Indexed OCR Text

Pages 1661-1680

٣٧٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
المسألة (٩٤٦)
قال أبي: رواه جَرِيرٌ(١)، عن أبي إسحاقَ الشَّيباني(٢)، عن
مُحارِب، عن أبي الصِّدِّيق النَّاجي(٣)؛ قال: قال رسولُ اللهِ وَله ...
مُرسَلّ(٤).
قال أبي: هذا بَيَّنَ(٥) عَوَارَ(٦) حديثٍ عَطاء، وهذا أشبهُ؛ لو كان
عن ابن عمرَ، كان أسهلَ عليه حفظًا(٧) من أبي الصِّدِّيق، وكان عَطاءُ
ابن السَّائِب ساءَ حِفظُه(٨).
٩٤٦ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه زيدُ بن أبي أُنَيسة(٩) ويوسف
ابن أبي إسحاق(١٠) جميعًا، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن
عليٍّ، عن النبيِّ بَّهِ قال(١١): (( مَنِ ارْتَبَطَ فَرَسًا عُدَّةً في سَبيلِ اللهِ،
كَانَ عَلَفُهُ وَرَوْتُهُ وَأَثَرُهُ فِي مَوَازِينِهِ يَوْمَ القِيامَةِ)) ؟
(١) هو: ابن عبدالحميد.
(٢) هو: سليمان بن أبي سليمان .
(٣) هو: بكر بن عمرو .
(٤) كذا في جميع النسخ بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وانظر التعليق على
(٥) في (ك): (( هل أبين)).
المسألة رقم (٣٤).
(٦) العَوارُ - بالفتح -: العَيبُ، والضمُّ لغةٌ. "المصباح المنير " (ع ور) (ص ٤٣٧).
(٧) قوله: ((حفظًا)) ليس في (ت) و(ك).
(٨) الحديث رواه ابن أبي شيبة في "المصنف» (٣٥٢٣٤)، والبيهقي في "الشعب"
(٧٠٥٦) من طريق زائدة، ورواه أحمد في مسنده" (١٠٦/٢ رقم ٥٨٣٢)،
والبيهقي في الموضع السابق من طريق علي بن عاصم، كلاهما عن عطاء بن
السائب، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر، به .
(٩) روايته أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٤٠٩).
(١٠) روايته أخرجها الخطيب في "الموضح" (٢٦١/٢).
(١١) قوله: ((قال)) سقط من (ك).

٣٧٥
المسألة (٩٤٦)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
قال أبي: ورواه إسرائيلُ(١) وزُهَير (٢)، فقالا: عن أبي إسحاق،
عن الحارث، عن عليٍّ، قولَهُ، لا يرفَعانِهِ .
قلتُ لأبي: فأيُّهما الصَّحيحُ ؟
قال: موقوفٌ(٣) أشبهُ بالصَّواب .
وسألتُ أبا زرعة عن هذا الحديث، وقلتُ له: ورواه(٤) إسرائيلُ،
عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن عليٍّ، موقوفَ(*)؟
قال أبو زرعة: والموقوفُ أصَحُّ؛ لأنَّ إسرائيلَ وزهيرَ(*) أحفظُ (٥).
(١) هو: ابن يونس. وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف» (٣٣٤٨٠).
(٢) هو: ابن معاوية. وروايته أخرجها البغوي في "الجعديات" (٢٥٣٠).
(٣) أي: الحديثُ أشبَهُ بالصواب موقوفٌ، وكانت الجادّة أن يقال: موقوفاً، بألف تنوين
النصب، لكنَّ حذفها هنا جارٍ على لغة ربيعة، وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة
(٤) في (ك): « رواه » بلا واو.
رقم (٣٤).
(*) كذا في جميع النسخ بحذف ألف تنوين النصب في الموضعين، جارٍ على لغة ربيعة.
(٥) روي الحديث أيضًا مرفوعًا من طريق سفيان الثوري، عن أبي إسحاق؛ أخرجه
الدار قطني في "العلل" (١٧٩/٣)، وأبو نعيم في "الحلية" (١٣٥/٧)، كلاهما من
طريق أبي مسعود أحمد بن الفرات، عن عبدالرزاق، عن الثوري، عن أبي
إسحاق، عن الحارث، عن علي، به مرفوعًا .
قال الدارقطني في "الأفراد" - كما في "أطرافه" لابن طاهر (ق ٣٨/أ) -: (( تفرد به
عبدالرزاق، عن الثوري، عن أبي إسحاق، عنه مرفوعًا)). وقال أبو نعيم: (( غريب
من حديث الثوري، ويقال: إن أبا مسعود تفرد به عن عبدالرزاق)). وكان
الدارقطني ذكر في "العلل" (٣٤٢) الاختلاف في هذا الحديث عى أبي إسحاق
السبيعي، وذكر رواية موسى بن عقبة ويوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق، عن أبي
إسحاق مرفوعًا أيضًا، ثم قال: ((وغيرهما يرويه عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن
علي موقوفًا، غير مرفوع إلى النبي فيالقر)). اهـ.

٣٧٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
المسألة (٩٤٧)
٩٤٧ - قال أبو محمد (١): سألتُ(٢) أبي عن حديثٍ رواه إسحاقُ
ابن موسى الخَظمي، عن أبي معاوية الضَّرِير(٣)، عن محمد بن عُرْوَة،
عن أبيه، عن عائِشَة(٤)؛ قالت: لمَّا قُتِلَ أبو عُبَيد(٥) وأصحابُه يومَ
الفِيل(٦)، أَقْلَتَ عبدالله بن يزيد(٧) وثلاثةُ نَفَرٍ، فقَدِمَ عبدُالله على عمرَ،
وبَقِيَ الثلاثةُ في الطَّريق، فَلَقِيَ عمرَ ليلاً فأخبره، فَرَقَا (٨) عمرُ المِنْبَرَ
(١) قوله: ((قال أبو محمد)) من (ت) و(ك) فقط.
(٢) في (أ) و(ش) و(ف): (( وسألت )) بالواو.
(٣) هو: محمد بن خازم.
(٤) أخرج هذا الحديث: ابن جرير الطبري في "تاريخه" (٢٨٠/٤) من طريق عمرة بنت
عبدالرحمن، عن عائشة، به باختصار، ووقع عنده: ((عبد الله بن زيد)) بدل: ((عبد الله
ابن يزيد)). وفي سنده شيخ ابن جرير محمد بن حميد الرازي، وهو ضعيف كما في
"التقريب" (٥٨٣٤)، واتهمه بعضهم بالكذب كما في "تهذيب الكمال" (١٠٣/٢٥
وما بعدها).
(٥) هو: أبو عبيد بن مسعود بن عمرو الثَّقَفي، الذي استُشهد في جماعة من المسلمين في
قتال الفُرس يوم الجسر، وهو والدُ المختار بن أبي عبيد. انظر "الإصابة" (٢٤٩/١١).
(٦) وهو يوم الجسر، وإنما سمِّي يومَ الفيل؛ لأن الفُرسَ قاتلوا على الفِيَلَة التي لم
تصمُد معها خيلُ المسلمين، وبَرَك الفيلُ على أبي عبيد رحمه الله فقتلَه . انظر
تفاصيل ذلك في "تاريخ الأمم والملوك" للطبري (٢٧٥/٤ فما بعد).
(٧) هو: عبدالله بن يزيد بن زيد بن حِصْن الخَطْمي، الأنصاري، صحابيٍّ صغير، ولأبيه
صحبة . انظر "الإصابة" (٢٤٤/٦).
(٨) رُسِمت في (ش): ((فَرَقَى))، والمثبت من بقيَّة النسخ، ولغة جمهور العرب: رَقِيَ
يَرْقَى، من باب رَضِيَ يَرْضَى، بكسر العين في الماضي وفتحها في المضارع، لكنَّ
ما في النسخ جارٍ على لغة طيِّئ وبعض العرب؛ يكرهون مجيء الياء المتحرِّكة بعد
الكسرة، فيفتحون ما قبلها لتنقلب الياء إلى الألف لخفتها، فيقولون: رَقَا، في رَقِيَ،
ويَقَا، في بَقِيَ، وفَنَا، في فَنِيَ، ولَقَا فِي لَقِيَ، ونَسَا فِي نَسِيَ، وفي فعل المجهول
يقولون: رُضَا، في رُضِيَ، ونُعَا، في نُعِيَ، وهُدَا، في هُدِيَ، وبُنَا، في بُنِيَ، =

٣٧٧
المسألة (٩٤٧)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
حين صلَّى الصُّبْحِ، فَنَعَى(١) أبا عُبَيد وأصحابَه، ثم قال: وهذا عبدُالله
يُخْبِرُكُمْ كيف كان ذلك. قالَ(٢): فقَعَدَ عمرُ على المِنْبَر، وقام عبدُالله
= وفي اسم الفاعل يقولون: باقاة، في باقية، وناصاة، في ناصية، وجاراة، في
جارية، وفي المصدر يقولون: تَوْصَاة، في تَوْصية، وفي الجمع يقولون: أوداة، في
أودية، وأصْبَاة، في أَصْبِيّة، والشواهد على هذه اللغة كثيرة، منها قولُ زيد الخيل
الطائي [من الطويل]:
أفي كلِّ عامٍ مأتمٌ تَبْعَثُونَهُ على مِحْمَرٍ عَوْدِ أُثِیبَ وما رُضًا
تُجِدُّون خَمْشًا بعد خَمْشٍ كأنَّه على فاجعٍ من خير قومِكُمُ نُعَا
وقال :
فلولا زُهَيْرٌ أنْ أكدِّرَ نِعْمَةً لَقَاذَعْتُ كَعْبًا ما بَقَيْتُ وما بَقَا
انظر "شرح الشافية" للأستراباذي (١٢٤/١-١٢٥)، و"طبقات فحول الشعراء"
(٣٣/١-٣٤)، و "الإنصاف" للأنباري (٧٥/١)، و "المحكم" لابن سيده (٨/
٥٤١)، وانظر كلامًا مطوّلًا عن هذع اللغة في كتاب "بحوث ومقالات في اللغة"
للدكتور رمضان عبدالتواب (ص٢٣٧ -٢٤٣). وانظر كذلك نَصَّا للزمخشري في
"أساس البلاغة " (ر ق ي) على أنَّه يقال: رَقَى يَرْقى، كما يقال: رَقِيَ يَرْقَى.
(١) في (ت) و(ك): ((فنعنا)).
(٢) كذا في جميع النسخ، والجادّة: ((قالت))، أي: عائشةُ رَ﴿؛ لأنها راوية الخبر، وما
وقع في النسخ إنْ لم يكن تصحيفًا، فإنه يخرَّج على أوجه ثلاثة:
الأول: أنه ذكَّر ضمير الفاعل مع عوده إلى اسم مؤنَّث؛ قياسًا على مثل قولهم:
((ولا أرضَ أَبْقَلَ إِبْقَالَهَا))، والجادة: أَبْقَلَتْ. انظر التعليق على المسألة رقم (١٧٨).
والثاني: أنَّ مجيء ((قال)) بصيغة التذكير؛ إنما هو لمجاورة ((ثم قال)) قبلها،
وللمجاورة تأثيرات في العربية. انظر التعليق على المسألة رقم (٥٤ - الوجه الثالث).
والثالث: أنَّ الفعل مسند إلى ضمير مذكَّر، كأنه قال: ((قال الراوي))، وهو عائشة
﴿ّا، وهذا من الحمل على المعنى بتذكير المؤنَّث، وهو كثير في العربية. انظر
التعليق على المسألة رقم (٢٧٠).

٣٧٨
عِلَلُ أَخْبَارِ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَّرِ
المسألة (٩٤٨)
على المِنْبَر، فحَمِدَ الله وأثنى عليه، وذكَرَ رسولَ الله وَّه وما مَنَّ الله به
على العَرَب، ثم ذكَرَ أبا بكر رَظ ◌ُهُ وحُسْنَ قيامِه بعدَ رسول الله وَلآ،
ثم ذكَّرَ قتلَ(١) أبي عُبَيد وأصحابِهِ. قال(٢): وبه(٣) جِراحاتٌ. قالت
عائِشَة: فوالله، ما رأيتُ رجلاً كان أَربَطَ جَأُشًا (٤)، ولا أشَدَّ قلبًا،
ولا أفضَلَ بيانًا، ولا أحسَنَ وجهًا ولفظًا مِنْ عبدالله، فأُعْجِبَ
المسلمونَ به أشدَّ من إعجابي! قال: ثم وجَّهَهُ عمر [إلى](٥)
سعدٍ(٦)؛ فقال: أَحضِرْهُ أَمرَكَ؛ فقد عَرَفَ أمورَ القَوْمِ، وكيف التَّأْتِّي
لھم وحَرْبُهم ؟
قال أبي: هذا حديثٌ مُضطَرِبُ الإسناد .
٩٤٨ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه الحُسَين (٧) بن(٨) عيسى -
أخو سُلَيم (٩) بن عيسى القَارِئ - عن مَعْمَر، عن يحيى بن أبي كثير،
عن عِكرمَة، عن ابن عباس؛ قال: بينا رسولُ اللهِ وَ ﴿ في غزوة تبوك
(١) في (ك): (( قبل)).
(٢) كذا في جميع النسخ، والجادّة: ((قالت))، أي: عائشةُ ﴿ّ، وقد تقدَّم تخريج ذلك.
(٣) أي: بعبدالله بن يزيد .
(٤) الجأش: القلب، والنفس، والجَنَان. يقال: فلانٌ رابطُ الجَأُش، أي: ثابتُ القلب
لا يرتاحُ ولا ينزعجُ للعظائم والشَّدائد. انظر "النهاية" (٢٣٢/١).
(٥) قوله: ((إلى)) تصحف في جميع النسخ إلى: ((ابن)).
(٦) هو: ابن أبي وقّاص څُه.
(٧) في (ف): ((الحسن))، وهو خطأ. انظر "الجرح والتعديل" (٦٠/٣).
(٨) قوله: ((بن)) سقط من (ت).
(٩) في (ك): ((مسلم)).

٣٧٩
المسألة (٩٤٩)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
يَسيرُ(١) ليلاً؛ إذ تقدَّم الناسَ، ثم وقَفَ لهم حتى أَتَوْهُ، ثم(٢) قال:
«أُعْطِيتُ اللَّيْلَةَ الكَنْزَيْنِ»، قيل: يا رسولَ الله، وما الكَنْزَانِ ؟
قال: ((فَارِسُ وَالرُّومُ(٣)، وَأُمِدْتُ(٤) بِالمُلُوكِ - مُلُوكِ حِمْيَرَ - يُجَاهِدونَ
في سَبيلِ اللهِ، وَيَأْخُذُونَ في اللهِ » ؟
قال أبي: هذا حديثٌ مُنكَرٌ(٥).
٩٤٩ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه أبو إسحاق الفَزَاري(٦)، عن
ابن شَؤْذَب(٧)؛ قال: حدَّثني عامر(٨) بن عبد الواحد، عن ابن أبي
(١) كذا في في (ك)، وفي (ت) و(ف): ((نسير))، ولم تنقط في (أ) و(ش).
(٣) قوله: ((والروم)) سقط من (أ) و(ش).
(٢) قوله: (( ثم)) سقط من (ك).
(٤) كذا ضُبطت في (أ) و(ف)، وفي (ت) و(ك): ((وأمرت))، وفي (ش): (( وأمدى))،
ووقع عند أحمد في المسند" (٢٧٢/٥ رقم ٢٢٣٣٥): ((وأمدَّني)»، وعند عبدالرزاق
في "المصنف" (١٩٨٧٨): ((وأيَّدني))، وما أثبتناه من (أ) و(ف) يخرَّج على
وجهين؛ الأول: ((أُمِدْتُ))، وهو جارٍ على لغةٍ فصيحةٍ مشهورةٍ؛ وهي أن الأصل:
أُمْدِدْتُ، وحذفت إحدى الدالين تخفيفًا، كما في قولهِ تعالى: ﴿ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا﴾
[طه: ٩٧]، وقوله: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ [الواقِعَة: ٦٥]، وأصله: ظَلِلْتَ عليه، وظَلِلْتُمْ
تَفَكَّهُونَ، ويقولون: أَحَسْتُمْ، في: أَحْسَسْتُمْ، ومَسْتُمْ، في: مَسِسْتُمْ، ونظائره كثيرة.
والثاني: ((أُمِدَّتُ))، وهذا جارٍ على لغةٍ أُناسٍ من بكر بن وائل، لا يَفُكُّون التضعيفَ
من الأفعالِ عند إسنادها إلى ضمائر الرفع المتحرِّكة.
وانظر تعليقنا على المسألة رقم (١٢٥٩).
(٥) الحديث لم نقف عليه من رواية يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس. وقد
رواه عبدالرزاق في "المصنف" (١٩٨٧٨)، وعنه أحمد في 'المسند" (٢٧٢/٥
رقم ٢٢٣٣٥) عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي همام الشعباني؛ قال:
حدثني رجل من خثعم؛ قال: كنا مع رسول الله وَله ... فذكره، وانظر " السلسلة
(٦) هو: إبراهيم بنمحمدبنالحارث.
الضعيفة " للألباني كته (٣٠٥٠).
(٧) هو: عبدالله .
(٨) قوله: ((عامر)) ليس في (أ) و(ش).

٣٨٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
المسألة (٩٥٠)
بُرْدَة(١)؛ قال: قال عبدُالله بن عمر (٢): لو كنتُ مُستَحِلاً من الغُلُول(٣)
القَليلَ، لاسْتَحْلَلْتُ منه الكثيرَ، وما من عبدٍ يَغُلُّ غُلُولًا إلا كُلِّفَ يومَ
القيامة أن يَستَخْرِجَه من أسفلِ دَرْكِ جهنّم .
قال أبي: إنما هو: عن عامر بن عبد الواحد، عن ابن بُرَيْدة (٤)،
عن عبدالله بن عمرو .
٩٥٠ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه أبو إسحاق الفَزاري(٥)، عن
ابن شَوْذَب(٦)، عن عامر بن عبدالواحد، عن أبي بُرْدَة(٧)، عن ابن
عمر؛ قال: كان رسولُ اللهِ وَّ إذا أصابَ غَنيمةً، أمر بلالاً فنادى في
الناس، فيجيئونَ بغنائِمهم، فَيَخْمُسُه(٨) ويَقْسِمُه . فجاء رجلٌ بعد ذلك
بزِمامٍ(٩) من شَعْرٍ، فقال: يا رسولَ(١٠) الله (١١)، هذا كان فيما أَصَبنا
(٢) في (ت): (( عمرو )).
(١) هو: بُرَيد بن عبد الله .
(٣) تقدم تفسير ((الغلول)) في المسألة رقم (٩٠٢).
(٤) هو: عبد الله .
(٥) هو: إبراهيم بن محمد بن الحارث. والحديث أخرجه في كتابه "السير" (٣٨٧).
(٦) هو: عبد الله .
(٧) يعني: ابن أبي بُردة المذكور في المسألة السابقة، واسمه: بُريد بن عبدالله بن أبي
بُردة، وكنيته: أبو بردة .
(٨) خَمَسَ المالَ يَخمُسُه خَمْسًا: إذا أخذَ خُمُسَهُ. انظر "المصباح المنير " (خ م س)
(ص١٨٢).
(٩) الزِّمامُ: مِقْوَدُ البعير، وهو في الأصل: حبلٌ يُشَدُّ في حَلْقة تُجعل في أنف البعير،
ثم يُشَدُّ إليه المِقوَد . انظر "المصباح المنير " (زم م) (ص ٢٥٦).
(١٠) من قوله: ((إذا أصاب غنيمة ... )) إلى هنا مكرر في (ت) و(ك)، إلا أنه قال في
المرة الثانية: ((فأمر)) بدل: ((أمر)).
(١١) في (ت) زيادة: ((*))!

عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
المسألة (٩٥١)
٣٨١
من الغَنيمة ، قال: ((فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَجِيءَ بِهِ؟))، فاعتَذَر، قال:
(( كُنْ(١) أَنْتَ الَّذِي تَجِيءُ(٢) بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ؛ فَلا أَقْبَلُهُ مِنْكَ)) ؟
قال أبي: وهذا أيضًا (٣) هو عن عامر بن عبد الواحد(٤)، عن
ابن بُرَيْدة(٥)، عن عبدالله بن عمرو، عن النبيِّي ◌َّد.
٩٥١ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه سَعْدان(٦)، عن يونس(٧)،
عن الزُّهْري، عن قَبِيصَة بن ذُؤَيب وأبي سَلَمة، عن أبي هريرة، عن
النبيِّي ◌َ ◌ِّ قال(٨): ((يُوشِكُ أَقْصَى مَسَالِحٍ(٩) المُسْلِمِينَ بِسلاح))(١٠)؟
(١) في (ت) و(ك): ((كنت))، وفي (ف): (( كنه)).
(٣) في (ك): (( هذا هو أيضًا)).
(٢) في (ك): (( تأتي)).
(٤) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (٢١٣/٢ رقم ٦٩٩٦)، وأبو داود في
"سننه" (٢٧١٢)، وابن حبان (٤٨٠٩ و٤٨٥٨)، والخطيب في "تالي التلخيص"
(١/ ٧٥) من طريق أبي إسحاق الفزاري، عن ابن شوذب، عن عامر، عن عبدالله
ابن بريدة، عن عبدلله بن عمرو، به.
(٥) هو: عبد الله .
(٦) هو: سعيد بن يحيى اللخمي. وروايته أخرجها هشام بن عمار في حديثه (٧٣). ومن
طريقه أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٦٧٤٣)، و "الصغير" (٦٤٤). قال الطبراني
في "الأوسط": ((لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلا يونس، ولا عن يونس إلا سعيد
بن يحيى، تفرد به هشام بن عمار)). وقال في "الصغير": (( لم يروه عن الزهري إلا
يونس، تفرد به سعيد بن يحيى، وسليمان بن عبد الرحمن يقول: سعد بن يحيى اللخمي
(٧) هو: ابن يزيد .
(٨) قوله: ((قال)) سقط من (ك).
(٩) جمع مَسْلَحَة، وهُم القوم الذين يحفظون الثُّغورَ من العدوِّ. وسُمُّوا: مَسْلَحَة؛ لأنهم
يكونونَ ذوي سِلاح، أو لأنهم يسكُنون المَسْلَحَة، وهي [أي المَسْلَحَة]: كالثَّغر
والمَرْقَبِ يكونُ فيه أقوامٌ يرقُبون العدوَّ؛ لئلا يظْرُقَهم على غَفْلَة. انظر " النهاية" (٢/
٣٨٨).
:

٣٨٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
المسألة (٩٥١)
قال أبي: ورواه(١) الزُّهْري، عن سالم؛ سمع أبا(٢) هريرة،
موقوفٌ(٣).
قال أبي: الموقوفُ أشبهُ .
قلتُ: وما تُنكِرُ أن يكونَ سمع منهُما ؟
قال: أُنكِرُ! فإنَّه لا يَحْتملُ(٤) أن يكونَ هذا من حديث قَبِيصَة .
(١) كذا ورَدَ لفظُ الحديث في جميع النسخ، وجاء في "حديث هشام بن عمار" =
= و "أوسط الطبراني": ((يوشك أقصى مسالح المسلمين أن يكونَ سلاح، وسلاح
عند خَيْبَر))، وفي "الصغير " للطبراني: (( يُوشِكُ أن يكون أقصى مسالحِ المسلمينِ
بِسِلاح، وسلاحٌ من خَيْبَر))، وكلا اللفظين جاء على الجادّة في العربية؛ لأنَّ
(يوشك)) من أفعال المقاربة، ويجب أن يكون خبرها جملةً فعلية فعلها مضارع،
وهذا ما وقع في مصادر التخريج.
أما ما عندنا في النسخ، فالظاهر أن فيه سقطًا، ووجهه أن يقال: ((يُوشكُ أقصى
مسالح المسلمين [أن يكون] بسلاح))، والله أعلم.
وسلاح: موضعٌ أسفلَ من خيبر.
قال البكري: (( سلاح)) بكسر أوله، وبالحاء المهملة. "معجم ما استعجم" (٣/
٧٤٤).
ولم يجزم ياقوت بضبطها فقال: كأنه بوزن قَطام. "معجم البلدان" (٢٣٣/٣).
وجزم الفيروز آبادي فقال: كسَحابٍ أو قَطام. "القاموس المحيط " (س ل ح / ص
٢٢٥)، ولم يتعقّبه الزَّبيدي في "التاج". والله تعالى أعلم.
(٢) في (ك): ( رواه )» بلا واو.
(٣) في (أ) و(ش): ((أبي)).
(٤) الحديث رواه الحاكم في "المستدرك " (٥١١/٤) من طريق ابن وهب، عن يونس،
عن الزهري، عن سالم؛ أنه سمع أبا هريرة يقول ... فذكره موقوفًا .
وقوله: ((موقوفٌ)) بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، انظر التعليق على
المسألة رقم (٣٤).

٣٨٣
المسألة (٩٥٢)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
وسَعْدانُ أرى أنه(١) سمعَ من يونس بمكة، أو بالمدينةِ(٢)، ويُونُسُ لم
يكن(٣) معه كُتُبُهُ. قال وكيعُ: رأيتُ يونسَ بن يزيد بمكة، فجَهَدتُ أن
يُقيمَ لي إسنادَ حديثٍ، لم يُقِمْه(٤)، فَنَرَى(٥) أنَّ سَعْدان سمع منه
بمكة (٦)؛ لأنَّ حديثَهُ وحديثَ أبي ضَمْرةُ(٧) وسُلَيمانَ بن بلال وطَلحَةَ
ابن يحيى متقاربٌ(٨).
٩٥٢ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه أبو إسحاق الفَزاري(٩)،
(١) في (أ) و(ش): ((فإنه يحتمل )).
(٢) قوله: ((أنه)) سقط من (أ) و(ش).
(٣) في (ت) و(ك): ((أو مدينة)).
(٤) المثبت من (ت) و(ف)، وأهمل النقط في بقية النسخ، وهي محتملة أن تكون بالتحتية
والفوقية، وكلاهما صحيح في العربية. انظر التعليق على المسألة رقم (٢٢٤).
(٥) كذا في جميع النسخ، ولعل الصواب: فلم يقمه.
(٦) في (ش) يشبه أن تكون: ((فترى))، وفي (ك): ((فيرى)).
(٧) من قوله: ((فجهدت أن ... )) إلى هنا سقط من (ف).
(٨) هو: أنس بن عياض .
(٩) قال الدارقطني في "العلل" (٢١٨٢): (( يرويه الزهري، واختُلِف عنه: فرواه سعيد
ابن يحيى المعروف بسَعْدان اللخمي، عن يونس، عن الزهري، عن سالم بن
عبدالله، عن قبيصة وأبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّر، ووهم فيه. وخالفه
القاسم بن مبرور؛ فرواه عن يونس، عن الزهري، عن سالم بن عبدالله ، عن أبي
هريرة موقوفًا، وقال فيه: قال الزهري: حدثني سعيد بن خالد، عن قبيصة بن
ذؤيب، عن أبي هريرة موقوفًا أيضًا، وهو الصَّواب)).
والحديث روي عن أبي هريرة من طريق أخرى أخرجها أحمد في "المسند" (٢/
٤٠٢ رقم ٩٢١٦) قال: حدثنا نوحٌ، أخبرنا عبد الله - يعني العُمَري -، عن خُبَيب
ابن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّر قال:
(( يُوشِكُ أن يَرجعَ الناسُ إلى المدينةِ، حتى تصيرَ مَسالِحُهُم بسلاح)).
(١٠) هو: إبراهيم بن محمد. وروايته أخرجها ابن عدي في "الكامل" (١٩٩/٣) من

٣٨٤
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَّرِ
المسألة (٩٥٢)
وابن المبارك(١)، عن سُفْيان الثَّوري، عن زيد العَمِّي(٢)، عن معاوية
ابن قُرَّة، عن أنس؛ قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لِكُلِّ (٣) أُمَّةٍ رَهْبَانِيَّةٌ،
وَرَهْبَانِيَّةُ أُمَّتِي الچِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ » ؟
قال أبي: هذا حديثٌ خطأٌ؛ إنما هو: معاويةُ بن قُرَّة: أنَّ(٤) النبيَّ
وَالٍ ... مُرسَلَ(٥).
قيل لأبي زرعة: أيُّهما أصَخُ ؟
قال: إذا زاد حافِظُ على حافِظٍ (٦) قُبِلَ، وابنُ المبارك حافظٌ (٧).
طريق المسيَّب بن واضح - وهو ضعيف -، عن أبي إسحاق الفزاري، به .
(١) هو: عبدالله. وروايته في "كتاب الجهاد" له (١٦)، وعند أحمد في "المسند" (٣)
٢٦٦ رقم ١٣٨٠٧)، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (٣٣)، وأبي يعلى في
"المسند" (١٤٤٩)، وابن عدي في "الكامل" (١٩٩/٣) و(٢٣٠/٤)، والبيهقي في
"الشعب" (٣٩٢٣).
(٢) هو: ابن الحواري.
(٤) في (ت) و(ك): ((أتى)) بدل: ((أن)).
(٣) في (ك): ((كل)).
(٥) كذا بحذف ألف تنوين النصب جريًا على لغة ربيعة، انظر التعليق على المسألة
رقم (٣٤).
(٦) قوله: ((على حافظ)) ليس في (ف).
(٧) مدار هذا الحديث على معاوية بن قرَّة، ويرويه عنه اثنان:
الأول: زيد العَمِّي، ويرويه عنه سفيان الثوري، واختُلِف عنه: فرواه أبو إسحاق
الفزاري وعبدالله بن المبارك - كما سبق - عنه، عن زيد العمِّي ، عن معاوية بن
قرَّة، عن أنس، عن النبي ◌َّله. ورواه ابن أبي شيبة في " المصنف» (١٩٣٢٦) عن
وكيع بن الجراح، عن سفيان الثوري، عن زيد، عن معاوية، عن النبي صلجر مرسلاً.
واختلف أبو حاتم وأبو زرعة في التَّرجيح في هذا الاختلاف. أما أبو حاتم: فرجَّح
الرواية المرسلة، ولم يذكر سبب التَّرجيح، ولعله لأجل الرواية الآتية، وأما أبو
زرعة: فرجَّح الرواية الموصولة، وهذا صحيح بالنظر في رواية سفيان الثوري

٣٨٥
المسألة (٩٥٣)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
٩٥٣ - وسألتُ(١) أبي عن حديثٍ رواه الوليدُ(٢)، عن شَيبان(٣)،
عن الأعمش، عن أبي صالح(٤)، عن ابن عباس؛ قال: قال رسولُ
الله ◌َّةَ(٥): ((لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ
فَانْفِرُوا » ؟
قال أبي: هذا وَهَمٌ؛ إنما هو: الأعمَشُ، عن مُجاهِد، عن
طاوس، عن ابن عباس، عن النبيِّ وَّه.
٩٥٤ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه محمد بن [ حِمْيَر] (٦)، عن
زيد بن جَبِيرة(٧)، عن يحيى بن سعيد(٨)، عن أنس بن مالك؛ قال:
والاختلاف عليه فقط؛ فإن ابن المبارك - مع كونه حافظًا - تابعه أبو إسحاق =
= الفزاري، وهو حافظ أيضًا.
والثاني: الحجّاج بن دينار، وروايته أخرجها سعيد بن منصور في "سننه" (٢٣٠٩)
عن شيخه محمد بن فضيل بن غزوان، عن الحجاج بن دينار، عن معاوية بن قرَّة،
عن النبي ◌َّ مرسلاً .
وهذه الرواية أرجح من رواية زيد العمِّي؛ لأن الحجّاج بن دينار لا بأس به، وأما
زيد فضعيف؛ كما في "التقريب" (١١٣٣ و٢١٤٣)، ولعل هذا الذي جعل أبا حاتم
يرجح الإرسال، والله أعلم .
(١) تقدمت هذه المسألة برقم (٩٠٤).
(٢) هو: ابن مسلم .
(٣) هو: ابن عبد الرحمن النّحوي
(٤) هو: ذَكوان السَّمَّان.
(٥) في (ف) و(ت) و(ك): ((النبي (وَّ) بدل: ((رسول الله وَلا).
(٦) في (ف) و(ت) و(ك): ((حُميد))، وفي (أ) و(ش): ((جعفر))، وكلُّه تصحيفٌ،
فالذي يروي عن زيد بن جَبيرة هو محمد بن حِمْيَر، كما في "تهذيب الكمال"
(٣٤/١٠). والحديث رواه ابن عدي في "الكامل " (٢٠٣/٣) من طريق ابن حِمْير،
عن زيد بن جبيرة، به، ثم قال ابن عدي: (( وهذا لا أعلم يرويه عن زيد بن جبيرة
غير ابن حمير)).

٣٨٦
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَّرِ
المسألة (٩٥٣)
قام فينا عثمانُ بن عَفَّن ◌َظُبه يومًا خطيبًا، ثم قال: إنه لم يَمنَعْنِي أن
أحدِّثَكُم حديثي هذا إلا الضَّنُّ(١) بكم، سمعتُ رسولَ اللهِوَ لٍ وهو (٢)
يقول في مقامي هذا: (( لَيَوْمُ(٣) أَحَدِكُمْ (٤) في سَبِيلِ اللهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ
أَلْفِ يَوْمٍ يَقُومُ اللَّيْلَ لَا يَقْتُرُ، وَيَصُومُ النَّهَارَ لَا يُفْطِرُ)).
قال: وقال أنس: حُدِّثتُ عن رسول الله وَّرِ أنه قال: (( لَيَوْمُ
أَحَدِكُمْ في سَبِيلِ اللهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَلْفِ يَوْمٍ في إِحْدَى المَسْجِدَيْنِ (٥):
مَسْجِدِ الحَرَامِ (٦)، وَمَسْجِدِي بِالمَدِينَةِ» ؟
قال أبي: هذا حديثٌ كذبٌ، وزيدٌ لا أعلمُ له حدیثًا صحيحًا،
وهو ضعيفُ الحديث جِدًّا، إلى الثَّرْك ما هو، روى عنه اللَّيْثُ،
(١) في (ت) و(ك): ((حسرة)).
(٢) هو: الأنصاري .
(٣) في (أ) و(ش): ((الظن))، وفي (ف): ((لظن)).
(٤) قوله: ((وهو )) سقط من (ك).
(٦) في (ت) و(ك): ((بأحدكم )).
(٥) في (ك): ((اليوم)).
(٧) كذا في جميع النسخ، والجادّة: ((أحد المسجدين))، كما في "الكامل" لابن عدي،
لكنَّ ما في النسخ يخرَّج من باب الحمل على المعنى بتأنيث المذكر؛ حمَلَ المسجدَ
على معنى البقعة التي يُسْجَدُ فيها، والتقدير: في إحدى البقعتين، والحمل على
المعنى باب معروف في العربية، انظر التعليق على المسألة رقم (٨١).
وقوله : (( إحدى المسجدين)) ورد أيضًا في حديث آخر في مطبوع "الفردوس بمأثور
الخطاب" (١٧٤/٥ رقم ٧٨٧٢).
(٨) كذا في جميع النسخ، والجادّة: ((المسجد الحرام)) أي: المحرَّم، وما وقع في النسخ
. صحيحٌ في العربية على إضافة الموصوف إلى صفته، ويقال: إضافة الشي إلى نفسه،
وهذا مذهب الكوفيين، وأجازه البصريون على تأويل. انظر التعليق على المسألة
رقم (٥٠٥)، ووقع لفظ ((مسجد الحرام)) بالإضافة في أحاديث كثيرة كما في
البخاري وغيره، ووقع أيضًا على الوصف: ((المسجد الحرام)). وانظر: "مشارق

٣٨٧
المسألة (٩٥٥)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
ويحيى بن أيُّوب .
٩٥٥ - وسمعتُ(١) أبي وذكَرَ حديثًا رواه مَرْوان الفَزاري(٢)؛
قال: نا هشامُ الدَّسْتوائيُّ(٣)، عن يحيى بن أبي كثير؛ قال: نا أبو
سَلَمة، عن عبدالله الأزرَق، عن عَلْقَمة بن عامر؛ قال: قال رسولُ الله
وَلّهِ : ((إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ يُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الوَاحِدِ ثَلاثَةَ نَفَرِ الجَنَّةَ ... )،
فذكر الحديثَ .
قال أبي: إنما هو: يحيى، عن أبي سَلَّام(٤)، عن عبدالله بن زيد
الأزرَق، عن عُقبة بن عامر، عن النبيِّ ◌َليّ (٥).
٩٥٦ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه عمرو بن أبي سَلَمة (٦)، عن
الأنوار" (١٩٠/١)، و"شرح السيوطي لسنن النسائي" (٣٧/٢).
(١) انظر المسألة رقم (٩٠٥) و(٩٩٧).
(٢) هو: مروان بن معاوية .
(٣) في (أ) و(ف): ((الدستواني)). وهشام هذا هو: ابن أبي عبدالله سَنْبَر.
(٤) هو: مَمْطور الأسود الحبشي .
(٥) الحديث رواه الطيالسي في "مسنده" (١٠٩٩)، وابن أبي شيبة في "المصنف"
(٢٦٣١٥)، وأحمد في "مسنده" (١٤٤/٤ رقم ١٧٣٠٠)، والترمذي في "جامعه"
(١٦٣٧)، وابن ماجه (٢٨١١) وغيرهم من طرق عن هشام الدستوائي، عن يحيى
ابن أبي كثير، عن أبي سلَّام، عن عبدالله بن زيد الأزرق، عن عقبة بن عامر، عن
النبي ◌َ* ، به .
ورواه معمر في "الجامع" (٢١٠١٠) - ومن طريقه أخرجه أحمد في "مسنده" (٤/
١٤٨ رقم ١٧٣٣٧)، وابن خزيمة في "صحيحه" (١١٣/٤)-، عن يحيى بن أبي
كثير، عن زيد بن سلام، عن عبدالله بن زيد الأزرق، عن عقبة، به .
(٦) روايته أخرجها الهروي في "ذم الكلام" (٣٨٨/٢ رقم ٤٧٤)، والذهبي في "السير"

٣٨٨
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَّرِ
المسألة (٩٥٧)
صَدَقَة بن عبدالله، عن الأوزاعيّ(١)، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي
سَلَمة، عن أبي هريرة، عن النبيِّ بَّه قال: (( بُعِثْتُ بِالسَّيْفِ بَيْنَ يَدَيٍ
السَّاعَةِ، وَجُعِلَ (٢) رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي، وَجُعِلَ الذُّلُّ وَالصَّغَارُ عَلَىَ
مَنْ خَالَفَنِي، وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ)) ؟
قال أبي: قال لي(٣) دُحَيم(٤): هذا الحديثُ ليسَ بشيء؛ الحديثُ
حديثُ الأوزاعيِّ، عن سعيد بن جَبَلَة، عن طاوس، عن النبيِّ وَليم(٥).
٩٥٧ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه الأوزاعيُّ(٦)، عن موسى بن
يَسار، عن أبي مُصَبِّح(٧)؛ قال: قلتُ لأبي عبدالله - رَجُلٍ من
(١٦ / ٢٤٢) من طريق دُحيم، عنه .
(١) هو: عبد الرحمن بن عمرو .
(٢) قوله: (( وجعل )) مكرر في (ت).
(٣) في (ت) و(ك): ((قال أبي))، وكتب فوق ((أبي)) في (ك): (( كذا)).
(٤) هو: عبد الرحمن بن إبراهيم .
(٥) الحديث رواه ابن المبارك في "الجهاد" (١٠٥)، وابن أبي شيبة في "المصنف"
(٣٣٠٠١) من طريق الأوزاعي، عن سعيد بن جبلة، عن طاوس، عن النبي ◌َّ به.
وحسَّن إسناده الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٩٨/٦).
وقال الدارقطني في "العلل" (١٧٥٤): ((يرويه الأوزاعي، واختُلِف عنه: فرواه
صدقة بن عبد الله بن السمين - وهو ضعيف -، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي
سلمة، عن أبي هريرة. وخالفه الوليد بن مسلم؛ رواه عن الأوزاعي، عن حسان بن
عطية، عن أبي منيب الجرشي، عن ابن عمر، وهو الصحيح)).
(٦) هو: عبد الرحمن بن عمرو .
(٧) هو: المَقْرَئي، بفتح الميم والراء، بينهما قاف، ثم همزة قبل ياء النَّسب. كذا ضبط
نسبتَه الحافظُ في "التقريب" (٨٣٧٠)، وانظر ما سيأتي في نسبته في التعليق على

٣٨٩
المسألة (٩٥٧)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيرِ
أصحاب النبيِّ بَّه - وهو بأرض الرُّوم: ألا تَركَبُ ؟ فقال: سمعتُ
رسولَ اللهِ وَّه يقول: ((مَا اغْبَرَّتْ قَدَمَا عَبْدٍ في سَبِيلِ اللهِ إلَّا
حَرَّمَهُمَا (١) اللهُ عَلَى النَّارِ)). وأُصلِحُ دابَّتي(٢) لِتُغْنِيَني عن عَشيرَتي.
فما رُئِيَ(٣) يومًا أكثَرَ نازِلاً مِنْهُ(٤)؟
قال أبي: منهُم من يقول: هذا الرَّجُل هو جابر بن عبدالله،
ومنهم من يقول: هو الصُّنابِحِي، وليس للصُّنابِحِي صُحبَة؛ وجابرٌ(٥)
أشبهُ(٦) .
فقلتُ لأبي: أنا العبّاسُ بن الوليد؛ قال(٧): أخبرني أبي(٨)، ثنا
المسألة التالية .
(١) المثبت من (ش)، وفي بقية النسخ: ((حرَّمها))، وهما صحيحان، وكلاهما ورد في
مصادر التخريج.
(٢) في (ت) و(ك): (( ذات بين)).
(٣) في (ت) و(ك) رسمت هكذا: ((رُأي)).
(٤) كذا في جميع النسخ، وفي "الجهاد" لابن المبارك (٣٢): ((فما رأيتُ يومًا أكثَرَ
ماشيًا مِنْهُ))، ونحوه في "صحيح ابن حبان"، وفي "الجهاد" (٣٣): ((قال أبو
مصبِّح: فنَزَلَ الناسُ، فلم أرَ نازلاً قظُ أكثَرَ مِنْ يومئذٍ))، ونحوه في "مسند
الطيالسي". وما وقع في النسخ جادَّتُهُ أن يقال: (( فما رُئِيَ يومٌ أكثَرُ نازلاً منه )) برفع
(يوم))، والله أعلم. والمعنى: أنه لمَّا سمع الناسُ بهذا الحديث، نزلوا عن دَوابُهم؛
رغبةً في الثواب .
(٥) في (ت) و(ك): ((وبجابر)).
(٦) قال الحافظ ابن حجر في "الإصابة" (٥٥/٩): ((وسمَّى أبو داود الطيالسي في
"مسنده" وعبدالله بن المبارك في كتاب "الجهاد" الرجلَ المذكور: جابر بن
عبدالله، وهذا هو الصَّواب: أن الحديث لجابر بن عبدالله)). اهـ. وسيأتي تخريج
الحديث من "مسند الطيالسي"، و "الجهاد" لابن المبارك .
(٧) في (ت) و(ك): ((قراءة)) بدل: ((قال)).

٣٩٠
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
المسألة (٩٥٧)
الأوزاعيُّ؛ قال: حدَّثني أبو مُصَبِّح(١) ؟
فقال أبي: هذا حديثٌ(٢) خطأُ؛ لم يسمَع الأوزاعيُّ من أبي
مُصَبِّح؛ بينهما موسى بن يسار (٣).
(١) هو: الوليد بن مَزْيَد البيروتي .
(٢) الحديث رواه البيهقي في "شعب الإيمان" (٣٩٣٣) من طريق العباس بن الوليد،
عن أبيه، عن الأوزاعي، حدثنا أبو مصبح؛ قال: قيل لأبي عبدالله ... فذكره.
ورواه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٨٠٥) من طريق العباس بن الوليد
به، ولم يقع عنده تصريح الأوزاعي بالسماع من أبي مصبح .
(٣) قوله: ((حديث)) ليس في (ت) و(ف) و(ك).
(٤) في (ت): ((سيار)).
والحديث أخرجه عبدالله بن المبارك في "الجهاد" (٣٢) عن عتبة بن أبي حكيم،
عن حصين بن حرملة المهري، عن أبي مصبح الحمصي، عن جابر بن عبدالله ، به.
ومن طريق ابن المبارك أخرجه: أبو داود الطيالسي في "مسنده" (١٨٨١)، وأحمد
في "المسند" (٣٦٧/٣ رقم ١٤٩٤٧)، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (١١٣)، وأبو
يعلى في "مسنده" (٢٠٧٥)، وابن حبان في "صحيحه" (٤٦٠٤). ووقع في إسناد
الطيالسي خطأ نَّه عليه المحقق. وأخرجه ابن المبارك أيضًا (٣٣) عن عبد الرحمن
ابن يزيد بن جابر، عن أبي مصبح؛ قال: غزونا مع مالك بن عبد الله الخثعمي أرض
الروم، فسبق رجل الناس، ثم نزل يمشي ويقود دابته، فقال مالك: يا أبا عبد الله
ألا تركبُ ؟ فقال: سمعت رسول الله ◌َطير ... فذكره.
وأخرجه أحمد في المسند" (٢٢٥/٥ رقم ٢١٩٦٢)، وابن قانع في "معجم
الصحابة" (٥٥/٣)، والطبراني في "الكبير" (٢٩٧/١٩ رقم ٦٦١)، و"مسند
الشاميين" (٦٠٩)، جميعهم من طريق الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن يزيد بن
جابر، به. إلا أن الطبراني قرن مع ابن جابر عبدالله بن العلاء، وجاء الحديث عنده
في "الكبير" من رواية مالك بن عبدالله الخثعمي.
وأخرجه الإمام أحمد أيضًا (٢١٩٦٣) من طريق ليث بن المتوكل، عن مالك بن
عبدالله الخثعمي؛ قال: قال رسول الله وَله ... فذكره هكذا من مسند مالك.

٣٩١
المسألة (٩٥٨)
عِلَلُ أَخْبَارِ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
٩٥٨ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه(١) عمرو بن أبي قَيْس، عن
منصور(٢)، عن أبي بكر بن حَفْص(٣)، عن أبي صالح، عن عُبادة،
عن النبيِّ وَّ: أنه عاد عبدَالله بن رواحة، فما تحَوَّزَ (٤) عبدُالله عن
مكانِه(٥)، فقال النبيُّ وَّهِ: (مَنْ شُهَدَاءُ أُمَّتِي؟»، قالوا: القتلُ في
سبيل الله، قال: (( القَتْلُ في سَبِيلِ اللهِ شَهَادَةٌ، والبَظْنُ شَهَادَةٌ،
والغَرَقُ شَهَادَةٌ ... )، الحديثَ ؟
=
وليث بن المتوكل مجهول الحال.
=
وأخرجه الدارمي (٢٠٢/٢ رقم ٢٣٩٧)، والطبراني في "الكبير" (٦٦٢) كلاهما من
طريق عبدالرحمن بن شريح، عن عبدالله بن سليمان بن أبي زينب؛ أن مالك بن
عبدالله [زاد الطبراني: الجهني] مرَّ على حبيب بن مسلمة - أو حبيب مرَّ على مالك
- وهو يقود فرسًا، وهو يمشي، فقال: ألا تركب إذ حملك الله ؟ فقال ... فذكره
هكذا على الشك هل هو من مسند حبيب، أو مالك، وبنسبه مالك جهينيًا في رواية
الطبراني .
وعبدالله بن سليمان بن أبي زينب لم نجد من ترجم له، وأخرجه ابن أبي عاصم في
"الجهاد" (١١٤)، و"الآحاد والمثاني" (٢٧٧٧) من طريق زرعة بن عبد الله
الوحاظي: أن مالك بن عبد الله الخثعمي كان بذات الجون، فرأى بعض أصحابه
يمشي يقود فرسه، فناداه مالك بن عبد الله : يا فلان بن فلان ألا تركب ؟ قال: إني
سمعت رسول الله عليه ... فذكره. وبإبهام هذا الرجل أيضًا أخرجه أبو يعلى في
"مسنده" (٩٤٤) من طريق سليمان بن موسى، قال: مرَّ مالك بن عبدالله
الخثعمي ... فذكره .
(١) قوله: ((رواه)) ليس في (ت) و(ك).
(٢) هو: ابن المعتمر .
(٣) هو: عبدالله بن حفص .
(٤) في (ف) يشبه أن تكون: ((تجوز)) بالجيم. ومعنى ((فما تحوَّز)): فما تنخَّى. انظر
"النهاية" (٤٥٩/١).

٣٩٢
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيِّرِ
المسألة (٩٥٨)
قال أبي: ورواه [ شُعْبَةٌ](١)، عن أبي بكر بن حَفْص، عن ابن
الفَصِيحِ (٢) - أو أبي المُصَبِّح - عن ابن السِّمْطَ(*)، عن عُبادة، عن
النبيِّ
قال أبي: وهذا أشبهُ، ليس لأبي صالح معنّى، لم يضبط عمرو،
وضبَطَ شُعْبَة . وهذا حديثٌ من حديثٍ أهل الشَّام، وهو أبو المُصَبِّح
المَقْرائي(٣)، عن شُرَحْبيل بن السِّمْطَ(*)، عن عُبادة .
(١) في (ش): ((من مكانه))، وفي (ك): ((عن كانه)).
(٢) في جميع النسخ: ((سعيد))، عدا (أ)، فإما أن تكون ((سعيد)) وصُحِّحت، أو العكس
- وهو الأقرب - وأكّد التصحيح في الهامش، ولكنه لم يتضح في التصوير.
والحديث أخرجه الطيالسي (٥٨٣)، وابن سعد في "الطبقات" (٥٢٨/٣-٥٢٩)،
وأحمد في "المسند" (٢٠١/٤) و(٣١٤/٥ و٣٢٣)، والحارث بن أبي أسامة في
"مسنده" (٦٣٣)، جميعهم من طريق شعبة، عن أبي بكر بن حفص، به، وهو
الصَّواب، ويدلُّ عليه قول أبي حاتم في آخر المسألة: ((وضبط شعبة)).
ورواه الدارمي في "مسنده" (٢٤٥٨) من طريق إسرائيل، عن منصور، عن أبي بكر
ابن حفص، عن شرحبيل بن السمط، عن عبادة، عن النبي وَ لّر، به.
ورواه الضياء في "المختارة" (٣٥٤) من طريق حرب، عن منصور، عن أبي بكر بن
حفص، عن أبي مصبح، عن شرحبيل بن السمط، عن عبادة، به .
(٣) كذا في جميع النسخ عدا (ف) ففيها: ((عن أبي الفصيح))! وفي المواضع السابقة
من مصادر التخريج: ((عن ابن المصبح، أو أبي المصبح)). وذكر في بعض الروايات
أن الشَّك من أبي بكر بن حفص .
(*) في (ك): ((الشمط)) بالشين المعجمة. وهو: شُرَحبيل بن السِّمْط .
(٤) نسبةً إلى ((مَقْرَى)) بفتح الميم، قريةٌ بالشَّام من نواحي دمشق. والمحدثون وأهل
دمشق يضمُّون الميم. وقد وردت النسبةُ إليها على أوجهٍ هي: المَقْرِيُّ، والمَقْرائيُّ،
كلاهما بفتح الميم، والمُقْرائيُّ بضم الميم، والمَقْرَئيُّ كما سلف في تعليقنا على
المسألة السَّابقة. وانظر "الأنساب" للسَّمعاني (٣٤٤/٤)، و"معجم البلدان"

٣٩٣
المسألة (٩٥٩)
عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الْغَزْوِ وَالسِّيَرِ
٩٥٩ - وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه صالح بن موسى الطَّلْحي(١)،
عن سُهَيل(٢)، عن أبيه(٣)، عن أبي هريرة؛ قال: قال رسولُ الله وَّن:
((الزَّمُوا الجِهَادَ تَصِحُوا (٤) وَتَسْتَغْنُوا)) ؟
قال أبي: هذا(٥) حديثٌ باطلٌ، وصالحُ الطَّلْحي ضعيفُ الحديث.
٩٦٠ - وسألتُ(٦) أبي عن حديثٍ رواه أبو هارون البَّاء(٧)، عن
ابن لَهِيعَةِ (٨)، عن [عبد ربِّه](٩) بن سعيد، عن سَلَمة بن كُهَيل، عن
شَقِيق بن سَلَمة، عن جرير؛ قال: كان رسولُ اللهِ وَّهِ إِذا بايَعَ(١٠)، بايَعَ
على شهادةٍ أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمدًا رسول الله، وإقامِ الصَّلاة،
وإيتاء الزَّكاة، والسَّمع والطّاعةِ لله ولرسوله، والنُّصْحِ لكُلِّ مسلم. وإذا
بَعَثَ سَرِيَّةً قال: (( بِاسْمِ اللهِ، وَفِي سَبِيلِ اللهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ،
لا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تُمَثِّلُوا (١١)، وَلَا تَقْتُلُوا الوِلْدَانَ)) ؟
لياقوت (١٧٣/٥-١٧٤).
(١) روايته أخرجها ابن عدي في الكامل" (١٦/٢) من طريق بشر بن آدم، عنه، به.
(٣) هو: أبو صالح ذَكوان السَّمان .
(٢) هو: ابن أبي صالح .
(٤) في (ك): ((وتضحوا)).
(٥) قوله: ((أبي هذا)) مكرر في (ك).
(٦) ستأتي هذه المسألة برقم (١٩٤٨)، وانظر المسألة رقم (٩٧٩) و(٩٩٩/أ).
(٧) هو: موسى بن محمد، ولم نقف على روايته، والحديث أخرجه أبو يعلى في
" مسنده" (٧٥٠٥) من طريق عبدالله بن وهب، والطبراني في الكبير" (٣١٣/٢ رقم
٢٣٠٣ و٢٣٠٤)، و"الأوسط" (٧٤٥)، و"الصغير" (١١٥) من طريق عمر بن خالد
(٨) هو: عبد الله.
الحراني، كلاهما عن ابن لهيعة، به.
(٩) في جميع النسخ: ((عبدالله))، وهو تصحيف. والتصويب من المسألة رقم (١٩٤٨)
(١٠) في (ك): ((باع)).
ومصادر التخريج.
(١١) ((مَثَّلَ)) بالتشديد مبالغةٌ لـ((مَثَلَ))، يقال: مَثَلْتُ بالقتيل: إذا جَدَعْتَ أنفَه وأذنَه أو