Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
٠
كتاب اللباس والزينة
فيتوضأ ثم يجيء)). وقال المصنف بعد أن أورد حديث أبي داود في الصلاة
واللباس من حواشي ((مختصره)) : في إسناده أبو جعفر رجل من أهل المدينة لا
يعرف اسمه . انتهى . نعم وذكر الحافظ المزي في ((تهذيب الكمال)) من الرواة
عن عطاء بن يسار أبا جعفر المدني لم يزد، ورمز له (د) وذكر في ((الأطراف)) في
الكنى من الرواة عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة أبا جعفر أيضًا لكن لم يقل
المدني، وأورد له حديث الأصل في إسبال الإزار من أبي داود ورمز عليه (د) ثم
زاد عقبه رواية النسائي، ثم أعادها في مبهمات الصحابة في رواية عطاء بن يسار
عن رجل من الصحابة ورمز على الحديث (س) ولعل أبا جعفر هذا هو المدني
الأنصاري المؤذن الذي روى عن أبي هريرة حديثًا في النزول الإلاهي رواه
النسائي في ((عمل اليوم والليلة)). وروى عنه أيضًا حديث ((ثلاث دعوات
مستجابات لا شك فيهن: دعوة المظلوم والمسافر والوالد على ولده)) رواه البخاري
في ((الأدب المفرد)) و((أفعال العباد)) وأبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم، قال
الترمذي: أبو جعفر هذا يقال له: المؤذن، ولا يعرف اسمه، وقد روى عنه یحیی
- يعني: ابن أبي كثير - غير حديث انتهى . وقال الدارمي: هو رجل من
الأنصار . وبهذا جزم ابن القطان وقال: إنه مجهول. وقال غيرهما: هو أبو
جعفر الباقر محمد بن علي بن الحسين ، فروى أبو مسلم الكجي و (أبو بكر
الباغندي الكبير، عن أبي عاصم النبيل، عن حجاج بن أبي عثمان الصواف،
عن يحيى بن أبي كثير، عن (ق١١٥ -ب) محمد بن علي، عن أبي هريرة .
وقال)(١) الباغندي في روايته: عن جعفر بن علي . وقال الذهبي في
((الميزان)): أبو جعفر الحنفي اليمامي عن: أبي هريرة ، وعنه: عثمان بن أبي
العاتكة، مجهول. ولم يرمز عليه لكونه ليس من رواة الكتب الستة .
ثم قال: أبو جعفر عن أبي هريرة ، أراه الذي قبله ، روى عنه يحيى بن
(١) تكررت في ((الأصل)).

٣٨٢
دے
كتاب اللباس والزينة
:
أبي كثير وحده ، فقيل: الأنصاري المؤذن ، له حديث النزول وحديث («ثلاث
دعوات)) ويقال: مدني ، فلعله محمد بن علي بن الحسين وروايته عن أبي هريرة
وعن أم سلمة فيها إرسال لم يلحقهما أصلا . ورمز عليه (د ت ق) . ولم يذكر
راوي حديث الأصل في الإسبال . وقال شيخنا ابن حجر في كتابه ((تهذيب
التهذيب للمزي)» بعد أن أورد في آخر ترجمة أبي جعفر المؤذن حديث إسبال
الإزار من أبي داود: وأظنه هذا - يعني: المؤذن الأنصاري المدني - وقد قيل
في أبي جعفر المدني راوي حديث ((ثلاث دعوات مستجابات)) عن أبي هريرة أنه
محمد بن علي بن الحسين الباقر، لكنه غير مستقيم؛ إذ الباقر ليس أنصاريًّا ولا
مؤذنًا ولا أدرك أبا هريرة، وذاك أنصاري مؤذن قد صرح بسماعه من أبي هريرة
في عدة أحاديث فتعين أنه غيره . انتهى ببعض الزيادة ، وقال في ((تقريب
التهذيب)) : من زعم أنه محمد بن علي بن الحسين الباقر فقد وهم .
قلت: ولهم -أيضًا- أبو جعفر القارئ المدني شيخ نافع أحد القراء،
واسمه: يزيد بن القعقاع روى عن جماعة منهم أبو هريرة، وله ذكر في ((سنن
أبي داود)) أيضًا، ذكرناه للتمييز لئلا يُظنّ أنه الذي في حديث الإسبال ، والله
أعلم .
قوله في ((الترغيب في كلمات يقولهن من لبس ثوبًا جديدًا)) في حديث معاذ
ابن أنس : ((ومن لبس ثوبًا جديدًا)) الظاهر أن لفظة ((الجديد)) من تصرف
المصنف، وإنها ليست عند الحاكم كما أنها ليست عند غيره ممن روى الحديث
كالإمام أحمد والطبراني وابن السني وغيرهم ، لكن المراد به الجديد .
قوله: ((وعبد الرحيم وسهل وأصبغ بن زيد يأتي الكلام عليهم)) يعني: في
الباب المعقود للرواة المختلف فيهم آخر هذا الكتاب .
قوله في ((ترهيب الرجال من لبسهم الحرير ... )) إلى آخر الترجمة: ((أبي

٣٨٣
كتاب اللباس والزينة
رُقية)) هي بضم الواو وفتح القاف المخففة والياء المشددة ((قال : سمعت مسلمة
بن مُخَلَّد)) هو بضم الميم وفتح الخاء واللام مع تشديدها .
عزوه حديث أبي أمامة ((أريت أني دخلت الجنة ... )) إلى آخره إلى أبي
الشيخ، كذا هو من هذا الطريق عند الإمام أحمد في حديث من جملته أنه دخل
الجنة قال: ((فمضيت فإذا أكثر أهل الجنة فقراء المهاجرين وذراري المسلمين ، ولم
أر فيها أحدًا أقل من الأغنياء والنساء، قيل لي: أما الأغنياء فهم ها هنا بالباب
... )) إلى آخره.
قوله بعده: ((وتقدم حديث أبي أمامة: ((يبيت قوم من هذه الأمة))
(ق١١٦ - أ) أي في آخر الربا .
قوله في ((الترهيب من تشبه الرجل بالمرأة)): ((طيب بن محمد)) هو ضد
الخبيث .
قوله فيه في حديث المخنث طائفته: ((رواه أبو داود عن أبي يسار القرشي،
عن أبي هاشم)) هذا هو الدوسي ابن عم أبي هريرة ، ثم قال: ((إن أبا يسار ليس
بمجهول؛ لكونه روى عنه الأوزاعي والليث)). قال شيخنا ابن حجر في
(تقريبه)): أبو يسار وأبو هاشم الدوسي مجهولا الحال . وقال الذهبي في
(«الميزان)): أبو هاشم عن ابن عمه: أبي هريرة لا يُعرف. وقال - أيضًا -:
أبو يسار ، عن أبي هاشم عن أبي هريرة إسناد مظلم المتن منكر، ثم قال: قال
أبو حاتم : هو مجهول . ثم قال: قلت قد روى عن أبي يسار إمامان:
الأوزاعي والليث وهذا شيخ ليس بضعيف، وهذا الحديث في ((سنن أبي داود))
من طريق مفضل بن يونس، عن الأوزاعي، عنه قال: والمفضل هذا كوفي مات
شابًّا ما علمت به بأسًا تفرد بهذا وقد وثقه أبو حاتم. انتهى . قلت: وكذا ابن
معين وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال: ربما أخطأ.

٣٨٤
كتاب اللباس والزينة
قوله ((رجلة النساء)) : هي بفتح الراء وكسر الجيم .
قوله في ((الترغيب في ترك الترفع في اللباس)): ((أنه يأتي الكلام على
أبي مرحوم وسهل بن معاذ)) أي في أواخر هذا الكتاب، وكذا أحال فيهما في
كظم الغيظ بعد حديث معاذ بن أنس ((من كظم غيظًا وهو قادر على أن يُنْفِذَهُ دعاه
الله على رءوس الخلائق)) إلى آخره المعزو إلى أبي داود والترمذي وابن ماجه.
وهنا ذكر بعده حديث ابن الصحابي المبهم عن أبيه من أبي داود وقال:
(رواه في حديث)) قلت: وهو المشار إليه في كظم الغيظ؛ إلا إنه قال: ((ملأه الله
أمنًا وإيمانًا)) وزاد ((ومن ترك لبس ثوب جمال)).
وبشر المذكور في السند هو ابن منصور السليمي - بفتح السين وكسر اللام-
وبقي من الحديث ((ومَنْ زَوّج لله توّجَهُ الله تاج الملك)) ولم يذكر المصنف هذا
اللفظ هناك ولا فضل التزويج في محله وهما من موضوع كتابه .
قوله: ((يحب المتبذِّل)) هو بالذال المعجمة المثقلة .
قوله في حديث عائشة في الكساء الملبد : ((أن أبا داود رواه)) يعني بلفظ
الأصل ((والترمذي أخصر منه)) كذا رواه ابن ماجه أيضًا .
قوله في حديث أنس ((أكل خشنًا)): ((رواه ابن ماجه والحاكم وصحح إسناده
من رواية يوسف بن أبي كثير عن نوح بن ذكوان)) ثم استدرك على الحاكم،
وعليه - رحمه الله- استدراكان إذ أسقط قبل يوسف بقية بن الوليد، وبعد نوح
الحسن البصري .
فسر ((الكمة)) بالقلنسوة الصغيرة وعبارة الجوهري المدورة . وهي في عرفنا
الطاقية .

٣٨٥
كتاب اللباس والزينة
قوله في حديث عائشة (( إنما كان فراش رسول الله عليهم الذي ينام عليه
أدمًا)): ((رواه مسلم)) (ق١١٦ - ب) كذا البخاري ولفظه ((كان فراش رسول الله
عمَّلم من أدم حشوه ليف)).
قوله ((وعن أبي بردة قال: قال لي أبي)) في بعض النسخ: ((ابن بريدة))(١)
وهو تصحيف فاحش، وإنما هو أبو بردة وهو ابن أبي موسى الأشعري .
قوله: ((قد تمنطق به)) كذا في النسخ وإنما هو ((تنطَّق به))(٢) بفتح النون
وتشديد الطاء بلا ميم، أي شده في وسطه مثل المنطقة والنطاق .
قوله وهو ((المغرة)) هي بفتح الميم لا بضمها .
ذكره حديث جابر في حضور عرس علي وفاطمة من البزار، هو في ابن
ماجه بلفظ آخر أطول منه من حديث عائشة وأم سلمة .
قوله أواخر الباب في حديث ابن عُمَر ((من لبس ثوب شهرة ومن تشبه
بقوم)): ((ذكره رزين في جامعه، ولم أره في شيء من الأصول التي جمعها،
إنما رواه ابن ماجه بإسناد حسن ولفظه «ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة ثم ألهب
فيه نارًا)) ثم قال: ((ورواه - أيضًا- أخصر منه قال: وروى - أيضًا- عن عثمان بن
جهم ... )) إلى آخره .
عليه في هذا أمور منها تعقبه على رزين حديث ابن عمر، وأنه ليس في
شيء من أصوله وقد روى أبو داود هذا الحديث، لكن في غير بابه وفرقه
-أيضًا- فقال في باب لبس الأقبية : حدثنا محمد بن عيسى، ثنا أبو عوانة.
وحدثنا محمد بن عيسى ، ثنا شريك - يعني: النخعي - عن عثمان بن أبي
زرعة ، عن المهاجر الشامي عن ابن عمر قال: في حديث شريك يرفعه قال:
(١) كذا هو محرفًا في ((الترغيب)) (١٠٩/٣).
(٢) وقع على الصواب في ((الترغيب)) (٣/ ١١٠).

٣٨٦
كتاب اللباس والزينة
((من لبس ثوب شهرة ألبسه الله يوم القيامة ثوبًا مثله)) زاد عن أبي عوانة ((ثم
تلهب فيه النار)) حدثنا مسدد ثنا أبو عوانة أنه قال: ((ثوب مذلة)) ثم روى بعده
من غير هذه الطريق عن ابن عمر أيضًا قال: قال رسول الله عليَّ م: ((من تشبه
بقوم فهو منهم)) .
وقد روى النسائي وابن ماجه اللفظ الأول من طريق شريك وحده عن
عثمان بن أبي زرعة، عن مهاجر، عن ابن عمر قال: قال رسول الله عَ لَّم:
((من لبس ثوب شهرة ألبسه الله يوم القيامة ثوب مذلة)) وهذا لفظ ابن ماجه من
غير زيادة ولا نقصان ، ثم ساق بعده حديث أبي ذر خاتمة الباب في الأصل ولم
يذكر في الباب غيرهما كما أوهمه إيراد المصنف . ((ومهاجر)) المذكور هو ابن
عمرو النبال شامي ذكره ابن حبان في ((الثقات)). والشهرة هي كما قال ابن
الأثير في ((النهاية)): ظهور الشيء في شنعة حتى يشهره الناس ويشتهرون.
وقال في ((جامع الأصول)»: ثوب الشهرة هو الذي إذا ألبسه الناس افتضح به
واشتهر بين الناس قال: والمراد به ما ليس في لباس الرجال (ق١١٧ -أ) (ولا)(١)
لهم يجوز لبسه شرعًا ولا عرفًا .
قوله في ((الترغيب في إبقاء الشيب)) في حديث عمرو بن عبسة: ((رواه
النسائي في حديث)) أي: فيه مع الشيب فضل الرمي في سبيل الله والعتق،
وأفرد الترمذي ذكر الشيب في حديث والرمي في آخر، وقد سبق في الجهاد .
قوله في أثر أنس ((كان يكره أن ينتف الرجل الشعرة البيضاء من رأسه
ولحيته)) ((رواه مسلم)) زاد مسلم في أوله لفظة ((كان)) وليست فيه، وأسقط من
آخره ((قال: ولم يخضب رسول الله ... )) إلى آخره . وكذا أسقط من الحديث
الذي بعده ((فإنه نور المسلم)) فقال: ((نور يوم القيامة)) وإنما هو ((نور المسلم)).
(١) تكررت في ((الأصل)).

٣٨٧
كتاب اللباس والزينة
قوله في ((ترهيب الواصلة والمستوصلة)): ((أن المستوصلة هي المعمول بها
ذلك)) إنما المفعول بها مفعولة، فإن طلبت فعل ذلك فهي مستفعلة، وكذا متفعلة
كالمتنمصة وهذا واضح لا يخفى .
قوله : (ثم تحشي)) صوابه ((تحشو)) بالواو، وهو ظاهر .
((القُصّة)) و((الكُبة)) بضم أولهما والتشديد ..
((والحَرسي)) بفتح الحاء وبالراء وبالسين المهملات ، واحد حرس الملك أي
حراسة .
قوله: ((وفي أخرى للبخاري ومسلم ((إن معاوية قال ذات يوم)) ذكر البخاري
في هذه الرواية خطأ بلا شك إذْ هذه اللفظة لمسلم وحده . الزي: بكسر الزاي .

٣٨٨
كتاب الطعام :
-
قوله في ((الترغيب في التسمية على الطعام)) حديث عائشة ((يأكل طعامه))
صوابه ((طعامًا)) بالتنكير وفيه ((فجاء أعرابي فأكله بلقمتين ... )) الحديث ثم عزاه
إلى أبي داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان قال: وزاد ((فإذا أكل أحدكم
طَعامًا ... )) إلى آخره، ثم قال: ((وهذه الزيادة عند أبي داود وابن ماجه مفردة))
لا ريب أن أبا داود لم يرو قصة الأعرابي إنما روى ((إذا أكل طعامًا ... )) إلى
آخره فقط ، وروى ابن ماجه اللفظين في حديث واحد ، لم يفرقه، وروى
الترمذي الزيادة المذكورة ثم قال: ((وبهذا الإسناد عن عائشة ... )) فذكر الرواية
الأولى.
قوله في ضبط ((مخشي)): ((أن في آخره ياء)) أي: مشددة ولابد من هذا .
وقوله بعده: ((أبو عمر النمري)) هو ابن عبد البر .
ثم ذكر حديث حذيفة وآخره ((مع أيديهما)» في لفظ مسلم («ثم ذكر اسم الله
وأكل)) .
قوله في ((الترهيب من استعمال أواني الذهب والفضة)) في حديث أم سلمة
في ذلك: ((وجرجرته في بطنه نار جهنم)). ولم يتعرض المصنف هنا لتفسير لفظ
((يجرجر)) ولا لإعرابه، وقد قال: في حواشي ((مختصر مسلم)) له : قوله
(ق١١٧ - ب) (يجرجر)) قد يريد به يصوت ، والجرجرة: صوت البعير عند
الهدير، فعلى هذا تكون الرواية ((نار جهنم)) بالرفع، وقد يكون المعنى ((يتجرع))
فتكون الرواية على هذا ((نارَ جهنم)) بالنصب . قال الزجاج : يجرجر في جوفه
أي يردده في جوفه . انتهت عبارته ، وقال الخطابي: في كتابه ((غريب
الحديث)): أكثر الرواة يقولون: ((نار جهنم)) يرفعون الراء بمعنى أن الذي يدخل
جوفه هو النار . قال: وإلى هذا أشار أبو عبيد ، وعلى ذلك دل تفسيره لأنه
قال: ((الجرجرة)) الصوت. وقال: معنى ((يجرجر)) يريد صوت وقوع الماء في

٣٨٩
=
كتاب الطعام
جوفه . قال الخطابي : وقال بعض أهل اللغة : إنما هو يجرجر في جوفه نار
جهنم بنصب الراء . قال: والجرجرة : الصب يقال جرجر في بطنه الماء إذا
صبه، جرجرة . انتهى . وقال في كتابه ((الأعلام على البخاري)): في إعرابه
وجهان :
أحدهما : أن ترفع النار أي كأنه يصوت في بطنه نار جهنم .
والوجه الآخر : أن تنصبها أي كأنه يجرع في شربه نار جهنم كقوله تعالى:
﴿إنما يأكلون في بطونهم نارًا﴾(١) قال: وأصل الجرجرة هدير الفحل إذا اهتاج.
انتهى . أي: يردد الصوت في حنجرته ، وقال الأزهري: يقال جرجر الماء في
حلقه إذا جرعه جرعًا متتابعًا يُسمع له صوت ، والجرجرة حكاية ذلك الصوت .
قال: ويقال : جرجر الفحل من الإبل في هديره إذا ردده في شقشقته حتى
يحكي هديره جرجرةً ويقال للحلاقيم: الجراجر من هذا . انتهى . وحاصل ما
نقله العلامة النووي : إن أهل الفن اتفقوا على كسر الجيم الثانية من قوله
(يجرجر)) واختلفوا في راء نار جهنم، ففيها الرفع على أنها فاعله وأنها تصوت
في جوفه، وفيها النصب أيضًا وأنه الصحيح المشهور الذي جزم به المحققون
ورجحه الزجاج والأكثرون لم يذكر الأزهري وآخرون غيره، والفاعل هو
الشارب مضمر في يجرجر - أي يلقيها في بطنه - يجرع متتابع تُسْمَعُ له
جَرْجَرَة وهي الصوت لتردده في حلقه . ويؤيده رواية مسلم المذكورة في الأصل
((نارًا من جهنم)) والرواية الأخرى ((نارًا)) فقط وقد روى الحديث باللفظ الأول
المذكور في الأصل ابن ماجه من حديث أم سلمة ثم رواه أيضًا من حديث عائشة
بلفظ ((من شرب في إناء فضة فكأنما يجرجر في بطنه نار جهنم)) ورواه أبو عوانة
وغيره أيضًا عنها لكن بلفظ ((إنما يجرجر في جوفه نارًا)) ورواه النسائي بلفظ ((إنما
(١) النساء: ١٠ .

٣٩٠
كتاب الطعام
يجرجر في بطنه النار)) ثم رواه موقوفًا عليها بلفظ ((فإنما يجرجر في بطنه نارًا))
وروى قبله حديث أم سلمة المرفوع من طرق لفظ بعضها ((من شرب في إناء
ذهب أو فضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم)) وزاد الطبراني في حديث أم سلمة
((إلا أن يتوب)) ثم رواه النسائي من طريق نافع، عن ابن عمر، وفيه ((النار)) وفي
لفظ آخر له عنه («من شرب في إناء ذهب أو فضة فإنما يجرجر في بطنه نار
جهنم)) ثم ذكر أن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد رواه عن نافع، عن أبي هريرة قوله،
ولم يذكر الذهب، ورواه الدارقطني في ((سننه)) من طريق آخر إلى ابن عمر
مرفوعًا ((من شرب في إناء ذهب أو فضة أو إناء فيه شيء من ذلك فإنما يجرجر
في بطنه نار جهنم)) وفي نسخة قال بعده: إسناده حسن .
وفات المصنف حديث البراء بن عازب قال: ((أمرنا رسول الله عد ◌ّيّم بسبع
ونهانا عن سبع ... )) منها ((آنية الفضة)) وفي رواية ((عن الشرب في الفضة أو
قال: آنية الفضة)) رواه البخاري واللفظ له، ومسلم ولفظه عن ((الشرب بالفضة)»
وزاد - أيضًا- في رواية له : ((فإنه من شرب فيها في الدنيا لم يشرب فيها في
الآخرة)) .
قوله آخر الباب: ((أبا طيبة)) كنيته مثل اسم المدينة النبوية (ق١١٨ -أ).
قوله في ((الترهيب من الأكل والشرب بالشمال)) وما معه : ((قال: أهرقها))
هو بتسكين الهاء الأولى وتحريكها .
قوله: ((ابن حیویل)) هو بمهملة مفتوحة ثم تحتانية ساكنة، ثم واو مكسورة،
ثم تحتانية أخرى، ثم لام غير مصروف .
قوله: في حديث أنس: ((كان يتنفس في الإناء ثلاثًا ويقول: هُوَ أمرأ
وأروى)): ((رواه الترمذي)) ثم قال: ((وروى - أيضًا- عن ثمامة، عن أنس في
التنفس ثلاثًا فقط)). هذا عجيب؛ فالرواية الأولى في مسلم بزيادة ((وأبرأ)) وزاد

٣٩١
كتاب الطعام
في آخرها أيضًا: ((قال أنس: وأنا أتنفس في الشراب ثلاثًا)» والرواية الثانية في
«الصحیحین)).
قوله: ((ابن وَهرام)) وهو بفتح الواو ، والظاهر أنه أعجمي غير مصروف
بوزن بهرام .
قوله في حديث ابن أنيس (دعا بإداوة)): ((رواه أبو داود عن عبيد الله بن
عمر عنه)) أي عن عيسى بن عبد الله بن أنيس، عن أبيه . ثم قال: ((ورواه
الترمذي أيضًا وقال: ليس إسناده بصحيح عبد الله بن عُمَر يضعف في الحديث
ولا أدري سمع من عيسى أم لا)). في هذه العبارة إجمال لابد من تفصيله ، فإن
أبا داود روى الحديث عن نصر بن علي، عن عبد الأعلى، عن عبيد الله بن
عمر - بالتصغير - العُمَري - الثقة الثبت - عن عيسى بن عبد الله- رجل من
الأنصار-، عن أبيه . والترمذي رواه بنحوه عن يحيى بن موسى، عن عبد
الرزاق، عن عبد الله بن عمر - بالتكبير - عن عيسى بن عبد الله بن أنيس .
وعبد الله - المكبر - صدوق وقد ضعفه جماعة منهم الترمذي ، وذكر المصنف
ترجمته في الصلاة لأول وقتها من هذا الكتاب، روى له الأربعة ، وهو أخو
المُصغر المذكور قبله الذي روى له الجماعة، وهما عمريان لأنهما ابنا عمر بن
حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وقد رويا هذا الحديث عن عيسى المذكور
أخرجه أبو داود من رواية الأول والترمذي من رواية الثاني فكان يتعين تمييزهما،
وابن أنيس راوي الحديث المذكور والد عيسى هو الأنصاري . قال ابن الجوزي
في ((التلقيح)): هو ابن المنتفق بن عامر. وقال المزي في ((الأطراف)): هو غير
الجهني فيما قال علي بن المديني وخليفة بن خياط وغيرهما ، ثم قال من زيادته:
قال أبو عبيد الآجري عن أبي داود : هذا لا يعرف عن عبيد الله بن عمر. قال:
والصحيح حديث عبد الرزاق، عن عبد الله بن عمر انتهى .

٣٩٢
كتاب الطعام
وأخلَّ المصنف ((بالترهيب من الشرب قائمًا)) فأقول: عن أنس بن مالك عن
النبي عِدَّمِ ((أنه نهى أن يشربَ الرجلُ قائمًا. قال قتادة : فقلنا - يعني لأنس -
فالأكل. فقال: ذاك أشر وأخبث)) رواه مسلم والترمذي وعنده ((فقيل: الأكل.
قال: ذلك أشد) ورواه مسلم أيضًا وأبو داود (ق١١٨ -ب) (وابن)(١) ماجه بدون
قول قتادة .
وروى البزار من حديثه أيضًا قال: ((نهى رسول الله عليّ ◌َّم عن الشرب قائمًا
وعن الأكل قائمًا وعن المجثمة والجلالة والشرب من في السقاء)) ورواه أبو يعلى
باختصار، قال الهيثمي في ((مجمعه)): ورجاله ثقات رجال الصحيح، خلا
المغيرة ابن مسلم - يعني : القَسملي بفتح القاف والميم بينهما مهملة ساكنة
وباللام - وهو صدوق .
ولمسلم أيضًا من حديث أنس وأبي سعيد أن النبي عليّم ((زجر عن الشرب
قائمًا)).
ومن حديث أبي سعيد (نهى)) .
وفي ((الغيلانيات)) من طريق آخر عنه موقوفًا ((نُهيَ أن يشرب الرجل وهو
قائم)) .
وروى أبو الحسن علي بن سلمة القطان راوي سنن ابن ماجه، عنه من
زياداته عليه من طريق ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر أنه سمع أبا سعيد
يقول: ((إن رسول الله عزَّم نهاني أن أشرب قائمًا وأن أبول مستقبل القبلة)) ..
وللترمذي عن الجارود بن المعلى الصحابي النهي عن الشرب قائمًا، وقال:
حسن غريب .
(١) تكررت في ((الأصل)).

٣٩٣
كتاب الطعام
ولمسلم عن أبي غطفان المري عن أبي هريرة مرفوعًا ((لا يشربن أحدكم قائمًا
فمن نَسِيَ فليستقى)) .
ورواه الإمام أحمد عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري، عن رجل،
عن أبي هريرة لكن لفظه ((لو يعلم الذي يشرب وهو قائم ما في بطنه لاستقاء)).
وكذا رواه البيهقي في ((سننه)) من طريق عبد الرزاق، به ، وسمى المبهم:
عبيد الله، والظاهر أنه ابن عبد الله بن عتبة .
ثم رواه الإمام أحمد أيضًا معطوفًا عليه، عن عبد الرزاق ، عن معمر، عن
الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة بمثله، وقد رواه البزار وصححه ابن حبان.
واستقاءَةُ من شرب قائمًا لما فيه من الضرر وحدوث الداء، وقد روى
الطحاوي في كتاب ((الآثار)) بسنده إلى الشعبي قال: ((إنما كره الشرب قائمًا لأنه
دوى. قال: وإنما كُرِهَ الأكل متكئًا مخافة أن تعظم بطونهم)) قال الجوهري:
الدِّوَى مقصور المرض .
وقال المصنف المنذري في حاشية (مختصره لمسلم)) : قال النخعي : إنما نهى
عن ذلك لداء في البطن انتهى . وهذا أخذه من كلام المازري .
وروى الإمام أحمد، عن محمد بن جعفر وحجاج، عن شعبة، عن أبي
زياد الطحان مولى الحسن بن علي، عن أبي هريرة: (أن النبي عدّ ◌َّمِ رأى رجلاً
يشرب قائماً فقال له: قتْهُ، أيسرك أن يشرب معك الهر؟ قال: لا. قال: فإنه
قد شرب معك من هو شرٌ منه الشيطان)) ورواه البزار أيضًا بنحوه .
وقوله: ((أمر بالاستقاءة)) والهاء للسكت، ولفظ الدارمي: ((قال لرجل رآه
يشرب قائمًا قئ قال: لم؟ {قال}(١): أتحب أن تشرب مع الهر؟ ... )) وذكر
نحوه.
(١) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من ((سنن الدارمي)) (١٦٢/٢ رقم ٢١٢٨).

٣٩٤
كتاب الطعام
وأبو زياد المذكور قال الذهبي في ((الميزان)): لا يُعرف ، له حديثان في كتاب
((غرائب شعبة)) للنسائي. انتهى، وأما ابن حبان فذكره في ((الثقات))(١) ونقل
توثيقه عن يحيى بن معين وعن أبي حاتم الرازي: أنه شيخ صالح الحديث.
فهذه عدة أحاديث في النهي عن الشرب قائمًا، قيل : وإنما كان الأكل
كذلك أشد من الشرب لطول زمنه بالنسبة (ق١١٩-أ) إلى زمن الشرب، ذكره
شيخنا ابن حجر في ((شرحه للبخاري)) وقد جاء في ((الصحيحين)) وغيرهما
الرخصة في الشرب قائمًا، وذلك محمول عندنا على بيان الجواز جمعًا بين
الأمرين . وقال ابن الجوزي في طبه ((لقط المنافع)): إن ذلك محمول على حالة
الضرورة . انتهى، وقد روى عبد الله بن أحمد بن حنبل في ((مسند أبيه)) عنه
وعن غيره من طريق عطاء ابن السائب، عن ميسرة الكندي مولاهم الكوفي
التابعي ((أنه رأى علي بن أبي طالب شَرِبَ قائمًا . فقال له: تشربُ وأنت قائم؟
قال: إنْ أشرب قائمًا {فقد رأيت رسول الله عَ لَّم يشرب قائمًا}(٢) وإن أشرب
قاعداً فقد رأيت رسول الله عَ لَّام يشرب قاعدًا)).
وروى عبد الله - أيضًا- في ((المسند)) عن غير أبيه(٣) من طريق عطاء - أيضًا-
عن زاذان الكندي مولاهم التابعي أيضًا ((أن عليًّا شرب قائمًا، فنظر النَّاسُ
فأنكروا ذلك؟ فقال: ما ينظرون؟ إن أشرب قائمًا فقد رأيت رسول الله حد الشام
يشرب قائمًا ، وإن أشرب قاعدًا فقد رأيت رسول الله يشربُ قاعدًا)) فهذا المروي
عن سيدنا علي مع شربه قائمًا ونقله فعله عن الشارع -عليه الصلاة والسلام-
دليل على أنه لبيان الجواز والله أعلم .
(١) لم أجده في ((ثقات ابن حبان)) ونقل قول ابن معين وأبي حاتم فيه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل))
(٣٧٣/٩)
(٢) سقطت من ((الأصل) وأثبتها من ((مسند الإمام أحمد)) (١١٤/١).
(٣) قلت: ورواه أيضًا عن أبيه في («المسند» (١٠١/١).

٣٩٥
=
كتاب الطعام
وقد كَرِهَ الشربَ قائمًا قومٌ منهم أنس، وأبو هريرة، والحسن البصري،
ونحوه عن الشعبي والنخعي كما أسلفناه عنهما. ويظهر تعمد المصنف حذف هذا
الباب هنا من أصله جملةً من تبويبه في حاشية ((مختصره لمسلم)) باب النهي عن
الشرب قائمًا ثم ذكره ما ذكره المازري المالكي في كتابه ((المعلم)) عن بعض الشيوخ
ولم يعين المصنف أنه من المالكية ولا نسبه إلى المازري في قوله : «فَمَنْ نسي
فليستقئ)) كلامًا عجيبًا ملفقًا من كلام الشيخ المذكور حتى أنه حذف من أوله لفظة
((الأظهر)) من كلام المازري نفسه حصل فيه بتصرفه وإجحافه إخلال وقرمطة
وتناقض، وترك غيره مما هو أزكى منه، ومحاولة الجمع بين النهي والفعل، ثم
كلام القاضي عياض وهو أطم وأعظم، وكل ذلك ليس بجيد منه ولو حذفه كله
كما فعل هنا لأجاد وسَلِمَ واستراح وأراح، ولعله أوقعه فيه توارد جماعة من
المالكية في شروحهم عليه وقد كتبت للاعتبار كلام المازري وعياض وغيرهما فيه
على حاشية نسختي بشرح مسلم للشيخ محيي الدين النووي ونزهت هذا الإملاء
عن حكايته والاشتغال برده فانظره هناك، واستفد كلام الشيخ المحقق المنقح
الصواب الواضح في إبطاله فلا نَظير له ولا مزيد عليه وبالله الاستعانة والتوفيق .
قوله في ((الترغيب في أكل الخل والزيت)) في حديث أبي أسيد ((كلوا
الزيت)): ((رواه الترمذي والحاكم وصحح إسناده)) كذا رواه النسائي، والعجب
من تصحيح الحاكم له وفيه اضطراب، وراويه أبو أسيد هو: ابن ثابت الأنصاري
الزرقي المدني، قيل: اسمه عبد الله والصحيح فيه وقال (ق١١٩ - ب) ابن
عبد البر: الصواب فتح الهمزة وكسر السين، وقد قيل: بضم الهمزة وفتح
السين. قال الدارقطني : لا يصح . وقال ابن صاعد: هذا رجل من الأنصار
يكنى أبا أسيد واسمه عبد الله بن ثابت وليس هو {أبا}(١) أسيد الساعدي مالك
ابن ربيعة . يعني الذي كنيته بالتصغير وهو أشهر منه وأكثر رواية .
(١) سقطت من ((الأصل)).

٣٩٦
كتاب الطعام
قوله في ((الترهيب من الإمعان في الشبع)): ((أتجشأ، وتجشأ، وجشاءك)) كله
مهموز .
قوله : ((وعن جعدة)) هو ابن خالد بن الصمة الجشمي له هذا الحديث، وقد
رواه أحمد والنسائي في ((اليوم والليلة)) لكن غفل المصنف فلم يعزه إليهما .
قوله: ((عن ابن بجير)) هو بالموحدة والجيم مصغره، قال الدارقطني: يقال:
إن اسمه عفان روى عنه جبير بن نفير، ساق له ابن {أبي}(١) عاصم الحديث
المذكور .
قوله : ((وعن اللجلاج)) هو {أبو}(٢) العلاء العامري صحابي نزل دمشق روى
{عنه}(٢) ابناه العلاء وخالد. قوله: ((وروى مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر
أدرك جابرًا ومعه حامل لحم)) كذا وقع في ((الترغيب)) ((ومعه حامل لحم)) : بوزن
اسم الفاعل، وهو تصحيف موهم أنه كان معه من يحمل له اللحم من خادم
ونحوه، وإنما كان جابر حاملاً بنفسه اللحم اليسير الذي اشتراه بدرهم- كما في
الرواية التي قبلها للبيهقي - وفي غيرها: ((أن عمر رأى لحمًا معلقًا في يده)).
والذي في ((الموطأ)) ومعه ((حمال لحم)) بكسر الحاء وفتح الميم المخففة بوزن فعال
وشبهه، أي رآه ومعه لحم محمول قد اشتراه وعلقه بيده ومنه قوله عليَ ◌ّم في
بناء مسجده ((هذا الحمال - أي المحمول من اللبن - لا حمال خبير)). وقال(٣):
الحمال بالكسر - أي: للحاء - وتخفيف الميم من الحمل الذي تحمل من خيبر
من التمر، أي أن هذا في الآخرة أفضل من ذاك وأحمد عاقبة، كأنه جمع حمل
أو حمَل ويجوز أن يكون مصدر حمل أو حامل . انتهى ، ثم رأيت في فصل
(١) سقطت من ((الأصل)) وابن أبي عاصم هو الحافظ الكبير الإمام البارع متبع الآثار كثير التصنيف أحمد بن عمرو
ابن الضحاك ، ترجمته في السير (٤٣٠/١٣ - ٤٣٩) والحديث في كتابه ((الآحاد والمثاني)) (١٦٥/٥ رقم
٢٧٠٣) .
(٢) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من ((تجريد أسماء الصحابة)) للذهبي (٣٨/٢) وعنه نقل المؤلف ترجمته.
(٣) سقط اسم القائل .

٣٩٧
كتاب الطعام
الاختلاف والوهم من ((المشارق)) ((ومعه حمال لحم)) كذا لابن وضّاح، ورواه
أصحاب يحيى - يعني ابن يحيى - جمال لحم بالجيم - والأول أصوب ، قال:
والحمال ها هنا اللحم المحمول، وكذلك قيدناه عن ابن العربي . ثم قال: وقوله
((هذا الحمال لا حمال خيبر)) من التمر والزبيب والطعام المحمول منها الذي يغتبط
به حاملوه والذي كنا من قبل نحمله ونغتبط به، والحمال والحمل واحد بوزن
القتال والقتل. وقد رواه المستملي : ((هذا الجمال لا جمال خيبر)) أي: بالجيم
المكسورة والتخفيف فيهما وله وجه، والأول أظهر . انتهى كلامه ببعض زيادة
مني، وقد نظمه ناظم المطالع فقال:
محمول لا روہ بحیم ودَعَهْ
ومعه حمال لحم أي معَهْ
محمولها كذا بجيم ذكرا
هذا الحمال لا حمال خيبرا
(ق ١٢٠-أ) انتهى وظاهره أن لفظة الأصل والأخرى بكسر أولهما،
وتخفيف الميم، ويدل عليه كلام ((النهاية)) و((المشارق)) -أيضًا- لكن وجدت فيهما
نسبه أولاً لابن وضاح مضبوطًا بالقلم حَمّال لحم - بفتح الحاء وتشديد الميم -
وكذا في بعض نسخ ((الموطأ)) ولعل هذا الضبط أخذ من ((المشارق)) ويكون من
بعض النساخ، وقولة ((المشارق)) بعده: ورواه أصحاب يحيى ((جمال لحم)) أي:
بالجيم ثم صوب الأول أي: بالحاء، لكن لم يضبطه، ثم ذكر بعده في ((هذا
الحمال لا حمال خيبر)) مما يدل على أنه بالكسر وتخفيف الميم، والله أعلم
بالصواب وحقائق الأشياء سبحانه .
قوله في ((الترهيب من أن يُدْعَى الإنسانُ فيمتنع)): ((دُرُست)) هو بضم الدال
والراء وسكون السين - هن مهملات - آخره مثناة لا ينصرف . وفي حديثه
((ومن دخل على غير دعوة دخل سارقًا وخرج مُغِيرًا)) هو من رواية ابن عمر .
وروى البزار من حديث عائشة مرفوعًا ((من دخل على قوم لطعام لم يُدْعَ له
دخل فاسقًا وأكل حرامًا)) لكن فيه يحيى بن خالد وهو مجهول . وكذا رواه من

٣٩٨
كتاب الطعام
طريقه الطبراني في ((الأوسط)) إلا أنه قال: ((دخل سارقًا وأكل حرامًا)) ولعل
((فاسقًا)) تصحيف وإنما هي ((سارقًا)).
تفسيره ((المتباريين)) عجيب، وقد قال في حواشي ((مختصر السنن)) له:
المتباريان: المتعارضان بفعليهما ليعجز أحدهما الآخر بصنيعه ، يقال: تبارى
الرجلان إذا فعل كل واحد منهما مثل ما فعل صاحبه ليرى أيهما يغلب صاحبه.
قال: وكره لما فيه من المباهاة والرياء ودخوله فيما نهي عنه من أكل المال بالباطل.
انتهت عبارته، والحاصل أن هذه اللفظة إنما هي بالباء لا بالميم لأن المتماريين في
اللغة هما المتجادلان وذلك لحن فاحش محيل للمعنى وعبارة عامية سبق قريب
منها في غزاة البحر .
قوله قبله في الحديث : ((الصحيح أنه عن عكرمة مرسلا)) قد رواه أبو داود
من طريق جرير بن حازم، عن الزبير بن خريت قال: سمعت عكرمة يقول: كان
ابن عباس يقول . ثم قال أبو داود ما ذكره المصنف قال: وهارون النحوي ذكر
ابن عباس، وحماد بن زيد لم يذكره . انتهى ، وقال ابن عساكر في «أطرافه)):
رواه عبد الملك بن بديل، عن رشدين بن سعد ، عن عروة بن رويم، عن
عكرمة، عن ابن عباس .
قوله في ((الترغيب في غسل اليد قبل الطعام)) في حديث ابن عباس ((ألا
تتوضأ؟ قال: لم أصلٌّ فأتوضأ) كذا رأيت هذه اللفظة ((لم أصلٌّ ثلاثًا)) ومقتضاه:
جزم لم وإنما هي ((لِمَ، أصلي فأتَوضأ)) بكسر اللام وفتح الميم من لم، وإثبات
الياء في آخر أصلي كما ضبطه النووي في ((شرح مسلم)) وقال: هو استفهام
إنكار، معناه : الوضوء يكون لمن أراد الصلاة وأنا لا أريد أن أصلي الآن.
قوله: ((لأن الشيطان حساس لحاس)) -حساس بالحاء المهملة لا بالجيم - أي:
شديد الحس والإدراك، والحس: الحركة والصوت الخفي، ولحاس: أي: كثير
اللحس لما يصل إليه، وشدد للمبالغة .

٣٩٩
كتاب القضاء
قوله في ((الترهيب من تولي السُلطة والقضاء (ق ١٢٠ - ب) والإمارة)) بعد
أن ساق حديث عائشة في القاضي العدل من ((مسند أحمد)) أولا وفيه ((في تمرة))
ثم من صحيح ابن حبان ووقع في نسخته به في عمره}(١): ((كذا في أصلي من
المسند والصحيح)) يعني ((مسند أحمد)) وصحيح ابن حبان ولفظة الصحيح هنا
مكسورة الحاء الثانية معطوفة على المسند وهو ظاهر لكن ضبطتُهُ لئلا يلحن فيه
المبتدئ.
قوله في ((ترغيب من ولي شيئًا من أمور المسلمين في العدل ... )) إلى آخر
الترجمة في حديث عياض : ((رقيق القلب لكل ذي قربى مسلم)) سقط من
الأصل هنا ((الواو)) في مسلم ولابد منها وهو واضح.
قوله آخر حديث عمر ((إمام جائر خرق)) هكذا الرواية، والخرق ضد الرفق،
والخرق بالتحريك مصدر الأخرق، وقد خرق بالكسر يخرَق بالفتح خرقًا،
والاسم الخُرْق بالضم والسكون .
قوله : ((فیفلجون علیه)) هو بفتح أوله وضم ثالثه، لا بالعكس .
قوله بعد حديث ابن مسعود ((إن أشد أهل النار عذابًا)): ((وفي الصحيح
بعضه)) الذي في ((الصحيحين)) من حديث أبي هريرة ((اشتد غضب الله - عز
ء
وجل- {على رجلٍ} (٢) يقتله رسول الله في سبيل الله)) وللبخاري نحوه عن ابن
عباس موقوفًا ولفظه : ((على من قتله نبي)) الحديث.
قوله في حديث ابن عمر الذي فيه ((وإذا جارت الولاة قحطت السماء)):
((رواه ابن ماجه وتقدم لفظه)) أي: في ((بخس الكيل والوزن)) من البيع لكن بغير
اللفظ المذكور نعم لفظ البيهقي المذكور؛ قريب من لفظ ابن ماجه المشار إليه
فكان ينبغي تقديم ذكر البزار، ثم عطفه غيره عليه .
(١) تصحفت في ((الأصل)) إلى ((غمزة))، والمثبت من ((الترغيب)) (١٣٢/٣).
(٢) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من ((صحيحي)) البخاري (٧/ ٤٣٠ رقم ٤٠٧٣) ومسلم (١٤١٧/٣ رقم ١٧٩٣).

٤٠٠
-
كتاب القضاء
قوله في حديث معاوية ((لا تقدس أمة لا يقضى فيها بالحق)): ((أن البزار رواه
بنحو من حديث عائشة مختصراً)) أي: ليس فيه ذكر القضاء بالحق، وقد أورد
المصنف عدة أحاديث في هذا المعنى في ((الترهيب من مطل الغني)) منها حديث
أبي سعيد المشار إليه بعد .
((بَهلةُ الله)) - بفتح الموحدة وضمها - لعنته، والمباهلة الملاعنة، والابتهال:
التضرع .
قوله في حديث أبي عثمان وهو النهدي أحد المخضرمين ((ونحن بأذربيجان)»
هي إقليم معروف وراء العراق والأشهر الأفصح فيها وقول الأكثرين أنها بفتح
الهمزة بغير مد وإسكان الذال المعجمة وفتح الراء وكسر الباء وبعدها جيم.
((والزي)) بكسر الزاي لا بفتحها اللباس والهيئة . ((ولبوس الحرير)) بفتح اللام لا
بضمها: ما يلبس منها منه وهو بمعنى الملبوس، ومنه قوله تعالى : ﴿صَنْعَةً لَبوسٍ
◌َّكُمْ﴾(١) .
قوله آخر الباب: ((جبرون)) هو بالجيم والموحدة .
قوله في ((الترهيب من الظلم ودعاء المظلوم)) في حديث ابن عباس (بَعَثَ
معاذًا إلى اليمنَ فقال: اتقِ دعوة المظلوم)): ((أن الترمذي رواه مختصراً هكذا
ومطولا)) رواه بذكر دعوة المظلوم حسب في كتاب وبتمامه في الزكاة، والبخاري
رواه في المظالم مختصراً وفي باقي الصحيح بتمامه، وابن ماجه - أيضًا.
قوله بعد حديث أبي هريرة (ثلاثة لا ترد دعوتهم)) (ق١٢١ - أ): ((وفي
رواية للترمذي وحسنه ((ثلاث دعوات لا شك في إجابتهن)) فيه أمران:
أحدهما: قوله: ((وحسنه)) كذا وجد هذا التركيب، ولعله من النساخ؛ وإنما
(١) الأنبياء : ٨٠ .