Indexed OCR Text
Pages 521-540
E
٥٢١
كتاب الجنائز
من المبايعات)) وكذا ((مختصره للسنن)) ورأيت هنا وفي المختصر ابن حزام منقوطًا
وكأنه تخيل أنه حكيم بن حزام القرشي الأسدي ابن أخي خديجة أم المؤمنين
الصحابي وقال في ((مختصره)) بعد إيراد الحديث أم العلاء هذه أغفلها النمري -
يعني: ابن عبد البر - في ((الاستيعاب))، وذكرها غيره . انتهى ، وقال المِزي
في ((الأطراف)): أم العلاء عمة {حرام}(١) بن حكيم بن حرام الأنصاري
(ق١٥٩ - ب) الشامي ثم أطرف لها الحديث المذكور المكرر من أبي داود عن
شيخه سهل بن بكار ، عن أبي عوانة ، عن عبد الملك بن عمير ، عنها ، ثم
قال من زيادته : رواه محمد بن حرب، عن الزبيدي ، عن يونس بن سيف ،
عن حرام بن حكيم بن حرام ، عن عمته أم العلاء نحوه . وذكر في ((تهذيب
الكمال)» ممن روى عبد الملك عنهم أم العلاء الأنصارية ورمز عليها علامة أبي
داود ، قلت : ومعلوم قطعًا أنها ليست عمة حكيم بن حزام لأمور منها أن هذه
أنصارية وحكيم بن حزام قرشي أسدي عمته خديجة بنت خويلد وقریش فيهم
حِزام - بكسر الحاء وبالزاي المعجمة - والأنصار فيهم حَرَام - بفتح الحاء والراء
المهملتين - وابن أخي هذه الصحابية حكيم بن حرام أنصاري دمشقي كما بينه
في ((الأطراف)) فافترقا ، وقد غاير بينهما وبين أم العلاء الأنصارية المذكورة في
حديث عثمان بن مظعون وهي من المبايعات أيضًا ذكره ابن الجوزي في ((التلقيح))
والمِزي في ((الأطراف)) ونسبها إلى بني الحارث بن الخزرج ، وحديثها رواه
البخاري والنسائي وغيرهما من طريق الزهري، عن خارجة بن زيد بن ثابت،
عنها، قال الترمذي : وهي أمه . وقال المزي من زيادته: رواه يزيد بن أبي
حبيب عن أبي النضر، عن خارجة بن زيد، عن أمه ((أن عثمان بن مظعون لما
قُبِضَ قالت أم خارجة بن زيد: طِبْتَ {أبا﴾(٢) السائب)) قال ابن الأثير في
(١) في الأصل)): حمزة. وهو تحريف، والمثبت من ((تحفة الأشراف)) (١٣/ ٩٤).
(١) في الأصل)): أبي. والمثبت من ((تحفة الأشراف)) وهو الصواب.
٥٢٢
كتاب الجنائز
((جامعه)): وروى عنها أيضًا عبد الملك بن عمير ، قاله ابن عبد البر ، قال:
وكان رسول الله ◌ِيَّيلم يعودها في مرضها ، وهي التي كان عندهم عثمان بن
مظعون نزيلا - يعني لما هاجر -، قال: وقيل : التي روى عنها عبد الملك بن
عمير غير الأولى . انتهى، ولم يعقد الراوية}(١) حديث الأصل ترجمة .
فاته في ((الفصل {المعقود﴾(٢) لفقد البصر)) بعده ما رواه أبو يعلى بسند ثلاثي
قال: حدثنا شيبان بن فروخ ، حدثنا سعيد بن سليم الضبي - قلت: وفيه
ضعف - حدثنا أنس بن مالك قال: قال رسول الله عزَّلهم: ((يقول الله تعالى
إذا أخذتُ كريمتي عبدي لم أرض له ثوابًا دون الجنة قلت: يا رسول الله ، وإن
كانت واحدة قال: وإن كانت واحدة))(٣).
قوله بعده ((فيما يقول مَنْ أله شيءٌ من جسده)) في حديث عثمان بن أبي
(العاص)(٤): ((أنه رواه البخاري)) وأسقط ابن ماجه، لا شك أن عزوه إلى
البخاري هنا وهم إذ لم يخرج له شيئًا بالكلية وقد أسقط في ((مختصره للسنن))
ذكر البخاري وذكر ابن (ق ١٦٠ -أ) {ماجه}(٥) ولفظ مسلم: ((أعوذ بالله
وقدرته)) .
ذكر في ((تعليق التمائم والحروز)) ((الحمرة)) وهي بالحاء والراء المهملتين داء
يعتري الناس فيحمر موضعه قاله ابن سيده وغيره .
قوله : عن ((أبي عامر الخزاز)) (٦) هو بمعجمات واسمه صالح بن رستم أبوه
غير مصروف .
(١) تحرفت في ((الأصل)) إلى: لرواية.
(٢) تحرفت في ((الأصل)) إلى : المفقود.
(٣) قال الحافظ ابن حجر في المطالب العالية (٨٩/٣ رقم ٢٤٨٥ بتحقيقنا): رواه البخاري من وجه آخر عن أنس
دون قوله ((وإن كانت واحدة ... )) إلى آخره، وهي زيادة منكرة ، وسعيد فيه ضعف.
(٤) تحرفت في الترغيب (١٥٦/٤) إلى: العباس.
(٥) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من مختصر السنن (٣٦٥/٥ رقم ٣٧٤٢).
(٦) تحرف ((الخزار)) في الترغيب (١٥٨/٤) إلى: ((الخزاعي)).
٥٢٣
كتاب الجنائز
قوله في ((الترغيب في الحجامة)): ((فائد)) هو بالفاء والمد، (السعوط واللدود))
بفتح أولهما، لكن الأول ما يصب من الدواء في أحد جانبي الأنف، والثاني في
أحد جانبي الفم ، ((والمشي)) بفتح الميم وكسر المعجمة وتخفيفها وتشديد الياء
الدواء الذي يسهل .
قوله : ((عن كيسة(١) بنت أبي بكرة)) هي بمثناة تحت مكسورة مشددة ثم سين
مهملة ، وهذا هو الصواب لا غير ، ووقع لعبد الغني الأزدي إسكان يائها لكن
رده تلميذه الصّوري، وقد حكاه المصنف في حواشيه ثم قال: وقال الأمير -
يعني ابن ماكولا - وغيره تصحيف وأن الأول هو الذي قيده الأمير والدار قطني
وغيرهما .
عزوه في ((الترغيب في عيادة المرضى)) حديث أبي هريرة : ((من أصبح منكم
اليوم صائمًا ... )) إلى آخره إلى ابن خزيمة {و}(٢) هو في مسلم عجيب ، ووقع
له مثله في «إطعام الطعام)) أواخر الصدقات ، ونبهت عليه هناك ، وكذا ذكره
في تشييع الميت ولم يتنبه ، وفاته ما رواه أحمد من طريق ابن لهيعة ، عن
زبان، عن سهل بن معاذ ، عن أبيه مرفوعًا ((من كان صائمًا وعاد مريضًا وشهد
جنازة غُفْرَ له إلا أن يحدث من بَعْد)).
ثم ذكر ((خُرْفة الجنَّة)) وفسرها وهي مفسرة في نفس الحديث ((ثم خرافته الجنة))
ولم يتعرض لقوله ((كان له خريف في الجنة)) وقال في حواشيه : قال بعضهم أي
مخروف من ثمر الجنة، فعيل بمعنى مفعول قال: وهذا كحديثه الآخر ((عائد
المريض على مخارف الجنة)) قال: والمعنى - والله أعلم - أن بسعيه إلى عيادة
المريض يستوجب الجنة ومخارفها . انتهى ، وقال الجوهري: خرفت الثمار
(١) تصحف في ((الترغيب)) (٤/ ١٦٠) إلى: كبشة.
(٢) سقطت من ((الأصل)).
٥٢٤
كتاب الجنائز
أخرفها بالضم أي: اجتنيتها ، والثمر مخروف وخريف ، وقد روى أحمد عن
عبيدة بن حميد ، عن ثُوير بن أبي فاختة ، عن أبيه - واسمه سعيد بن علاقة -
عن علي بن أبي طالب مرفوعًا ((ما {عاد}(١) مسلم مسلمًا، إلا صلى عليه سبعون
ألف ملك من حين يصبح ، إلى حين يمسي وجعل الله له خريفًا في الجنة. قال:
فقلنا : يا أمير المؤمنين ، وما الخريف؟ قال: الساقية التي تسقي النخل)).
قوله في ((الترغيب في ما يقوله المريض)) في حديث أبي سعيد وأبي هريرة :
((من قال لا إله إلا الله، والله أكبر ... )) (ق ١٦٠ - ب) إلى آخر الخمس
الكلمات بعد أن عزاه إلى جماعة منهم النسائي ثم قال: وفي رواية للنسائي عن
أبي هريرة وحده مرفوعًا ((من قال لا إله إلا الله والله أكبر ، لا إله إلا الله
وحده لا شريك له ... )) إلى أن قال في الحديث ((يعقدهن خمسًا بأصابعه)) ولم
يذكر إلا أربعًا.
أقول: الرواية الأولى المذكورة رواها ابن ماجه من طريق حمزة الزيات
وكذلك النسائي لكن في ((عمل اليوم والليلة)) لا في ((السنن)) وزاد ومن طريق
زهير بن معاوية ومن طريق إسرائيل أيضًا والترمذي من طريق عبد الجبار بن
العباس أربعتهم عن أبي إسحاق السبيعي ، عن الأغر، عن مسلم، عن مولييه
اللذين اشتركا في عتقه أبي سعيد وأبي هريرة - كما هو في رواية ابن أبي الدنيا
الآتية أخيراً في نفس الحديث - أنهما شهدا على رسول الله علّم، وفيه عند
الترمذي ((وإذا قال: لا إله إلا الله وحده قال: يقول: لا إله إلا أنا وحدي لا
شريك لي)). وفي بعض نسخه بعد قوله: ((لا إله إلا أنا وحدي)) زيادة: ((وإذا
قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له قال: لا إله إلا أنا وحدي لا شريك
لي)». ورواه البيهقي في كتابه ((الأسماء والصفات)) عن شيخه الحاكم من طريق
(١) في ((الأصل)): أعاد. وهو خطأ. والمثبت من مسند أحمد (٩١/١).
٥٢٥
كتاب الجنائز
إسرائيل وفيه : ((لا إله إلا الله وحده)) وتصديقه بـ((لا إله إلا أنا وحدي)) وبعدها
((لا إله إلا الله وحده لا شريك له)) وتصديقه بـ((لا إله إلا أنا وحدي لا شريك
لي)) وعند ابن ماجه ((وإذا قال: لا إله إلا الله وحده، ثم لا إله إلا الله لا
شريك له)) وعنده قال: ((صدق عبدي)) في كل واحدة من الخمس المذكورات
وتوحيده سبحانه نفسه بمثل لفظه وقال: قال أبو إسحاق: ثم قال الأغر شيئًا لم
أفهمه فقلت لأبي جعفر - وقال الأصبهاني وفي روايته له مثل ابن ماجه من
طريق ابن منده : لأبي جعفر الفراء - ما قال فقال قال: ((من رزقهن عند موته
لا تمسه النار)) وقال ابن ماجه: ((لم تمسه)) وكذا لفظ عبد بن حميد رواه في
مسنده عن حسين الجعفي، عن حمزة الزيات . ثم رواه عن مصعب بن المقدام،
عن إسرائيل كلاهما عن أبي إسحاق، عن الأغر عنهما ((أنهما شهدا على رسول
الله عَ لَّم (وزادوا)(١) أنا أشهد به عليهما أنهما قد صدقا وفيهما لا إله إلا الله
والله أكبر ، لا إله إلا الله وحده، لا إله إلا الله لا شريك له، لا إله إلا الله
له الملك وله الحمد، لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله . ثم رواه
(ق١٦١-أ) عن مصعب المذكور ، عن إسرائيل ، عن أبي جعفر الفراء ، عن
الأغر ، إلا أنه زاد فيه: ((قال: ومن قالهن في مرضه ثم مات لم يدخل النار))
وعند الأصبهاني ((لا إله إلا الله وحده، لا إله إلا الله والله أكبر، لا إله إلا
الله لا شريك له، لا إله إلا الله له الملك وله الحمد ، لا إله إلا الله ، ولا قوة
إلا بالله)) ثم ذكر الترمذي أن شعبة رواه عن أبي إسحاق، عن الأغر، عنهما
ولم يرفعه، ثم أسند ذلك إلى شعبة عن شيخه محمد بن بشار بندار، عن
محمد بن جعفر غندر، عنه . وكذلك رواه النسائي في ((اليوم والليلة)) موقوفًا
عن بندار، عن غندر، عنه، لكن عن أبي هريرة وحده دون أبي سعيد، وهذه
الرواية هي المذكورة في ((الترغيب)) وفيها في كثير من النسخ بعد ((والله أكبر)):
(١) كذا في ((الأصل)).
٥٢٦
كتاب الجنائز
((لا إله إلا الله ولا شريك له)) وفي بعضها ((وحده لا شريك له)) وقد يوجد في
بعضها بعد التكبير ((لا إله إلا الله وحده لا إله إلا الله ولا شريك له)) والظاهر
(أن بعض)(١) ألحقها حتى تصير خمسًا ، وقد روى البيهقي في كتاب ((الدعوات))
له الحديث من طريق الأغلب بن تميم، عن محمد بن جحادة، عن أبي إسحاق،
عن الأغر أبي مسلم، قال: أشهد على أبي هريرة وعلى أبي سعيد أنهما كانا
يقولان: ((خمس من قالهن صدقه ربه -عز وجل - لا إله إلا الله وحده لا
شريك له ، لا إله إلا الله، له الملك وله الحمد، لا إله إلا الله والله أكبر، ولا
حول ولا قوة إلا بالله. قال رسول الله علي للم: من تكلم بهؤلاء الكلمات في
مرضه حرمه الله على النار)).
كذا رأيت هذا التهليل في النسخة التي نقلت منها وهي معتمدة . ثم روي
من هذا الطريق أيضًا إلى الأغر عن أبي هريرة وأبي سعيد قالا : قال رسول الله
مِنَّم: ((خمس من قالهن صدقه الله - عز وجل - لا إله إلا الله وحده لا
شريك له ، لا إله إلا الله الملك الحق، لا إله إلا الله له الملك وله الحمد، لا إله
إلا الله والله أكبر، لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله من قالها مرة في
مرضه غفر الله له أو قال: أدخله الجنة)) شك شعبة . كذا فيه ((الملك الحق)) وذكر
في آخره الشك من شعبة مع أنه لا ذكر له فيه عنده أصلا بل عند الترمذي كما
بيناه قبل . ثم روي من طريق ابن أبي الدنيا والسياق له عن محمد بن إسماعيل
ابن سمرة الأحمسي وكذا الترمذي عن سفيان بن وكيع كلاهما عن إسماعيل بن
محمد بن جحادة، عن عبد الجبار (ق١٦١ - ب) بن العباس - وهو كوفي
صدوق شيعي - عن أبي إسحاق - وهو السبيعي - عن الأغر أبي مسلم قال:
شهدت على أبي هريرة الدوسي وأبي سعيد الخدري وكانا اشتركا في عتقي أنهما
شهدا على رسول الله عليّ بالم أنه قال: ((من قال هذه المقالة صدقه الله - عز
(١) كذا في ((الأصل)) ولعل شيئًا قد سقط .
٥٢٧
=
كتاب الجنائز
وجل ... )) وذكر نحو لفظ الرواية الأولى التي في الأصل، زاد ابن أبي الدنيا:
قال إسماعيل : وحدثني (إسماعيل بن عبد الله المخوّي)(١) عن أبي إسحاق،
عن الأغر ، وإنما ذكرت هذا لأبين أن رواية النسائي للحديث عن أبي هريرة
وحده موقوفة عليه بلا شك غير مرفوعة ، لكن تصحفت في ((الترغيب)) بعكسها
(الذي هو الصواب)(٢) لقربها منه، والله أعلم .
قوله : ((حجاج بن فرافصة)) هو شيخ لين مع أنه لم يفرد له ترجمة آخر
كتابه كما فعل بنظرائه، وهو من رجال أبي داود والنسائي .
وقوله: ((أن {ابن}(٣) أبي الدنيا رواه عنه هكذا معضلاً)) وذاك لأنه رفعه كما
تری، وهو إنما يروي عن عطاء بن أبي رباح وابن سيرين والزبيدي ويحيى بن
أبي كثير وأبي عمران الجوني وطبقتهم، ويروي عنه الثوري والمعتمر بن سليمان.
وأبوه فُرافصة مُنْكَّرًا ومُعَرَّفًا ، بضم الفاء الأولى وفتح الراء المهملة وكسر الفاء
الثانية وفتح الصاد المهملة المخففة آخره هاء تأنيث وهم اسم مشهور للأسد سمى
به جماعة. وأما ((الفرافصة)) بفتح أوله فاسم للرجل، كصهر عثمان بن عفان
والد نائلة الفرافصة بن الأحوص الكلبي ، وفرافصة بن عمير الحنفي، وهذا
الأخير انقلب على الحافظ الذهبي في ((مشتبهه)) فقال: عمير بن فرافصة وهو من
جملة أوهامه الواقعة فيه فلا يعتمد عليه في ضبط ولا غيره ، وإن اضطررت
تراجع ((توضيحه)) لابن ناصر الدين وإلا فإنك تزداد اشتباهًا وتحيرًا .
قوله في ((الترغيب في الوصية)): ((إخذة على غضب)) هي بكسر الهمزة لا
بفتحها لأن المراد بها الهيئة .
(١) ترجم له ابن ماكولا في ((الإكمال)) (٧/ ٣١٠) والسمعاني في «الأنساب)) (٢٢٩/٥) وسمياه إسحاق فقالا:
إسحاق بن عبد الله المخوّلي الكوفي، يروي عن أبي إسحاق السبيعي. روى عنه إسماعيل بن محمد بن
جحادة. فليراجع كتاب ابن أبي الدنيا .
(٢) كذا في ((الأصل)) وهي زيادة مقحمة مفسدة للمعنى.
(٣) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من ((الترغيب)) (٤/ ١٦٥) ..
٥٢٨
كتاب الجنائز
قوله في حديث أبي هريرة في المضارة فيها ((ثم قرأ أبو هريرة ﴿من بعد
وصية يوصى بها أو دين غير مضار﴾ حتى بلغ ﴿ذلك الفوز العظيم﴾(١) هذا
لفظ أبي داود والترمذي إلا قوله ((ثم قرأ أبو هريرة» فإن لفظ أبي داود: وقال:
قرأ أبو هريرة من ها هنا ﴿من بعد وصية﴾ ولفظ الترمذي ((ثم قرأ أبو هريرة
﴿من بعد وصية﴾ وقائل ذلك شهر بن حوشب راوي الحديث عند المذكورين عن
أبي هريرة. وقد وقع في الرواية ((ذلك الفوز)) بلا واو، والتلاوة ﴿وذلك﴾
بالواو . وقد أسقط المصنف آخر لفظ ابن ماجه فيه: «قال أبو هريرة : واقرءوا
إن شئتم ﴿تلك حدود الله ... ﴾ إلى قوله ﴿عذاب مهين﴾(٢).
وقد رواه ابن ماجه بواسطة هو والطبراني عن عبد الرزاق . ورواه الإمام
أحمد عنه نفسه، عن معمر ، عن أشعث الحداني بنحو اللفظ الذي ساقه عنه
المصنف، وفيه ((سبعين سنة)) لكن أسقط من آخره ((قال أبو هريرة ... )) إلى
آخره ، وعند أحمد ((يقول أبو هريرة)) ورأيت في ((مسند الفردوس)) لأبي منصور
الديلمي عن رواية الطبراني («ثم قرأ أبو هريرة ﴿تلك حدود الله فلا تعتدوها ... ﴾
(ق١٦٢-أ) الآية)) فإن كان وقع كذلك في روايته وإلا فهو تحريف عليه مخالف
لآية النساء المشار إليها ولا يوثق بهذه النسخ ولا بمن ينقل منها من المصنفين
وسيأتي ما هو أطم من ذلك وأعظم مما يهون هذا عنده ، وأما سياق الأصل
الأول الذي فيه : ((ستين سنة)) فقد روى نحوه أبو داود والترمذي بواسطة عن
عبد الصمد، عن نصر بن علي الكبير جد نصر بن علي الجهضمي لأبيه شيخ
الترمذي {عن الأشعث به ، وقال الترمذي:}(٣) هذا حديث حسن غريب من هذا
الوجه . انتهى .
(١) النساء : ١٢ - ١٣ .
(٢) النساء : ١٣ - ١٤ .
(٣) سقطت من ((الأصل)) واستدركتها من جامع الترمذي .
٥٢٩
كتاب الجنائز
وقد وقع لصاحب ((مسند الفردوس)) فيه من الأوابد الغرائب العجائب إذ
أورده من كتاب أبيه بنحو لفظ ابن ماجه من الطبراني {عن}(١) عبد الرزاق وفي
آخره ما أشرت إليه آنفًا ثم قال قبل: رواه مسلم، عن قتيبة، عن عبد العزيز
الدراوردي، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة به. فتوهم
وأوهم أن للحديث المذكور طريقًا عند مسلم بهذا السند الذي تراه وآخر عند غيره
من رواية أشعث، عن شهر عن أبي هريرة ، وهذا وهم فاحش وغلط قبيح لم
يسبق إليه، ولا أدري سبب وقوعه فيه حتى تخيله على مسلم فركب الإسناد
المذكور وهمًا وغلطًا وذهولا من انتقال الذهن أو النظر، والغرض أنه ليس له في
مسلم رائحة ولا حقيقة ولا {وجود﴾(٢) بالكلية بلا خلاف ولا طريق للحديث غير
الثانية فقط، وأعجب من ذلك وأغرب وأطم وأعظم اغترار شيخنا ابن حجر بعزو
الديلمي له إلى مسلم وتقليده إياه {استرواحًا}(٣) في ((ترتيبه لمسند الفردوس)) حيث
عزا الحديث إلى ابن ماجه ثم قال: وأصله في مسلم قال: وأورده أبو منصور وفيه
زيادة . انتهى .
فالعتب عليه أشد {إذا(٤) لم يراجع الأطراف وأسماء الرجال في شيء
منسوب إلى الصحيح لا يخفى على بعض تلامذته فضلا عنه، ومعلوم قطعًا أن
الحديث المذكور ليس له طريق غير التي ذكرتها، وهي تدور على أشعث، عن
شهر عن أبي هريرة ، وهذا ليس على شرط مسلم ولا فيه أصله، بل ولا معناه
أصلا ، وإنما ذلك ذهول حصل لأبي منصور الديلمي، واشتباه وتقليد واسترواح
من شيخنا ابن حجر عن غير تروٍ حتى ينفرد رب العزة بالكمال المطلق، والتقليد
يوقع في هذا وأعظم منه، وهذا الذي قررته لا خلاف فيه بين أهل هذا الفن ولا
(١) سقطت من ((الأصل)).
(٢) في ((الأصل)): وجودًا .
(٣) في ((الأصل)): استراوحًا . وهو تحريف .
(٤) في ((الأصل)): إذا . ولعله سهو من الناسخ .
٥٣٠
كتاب الجنائز
خفاء ولا لبس، وهو أوضح من فلق الصبح وأظهر من ضياء الشمس، يجب
التحذير منه والتنبيه عليه؛ لئلا يغتر بهذين الإمامين المشهورين فيما وقع لهما مما
أشرت إليه، ولو لم يكن في هذا الإملاء سوى هذا التنبيه لكفى به، فضلا عن
غيره من هذه الفوائد الفرائد الواقعة استطرادًا في هذا المختصر ولا توجد في
المبسوطات، فيتعين الرحلة إليها والوقوف عليها، والله هو الهادي الموفق المعين
المحمود على هذا وغيره من نعمه التي لا تحصى .
ذكره بعده حديث (ق١٦٢ - ب) مرفوعًا ((الإضرار في الوصية من الكبائر))
معزوًّا إلى النسائي إنما رواه موقوفًا بلا شك لا مرفوعًا ، نعم رفعه ابن أبي حاتم
وابن جرير ، وابن أبي عاصم وغيرهم .
قوله بعده في حديث أنس : ((من فر بميراث وارثه)) إنما لفظه ((من ميراث))
وهو ظاهر غير خفي .
قوله في ((الترغيب في كلمات يقولهن من مات له ميت)) في حديث أم
سلمة: ((ما {من}(١) عبد تصيبه مصيبة)) في الاسترجاع وفيه: ((اللهم أجرني)) قال
الجوهري : يقول أجره الله - أي بالقصر - يأجُرُه ويأجره أجرًاً. قال: وكذلك
آجره - أي بالمد - إيجاراً . انتهى . وقال الأصمعي وأكثر أهل اللغة : هو
مقصور لا يُد . فعلى القصر توصل همزة أجرني وتضم الجيم أو تكسر ،
وعلى المد تمد همزتها وتكسر الجيم .
قال المصنف في الحديث المذكور : ((رواه مسلم وأبو داود والنسائي ولفظه
كذا وكذا ... إلى أن قال: ورواه ابن ماجه بنحو الترمذي)) وقع له في هذا
العزو خلط وخبط لابد من تمييزه ، فالسياق الأول المعزو إلى مسلم ملفق منه،
فقد رواه من طرق إلى سعد بن سعيد الأنصاري، عن عمر بن كثير بن أفلح،
عن ابن سفينة، عنها .
(١) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من ((الترغيب)) (١٦٩/٤).
٥٣١
كتاب الجنائز
قال المزي في ((التهذيب في ((الأطراف)))(١): كان لسفينة من الولد إبراهيم
وعبد الرحمن وعمر . انتهى . وهو صدوق . وأما إبراهيم وعبد الرحمن فليس
لهما ذكر في ((تهذيب الكمال)» أصلا ، فكان ينبغي تركه مبهما كما في مسلم ،
ثم إن أحد ألفاظ مسلم : ((ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله : إنا
لله وإنا إليه راجعون)) وفيه ((إلا أخلف الله له خيراً منها . قالت: فلما مات أبو
سلمة)) وذكر لفظ الأصل لكن عنده: ((فأخلف لي رسول الله عز ◌َّّام)) ثم ذكر
إرسال الرسول مدَّم حاطب بن أبي بلتعة يخطبها له، واللفظ الآخر: ((ما من
عبد تصيبه مصيبة)) الذي ركب المصنف أوله على عجز الذي ذكرناه وفيه قالت:
((فلما تُوفي أبو سلمة قلت كما أمرني رسول الله عزّم فأخلف لي خيراً منه
رسول الله عَ لَّمِ)) واللفظ الآخر: «قلتُ: (من)(٢) خير من أبي سلمة
صاحب رسول الله عَّلهم؟ ثم عزم الله لي فقلتها، فتزوجت رسول الله
وطقم)) فانظر هذا التلفيق والترکیب في حديث واحد ، وأما أبو داود فإنه روی
الحديث من طريق حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن ابن عمر بن أبي سلمة،
عن أبيه، عن أم سلمة مرفوعًا : ((إذا أصابت أحدكم مصيبة فليقل: إنا لله وإنا
إليه راجعون، اللهم عندك أحتسب مصيبتي فأجرني وأبدلني بها خيراً منها)) وكذا
رواه النسائي في ((اليوم والليلة)) لا في السنن من هذا الطريق نحوه، وهؤلاء رووا
الحديث عن أم سلمة نفسها، وقد رواه الترمذي باللفظ الذي ساقه المصنف لكن
عنده : ((وأبدلني منها خيرًا)) وهو من طريق حماد بن سلمة، عن (ق١٦٣ -أ)
ثابت ، عن عمر بن أبي سلمة الصحابي ، عن أمه أم سلمة ، عن زوجها أبي
سلمة، عن رسول الله عِيَّيّم. وكذا رواه النسائي في ((اليوم والليلة)) نحوه من
طريقين إحداهما كهذه، والأخرى عن حماد عن ثابت قال: حدثني ابن عمر بن
(١) كذا ! .
(٢) تكررت في ((الأصل)).
٥٣٢
كتاب الجنائز
أبي سلمة ، عن أبيه ، عن أم سلمة ، قالت: حدثني أبو سلمة . وقال
الترمذي : حسن غريب من هذا الوجه ، وروي هذا الحديث من غير هذا الوجه
عن أم سلمة . انتهى ، ورواه ابن ماجه من طريق عبد الملك بن قدامة الجمحي-
وهو ضعيف - عن أبيه - وهو مقبول - عن عمر بن أبي سلمة ، عن أم
سلمة، أن أبا سلمة حدثها أنه سمع رسول الله بعدَّام يقول: ((ما من مسلم
مصاب بمصيبة فيفزع إلى ما أمر الله - عز وجل - به من قوله: إنا لله وإنا إليه
راجعون، اللهم عندك أحتسب مصيبتي فأجرني فيها وعضني خيراً منها إلا أجره
الله عليها وعاضه خيراً منها . قالت: فلما توفي أبو سلمة ذكرت الذي حدثني
عن رسول الله عل ◌ّم فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون ، اللهم عندك أحتسب
مصيبتي هذه فأجرني عليها، فإذا أردت أن أقول وعضني خيراً منها قلت في
نفسي: أعاض خيرًا من أبي سلمة ، ثم قلتها فعاضني الله -عز وجل- محمدًا
◌ِيَّام وأجرني في مصيبتي)) وقوله: ((عضني)) و((عاضه)) و((أعاض)) و((عاضني))
كله بالضاد لا بالظاء من التعويض وهو ظاهر، وإنما أطلت بهذا التفصيل ليُعْلم
أن ذلك من رواية أم سلمة ، وما بعده من روايتها عن زوجها أبي سلمة لا كما
توهمه المصنف وأوهمه ؛ ومن يتفرغ للمشي على جميع هذا الكتاب وتحريره
على هذا المنوال الشاق! ولا قوة إلا بالله .
قوله في ((الترغيب في تغسيل الموتى وتكفينهم)) آخر حديث علي: ((مثل
يوم ولدته أمه)) هذا هو لفظ ابن ماجه وهو في بعض نسخ ((الترغيب)) وفي
أکثرها مثل ((ما ولدته))(١).
ذكر في ((تشييع الميت وحضور دفنه)) من الصحيحين وغيرهما حديث أبي
هريرة : ((من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن
(١) كذا وقع في ((الترغيب)) (٤/ ١٧٠).
٥٣٣
كتاب الجنائز
فله قيراطان)) إلى أن قال: وفي رواية للبخاري ((من اتبع جنازة مسلم إيمانًا
واحتسابًا)) أي: في كتاب الإيمان والتي قبلها ذكرها هو والجماعة كلهم في
الجنائز بألفاظ لكن اختصرتها .
ثم ذكر من مسلم حديث ثوبان : ((من صلى على جنازة فله قيراط فإن شهد
دفنها فله قيراطان ... )) الحديث ولفظه لمسلم لكن المصنف قال: ((وإن شهد))
وعند ابن ماجه ((ومن)) ثم قال: ((ورواه ابن ماجه أيضًا من حديث أبي بن كعب))
قلت: ولفظه: ((ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان}(١) )) وفيه حجاج بن
أرطاة. إلى أن ذكر {من}(٢) البزار حديث أبي هريرة مرفوعًا ((من أتى جنازة في
أهلها فله قيراط، فإن اتبعها فله قيراط، فإن صلى عليها فله قيراط، فإن انتظرها
حتى تدفن فله قيراط)) فأفهم حصول أربعة قراريط، ثم قال: ورواته رواة
الصحيح إلا معدي بن سليمان . انتهى .
قلت: والآفة منه فقد ذكر الذهبي في ((ميزانه)) تبعًا لابن عدي في ((الضعفاء))
من مناكيره حديثين أحدهما رواه بندار وغيره، عنه، عن محمد بن عجلان
(ق١٦٣ - ب) عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا ((الجبن والشجاعة غرائز .. ))
الحديث، والآخر رواه عنه عبيد الله بن يوسف الجبيري - أحد شيوخ ابن
ماجه- بالسند المذكور إلى أبي هريرة لكنه موقوف وهو أشبه من المرفوع قال:
((من أوذن بجنازة فأتى أهلها فعزاهم فله قيراط، فإن شيعها کتب له قيراطان،
فإن صلى عليها كتب له ثلاثة قراريط، فإن انتظر دفنها كتب له أربعة قراريط ،
والقيراط مثل أحد)» قلت: وله أيضًا عند الترمذي وابن ماجه كلاهما عن بندار
عنه بهذا الإسناد مرفوعًا ((من قتل نفسبًا معاهدة ... )) الحديث. ومعدي -
بالعين المهملة بوزن مهدي - قال فيه أبو زرعة الرازي : واهي الحديث يحدث
(١) في ((الأصل)): قيراط. وهو تحريف، والمثبت من سنن ابن ماجه (٤٩٢/١ رقم ١٥٤١) وهو الصواب الذي
يدل عليه كلام المؤلف - رحمه الله - فيما يأتي .
(٢) سقطت من ((الأصل)).
٥٣٤
كتاب الجنائز
عن ابن عجلان بمناكير ، وقال أبو حاتم : شيخ . وقال النسائي : ضعيف.
وقال ابن حبان : لا يجوز أن يحتج به .
وبالجملة فهذا اللفظ منكر مخالف للأحاديث المشهورة وقد بينتْ روايةٌ
البخاري الثانية وروايةُ مسلم بعدها وروايةُ أُبي روايةَ أبي هريرة الأولى ورواية
ثوبان أن القيراطين إنما يحصلان بمجموع الصلاة والدفن وإن الصلاة دون الدفن
يحصل بها قيراط واحد ، قال شيخنا ابن حجر في باب اتباع الجنائز من الإيمان
من ((شرحه للبخاري)): وهذا هو المعتمد خلافًا لمن تمسك بظاهر بعض الروايات
فزعم أنه يحصل بالمجموع ثلاثة قراريط . قلت: فضلا عن أربعة كما هنا ،
وقال النووي في ((شرح مسلم)) : هذا صريح في أن المجموع بالصلاة والاتباع
وحضور الدفن قيراطان. وقال ابن الملقن في ((الشرح)): لا يقال يحصل بالصلاة
مع الدفن ثلاثة كما قد يوهمه ظاهر بعض الأحاديث فالمطلق والمجمل محمول
على هذا المصرح. قال: وممن صرح بحصولهما فقط ابن الصباغ من أصحابنا
وقال: إن رواية : ((ومن تبعها حتى تدفن فله قيراطان )) معناها له تمام قيراطان
بالمجموع قال: ونظيره قوله تعالى ﴿قلْ أَئِنْكُمْ لَتَكْفُرُون بالذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي
يُومَيْنٍ ... ﴾ إلى أن قال: ﴿فِي أَرْبَعة أيام﴾(١) أي تمام أربعة، ومعناه في يومين
آخرين تمت الجملة بهما أربعة أيام، ثم قال: ﴿فَقَضَاهُنَّ سبع سَمَوَات في
يومين﴾(٢) قال النووي: ومثل في حديث عقد الشيطان عند مسلم: ((فإذا
استيقظ فذكر الله انحلت عقدة وإذا توضأ انحلت عقدتان)) معناه تمام عقدتين أي
انحلت عقدة ثانية وتم بها عقدتان . قلت: وقد بينتها رواية البخاري . قال:
ومثله أيضًا ما في ((صحيح مسلم)): ((من صلى العشاء في جماعة فكأنما صلى
الليل كله)) قلت: وقد تمسك ابن خزيمة في صحيحه بظاهر هذه الرواية وبوب أن
(١) فصلت: ٩ - ١٠ .
(٢) فصلت : ١٢ .
٥٣٥
=
كتاب الجنائز
صلاة الفجر في الجماعة أفضل من صلاة العشاء فيها وأن فضلها فيها ضعفا
فضل العشاء في الجماعة . قال المصنف في ما تقدم من هذا الكتاب : ولفظ أبي
داود والترمذي يدافع ما ذهب إليه . انتهى، يعني أن لفظ أبي داود: (( من صلى
العشاء في جماعة كان كقيام (ق١٦٤-أ) {نصف ليلة ، ومن صلى العشاء
والفجر في جماعة كان كقيام}(١) ليلة)) ولفظ الترمذي: ((من شهد العشاء في
جماعة ... )) وباقيه نحوه، فليت المصنف فعل في حديث معدي هنا كما فعل
في الحديث المذكور هناك إذ لا فرق، نعم لو صلى على جنائز دفعة تعددت
القراريط بتعددها والله أعلم .
قوله في ((الترغيب في التعزية في المصيبة)): ((وعن عبد الله)) هو ابن
مسعود، وحديث ((من عزى مصابًا فله مثل أجر صاحبه)) كذا وُجدَ ، وإنما لفظ
الحديث : ((فله مثل أجره)) لا شك في ذلك ولا خفاء ، رواه الترمذي وابن
ماجه من طريق محمد بن سوقة، عن إبراهيم النخعي، عن خاله الأسود بن
يزيد، عن ابن مسعود . وقد ذكر المزي من زيادته في ((الأطراف)): أنه رُويَ
مرفوعًا من طريق سفيان الثوري عن ابن سوقة ، قال الترمذي : وقد روى
بعضهم عن ابن سوقة بهذا الإسناد مثله موقوفًا ولم يرفعه .
قوله في ((الترغيب في الإسراع بالجنازة)) ثاني حديث: ((وعن عيينة (٢) -
وهو تصغير عين - ابن عبد الرحمن - وهو ابن جوشن - الغطفاني عن أبيه أنه
كان في جنازة عثمان بن أبي العاص)) وفيه: ((فرفع سوطه)) في نسخ ((الترغيب)):
((صوته)) وهو تصحيف فاحش، ثم عزاه إلى أبي داود والنسائي هذا اللفظ لأبي
داود، ثم رواه مختصرًا وفيه: ((في جنازة عبد الرحمن بن سمرة)) وقال: ((فحمل
عليهم بغلته وأهوى بالسوط)) وللنسائي عن عيينة عن أبيه: ((أنه شهد جنازة
(١) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من سنن أبي داود (١/ ١٥٢ رقم ٥٥٥).
(٢) تحرفت في ((الترغيب)) (١٧٤/٤) إلى: عقبة.
٥٣٦
كتاب الجنائز
عبد الرحمن بن سمرة خرج زياد - يعني الأمير - يمشي على أعقابهم ويقول:
رويداً بارك الله فيكم. فكانوا يدبون دبيبًا. قال: حتى إذا كنا ببعض طريق المدينة
لحقنا أبو بكرة على بغلة فلما رأى الذي}(١) يصنعون، حمل عليهم {يبغلته}(٢)،
وأهوى لهم بالسوط، وقال: خلوا فوالذي أكرم وجه أبي القاسم عليَّيم لقد رأيتنا
مع رسول الله عزّ ◌َثيم وإنَّا لنكاد نرمل بها رملا. فانبسط القوم)).
عزوه بعده حديث ابن مسعود في المشي مع الجنازة إلى أبي داود والترمذي،
كذا رواه ابن ماجه لكن من قوله: ((الجنازة متبوعة .. )) إلى آخره، والذي في
أكثر نسخ ((الترغيب)): ((ليس منها من تقدمها)) وهو الذي في الترمذي ، وفي
نسختي : ((ليس معها)) وهو الذي في أبي داود وابن ماجه ، وأبو ماجد يقال
فيه: أبو ماجدة وابن ماجدة أيضًا قال أبو حاتم : اسمه عائذ بن نضلة ، ويحيى
الجابر قال السمعاني : ظني أنه كان يجبر العظم الكسير . قال الترمذي: ويقال
له المجبر أيضًا .
قوله في ((الترغيب في الدعاء للميت وإحسان الثناء عليه)): ((رواه أبو داود))
اقتصار فقد رواه أبو يعلى الموصلي وعنه ابن السني والحاكم وابن أبي الدنيا
والخطيب في كتابه ((المتشابه في الرسم)).
قوله: ((فأُثني عليها)) قال شيخنا ابن حجر (ق١٦٤ - ب) في ((شرح
البخاري)) : هو في جميع الأصول مبني للمفعول، وقد غلط من بناه للفاعل.
وقال: وكذا في جميع الأصول خيرًاً وشرًّا بالنصب . وقال النووي في ((شرح
مسلم)) : هو في بعض الأصول - يعني بمسلم - بالنصب وفي بعضها بالرفع .
وَوَجَّهَ النصب بإسقاط الجار أي: ((فأثنى بخير وبشر)) ووجّهه غيره بغير ذلك.
وقال ابن التين المالكي : الصواب بالرفع ، قال: وفي نصبه بُعد في اللسان .
(١) في الأصل: الذين. والمثبت من سنن النسائي (٤٣/٤).
(٢) في ((الأصل)): بغلته . والمثبت من سنن النسائي.
٥٣٧
=
كتاب الجنائز
قلت: وكذلك كان ((خير وشر)) مرفوعين في نسختي بالترغيب وكثير من
نسخه وكذا بصحيح مسلم لكن أُلحقت فيهما ألف من بعض النسخ، والله أعلم
بالصواب.
قوله بعد أن ساق حديث عائشة - من رواية مجاهد عنها - ((لا تسبوا
الأموات)): (ولأبي داود: ((إذا مات صاحبكم)) هذا رواه من طريق هشام بن
عروة ، عن أبيه، عنها . وروى النسائي اللفظ الأول، وروى قبله من طريق
منصور ابن صفية ، عن أمه، عنها قالت: ((ذُكر عند النبي عزَّيم هالك بسوء
فقال: لا تذكروا هلكاكم إلا بخير)) واستفدنا أن سيدتنا عائشة روت هذا المعنى
بثلاثة ألفاظ رُويت عنها من ثلاثة طرق ..
قوله في ((الترهيب من النياحة)) وما معها: وعن أبي موسى حديث ((إذا
قالت: واعَضُدَاه)) المعزو إلى الحاكم، وأنه صحح إسناده وذكر قبله لفظ
الترمذي: ((واجبلاه واسيداه)) ثم قال: ((رواه ابن ماجه والترمذي واللفظ له
وقال: حسن غريب)) وهذا عجيب فإن الترمذي وابن ماجه روياه من طريق أسيد
ابن أبي أسيد- بالفتح فيهما - وهو البَرَاء واسم أبيه : يزيد - صدوق - عن
موسى بن أبي موسى الأشعري ، عن أبيه . وكذا أسيد بن أبي أسيد الآتي في
آخر الباب بالفتح فيه وفي أبيه ، ثم إن لفظ ابن ماجه قريب من لفظ الحاكم
لكن فيه : ((إذا قالوا: واعضداه واكاسياه واناصَراه واجبلاه ونحو هذا يتتعتع
ويقال: أنت كذلك)) وفيه زيادة أخرى .
قوله في حديث أبي مالك : ((لا يتركوهن)) كذا في النسخ وإنما لفظ الحديث
والصواب { يتركونهن}(١) وهو ظاهر، والنعي : بإسكان العين مخففة وبكسرها
مشددة .
(١) في الأصل : يتركوهن . والمثبت من صحيح مسلم ، وهو الصواب .
٥٣٨
كتاب الجنائز
=
عزوه حديث أنس ((أن عمر لما طُعنَ عولتْ عليه حفصة)) إلى ابن حبان
عجب فهو في مسلم من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عنه لكن ليس فيه:
((قالت: بلى)) زاد مسلم ((وعول عليه صهيب، فقال عمر : ياصهيب ، أما
علمتَ أن المعول عليه يعذب)) والحديث من مسند عمر .
قوله في ((الترهيب من أكل مال اليتيم بغير حق)) في حديث أبي ذر أوله :
((رواه مسلم وغيره)) كذا أبو داود والنسائي.
قوله ((السبع الموبقات)): ((ورواه البزار ولفظه: (ق١٦٥ -أ) ((الكبائر سبع .. ))
كذا أحمد ، وقد يقع في بعض نسخ ((الترغيب)) : الترمذي بدل البزار ، وهو
خطأ، وقد ذكره المصنف كذلك في الفرار من الزحف وعزاه إلى البزار .
قوله في ((زيارة الرجال والنساء القبور)) في حديث عبد الله بن عمرو
((بلغت معهم الكُدى)) : ((قال - يعني المفضل بن فضالة: فسألت ربيعة)) وقوله
بعده: ((الكدى : المقابر)) تساهل هنا وتجوز في العبارة ، وقال في حواشيه:
الكدى جمع كدية ، وهي القطعة الصلبة من الأرض، والقبور إنّما تحفر في
المواضع الصلبة لئلا تنهار . انتهى .
قوله ثاني حديث في ((الفصل المعقود لعذاب القبر)) في حديث ابن مسعود
((إن الموتى ليعذبون)): ((رواه الطبراني بإسناد صحيح حسن)) كذا وجد في أكثر
النسخ مجموعًا بينهما وفي بعضها : ((حسن)) (١) فقط وهو الأشبه، ويدل عليه
عبارة الهيثمي في ((مجمعه)) : إسناده حسن . وقد كان في نسختي مكتوب على
لفظة ((صحيح)): ((نسخة)) فكأن بعض النساخ جمعهما ، والله أعلم .
عزوه حديث عثمان في بكائه إذا وقف على القبر إلى الترمذي، كذا رواه
(١) كذا في ((الترغيب)) (٤/ ١٨٢).
٥٣٩
كتاب الجنائز
ابن ماجه ، والزيادة في آخره ليست عندهما ، بلى ولا عند رزين إنما قلد
صاحب ((جامع الأصول)) في نسبتها إليه توهمًا لا أعرف سببه .
قوله في سياق حديث البراء الطويل من ((المسند)): ((وأعيده إلى الأرض في
جسده)) كذا وقع في الأصل ((ومجمع الهيثمي)) وقد سقط بين ((الأرض)) وبين
((في جسده)): («فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى.
قال: فتعاد روحه)) في جسده . ولابد من هذا السقط .
وقوله في منكر ونكير في موضعين : ((ويلحفان الأرض بأشفَاههمَا))
تصحيف فاحش إنما هو: ((ويكسحان - أو يفحصان- الأرض بأشعارهما)).
قوله في سياق حديث البراء الطويل من أبي داود الذي رواه عن عثمان بن
أبي شيبة ، عن جرير - وهو ابن عبد الحميد - وعن هناد بن السري ، عن أبي
معاوية الضرير - واللفظ لهناد - كلاهما عن الأعمش ، عن المنهال بن عمرو،
عن زاذان، عن البراء. وقد أتقن سياقه في ((مختصر السنن)) بخلاف هذا
الكتاب، قال في ((الترغيب)): ((زاد في رواية)) ينبغي أن يقول ((في لفظ)) فإنه
حديث واحد ، قال: وقال: ((إن الميت يسمع)) وإنما هو زاد في حديث جرير
وقال: ((إنه ليسمع ... )) إلى أن قال: ((ومَنْ نبيك؟)) قال هناد: قال: ((ويأتيه
ملكان ... )) إلى قوله ((وصدقنا))، زاد في حديث جرير فذلك قول الله تعالى:
﴿يُثبتُ الله الذين آمنوا) في بعض نسخ أبي داود هذا فقط ، وفي بعضها
﴿بالقول الثابت﴾ وفي بعضها بدله الآية وليس في شيء منها ﴿في الحياة الدنيا
وفي الآخرة﴾(١) ثم اتفقنا - يعني شيخيه- قالا: ((فينادي مناد ... )) إلى قوله ((أن
قد صدق)) لفظة ((قد)) في بعض نسخ ((السنن)) وأما قبل ((أن كذب)) فهي من
تصرف المصنف هنا ، ((فأفرشوه وألبسوه)) بفتح أولهما وكسر ثانيهما ((وافتحوا
(١) إبراهيم : ٢٧ .
٥٤٠
كتاب الجنائز
له)) هذا في الحديث بين الإفراش (ق١٦٥ -ب) والإلباس وفي الترغيب آخره
تصرفًا منه قال: ((ويفتح له فيها مد بصره)) كذا في الأصل والمختصر ووقع في
الترغيب بدل («فيها)) ((في قبره)) لكن في ((الترغيب)) ونسخ الأصل: ((تفتح)) بالتاء
وفي نسختي بالترغيب : ((يفسح)) بالسين ولعله الصواب؛ موافقة للفظ الإمام
أحمد المذكور عقبه في هذا الحديث ولغيره من الألفاظ هو ظاهر لا غبار عليه
ولا خفاء به، قال في الحديث في الكافر: ((فتعاد روحه)) هو بالواو لا بالفاء إلى
أن قال: ((فيقولان له: من ربك)). لفظة: ((له)) في بعض نسخ ((السنن)) دون
مُختصر المصنف، وأما قبل ((ما هذا الرجل)) فإنها من عند المصنف ، إلى قوله:
((تختلف فيه أضلاعه)) قال: زاد في حديث جرير قال: ((ثم يقيض له ... )) إلى
قوله: ((مِرْزَبَةٌ)) قال المصنف في حواشي السنن: هي المطرقة الكبيرة التي تكون
للحداد ويكسر بها المدر . قال : وهي بتخفيف الباء ويقال لها أيضًا إرزبة
بالهمزة وتشديد الباء قال: فإذا قلتها بالميم خففت وإن قلتها بالهمز شددت ،
انتهى. وهذا أصله للجوهري وأنشد للفراء :
ضربك بالمرزَبة العودَ النَخْر
قال في الحديث : ((فيضربوه بها ضربة)) لفظة: ((بها)) ملحقة في نسختي
وهي في بعض نسخ السنن، قال المصنف في المختصر : ((سمعها ما بين المشرق
والمغرب)) وفي نسخ ((الترغيب)): ((من بين)). والصواب ((ما)) لأنها لما لا يعقل
بخلاف ((مَنْ)) .
وقوله في سياق المسند فيه : ((وأعيدوه إلى الأرض في جسده)) كذا وقع في
الأصل ((ومجمع الهيثمي)) فقد سقط (بين الأرض)) وبين ((في جسده)): ((فإني
منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى. قال: فتعاد روحه في
جسده)) ولابد من هذا السقط .