مسلم الطرق كلها في مكان واحد،
واقتصر على الأحاديث دون الموقوفات، فلم يعرج عليها إلا في بعض المواضع على سبيل الندور
تبعًا لا مقصودًا، فلهذا قال أبوعلي ما قال، مع أني رأيت بعض أئمتنا يُجُوّزُ أن يكون أبوعلي ما
رأى «صحيح البخاري»، وعندي في ذلك بُعْدٌ، والأقرب ما ذكرته. اهـ المراد منه قلت: وقد
أحسن من قال في المفاضلة بين الصحيحين:
لديَّ وقالوا: أي ذين نقدم
تشاجر قوم في البُخَارِيْ ومسلم
كما فاق في حسن الصناعة مسلم
فقلت لقد فاق البخاري صحة

٥٦
مقدمة التحقيق
علم أنه إمام لا يلحقه من بعد عصره، وَقَلَّ من يساويه بل يدانيه من أهل
وقته ودهره، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم. اهـ
وقال الحافظ في «تهذيب التهذيب» (ج ١٠ ص١٢٧) قلت: حصل لمسلم
في كتابه حظّ عظيم مفرط لم يحصل لأحد مثله بحيث إن بعض الناس كان
يفضِّله على صحيح محمد بن إسماعيل، وذلك لما اختص به من جمع الطرق
وَجَوْدَةِ السياق، والمحافظة على أداء الألفاظ كما هي من غير تقطيع ولا
رواية بمعنى، وقد نسج على منواله خلق من النيسابوريين، فلم يبلغوا شَأْوَه
وحفظتُّ منهم أكثر من عشرين إمامًا ممن صنف المستخرج على مسلم،
فسبحان المعطي الوهاب !. اهـ
وقال الحافظ الذهبي في «التذكرة": قال ابن الشرقي: سمعت مسلمًا
يقول: ما وضعت شيئًا في كتابي هذا إلا بحجة، وما أسقطت منه شيئًا إلا
بحجة. اهـ
مؤلفاته
قال الحافظ الذهبي في "التذكرة": قال الحاكم: ولمسلم المسند الكبير على
الرجال ما أرى أنه سمعه منه أحد. و«كتاب الجامع على الأبواب» رأيت
بعضه، "وكتاب الأسماء والكنى"، و"كتاب التمييز»، و«كتاب العلل"،
و«كتاب الْؤُحْدَانِ»، و«كتاب الأفراد»، و«كتاب الأقران"، و"كتاب
سؤالاته أحمد بن حنبل»، وكتاب «حديث عمرو بن شعيب"، وكتاب
"الانتفاع بِأُهُبِ السِّبَاع"، و«كتاب مشايخ مالك"، و"كتاب مشايخ
الثوري"، و"كتاب مشايخ شعبة"، و"كتاب من ليس له إلا راو واحد"،
و"كتاب المخضرمين"، و"كتاب أولاد الصحابة"، و"كتاب أوهام

٥٧
تراجم الأئمة الثلاثة: البخاري، ومسلم، والدارقطني
المحدثين»، و«كتاب الطبقات»، و«كتاب أفراد الشاميين".
وفاتە چراله.
قال الحافظ الذهبي في «التذكرة": مات مسلم حَالَهُ، في رجب سنة
إحدى وستين ومائتين، وقبره يزار (١).
(١) إن لم يشد الزائر رحلً ولم يقل هُجرّا، وقصد بزيارته تذكر الآخرة، فهي زيارة شرعية. وإن
شد رحلً، أو قال هُجرّا -أي: كلامًا فاحشًا- وكان دون الشرك أو جمع بينهما، فهي زيارة
بدعية. وإن صحبت الزيارة استغاثة بالمقبور، كأن يطلب منه نفعًا أو أن يدفع عنه ضرًّا فهي
زيارة شركية.

٥٨
مقدمة التحقيق
ترجمة الحافظ الدارقطني(١)
كما في «تذكرة الحفاظ» (ج٣ ص٩٩١) قال الحافظ الذهبي رحماللهُ:
الدارقطنيُّ الإمام، شيخ الإسلام، حافظ الزمان، أبوالحسن علي بن
عمر بن أحمد بن مهدي البغدادي الحافظ الشهير صاحب «السنن»، مولده
سنة ست وثلاثمائة.
مشايخه:
وسمع البغوي، وابن أبي داود، وابن صاعد، والحضرمي، وابن دُرَيْدٍ،
وابن فيروز، وعلي بن عبدالله بن مبشر، ومحمد بن القاسم المحاربي، وأبا
علي محمد بن سليمان المالكي، وأبا عمر القاضي، وأبا جعفر أحمد بن
البهلول، وابن زياد النيسابوري، وبدر بن الهيثم القاضي، وأحمد بن
القاسم الفرائضي، وأبا طالب الحافظ، وخلائق ببغداد والبصرة والكوفة
وَوَاسِطَ، وارتحل في كُهُولَتِهِ إلى مصر والشام، وصنف التصانيف الفائقة.
تلاميذه:
حدَّث عنه الحاكم، وأبو حامد الْإِسْفَرَابِينِيّ، وتَام الرازي، والحافظ
عبدالغني الأزدي، وأبوبكر الْبَرْقَانِيُّ، وأبوذر الهروي، وأبونعيم الأصبهاني،
وأبو محمد الخَلَالُ، وأبو القاسم بن الحسن، وأبوطاهر بن عبدالرحيم،
والقاضي أبوالطيب الطبري، وأبوبكر بن بشران، وأبو القاسم حمزة
(١) في «اللباب" لابن الأثير: الدارقطني بفتح الدال، وسكون الألف، وفتح الراء، وضم القاف،
وسكون الطاء المهملة، وفي آخرها نون، هذه النسبة إلى دار القطن، وكانت مَحَلّةً كبيرة ببغداد
ينسب إليها الإمام أبو الحسن ... إلى آخره.

٥٩
تراجم الأئمة الثلاثة: البخاري، ومسلم، والدارقطني
السهمي، وأبو محمد الجوهري، وأبوالحسين بن الآبنوسي، وعبدالصمد بن
المأمون، وأبو الحسين بن المهتدي بالله، وَأُتّ سواهم.
ثناء أهل العلم عليه:
قال الحاكم: صَارَ الدارقطنيُّ أَوْحَدَ عصرِهِ في الحفظ والفهم والوَرَعِ،
وإمامًا في القراء والنحويين، وأقت في سنة سبع وستين ببغداد -يعني بعد
الثلاثمائة- أربعة أشهر وكَثُرُ اجتماعنا، فصادفته فوق ما وُصِف لي، وسألته
عن العلل والشيوخ، وله مصنفات يطول ذكرها، فأشهد أنه لم يُخلِّف على
أديم الأرض مثلَه.
وقال الخطيب: كانَ فريد عصره، وإمام وقته، وانتهى إليه علم الأثر
والمعرفة بالعِلَلِ وأسماء الرجال، مع الصدق والثقة وصحة الاعتقاد
والاضطلاع من علوم كالقراءات، فإن له فيها مصنفًا سبق فيه إلى عقد
الأبواب قبل فرش الحروف، وتأسى القراء به بعده، ومن ذلك المعرفة
بمذاهب الفقهاء، بلغني أنه درس الفقه على أبي سعيد الإِصْطَخْرِيِّ، ومنها
المعرفة بالآداب والشعر فقيل: كان يحفظ دواوين جماعة، وحدثني حمزة بن
محمد بن طاهر أنه كان يحفظ ديوان السيد الحميري، ولهذا نسب إلى
التشیع.
قال الذهبي: ما أبعده من التشيع !!
قال الخطيب: وحدثني الأزهري(١) قال: بلغني أن الدارقطني حَضَّرَ في
حداثته مجلس إسماعيل الصَّفَّارُ وقعد ينسخ جزءًا، والصفار يُمِلِي، فقال
(١) هذه القصة بهذا الإسناد ضعيفة؛ لأنها من بلاغات الأزهري.

٦٠
مقدمة التحقيق
رجل: لا يصح سماعك وأنت تنسخ، فقال: فهمي للإملاء خلاف فهمك،
أتحفظ كم أملى الشيخ؟ قال: لا أدري، قال: أملى ثمانية عشر حديثًا،
الحديث الأول عن فلان، ومتنه كذا وكذا، والثاني عن فلان، عن
فلان، ومتنه كذا وكذا. ومرَّ في ذلك حتى أتى على الأحاديث، فتعجب
الناس منه أو كما قال.
قال رجاء بن محمد المعدل: قُلتُ للدارقطني: هل رأيت مثل نفسك؟
فقال: قال الله تعالى: ﴿ فَلَ تُزَّكُواْ أَنْفُسَكُمْ﴾ قال: فألححتُ عليه فقال: لم
أرَ أحدًا جَمَعَ ما جمعتُ.
وقال أبوذر الحافظ: قلتُ للحاكم: هل رأيتَ مثل الدارقطني؟ فقال: هو
لم يرَ مثلَ نفسه، فكيف أنا. رواها أبوبكر الخطيب في «تاريخه»( ١) عن أبي
الوليد الباچِيِّ عن أبي ذرّ.
وكان عبدالغني إذا ذكر الدارقطني قال: أُستاذي. قال القاضي أبوالطيب
الطبري: الدارقطني أميرُ المؤمنين في الحديث.
وقال الخطيب: قال لي أبوالقاسم الأزهري: كان الدارقطني ذَكِيًّا، إذا
ذَكَرَ شيئًا من العلم -من أي نوع كان- وُجِدَ عنده منه نصيبٌ وافر، لقد
حدثني محمد بن طلحة النعالي أنه حضر مع الدارقطني دعوةً، فجرى ذكر
الأَكَلَة، فاندفع الدارقطني يورد نوادر الأَكَلَة حتى قطع أكثر ليلته بذلك.
قال الأزهري: رأيت الدارقطني أجاب ابن أبي الفوارس عن علة حديث
أو اسم فقال: يا أبا الفتح ليس بين الشرق والغرب من يعرف هذا غيري.
(١) (ج١٢ ص ٣٥).