Indexed OCR Text
Pages 1881-1900
٥٩٤ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْبُوعِ المسألة رقم (١١١٤) ١١١٤ - وسمعتُ(١) أبي يقول: طَلْقُ بن غَنَّام: هو (٢) ابنُ عمِّ حَفْص بن غِيَاث، وهو كَاتِبُ(٣) حَفْص بن غياث، روى (٤) حديثًا مُنكرًا عن شَرِيكٍ(٥) وقيسٍ(٦)، عن أبي حَصِين(٧)، عن أبي صالح(٨)، عن أبي هريرة، عن النبيِّ وَله: ((أَدِّي(٩) الأَمَانَةَ إِلَى مَنِ الْتَمَّنَكَ، وَلا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ)). = "المصنف" (١٥٠٦٦) عن معمر، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (٢٨٢) من طريق عيسى بن يونس، والبيهقي (٣٨/٦) من طريق شعبة، خمستهم (وكيع وابن عيينة ومعمر وعيسى وشعبة) عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة موقوفًا . وعرض الدارقطني في "العلل" (١٩٠٣) الاختلاف في هذا الحديث، ثم قال: (( وهو المحفوظ عن الأعمش))؛ أي: الوقف . (١) نقل بعضَ هذا النص بتصرف ابن عبد الهادي في "المحرر" (٩٣٣)، والذهبي في "ميزان الاعتدال" (٣٤٥/٢)، وابن الملقن في "البدر المنير" (٢٥/٥/ب)، وذكر السخاوي في "المقاصد" (ص٣١ رقم ٤٨) أن أبا حاتم قال عن هذا الحديث: «منکر )). (٢) في (ف): (( وهو)). (٣) في (ك): (( كانت)). (٤) أي: طلق بن غنام. وروايته أخرجها الدارمي في "مسنده" (٢٦٣٩)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٣٦٠/٤)، وأبو داود في "سننه" (٣٥٣٥)، والترمذي في "جامعه" (١٢٦٤)، والطحاوي في "شرح المشكل" (١٨٣١)، والطبراني في "الأوسط" (٣٥٩٥)، والدارقطني في "السنن" (٣٥/٣)، والحاكم في "المستدرك " (٤٦/٢)، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" (٢٦٩/١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢٧١/١٠)، وتمام في "الفوائد" (٧٠٧/ الروض البسام)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٥٩٢/٢ رقم ٩٧٣). (٥) هو: ابن عبدالله النَّخَعي . (٦) هو: ابن الربيع . (٧) هو: عثمان بن عاصم . (٨) هو: ذكوان السَّمَّان . (٩) كذا في جميع النسخ: ((أدِّي)) بإثبات الياء في آخره، ومثله في مطبوع "بغية الطلب، في تاريخ حلب" (٢٣٠٨/٥)، والجادّة أن يقال: ((أَدِ)) بحذف الياء التي هي لامُ = ٥٩٥ المسألة رقم (١١١٥) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْبُيُوعِ قال أبي: ولم يَروِ هذا الحديثَ غيرُهُ (١). ١١١٥ - وسألتُ(٢) أبي عن حديثٍ رواه أبو نُعَيم (٣)، عن سُفْيان(٤)، عن حَنْظَلة(٥)، عن طاوس، عن ابن عمر، عن النبيِّ وَسَيَّلام صَلى قال: ((المِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ المَدِينَةِ، والوَزْنُ وَزْنُ أَهْلِ مَكَّةَ». ورواه أبو أحمدَ الزُّبَيري(٦)، عن سُفْيان، عن حَنْظَلة، عن = الفعل؛ لأنَّه أمرٌ لمذكَّر، وعلى الجادَّة ورَدَ في مصادر التخريج؛ لكنَّ ما وقع في الأصول الخطية له وجهان من العربية، تقدَّم بيانهما في التعليق على المسألة رقم (٢٢٨)، وانظر مِثْلَهُ في المسألة رقم (٢٦٦) و(١١١٢). (١) قال الترمذي في الموضع السابق: ((حديث حسن غريب)). وقال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديث عن أبي حَصين إلا شريك وقیس، تفرَّد به طلق )). وقال البيهقي: (( وحديث أبي حَصين تفرَّد به عنه شريك القاضي وقيس بن الربيع، وقيس ضعيف، وشريك لم يَحتجَّ به أكثر أهل العلم بالحديث؛ وإنما ذكره مسلم بن الحجاج في الشواهد)). وقال ابن حجر في "التلخيص الحبير" (٢١٠/٣): ((قال الشافعي: هذا الحدیث لیس بثابت، وقال ابن الجوزي: لا يصحُّ من جميع طرقه، ونقل عن الإمام أحمد أنه قال: هذا حديث باطلٌ لا أعرفه من وجه يصحُّ )). (٢) نقل بعض هذا النص ابن كثير في "إرشاد الفقيه" (١٩/٢)، وابن الملقن في "البدر المنير" (١٩٩/٤/ مخطوط). (٣) هو: الفضل بن دُكَيْن. وروايته أخرجها أبو داود في "سننه" (٣٣٤٠)، والنسائي في "المجتبى" (٢٥٢٠ و٤٥٩٤)، وعبد بن حميد في "مسنده" (٨٠٣)، والطبراني في "الكبير" (٣٠٠/١٢ رقم ١٣٤٤٩)، وأبو نعيم في "الحلية" (٢٠/٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣١/٦). قال أبو نعيم: ((غريبٌ من حديث طاوس وحنظلة، ولا أعلم رواه عنه متصلاً إلا الثوري)). وانظر "تنقيح التحقيق" (٥٢٤/٢). (٤) هو: الثوري . (٥) هو: ابن أبي سفيان بن عبد الرحمن. (٦) هو: محمد بن عبدالله بن الزُّبَير. وروايته أخرجها البزار في "مسنده" (١٢٦٢/ كشف الأستار)، وابن حبان في "صحيحه" (٣٢٨٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣١/٦). = ٥٩٦ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْبُيُوعِ المسألة رقم (١١١٥) طاوُس، عن ابن عباس، عن النبيِّ الَّه. أيُّهما أصَحُّ ؟ قال أبي: أخطأ أبو نُعَيم في هذا الحديث، والصَّحيحُ: عن ابن عباس، عن النبيِّ ◌َلَد. أخبرنا أبو محمد (١)؛ قال(٢): حدَّثني(٣) أبي؛ قال: حدَّثْنا نَصْرُ ابن علي الجَهْضَمي؛ قال: قال لي أبو أحمد: أخطأ أبو نُعَيم فيما قال: عن ابن عمر (٤). قال البزار: (( لا نعلم أحدًا أسنده إلا حنظلة عن طاوس، ولا نعلم رواه إلا الثوري، = وقال الفريابي: عن الثوري، عن حنظلة، عن طاوُس، عن ابن عمر، وحنظلة ثقة، واختلفوا على الثوري، فقال أبو أحمد: عن الثوري، عن حنظلة، عن طاوس، عن ابن عباس، ولم يروه غير الثوري، وحنظلة صالح الحديث)). (١) هو: ابن أبي حاتم . (٢) قوله: ((أخبرنا أبو محمد قال)) من (ت) و(ك) فقط. (٣) في (أ) و(ش) و(ف): (( وحدَّثني )) بالواو . (٤) بل وافق أبا نعيم على روايته من مسند ابن عمر: أبو المنذر إسماعيل بن عمر الواسطي، ومحمد بن يوسف الفريابي، وقبيصة بن عُقْبَة . أما رواية إسماعيل بن عمر: فأخرجها أبو عبيد فى "الأموال" (ص٥١٨ رقم ١٦٠٧)، ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" (٢٠٦٣). وأما رواية محمد بن يوسف الفريابي: فأشار إليها أبو داود عقب إخراجه رواية أبي نعيم الفضل بن دُكَين برقم (٣٣٤٠)، والبزار كما سبق، وأخرجها الفاكهي في "أخبار مكة" (١٩١٧)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (١٢٥٢). وأما رواية قبيصة بن عُقْبَة: فأخرجها البيهقي في "سننه" (١٧٠/٤). ولذا رجَّح أهل العلم رواية أبي نعيم ومن وافقه على رواية أبي أحمد الزبيري، فقال أبو داود في "سننه" (١١٧/٤/ ط. عوَّامة): ((وكذا رواه الفريابي وأبو أحمد عن سفيان، = ٥٩٧ المسألة رقم (١١١٦) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْبُيُوعِ ١١١٦ - قال أبومحمد (١): سمعتُ(٢) أبي وحدَّثنا بحديثٍ عن عيسى بن يونس الرَّمْلي، عن مُؤَمَّل بن إسماعيل، عن عبد العزيز بن مسلم، عن شُمَيْط(٣) بن عَجْلان(٤)، عن رَجُلٍ يقال له: زُهَيْر، عن أنس: أنَّ رجلاً مِنْ أهلِ الصُّفَّةِ مات وترك متاعًا، فباع النبيُّ ◌َيه = وافقهما في المتن، وقال أبو أحمد - وأخطأ -: عن ابن عباس، مكان ابن عمر )). وأخرج البيهقي الحديث في "سننه" (٣١/٦) من طريق الطبراني، ثم نقل عنه أنه قال: (( هكذا رواه أبو أحمد، فقال: عن ابن عباس، فخالف أبا نعيم في لفظ الحديث، والصَّواب: ما رواه أبو نعيم بالإسناد واللفظ)). ونقل ابن الملقن في "البدر المنير" (١٩٩/٤/ مخطوط) عن الدار قطني قوله في "العلل": ((الصحيح حديث ابن عمر)). وقال ابن كثير في "الإرشاد" (١٩/٢): (( والصّواب حديث ابن عمر )). ولم نجد من وافق أبا حاتم على هذا الترجيح، وانظر "التلخيص الحبير" (٢/ ٣٣٧ رقم ٨٥٣)، و "إرواء الغليل" (١٣٤٢). (١) قوله: ((قال أبو محمد)) من (ت) و(ك) فقط. (٢) في (أ) و(ش) و(ف): (( وسمعتُ )) بالواو. (٣) في (ش): ((سميط)). (٤) الحديث أخرجه الطيالسي في "مسنده" (٢٢٦٠) قال: حدثنا عبيد الله بن شُمَيط قال: حدثني أبي وعمي، عن أبي بكر، عن أنس: أن رسول الله وَ ﴿ باعَ فيمَنْ يزيد حِلْسًا وقَعْبًا وقال: ((مَنْ يَشْتَري؟)) فقال رجلٌ: بدِرْهَم. فقال النبيُّ رَّ: ((مَنْ يَزِيدُ؟)). وعَمُّ عبيد الله بن شُميط هو: الأخضر بن عَجْلان؛ كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (٦٦/٢). وأخرجه الطيالسي أيضًا (٢٢٥٩) فقال: حدثنا عبيد الله بن شُميط؛ قال: سمعتُ أبا بكر الحَنَفي يحدِّث أبي وعمي، عن أنس: أن النبيَّ ◌َ له قال: ((إن المسألةَ لا تَحِلُّ إلا لإحدى ثلاثٍ: غُرْمِ مُفْظِعٍ، أو فَقْرٍ مُذْقِعٍ ، أو دَمِ مُوجِعٍ )). وأخرجه بهذا اللفظ الإمام أحمد في المسند" (١٢٦/٣ رقم ١٢٢٧٨) من طريق عبد الصَّمد بن عبدالوارث، عن عبيدالله بن شُميط . وهذا جزءٌ من حديث هذه المسألة كما سيأتي في التخريج . ٥٩٨ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْبُيُوعِ المسألة رقم (١١١٦) مَتَاعَهُ(١) فِيمَنْ يَزِيدُ(٢). قال أبي: زهيرٌ هذا هو: أبو بكرِ الحَنَفيُّ(٣)، ووَهِمَ مُؤَمَّلٌ في لفظ متن هذا الحديث(٤). (١) قوله: ((متاعه)) سقط من (ك). (٢) سيأتي الحديث بتمامه في التعليق آخر المسألة. (٣) وهو: بصري، اسمه: عبدالله، انظر ترجمته في "تهذيب الكمال" (٣٣٨/١٦). (٤) الحديث أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١١٤/٣ رقم ١٢١٣٤) من طريق يحيى القطّان، والبخاري في "التاريخ" (٦٦/٢) عن عون بن عمارة، وأبو داود في "سننه" (١٦٤١)، وابن ماجه في "سننه" (٢١٩٨)، وابن الجارود في "المنتقى" (٥٦٩)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١٩/٢) من طريق محمد بن عبدالله الأنصاري، وابن عبدالبر في "التمهيد" (٣٢٩/١٨) من طريق عيسى بن يونس، والترمذي في "جامعه" (١٢١٨) من طريق عبيدالله بن شُميط، والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (٣٠٥/ بغية الباحث) عن روح بن عبادة، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢٥/٧) من طريق عبدالوهّاب بن عطاء، سبعتهم عن الأخضر بن عَجْلان؛ حدثني أبو بكر الحنفي، عن أنس بن مالك: أن رجلاً من الأنصار أتى النبيَّ ◌َّ فشكا إليه الحاجَة، فقال له النبيُّ وَّ: ((ما عِندَكَ شيءٌ؟)) فأتاه بحِلْس وقَدَح، فقال النبيُّ ◌َّهِ: ((مَنْ يَشتَري هذا؟)) فقال رجل: أنا آخذُهما بدرهم، قال: (( مَن يزِيدُ على درهم؟)) فسكت القومُ، فقال: (( مَن يزيدُ على درهم؟ )) فقال رجل: أنا آخذُهما بدرهمين، قال: (( هُما لك))، ثم قال: ((إن المسألةَ لا تحِلُّ إلا لأحدٍ ثلاثٍ: ذي دَمِ مُوجعٍ، أو غُرْمٍ مُفْظعٍ، أو فَقْرٍ مُدْقِعٍ)). واللفظ للإمام أحمد. قال الترمذي : ((هذا حديث حسنٌ، لَا نعرفه إلا من حديث الأخضر بن عَجْلان)). وقال البخاري في أبي بكر الحنفي: (( لا يصحُّ حديثه)). نقله الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (٤٦٢/٢). وخالفهم جميعًا المعتمر بن سليمان فرواه عن الأخضر، عن أبي بكر الحنفي، عن أنس، عن رجل من الأنصار ، به . وأخرجه الترمذي في "العلل الكبير" (٣١٢). قال الترمذي: ((سألت محمدًا [يعني البخاري] عن هذا الحديث؟ فقال: الأخضر بن عَجْلان ثقة، وأبو بكر الحنفي = ٥٩٩ المسألة رقم (١١١٧) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْبُيُوعِ ١١١٧ - وسمعتُ أبي وحدَّثنا عن إسحاق بن بُهْلُول الأَنْبَارِي، عن الحسن بن عليٍّ بن عاصم(١)، عن الأوزاعيّ، عن واصِل(٢)، عن أبي قِلابَة(٣): أنه كان لا يرى بأسًا أَنْ يَستَقرِضَ الرجلُ الخُبْزَ من الجِيران؛ أو قال: الرَّغِيفَ . قال أبي: الحسنُ بن عليٍّ بن عاصم مات قديمًا (٤)، لم يُدرِكْه(٥)، وهو (٦) شيخٌ، وهذا الحديثُ لا أدري كيف هو! واصِلٌ، عن أبي قِلابَة لا يَجِيء، ولا أعلمُ أحدًا روى هذا(٧) عن الأوزاعيِّ غَيْرَهُ. = الذي روى عن أنس اسمه عبد الله)). وانظر "بيان الوهم والإيهام" (٥/ ٥٧ رقم ٢٢٩٧). (١) روايته أخرجها الإمام أحمد في "العلل ومعرفة الرجال" (٣٥٧٢)- ومن طريقه الخطيب في "تاريخه" (٧/ ٣٦٣)- عن الحسن بن علي ، به . ورواه بحشل في "تاريخ واسط " (ص١٤٦) من طريق علي بن سليمان، عن الحسن ابن علي ، به . (٢) هو: ابن أبي جميل الشَّامي . (٣) هو: عبد الله بن زيد الجَرْمي. (٤) في (ك): ((فدعا)) بدل: ((قديمًا)). والحسن بن علي بن عاصم الواسطي هذا مات في حياة أبيه كما قال ابن حبان في "الثقات" (١٧٠/٨)، والفضل بن سهل ويحيى بن أبي طالب كما في "تاريخ بغداد" للخطيب (٣٦٣/٧). وأبوه توفي سنة (٢٠١ هـ) كما في "تهذيب الكمال" (٥١٩/٢٠). (٥) يعني: أن إسحاق بن بُهلول لم يدرك الحسن بن علي بن عاصم . وإسحاقُ كانت ولادته سنة أربع وستين ومئة كما في "سير أعلام النبلاء" (٤٨٩/١٢). ولكن إسحاق توبع كما تقدم . (٦) أي: الحسن بن علي. (٧) قوله: ((هذا)) سقط من (ك). ٦٠٠ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْبُوعِ المسألة رقم (١١١٨) ١١١٨ - وسألتُ(١) أبا زرعة عن حديثٍ رواه حمّاد بن سَلَمة(٢)، عن حمَّاد (٣)، عن إبراهيم(٤)، عن أبي سعيد الخُذْري، عن النبيِّ وَلّه: أنه نهى أن يُسْتَأْجَرَ الأَجِيرُ حتى يَعْلَمَ أَجْرَهُ. قلتُ(٥): ورواه الثَّوْريُّ(٦) عن حمَّاد، عن إبراهيم، عن أبي سعيد، موقوفٌ(٧)؟ قال أبو زرعة: الصَّحيحُ موقوفٌ عن أبي سعيد؛ لأنَّ الثَّوريَّ أحفظُ. ١١١٩ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه حمَّاد بن سَلَمة، عن عمرو ابن دينار، عمَّنْ سمع أبا هريرة يقول: نهى رسولُ اللهِ وَّه عن بَيْعَتَيْنِ وَلِبْسَتَيْنِ ؟ قال أبي: رواه ابنُ جُرَيج(٨)، عن عمرو بن دينار، عن عَطَاء بن (١) نقل هذا النص بتمامه الزيلعي في "نصب الراية" (١٣١/٤)، ونقل بعضه ابن كثير في "إرشاد الفقيه" (٨١/٢)، لكن جعله من قول أبي حاتم وأبي زرعة ! وستأتي هذه المسألة برقم (٢٨٣٥). (٢) روايته أخرجها الإمام أحمد (٥٩/٣ رقم ١١٥٦٥)، وأبو داود في "المراسيل" (١٨١)، ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (١٢٠/٦). (٣) هو: ابن أبي سليمان . (٤) هو: ابن يزيد النخعي . (٥) قوله: ((قلت)) من (ف) فقط. (٦) ورواه شعبةُ أيضًا، وروايته أخرجها النسائي في "المجتبى" (٣٨٥٧). وانظر "إرواء الغليل" (١٤٩٠). (٧) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، انظر التعليق على المسألة رقم (٣٤). (٨) هو: عبدالملك بن عبد العزيز. وروايته أخرجها البخاري (١٩٩٣)، ومسلم (١٥١١). ٦٠١ المسألة رقم (١١٢٠) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْبُيُوعِ مِيناء، عن أبي هريرة؛ قال(١): يُنْهَى(٢) عن بَيْعَتَيْنِ . ورواه مَعقِلُ بن عُبَيد الله، عن عمرو بن دينار، عن عَطَاء، عن أبي هريرةَ؛ قال: نهى رسولُ الله وَله .... قال أبي: وكُلُّها صحيحٌ؛ ضَبَطَ(٣) ابنُ جُرَيج؛ هو (٤): عَطاء بن مِينَاء. ١١٢٠ - وسألتُ أبا زرعة(٥) عن حديثٍ رواه أبو(٦) الوليد(٧)، عن أبي الأَخْوَص(٨)، عن سِمَاك(٩)، عن عِكْرمة، عن ابن عباس، عن النبيِّ وَّهِ: ((لا يَبِيعُ(١٠) حَاضِرٌ لِيَادٍ)) ؟ فقال أبو زرعة: هذا خطأُ (١١)، أخطأ فيه أبو الوليد؛ إنما هو: أنَّ (١) قوله: ((قال)) سقط من (ك). (٢) كذا لفظه أيضًا عند البخاري، ولفظه عند مسلم: ((نَهى عن بَيْعَتَين)»، فهو مرفوع إلى النبي وَليو؛ كما هو مقرر في علم الحديث . (٣) قوله: ((ضبط)) ليس في (ش). (٤) أي: المبهم في رواية حماد بن سلمة. (٥) في (ك): ((سألت أبي)). (٦) قوله: ((أبو)) سقط من جميع النسخ، عدا (أ) فإنه أُلحق فيها، وسيأتي على (٧) هو: هشام بن عبدالملك الطيالسي. الصَّواب. (٨) هو: سلَّام بن سُلَيم . (٩) هو: ابن حرب . (١٠) كذا في جميع النسخ، ومثله في بعض مصادر التخريج، وجاء في بعضها أيضًا بلفظ: ((لا يَبِعْ))، واللفظان محفوظان في كثير من كتب الحديث كالصحيحين وغيرهما، كلاهما صحيح فصيح في العربية. أما قوله: ((لا يَبِعْ))، فوجهه أنَّ ((لا)) ناهية في اللفظ والمعنى، والفعلُ بعدها مجزومٌ بها، وأمَّا: ((لا يَبِيعُ))، فمتجه على أنَّ ((لا)) نافيةٌ في اللفظ، ناهية في المعنى، والمضارعُ بعدها مرفوعٌ، وهذا أبلغ من النهي الخالص. انظر بيان ذلك في التعليق على المسألة رقم (٣٣١)، وانظر مثل ذلك في المسألة رقم (١١١١) و(١١٥٤). (١١) يعني: من هذا الطريق؛ وإلا فالحديث رواه البخاري في "صحيحه" (٢١٥٨)، ومسلم (١٥٢١) كلاهما من طريق عبدالله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، به. ٦٠٢ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْبُيُوعِ المسألة رقم (١١٢١) النبيَّ وَّهُ قال: ((لا تَسْتَقْبِلُوا السُّوقَ، وَلَا تُحَفِّلُوا(١)))(٢). ١١٢١ - وسمعتُ أبي وذكر حديثَ جابرٍ: أنَّ النبيَّ بَّرِ اشترى مِنْ جابرٍ بعيرًا، واشترَطَ رُكوبَها (٣). فقال: حديثُ هُشَيْم(٤)، عن سَيَّار(٥)، عن أبي هُبَيْرةُ يحيى بن (١) في (ك): (( تحعلوا)). والمراد: لا تُحَفِّلوا الشَّاة، أي: لا تتركوا حَلْبَها حتى يجتمعَ اللبنُ في ضَرْعها . انظر "المصباح المنير" (١٤٢/١). فالمُحَفَّلة: هي الشَّاةُ، أو البقرةُ، أو النَّاقةُ، لا يَحْلُبُها صاحبها أيامًا، حتى يجتمعَ لبنُها في ضَرْعِها، فإذا احْتَلَبها المُشتري حَسِبها غَزِيرةٌ، فزادَ فيِ ثمنها، ثم يظهرُ له بعد ذلك نقصُ لبنها عن أيام تَحْفِيلِها. سُمِّيت مُحَفَّلة؛ لأن اللَّبَنَ حُفِّل في ضَرْعها، أي: جُمع. انظر "النهاية" (٤٠٩/١). وانظر كلام الترمذي عقب إخراجه للحديث برقم (١٢٦٨). (٢) الحديث رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٦٢٣٩) عن شيخه أبي الأحوص باللفظ الذي رجَّحه أبو زرعة. وأخرجه الترمذي في "جامعه" (١٢٦٨) من طريق هناد بن السَّري، والطحاوي في "شرح المعاني" (٧/٤) من طريق يوسف بن عدي وأسد، وأبو يعلى في "مسنده" (٢٣٥٦) من طريق خلف بن هشام، والطبراني في "الكبير" (٢٣٢/١١ رقم ١١٧٧٤) من طريق مسدَّد وعاصم بن علي، جميعهم عن أبي الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبيِّي وَّر، به. قال الترمذي: (( حديث حسن صحيح )). (٣) وفيه أيضًا قول النبيِّ بَّهِ لجابر في قصة زواجه: ((فهلَّا جاريةً تُلاعِبُها وتُلاعِبُك!)). (٤) هو: ابن بشير الواسطي. وروايته أخرجها الإمام أحمد في "مسنده" (٣٠٣/٣ رقم ١٤٢٥١)، وأبو يعلى في "مسنده" (١٩٦٥ و٢١٢٥)، والطحاوي في "شرح المشكل " (٤٤١٠)، والطبراني في "الأوسط" (١١٤٤). قال الطبراني: (( لم يروه عن سيار أبي الحكم إلا هشيم)). ورواه البخاري في "صحيحه" (٥٠٧٩)، ومسلم عقب الحديث (١٤٦٦) من طريق هشيم، عن سيَّار، عن الشعبي، عن جابر، عن النبيِّ وَّ بقصة زواج جابر، وقول (٥) هو: أبو الحكم العنزي. النبي وَلَه له: ((فهلا جاريةً تُلاعِبُها وتُلاعِبُك!)). ٦٠٣ المسألة رقم (١١٢٢) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْبُيُوعِ عَبَّاد، عن جابر، عن النبيِّ ◌َّ: صحيحٌ . ١١٢٢ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه قَتَادة(١)، وحمَّادُ بنُ سَلَمة(٢)، عن عِكْرمَة بن خالد، عن ابن عمر، عن النبيِّ ◌َلٍ(٣) قال: ((مَنْ بَاعَ نَخْلاً قَدْ أَبْرَتْ (٤)، فَثَمَرَتُها (٥) لِلْبَائِعِ؛ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ»؟ قال أبي: كنتُ أستَحْسِنُ هذا الحديثَ مِنْ ذِي (٦) الطَّريقِ، حتى رأيتُ مِنْ حديثِ بعضِ الثّقَات(٧): عن عِكْرِمَة بن خالد، عن الزُّهْري، (١) روايته أخرجها الترمذي في "العلل الكبير" (٣٢٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣٢٥/٥) من طريق سعيد بن أبي عروبة، وابن عدي في "الكامل" (٢١٣/٢) من طريق الحكم بن عبدالملك، كلاهما عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عمر ، به . قال البيهقي: (( وهذا منقطع، وقد روي عن هشام الدَّستوائي، عن قتادة، عن عكرمة بن خالد، عن الزهري، عن ابن عمر، عن النبي ◌َلّر، وكأنه أراد حديث الزهري، عن سالم، عن أبيه )). (٢) روايته أخرجها الإمام أحمد في "مسنده" (٣٠/٢ رقم ٤٨٥٢)، والطحاوي في " شرح معاني الآثار" (٢٦/٤). ورواه عبدالرزاق في "مصنفه" (١٤٦٢١)، والنسائي في "الكبرى" (٤٩٩٣) من طريق مطر الوراق، عن عكرمة بن خالد، عن ابن عمر، به. (٣) قوله: ((عن النبي ◌َّلير)) سقط من (ف). (٤) أي: لُفِّحَتْ. انظر "النهاية" (١٣/١). (٥) في (ك): ((فتمرتها)). (٦) كذا في (ت) و(ك)، وفي بقية النسخ: ((ذى)) بإهمال الياء. و((ذي)) هنا: اسمُ إشارةٍ لمؤنَّث، والطريق يؤنَّث في لغة أهل الحجاز، فكأنه قال: من هذه الطريق. وانظر في تأنيث ((الطريق)) وتذكيره: "المصباح المنير"، وغيره من المعاجم (ط ر ق). (٧) رواه الترمذي في "العلل الكبير" (٣٢٦)، والنسائي في "الكبرى" (٤٩٩٤) من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن عكرمة، عن الزهري، عن ابن عمر، به. قال الترمذي: « سألت محمدًا [يعني البخاري] عن هذا الحديث ، وقلت له : = ٦٠٤ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْيُوعِ المسألة رقم (١١٢٣) عن ابن عمر، عن النبيِّ لَ ط 1 . قال أبي: فإذا الحديثُ قد عاد إلى الزُّهْري، عن سالم، عن ابن عمر، عن النبيِّ ◌َّ مَ (١) . ١١٢٣ - وسألتُ(٢) أبي عن حديثٍ رواه عمرو بن عَوْن، عن ابن عُيَينة، عن عمرو بن دينار، عن عَطَاء(٣)، عن جابر؛ قال: قَضاني رسولُ الله ◌ٍَّ وزادَني ؟ قال أبي : كذا حدَّثنا عمرو بن عَوْن، وأحسَبُه قد غَلِطَ؛ إنما يُرْوَى هذا الحديثُ عن مِسْعَر(٤)، عن مُحَارب بن دِثَار، عن جابر، عن النبيِّ = حديث الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ◌َّ: " من باع عبدًا ... ". وقال نافع: عن ابن عمر، عن عمر، أيهما أصحُ ؟ قال: إن نافعًا يخالف سالمًا في أحاديث، وهذا من تلك الأحاديث، روى سالم، عن أبيه، عن النبي ◌َّ﴾. وقال نافع: عن ابن عمر، عن عمر؛ كأنه رأى الحديثين صحيحين، أنه يحتمل عنهما جمیعًا )). (١) من قوله: ((قال أبي فإذا الحديث ... )) إلى هنا سقط من (ف)؛ بسبب انتقال بصر الناسخ. ومقصود أبي حاتم: أن الحديث عاد إلى هذه الطريق الصَّحيحة المعروفة، التي أخرجها البخاري (٢٣٧٩)، ومسلم (١٥٤٣). (٢) انظر المسألتين المتقدِّمتين برقم (٢٦٦) و(١١١٢). (٣) هو: ابن أبي رباح . والحديث رواه البخاري في "صحيحه" (٢٣٠٩) من طريق ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح وغيره، يزيد بعضهم على بعض، ولم يبلغه كلهم؛ رجلٌ واحد منهم عن جابر، فذكر الحديث بطوله ، وفيه قصة بيع جابر جمله للنبي ◌َلِ﴾ . (٤) هو: ابن كدام . وروايته تقدم تخريجها في المسألة رقم (٢٦٦). ٦٠٥ المسألة رقم (١١٢٤) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْبُيُوعِ قال أبي : ولا يُعْرَف هذا الحديثُ مِنْ حديث عمرو، عن جابر، ولا يَحْتملُ أن يكونَ عن عمرو، عن جابر (١) . ١١٢٤ - وسألتُ(٢) أبي عن حديثٍ نَصْرِ بن علي(٣)، عن سُلَيمان ابن سُلَيم، عن جابر بن يزيد(٤)، عن سُفْيان الزَّيَّات، عن الرَّبيع بن أنس، عن أنس: أنَّ النبيَّ وَّ اسْتَسْلَفَ مِنْ رجلٍ مِنَ اليهود شيئًا إلى المَيْسَرَة، فقال اليهوديُّ: وهل لمحمدٍ مِنْ مَيْسَرَة؟ فأتيتُ النبيَّ وَل فأخبرتُّهُ، فقال: ((كَذَبَ اليَهُودِيُّ! أَنَا خَيْرُ مَنْ بَايَعَ(٥)، لَأَنْ يَلْبَسَ الرَّجُلُ ثَوْبًا مِنْ رِقَاعِ شَتَّى؛ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْكُلَ فِي أَمَانَتِهِ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ»؟ قال أبي: هذا حديثٌ مُنكَرِّ(٦)، وسُلَيمانُ وسُفْيانُ مجهولانِ . (١) أي: لا يعرف هذا الحديث من طريق عمرو بن دينار، عن عطاء، عن جابر، ولا يحتمل أن يكون عن جابر من هذا الطريق . (٢) نقل بعض هذا النص الحافظ ابن حجر في "لسان الميزان" (٥٥/٣-٥٦)، و "التلخيص الحبير" (١٢٢٩) بتصرف، وانظر المسألة الآتية برقم (١٩٢٤). (٣) روايته أخرجها عبدالله بن أحمد في "زوائد الزهد" (ص ٣٤). (٤) وليس هو بالجعفي . قاله ابن حجر في الموضع السابق من "لسان الميزان". (٥) في (ك): ((مايع))، وهو خطأ. (٦) الحديث رواه الإمام أحمد في "المسند" (٢٤٣/٣ -٢٤٤ رقم ١٣٥٥٩) فقال: حدثنا محمد بن يزيد، حدثنا أبو سلمة صاحب الطعام، أخبرني جابر بن يزيد - وليس بجابر الجعفي - عن الربيع بن أنس، عن أنس بن مالك به . ومن طريق أحمد رواه الخطيب في "الأسماء المبهمة " (ص ٥٩). قال الحافظ ابن حجر في "اللسان" (٥٦/٣): (( ولم يذكر بين الربيع وجابر أحدًا، فتبيَّن انقطاع روايته)). ورواه البزار في "مسنده" (١٣٠٥/ كشف الأستار)، والطبراني في "الأوسط" (١٤٧٦)، وابن عدي في "الكامل" (٤٠١/١) من طريق أَسِيد الجمال، عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم الأحول، عن أنس، به . = ٦٠٦ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْبُيُوعِ المسألة رقم (١١٢٥) ١١٢٥ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه المُؤَمَّل بن إسماعيل(١)، عن عبدالله العُمَري، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيِّ بَّهِ: نهى عن بيعِ الطَّعَامِ حتى يُقْبَضَ ؟ قال أبي : هذا حديثٌ مُنكَرٌ بهذا الإسناد . ١١٢٦ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه عبد الصَّمد بن عبد الوارث(٢)، وليس في رواية ابن عدي نسبة عاصم بأنه (( الأحول )). = قال البزار: (( لا نعلم رواه عن عاصم، عن أنس إلا أبو بكر)). وقال الطبراني: (( لم يرو هذا الحديث عن عاصم إلا أبو بكر، تفرد به أَسِيد )). وقال ابن عدي: (( وهذا الحديث بهذا الإسناد أيضًا لا أعلم يرويه عن أبي بكر بن عياش غيرُ أَسِيد بن زيد، وعاصم المذكور في الإسناد: عاصم بن بهدلة؛ ليس هو عاصم الأحول )). (١) لم نقف على روايته على هذا الوجه، ولكن رواه الطبراني في "الأوسط" (٦٧١٨) من طريق هشام بن عمار، ثنا مؤمل بن إسماعيل، ثنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن حكيم بن حزام اشترى طعامَ الرِّزق، فباعه قبل أن يقبضه، فنهاه عمر، وقال: ((أما إن النبيَّ ◌َّ نهى عن بيع الطعام حتى يُقْبضَ، فردَّ إليه رأس ماله)). قال الطبراني: « لم يرو هذا الحديثَ عن نافع إلا عبدالله بن عمر، ولا عن عبدالله بن عمر إلا مؤمل، تفرَّد به هشام بن عمار)). ولم نقف على هذا الحديث في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي ، فهذا مما يقوِّي أنه عن ابن عمر؛ لأنه رواه البخاري في "صحيحه" (٢١٢٦)، ومسلم في "صحيحه" (١٥٢٦) من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي وَلّر ، به. (٢) روايته أخرجها البزار في "مسنده" (ق ٨/أ/ مسند أنس)، و(١٣٢٤/ كشف الأستار)، والطبراني في "الصغير" (٦٨١)، والدارقطني في "الأفراد" (ق٦٩/ أطراف الغرائب). قال البزار بعد أن ذكر له حديثًا آخر أيضًا: (( وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أنس من هذا الطريق، ولا نعلم أسند بُديل عن أنس إلا هذين الحديثين)). وقال الطبراني: ((لم يروه عن بُديل بن مَيْسَرة إلا الحسن، تفرَّد به عبد الصمد)). وقال الدارقطني: (( تفرَّد به الحسن بن أبي جعفر، عن بُديل، عنه )). ٦٠٧ المسألة رقم (١١٢٧) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْبُيُوعِ عن الحسن بن أبي جعفر، عن بُدَيْل(١)، عن أنس(٢)، عن النبيِّ وَّ قال: ((خَصْلَتَانِ لا يَحِلُّ مَنْعُهُمَا: المَاءُ وَالنَّارُ)) ؟ قال أبي: هذا حديثٌ مُنكَرٌ بهذا الإسناد (٣). ١١٢٧ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه سُوَيْدٌ أبو حاتِم(٤)، عن قَتَادة، عن جابر بن عبدالله؛ قال: ليس بين الأبِ وبين ابنِهِ رِبًا(٥) ؟ (١) هو: ابن مَيْسَرة العُقيلي . (٢) في (ف): ((عن بديل، عن أبيه، عن أنس)). (٣) نقل الحافظ ابن حجر في "التلخيص" (١٤٣/٣ رقم ١٣٣٨) كلام أبي حاتم مختصرًا . (٤) هو: سويد بن إبراهيم الجَحْدَري. (٥) رسمت في جميع النسخ هكذا: ((ربوا)) بواوٍ بعدها ألفٌ، وهو رسم قديم للكُتَّاب دَرَجَ عليه بعضُ كَتَبَةِ الحديث كما وقع هنا. وهو موافق لرسم المصحف العثماني، وقد ذكر العلماء أن الرِّبَا: مقصورٌ، وهو من رَبَا يَرْبُو، فيكتبُ بالألف وتثنيتُهُ: رِبَوَان، واختار الكوفيون كَتْبَهُ وتثنيته بالياء؛ الرِّبَى، والرِّبَيَان؛ لكسر أوَّله، وغلَّطهم البصريُّون. وكَتْبُهُ في المصحف بالواو، قيل: لأنَّ أصله الواو، وقال الفراء: «إنما كتبوه بالواو؛ لأنَّ أهل الحجاز تعلَّموا الكتابة من أهل الحيرة، ولغتهم: الرِّبَوْا ، فعلَّموهم صورة الخطّ على لغتهم، فأخذوه كذلك عنهم، وكذلك قرأها أبو سماك العدوي: ((الرِّبَوْا)) بالواو، وقرأ حمزة والكسائي بالإمالة بسبب كسرة الراء، وقرأ الباقون بالتفخيم لفتحة الباء، واليومَ أنت فيه بالخيار: إن شئت كتبته بالواو على ما في المصحف موافقةً له، وإن شئت بالياء، وإن شئت بالألف)). اهـ. وقد نقل ذلك عن الفراء الثعلبيُّ في "تفسيره" (٢٨١/٢)، والنووي في "المجموع شرح المهذَّب" (٣٧٤/٩) وغيرهما، وفي "اللباب" للعكبري (٢/ ٤٨٨)، قال: ((الربوا: تكتب بالواو؛ لئلا تشتبه بـ((الزِّنَا)). اهـ. وأما كتابة ألف بعد الواو: فقد قال القلقشندي في "صبح الأعشى" (٢٠٤/٣): ((وجمعوا في "الربا" بين العوض والمعوَّض منه، فكتبوه بواوٍ وألفٍ بعدها، = ٦٠٨ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْبُيُوعِ المسألة رقم (١١٢٨) قال أبي: هذا خطأٌ؛ إنما هو: قَتادة، عن جابر بن زيد؛ كذا يرويه الدَّسْتوائي(١). ١١٢٨ - وسألتُ(٢) أبي عن حديثٍ رواه ابن المبارك(٣)، عن ثَوْر = على هذه الصورة ((الربوا)). اهـ، وفي "تفسير النسفي" (١٣٣/١) قال: ((زيدتِ الألفُ بعدها تشبيهًا بواو الجمع)). وانظر "همع الهوامع" (٥٢٧/٣)، و "الكليات" لأبي البقاء الكفوي (ص ٢٤ و٥٥٥)، و "صبح الأعشى" (١٧٧/٣)، و "المطالع النصرية" للهوريني (ص١٣٨)، و "معجم القراءات" (٤٠١/١/ سورة البقرة/ ٢٧٥). (١) هو: هشام بن أبي عبدالله. وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٠٠٣٦) عن قتادة، عن جابر بن زيد؛ قال: (( ليس بين العبد وبين سَيِّده ربًا)). ورواه ابن أبي شيبة أيضًا (٢٠٠٣٩) من طريق سعيد، عن قتادة، عن جابر بن زيد والحسن؛ قالا: (( ليس بين العبد وبين سيِّده رِبًا)). (٢) ستأتي هذه المسألة برقم (١١٦٤). (٣) هو: عبدالله. وروايته أخرجها الإسماعيلي في "مستخرجه" - كما في "فتح الباري " لابن حجر (٣٤٥/٤)-، ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (٣٢/٦) من طريق أبي الربيع الزهراني، عن ابن المبارك، به . وقد خولف أبو الربيع: فأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١٣١/٤ رقم ١٧١٧٧)، والبيهقي في "سننه" (٣١/٦)، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الله بن المبارك، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن المقدام، به، ولم يذكر جبير بن نفير . وعبد الرحمن بن مهدي أوثقُ من أبي الربيع الزهراني، فروايته أرجحُ من روايته، فيكون الصواب في رواية ابن المبارك: حذف جبير بن نفير من الإسناد، ويؤيِّد ذلك: أن الوليد بن مسلم ويحيى بن حمزة رَوَيا الحديث عن ثور بن يزيد، ولم يذكرا جبير بن نفير: فأمَّا رواية الوليد بن مسلم: فأخرجها البخاري في "صحيحه" (٢١٢٨). وأما رواية يحيى بن حمزة: فأخرجها أبو نعيم في "الحلية" (٢١٧/٥)، والبيهقي في "سننه" (٣٢/٦). وكذا رواه بحير بن سعد عن خالد بن معدان، إلا أنه زاد في الإسناد أبا أيوب كما سيأتي. ٦٠٩ المسألة رقم (١١٢٨) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْبُيُوعِ ابن يزيد، عن خالد بن مَعْدان، عن جُبَير بن نُفَير، عن المِقْدام بن مَعْدِي كَرِب، عن النبيِّ وَّهِ قال(١): ((كِيلُوا طَعامَكُمْ، يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ (٢))) ؟ قال أبي: رواه بَقِيَّة(٣)، عن [بَحِير](٤) بن سعد(٥)، عن خالد بن مَعْدان(٦)، عن المِقْدام، عن النبيِّ وَِّ؛ ولا يُدْخِلُ بينهما جُبَيْرَ (١) قوله: ((قال)) سقط من (ك). (٢) قوله: ((فيه )) ليس في (ت) و(ك). (٣) هو: ابن الوليد. ولم نقف على رواية بقية للحديث على هذا الوجه، والمعروف عنه روايته بزيادة أبي أيوب الأنصاري في "سنده" . فالحديث رواه أحمد في "المسند" (٤١٤/٥ رقم ٢٣٥٠٨ و٢٣٥٠٩)، وابن ماجه في "سننه" (٢٢٣٢)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٢١/٤ رقم ٣٨٥٩)، وفي " مسند الشاميين" (١١٢٩)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٦٩٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣٢/٦)، جميعهم من طريق بقية، عن بَحير، عن خالد بن معدان، عن المقدام، عن أبي أيوب الأنصاري، به . وتابع بقيةَ إسماعيلُ بن عياش، وستأتي روايته في المسألة رقم (١١٦٤). وذكر الدارقطني في "العلل " الخلاف على خالد بن معدان في زيادة أبي أيوب أو حذفها، فقال: (( يرويه بَحير بن سعد وثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، واختُلِف فيه: فقال بحير بن سعد: عن خالد بن معدان، عن المقدام، عن أبي أيوب، قاله عنه بقية وإسماعيل بن عياش. وخالفه ثور بن يزيد فرواه عن خالد بن معدان، عن المقدام، عن النبي -18 ، لم يذكر أبا أيوب فيه، قال ذلك ابن المبارك ويحيى بن حمزة عنه، والقول قول بحير بن سعد؛ لأنه زاد)). اهـ. (٤) تصحَّف في جميع النسخ إلى: ((يحيى))، وكُتِبَ في هامش النسخة (أ) بخط مغاير : ((الصواب: بحير بن سعد)). وسيأتي على الصَّواب في المسألة رقم (١١٦٤)، وانظر "تهذيب الكمال" (٢٠/٤). (٥) في (ش): ((سعيد))، ثم صوِّبت . (٦) في (ت) و(ك): ((سعدان)) بدل: ((معدان)). ٦١٠ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْبُيُوعِ المسألة رقم (١١٢٩) ابنَ نُفَير (١). قلتُ لأبي(٢): أيُّهما الصَّحيحُ ؟ قال: حديثُ ثَوْرِ بنِ يَزِيد(٣)؛ حيثُ زاد رجلاً (٤). ١١٢٩ - وسألتُ(٥) أبي وأبا زرعة عن حديثٍ رواه محمد بن عَبَّاد(٦)، عن عبد العزيز الدَّرَاوَرْدي(٧)، عن حُمَيد(٨)، عن أنس: أنَّ النبيَّي ◌َِّ قال: ((إِنْ لَمْ يُثَمِّرْهَا اللهُ، فَبِمَ يَسْتَحِلُّ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ؟!))؟ فقالا: هذا خطأً؛ إنما هو كلامُ أنس . قال أبو زرعة: كذا يرويه الذَّرَاوَرْدي ومَالِكُ بن أنس(٩) (١) انظر الكلام على هذه الطريق في المسألة رقم (١١٦٤). (٢) قوله: ((لأبي)) من (ف) فقط. (٣) قوله: (( بن يزيد)) ليس في (ت) و(ف) و(ك)، وفي هامش (أ)- تعليقًا على هذا الموضع - ما نصُّه: ((الصواب: بحير بن سعد))؛ يعني: بدل (( ثور بن يزيد))، والرجل الذي زاده بحير بن سعد هو أبو أيوب، لكنه لم يَرِد له ذكر في جميع النسخ، مع أن الصَّواب إثباته كما سبق !! ومع ذلك فليس هذا هو مراد أبي حاتم، بل مراده ترجيح رواية من رواه بزيادة جبير ابن نفير، وهي رواية ثور بن يزيد هنا، وأكد ذلك أيضًا في المسألة رقم (١١٦٤). (٤) في هذا التَّرجيح نظر يتضح من تخريج الطرق السابقة ! وقد خالف البخاريُّ أبا حاتم، فأخرج الحديث في "صحيحه" - كما سبق - من الطريق الناقصة . (٥) انظر المسألة رقم (١١٣٩) و(١٤١٤). (٦) روايته أخرجها مسلم في "صحيحه" (١٥٥٥). (٨) هو: ابن أبي حُمَيد الطّويل . (٧) هو: عبدالعزيز بن محمد . (٩) روايته عنده في "الموطأ" (٦١٨/٢)، ومن طريقه أخرجه البخاري في "صحيحه" (٢١٩٨)، ومسلم في "صحيحه" (١٥٥٥). ٦١١ المسألة رقم (١١٢٩) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْبُيُوعِ مرفوعٌ (*)، والناس يَرْوونَهُ موقوفٌ(*) مِنْ كلام أنس (١). (*) كذا في جميع النسخ، بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤). (١) يعني: آخرَ الحديث، وهو الجزء الذي ذكره المصنّف هنا . والحديث أخرجه البخاري (٢١٩٨)، ومسلم (١٥٥٥)، ولفظه بتمامه: أن رسول الله وَل﴿ نهى عن بيع الثِّمار حتى تُزْهِيَ، فقيل له: وما تُزهي؟ قال: حتَّى تَحْمَرَّ . ثم ذكر اللفظ المذكور هنا، فمنهم من ذكره مرفوعًا، ومنهم من وقفه على أنس. قال الدارقطني في "التتبع" (١٩٨): ((وقد خالف مالكًا جماعةٌ، منهم: إسماعيل بن جعفر وابن المبارك وهشيم ومروان ويزيد بن هارون وغيرهم؛ قالوا فيه: قال أنس : أرأيتَ إن منع الله الثَّمرة ؟ وأخرجا أيضًا حديث إسماعيل بن جعفر، عن حميد، وقد فصل كلام أنس من كلام النبي ◌َّر)). اهـ. قال الحافظ ابن حجر في "مقدمة الفتح " (ص ٣٦٠): (( سبق الدار قطنيَّ إلى دعوى الإدراج في هذا الحديث: أبو حاتم وأبو زرعة الرَّازيان، وابن خزيمة، وغير واحد من أئمة الحديث كما أوضحته في كتابي "تقريب المنهج بترتيب المدرج"، وحكيتُ فيه عن ابن خزيمة أنه قال: رأيت أنس بن مالك في المنام، فأخبرني أنه مرفوع، وأن معتمر بن سليمان رواه عن حميد مدرجًا، لكن قال في آخره: لا أدري أنسٌ قال: بم يستحلُّ ؟ أو حدَّث به عن النبي ◌َّير؟ والأمر في مثل هذا قريب)). اهـ. وقال في "الفتح" (٣٩٨/٤-٣٩٩): ((قوله: " فقال رسول الله وَلهو: أرأيتَ إذا منعَ الله الثَّمرة ... " الحديث : هكذا صرَّح مالك برفع هذه الجملة، وتابعه محمد بن عباد، عن الدَّراوَرْدي، عن حميد؛ مقتصرًا على هذه الجملة الأخيرة، وجزم الدارقطني وغيرُ واحد من الحفاظ بأنه أخطأ فيه، وبذلك جزم ابن أبي حاتم في "العلل" عن أبيه وأبي زرعة. والخطأ في رواية عبد العزيز من محمد بن عباد، فقد رواه إبراهيم بن حمزة، عن الدَّراوَرْدي كرواية إسماعيل بن جعفر الآتي ذكرُها، ورواه معتمر بن سليمان وبشر بن المفضل عن حميد، فقال فيه: " قال: أفرأيتَ ... " إلخ. قال: فلا أدري أنسٌ قال: بم يستحلُّ؟ أو حدَّث به عن النبي ◌ِّ؟ أخرجه الخطيب في "المدرج". ورواه إسماعيل بن جعفر، عن حميد، فعطفه على كلام أنس في تفسير قوله: " تزهي"، وظاهره الوقف. وأخرجه الجوزقي من طريق يزيد بن هارون، والخطيب من طريق أبي خالد الأحمر؛ كلاهما عن حميد = ٦١٢ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْبُيُوعِ المسألة رقم (١١٣٠) ١١٣٠ - وسألتُ(١) أبي وأبا زرعة عن حديثٍ رواه أنس بن عِياض(٢)، عن عُبَيد الله(٣)، عن نافع وعبداللهِ بن دينار، عن ابن عمر: أنَّ النبيَّ وَّهِ نهى عن بَيْعِ الوَلَاءِ وعن هِبَتِهِ ؟ فقالا: هذا خطأٌ؛ وَهِمَ فيه أبو ضَمْرَةٌ(٤)، الناسُ يقولون: عُبَيد الله، عن عبدالله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبيِّ وَّهِ، ويَرْوُونَ(٥) عن نافع، عن ابن عمر - موقوفّ(٦) -: الوَلاءُ لُحْمَةٌ(٧)؛ وهذا هو الصَّحيحُ. = بلفظ: "قال أنس: أرأيتَ إن منعَ الله الثَّمرة " الحديث. ورواه ابن المبارك وهشيم كما تقدم آنفًا عن حميد، فلم يذكرا هذا القدر المُختَلَف فيه، وتابعهما جماعةٌ من أصحاب حميد عنه على ذلك . قلت: وليس في جميع ما تقدَّم ما يمنع أن يكونَ التفسير مرفوعًا؛ لأن مع الذي رفعه زيادةٌ على ما عند الذي وقفه، ولیس في رواية الذي وقفه ما ينفي قول من رفعه. وقد روى مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر ما يُقَوِّي رواية الرفع في حديث أنس، ولفظه: " قال رسول الله وَّ: لو بعتَ من أخيك ثمرًا، فأصابته عاهة، فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟")). ثم إن ابن حجر عكس ذلك في "التلخيص الحبير" (١٢١٥) فقال - بعد أن ذكر الحديث -: (( وقد بيّنت في "المدرج" أن هذه الجملة موقوفة من قول أنس، وأن رفعها وهمٌّ، وبيانها عند مسلم )) . اهـ. وانظر "الفصل للوصل " للخطيب البغدادي (١٧٢/١-١٧٧)، فإنه ذكر الحديث، ورجح الوقف، وحكم على رواية مالك بالوهم . (١) انظر المسألة المتقدمة برقم (١١٠٧)، والآتية برقم (١٦٤٥). (٢) روايته أخرجها أبو عوانة في "مسنده" (٢٣٨/٣/ المعرفة). (٤) هو: أنس بن عياض . (٣) هو: ابن عمر العُمَري . (٥) في (ت) و(ف) و(ك): ((وَيَرْوُن)). (٦) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، انظر التعليق على المسألة رقم (٣٤). (٧) قال الفيومي في "المصباح المنير " (ص ٥٥١): اللُّحْمَةُ بالضمِّ: القَرابَةُ، والفتحُ لغةٌ. ٦١٣ المسألة رقم (١١٣١). عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْيُوعِ ١١٣١ - وسألتُ(١) أبي عن حديثٍ رواه فُلَيح (٢)، عن سُهَيل بن أبي صالح، عن أبيه (٣)، عن أبي هريرة، عن النبيِّ وَّه قال: ((الذَّهَبُ بِالذّهَبِ ... »، الحديثَ ؟ قال أبي: حذَّثنا قُتَيبة(٤)، عن يعقوبَ الإِسكَنْدَراني(٥)، عن سُهَيل، عن أبيه، عن أبي سعيد، عن النبيِّ وَّ. قال أبي: هذا أشبهُ وأصَخُ(٦)، وكان يحيى بن مَعِينٍ [حَمَلَ](٧) على فُلَيح وعلى أبي أُوَيس، وكان يعقوبُ الإِسكَنْدَرانيُّ مِن أهل المدينةِ، سَكَنَ الإِسكَنْدَرِيَّةَ. وممَّا(٨) يقوِّي حديثَ ذَى(٩): ما رواه عبدُالسَّلامُ(١٠)، عن (١) تقدمت هذه المسألة برقم (١١٠٦). (٣) هو: ذَكوان السَّمَّان . (٢) هو: ابن سليمان . (٤) هو: ابن سعيد. وروايته أخرجها مسلم في "صحيحه" (١٥٨٤). (٥) هو: يعقوب بن عبدالرحمن بن محمد القاري الإسكندراني . (٦) وهذا الذي صوَّبه الدارقطني في "العلل" (١٩٣٠) أيضًا. (٧) في جميع النسخ: ((عمل))، والتصويب اجتهاد منا، وابن معين كان يحمل على فليح وأبي أويس - واسمه: عبدالله بن عبدالله بن أويس- ويضعِّفُهما . كما في "تهذيب الكمال" (٣١٩/٢٣-٣٢١). (٨) في (ك): (( مما )) بلا واو. (٩) كذا في (أ) و(ف) بلا نقط، وفي بقية النسخ: ((ذي)) بالياء المنقوطة، والجادّة ((ذا))، والمراد: حديثُ هذا، لكنْ نقل سيبويه إمالة ((ذا)) الإشارية؛ ولذلك تُكْتَبُ بالياء ((ذى))، ولا تُنْطَقُ إلا ألفًا ممالة. انظر التعليق على قوله: ((من ذا الوجه)) في المسألة رقم (١٢٤). (١٠) هو: ابن حرب. وروايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (٣٨/٦ رقم ٥٤٤٧)، و "الأوسط" (٤١٤٤)، والدارقطني في "الأفراد" (٢٧٨/أ/ أطراف الغرائب). قال الطبراني: (( لم يرو هذا الحديث عن عبد الملك بن ميسرة إلا أبو خالد، =