Indexed OCR Text
Pages 401-420
٤٠١
كتاب القضاء
هو في ((رواية للترمذي حَسنةٍ)) صفة للرواية(١) والترمذي روى الحديث المذكور
في ((كتاب البر)) وفي ((الدعوات)) ولم يحسنه .
الأمر الثاني: أن لفظة ((ثلاث دعوات مستجابات)) زاد الترمذي في البر
(لاشك فيهن ... )) الحديث ، وهذه الزيادة هي رواية أبي داود .
قوله بعد سياق حديث أبي ذر الطويل: ((عن يحيى بن سعيد السعدي
البصري)) قال الذهبي في ((الميزان)): العبشمي السعدي وقيل: السَعيدي الشهيد
بصري ، وقيل: كوفي فالعبشمي - بفتح العين والشين بينهما موحدة ساكنة
وبالميم منسوب إلى عبد شمس بن عبد مناف، والسّعدي بإسكان العين،
والسعيدي بكسرها مع الياء. قال العقيلي : لا يتابع على حديثه هذا. وقال ابن
حبان: يروي المقلوبات والملزقات، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد . ثم ذكر
طرفًا من هذا الحديث، ثم قال: وأشبه ما روي فيه: حديث عبد الرحمن بن
هشام بن يحيى الغساني، عن أبيه، عن جده، عن أبي إدريس، عن أبي ذر .
قال في ((الميزان)): كذا قال، والصواب إبراهيم بن هشام أحد المتروكين الذين
مشاهم ابن حبان فلم يصب، ونقل ابن الجوزي في الضعفاء عن أبي زرعة أنه
قال في الغساني : كذاب.
قوله في «الترغيب في كلمات يقولهن من خاف ظالمًا)»: ((وعن أبي مِجْلَزَ))
هو بكسر الميم، وإسكان الجيم، وفتح اللام، آخره زاي معجمة .
قوله في ((الترهيب من إعانة المبطل .. )) إلى آخر الترجمة في حديث ابن عمر
المساق من أبي داود ((وهو يعلم)) إنما هو ((يعلمه)) إلى أن قال: ((وفي رواية لأبي
داود بعد اللفظ الأول من طريق آخر إليه قال: بمعناه قال: ((من أعان)) ورواه ابن
ماجه من هذا الطريق مختصرًا ((من أعان بخصومة بظلم أو يعين على ظلم لم
يزل في سخط الله حتى ينزع)) .
(١) كتب الإمام السندي: أقول: هي كذلك بدون واو في نسخ من ((الترغيب)).
قلت: وهي كذلك في ((الترغيب)) (١٤٦/٣) بدون الواو .
٤٠٢
كتاب القضاء
قوله بعده في حديث ابن مسعود - أي: مرفوعًا من رواية ابنه عبد الرحمن
وذكر أنه لم يسمع من أبيه - ((مثل الذي يعين قومه على غير الحق ... )) إلى
آخره المعزو إلى أبي داود وابن حبان. إن كان هذا لفظ ابن حبان وإلا فأبو داود
رواه في باب العصبية عنه موقوفًا قوله : ((من نصر قومه على غير الحق فهو
كالبعير الذي رَدَى فهو ينزع بذنبه))، ثم رواه أيضًا عنه قال: ((انتهيت إلى النبي
◌ِّلم وهو في قبة من أدَم ... )) قال: فذكر نحوه، وكلاهما من طريق واحد،
قال المصنف في ((مختصر السنن)) له : الأول موقوف، والثاني مسند، وعبد
الرحمن قد سمع من أبيه . فتناقض كلامه في عبد الرحمن، والخلاف في ذلك
مشهور، فمن مثبت (ومن ناف، وقال في الحواشي) (١) رَدَى - بفتح الدال
والراء- وتردى لغتان أي: سقط في بئر (ق١٢١ - ب) أو نهر، يريد أنه وقع في
الإثم وَهَلَكَ .. إلى آخر ما في الأصل؛ لكن هناك: ولا يقدر على خلاصه.
وقال الجوهري : يقال رَدَى في البئر وتردى إذا سقط في بئرٍ أو تهور من جبل.
ثم روى أبو داود بعده في الباب المذكور حديث واثلة بن الأسقع. قال: ((قلت
يارسول الله، ما العصبية؟ قال: أن تعين قومك على الظلم)) ولفظ ابن ماجه:
((إن من العصبية: أن يحب الرجل قومه على الظلم)).
قوله في حديث أبي الدرداء المعزو إلى الطبراني: ((لم يزل في غَضَبِ اللهِ))
إنما لفظه ((في سَخَطِ الله)) رواه في ((الكبير))، ثم قال المصنف: ((وروى بعضه
بإسناد جيد قال: من ذكر امرأ ... )) وروى الطبراني أيضًا وهو في ((الكبير)) من
حديث أبي الدرداء أيضًا ، قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)): وإسناد الأول فيه
من لم أعرفه، ورجال الثاني ثقات . انتهى .
قوله بعده في حديث أبي هريرة: ((رواه الطبراني)) أي في ((الأوسط)).
قال: ((من رواية رجاء بن صبيح السقطي)) صَبِيح: بفتح أوله وكسر ثانيه،
والسقطي بالتحريك مشهور .
(١) تكررت في ((الأصل)).
٤٠٣
كتاب القضاء
عزا أول ((الترغيب في الشفقة على خلق الله ... )) إلى آخر الترجمة حديث
جرير ((من لا يرحم النَّاس لا يرحمه الله)) إلى الشيخين والترمذي، وإنما هذا
لفظ مسلم والترمذي؛ ولفظ البخاري: ((من لا يَرَحم لا يُرحم)».
قوله في حديث قُرة المزني في رحمة الشاة: ((رواه الحاكم والأصبهاني)) كذا
رواه أحمد وغيره .
قوله: ((وعن عبد الله بن عمرو)) في قتل العصفور وجد في بعض النسخ بلا
واو(١) أي أنه: ابن عمر بن الخطاب، والظاهر: أنه الذي أراده المصنف؛ بدليل
أنه ذكر في ((الترهيب من المثلة بالحيوان، ومن قتله لغير الأكل)) حديثًا لابن عمر
ثم ذكر بعده هذا الحديث في العصفور، فقال: ((وعن ابن عمر أيضًا)) وفي أكثر
النسخ هنا ((عمرو)) بالواو، وهو الصواب بلا ارتياب، لكن أسقطت الواو،
والحديث من رواية عبد الله بن عمرو بن العاص رواه النسائي في الصيد وفي
الذبائح -أيضًا- كما نبهت عليه هناك قبل كتاب الحج .
ذكر حديث أبي مسعود في الحُمَّة . وهي بضم الحاء وتشديد الميم المفتوحة،
قال المصنف في حواشي ((مختصره لأبي داود: وهي جنس من الطير بقدر
العصفور، ويكون كدراء ورقشاء ودهماء، وقد تخفف ميمه وفيه: ((فجعلت
بعرش)) وهو الذي لم أر في نسختنا بأبي داود وسواه ورأيت في ((مختصره))
للمصنف كذلك، وفي الهامش نسخة ((تفرش)) وقال في حواشيه : تعرش أو
تفرش معناه: ترفرف. قال: فبالفاء مأخوذ من فرش الجناح وبسطه، وبالعين
ترتفع فوقهما وتظلل عليهما، ومنه أخذ العريش، انتهى. وقال ابن (ق١٢٢ -أ)
الأثير في ((النهاية)) تبعًا لأبي موسى المديني: وتظلل بجناحيها. وقال في قوله
((تفرّش)): وهو: أن تفرش جناحيها وتقرب من الأرض وترفرف . انتهى، وقد
(١) كذا في ((الترغيب)» (١٥٦/٣).
٤٠٤
كتاب القضاء
-
ساق الحديث المذكور الشيخ أبو عبد الله محمد بن النعمان المالكي تلميذ
عزالدين بن عبد السلام والمصنف وطبقتهما في كتابه ((مصباح الظلام في
المستغيثين بخير الأنام))(١) عن واحد، عن الحافظ السلفي إلى محمد بن يعقوب
الأصم بلفظ: ((فجاءت الحُمَّرة إلى النبي ◌ِّه وهي تعرض فقال: من فجع
هذه بفرخيها؟ قال: فقلنا نحن. قال: ردوهما. فرددناهما إلى موضعهما)) وذكر
قبله قصة قرية النمل .
ثم أسند بعده إلى البيهقي عن الإمام ابن فورك إلى أبي داود الطيالسي قصة
الحُمَّرة فقط بلفظ : ((فدخل رجل غيضه فأخرج منها بيض حُمَّرة فجاءت الحُمَّرة
ترفرف على رأس رسول الله علي بم وعلى أصحابه ، فقال: أيكم فجع هذه؟
فقال رجل من القوم: أنا أخذتُ بيضها. فقال: رده رده رحمة لها)) ثم قال:
أخرجه البيهقي في ((دلائله)) كذلك وذكره -أيضًا- من حديث الأصم، وقال
فيه: ((وهي تعرض)) وقال: كذا في كتابي ((تعرض)) وقال غيره: ((تفرش)) يعني:
تقرب الأرض وترفرف بجناحيها . قال: هكذا ذكر هذا الحرف جماعة من
المحدثين وصوابه تقوص - بالقاف والواو - ومعناه : تجيء وتذهب ولا تقر،
وقد ذكر ذلك الهروي في ((غریبه)) انتھی.
ذكر بعده حديث عبد الله بن جعفر معزوًا إلى أحمد وأبي داود والسياق له؛
(١) كذا أسماه مؤلفه، وهو اسم سوء ومضمون الكتاب أسوأ، فقد ذكر المؤلف فيه أنه سبق جماعة من العلماء
إلى جمع أخبار من استغاث بالله تعالى في الأزمات ولجأ إليه عند الطلبات فبلغه الله - تعالى - طلبته وفرج
عنه كربته وشدته فجمع في ذلك أبو بكر بن أبي الدنيا كتابًا وسماه بكتاب ((الفرج بعد الشدة)) وكتابًا سماه
بـ(مجابي الدعوة)) وللإمام التنوخي في ذلك كتاب كبير سماه بكتاب ((الفرج بعد الشدة)) ونسج على منوالهما
جماعة منهم: الإمام أبو الوليد يونس بن عبد الله بن مغيث محدث قرطبة والقاضي بها فألف كتابًا سماه
بكتاب ((المستصرخين بالله سبحانه وتعالى عند نزول البلاء)) وتلاه الإمام أبو القاسم خلف بن عبد الملك بن
بشكوال القرطبي المتوفى سنة ٥٧٨ ((ثمان وسبعين وخمسمائة)) بكتاب ((المستغيثين بالله تعالى)) فقصدت أن أذكر
ما وقع ممن استغاث بالنبي عليَّ ام ولاذ به .
قلت: بئس ما صنع ، نقله عنه في ((كشف الظنون)) (٢/ ١٧٠٦ - ١٧٠٧).
٤٠٥
كتاب القضاء
لكنه قال فيه تصرفًا منه: ((وكان أحب ما استتر به هدفًا أو حائش نخل)) وإنما
هو عكسه بتقدیم خبر کان علی اسمها وإلى هنا من الحديث المذكور روی
مسلم، وروى الاستتار فقط ابن ماجه ، وفي لفظ للإمام أحمد ((فإذا جَمَلٌ قد
آتاه فجرجر وذرفت عيناه)) والجرجرة: صوت يردده البعير في حنجرته، وفي
رواية لأحمد في أوله ((ركب بغلته وأردفني خلفه)) وعنده «فمسح ذفره وسراتَهُ
فسكن)) وعنده في رواية ((فإنه شكا إليّ وزعم أنك تجيعه وتدئبه)) وفيها بعد هذا
زيادة أخرى وقد ذكر المصنف بعد هذا الذفري إلى أن قال: وهما ذفريان.
(وأصل هذا لأبي)(١) موسى المديني ثم لابن الأثير وعبارته: ذَفَر البعير: أصل
أذنه وهما ذفريان . قال: والذفري مؤنثة، وألفها للتأنيث أو للالحاق . انتهى،
ولم يذكر في ((الصحاح)) تثنية الذفري إنما ذكر أن جمعها ذفريات وذفارى بفتح
الراء قال: وقال بعضهم : ذفار . وفسر المصنف في الأصل الحائط : البستان.
أي المحوط وجمعه حيطان . ذكر أن الحائش: جماعة النخل، وأنه لا واحد لها
من لفظه. قال الجوهري : وأصل الحائش المجتمع من الشجر (ق١٢٢ - ب) نخلا
كان أو غيره، يقال: حائش الطرفاء . انتهى ، ووقع للنووي في ((شرح مسلم))
تفسير حائش النخل بالبستان قال: وهو بفتح الحاء وضمها. وقد سبقه إلى نحو
هذا صاحب ((الغريبين)) ظنًّا أن الحائش مأخوذ من الحُش الذي هو بفتح الحاء
وضمها وهو البستان، وجمعه: حشّان -بكسر أوله وتشديد ثانيه- مثل ضيف
وضيفان؛ وإنما الأول من مادة حوش وهذا من مادة حشش فافترقا، وقال في
((النهاية)): فمسح سراته يريد ضبع الناقة . انتهى، والضبع بإسكان الموحدة:
العضد، وهو: الساعد من المرفق إلى الكتف، قال المصنف في ((مختصر أبي
داود)) بعد سياق هذا الحديث منه: وقد أخرجه مسلم وابن ماجه، وليس في
حديثهما قصة الجمل . وساق ابن النعمان في ((مصباحه)) هذا الحديث عن
(١) تكررت في ((الأصل)).
٤٠٦
كتاب القضاء
واحد، عن السلفي وغيره من ((الدلائل)) لابن شاهين، ثم قال: رواه أبو داود
بطوله، وروى مسلم من أوله، إلی قوله «حائش نخل) وروى ابن ماجه أوله ثم
أسند بعده حديث تميم الداري المطول الآتي عن واحد، عن السلفي -أيضًا- عن
الطريق التي نذكرها مخالفة لألفاظ الأصل فيه، فلعل المصنف وقف على كتاب
تلميذه ابن النعمان المذكور أو غيره فرأى فيه تخريج حديث ابن جعفر وذكر ابن
ماجه فانتقل بصره أو فكره سهواً منه إلى حديث تميم، فقال: ((وروى ابن ماجه
عن تميم الداري ... )) ثم ذكر قصة البعير المطولة لكن أسقط أشياء من اللفظ
وأبدل ألفاظها فلنشر إليه أولا، ثم نتكلم في عزوه بَعْد ، فمنها : ((حتى وقف
على هامة رسول الله علّم فزعًا)) ((قد أمن عائذنا)) ((هرب منا)). فقال رسول
الله عزَ ◌ّم: ((إنه ربَى)) هو بفتح الراء والباء بلا همز أي نشأ، قاله الجوهري،
و(الكلأ)) و((الرفأ)) مهموزان مقصوران. ((هذه السنة الخصبة)) كذا وقع، وإنما هي
(الجدبة)) فقال رسول الله عِيَّيلم: ((كذبتم فإن الله نزع)) الذي رأيته ((لأن الله)).
((فاشتراه رسول الله عَ لَّه)) ((فبكى رسول الله عز ◌َّلام)) ((حقن الله دم أمتك)) -
في بعض النسخ ((دماء)) وهو الصواب- ((فبكيت)) فإن هذه الخصال رأيت بدلها-
وقلت: ((إن هذه خصال)) ((إن فناء أمتي)) ((الذي رأيته أمتك)) إلى أن قال: ((بما هو
كائن)) الحديث(١) . كذا في كثير من نسخ ((الترغيب)) هذه اللفظة آخره، وفي
ذلك إيهام أنه قد بقي منه شيء حذف وإنما هذه آخر بتمامه لم يبق منه حرف
البتة فيتعين حذف هذه اللفظة .
وعزو هذا الحديث إلى ابن ماجه وهم عجيب، وتوهم غريب لا أعرف له
سببًا سوى ما أشرت إليه قريبًا، فليس هو فيه بلا شك، بل ولا في غيره من
الكتب المشهورة، إنما رواه أبو محمد عبد الله بن حامد الفقيه في كتابه ((دلائل
النبوة)) وهو مجلد كبير حافل كثير الفوائد ، والحافظ أبو الطاهر السلفي وكلاهما
(١) ليست هذه اللفظة في ((الترغيب)) (١٥٩/٣).
٤٠٧
كتاب القضاء
من طريق أبي عمرو سلامة (ق١٢٣ -أ) بن أبي عثمان سعيد بن زيّاد - بفتح
الزاي والياء التحتانية المشددة - ابن فائد - بالفاء - ابن زياد - وهو كالذي قبله
- ابن أبي هند الداري قال: حدثني أبي سعيد عن أبيه زياد، عن جده فائد، عن
أبيه: زياد ، (عن تميم الداري به ، وسلامة لم أر من ترجمه، وقد حدث بنسخة
منكرة عن أبيه سعيد وهو واه، وقال فيه الأزدي : متروك . عن أبيه زياد عن
أبيه فائد عن أبيه زياد أيضًا)(١) عن تميم الداري، وعن أبي هند الداري وهو ابن
عم تميم وأخوه لأمه من رهطه، له وفادة مع تميم والداريين، وصُحبة ورواية،
والنسخة أيضًا عند أخي سعيد المذكور إبراهيم بن زَيّاد - بالفتح والتشديد - عن
آبائه، روى عنه: ابن أخيه سلامة المذكور، وقد روى الخطيب البغدادي من
طريق سعيد بن زياد - بالتشديد -، عن أبائه حديث أبي هند في وفادة الداريين
على النبي ◌ِيَّام وإقطاعه أباهم وكتابته لهم بطوله وأشار إليه ابن منده في كتابه
(معرفة الصحابة)) وهو مشهور، وقال الخطيب في كتابه ((المتشابه في الرسم)):
سعيد بن زیاد الشامي يروي عن أبيه عن جده نسخة حدث بها عنه ابنه سلامة،
وعلي بن الحسن بن قتيبة العسقلاني ثم أورد من طريق ابن قتيبة هذا عن سعيد
إلى جده الأعلى أبي هند قال: ((أهدي إلى رسول الله عزََّم طبق من زبيب
مغطى فكشف عنه ثم قال: كلوا بسم الله نعم الطعام الزبيب يشد العصب،
ويذهب بالوصب، ويطفئ الغضب، ويطيب النكهة، ويذهب بالبلغم، ويصفي
اللون .. )) وذكر خصالا تمام العشر قال: ولم يحفظها سعيد، وأسند في ترجمة
-زياد والد سعيد- من طريق سلامة، عن أبيه إلى أبي هند مرفوعًا قال: ((قال
الله تعالى: اذكروني بطاعتي اذكركم بمغفرتي ، فمن ذكرني وهو لي مطيع فحق
عليَّ أن أذكره مني بمغفرة ومن ذكرني وهو لي عاص فحق عليّ أن أذكره بمقت))
وأسند في ترجمة إبراهيم بن زياد -أخي سعيد- إلى سلامة قال: حدثني أبي:
(١) تكررت في ((الأصل)) لانتقال نظر الناسخ.
=
٤٠٨
كتاب القضاء
سعيد وعمي: إبراهيم قالا: حدثنا أبو زياد إلى أبي هند مرفوعًا قال: ((قال الله
تعالى: من لم يرض بقضائي ويصبر على بلائي فليلتمس له ربًّا سواي)» وساق
ابن حبان في ((الضعفاء)) لسعيد بهذا الإسناد مرفوعًا ((نعم الطعام الزبيب)) ثم
قال: لا أدري البلية ممن هي؟ منه أو من أبيه أو من جده . انتهى، وقد ساق ابن
كثير في ((تاريخه)) في المعجزات النبوية حديث تميم في البعير المذكور في الأصل
بطوله بالسند الذي ذكرناه أولا من كتاب ابن حامد المشار إليه، ثم قال: هذا
حديث غريب جدًا لم أر أحدًا من المصنفين في الدلائل أورده سوى هذا
المصنف، وفيه غرابة ونكارة في إسناده ومتنه. انتهى، وكذا ساقه شيخنا الحافظ
ابن ناصر الدين في ((جزء جمعه في ترجمة تميم الداري)) الصحابي بسنده من
طريق السلفي ثم قال: سعيد بن زياد واه وأبوه (ق١٢٣ - ب) وجده كذلك .
قال: ولا أدري البلية في الحديث من أي الثلاثة، انتهى .
قوله في حديث ابن عمر في الهرة : ((رواه البخاري وغيره)) كذا مسلم
بمعناه.
قوله بعده في حديث سهل ابن الحنظلية ((قد لصق ظهره)): ((رواه أبو داود))
يعني: بهذا اللفظ ثم قال: ((وابن خزيمة، إلا أنه قال: لحق)) أي: بالحاء، قلت:
الذي رأيته في أبي داود وفي ((مختصره)) للمصنف: ((لحق)) بالحاء، ورأيته في
((الأطراف)) فلعله قلَّده والله أعلم .
عزوه بعده حديث عبد الله بن عمرو في الثلاثة المعذبين في النار، والرواية
التي بعده إلى ابن حبان يقع في أكثر نسخ هذا الكتاب ((ابن عمر)) وهو تصحيف
ووهم بلا شك، وكان في نسختي ابن عمرو(١) - يعني ابن العاص - وهو
الصواب الذي لا يجوز غيره والحديث رواه النسائي بنحوه في باب الكسوف من
طريقين عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، ولفظ أحدهما
(١) هو على الصواب في ((الترغيب)) (١٥٩/٣).
٤٠٩
كتاب القضاء
((وعرضت عليّ النار فجعلت أنفخ خشية أن تغشاكم فرأيت سارق بدنة رسول
الله عَّم ورأيت فيها أخا بني دعدع سارق الحجيج فإذا فطن له قال هذا عمل
المحجن ، ورأيت فيها امرأة طويلة سوداء تُعذب في هرة ربطتها فلم تطعمها ولم
تسقِها ولم تدعها تأكل من خشاش حتى ماتت ... )) وذكر بقية الحديث، واللفظ
الآخر ((ولقد أدنيت النار مني حتى جعلت أتقيها خشية أن تغشاكم، حتى رأيت
فيها امرأة من حمير تعذب في هرة ربطتها فلم تدعها تأكل من خشاش الأرض فلا
هي أطعمتها ولا هي سقتها حتى ماتت ولقد رأيتها تنهشها إذا أقبلت، وإذا ولت
تنهش أليتها، وحتى رأيت فيها صاحب السبتيتين أخا بني الدعدع يدفع بِعصا ذاتٍ
شُعبتين في النار، حتى رأيت فيها صاحب المحجن الذي كان يسرق الحجاج
بمحجنه متكئًا على محجنه يقول: إنما سرق المحجن)) وقد رواه مسلم بمعناه من
حديث جابر، ولم أرَ في الأنساب ولا في اللغة ذكرًا لبني دعدع، وقد وقع
للنووي في باب سب الأموات أواخر الجنائز من كتابه ((الأذكار)): أن سارق الحاج
بمحجنه هو أبو رغال. ولا أعرف له سببًا سوى انتقال الفكر أو النظر في المبهمات
من حديث جابر. قال: ((لما نزل النبي ◌ِّم الحجر في غزوة تبوك خطب الناس
... )) فذكر الحديث في ثمود وأن الله أهلك منهم من كان في مشارق الأرض
ومغاربها إلا رجلا كان في حرم الله فمنعه حرم الله فلما خرج منه أصابته النقمة
... )) وذكر باقيه، قال الخطيب البغدادي في ((مبهماته)) - وهي التي لخصها
(ق١٢٤ -أ) النووي - : هذا الرجل هو أبو رغال أبو ثقيف . فحصل الانتقال
إلى حديث جابر قال: ((انكسفت الشمس على عهد رسول الله عزَّيام يوم مات
إبراهيم)) فيه أنه رأى في النار صاحب المحجن يجر قصبه كان يسرق الحجاج، قال
ابن بشكوال في ((مبهماته)): لم أره في مبهمات الخطيب، صاحب المحجن هو
عمران الغفاري. وقال ابن دريد: اسمه: كليب بن حرام، كان له محجن يسرق
به متاع الحاج في الجاهلية ويقول: أنا ما أخذته إنما أخذه محجني . انتهى .
٤١٠
كتاب القضاء
وروى ابن حبان في ((صحيحه)) من حديث عقبة بن عامر حديث الكسوف
بطوله وفيه: ((فرأيت فيه عمرو بن حُرْثان أخا بني غفار متكثًا في جهنم على
قوسه)) ووقع أيضًا في باب تكنية الكافر من ((الأذكار)) أن في ((الصحيح)) ((هذا
قبر أبي رغال)) ولا شك أنه ليس في ((الصحيح)) قطعًا؛ إنما رواه أبو داود
والبيهقي بإسناد حسن من طريق ابن إسحاق في السيرة، عن عبد الله بن عمرو،
والإمام أحمد نحوه بإسناد صحيح على شرط مسلم من حديث جابر كما
أوضحته في حواشي ((الأذكار)).
قوله في حديث أبي مسعود ((للفحتك النار أو لمستك النار)) هذا لفظ مسلم،
وعند أبي داود في الأول ((للفعتك)) النار بالعين بدل الحاء، قال المصنف في
حواشي ((السنن)): أي: شملتكَ من نواحيك، ومنه تلفع الرجل بالثوب إذا
اشتمل به حتى يجلل جميع جسده، وهو عند العرب الصماء، وقال بعضهم:
يجوز أن تكون العين بدلا من حاء لفحته .
قوله في حديث أبي هريرة ((من قَذَفَ مملوكه)): ((رواه البخاري ومسلم
والترمذي)) بقي عليه أبو داود والنسائي وقد عزاه إليهم كلهم في ((مختصره
للسنن)».
ذكر بعده حديث رافع بن مكيث متصلا وحديث ابنه الحارث مرسلا بلفظ
واحد وكذا فعل في ((مختصر السنن)) وكذا يوجد في الأول في بعض نسخ أبي
داود، وإنما هذا لفظ الثاني، ولفظ الأول ((حُسْنُ الملكة نماء)) وفي بعض نسخ
النسائي ((يُمن وسوء الملكة شُؤْم)) وقد أورده المصنف في ((فضل الصدقة)) من
حديث رافع من الطبراني في حديث أوله: ((حُسْنُ الملكة نماء وسوء الخلق شؤم))
وكذا في ((حسن الخلق)) من ((مسند أحمد)) بلفظ ((حُسن الخلق نماء وسوء الخلق
شؤم)) وذكر أن أبا داود رواه باختصار، وفي الصدقة أنه روى بعضه .
٤١١
كتاب القضاء
ساق حديث أبي ذر من أبي داود بثلاثة ألفاظ، فالأول والثاني من طريق
المعرور، والثالث من طريق مجاهد عن موّق - كلاهما- عنه، لكن عند أبي
داود في الأول قال: ((إنهم إخوانكم)) وقال المصنف: فقال. وفي الثاني: ((فقلنا
له)) وفيه: ((وليلبسه مما يلبس)) وهكذا في الأخير في ((مختصر السنن)) للمصنف
وفي (ق١٢٤ - ب) ((الترغيب)) ((مما يكتسي)) وكان في نسختي قبل ((وليلبسه))
فغيرت ((وليكسه)) وأما الثالث المختصر فلفظه ((واكسوهم مما تلبسون)).
وقال في الحواشي : ((يلائمكم)) أصله الهمز من الملاءمة وهي الموافقة،
يقال: هو لا يلائمني ثم يخفف فتصير ياءً، وأما يلاومني فلا وجه له ها هنا
لأنه من اللوم. انتهى، وقد ذكر في هذا الكتاب شيئًا من هذا عند حديث ابن أم
مكتوم («لي قائد لا يلائمني من صلاة الجماعة)).
ثم قال بعد حديث المعرور عن أبي ذر: ((وهو في البخاري ومسلم
والترمذي بمعناه، إلا أنهم قالوا فيه: (هم إخوانكم)) إلى أن قال: ((اللفظ
للبخاري)) . قلت: نعم هو عند البخاري ومسلم بالقصة وهذا لفظ البخاري في
أحد سياقاته وفي آخر: ((إن إخوانكم خولكم)) وأوله لمسلم في رواية له في
أخرى (فإن كلفه ما يغلبه فليبعه)) وقال بعض رواته: ((فليعنه عليه)) وقد رواه ابن
ماجه من طريق المعرور مختصرًا: ((إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم)) وفيه(ولا
تكلفوهم ما يُعَنّيهم)) وقد غفل المصنف عن ذكره، وكذا رواه الترمذي من طريقه
عنه بلفظ ((إخوانكم جعلهم الله فتنةً)) فكيف يقرنه المصنف أولا مع الشيخين ،
ثم يقول: ((وفي رواية له)) مع كونه ليس له غير الرواية المذكورة، هذا كله توهم
وإيهام، والصواب حذف ذكره أولا، ثم قول وفي رواية الترمذي بلا تنكيره .
قوله: ((وروى ابن ماجه وغيره عن أم سلمة حديث ((الصلاة وما ملكت
أيمانكم فما زال يقولها حتى ما يُفيص لسانه)) هذا لفظ ابن ماجه في الوفاة النبوية
٤١٢
كتاب القضاء
=
وكذا رواه النسائي في ((السنن الكبرى)) فيها أيضًا في رواية الأسيوطي وحده،
ولهذا لم يذكره ابن عساكر ولا جميع ما في باب الوفاة، فاستدركه عليه المِزي
ولفظه: ((أن النبي علَّم وهو في الموت جعل يقول: الصلاة ... )) إلى آخره،
وحديث أم سلمة مروي من طريق مولاها سفينة عنها ووقع عند النسائي في
الوفاة في رواية الأسيوطي وحده من رواية سفينة نفسه : ((كان عامة وصية
رسول الله عزّلم الصلاة ... )) إلى آخره، وكذا وقع فيها عنده أيضًا، وفي
الوصايا عند ابن ماجه من حديث أنس «كانت عامة وصيته عدم حين حضرته
الوفاة وهو يغرغر بنفسه ... )) الحديث، وروى أحمد بن حنبل في ((مسنده))
عن علي بن أبي طالب قال: ((أمرني النبي عِدَّم أن أتيه بطبق يكتب فيه ما لا
تضل أمته من بعده، قال: فخشيت أن تفوتني نفسه قال: قلت: إني أحفظ
وأعي . قال: أوصي بالصلاة والزكاة وما ملكت أيمانكم)) .
ويفيص بوزن يفيض لكنه بالصاد المهملة، ومعناه: يفصح وَيُبين، قال
الأصبهاني في ((ترغيبه)) : أي: لم يقدر أن يتكلم بهذه الكلمة مبينة لما هو من
کرب الموت .
قوله: ((عباس بن جليد)) هو بالجيم، لا بالخاء مصغر .
قوله في حديث أبي هريرة : ((من ضرب سوطًا)) كذا وجدت هذه اللفظة
هنا وفي ((مجمع الزوائد)» للهيثمي أيضًا وفي غيرهما وسيأتي في فصل الحساب
في هذا الحديث بعينه من هذا الكتاب («ضرب مملوكه (ق١٢٥ - أ) سوطًا)) وقد
تقدمت في هذا الباب -أيضًا- من حديث عمار بن ياسر، والله أعلم .
قوله {في}(١) «ترغيب الإمام وغيره من ولاة الأمور في اتخاذ وزير صالح
وبطانة حسنة)) في حديث أبي سعيد وأبي هريرة ((ما بعث الله من نبي ولا
(١) في ((الأصل)): من .
٤١٣
كتاب القضاء
استخلف من خليفة ... )) في البطانتين: ((رواه البخاري واللفظ له)) ثم قال:
((ورواه النسائي عن أبي هريرة وحده ولفظه ((ما من وال إلا وله بطانتان ... )) إلى
آخره، ثم ذكر بعده حديث أبي أيوب «ما بعث الله من نسبي ولا كان بعده من
خليفة إلا له بطانتان ... )) الحديث، ثم قال: ((رواه البخاري)). في هذا أمور
موهمة ستقف عليها فالبخاري روى الحديث الأول في كتاب ((الأحكام)) باللفظ
المذكور من طريق ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي
سعيد مرفوعًا به، وكذا رواه النسائي في ((باب البيعة)) وفي ((السير)) من طريق ابن
وهب ((ما بُعِثَ من نبي ولا استخلف من خليفة، إلا كانت له بطانتان)) وكذا
رواه البخاري في القدر من طريق ابن المبارك، عن يونس بنحوه ولفظه: ((ما
استخلف خليفة إلا له بطانتان، بطانة تأمره بالخير .... )) إلى آخره، ورواه
النسائي أيضًا في ((البيعة)) وفي ((السير)) من طريق مُعمّر - بالضم والتشديد - ابن
يعمر الليثي، عن معاوية بن سلام - بالتشديد - عن الزهري، عن أبي سلمة،
عن أبي هريرة وحده بلفظ: ((ما من وال ... )) المذكور في الأصل، وكذا رواه
النسائي -أيضًا- من طريق الليث بن سعد، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن
صَقوان بن سُلَيم عن أبي سلمة، عن أبي أيوب مرفوعًا .
وقال البخاري بعد سياق حديث أبي سعيد الأول المرفوع ((وقال سليمان -
يعني: ابن بلال - عن يحيى - يعني: ابن سعيد الأنصاري - أخبرني ابن
شهاب بهذا ، قال: وعن ابن أبي عتيق وموسى - يعني: عن ابن شهاب -
مثله، قال: وقال شعيب ، عن الزهري، حدثني أبو سلمة ، عن أبي سعيد
قوله .
قال: وقال الأوزاعي ومعاوية بن سلام: حدثنا الزهري، حدثني أبو سلمة،
عن أبي هريرة عن النبي علَّم .
٤١٤
كتاب القضاء
قال: وقال ابن أبي {حسين}(١) وسعيد بن زياد : عن أبي سلمة عن أبي
سعید قوله.
قال: وقال عبيد الله بن أبي جفعر : حدثني صفوان، عن أبي سلمة، عن
أبي أيوب سمعت النبي ◌ِ ◌ّم . انتهى ما أورده البخاري من التعليق والمتابعات
وأشار إلى ترجيح طريق أبي سعيد الأولى فساقها موصولة، ثم أورد البقية بصيغ
التعليق، إشارة إلى أن الخلاف {المذكور﴾(٢) لا يقدح في صحة الحديث، وإنما
سقت كلام البخاري برمته لئلا يتوهم خلاف ذلك تقليدًا لهذا الكتاب مع أنه
ليس موضوعًا للتعليقات والمتابعات ونحوها وغالبه كما ترى، وبالله المستعان .
(١) في (الأصل)): جبير. وهو تحريف، والمثبت من ((صحيح البخاري)) (٢٠١/١٣ رقم ٧١٩٨) وابن أبي حسين
هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين النوفلي المكي، وانظر تحفة الأشراف)» (٤٩٤/٣).
(٢) في ((الأصل)): المذكورة.
٤١٥
كتاب الحدود
قوله أول كتاب الحدود في ((الترغيب في الأمر بالمعروف)) إلى آخر الترجمة
في حديث أبي أمامة في قول كلمة الحق عند السلطان الجائر : ((رواه ابن ماجه
بإسناد صحيح)) كذا في بعض النسخ، وفي بعضها ((بإسناد حسن)) وهذا هو
الأشبه؛ فإن ابن ماجه رواه عن شيخه راشد بن سعد الرملي - وهو صدوق -
عن الوليد ابن مسلم ، عن حماد بن سلمة ، عن أبي غالب - وهو صدوق
یخطئ - عنه.
قوله (ق١٢٥ - ب) في حديث أنس ((لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه .. ))
الحديث : ((رواه مسلم وغيره)). الحديث في البخاري والنسائي مشهور من
حديث أنس وكذا من حديث أبي هريرة، وقد رواه مسلم من طريق ابن علية
ولفظه ((لا يؤمن عبد)) ومن طريق عبد الوارث ولفظه ((لا يؤمن الرجل حتى أكون
أحب إليه من أهله وماله والناس أجمعين)) روياه عن عبد العزيز بن صهيب عن
أنس، ثم رواه مسلم من طريق شعبة، عن قتادة، عن أنس ولفظه ((لا يؤمن
أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين)) وهو لفظ
البخاري لكن قدم الوالد على الولد .
قوله: ((وتقدم - يعني: في البيع - حديث تميم الداري ((الدين النصيحة ... ))
الحديث)) كما حرره - رحمه الله - في كتاب البيوع وأحال هنا عليه لكن من غير
تعيين، وذكر هناك للحديث ألفاظًا ورواة فأحسن وأجاد، وعزا حديث تميم هذا
إلى مسلم دون البخاري فأصاب، وذهل هنا فعزاه إليه كما ترى ولا خلاف أنه مما
انفرد مسلم بإخراجه عنه، وإنما ذكره البخاري ترجمة باب وبوب بلفظه من غير
إسناد ولا تعليق، فقال: باب قول النبي علّم: ((الدين النصيحة لله ولرسوله
ولأئمة المسلمين وعامتهم)) هذا لفظه من غير زيادة، ولم يسنده لكونه على غير
شرطه، وللاختلاف الآتي فيه، ولم يحتج بسُهَيل بن أبي صالح - {راويه}(١)،
(١) في ((الأصل)): رواية . وهو تحريف .
٤١٦
كتاب الحدود
عن عطاء بن يزيد الليثي، عن تميم - أصلاً - {ما﴾(١) روى له إلا مقرونًا بغيره أو
متابعة، لا استقلالاً ، وهو من رجال مسلم دونه بلا شك عند أهل هذا الفن،
قال مسلم: حدثنا محمد بن عباد المكي قال: حدثنا سفيان - وهو ابن عيينة -
قال : قلت لسُهَيل: إن عمرًا حدثنا عن القعقاع - يعني ابن حكيم - عن أبيك
-يعني أبا صالح - قال: ورجوت أن يسقط عني رجلا . قال: فقال: سمعته من
الذي سمعه من أبي كان صديقًا له بالشام - يعني عطاء بن يزيد- ثم حدثنا
سفيان، عن سهيل، عن عطاء بن يزيد ، عن تميم الداري فذكره، ثم رواه مختصراً
عن محمد ابن حاتم، عن ابن مهدي، عن سفيان - وهو الثوري - عن سُهيل،
عن عطاء، عن تميم، وعن أمية بن بسطام، عن يزيد بن زريع، عن روح بن
القاسم، عن سهيل، عن عطاء أنه سمعه وهو يحدث أبا صالح عن تميم الداري.
ورواه ابن خزيمة من حديث جرير، عن سهيل أن أباه حدث عن أبي هريرة
بحديث ((إن الله يرضى لكم ثلاثًا ... )) الحديث ، فقال عطاء بن يزيد :
سمعت تميمًا الداري يقول، فذكر الحديث ((الدين النصيحة)) وكذا رواه أبو داود
بدون القصة عن أحمد بن يونس، عن زهير، عن سهيل، عن عطاء، عن تميم
بتكرار ((إن الدين النصيحة ثلاثًا)). وفيه ((لله وكتابه ورسوله وأئمة (ق١٢٦ -أ)
المؤمنين أو المسلمين وعامتهم)) وكذا رواه النسائي بالتكرار لكن مرتين وبالقصة
التي ذكرها مسلم فقال: أخبرنا محمد بن منصور، قال: حدثنا سفيان، قال:
سألت سُهَيَل بن أبي صالح قلتُ: حدثنا حديث عمرو ، عن القعقاع، عن أبيك
قال: أنا سمعته من الذي حدثه أبي حدثنيه رجل من أهل الشام يقال له : عطاء
ابن يزيد الليثي، عن تميم الداري، الحديث، ثم رواه مختصرًا بلفظ ((إنما الدين
النصيحة)) ثم رواه من حديث أبي هريرة بتكرار ((إن الدين النصيحة ثلاثًا)) عن
الربيع بن سليمان، عن شعيب بن الليث بن سعد، عن أبيه، عن محمد بن
(١) سقطت من ((الأصل)).
٤١٧
كتاب الحدود
عجلان، عن زيد بن أسلم، وعن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح - والد
سُهَيل- عن أبي هريرة مرفوعًا .
وكذا رواه الترمذي عن بندار، عن صفوان بن عيسى، عن ابن عجلان، عن
القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به ولفظه ((الدين النصيحة - ثلاث
مرار)) ثم قال: هذا حديث حسن . قال: وفي الباب - يعني لفظًا أو معنىً -
عن ابن عمر وتميم الداري وجرير - يعني البجلي - وحكيم بن أبي يزيد، عن
أبيه، وثوبان . انتهى .
فمن العلماء من صحح الحديث من طريق سُهَيل، عن عطاء بن يزيد عن
تميم، ومن الطريق الأخرى عن غير سُهَيل عن أبيه أبي صالح، عن أبي هريرة
وفيه بعد، ومنهم من قال: إن حديث تميم والإسناد الآخر وَهُمٌ، قال شيخنا ابن
حجر في ((شرحه للبخاري)): هو وهم من سُهَيل، أو ممن روى عنه لما بينا .
قال البخاري في ((تاريخه)): لا يصح إلا عن تميم . يعني من رواية سُهَيل، عن
عطاء بن يزيد عنه .
وللحديث أيضًا طرق دون طريق سُهَيل في القوة منها ما رواه أبو يعلى
الموصلي من حديث ابن عباس، والبزار من حديث ابن عمر، والطبراني من
حديث ثوبان كما ذكره المصنف في كتاب البيع من هذا الكتاب، والحاصل أن
نسبة حديث تميم هنا إلى البخاري وهم بلا ريب والصواب عزوه إلى مسلم
فقط، وبالله التوفيق .
عزوه حديث درة بنت أبي لهب: ((من خير الناس)) إلى كتاب ((الثواب)) لأبي
الشيخ و ((الزهد الكبير)) للبيهقي - رحمهما الله - قد رواه أحمد بلفظين أحدهما
عنها قالت: ((قام رجل إلى النبي عليَّام وهو على المنبر فقال: يا رسول الله، أيُّ
الناس خير؟ قال: خير الناس أقرؤهم وأتقاهم وآمرهم بالمعروف وأنهاهم عن
٤١٨
كتاب الحدود
المنكر)) واللفظ الآخر في أوله قصة عنده وعند الطبراني في (الكبير)) وسيأتي
بدونها في هذا الإملاء في ((صلة الرحم)) إن شاء الله تعالى، لكن في اللفظين
المشار إليهما أن السائل رجل مبهم لا درة الصحابية، بل هي الراوية للحديث
بالقصة وبدونها بخلاف رواية الأصل المذكورة هنا المعادة بالحروف هناك من كتاب
(ق١٢٦ - ب) أبي الشيخ والبيهقي، ففيهما أن درة هي السائلة ، والله أعلم .
عزوه حديث عبد الله بن عمرو: ((إذا رأيت أمتي تهاب)) إلى الحاكم، كذا
رواه أحمد والبزار .
قوله: ((وتقدم حديث حذيفة ((الإسلام ثمانية أسهم ... )) الحديث . أي:
في أوائل (أداء الزكاة)) وغيره .
قوله أول («الترهيب من أن يأمر بمعروف أو ينهى عن منكر ويخالف قوله
فعله)) في حديث أسامة ((يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار ... )) الحديث:
((رواه البخاري ومسلم)) ثم قال: ((وفي رواية لمسلم قال: ((قيل لأسامة لو أتيت
عثمان فكلمته)) إلى أن قال: وفي آخره ((وإني سمعته - يعني النبي عدَّم -
يقول: ((مررتُ ليلة أسري بي بأقوام تقرض شفاههم بمقاريض من نار ... ))
الحديث في خطباء أمته الذين يقولون ما لا يفعلون ، في هذا أمور وهي إيهام
المصنف بذكره الحديث أولاً مختصراً ثم بعضه ثانيًا أنه هكذا في ((الصحيحين))
مختصرًا، وأن الرواية المذكورة انفرد بها مسلم، وليس كذلك، بل إنما أخرج كل
من الشيخين الحديث بالقصة، فذكره البخاري في باب ((صفة النار)) وفي كتاب
((الفتن)) وذكره مسلم في ((كتاب الزهد)) بهذه الرواية أولاً ثم ساقه مختصرًا لكن
عثمان مبهم في روايتي البخاري، ومُبين في روايتي مسلم، ولا ريب أن حديث
أسامة انتهى عند قوله ((وأنهاكم عن المنكر وآتيه)) وأما قوله: ((وإني سمعته يقول:
ليلة أسري بي ... )) إلى آخره فهو لفظ حديث أنس المذكور بعده في الأصل
ليس في ((الصحيحين)) بل ولا في واحد منهما بلا شك، وقد وقع مثل هذا
٤١٩
كتاب الحدود
الوهم للمصنف أواخر كتاب العلم من أوائل هذا الكتاب، كما نبهت عليه هناك
مبسوطًا، فاعلمه وراجعه إن أردت .
عزوه بعده حديث أنس ((في الرجال الذين تقرض شفاههم)) إلى ابن حبان
وابن أبي الدنيا والبيهقي . كذا رواه أحمد وغيره .
ذكره أول «الترغيب في ستر المسلم)) حديث أبي هريرة ((من نفس عن مسلم))
((ومن ستر عليه)) ((والله في عون العبد)) معزوا إلى مسلم والأربعة وأن اللفظ
لأبي داود عجيب، إذْ هذا اللفظ أحد لفظي أبي داود، لكن فيه بعد ((من نفس
عن مسلم ومن يستر على مسلم)) والمصنف معذور هنا في إسقاطها، وغفل في
((المختصر)) هناك بعد عزوه هذا اللفظ إلى مسلم والأربعة فقال: إنه ليس عند
مسلم ((ومن ستر على مسلم))، بلى لكن لفظه ولفظ ابن ماجه ((ومن ستر
مسلمًا)) وقد روياه تامًّا، ورواه أبو داود والترمذي تامًّا ومختصراً وقد أشرتُ في
أوائل كتاب ((العلم)) من هذا الإملاء إلى تخريج هذا الحديث من كتب المذكورين
وألفاظهم فيه حيث ساقه المصنف بتمامه أول موضع ذكره فيه .
قوله (ق١٢٧-أ) بعده في حديث (ابن عمر)(١) ((المسلم أخو المسلم)): ((رواه
أبو داود والترمذي)) عجيب فقد رواه البخاري ومسلم والنسائي.
قوله ((وعن دُخين))(٢) هو بضم المهملة وفتح المعجمة مصغر .
((وهزال)) من الهزل ((ومسلمة بن مخلد)) بوزن محمد.
قوله في ((الترهيب من مواقعة الحدود)) في حديث ثوبان (لأعلمنَّ أقوامًا))
المعزو إلى ابن ماجه: (رواته ثقات)) فيه شيخه عيسى بن يونس الرملي وهو
(١) في ((الترغيب)) (١٧٥/٣): ابن عمرو. وهو خطأ؛ فقد روى الحديث البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي
في الكبرى والترمذي من طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه .
(٢) تحرفت في الترغيب (١٧٥/٣) إلى دخير. بالراء المهملة.
٤٢٠
كتاب الحدود
صدوق ربما أخطأ ، وفيه عقبة بن علقمة بن صالح المعافري وهو صدوق
-أيضًا- لكن كان ابنه محمد يُدخل عليه ما ليس من حديثه .
قوله في حديث النواس: ((على كنفي الصراط داران)) وقع في نسخ الترمذي
هذه اللفظة ((زوران)) بالزاي المعجمة والواو، لكن أصلِحَت في بعضها ((داران))
كما ترى في هذا الكتاب وليس ذلك بجيد، وقد ذكرها في سياق الحديث من
الترمذي صاحب ((جامع الأصول)) تبعًا لرزين ((زوران)) ثم أعادها في شرح
الغريب، ولم يتعرض لضبطها ولا شرحها لكونه لم يستحضر فيها شيئًا .
وهذا الحديث رواه الإمام أحمد في ((مسنده)) من طريقين أحدهما نحو هذه
إسنادًا ومتنّا، والثانية أتم منها، ولفظها قريب من اللفظ الذي ذكره بعد هذا
وعنده ((فيهما سواران)) وهو ظاهر، والعلم عند الله .
عزوه بعده حديث ابن مسعود بمعناه إلى رزين تعقبًا عليه غلط بلا مرية،
اغتر فيه بابن الأثير في ((جامعه)) فقلده ، وسبب ذلك أن رزينًا ذكر حديث
النواس ثم ذكر حديث ابن مسعود ((أنه مِنَّ م صلى العشاء ثم انصرف فأخذ
بيده حتى خرج به إلى بطحاء مكة، فأجلسه ثم خط عليه خطًا ... )) الحديث
بطوله، وفيه ضرب {الملائكة﴾(١) له المثل بسيد بنى قصراً ثم جعل فيه مَأْدُبَة،
وكلا الحديثين في الترمذي فتوهم ابن الأثير ذلك على رزين، وساق عن ابن
مسعود حديث («ضرب الله مثلاً صراطًا مستقيمًا)) من عنده ثم جاء المصنف فقلده
وزاد عليه فحصل ما ترى، ورزين لم يذكر إلا ما ذكرته}(٢).
وقوله فيه: «ولا تعوجوا)) أصلها: تتعوجوا بتائین فحذفت إحداهما تخفيفًا،
ولفظ الأصبهاني في ترغيبه ((تتغوجوا)) وكذا الإمام أحمد في أحد لفظي حديث
النواس .
(١) في ((الأصل)): للملائكة.
(٢) في (الأصل)): ذكر به . والأصوب ما أثبته .