Indexed OCR Text
Pages 581-600
٥٨٠ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الَّهَارَةِ المسألة (١٢١) ابن جُرَيج(١)، عن أبي الزُّبَير(٢)، عن جابر؛ قال(٣): سألَتْ فاطمةُ بنتُ أبي حُبَيش رسولَ اللهِ﴿ فقالت: يا رسول الله! المرأةُ المُسْتَحاضَةُ كيف تَصْنَعُ ؟ قال: ((تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ، ثُمَّ تُصَلِّي)) ؟ قال أبي: ليس هذا بشيءٍ(٤). ١٢١ - وسألتُ(٥) أبي عن حديثٍ مِقْسَم (٦)، عن ابن عباس، عن النبيِّ وَ*؛ في الَّذي يأتي امرَأَتَهُ وهي حائِض؟ (١) هو: عبدالملك بن عبدالعزيز. (٢) هو: محمد بن مسلم بن تَدْرُس. (٣) في (ك): ((قالت)). (٤) في (ت) و(ك): ((هذا ليس بشيء)). وقد نقل ابن حجر عن الإمام أحمد قوله في هذا الحديث: (( ليس بصحيح)). وقال ابن عدي: ((وهذا الحديث لم يحدث به عن ابن جريج بهذا الإسناد غير جعفر ابن سليمان، ويقال: إنه أخطأ فيه، أراد به إسنادًا آخر عن ابن جريج، لعله يرويه عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، فلعل جعفرَ أراد هذا الحديث فأخطأ عليه، فقال: عن أبي الزبير، عن جابر)). اهـ. وقال البيهقي في "السنن الكبرى" (٣٣٥/١): ((وهكذا رواه قَطَن بن نُسَير عن جعفر بن سليمان، فقال في الحديث: " أن فاطمة بنت قيس سألت "، ولا يعرف إلا من جهة جعفر بن سليمان، والله أعلم)). اهـ. ونقل في (٣٥٦/١) عن أبي بكر بن إسحاق قوله: (( جعفر بن سليمان فيه نظر، ولا يعرف هذا الحديث لابن جريج، ولا لأبي الزبير من وجه غير هذا ، وبمثله لا تقوم حجة، واختُلِف علیه فيه )). اهـ. (٥) نقل هذا النص ابن عبدالهادي في "شرح العلل" (ص٤٩) كما هنا، ونقله ابن دقيق العيد في "الإمام" (٢٥٩/٣)، وابن الملقن في "البدر المنير" (١٧١/٢/ مخطوط)، وابن حجر في "التلخيص الحبير" (٢٩٣/١) باختلاف يسير، وانظر النص التالي . (٦) هو: ابن بُجْرَة . ٥٨١ المسألة (١٢١) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ فقال: اختلفتِ الرِّوايةُ: فمنهم من يروي عن مِقْسَم، عن ابن عباس، موقوفً(١). ومنهم مَنْ يروي عن مِقْسَم، عن النبيِّ وَّهِ، مُرسَلاً(٢). وأمَّا مِنْ حديثِ شُعْبَة: فإنَّ يحيى بن سعيد(٣) أسنده، (١) كذا بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وقد تقدَّم الكلامُ عليها في التعليق على المسألة رقم (٣٤). هذا؛ والحديث رواه الدارمي في "مسنده" (١١٤٦) من طريق أبي الوليد الطيالسي، والدارمي (١١٤٧)، والنسائي في "الكبرى" (٩٠٩٩) من طريق سعيد بن عامر، وابن الجارود في "المنتقى" (١١٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣١٥/١) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، والبيهقي (٣١٤/١ -٣١٥) من طريق عفان بن مسلم وسليمان بن حرب، خمستهم عن شعبة، عن الحكم، عن عبد الحميد بن عبدالرحمن، عن مقسم، عن ابن عباس، به، موقوفًا . قال البيهقي: (( وكذلك رواه مسلم بن إبراهيم، وحفص بن عمر الحوضي، وحجاج ابن منهال، وجماعة، عن شعبة، موقوفًا على ابن عباس)). (٢) الحديث أخرجه عبدالرزاق في "المصنف" (١٢٦٣)، وابن المنذر في "الأوسط" (٢١٢/٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣١٦/١) من طريق الثوري، عن علي ابن بذيمة وخصيف، عن مِقْسَم، عن النبيِّ بََّ، مرسلاً. (٣) في (ك): ((يحيى بن شعبة)). ويحيى بن سعيد هذا هو: القطّان. وروايته أخرجها أحمد في مسنده" (٢٢٩/١ -٢٣٠ رقم ٢٠٣٢)، وأبو داود في "سننه" (٢٦٤ و٢١٦٨)، وابن ماجه في "سننه" (٦٤٠)، والنسائي في "سننه" (٢٨٩)، وابن المنذر في "الأوسط" (٢١٢/٢)، والطبراني في "الكبير" (٣٠٢/١١ رقم ١٢٠٦٦)، والحاكم في "المستدرك" (١٧١/١-١٧٢)، جميعهم من طريق يحيى القطان، عن شعبة، عن الحكم بن عتيبة، عن عبدالحميد بن عبدالرحمن، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي 18 في الذي يأتي امرأته وهي حائض، قال: يتصدَّق بدينار أو نصف دينار. قال أبو داود: (( هكذا الرواية الصحيحة؛ قال : = ٥٨٢ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ المسألة (١٢١) وَحَكَى (١) أنَّ شُعْبَة قال: أسنده لي الحَكَمُ (٢) مَرَّةً، وَوَقَفَهُ(٣) مِرَّةٍ (٤) وقال أبي: لم يسمَعِ الحكمُ من مِقْسَم هذا الحديثَ(٥) . = دينار، أو نصف دينار، وربما لم يرفعه شعبة)). وأخرجه ابن ماجه في "سننه" (٦٤٠) من طريق ابن أبي عدي، وابن الجارود في "المنتقى " (١٠٨) من طريق وهب بن جرير، وفي (١٠٩) من طريق سعيد بن عامر، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣١٤/١) من طريق النضر بن شميل، أربعتهم عن شعبة، به مرفوعًا. ورواه جماعةٌ غير هؤلاء عن شعبة بالإسناد السابق موقوفًا . وقال ابن القيم في "تهذيب السنن" (١٧٣/١): (( قول أبي داود: "هكذا الرواية الصحيحة " يدلُّ على تصحيحه للحديث، وقد حكم أبو عبدالله الحاكم بصحته، وأخرجه في "مستدركه"، وصححه ابن القطان أيضًا)). وقال أبو داود في "مسائله لأحمد" (١٧٧): ((سمعت أحمد سُئل عن الرجل يأتي امرأته وهي حائض ؟ قال: ما أحسنَ حديثَ عبدالحميد فيه !! قلت: فتذهب إليه ؟ قال نعم، إنما هو كفارة. قلت: فدينار أو نصف دينار؟ قال: كيف شئت)). اهـ. (١) أي: يحيى بن سعيد، وفي (ت) و(ك): ((وحكاه))، وفي (أ): ((وحكي)) بالياء المنقوطة، والمثبت من (ش) و(ف)، وهو الصواب. (٢) هو: ابن عُتَيبَة . (٣) في (ف): (( وقفه )) بلا واو . (٤) أخرج البيهقي هذا الحديث في "السنن" (٣١٥/١) من طريق عبدالرحمن بن مهدي، عن شعبة، ثم قال ابن مهدي: (( فقيل لشعبة: إنك كنت ترفعه! قال: إني كنت مجنونًا فصححت))، ثم قال البيهقي: ((فقد رجع شعبة عن رفع الحدیث، وجعله من قول ابن عباس)). اهـ. والكلام على هذا الحديث والاختلاف فيه يطول، وقد توسع الشيخ دبيان بن محمد الدبيان في كتاب "الحيض والنفاس" (٨٧٧/٢- ٩٠٨) في تخريج طرقه، فانظره إن شئت . (٥) اختُلِف على الحكم بن عتيبة في هذا الحديث: فأخرجه النسائي في "السنن الكبرى " (٩١٠٠ و٩١٠١) من طريق عمرو بن قيس وأبي عبدالله الشقري، كلاهما عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، به موقوفًا . وتقدم أن شعبة رواه عن الحكم، عن عبدالحميد بن عبدالرحمن، عن مقسم، به = ٥٨٣ المسألة (١٢٢) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ ١٢٢ - وسمعتُ(١) أبا زرعة يقول: حديثُ قتادة(٢): عن مِقْسَم، ولا أعلَمُ قتادةَ روى عن عبدالحميد (٣) شيئًا، ولا عن الحَكَم(٤) . ١٢٣ - وسألتُ(٥) أبي عن حديثٍ رواه ابنُ عَقِيل(٦)، عن إبراهيم ابن محمد، عن عِمْران بن طَلْحة، عن أُمِّهِ حَمْنَةَ بنتِ جَحْشٍ؛ = هكذا بزيادة عبدالحميد في الإسناد، وهذا الذي جعل أبا حاتم يقول: إن الحكم لم يسمعه من مقسم. (١) هذا النص من تتمة المسألة السابقة، وتركنا ترقيمَهُ محافظةً على ترقيم الطبعة الأولى. وقد نقل هذا النص ابن عبدالهادي في "شرح العلل " (ص٤٩). (٢) لعل مراده: أنَّ الصحيح إنما هو حديث قتادة عن مقسم، وروايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٢٣٧/١ رقم ٢١٢١) و(٣١٢/١ رقم ٢٨٤٣)، والنسائي في "السنن الكبرى" (٩١٠٥)، من طريق سعيد بن أبي عروبة، عنه، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: أمر رسول الله وَ﴿ الذي يأتي امرأته وهي حائض أن يتصدَّق بدينار، أو نصف دینار. (٣) هو: ابن عبدالرحمن . (٤) لكن الحديث أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (٩١٠٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى* (٣١٥/١) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عبدالحميد بن عبدالرحمن، عن مقسم، به، مرفوعًا . وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٢٠٦٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣١٥/١- ٣١٦) من طريق حماد بن الجعد، عن قتادة، عن الحكم، عن عبدالحميد، عن مقسم، به، مرفوعًا. (٥) نقل هذا النص ابن عبدالهادي في "شرح العلل" (ص٥٦)، وفي "تنقيح التحقيق" (٢٣٨/١)، وابن الملقن في "البدر المنير" (١٥٦/٢/ مخطوط)، وابن حجر في "التلخيص الحبير" (٢٨٩/١)، و"إتحاف المهرة" (٩٢١/١٦ رقم ٢١٤٠٧). (٦) هو: عبدالله بن محمد. وروايته أخرجها عبدالرزاق في "المصنف" (١١٧٤)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٣٦٤)، وأحمد في "مسنده" (٣٨١/٦ -٣٨٢ و٤٣٩ رقم ٢٧١٤٤ و٢٧٤٧٤ و٢٧٤٧٥)، وأبو داود في "سننه" (٢٨٧)، والترمذي في = ٥٨٤ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ المسألة (١٢٣) في الحَيْضِ(١)؟ فوقَّنَهُ، ولم يُقَوِّ(٢) إسناده(٣). = "جامعه" (١٢٨)، وابن ماجه في "سننه" (٦٢٧)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٣١٨٩ و٣١٩٠)، وابن المنذر في "الأوسط" (٢٢٢/٢)، والطحاوي في "شرح المشكل" (٢٧١٨ و٢٧١٩). (١) وفيه أن حَمْنَةَ بنت جحش قالت: كنت أُستحاض حيضة كثيرة شديدة، فأتيت رسول الله له أستفتيه ... ، الحديث بطوله في وصف متى تتوقف المستحاضة عن الصَّلاة؟ ومتى تصلي ؟ والرخصة لها في الجمع بين الصلاتين . (٢) في (ت) و(ك): ((ولم يقوِّي)). وانظر التعليق على المسألة رقم (٢٢٨). (٣) قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح ... ، وسألت محمدًا - يعني البخاري- عن هذا الحديث ؟ فقال: هو حديث حسن، وهكذا قال أحمد بن حنبل: هو حديث حسن صحيح . وقال أحمد وإسحاق في المستحاضة: وإذا استمرَّ بها الدم، ولم يكن لها أيام معروفة، ولم تعرف الحيض بإقبال الدم وإدباره، فالحكم لها على حديث حمنة بنت جحش، وكذلك قال أبو عبيد)). وقال في "العلل الكبير" (٧٤): (( قال محمد - يعني البخاري -: حديث حمنة بنت جحش في المستحاضة هو حديث حسن ، إلا أن إبراهيم بن محمد بن طلحة هو قديم، لا أدري سمع منه عبدالله بن محمد بن عقيل أم لا ؟ وكان أحمد بن حنبل یقول: هو حدیث صحیح )). اهـ. واختلف قول الإمام أحمد؛ فنقل عنه الترمذي - كما سبق - أنه قال: (( هو حديث حسن صحيح)). وقال أبو داود: (( سمعت أحمد يقول: حديث ابن عقيل في نفسي منه شيء)). وقال في "مسائله" (١٦٠): ((سمعت أحمد يقول: يُروى في الحيض حديث ثالث؛ حديث عبدالله بن محمد بن عقيل، في نفسي منه شيء)). وقال ابن رجب في "فتح الباري" (٤٤٣/١) - بعد أن ذكر كلام الترمذي -: (( ونقل حرب عن أحمد، قال: نذهب إليه، ما أحسنَه من حديث! واحتجَّ به إسحاق وأبو عبيد، وأخذا به، وضعفه أبو حاتم الرازي، والدارقطني، وابن منده، ونقل - أي: ابن منده - الاتفاق على تضعيفه من جهة عبدالله بن محمد بن عقيل؛ فإنه تفرَّد بروايته. والمعروف عن الإمام أحمد أنه ضعفه ولم يأخذ به، وقال: ليس بشيء، = ٥٨٥ المسألة (١٢٤) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ ١٢٤ - وسألتُ(١) أبا زرعة عن حديثٍ خالد بن سَلَمة(٢)، عن البَهِيِّ(٣)، عن عُرْوَة، عن عائِشَة؛ قالت: كان النبي ◌َِّ يذكُرُ اللهَ تعالى على كُلِّ أَحْيانِهِ ؟ فقال: ليسَ بذاك، هو حديثٌ لا يُروى إلا مِنْ ذا الوَجْهِ (٤). = وقال مرَّة: ليس عندي بذلك، وحديث فاطمة أصحُّ منه وأقوى إسنادًا، وقال مرَّة: في نفسي منه شيء. ولكن ذكر أبو بكر الخلال: أن أحمد رجع إلى القول بحديث حمنة والأخذ به، والله أعلم)). اهـ. ونقل نحو هذا أيضًا في (٥٢٦/١). وذكر الدارقطني في "العلل" (٢١٣/٥/ب) الاختلاف على عبدالله بن محمد بن عقيل في هذا الحديث، وذكر رواية من رواه عنه، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عمِّه عمران بن طلحة، عن أمه حمنة بنت جحش، ثم قال: ((وهو الصحيح)). وقال ابن المنذر (٢٢٤/٢): (( وأما حديث ابن عقيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة في قصة حمنة، فليس يجوز الاحتجاج به ... )). وانظر " تهذيب السنن" لابن القيم (١٨٣/١- ١٨٧)، والموضع السابق من " شرح العلل" لابن عبدالهادي. (١) نقل هذا النص ابن عبدالهادي في "شرح العلل " (ص٥٩ -٦٠)، ونقل بعضه ابن رجب في "فتح الباري" (٤٢٦/١). (٢) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٦/ ٧٠ رقم ٢٤٤١٠)، ومسلم في " صحيحه" (٣٧٣)، وأبو داود في "سننه" (١٨)، والترمذي في " جامعه" (٣٣٨٤)، و "العلل الكبير" (٦٦٩)، وابن ماجه في "سننه" (٣٠٢)، وأبو يعلى في "مسنده" (٤٦٩٩) وابن حبان في "صحيحه" (٨٠٢). ورواه البخاري في "صحيحه" قبل الحديث رقم (٣٠٥) و(٦٣٤) تعليقًا مجزومًا به . (٣) هو: عبدالله، مولى مصعب بن الزبير. (٤) كذا في (ت) و(ك)، وفي (أ) و(ش): ((ذي الوجه))، وفي (ف): (( ذى الوجه ))، ولم تنقط الياء، ومن عادة الناسخ عدم نقط الياءات، وأثبتها الحافظ ابن عبدالهادي في "شرح العلل" (١١/أ) هكذا: ((ذا الوجه))، وصوبها في الهامش: ((ذى))، وكتب بجانبها: (( صح))، وهذا يعني تصحيحه للوجهين جميعًا، وكلُّ هذه الوجوه صحيحة من جهة العربية : ٥٨٦ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ المسألة (١٢٤) فذكرتُ(١) قول أبي زرعة لأبي كَُّ، فقال(٢): الذي أرى أَنْ فأما قوله: ((من ذا الوجه))، فـ(( ذا)): اسمُ إشارةٍ لمذكَّر، والوجه: بَدَلٌ منه، وهو = مذگّر أيضًا، ولا إشكال فيه. وأمَّا قوله: ((من ذي الوجه)) بالياء المنقوطة، فمشكِلٌ؛ لأنَّ ((ذي)) إشارةٌ لمؤنَّث، و((الوجه)): بدلٌ منه وهو مذكَّر، والبدل والمبدل منه لابدَّ أن يتَّحدا في النوع تذكيرًا وتأنيثًا؛ فيكونا مؤنَّثَيْنٍ أو مذكَّرَيْنٍ، ولكنْ يجاب عن ذلك: بأنَّ ((الوجه )) هنا مؤنَّث؛ لأنَّه في معنى الجهة أو الوِجْهة؛ فيكونُ البدل والمبدل منه مؤنثَيْنٍ؛ كأنَّه قال: مِنْ هذي الجهة؛ قال في "اللسان" (٥٥٦/١٣): ((والوَجْهُ والجهةُ بمعنَى، والهاء عوضٌ من الواو)). اهـ. وهذا من باب الحمل على المعنى بتأنيث المذكَّر، وهو جائز في العربية وله نظائر، انظر ذلك في التعليق على المسألة رقم (٨١). وأمَّا قوله: ((مِنْ ذى الوَجْ)) بالياء غير المنقوطة - كما في (ف) و "شرح العلل" - فإنه يحتمل وجهين: الأوَّل: أنَّ الياء منقوطة - كما في (أ) و(ش) - إلا أنَّ ناسخ (ف) أهمل نقطها على عادته، وتخرَّج على أنَّ ((الوجه)) بمعنى الجهة كما سبق بيانه، كأنَّه قال: ((مِنْ ذِي الجهة)). والثاني: أنَّ الياء في ((ذى)) غير منقوطة، والأصل ((ذا)) إشارةً لمُذَكَّر، لكنْ أمِيلَتْ ألفها فكتبتْ ياءً هكذا: ((ذَىْ))؛ وعليه فاللفظان مذكّران؛ كأنَّه قال: مِنْ هذا الوجه. ومع أنَّ الإمالةَ لا تدخُلُ في الأسماء المبنيَّة غير المتمكُّنة، ولا الحروف؛ لعدم تصرُّفها واشتقاقها، فقد سُمِعَ عن العرب إمالةُ بعض الأسماء المبنيَّةِ، وبعضٍ الحروف؛ فمن الأسماء المبنيَّة: ((ذا)) الإشاريَّة و((مَتَى))، وغيرهما. ومن الحروف: ((بَلَى))، و((يا)) في النداء، و((لا)) في الجواب في نحو قولهم: ((افعلْ هذا إِمَّا لَا)»، وغير ذلك. وانظر: "شرح النووي" (٤١/١ - ٤٢)، و "كتاب سيبَوَيْهِ" (٤/ ١٢٥، ١٣٥)، و "شرح المفصل" (٦٦/٩)، و "اللباب" للعكبري (٤٥٧/٢- ٤٥٨)، و "أوضح المسالك" (٣٢١/٤)، و"شرح ابن عقيل" (٤٨٤/٢)، و"شرح الأُشْموني" (٣٩٧/٤)، و"شرح شافية ابن الحاجب" للرضي الأستراباذي (٣/ ٢٦ - ٢٧)، و "المطالع النصرية" (ص١٤٠). (١) في (أ) و(ش): ((فذكرته )). (٢) في (ك): ((قال)). ٥٨٧ المسألة (١٢٥) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ يُذْكَرَ اللهُ على كُلِّ حالٍ، على الكَنِيفِ(١) وغيره؛ على هذا الحديثِ(٢). ١٢٥ - وسألتُ(٣) أبا زرعة عن حديثٍ رواه عُبَيد الله القَوَاريري(٤)، عن يوسف بن خالد؛ قال: حدَّثنا عَمرو بن سُفْيان بن أبي البكرات(٥)، عن محفوظ بن عَلْقَمَة، عن الحضرمي(٦)- وكان من أصحاب النبيِّ ﴿َ * - عن النبيِّ وَِّ﴾(٧) قال: ((إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ، فَلَا يَسْتَقْبِلِ الرِّيحَ بِبَوْلِهِ فَيُرَدُ(٨) عَلَيْهِ))(٩)؟ (١) الكَنِيفُ: الخَلاء، وموضعُ قضاء الحاجة، وأصله: من السِّتْر، فكل ساتر: كَنيف. انظر "لسان العرب" (٣٠٨/٩-٣١٠). (٢) نقل الترمذي في "العلل " عن البخاري قوله: ((هو حديث صحيح)). وقال في "جامعه" : « هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حدیث یحیی بن زكريا بن أبي زائدة )». وقال الدارقطني في "العلل" (٤٩/٥/ب): (( يرويه زكريا بن أبي زائدة عن خالد بن سلمة، عن البهي، عن عروة، عن عائشة، قال ذلك يحيى بن زكريا والوليد بن القاسم الهمداني، عن زكريا . ورواه القاسم بن حبيب عن يزيد، عن زكريا، فلم يقم إسناده، وأسقط منه رجلاً. والصواب ما قاله يحيى والوليد عن زكريا)). (٣) نقل هذا النص ابن دقيق العيد في "الإمام" (٤٥٢/٢)، وابن عبدالهادي في " شرح العلل "(ص٦١)، وابن الملقن في "البدر المنير" (٣٥٢/١/ مخطوط). (٤) هو: ابن عمر بن ميسرة. وروايته أخرجها أبو يعلى في "مسنده" كما في "المطالب العالية" (٣٨)، وعزاه ابن حجر في "المطالب العالية" و"الإصابة" (٢٦٤/٢) إلى ابن قانع من طريق محفوظ بن علقمة، عن الحضرمي، به . (٦) هو: حضرمي بن عامر الأسدي . (٥) في (ت) و(ك): ((البكران)). (٧) قوله: ((عن النبي (وَلخير)) سقط من (أ) و(ش) و(ف). (٨) قوله: ((فَيُرَدُّ)) لم تنقط الياء في (ف)، والمراد: فَيُرَدُّ عليه رشاشُ البول فينجِّسه، وفي "شرح العلل": ((فَتَرُدُّ )) بالتاء، أي: فَتُردُّ عليه رشاشَ البول، فينجِّسه. انظر: "فيض القدير" (٣١١/١). (٩) ذكر الحافظ ابن حجر هذا الحديث في ترجمة حضرمي بن عامر في "الإصابة" = ٥٨٨ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ المسألة (١٢٦) فقلتُ لأبي زرعة: مَحفُوظُ ما حالُه ؟ قال: لا بأس به، ولكنَّ الشأنَ في يوسف؛ كان يحيى بن معين يقول: يَكْذِب(١). ١٢٦ - وقلتُ(٢) لأبي وأبي زرعة(٣) في حديثٍ مالك(٤)، عن = (٢/ ٢٦٤ رقم ١٧٥٤)، وذكر أنه رواه أبو يعلى وابن قانع . (١) قال ابن عبدالهادي في الموضع السابق من "شرح العلل" عقب ذكره لكلام ابن أبي حاتم : ((انتهى ما ذكره، ولم يرو هذا الحديث أصحاب السنن الأربعة، ولا الطبراني في "المعجم الكبير"، ولا الدارقطني والبيهقي في " سننهما"، ويوسف بن خالد السَّمْتي أجمعوا على تركه )). (٢) نقل هذا النص ابن عبدالهادي في "شرح العلل" (ص٧١)، ونقل بعضه ابن حجر في "التلخيص الحبير" (٦٨/١). (٣) في (ف): (( وأبا زرعة )). (٤) يعني: ابن أنس. وروايته على هذا الوجه أخرجها في "الموطأ" (٥٤/ رواية أبي مصعب الزهري)، و(٣٢/ رواية القعنبي)، و(٩٥/ رواية محمد بن الحسن الشيباني)، و(١٢٣/ رواية عبدالرحمن بن القاسم)، و(٢٨/ رواية سويد بن سعيد)، ومن طريق أبي مصعب الزهري أخرجه البغوي في "شرح السنة" (٢٨٦)، والمزي في "تهذيب الكمال " (٢٩٠/٣٥ - ٢٩١). ومن طريق القعنبي أخرجه أبو داود في "سننه" (٧٥)، وابن حبان في "صحيحه" (١٢٩٩)، والجوهري في "مسند الموطأ" (٢٩٠). وأخرجه الشافعي في "مسنده" (٢٢/١- ترتيب السندي)، وفي "الأم" (٨/١)، وعبدالرزاق في "مصنَّفه" (٣٥٣) عن مالك، به، ومن طريق الشافعي أخرجه ابن المنذر في "الأوسط" (٣٠٣/١). وأخرجه أبو عبيد في "الطهور" (٢٠٦) من طريق ابن أبي مريم، وأحمد في "مسنده" (٣٠٣/٥ رقم ٢٢٥٨٠) من طريق عبدالرحمن بن مهدي، وأبو عبيد في "الطهور" (٢٠٦)، وأحمد في "مسنده" (٣٠٣/٥ رقم ٢٢٥٨٠)، والدارقطني في = ٥٨٩ المسألة (١٢٦) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ إسحاق بن عبدالله بن أبي طَلْحة، عن حُمَيدة (١) بنت عُبَيد بن رِفاعة، عن كَبْشَةَ بنت كعب بن مالك - وكانت تحتَ ابن أبي قتادة -: أنَّ أبا = "السنن" (٧٠/١) من طريق إسحاق بن عيسى، وأحمد في "مسنده" (٣٠٩/٥ رقم ٢٢٦٣٦) من طريق حماد بن خالد الخَيَّاط، والدارمي في "مسنده" (٧٦٣) من طريق الحكم بن المبارك، والترمذي في "جامعه" (٩٢) من طريق معن بن عيسى، والنسائي في "سننه" (٦٨ و٣٤٠)، وفي "الكبرى " (٦٣) عن قتيبة بن سعيد، وابن أبي شيبة في "مصنَّفه" (٣٢٥)، وابن ماجه في "سننه" (٣٦٧)، والحاكم في "مستدركه" (١٥٩/١- ١٦٠)، وابن حزم في "المحلَّى" (١١٧/١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢٤٥/١) من طريق زيد بن الحباب، وابن خزيمة في "صحيحه" (١٠٤)، وابن المنذر في "الأوسط" (٣٠٣/١)، والطحاوي في "شرح المعاني" (١٨/١ - ١٩)، وفي "شرح المشكل" (٢٦٥٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٢٤٥) من طريق عبدالله بن وهب، وابن الجارود في "المنتقى" (٦٠) من طريق مطرِّف بن عبدالله، وابن عبدالبر في "التمهيد" (٣١٩/١) من طريق يحيى بن سعيد القطان . جميعهم (ابن أبي مريم، وعبدالرحمن بن مهدي، وإسحاق بن عيسى، وحمَّاد بن خالد الخَيَّاط، والحكم بن المبارك، ومعن بن عيسى، وقتيبة بن سعيد، وزيد بن الحباب، وعبدالله بن وهب، ومطرِّف بن عبدالله، ويحيى القطان) عن مالك، به. ووقع في "الموطأ" (٤٦/ رواية يحيى بن يحيى الليثي): حَمِيدة - بفتح الحاء - بنت أبي عبيدة بن فروة؛ قال ابن عبدالبر في "التمهيد" (٣١٨/١): «لم يتابعه أحدٌ على قوله ذلك، وهو غلط منه، وإنما يقول الرواة للموظَّأ كلُّهم: ابنة عُبَيْد بن رفاعة، إلا أنَّ زيد بن الحباب قال فيه عن مالك: حُمَيْدة بنت عُبَيْد بن رافع، والصواب: رفاعة، وهو رفاعة بن رافع الأنصاري )). اهـ. (١) ذكر المزي في ترجمتها من "تهذيب الكمال" (١٥٩/٣٥) أنَّ يحيى بن يحيى الأندلسي يقول في روايته: ((حَمِيدة)) بالفتح، وسائر أصحاب مالك يقولون: ((حُمَيْدة)) بالضم. والرواية في كتابنا من غير رواية يحيى عن مالك؛ لأنه يقول فيها : ((حُمَيْدة بنت عُبَيْد بن رفاعة))، ورواية يحيى: ((حَمِيدة بنت أبي عُبَيْد بن فروة))، وهي خطأ كما تقدم بيانه. وانظر: "التمهيد" (٣١٨/١). ٥٩٠ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ المسألة (١٢٦) قتادة قال: قال رسولُ الله ◌ِوَ ﴿ في الهِرِّ: ((لَيْسَتْ(١) بِنَجَسٍ، هِيَ مِنَ الطّوَّافَاتِ)). فقلتُ لهما: إنَّ حُسينَ المعلِّمَ وهَمَّامَ (٢) يقولان: عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة، عن أم يحيى؟ (١) في (ت) و(ك): ((ليس)). (٢) همام هو: ابن يحيى . ورواية حسين وهمام أخرجها البيهقي في "السنن الكبرى" (٢٤٥/١). هذا؛ وقد جاء في جميع النسخ: ((إنَّ حسين المعلِّم وهمَّام)) بدون ألف في آخر ((حسين)) و ((همَّم))، وهما اسمان مصروفان؛ فكانت الجادة أن يقال: إِنَّ حُسَيْنَا المُعَلِّمَ وهمَّامًا))؛ لكنَّ ما في النسخ له وجوه من العربية صحيحة: أمَّا قوله: ((حسين))، فله وجهان: أحدهما: أنه منصوبٌ منوَّنٌ ((حسين))؛ حذفت منه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وقد تقدَّم الكلام عليها في المسألة رقم (٣٤). والثاني: أنَّه منصوبٌ غير منوَّن ((حُسَيْنَ))، وإنما حُذِفَ منه التنوين لالتقاء الساكنين، وهما: التنوين، ولام ((الْمُعَلِّم))، وحذفُ التنوين للتخلّص من التقاء الساكنين كثيرٌ ومنتشرٌ في العربية، وفي القراءات القرآنية، ومن ذلك: قراءةُ الحسن وابن سيرين ونصر بن عاصم وغيرهم: ﴿قُل هُوَ اللهُ أَحَدُ اللهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: ١]، دون تنوين ((أحد))، ونحوه قولُ أبي الأسود الدؤلي [من المتقارب]: وَلَا ذَاكِرَ اللهَ إلَّا قَلِيلًا فَأَلْفَيْتُهُ غَيْرَ مُسْتَعْتِبٍ دون تنوين (( ذاكر))، وبنصب لفظ الجلالة، وقد ذكر علماء النحو والقراءات من ذلك شواهد كثيرة. انظر تفصيل ذلك في: "المقتضب" للمبرِّد (٣١٢/٢)، و"شرح شواهد الشافية" (ص١٦٣)، و "مغني اللبيب" (ص٨٤٤)، و"همع الهوامع" (٤١٠/٣)، و"خزانة الأدب" (٣٧٤/١١ - ٣٨٢ الشاهد رقم ٩٤٢)، و "إعراب القرآن" للنحاس (٥/ ٣٠٩)، و "المحرَّر الوجيز" لابن عطيّة (٣٢٦/٢)، و"البحر المحيط" لأبي حيان (١٣٩/٣)، (١٩٠/٤، ٤٤١ - ٤٤٢)، (٣٤٣/٧)، (٥٣٠/٨). وأمَّا قوله: ((وَهَمَّام))، فهو منصوبٌ منوَّن قولاً واحدًا، لكنْ حذفتْ منه ألفُ تنوين النصب على لغة ربيعة. وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤). ٥٩١ المسألة (١٢٧) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ فقالا: اسمُها حُمَيدة، وكنيتُها: أم يحيى(١). ١٢٧ - وسألتُ(٢) أبي عن حديثِ عبدالله بن عُكَيم(٣): جاءنا كتابُ النبيِ وَِّ قبلَ موتِهِ بشهر: أَنْ ((لَا تَتْتَفِعُوا مِنَ المَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلا عَصَبٍ))؟ (١) قال البيهقي: ((قال أبو عيسى: سألت محمدًا- يعني ابن إسماعيل البخاري - عن هذا الحديث؟ فقال: جوَّد مالك بن أنس هذا الحديث وروايته أصح من رواية غيره)). وقال الترمذي في "جامعه" (٩٢): (( هذا حديث حسن صحيح ... وهذا أحسن شيء روي في هذا الباب، وقد جوَّد مالك هذا الحديث عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، ولم يأت به أحدٌ أتمَّ من مالك)). وقال الدارقطني في "العلل" (٦/ ١٦٢) بعد ذكر الاختلاف في رفع هذا الحديث ووقفه: (( ورفعه صحيح، ولعل من وقفه لم يسأل أبا قتادة: هل عنده عن النبي ◌ّ فيه أثر أم لا؟ لأنهم حكوا فعل أبي قتادة حسب. وأحسنها إسنادًا: ما رواه مالك عن إسحاق، عن امرأته، عن أمها، عن أبي قتادة، وحفظ أسماء النسوة، وأنسابهن، وجوَّد ذلك، ورفعه إلى النبي وكالة". وانظر "الإمام" لابن دقيق العيد (٢٣٢/١-٢٣٥). (٢) نقل هذا النص ابن عبدالهادي في "شرح العلل " (ص٧٧)، وابن الملقن في "البدر المنير" (٣٩٩/٢)، وابن حجر في "التلخيص الحبير" (١/ ٧٧). (٣) الحديث رواه عبدالرزاق في "المصنف" (٢٠٢)، والطيالسي في "مسنده" (١٣٨٩)، وأحمد في "مسنده" (٣١٠/٤ رقم ١٨٧٨٠)، وأبو داود في "سننه" (٤١٢٧)، والترمذي في "جامعه" (١٧٢٩)، والنسائي في "سننه" (٤٢٤٩) من طريق الحكم ابن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن عُكَیم، به. قال الترمذي: (( هذا حديث حسن، ويروى عن عبدالله بن عكيم، عن أشياخ لهم هذا الحديث، وليس العمل على هذا عند أكثر أهل العلم، وقد روي هذا الحديث عن عبدالله بن عكيم أنه قال: أتانا كتاب النبي ◌َّ - قبل وفاته بشهرين. قال: وسمعت أحمد بن الحسن يقول: كان أحمد بن حنبل يذهب إلى هذا الحديث؛ لما ذكر فيه: قبل وفاته بشهرين، وكان يقول: كان هذا آخر أمر النبي وَّ، ثم ترك أحمد بن حنبل هذا الحديث لمَّا اضطربوا في إسناده؛ حيث رَوى بعضهم فقال: عن عبد الله ابن عكيم، عن أشياخ لهم من جهينة )). اهـ. = ٥٩٢ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ المسألة (١٢٨) فقال أبي: لم يَسْمَعْ عبدُالله بن عُكَيم من النبي ◌َّ، وإنما هو کِتابُه(١) . ١٢٨ - وسألتُ(٢) أبي وأبا زرعة عن أحاديثَ تُروى(٣) عن أنس ابن مالك، عن النبيِّ وَّهِ فِي: ((إِسْبَاغُ الوُضُوءِ يَزِيدُ فِي العُمُرِ)»؟ وذكرتُ لهما الأسانيدَ المرويَّةَ في ذلك؟ فضعَّفاها كلَّها، وقالا: ليس فِي : ((إِسْبَاغُ الوُضُوءِ يَزِيدُ فِي العُمُرِ) حديثٌ صحيحٌ(٤). ووقع في هذا الحديث اختلاف كثير، ينظر في حاشية "الخلافيات" للبيهقي (١/ = ٢٥٥-٢٣٩)، و "مسند الطيالسي" (١٣٨٩)، و "مسند أحمد" (٣١٠/٤ رقم ١٨٧٨٠)، وانظر "الإمام" لابن دقيق العيد (٣١٦/١ -٣٢٢)، والمواضع السابقة من "شرح العلل"، و "البدر المنير"، و "التلخيص". (١) قال ابن عبدالهادي بعد نقله لكلام ابن أبي حاتم: (( انتهى ما ذكره ابن أبي حاتم في "العلل"، وقال في "المراسيل": عبدالله بن عُكيم: سألت أبي عن عبدالله بن عكيم؛ قلت: إنه يروي عن النبي ◌َّار أنه قال: "من علَّق شيئًا، وُكِلَ إليه"؟ فقال: ليس له سماع من النبي ◌َّر؛ إنما كتب إليه. قلت: أحمد بن سنان أدخله في "مسنده"؟ قال: من شاء أدخله في "مسنده" على المجاز . قال أبو زرعة في حديث ابن عُكَيم: كتب إليه النبي ◌َّ. فقال أبو زرعة: لم يسمع ابن عكيم من النبي ◌َّ، وكان في زمانه. سمعت أبي يقول: لا يُعرَف له سماع صحيح؛ أدرك زمان النبي ◌َّل)). اهـ. وهذا النقل موجود في "المراسيل " (ص ١٠٣-١٠٤). (٢) نقل هذا النص ابن دقيق العيد في "الإمام" (٢٧/٢-٢٨)، وابن عبدالهادي في "شرح العلل" (ص٨٣). (٣) في (ت): ((يُرْوَى))، ولم تنقط في (ف) و(ك). (٤) الحديث روي عن أنس من طرق كثيرة منها : ما رواه العقيلي في "الضعفاء" (١٤٨/١) من طريق بكر الأعنق، و(٤٤٥/٣) من طريق الفضل بن عباس، وابن عدي في "الكامل" (١/ ٣٧٥) من طريق الأشعث بن براز، كلاهما عن ثابت، عن أنس، به . = ٥٩٣ المسألة (١٢٨) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ ومن طريق ابن عدي رواه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٣٤٩/١). = قال العقيلي: (( ليس لهذا المتن عن أنس إسناد صحيح)). وقال: (( الرواية في هذا متقاربة في الضعف)). وقال ابن عدي: (( ولأشعث بن براز هذا من الحديث غير ما ذكرت، وليس بالكثير، وعامة ما يرويه غير محفوظ، والضعف بيِّن على رواياته )). وقال ابن الجوزي: « هذا حدیث لا يصح )). ورواه العقيلي (١١٩/١)، وابن عدي (٤١٨/١) من طريق الأزور بن غالب، عن سليمان التيمي، عن أنس، به. قال العقيلي: (( لم يأت به عن سليمان التيمي غير الأزور هذا ، ولهذا الحديث عن أنس طرق ليس منها وجه يثبت )). وقال ابن عدي بعد أن ذكر حديثًا آخر للأزور: (( لم يروهما عن الأزور غیر یحیی بن سليم، وهو من حديث سليمان التيمي لا يروى عنه إلا من هذا الطريق، ولأزور بن غالب غير ما ذكرت من رواية يحيى بن سليم عنه، أحاديث معدودة يسيرة غير محفوظة، وأرجو أنه لا بأس به )). ورواه أبو يعلى في "مسنده" (٤٢٩٣) من طريق ضرار بن مسلم، عن أنس، به . ورواه أبو يعلى (٤١٨٣)، والطبراني في "الأوسط " (٢٨٠٨)، وابن حبان في "المجروحين" (١٩٢/٢) من طريق عَوْبد بن أبي عمران، عن أبيه، عن أنس، به . قال الطبراني: (( لم يرو هذا الحديث عن أبي عمران إلا ابنه عَوْبد)). وقال ابن حبان في ترجمة عَوْبد: (( كان ممن ينفرد عن أبيه بما ليس من حديثه؛ توهُّمًا، على قِلَّة روايته، فبطل الاحتجاج بخبره)). ورواه الطبراني في "الأوسط" (٥٤٥٣) من طريق مسدد، عن علي بن الجعد، عن عمرو بن دينار، عن أنس، به . قال الطبراني: (( لم يرو هذا الحديث عن عمرو بن دينار إلا علي بن الجعد، ولم يروه عن علي بن الجعد إلا مسدد ومحمد بن عبدالله الرقاشي )). ورواه ابن عدي (٣٦٤/٣) من طريق سعيد بن زون التغلبي، عن أنس، به . قال ابن عدي: (( وسعيد بن زون بهذا الحديث معروف به عن أنس، وقد تابعه على لفظ هذا الحديث عن أنس كثير بن عبدالله الناجي، وسعيد بن زون أعرف بهذا الحديث، ولا أبعد أن يكون له غيره عن أنس، أو عن غيره، إلا أن هذا المتن الذي جاء به عن أنس الذي ذكرته لم يأت بهذا المتن أو أرجح منه إلا ضعيف مثله)). وانظر "تخريج أحاديث الكشاف" للزيلعي (٤٥٢/٢). ٥٩٤ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ المسألة (١٢٩) ١٢٩ - وسمعتُ(١) أبي وأبا زرعة وذكرتُ لهما حديثًا رواه عبدُالرحمنِ بنُ حَرْمَلَةٍ(٢)، عن أبي ثِفَال(٣)؛ قال: سمعتُ رَبَاحَ بن (١) نقل بعض هذا النص ابن دقيق العيد في "الإمام" (٤٤٧/١-٤٤٨)، ومغلطاي في "شرح ابن ماجه" (٢٥١/١)، وابن كثير في "إرشاد الفقيه" (٣٥/١)، والزيلعي في "نصب الراية" (٤/١)، وابن الملقن في "البدر المنير" (٢٤٢/٣ و٢٤٤)، وابن حجر في "التلخيص الحبير" (١٢٧/١)، وفي "إتحاف المهرة" (٥٢٠/٥)، ونقله ابن عبدالهادي في "شرح العلل" (ص٨٨)، ثم قال: (( انتهى ما ذكره . وقد روي في اشتراط التسمية على الوضوء أحاديثُ كثيرة غير هذا الحديث؛ كحديث أبي سعيد وأبي هريرة وغيرهما، ولا يخلو كل واحد منها من مقال، لكن الأظهر أن الحديث في ذلك بمجموع طرقه حسن أو صحيح. قال الإمام أبو بكر ابن أبي شيبة: ثبت لنا أن النبي ﴿﴿ قال: "لا وضوء لمن لم يسمّ". وقد اختار اشتراط التسمية على الوضوء من أصحابنا : أبو بكر الخلال، وصاحبه أبو بكر عبدالعزيز، وأبو إسحاق ابن شاقلا، والقاضي أبو يعلى، وابن عقيل، وصاحب "النهاية"، وابن الجوزي، وأبو البركات صاحب "المحرر"، وغيرهم، وهذا القول هو الصحيح إن شاء الله)). اهـ. وانظر المسألة رقم (٢٥٨٩). (٢) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (٧٠/٤ رقم ١٦٦٥١) و(٣٨٢/٦ رقم ٢٧١٤٥)، والترمذي في "جامعه" (٢٥)، وفي "العلل الكبير" (١٦)، وابن المنذر في "الأوسط" (٣٦٧/١ رقم ٣٤٤)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٢٦)، والدارقطني في "سننه" (٧٢/١-٧٣ و٧٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤٣/١). وأخرجه عبدالله ابن الإمام أحمد في "زوائده على المسند" (٤/ ٧٠ رقم ١٦٦٥٢)، والترمذي في "جامعه" (٢٦)، وابن ماجه في "سننه" (٣٩٨) من طريق يزيد بن عیاض، عن أبي ثفال، به . وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢٧/١)، والحاكم في المستدرك" (٦٠/٤) من طريق سليمان بن بلال، عن أبي ثفال، عن رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان، عن جدته أنها سمعت رسول الله الخطية. (٣) هو: ثمامة بن وائل بن حصين المُرِّي، وقد ينسب إلى جده، فيقال: ثمامة بن حصين . ٥٩٥ المسألة (١٢٩) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ عبدالرحمن بن أبي سُفْيان بن حُوَيطِب؛ قال: أخبرتني جَدَّتي(١)، عن أبيها؛ أنَّ رسول الله وَّه قال: ((لا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ)) . فقالا: ليس عندنا بِذاك الصَّحيح؛ أبو ثِفالٍ مجهولٌ، ورَبَاحٌ مجهولٌ(٢). (١) في (ت) و(ف) و(ك): ((أخبرني جدي)). وجدَّتُه هذه هي: ابنة سعيد بن زيد ـ (٢) قال الترمذي: ((قال أحمد بن حنبل : لا أعلم في هذا الباب حديثًا له إسناد جيِّد، وقال إسحاق : إن تَرَكَ التسمية عامدًا أعاد الوضوء ، وإن كان ناسيًا أو متأوّلاً أجزأه . قال محمد بن إسماعيل: أحسن شيءٍ في هذا الباب حديث رباح بن عبدالرحمن )). وقال في "العلل الكبير": ((فسألت محمدًا -يعني البخاري- عن هذا الحديث؟ فقال: ليس في هذا الباب حديث أحسن عندي من هذا، ورباح بن عبدالرحمن بن أبي سفيان، عن جدَّته، عن أبيها، أبوها: سعيد بن زيد. قلت له: أبو ثفال المُرِّي ما اسمه؟ فلم يعرف اسمه. وسألت الحسن بن علي الخلَّال ؟ فقال: اسمه ثمامة بن حصين. قال أبو عيسى: رباح بن عبدالرحمن هو أبو بكر بن حويطب، فنُسب إلى جدِّه . وروى هذا الحديث وكيع، عن حماد بن سلمة، عن صدقة مولى ابن الزبير، عن أبي ثفال، عن أبي بكر بن حويطب، عن النبي ◌َّر، وهذا حديث مرسل)). وقال العقيلي في "الضعفاء" (١٧٧/١): «الأسانيد في هذا الباب فيها لين))، وروى عن البخاري أنه قال: ((أبو ثفال المُرِّي عن رباح بن عبدالرحمن، في حديثه نظر)). وقال ابن حبان في "الثقات" (١٥٨/٨): ((لكن في القلب من هذا الحديث؛ لأنه اختلف على أبي ثفال فيه ... ، قد ذكرت طريق هذا الخبر باختلافه في كتاب "الاجتماع والاختلاف')). وذكر الدارقطني في "العلل" (٦٧٨) اختلافًا في هذا الحديث، وقال: ((والصحيح قول وهيب وبشر بن المفضل ومن تابعهما))؛ يعني روايتهما لهذا الحديث عن أبى حرملة، عن أبي ثفال، عن رباح بن عبدالرحمن بن أبي سفيان بن حويطب، عن جدته، عن أبيها. وانظر "الكامل" لابن عدي (١٧٣/٣)، و "ميزان الاعتدال" (٤/ ٥٠٨)، والمسألة رقم (٢٥٨٩). ٥٩٦ عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ المسألة (١٣٠) ١٣٠ - وسمعتُ(١) أبي وذكَرَ حديثًا رواه خارجة بن مُصْعَب(٢)، عن يونس(٣)، عن الحَسَن(٤)، عن [عُتَيِّ](٥)، عن أُبَيِّ بن كعب، عن(٦) النبيِ وَل﴾: ((إِنَّ لِلوُضُوءِ شَيْطَانَ(٧) يُقَالُ لَهُ: (١) نقل هذا النص بتمامه ابن عبدالهادي في "شرح العلل" (ص٩٦-٩٧)، ونقله بتصرف ابن دقيق العيد في "الإمام" (٣١/٢)، ومغلطاي في " شرح ابن ماجه" (١/ ٢٩٦)، وابن الملقن في "البدر المنير" (٩٤/٢/ مخطوط)، وابن حجر في "إتحاف المهرة" (٢٤٧/١)، وستأتي هذه المسألة مجيبًا عنها أبو زرعة في المسألة رقم (١٥٨). (٢) روايته أخرجها الطيالسي في "مسنده" (٥٤٩). ومن طريق الطيالسي رواه الترمذي في "جامعه" (٥٧)، وابن ماجه في "سننه" (٤٢١)، وعبدالله ابن الإمام أحمد في زوائده على "المسند" (١٣٦/٥ رقم ٢١٢٣٨)، وابن خزيمة في "صحيحه" (١٢٢)، وابن عدي في "الكامل" (٥٤/٣)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ١٦٢)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٧٥٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٩٧/١)، وابن الجوزي في "المنتظم" (١٧٩/١)، وفي "العلل المتناهية" (١/ ٣٤٥ و٣٤٨)، والضياء في "المختارة" (١٢٤٧ و١٢٤٨ و١٢٤٩). ووقع في "المنتظم": (( حدثنا عبدالله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني محمد بن المثنى ... ))؛ وهو خطأ . وأخرجه الشاشي في "مسنده" (١٥٠٣) من طريق محمد بن دينار، والخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (٣٨٣/٢) من طريق سفيان بن حسين، كلاهما عن يونس بن ◌ُبَيْد، به. (٣) هو: ابن عبيد . (٤) هو: البصري . (٥) هو: ابن ضَمْرَةَ السَّعدي، وتصحَّف في (أ) و(ش) و(ف) إلى: (( يحيى))، وفي (ت) و(ك) يشبه أن يكون: ((عتر))، والتصويب من المسألة الآتية برقم (١٥٨)، ومن "شرح العلل"، و"الإمام" (٣٠/٢-٣١)، و"تهذيب الكمال" (٣٢٨/١٩). (٦) في (أ) و(ش): ((أن)) بدل: ((عن)). (٧) كذا في جميع النسخ ((شيطان)) بدون ألف بعد النون، ومثله في "المختارة" (١٢٤٧ و١٢٤٨)، ويخرَّج على وجهين: = ٥٩٧ المسألة (١٣٠) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ الوَلَهَانُ(١)، فَاحْذَرُوهُ)) . فقال أبي(٢): كذا رواه خارِجَةُ ! وأخطأ فيه. ورواه الثوري(٣)، عن يونس، عن الحَسَن، قولَهُ. ورواه غيرُ الثوري، عن يونس، عن الحَسَن: أنَّ النبيَّ وَلَه ... الأول: وجه النصب ((شيطانٌ))؛ على أنَّه اسمُ ((إنَّ)) مؤخّرٌ، وجادَّته أن يقال: ((إنَّ = للوُضُوءِ شيطانًا))؛ لكنْ حُذِفَتْ منه ألف تنوين النصب جريًا على لغة ربيعة. وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم (٣٤). والثاني: وجه الرفع (( شيطانٌ ))؛ على أنه مبتدأ مؤخّر، وخبرُهُ مقدَّمٌ وهو قوله: (للوضوء))، والجملة الاسميةُ مرفوعةُ الطرفين، وهي في محل رفع خبر ((إنَّ))؛ وعلى ذلك يكون اسمُ ((إنَّ)) ضميرَ شأنٍ محذوفًا، والتقدير: إنَّه لِلْوُضُوءِ شيطانٌ، وانظر تفصيل القول في ضمير الشأن وحذفِهِ مع ((إنَّ)) وغيرها من الحروف الناسخة في التعليق على المسألة رقم (٨٥٤). (١) قال ملا علي القاري في "مرقاة المفاتيح" (١١٧/٢): ((الوَلَهَان، بفتحتين: مصدرُ وَلِهَ يَوْلَهُ وَلَهَانًا، وهو ذَهَابُ العقلِ والتحيُّرُ مِنْ شدةِ الوجد وغايةِ العشق؛ فسمِّي به شيطانُ الوضوء ... وهو [مصدرٌ] بمعنى اسم الفاعل، أو باقٍ على مصدريَّته للمبالغة؛ كرجلٍ عَدْلٍ)). اهـ. وانظر: "فيض القدير" للمناوي (٥٠٣/٢)، و"تحفة الأحوذي " (١٨٨/١)، و"المغرب، في ترتيب المعرب" (٣٧١/٢). ولكنْ جاء في "المصباح" (٦٧٢/٢): ((وقيل أيضًا: [وَلِهَ، فهو] وَلْهَان، مثل غَضِبَ فهو غَضْبَانُ؛ وبه سمِّي شيطانُ الوضوء: الوَلْهَانَ، وهو الذي يُولِعُ الناسَ بكثرة استعمال الماء )). اهـ. وعلى ذلك يجوز هنا الوجهان: الفتح والسكون، والفتح أشهر في كلام اللغويين وشراح الحديث، والله أعلم. (٢) في (ت) و(ك): ((لي)) بدل: ((أبي)). (٣) لم نقف على روايته على هذا الوجه، ولكنْ أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ١٩٧) من طريقه، عن بيان، عن الحسن، قوله . وقد ذكر يحيى بن معين هذه الرواية في "تاريخه" (٢٥٢/١ رقم ١٦٦٠)، وقال: ((هذا (بيان)) رجلٌ غير بيان بن بشر)). اهـ. ٥٩٨ عِلَلُ أَخْبَارِ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ المسألة (١٣١) *(١) مُرسَلٌ(١). وسُئِلَ أبو زرعة عن هذا الحديث؟ فقال: رَفْعُهُ إلى النبي ◌َِّ مُنكَرٌ (٢). ١٣١ - وسألتُ(٣) أبي عن حديثٍ رواه مُعْتَمِر(٤)، عن ليثٍ(٥)، عن طَلْحة بن مُصَرِّف، عن أبيه (٦)، عن جَدِّه(٧): دخلتُ على النبي وَلجه، فرأيته يَفْصِلُ بين المَصْمَضَة والاستِنْشاق؟ (١) كذا بحذف ألف تنوين المنصوب على لغة ربيعة. انظر الكلام عليها في المسألة رقم (٣٤) . (٢) قال الترمذي: ((حديث أبيٍّ بن كعب حديث غريب، وليس إسناده بالقوي عند أهل الحديث؛ لأنا لا نعلم أحدًا أسنده غير خارجة، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن الحسن قولَه، ولا يصح في هذا الباب عن النبي ◌َّ شيء، وخارجة ليس بالقوي عند أصحابنا، وضعفه ابن المبارك)). وقال الحاكم: (( ينفرد به خارجة بن مصعب، وأنا أذكره محتسبًا لما أشاهده من كثرة وسواس الناس في صب الماء )). قال البيهقي: ((وهذا الحديث معلول برواية الثوري، عن بيان، عن الحسن بعضه من قوله غير مرفوع، وباقيه عن يونس بن عبيد من قوله غير مرفوع)). وقال: ((وخارجة ينفرد بروايته مسندًا وليس بالقوي في الرواية)). (٣) نقل هذا النص ابن عبدالهادي في "شرح العلل" (ص٩٩- ١٠٠)، وابن الملقن في "البدر المنير" (٢٨٣/٣)، وابن حجر في "التلخيص الحبير" (١٣٤/١). (٤) هو: ابن سليمان . وروايته أخرجها أبو داود في "سننه" (١٣٩)، والطبراني في "الكبير" (١٨١/١٩ رقم ٤١٠). ومن طريق أبي داود رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٥١/١). ورواه الطبراني (١٩/ ١٨٠ رقم ٤٠٩) من طريق أبي سلمة الكندي، عن ليث، به . (٥) هو: ابن أبي سُلَيم . (٧) هو: عمرو بن كعب . (٦) هو: مُصرِّف بن عمرو . ٥٩٩ المسألة (١٣٢) عِلَلُ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ فلم يُثْبِتْهُ، وقال: طَلْحةُ هذا يُقال: إنه رجلٌ من الأنصار، ومنهم من يقول: هو طَلْحَةُ بن مُصَرِّف، ولو كان طَلْحةَ بنَ مُصَرِّف، لم يُخْتَلَفْ فيه (١) . ١٣٢ - وسمعتُ(٢) أبي في حديثٍ رواه بَقِيَّة(٣)، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن حَبِيب بن عُبَيد، عن أبي الدرداء: أنَّ النبيَّ وَِّ توضَّأَ من نَهْرٍ، وفَضَلَتْ فَضْلَةٌ، فَرَدَّه في النَّهْر . (١) روى ابن أبي حاتم في مقدمة "الجرح والتعديل" (ص٣٧) عن علي بن المديني: قلت لسفيان بن عيينة: إن ليئًا روى عن طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جده: أن النبي ﴿ توضأ، فأنكر ذلك سفيان! وعجب منه؛ أن يكون جدُّ طلحة لقي النبي ◌ِ *! )). وقال أبوداود في "سننه" (١٣٢) في حديث آخر لليث، عن طلحة في الوضوء: ((قال مسدَّد: فحدَّثت به يحيى - يعني القطّان - فأنكره. وسمعت أحمد - يعني ابن حنبل - يقول: إن ابن عيينة زعموا أنه كان يُنكره، ويقول: أَيْشٍ هذا: طلحة، عن أبيه، عن جدِّه؟! )). اهـ (٢) نقل هذا النص ابن عبدالهادي في "شرح العلل" (ص١٠١- ١٠٢)، ونقل بعضه مغلطاي في "شرح ابن ماجه" (٣٠٦/١). (٣) هو: ابن الوليد. وروايته أخرجها الطبراني في "مسند الشاميين" (١٤٥٩)، وابن حبان في "المجروحين" (١٤٧/٣)، والبيهقي في "الزهد الكبير" (٨٧٩). قال ابن حبان في ترجمة أبي بكر بن أبي مريم: (( من خير أهل الشام، ولکنه کان رديء الحفظ، يحدِّث بالشيء ويهم فيه، لم يفحش ذلك منه حتى استحق الترك، ولا سلك سنن الثقات حتى صار يحتج به، فهو عندي ساقط الاحتجاج به إذا انفرد)). وقال ابن عبدالهادي في "شرح العلل" (ص١٠١): (( هذا الحديث غير مخرَّج في "السنن"، وهو منقطع، وأبو بكر بن أبي مريم ضعَّفه غير واحد من الأئمة ... ))، ثم ذکر کلام ابن حبان، ثم قال:« وذكره ابن عدي فیمن اسمه بكير، وقال: اسم أبي بكر يقال: بكير، ويقال: اسمه عبدالسلام بن حميد، ولم يذكر هذا الحديث في ترجمته، وقال فيه: هو ممَّن لا یحتج بحدیثه، ولکن یکتب حدیثه ».اهـ.