Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
كتاب البيوع
قوله في ((الترهيب من اليمين الكاذبة)): ((ابن عابس)) هو بالموحدة والمهملة.
قوله في حديث عبد الرحمن بن عوف في ((اليمين الفاجرة تذهب المال أو
تذهب بالمال)): ((إسناده صحيح لو صح سماع أبي سلمة ابنه منه)). الأكثرون
على أنه لم يسمع منه .
قوله بعده في حديث أبي هريرة : ((أنها تدع الديار بلاقع)) هي جمع بلقعٍ
وبلقعةٍ، وهي: الأرض القفر التي لا شيء بها، يقال في النعت: منزل بلقع،
ودار بلقع وقال شمر اللغوي: معناه: يفتقر الحالف ويذهب ما في بيته من المال.
وقال غيره: هو أن يفرق الله شمله ويغير عليه ما أولاه من نعمه .
قوله في حديث عمران ((من حلف على يمين مصبورة كاذبة)) المعزو إلى أبي
داود والحاكم . لفظ أبي داود: ((كاذبًا)) .
قوله: ((إزار جَرْد)) هو بفتح الجيم وتسكين الراء أي: منجرد خَلَق .
قوله: ((مرقت)) أي (خرجت) (١).
قوله: ((ما أعظمك ربنا)) هذا لفظ الطبراني، ولفظ الحاكم ((ما أعظم ربنا)).
قوله في ((الترهيب من الربا)) ثاني حديث: ((وعلى شط النهر)) لفظ البخاري
فيه في البيوع ((وعلى وَسَط النهر)) نعم قال في السياق المطول في الجنائز:
((وعلى وسط النهر)) قال يزيد بن هارون، ووهب بن جرير، عن جرير بن
حازم: ((وعلى شط النهر)) والمصنف قال في آخره هنا: ((فقلت: ما هذا الذي
رأيته في النهر {قال}(٢) آكل الربا)) فاعلمه.
قوله في أثناء الباب: ((ابن خثيم)) هو بضم المعجمة وفتح المثلثة مصغر.
(١) كتب الإمام السندي: لعلها ((خرفت)).
(٢) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من ((الترغيب)) (٤٩/٣).

٣٦٢
كتاب البيوع
قوله في حديث أبي هريرة ((رأيت ليلة أسري بي)) وفي آخره ((هؤلاء أكلة
الربا)): ((رواه أحمد في حديث طويل، وابن ماجه مختصرًا)) أي: طوّل فيه؛
وإنما تتمته ((فلما نزلت إلى السماء الدنيا نظرت أسفل مني فإذا أَنَا برهج ودخان
وأصوات فقلت: ما هذا ياجبريل؟ قال: هذه الشياطين يخرقون على بني آدم
لئلا يتفكروا في ملكوت السموات والأرض ولولا ذلك لرأوا العجائب)) فكان
ينبغي للمصنف أن يحذف لفظة الطول. فقط ويقتصر على قوله في حديث ثم
يقول: وابن ماجه بذكر الربا .
قوله ((ابن جُوَين)) هو بضم الجيم، وفتح الواو، وإسكان الياء، بعدها نون.
ذكر أن عاقبة الربا إلى قلة وإلى قُل. فالثانية بالضم ضد الكُثْرِ مثل الذُل
والذلة ونظائرهما، قال الهروي: إلى قل أي: قلة وانتقاص .
قوله: ((أصابه من غباره)) قال ابن المبارك: هو الذي (ق ١١٠ -أ) یکتب الربا
والذي يشهد عليه رواه عنه الحافظ عثمان بن سعيد الدارمي في أوائل كتاب
الأطعمة، والحديث المذكور عزاه المصنف في ((مختصر أبي داود)) إلى ابن ماجه
والنسائي، وهنا أسقطه وقد رواه أبو داود عن وهب بن بقية: ((أصابه من
بخاره)) وعن محمد بن عيسى بلفظ ((غباره)).
ذكره في ((الترهيب من غصب الأرض ونحوها)) معنى ذلك من حديث
عائشة وأبي هريرة وابن عمر ، فإنه ذكر رواية سعيد بن زيد أحد العشرة، وهي
في ((الصحيحين)) وغيرهما، وفيها قصة أروى بنت أويس معه .
قوله فيه ((سبع أرضين)) هي بفتح الراء، قال في ((الصحاح)): وربما سُكنت.
ونقل النووي الفتح عن أهل اللغة ثم قال: وفيها لغة قليلة بإسكانها حكاها
الجوهري وغيره .

=
٣٦٣
كتاب البيوع
قوله فيه: ((وعن أبي مالك الأشعري)) هذه اللفظة إن كانت عند الطبراني،
وإلا فالذي عند أحمد بدلها: الأشجعي - وهو الذي في كنى {التلقيح} (١) من
غير زيادة، وفي كنى ((التجريد)): أبو مالك الأشجعي - وقيل: الأشعري -
عمرو -أو الحارث- عنه عطاء بن يسار انتهى . وهذا الصحابي ذكر له الإمام
أحمد في مسند الشاميين هذا الحديث ، وليس بأبي مالك الأشعري الذي قدم
في السفينتين، وهو مختلف في اسمه ومن رجال مسلم والسنن، وذكره البخاري
في حديث المعازف: أبو عامر أو أبو مالك الأشعري، والشك من عبد الرحمن
بن غَنْم، ذا أشهر من ذاك وأكثر رواية ، ولا هو أبو مالك الأشجعي الكوفي
التابعي الذي اسمه سعد بن طارق بن أشيم يروي عن أبيه الصحابي وغيره من
الصحابة والتابعين، وهو من رجال مسلم والأربعة، وقد وقع للمصنف في أثناء
التسبيح فيه شيء أوهم صحبتَه ، فنبهت عليه هناك موضحًا .
قوله بعده: وعن عبد الله حديث ((من غصب رجلا أرضًا)). الظاهر أنه ابن
مسعود؛ فإنه المعني عند الإطلاق .
فائدة: في ((الصحيحين)) في قصة أروى المشار إليها آنفًا ((من أخذ شبْرًا))
وعند الحافظ أبي نعيم في ((الحلية)) عن شيخه الطبراني ((من سرق)) . وقد أورد
المصنف في الأصل الأحاديث بلفظ الظلم والأخذ والانتقاص والغلول والاقتطاع
والغصب، فانظرها، وكذا في كتاب ابن أبي شيبة ((من غصب شبراً من أرض
جاءَ به إِسطامًا في عنقه)) والسِّطام بكسر السين: الجريدة التي تحرك بها النار حتى
تشتعل، ولفظ ((الغصب)) لم يطلع عليه الإمام البلقيني في ((تدريبه)) فقال: وليس
في الأحاديث من غصب، ولا شيخنا ابن حجر تبعًا لشيخه ابن الملقن في
((تخريج أحاديث الرافعي)) حيث قالا: لم يروه أحد منهم بلفظ ((من غصب))
(ق ١١٠- ب) فاستفد هذه الفوائد النفيسة، وادع لمفيدها وبالله التوفيق .
(٣) تحرفت في ((الأصل)) إلى : التلحيق .

٣٦٤
كتاب البيوع
قوله في ((الترهيب من البناء فوق الحاجة)) في حديث عمر وسؤال جبريل:
(رواه البخاري ومسلم وغيرهما)) ذكر البخاري في هذا وهم بلا شك؛ فإنه من
أفراد مسلم عنه، وقد وقع له نظير هذا العَزو في كتاب الصلاة؛ لكن ذكر هناك
بعض الحديث ، وهنا كله، وقد بسطنا الكلام على التنبيه عليه هناك فأغنى عن
الإعادة، والحاصل أن صواب العبارة رواه مسلم وغيره .
وقوله بعد أن ساقه أيضًا من حديث أبي هريرة : ((وهذا الحديث له دلالات
{كثيرة}(١) ولم نذكره إلا في هذا المكان)) أي: بتمامه .
قوله في حديث خباب في تمني الموت والبناء : ((أن الترمذي رواه وقال:
حسن صحيح)) أي: رواه من هذا الطريق، وبهذا اللفظ في الزهد وليس فيه
تحسين له، وابن ماجه بنحوه، ورواه البخاري وغيره من طريق قيس بن أبي
حازم وفيه ((فقال: إن أصحابنا الذين سلفوا مضوا ولم تنقصهم الدنيا وإنا أصبنا
مالا نجد له موضعًا إلا التراب، ولولا أن النبي ◌ِّم نهانا أن ندعو بالموت
لدعوت به قال: ثم أتيناه مرة أخرى وهو يبني حائطًا له، فقال: إن المسلم يؤجَرُ
في كل شيء ينفقه إلا في شيء يجعله في هذا التراب)).
قوله آخر الباب: ((وعن عمار بن عامر قال: إذا رفع الرجل بناء)) ثم قال:
((رواه ابن أبي الدنيا موقوفًا عليه ورفعه بعضهم ولا يصح)) انتهى وقع له هنا
أمور؛ فقال: ((ابن عامر)) وإنما هو ابن أبي عامر، كني به أبوه؛ لكن أسقط أداة
الكنية وصحفه، وعمار ابنه المذكور هو مولى بني هاشم، تابعي روى عن: ابن
عباس وغيره من الصحابة، وهو من رجال مسلم والأربعة؛ وليس بصحابي كما
تخيله المصنف من رفع الأثر المذكور، فقد أرسله معضلا . وفي أوله: ((إذا رفع
الرجل بناءً)) ولعله ((بناءه)) لكن سقطت الهاء .
(١) في ((الأصل)): ((كثير)). وهو خطأ، والمثبت من ((الترغيب)) (٥٥/٣).

٣٦٥
كتاب البيوع
قوله في ((الترهيب من منع الأجير أجره)) في حديث أبي هريرة ((أنا خصمهم
يوم القيامة ومن كنت خصمه خصمته)) ثم عزاه إلى البخاري وابن ماجه وغيرهما
كذا ذكره هكذا في الفصل الذي بعد العتق الآتي قريبًا، وذكره في الخيانة والغَدْر
بدون «ومن كنت خصمه خصمته)) ولا ريب أن هذه الزيادة ليست عند البخاري،
إنما هي عند ابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان والإسماعيلي، وعزاها النووي في
((شرح المهذب)) إلى أبي يعلى الموصلي فقط، وذكر أنها عنده بإسناد ضعيف .
قوله بعده في ((ترغيب المملوك في أداء حق الله وحق مواليه)) في حديث أبي
هريرة ((نعمًا لأحدهم أن يطيع الله ويؤدي حق سيده)): ((رواه الترمذي وقال :
حسن صحيح)) هو في (الصحيحين)) بمعناه فلفظ البخاري ((نعمًا لأحدهم يحسن
عبادة ربه و(ينصح)(١) (ق١١١-أ) لسيده)) ولفظ مسلم ((نعمًا للمملوك أن يُتُوفى
بعبادة الله وصحابة سيده نعمًّا له)).
قوله في ((الترغيب في العتق)) في حديث أبي موسى ((من أعتق رقبة)) من
طريق شعبة الكوفي عن أبي بردة عن أبيه : ((رواه أحمد، ورواته ثقات)) كذا
رواه النسائي بنحوه في كتاب العتق من طريق شعبة هذا - وهو ابن دينار
الكوفي- له هذا الحديث الواحد، وقد رواه الطبراني في ((الكبير)) وقال: لا
يروى عن أبي موسى إلا بهذا الإسناد .
قوله بعده في حديث مالك بن الحارث: ((يتيمًا من أبوين)) في بعض نسخ
(الترغيب)) ((بين أبوين)) وهو الذي في ((مجمع الزوائد)) للهيثمي وقد ذكر المصنف
في كفالة اليتيم نظيره في أحاديث .
قوله في حديث أبي نجيح السلمي - وهو عمرو بن عبسة، كما بينه
المصنف- ((أيما رجل مسلم أعتق)): ((رواه أبو داود وابن حبان)) ثم قال: ((وفي
(١) تكررت في ((الأصل)).

٣٦٦
كتاب البيوع
رواية لأبي داود والنسائي: من أعتق رقبة مؤمنة كانت فداءه من النار)) هذه
الرواية الثانية من غير الطريق الأول .
قوله ((والمنْحَة الوكوف)) . هي الناقة الغزيرة اللبن .
قوله في الفصل بعده : ((ومن كنت خصمه خصمته)) سبق آنفًا التنبيه على
هذه الزيادة فلا حاجة إلى إعادته لقربه .

٣٦٧
كتاب النكاح
قوله في ((الترغيب في النكاح)) في حديث أبي أيوب ((أربع من سنن المرسلين
الحناء)) بسطنا الكلام على هذه اللفظة والاختلاف في ضبطها في باب السواك من
كتاب الطهارة فليراجعه من ثَمَّ من أراده .
قوله : ((الحوب)): ((بفتح الحاء وتُضم)) كان ينبغي له تقديم الضم على الفتح
إذ هي قراءة العامة المتواترة، ولغة أهل الحجاز، وقرأ الحسن شاذًا ((كان حَوْبًا))
بفتح الحاء وهي لغة تميم، ويقال فيه أيضًا: حاب وحَوبَة، وقيل: الحوب بالضم
الاسم، وبالفتح المصدر .
قوله: ((تربت يداك)) كلمة معناها الحث والتحريض، وقيل: هي هنا كلمة
دعاء عليه بالفقر، وقيل: بكثرة المال قال: واللفظ مشترك بينهما قابل لكل منهما
قال: والثاني هنا أظهر ومعناه: اظفر بذات الدين ولا تلتفت إلى المال أكثر الله
مالك، قال: ورُوي الأول عن الزهري، وأن النبي لِّم إنما قال له ذلك لأنه
رأى الفقر خيرًا له من الغنى . قلت: في هذه الكلمة خلاف كثير منتشر جدًا
وكذا («تربت يمينُك))، ((وترب جبينه))، فقال أبو عُبَيد: نرَى أنه عليه السلام لم
يتعمد الدعاء عليه بالفقر؛ ولكنها كلمة جارية على ألسنة العرب يقولونها وهم
لا يريدون وقوع الأمر . وقال ابن (عرفت) (١): أراد تربت يداك إن لم تفعل ما
أمرتك. وقال ابن الأنباري: معناه لله درك إذا استعملت ما أمرتك به واتعظت
بعظتي . قال: وذهب أهل العلم إلى أنه دعاء على الحقيقة، وقوله عليه السلام
في حديث خزيمة (ق١١١ -ب) ((أنعم صباحًا تربت يداك)) يدل على أنه ليس
بدعاء عليه بل هو دعاء له وترغيب في استعمال ما تقدمت الوصاية به، ألا تراه
قال: ((أنعم صباحًا)) ثم عقبه بـ((تربت يداك)) والعرب تقول: لا أُم لك ولا أب
لك. يريدون لله درك، وقال ابن السكِّيت: لم يدع عليه بذهاب ماله، ولكنه
(١) كذا في ((الأصل)).

٣٦٨
كتاب النكاح
أراد المثل ليرى المأمور بذلك الجد، وأنه إن خالف فقد أساء. وقال الجوهري:
ترب الرجل افتقر كأنه لصق بالتراب يقال: تربت يداك. وهو على الدعاء أي:
لا أصبت خيراً . انتهى، وقال الداودي - أحد رواة البخاري - : إنما هو ((ثَرِيتْ
يداك)) بالمثلثة أوله وبالمثناة التحتانية ولكن غُلط، فالحاصل أن معنى الدعاء عليه
في هاتين الكلمتين افتقرت فامتلأت يداك ترابًا ، وأما ترب جبينه فمعناه قُتِلَ لأن
القتيل يقع على وجهه فيترب ، قال الإمام النووي وغيره: والذي عليه
المحققون: أن هذه كلمات ظاهرها الدعاء عليه، ولكن العرب اعتادت استعمالها
غير قاصدة حقيقة معناها، فيقولون الألفاظ المذكورة وقاتله الله ما أشجعه ، ولا
أم له، ولا أب لك، وثكلتك أمك، وويل لأمه، وما أشبه هذا من ألفاظهم عند
إنكار الشيء أو الزجر عنه أو الذم عليه أو استعظامه أو الحث عليه أو الإعجاب
به، ولا يريدون وقوع الأمر ولا الدعاء عليه، بل هو دعاء له وترغيب في
استعمال ما تقدمت الوصابة به ، وقال شيخنا ابن حجر في ((شرحه للبخاري)»:
((تربت يداك)) كناية عن الفقر، وهو خبر بمعنى الدعاء، لكن لا يُراد به حقيقة .
وكذا قرر الحريري في ((دُرِِّهِ)) أنَّ مما خرج مخرج المدح والإعجاب ، بما بدأ من
الفعل قولهم للشاعر المفلق: قاتله الله، وللفارس المحْرَب: لا أب له . قال:
وعلى هذا فسر أكثرهم قوله عزّ الشّيم لمن استشاره في النكاح ((عليك بذات الدين
تربت يداك)) قال: وإلى هذا المعنى أشار القائل بقوله:
أُسَبُّ إذا أجَدتُ بالقول ظلمًا
كذاك يقال للرجل المجيد
يعني: أنه يقال له عند إجادته واستحسان براعته: قاتله الله فما أشعره، ولا
أب له فما أمهره . انتهى ، والله أعلم .
قوله أول ((ترغيب الزوج في الوفاء بحق زوجته ... )) إلى آخر الترجمة :
((تقدم حديث ميمون)) أي: الكردي .

٣٦٩
كتاب النكاح
قوله : ((عن سليمان بن داود اليمامي)) هو بميمين منسوب إلى اليمامة، وفي
بعض نسخ المغتر بها بالنون في آخره وهو خطأ بلا خلاف .
((ومفرق الرأس)) بفتح الراء وكسرها وسطه، وهو الذي يفرق فيه الشعر.
قوله: ((فلحسته)) هو بكسر الحاء تلحَسُهُ بفتحها لحسًا بإسكانها، وكذلك
تصريف لعقَ . والحِيرَةُ في حديث قيس بن سعد - وهو ابن عبادة سيد الخزرج-
بكسر الحاء مدينة بقرب الكوفة، وهي مدينة النعمان بن المنذر .
وقوله: ((في إسناده شريك)) هو ابن عبد الله النخعي القاضي .
وقوله في حديث عائشة : ((أن تنقل)) أصله: تنتقل بتائين ، أي تتحول،
والتنقل: التحول .
قوله فيه : ((لكان نَولها)» هو بفتح النون، وإسكان الواو، وباللام أي: حقها
والذي ينبغي لها .
قوله بعده (ق١١٢ -أ) (في)(١) حديث أنس: ((ألا أخبركم)): ((أن رواته
محتج بهم في الصحيح ، إلا إبراهيم بن زياد القرشي فإني لم أقف فيه على
جرح ولا تعديل)) . أقول: بلى روى عن خصيفة والأعمش وغيرهما وعنه
محمد بن بكار بن الريان وقال الذهبي في ((الميزان)): قال البخاري : لا يصح
إسناده . ثم قال هو: قلت: ولا يعرف من ذا . انتهى .
قوله في حديث عبد الله بن عمرو ((لا ينظر الله إلى امرأة لا تشكر
لزوجها)»: ((رواه النسائي والترمذي)) كذا في بعض نسخ الترمذي وكأنه تحريف
من لفظ البزار، وهو في بعضها كذلك(٢) ولا شك أنه الصواب، إذ الحديث
ليس في الترمذي إنما هو في النسائي مرفوعًا وكذا موقوفًا .
(١) تكررت في ((الأصل)).
(٢) في ((الترغيب)) (٧٨/٣): البزار . على الصواب .

٣٧٠
كتاب النكاح
قوله في حديث أبي هريرة ((إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه)): ((وهو في
رواية للبخاري ومسلم : والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته)) ليست هذه
الرواية المذكورة للبخاري بلا شك، إنما هي لمسلم فقط .
قوله في ((الترغيب في النّفقة على الزوجة والعيال)) في حديث أبي هريرة
الذي فيه ((فقال رجل: يا رسول الله، عندي دينار .. )) إلى آخره: ((رواه ابن
حبان)) هذا عجيب؛ إذ الحديث عند أحمد، وأبي داود، والنسائي ، وقد عزاه
في ((مختصره لأبي داود)) إلى النسائي فأصاب .
قوله في الفصل الذي بعده في حديث عبد الله بن عمرو المعزو إلى أبي
داود والنسائي: ((كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت)) وإلى الحاكم بلفظ ((من
يعول)) للنسائي أيضًا ((كفى بالعبد)) وفيه: ((من يقوت)) وله أيضًا رواية ثالثة آخرها
((من يعول)) مثل الحاكم وهو من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن وهب بن جابر
عنه، وقد ذكر المصنف في ((باب الشفقة)) لفظ مسلم وهو من طريق طلحة بن
مصرف، عن خيثمة بن عبد الرحمن قال: ((كنا جلوسًا مع عبد الله بن عمرو إذ
جاءه قهرمان له - وقد ذكرتُ تفسيره في ((الترهيب من الدين - فدخل فقال:
أعطيت الرقيق قوتهم؟ قال: لا . قال: فانطلق فأعطهم، قال رسول الله
عِلَّم: ((كفى إثمًا أن تحبس عمن تملك قوته)) وفي بعض نُسَخ مسلم والترغيب
(كفى بالمرء إثمًا أن يحبس عمن يملك قوته)) وقال المصنف من عنده: ((قوتهم)).
قوله فيه : ((وتقدم حديث ابن عمر كلكم راع)) أي: قبل هذا ببابين .
قوله في الفصل الثاني في حديث عائشة ((من ابتلي من هذه البنات)) بعد
عزوه إلى الشيخين والترمذي : ((وفي لفظ له)) أي: الترمذي .
قوله في حديث ابن عباس ((ما من مسلم له ابنتان)): ((رواه ابن ماجه بإسناد
صحيح وابن حبان في صحيحه والحاكم وصحح إسناده)) . فيه أمران:

٣٧١
كتاب النكاح
أحدهما: أن لفظ ابن ماجه ((تدرك له ابنتان)) لكن أسقط المصنف لفظة :
((تدرك)) .
والثاني: أنه اغتر بابن حبان والحاكم في تصحيح سنده، وهو من رواية فطر
ابن خليفة - وهو صدوق رمي بالتشيع - عن شرحبيل بن سعد المدني أبي
سعد- وهو صدوق اختلط بأخرة وفيه كلام معروف- وقد ذكره المصنف في
الرواة المختلف فيهم آخر هذا الكتاب وجرحه ، وذكر أن ابن حبان ذكره في
(الثقات)) وأخرج له في ((صحيحه)) (ق١١٢ -ب) غير ما حديث، ولعل هذا هو
الذي غرَّه، وأيضًا- فعند ابن ماجه عن أبي سعد عن ابن عباس، وهو شرحبيل
المذكور .
قوله في حديثه أيضًا ((من كانت له أنثى فلم يئدها)): ((رواه أبو داود
والحاكم عن ابن حُدَيْرٍ وهو غير مشهور)) قال الذهبي في ((الميزان)): لا يعرف.
وقال شيخنا ابن حجر في ((التقريب)) : هو بصري مستور لا يعرف اسمه.
قوله بعده في حديث أم سلمة: ((حتى يغنيها الله من فضله)) هذا تحريف
حصل إنما اللفظ ((يغنيهما الله من فضله)).
قوله في ((الترغيب في التسمية بالأسماء الحسنة)): ((واسم أبي زكريا إياس
ابن يزيد)» يقال فيه أيضًا يزيد بن إياس. وقال قبله: (لم يسمع من أبي
الدرداء)) كذا قال أبو داود بعد سياق الحديث أنه لم يدركه ، أي: بل أرسل عنه،
زاد المصنف في ((مختصره له)): والحديث منقطع . ولفظ أبي داود ((فأحسنوا
أسماءكم)) وهو الذي في ((المختصر)) للمصنف بخلاف ((الترغيب)).
قوله في حديث أبي هريرة : ((إن أخْنَع اسم عند الله )) زاد أبو داود: ((يوم
القيامة)) ثم قال المصنف قبل أن يعزوه إلى الشيخين: ((زاد في رواية: لا مالك
إلا الله)) وليس هذا بجيد فلفظ مسلم: ((زاد ابن أبي شيبة في روايته ((لا مالك

٣٧٢
كتاب النكاح
إلا الله)) قال الأشعثي: قال سفيان: مثل ((شاهنشاه)) وقال أحمد بن حنبل:
سألت أبا عمرو ... إلى آخره، فهذا كله لمسلم دون البخاري، وعبارته توهم أنه
لهما، وسفيان هو ابن عُيينة .
وقوله ((شاهنشاه)) كذا وجد في النسخ ولعله من النساخ، إذ الذي في
حواشي ((مختصر السنن)) للمصنف في الكلام على لفظة ((أخنع)) وما في معناها
إنما هو ((شاهَانْ شاه)» قال النووي في ((شرح مسلم)): وكذا هو في جميع النسخ
- يعني بمسلم - قال القاضي عياض: ووقع في رواية ((شاه شاه)) وقول ابن عُيينة
المذكور هو عند أحمد ومسلم، وعند البخاري قال: سفيان يقول غيره - يعني:
غير أبي الزناد الذي روى الحديث عنه - : تفسيره ((شاهان شاه)) قال شيخنا ابن
حجر في ((شرحه للبخاري)): فلعل سفيان قال مرة نقلا ومرة من قبل نفسه.
قال: ((وشاهان شاه)) بسكون النون وبهاء في آخره وقد ينون وليس هاء تأنيث.
انتھی ملخصًا.
وأما أبو عَمرو الذي سأله الإمام أحمد في رواية مسلم فهو الشيباني -
بالمعجمة والموحدة - اللغوي النحوي الأديب المشهور . ولهم مثله آخر لكنه
تابعي ولهم -أيضًا- أبو عمرو السيباني - بالمهملة بدل المعجمة منسوب إلى
سيبان بطن من حمير، وهذا كله معروف عند أهل هذا الفن.
قوله في الفصل بعده في حديث عائشة ((كان يغير الاسم القبيح)): ((رواه
الترمذي وقال: قال أبو بكر بن نافع)) وهو شيخه وشيخ مسلم واسمه: محمد
بن أحمد بن نافع لكنه مشهور بكنيته . ثم قال الترمذي : وربما قال عمر بن
علي)) يعني المقدمي شيخ ابن نافع .
قوله بعده في حديث ابن عمر ((أن ابنة لعمر كان (ق١١٣ -أ) يقال لها
عاصية ... )) إلى آخره: ((رواه الترمذي وابن ماجه)) ثم قال: ((ورواه مسلم

٣٧٣
كتاب النكاح
باختصار أنه غير اسم عاصية)) الحديث. هذا عجيب؛ فالحديثان في مسلم ذكر
المختصر ثم ذكر الأول لكن أغفل المصنف.
قوله: ((وسمى بني مُغْويه: بني رِشدة)) أما مُغوية: فهي بضم الميم وإسكان
الغين المعجمة ((وبني رشدة)) بكسر الراء وإسكان المعجمة آخرها هاء تأنيث، وكان
هنا (بني رشدٍ)) وهو من النساخ والذي في ((مختصر السُّنْن)) للمصنف ((رِشْدَة)).
قوله آخر الفصل نقلاً للخطابي في ((المعالم)): ((وأما عَفِرةَ يعني بفتح العين
وكسر الفاء)): ذكر ابن الأثير هذه اللفظة في مادة القاف -أيضًا- من ((النهاية))
وقال: إنها تروى ((عقرة)) - أيضًا- كأنه كره لها اسم العَقْر؛ لأن العاقر المرأة التي
لا تحمل، وشجرة عاقرة لا تحمل فسماها خضرة تفاؤلاً بها، قال: ويجوز أن
يكون من قولهم: نخلة عَقرة، إذا قُطع رأسها فيبست)) . انتهى.
قوله في ((الترغيب في تأديب الأولاد)): ((الحَكَمِي)) هو بفتح المهملة والكاف
معًا وكسر الميم .
قوله أول ((الترهيب أن ينتسب الإنسان إلى غير أبيه)) ((عن سعد بن أبي
وقاص ثم عزاه (إلى)(١) الشيخين وأبي داود وابن ماجه، وأنهم رووه عن سعد
وأبي بكرة جميعًا)) في التعبير أولا والعزو ثانيًا إيهام، فالحديث عند البخاري
وأبي داود ورواية لمسلم عن أبي عثمان عن سعد وأبي بكرة كلاهما .
ساق بعده حديث أبي ذر «ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلم إلا كفر،
ومن ادعى ما ليس له فليس منا، وليتبوأ مقعده من النار، ومن دعا رجلاً بالكفر
أو قال عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه)) ثم عزاه إلى الشيخين ولم يُبين لمن
هذا اللفظ ولا شك أنه لمسلم وعنده وعند البخاري ((وهو يعلمه)) بالهاء وبعده
عند البخاري ((ومن ادعى قومًا ليس له فيهم نسبٌ فليتبوأ مقعده من النار)) وله
(١) تكررت في ((الأصل)).

٣٧٤
كتاب النكاح
لفظ آخر مستقل ((لا يرمي رجل رجلا بالفسوق ولا يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه
إن لم يكن صاحبه كذلك)) وكلاهما بسند واحد لكنه فرقه في موضعين، ولفظ
البخاري الأول هو المناسب للباب، وإنما ذكرت الثاني تعريفًا؛ لأن الطالب لا
يمكنه نقل شيء من هذه الكتب وهي بهذه المثابة .
قوله: ((وعمرو - يعني ابن شعيب - يأتي الكلام عليه)) أي: في الكتاب ثم
قال بعده: ((وعن عبد الله بن عمرو)) وهذا عجيب فإن ابن عمرو هو جد عَمرو
ابن شعيب(١) فكان ينبغي أن يقول ((وعنه))، لكنه قصد الإشارة إلى رواية عمرو
ابن شعيب الأول .
قوله في الثاني: ((وابن ماجه إلا أنه قال: ((ألا وإن ريحها)) ليس عند ابن
ماجه لفظة ((ألا)). وفاته حديث معاذ بن أنس الجهني عن النبي عِيَّام أنه قال:
((إنَّ لله عبادًا لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم. قيل له:
من أولئك يا رسول الله ؟ (ق١١٣ - ب) قال: متبرئ من والديه راغب عنهما،
ومتبرئ من ولده، ورجل أنعم عليه قوم فكفر نعمتهم وتبرأ منهم)) رواه أحمد
من طريق ابن لهيعة، عن زبّان، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، وكذا الطبراني في
((الكبير)) وزاد فيه بعد قوله: ((ولا ينظر إليه)) ((ولهم عذاب أليم)).
قوله في الترغيب من مات له ثلاثة من الأولاد أو اثنان أو واحد فيما يذكر
من جزيل الثواب﴾(٢) في حديث أبي هريرة: ((حتى يدخله الله وأباه الجنة))
الصواب ولفظ الحديث ((وأبويه)) بالتثنية وهو ظاهر .
قوله ((وصنفة الثوب: بفتح الصاد والنون)) كذا وقع، وإنما هو بكسر النون لا
خلاف فيه .
(١) كتب الإمام السندي : أقول: هو مختلف فيه، فإنه قد قيل أن المراد بجده الأدنى وهو محمد بن عبد الله بن
عمرو لا الأعلى .
(٢) في ((الأصل)): الترغيب في موت الأولاد وهو خطأ، والمثبت من ((الترغيب)) (٨٩/٣).

٣٧٥
كتاب النكاح
قوله في حديث عقبة بن عامر ((من أثكل ثلاثة)): ((أن رواته ثقات)) كيف
وفيه ابن لهيعة؟!(١).
قوله: ((وعن زهير بن علقمة)) هو البَجَلِي، قال ابن الجوزي في ((التلقيح)):
ذُكِرَ في الصحابة. قال: وقال أبو بكر البرقي: لا تعرف له صحبة . وقال
الذهبي في ((التجريد)): زهير بن علقمة البجلي أو النخعي روى عنه إياد بن
لقيط، نزل الكوفة . ثم قال: زهير بن علقمة - وقيل: ابن أبي علقمة - ثقفي.
قال: وهو الذي قبله له في موت الولد . ثم قال: زهير بن أبي علقمة(٢)
الضبعي نزل الكوفة، وقيل: الضبابي، له حديث أظنه مرسلا. ثم قال: زهير
ابن علقمة الفرعي نزل الرملة، وله ذكر، أخرجه ابن منده . هذا ما أورد .
ذكر حديث ((الحارث بن أقيش)) - بالقاف والمعجمة مصغر وقد تبدل الهمزة
واوًا فيقال: وقيش - العكلي حليف الأنصار وهو صحابي مُقل يُعد في
البصريين، له الحديث المذكور في موت الأولاد والآتي في عظم أهل النار وما
بعده، وذكر له ابن عبد البر ثلاثة أحاديث، روى عنه: عبد الله بن قيس النخعي
الكوفي .
ثم ذكر حديث أبي بُردة - وهو ابن قيس الأشعري ، أخو أبي موسى -
وهو قريب من حديث الحارث، ثم قال: ((وأراه حديث الحارث بن أقيش الذي
قبله)) قال: ((ويأتي بيان ذلك)) يعني: في ذكر عظم أهل النار أواخر هذا الكتاب،
وعندي أنه حديث مستقل على حدته، لكن الأول من حديث الحارث، وهذا من
(١) قلت: رواية الطبراني في ((معجمه الكبير)) (١٧/ ٣٠٠ رقم ٨٢٩) ليس فيها ابن لهيعة ، بل في روايته عمرو بن
الحارث - الإمام الحافظ الثبت فقيه مصر ومفتيها - عن أبي عشانة ، عن عقبة ، فعمرو بن الحارث تابع ابن
لهيعة على روايته ، لأن الإمام أحمد رواه من طريق ابن لهيعة، عن أبي عشانة، عن عقبة ، فلعل الضمير في
قول المنذري ((ورواته ثقات)» يعود على الطبراني ، والله أعلم.
(٢) زاد بعدها في ((الأصل)): وقيل: ابن أبي علقمة. وهي زيادة مقحمة، ليست في ((التجريد)) (١/ ١٩٢) ولا
معنى لها، ولعلها انتقال نظر من الناسخ .

٣٧٦
كتاب النكاح
حديث أبي بُردة الصحابي ولفظه عن الحارث بن أقيش قال: ((كنا عند أبي بردة
فَحَدَّث عن رسول الله عَ لَّم قال: ما من مسلمين ... )) وذكره، وإنما أوقع
المصنف في هذا الظن كون الحديثين بلفظ واحد وليس ببدع ولا مستنكر أن يروي
الحديث الواحد جماعة من الصحابة فضلا عن اثنين بلفظ واحد أو مقارب .
قوله في حديث قرة لذكر أبيه لفظ الحديث ((يذكر أبيه)) لكن طولت الياء
فصارت لامًا ، وفيه ((فيفتحها لهو أحب إليّ)) إنما ((فيفتحها لي)) وفي ((مسند
الإمام أحمد)) من حديث حوشب الصحابي ((إن الرجل انقطع نحو ستة أيام)).
ذكره ((السَّرر)) بفتح السين هو بكسرها أيضًا (ق١١٤ -أ) وكذا السّر بضمها
وتشديد الراء وجمعه (أسُرَةٍ)) .
قوله: ((وعن أبي سلمى)) هو بفتح السين والميم .
قوله: ((الفرط: هو الذي لم يدرك من الأولاد الذكور والإناث)) هذا تفسير
عجيب، وعبارة ركيكة جدًّا لا أعلم أحدًا من أهل الغريب واللغة غيرها،
وأصلها: الفرط الذي يتقدم الواردة فيهيء لهم الأرشية والدلاء ويمدر الحياض
ويسقي لهم، وقد فسر المصنف الفرط بنحو هذا في ((العمل على الصدقة)) من
هذا الكتاب وكذا في غيره فأحسن وأجاد، وشذ هنا وأغرب وتساهل كما ترى،
والفَرَط محرك بمعنى الفارط فهو فَعَلَ بمعنى فاعل، مثل تَبَعَ بمعنى تابع، ويقال:
رجل فَرَطَ وقوم فرط - أيضاً- ، ويقال: فارطت القوم مفارطة وفراطًا أي
سابقتهم وتقدمتهم، وهم يتفارطون، وافترط فلان ابنًا له أي تقدم له ولد، ومنه
الدعاءُ على الطفل الميت ((اللهم اجعله لنا فَرَطًا)) أي أجرًا يتقدمنا حتى نرد عليه.
انتهى. وقال القاضي عياض : الفرط في الدعاء الشافع يشفع لوالديه وللمؤمنين
الذين يصلون عليه . انتهى . واجعله فرطًا لأبويه أي سابقًا لتهيئة مصالحهما في
الآخرة وفي الحديث ((أنا فَرَطُكُم على الحوض)) يقول: أنا أتقدمكم إليه كالمهيئ

٣٧٧
كتاب النكاح
له. وقال سفيان بن عيينة: ((الفرط الذي يسبق)) رواه الإمام أحمد في ((المسند))
عنه بعد ذكر الحديث، ومنه قول ابن عباس لعائشة: (تقدمين على فرط صدق))
والحديث الآخر ((أنا والنبيون فُرَّاط القاصفين)) أي: متقدمون في الشفاعة، وقيل:
فراط إلى الحوض، وقد تكرر في الحديث حتى روى ابن أبي الدنيا في كتاب
(العزاء)) له من حديث ضمرة بن ربيعة، عن أرجاء}(١) بن جميل الأيلي رفعه
إلى النبي علَّم ((قال: من مات ولم يقدم فَرَطًا لم يرد الجنة إلا تصريدًا . قيل:
يا رسول الله ما الفَرَطُ؟ قال: الولد، وولد الولد، والأخ يؤاخيه في الله ؛ فمن
لم يكن له فَرَطٌ فأنا له فَرَطٌ)) وهذا كله ظاهر غير خاف ولا ملتبس والله أعلم .
ذكر آخر الباب حديث أبي موسى ((إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته .. ))
إلى آخره ثم عزاه إلى الترمذي وابن حبان ، كذا رواه أبو داود الطيالسي في
((مسنده)) ورواه الإمام أحمد؛ لكن لفظه ((قال الله: يا ملك الموت، قبضتَ ولد
عبدي قبضتَ قرة عينه وثمرة فؤاده؟ قال: نعم . قال: فما قال؟ قال: حمدك
واسترجع. قال: ابنوا له ... )) إلى آخره .
قوله في ((الترهيب من إفساد المرأة على زوجها)) آخر حديث جابر المعزو إلى
مسلم: ((فيدنيه منه ويقول: نِعْم أنت. فيلتزمه)) كذا أدرج المصنف هذه اللفظة
الأخيرة ولم يميزها، ولفظ مسلم: قال الأعمش: أراه قال: ((فيلتزمه)) أخرجه من
طريق أبي معاوية، وأحمد بن حنبل، عن الأعمش عن أبي سفيان، عن جابر.
وعند أحمد ((بينه وبين أهله)) قال: ((فيدنيه منه - أو قال: فيلتزمه - ويقول: نِعْمَ
أنت)) وهذا الحديث محله في الترجمة التي ذكرناها؛ لكنه وقع في أم نسختي
(ق١١٤ - ب) من الناسخ في ((سؤال المرأة زوجها الطلاق)) دون غالب النسخ
فنبهت فيه بعد في نسختي على التقديم والتأخير فلا يشتبه عليك الأمر .
(١) في ((الأصل)): ((رحل)). وهو تحريف، والمثبت هو الصواب، ورجاء بن جميل الأيلي له ترجمة في ((التاريخ
الكبير» (٣١٣/٣) و((الجرح والتعديل)) (٥٠٢/٣) وغيرهما .

٣٧٨
كتاب النكاح
قوله في ((ترهيب المرأة أن تسأل زوجها الطلاق)) في حديث ابن عُمر
((أبغض الحلال إلى الله الطلاق)): ((رواه أبو داود)) كذا رواه ابن ماجه مسندًا، ثم
ذكر كلام الخطابي أن المشهور فيه رواية محارب بن دثار مرسلاً من غير ذكر ابن
عمر . والغرض أن هذا صدر به أبو داود الباب وذكره قبل الحديث المتصل ولفظ
المرسل ((ما أحلَّ الله شيئًا أبغض إليه من الطلاق)).
قوله في ((ترهيب المرأة أن تخرج من بيتها متعطرة)): ((أصابت بخورًا)) هو
بتخفيف المعجمة لا بتشديدها لا خلاف فيه .
قوله: ((الترهيب من إفشاء السر سيما ما كان بين الزوجين)) كان ينبغي له
تخصيص الزوجين فقط؛ إذ المقصود هنا دون غيره وذكر إفشاء السر في غير هذا
المكان .
قوله: ((فيه شيخ من طُفاوة)) هي بضم الطاء حي من قيس عيلان، والنسبة
إليهم طُفَاوي ، وقال الترمذي : لا نعرف الطُفاوي إلا في هذا الحديث ولا
يعرف اسمه .
ضبط ((السباع الحرام)) بالمهملة مع الموحدة ثم قال: وقيل بالشين المعجمة أي
مع الياء الأخيرة، قال ابن الأعرابي في الأول: هو الفخار بكثرة الجماع . قال
الهروي: ويقال: هو أن يتساب الرجلان فيرمي كل واحد صاحبه بما يسوؤه من
القدح. يقال: سبع فلانًا فلانًا إذا انتقصه وتناوله بسوء. قال: وأخبرنا ابن
عمار، عن أبي عمر، عن ثعلب، عن ابن الأعرابي قال: السباع: الجماع. ومنه
الحديث : ((صب على رأسه الماء من سباع)) يعني: في شهر رمضان.
قوله بعده: ((إلا ثلاث مجالس)) إنما هي ((ثلاثة)) لكن سقطت هاء التأنيث
الثابتة في عدد الأحاد مع المذكر المحذوفة مع المؤنث قال الله -تعالى -: ﴿ثلاثة

٣٧٩
ء
كتاب النكاح
J
أيام﴾(١)، وقال: ﴿ثلاث ليال﴾(٢)، وقال: ﴿سبع ليال وثمانية أيام﴾(٣) وهذا
كله ظاهر لا غبار عليه ولا خفاء به ولا خلاف فيه، ومن لم يتنبه له دخل في
الكذب والإثم غير أنه يشق تتبعه واستيعابه لكثرة تكراره ، وغالب هذه
المصنفات كما ترى .
(١) آل عمران : ٤١ .
(٢) مريم : ١٠ .
(٣) الحاقة : ٧ .

٣٨٠
كتاب اللباس والزينة
قوله في ((الترغيب في القميص ... )) إلى آخر الترجمة: ((إزرة المؤمن)) هي
بكسر الهمزة لا بضمها، والمراد بها الهيئة مثل الجلسة والركبة ونظائرهما .
عزوه حديث ابن مسعود المرفوع ((من أسبل إزاره في صلاته خيلاء)) إلى أبي
داود، كذا رواه النسائي نحوه ولفظه ((من جر ثوبه من الخيلاء)) ولم يقل ((في
الصلاة)) .
قوله بعده آخر الباب في حديث أبي هريرة ((بينما رجل يصلي مسبلا إزاره))
المعزو إلى أبي داود: ((وأبو جعفر المدني إن كان محمد بن علي بن الحسين
فروايته عن أبي هريرة مرسلة وإن كان غيره فلا أعرفه)) انتهى .
كذا نسب أبا جعفر المذكور في هذا الحديث وهو في نفس الإسناد عند
(ق١١٥ -أ) أبي داود، وكذا عند النسائي غير منسوب كما سنوضحه، ثم يتردد
في أبي جعفر هل هو محمد بن علي بن الحسين - يعني: ابن علي بن أبي
طالب - الباقر توهمًا منه أنه روى الحديث عن أبي هريرة فتكون روايته عنه
مرسلة أو هو غير الباقر فيكون مجهولا وأيا ما كان فأبو جعفر هذا لم يرو
الحديث المذكور عن أبي هريرة كما تخيله المصنف إنما رواه عن عطاء بن يسار،
عنه فقد أسقط عطاء بلا شك ، وهذا الحديث رواه أبو داود بهذه القصة في
كتابي الصلاة واللباس من ((سننه)) عن موسى بن إسماعيل ، عن أبان العطار،
عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي جعفر - غير منسوب - عن عطاء بن يسار،
عن أبي هريرة .
ورواه النسائي نحوه باختصار القصة في كتاب الزينة، عن إسماعيل بن
مسعود، عن خالد بن الحارث، عن هشام الدستوائي ، عن يحيى بن أبي كثير،
عن أبي جعفر، عن رجل من أصحاب النبي حدَّام ، وكذا رواه أحمد بن حنبل
في ((مسنده)) بتمام القصة وزاد أنه ((أمَرَهُ بالوضوءِ ثلاث مرات كل مرة يذهب