Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠١
۔
كتاب ذكر الله
ولا إثم عليك)) رواه الطبراني من طريق عنبسة بن عبد الرحمن - أحد الضعفاء
المتروكين -، عن محمد بن زاذان، عن أم سعد، عنها، ورواه أبو نُعَيم
الأصبهاني في ((الصحابة)) عن الطبراني .
وأم أنس وقيل أم بشر بنت البراء بن معرور، لها حديث رواه ابن أبي
نجيح، عن مجاهد، عنها قالت: سمعت رسول الله عليّم يقول: ((ألا أنبئكم
بخير الناس؟ قلنا: بلى . قال: رجل أخذ بعنان فرسه في سبيل الله ... ))
الحديث .
وأم أنس بنت {عمرو﴾(١) بن مرضخة الأنصارية من بني عوف (ق ٩٠ -أ) بن
الخزرج من المبايعات ، ذكرها ابن حبيب .
وأم أنس بنت {ُواقد بن عمرو} (٢) بن زيد بن مرضخة بن غنم بن عوف ،
ذكرها ابن سعد في المبايعات وقال: تزوجها عمرو بن ثعلبة .
قلت: ولعلها التي قبلها؛ لكن كذا ذكروا ، وكل هؤلاء أنصاريات ، والله
أعلم .
قوله بعده في حديث معاذ: (( {أن}(٣) محمد بن إبراهيم الصوري شيخ
الطبراني لا يحضره فيه جرح ولا عدالة)) قلت: بلى، روى عن الفريابي ومؤمل
ابن إسماعيل ، وعنه جماعة منهم عبد الرحمن بن حمدان الجلاب ، قال الذهبي
في ((الميزان)): روى عن: رواد بن الجراح خبراً باطلا (أو) (٤) منكرًا في ذكر
المهدي(٥) ، ورواه أبو نعيم الأصبهاني، عن الطبراني، عنه ، عن رواد ، عن
(١) في ((الأصل)): ((عمران)). والمثبت من («أسد الغابة)) (٣٠٣/٧) ((وتجريد أسماء الصحابة)) للذهبي (٧٨/٢)
و ((الإصابة)» (٤٣١/٤).
(٢) في ((الأصل)): ((عمرو بن واقد)). وهو قلب، والمثبت من ((تجريد أسماء الصحابة)) و((الإصابة)).
(٣) في ((الأصل)): ((بن)) وهو تحريف.
(٤) كذا في ((الأصل)) والذي في ((الميزان)) (٤٤٩/٣): ((و)).
(٥) متنه كما في («الميزان)): «المهدي رجل من ولدي، وجهه كالكوكب الدري)).
٣٠٢
کتاب ذكر الله
سفيان ، عن منصور ، عن ربعي ، عن حذيفة مرفوعًا ، قال الجلاب: هذا
باطل ، ولم يسمع من رواد ، قال: وكان مع هذا غاليًا في التشيع .
قوله في ((الترغيب في حضور مجالس الذكر)) في حديث أبي هريرة («إن لله
ملائكة يطوفون)) وذكر لفظ البخاري ثم لفظ مسلم . لكن البخاري رواه من
طريق الأعمش، عن أبي صالح ، ومسلم من طريق وهيب ، عن سهيل بن أبي
صالح، عن أبيه -كلاهما- عنه، ورواه أحمد، والترمذي بنحوه من طريق
الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أو عن أبي سعيد - بالشك .
قوله بعده في حديث معاوية: ((أنه عدّيم خرج على حلقة من أصحابه)) ثم
عزاه إلى مسلم والترمذي والنسائي . لفظ الأصل المرفوع للترمذي، لكن أسقط
أوله الموقوف، وهو خروج معاوية عليهم، وليس عند مسلم والنسائي في المرفوع
قالوا: ((ألله ما أجلسنا إلا ذاك؟)). والحلْقة هنا بالإفراد، وفي آخر الباب ((حِلَق
الذكر)) بالجمع وهي الشيء المستدير كحلقة الخاتم والباب والدرع والدبر ونحوها،
وكذا في قتل كعب بن الأشرف من السيرة ((ارتهان الحلقة)) أي: السلاح ، وعند
البخاري وغيره ((اللأمة)) بالهمز، والمراد بالحلقة هنا الجماعة المستديرون من
الناس، والتحلق تَفَعَّلٌ منها، وهو أن يتعمدوا ذلك وهي بإسكان اللام -على
الصحيح المشهور- ، وحكى يونس عن أبي عمرو بن العلاء أنها بتحريكها
وأنشدوا بيتًا فيه: أقلقتم حلقاتكم . قال النووي في ((شرح مسلم)) : وهي لغة
ردية . وقال ثعلب : كلهم يجيزه على ضعفه . وقال أبو يوسف : سمعت أبا
عمرو الشيباني يقول: ليس في الكلام حلقة بالتحريك إلا في قولهم هؤلاء قوم
حَلَقة للذين يحلقون الشَّعَر ، جمع حالق . انتهى . قال الجوهري: في حلقة
الدرع والباب وحلقة القوم ، والجمع الحُلَق - يعني بفتح الحاء - على غير
قياس. قال في ((المشارق)) وتبعه في ((المطالع)): وذكرها غير واحد بالفتح ، وقال
٣٠٣
کتاب ذكرالله
الأصمعي : الجمع (ق ٩٠ - ب) الحلق - بكسر الحاء- مثل قَصْعَة وقصَع وبَدْرَةَ
وبدر. قال الهروي، والخطابي وغيرهما: واللام مفتوحة فيهما . وأغرب في
((المشارق)) فحكى عن الحربي أنه قال: حلقه وحلق -بالتسكين فيهما- مثل تَمْرة
وتَمْر وأنه قال: لا أعرف حلقة بالفتح إلا جمع حالق انتهى .
وقوله : ((آلله ما أجلسكم إلا ذلك؟ قالوا: ألله ما أجلسنا إلا ذلك)). له
نظير في حديث أبي {اليسر﴾(١) الأنصاري المطول عند مسلم ((قلت: آلله. قال:
ألله - ثلاث مرات)) وفي حديث أبي قتادة المذكور في أول التيسير على المعسر من
كتاب الصدقات، فالأول : بهمزة ممدودة على الاستفهام ، والثاني : بلا مد،
والهاء فيهما مكسورة على المشهور وعند الجمهور ، قال القاضي عياض في
حديث أبي اليسر من ((شرحه)): كذا ضبطناه بالكسر هنا - ممدود - على القسم
والتقرير عليه، ورويناه في غير موضعه عن بعض شيوخنا بالفتح والكسر معًا ،
وأكثر أهل العربية لا يجيزون فيه غير الكسر . قلت: ومما يدل عليه ما ذكره ابن
إسحاق في ((السيرة)) عن ابن مسعود ((أنه لما جاء رسول الله عزَّيام يوم بدر
برأس أبي جهل وقال له: هذا رأسه . قال له: آلله الذي لا إله غيره - وكانت
يمينه - فقال: نعم والله الذي لا إله غيره )) فأتى في جوابه بواو القسم .
والتهمة: بفتح الهاء، وكذا التخمة، والتؤدة، والتكاءة، والثكلة، والوكلة،
واللفظة على اللغة الفصيحة المشهورة ، قال الجوهري في لفظة الباب: والاسم:
التهمة بالتحريك ، وكذا قال قبل في التخمة ، قال: والجمع: تخمات وتخم -
أي: بالتحريك - قال: والعامة تقول : تخمة بالتسكين ، وقد جاء ذلك في
شعر .
قوله بعده بثلاثة أحاديث : ((إلا ميمون المرئي)). هو بفتح الميم والراء معًا
(١) في ((الأصل)): (يسرة)) والمثبت من ((صحيح مسلم))، وهو الصواب، وسيأتي على الصواب.
٣٠٤
كتاب ذكر الله
تليها همزة مكسورة ثم ياء النسب ، وقد تكتب بألف بين الراء والياء، منسوب
إلى امرئ القيس}(١) وهو بطن من مُضر، وكان ينبغي للمصنف أن يقول: ((إلا
ميمونًا»؛ إذ هو مصروف .
قوله في حديث ((إن لله سيارة من الملائكة)): ((ثم بعثوا رائدهم إلى السماء))
هذا هو الصواب المتعين ، وهو لفظ البزار، ووجد في نسخ ((الترغيب)) مصحفًا
ملحونًا ((ثم يقفوا وأيديهم إلى السماء)). قوله: ((تحل وتقف)) هي بضم الحاء،
وعزوه هذا الحديث إلى الحاكم وغيره اللفظ له .
قوله في ((الترهيب من أن يجلس الإنسان مجلسًا لا يذكر الله فيه)) في
حديث أبي هريرة في معنى ذلك إلى أن قال: ((ولفظ أبي داود ((ومن قعد مقعدًا
ومن اضطجع مضجعًا وما مشى أحد ممشى)) إلى أن قال: ((رواه جماعة منهم
النسائي وابن حبان بنحو أبي داود (ق٩١ -أ)) روى النسائي في ((السنن)) منه ذكر
الاضطجاع حسب ، واللفظ المذكور ((هو في اليوم والليلة))، وزاد هو وابن
حبان فيه : ((وما أوى أحد إلى فراشه لم يذكر الله فيه إلا كان عليه ترة)).
تفسيره ((الترة)) بالنقص أو التَّبعَة. قال النووي في ((أذكاره)) : ويجوز أن تفسر
بالحَسرة كما سيأتي في الروايات بعده .
قوله في ((الترغيب في كلمات يكفرن لغط المجلس)) في حديث أبي هريرة
في ذلك: ((رواه أبو داود)). أي: معطوفًا على حديث عبد الله بن عمرو
الموقوف الآتي آخر الباب؛ لا مستقلا .
قوله في حديث رافع بن خديج ((وظلمت نفسي فاغفر لي)): ((أن النسائي
رواه)) أي: في ((اليوم والليلة)) كذا رواه البيهقي في ((الدعوات)) وعنده ((فاغفر لي))
أيضًا .
(١) في ((الأصل)): ((القياس)). وهو خطأ، وقد كتب الإمام السندي بالحاشية: لعله: ((القيس)).
٣٠٥
كتاب ذكر الله
قوله في ((الترغيب في قول لا إله إلا الله)) بعد ذكر حديث عبادة بن الصامت
الذي فيه ((وأن عيسى عبد الله ورسوله)): ((وفي رواية لمسلم والترمذي ((من شهد
أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله)). هذه الرواية الثانية في آخر حديث
. مستقل ذكره مسلم بعد الحديث الأول، فكأنَّ المصنف تبعه ، ولو قال: وعنه:
قال: سمعت رسول الله عََّلام، ثم ساق الحديث وعزاه لسلم من الإيهام
والاعتراض .
قوله: وعن عبد الله ((من جاء بالحسنة)) . هذا هو ابن مسعود .
قوله في حديث (عمر)(١) ((إني لأعلم كلمة لا يقولها عبد)) الذي رواه
الحاكم : ((وروياه بنحوه))(٢) . هذه العبارة ليست بجيدة ، فإن الشيخين لم يرويا
هذا لا بالمعنى ولا باللفظ؛ بل ولا أحدهما لكن إن أراد أنهما رويا ما يشهد له
من غير حديث عمر كحديث عتبان {بن}(٣) مالك وغيره مما سبق في أول هذا
الباب فصحیح.
عزوه حديث وصية نوح ابنه إلى البزار، كذا رواه أحمد (٤) وغيره .
عزوه آخر الباب حديث البطاقة إلى المذكورين . اللفظ للترمذي .
قوله في ((الترغيب في قول لا إله إلا الله وحده لا شريك له)): ((وسليم بن
عثمان الطائي ثم الفوزي يكشف حاله)) قلت: هو أبو عثمان الحمصي ، والفَوزِي
(١) تحرفت في ((الترغيب)) (٢٣٩/٢) إلى: ((عمرو)).
(٢) الظاهر أن المنذري اختصر كلام الحاكم في ((المستدرك)) (٧٢/١) ولفظه : هذا حديث صحيح على شرط
الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ ولا بهذا الإسناد ، إنما اتفقا على حديث محمود بن الربيع، عن عتبان بن
مالك الحديث الطويل في آخره: ((وإن الله قد حرم على النار من قال: لا إله إلا الله .. )) الحديث.
(٣) سقطت من ((الأصل)).
(٤) في («مسنده)) (٢/ ١٧٠، ٢٢٥) لكن من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، ورواية البزار التي ذكرها
المنذري عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، وسيأتي تفصيل المؤلف - رحمه الله - لذلك.
٣٠٦
كتاب ذكر الله
بفتح الفاء وإسكان الواو وكسر الزاي المعجمة، قال الذهبي في ((الميزان)): ليس
بثقة، وسأل ابن جَوصا أبا زرعة الرازي عن أحاديثه عن محمد بن زياد الألهاني،
عن أبي أمامة وعرضها عليه ، فأنكرها، وقال: لا تشبه أحاديث الثقات؛ هي
مسواة موضوعة . لعلها ((وسأله)) ابن عوف عنها فقال: كان شيخًا صالحًا، وكان
يحدث بها من حفظه وكتبها الناس قال: فتتهمه؟ قال: لا . انتهى كلام
((الميزان))، وأما الهيثمي في ((مجمعه)) فقال بعد إيراد هذا الحديث : وفيه سليم بن
عثمان ، وقد ضعفه غير (ق٩١ - ب) واحد من قبل حفظه ، وذكره ابن حبان في
((الثقات)) وقال: لم يَرْو عنه غير سليمان بن سلمة الخبائري، وهو ضعيف، فإن
وجد له راوٍ غيره اعتبر حديثه ويلزق به ما يستأهل من جرح أو تعديل ، وذكره
ابن أبي حاتم وقال عن أبيه: روى عنه: محمد بن عوف، وأبو عتبة أحمد بن
الفرج ، وهو مجهول، وعنده عجائب . قال الهيثمي : فقد روى عنه ثلاثة ،
وبقية رجاله رجال الصحيح ، وقال في موضع آخر في حديث أبي أمامة الآتي
في التسبيح والتحميد والتكبير : ( وفيه سليم بن عثمان، وقد روى عنه ثلاثة ،
وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وذكر شرطًا فوجد، فالحديث حسن)(١) لأن
بقية رجاله ثقات . انتهى .
قوله في النوع الذي بعده في حديث ابن عمر: ((وهو الحي الذي لا يموت))
كذا وجد في نسخ ((الترغيب)) والذي رأيته في ((مجمع)) الهيثمي ((وهو حي
{}(٢) يموت)) وهو الأشبه والله أعلم.
قوله في آخر الحديث المذكور : ((البَابْلَتِي)). هو بباءين موحدتين، الأولى
(١) قلت: كذا قال الحافظ الهيثمي - رحمه الله - والتحقيق: قول الحافظ ابن حجر في ((لسان الميزان)) تعقيبًا على
كلام ابن حبان : له رواة غيره، وتعين توهينه . قلت: أما تحسين حديثه فبعيد جدًّا، بل هذا الحديث المحسن
بعينه ذكره ابن عدي في ((كامله)) والذهبي في ((ميزانه)) من منكرات سليم هذا، وهو أحد الأحاديث التي قال
فيها أبو زرعة الرازي : هي مسواة موضوعة .
(٢) سقطت من الناسخ سهواً .
٣٠٧
کتاب ذكر الله
مفتوحة، والثانية ساكنة، بينهما ألف ساكنة وبضم اللام وتشديد المثناة الفوقانية
منسوب إلى (باب لُتِ)(١) وهو موضع . وأما شيخ الحجاز المسند أبو النجا بن
اللتي - الذي نروى من طريقه - عنه - عاليًا مسنَد الدارمي وعبد بن حميد
وجزء أبي الجهم وغيرها - فهو بفتح اللام وتشديد التاء المكسورة .
ذكره في النوع الذي بعده حديث ابن أبي أوفى(٢) من الطبراني. قد رواه في
((الكبير)) من طريق فائد - (ت ق) بالفاء - ابن عبد الرحمن أبي الورقاء- وهو
متروك - وليس فيه تقييد هذا الذكر بعدد كما ترى، ورواه مقيدًا عبد بن حميد
فني ((مسنده)) قال : حدثنا الحسن بن موسى ، حدثنا حماد بن سلمة ، عنه به؛
لكن أوله ((من قال إحدى عشرة مرة)) وكذا روى ابن جرير الطبري في كتابه «آداب
النفوس)) من حديث جابر نحوه، غير مقيد، وزاد في آخره «ومن زاد زاده الله))
وروى الترمذي وغيره من حديث تميم الداري مرفوعًا ((من قال: أشهد أن لا إله
إلا الله وحده لا شريك له إلهًا واحدًا أحدًا صمدًا لم يتخذ صاحبة ولا ولدًا ولم
يكن له كفوا أحد عشر مرات كتب الله له أربعين ألف ألف حسنة)) بتكرير
الألف. ورواه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) من طريق شيخ الترمذي لكن
عنده ((من قال بعد صلاة الصبح)) وعنده ((إلهًا واحدًا)) ورواه الإمام أحمد في
((مسنده) وعنده ((من قال: لا إله إلا الله واحدًا أحدًا صمدًا)) وآخره ((كتب له
أربعون ألف حسنة)) بدون تكرير الألف . ورواه الطبراني أيضًا بلفظ ((من شهد أن
لا إله إلا الله واحدًا)) مثل الترمذي، وللحديث شاهد من حديث أنس وغيره .
قوله في ((الترغيب في التسبيح والتكبير والتهليل والتحميد)) (ق٩٢ -أ) في
حديث أبي هريرة ((من قال: سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة)): ((أن
الترمذي رواه)) قلت: لكن ليس عنده ((في يوم)) وكذا ابن ماجه .
(١) هي قرية بالجزيرة بين حران والرقة - كما في ((مراصد الاطلاع)) (١٤٥/١).
(٢) زاد بعدها في ((الأصل)): ((أو)). وهي زيادة مقحمة.
٣٠٨
کتاب ذكر الله
وقوله في آخر حديث: ((يأتي)) أي: قريبًا في ((أذكار تقال بالليل والنهار
غير مختصة بالصباح والمساء)»، وكذا رواه مالك في ((الموطأ))، والبخاري،
ومسلم، والترمذي، وابن ماجه من طريقه؛ لكن فرَّقه البخاري - كما سأبينه في
الموضع المشار إليه .
قوله في حديث وصية نوح ◌َِّم ابنه: ((أن النسائي رواه واللفظ له من
حديث الرجل الأنصاري، وأن البزار والحاكم روياه من حديث عبد الله بن
عمرو)) تنبيهات، منها: أن النسائي رواه في ((اليوم والليلة)) لا في ((السنن
الصغرى)) عن عبد الرحمن بن محمد بن سلام ، عن حجاج الأعور ، عن ابن
جريج قال: أخبرني صالح بن سعيد حديثًا رفعه إلى سليمان بن يسار إلى رجل
من الأنصار أن النبي علَّبُّم قال . فذكره بمعنى ما في الأصل ، وقد رواه البزار
بنحوه من طريق ابن إسحاق، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر بن الخطاب،
ورواه الطبراني من طريق حماد بن زيد، عن الصَّقْعَب - بفتح الصاد والعين
بينهما قاف ساكنة ، وآخره موحدة - ابن زهير بن عبد الله بن زهير الأزدي -
وهو ثقة ذكره البرديجي في ((مفرداته)) وروى له البخاري في ((الأدب المفرد)) -،
عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن عبد الله بن عمرو، وفي أوله
قصة وفي آخره ذكر الكفر والكبر وتفسيرهما، وكذا رواه الإمام أحمد من
طريق زيد بن أسلم لكن فيه قال حماد بن زيد : أظنه عن عطاء بن يسار،
عن عبد الله بن عمرو أيضًا، قال ابن كثير في ((تاريخه)): والظاهر: أنه عن
عبد الله بن عمرو بن العاص - كما رواه أحمد والطبراني . انتهى .
ورواه أبو الشيخ في كتاب ((الثواب)) مفرقًا في موضعين بسند واحد من
طريق ابن إسحاق ، عن عمرو بن دينار ، عن عبد الله بن عمرو بنحو ما تقدم
في ((لا إله إلا الله)) قال: ((وأوصيك بقول سبحان الله وبحمده ، فإنها عبادة
٣٠٩
کتاب ذكر الله
ـ
الخلق ، وبها تقطع أرزاقهم ، وهما تكثران الولوج على الله - تبارك وتعالى))
وكذا رواه الطبراني من طريق هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن
يسار، عن عبد الله بن عمرو، فيه («فإني رأيت الله وصالح خلقه يستبشرون
بهما، ورأيتهما تكثران الولوج على الله: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له
الملك وله الحمد، يحيي ويميت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، فإنه لو
عدلت السموات والأرض في كفة لوزنتهن ، ولو كن في حلقة لقصمتها حتى
يَلَجْنَ على رب العالمين، وأوصيك بسبحان الله وبحمده فإنهما صلاة الخلق ،
وبها يرزقون، إن استطعت يا (ق٩٢ - ب) بني أن لا يزال لسانك رطبًا بهما
فأفعل، وأما اللتان أنهاك عنهما فالشرك والكبر)).
وقد روى عبد بن حميد في ((مسنده)) الحديث بزيادة عن عبيد الله بن
موسى، عن موسى بن عبيدة الربذي، عن زيد بن أسلم، عن جابر بن عبد الله
قال: قال لنا رسول الله: ((ألا أخبركم بشيءٍ أمر به نوح ابنه؟ إن نوحًا قال
لابنه : يا بني آمُرك بأمرين وأنهاك عن أمرين: آمرك يا بني أن تقول: لا إله إلا
الله وحده لا شريك له، فإن السماء والأرض لو جعلتا في كفة وزنتهما، ولو
جعلتا في حلقة قصمتهما ، وآمرك أن تقول: سبحان الله وبحمده؛ فإنها صلاة
الخلق وتسبيح الخلق ، وبها يرزق الخلق، وأنهاك يا بني أن تشرك بالله؛ فإنه من
أشرك بالله حرم الله عليه الجنة ، وأنهاك يا بني عن الكبر؛ فإن أحدًا لا يدخل
الجنة في قلبه مثقال حبة خردل من كبر . فقال معاذ: يا رسول الله ، الكبر أن
يكون لأحد الدابة يركبها، أو النعلان يلبسهما، أو الثياب يلبسهما، أو الطعام
يجمع عليه أصحابه؟ قال: لا؛ ولكن الكبر أن تُسَفَِّ الحق وتَغْمِصَ المؤمن،
وسأنبئك بخلال من كن فيه فليس بمتكبر: اعتقال الشاة، وركوب الحمار،
ومجالسة فقراء المؤمنين، وأكل أحدكم مع عياله، ولبس الصوف)). ويحتمل أن
م
٣١٠
كتاب ذكرالله
يكون الأنصاري المبهمَ الذي روى عنه سليمان بن يسار حديث الأصل: جابر،
فقد روي عنه في ((صحيح مسلم)) وغيره، والله أعلم .
قوله : ((النُّكْري)) هو بضم النون وتسكين الكاف وبالراء .
قوله في حديث سعد ((أيعجز أحدكم؟)): ((أن الترمذي رواه وصححه مع
التحسين)) ثم ذكر الخلاف في تتمة الحديث ((أو يحط عنه)) بالألف أو بحذفها،
وأورد كلام البرقاني أن شعبة وأبا عوانة ويحيى القطان رووه عن موسى الجهني
بغير ألف، وكلام الحميدي أنه في كتاب مسلم بالألف . قال المصنف في
مختصره («كفاية المتعبد)»: ووقع في أصلي بخطي في مسلم بغير ألف . وذكر
هنا أنه كذلك عند الترمذي والنسائي ، وقد رواه أحمد في ((المسند)) عن يحيى
القطان، ويعلى بن عبيد، وابن نمير - ثلاثتهم-، عن موسى المذكور بالألف ،
ورواه -أيضًا- عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن موسى؛ لكن فيه ((وتمحی
عنه ألف سيئة)) .
قوله: ((وعن رجل من أصحاب النبي علَّم قال: ((أفضل الكلام)) هكذا
وجد غير مرفوع، ولا شك أنه سقط منه ((عن النبي عِدَّم)) ولا أدري ما سببه
هو وبقية المواضع التي تشبهه ، ولعله من انتقال النظر من اللفظة إلى مثلها .
قوله : ((أقرئ أمتك مني السلام)) قال الجوهري : فلان قرأ عليك السلام
وأقرأك السلام . وقال ابن الأثير (ق٩٣-أ) في ((النهاية)): يقال: أقرئ فلانًا
السلام ، واقرأ عليه السلام ، كأنه حين يبلغه سلامه يحمله على أنه يقرأ السلام
ويرده ، وإذا قرأ الرجل القرآن أو الحديث على الشيخ يقول: أقرأني فلان، أي:
حملني على أن أقرأ عليه ، وقد تكرر في الحديث . انتهى . وقال: في
(المشارق)) وتبعه في ((المطالع)) : قال أبو حاتم - وهو السجستاني - : يقال :
اقرأ عليه السلام وأقرأه الكتاب، قال: ولا يقال أقرئه السلام إلا في لغة سوء إلا
٣١١
کتابذكرالله
إذا كان مكتوبًا فيقال: أي: اجعله يقرؤه كما يقال: أقرأته الكتاب . كذا قال
والمعروف ما تقدم، وضبط الزركشي: (تَقْرَأَ السلام على من عرفتَ)) بفتح التاء
والراء والهمزة ثم قال: ويجوز بضم التاء وكسر الراء . فوهم في سطر واحد
وهمين: فتح الهمزة في ((تقرأ)) وهو بلفظ المضارع العاري عن الناصب ، وجوز
تقرئ مع لفظه من غير تفصيل، فلا يُقلد تنقيحه؛ فإن كثيرًا منه وهم غير منقح
وليس الخبر كالمعاينة .
قوله في حديث أبي أمامة ((من قال: سبحان الله وبحمده)): ((رواة إسناده رواة
الصحيح خلا سليم بن عثمان الفوزي يكشف حاله ... )) إلى آخر كلامه. قلت:
قد كشفته في الباب قبله وضبطته فراجعه من ثم إن أردت، وبالله التوفيق .
قوله في حديث ((الطهور شطر الإيمان)): ((رواه مسلم والترمذي والنسائي))
كذا ابن ماجه لكن لفظه ولفظ النسائي ((إسباغ الوضوء شطر الإيمان)) وقد بين
المصنف لفظ ابن ماجه؛ في إسباغ الوضوء وعندهما ((والتسبيح والتكبير يملأا
السموات والأرض، والصلاة نور، والزكاة برهان)) وليس عندهما ((كل الناس
يغدو)) إلى آخره، وقد بين المصنف هذا الأخير أنه ليس للنسائي هناك، ولم
يتعرض لشيءٍ هنا .
قوله في حديث أبي ذر عند مسلم ((أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون
به)) لم أر في ((شرح مسلم)) لفظة ((به))، ((وتصدقون)) الرواية فيه بتشديد الصاد
ويجوز في اللغة تخفيفها، كذا قاله النووي في ((شرح مسلم )) ولم يتعرض له
صاحب ((المشارق)) وغيره .
ضبطه (( الدثور)) بضم الدال - أي: والمثلثة - جمع دثر ، بفتحها - يعني
الدال. وفاتَهُ إسكان المثلثة، والظاهر أنه إنما يقتصر على هذا وأشباهه لشهرته
ووضوحه .
٣١٢
کتاب ذكر الله
عزوه حديث ابن أبي أوفى ((قال أعرابي : إني قد عالجت القرآن)) إلى ابن
أبي الدنيا من طريق الحجاج بن أرطأة، عن إبراهيم السكسكي، عنه، ثم إلى
البيهقي مختصراً بزيادة الحوقلة عنده ، وأن إسناده جيد مما يتعجب منه؛ فقد
رواه بمعناه بالزيادة فيه وبدونها أحمد وأبو داود والنسائي والدارقطني وابن خزيمة
وابن حبان والحاكم وغيرهم (ق٩٣ - ب) ولفظ أبي داود ((جاء رجل إلى النبي
◌َِّام فقال: إني لا أستطيع أن أجد من القرآن شيئًا فعلمني ما يجزئني منه.
فقال: قل: سبحان الله ... )) إلى آخره، ولفظ النسائي وابن حبان بمعناه وانتهى
عند قوله ((إلا بالله)) زاد أبو داود ((قال: يا رسول الله، هذا لله فما لي ؟ قال :
قل: اللهم ارحمني وعافني واهدني وارزقني . فلما قام قال هكذا بيده ، فقال
رسول الله عزَّم: أما هذا فقد ملأ يده من الخير)) وزاد ابن حبان ذلك إلا أنه
قال بدل ((اهدني)): ((اغفر لي)) ولم يقل: ((اهدني. فلما قام ... )) إلى آخره،
وزاد الحاكم عقب الحوقلة ((فضم عليها الرجل بيده وقال : هذا لربي فما لي؟
قال: قل اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني وعافني . قال : فضم عليها
بيده الأخرى وقام)) وفي لفظ له من غير طريق السكسكي ((إني لا أستطيع أن
أتعلم القرآن فما يجزئني في صلاتي؟)) وكذا رواه الدار قطني بنحوه، وفي آخره
((أما هذا فقد ملأ يده من الخير وقبض كفيه)) وفي لفظ له من طريقه ((قال : قل:
باسم الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر)) وصححه الحاكم على شرط
البخاري؛ لأن السکسکي احتج به البخاري، لکن عیب علیه إخراج حديثه،
ولينه النسائي -تبعًا لشعبة- وقال: إنه ليس بذاك القوي . قال شيخنا ابن حجر
في ((تخريجه لأحاديث الأذكار للنووي)): فكأنهم صححوه - يعني: الحاكم ومن
معه - الشواهد . وقال ابن القطان: ضعفه قوم فلم يأتوا بحجة . وذكر النووي
الحديث في ((الخلاصة)) في فصل الضعيف، وقال في ((شرح المهذب)) : رواه
أبو داود، والنسائي بإسناد ضعيف ، فكأن سببه كلامهم في السكسكي. وقد
٣١٣
-
کتاب ذكرالله
قال ابن عدي: لم أجد له حديثًا منكر المتن ، ومدار الحديث عليه . يعني: أنه
انفرد به، وليس كذلك؛ بل قد رواه الطبراني وابن حبان في ((صحيحه)) أيضًا من
طريق مالك بن مغول، عن طلحة بن مُصَرِّف، عن ابن أبي أوفى وفيه الدعاء
بالخمسة - كرواية ((المستدرك))- وفيه عَقِبَه: فقال رسول الله عَّم: ((لقد ملأ
يديه خيرًا)) لكن في إسناده ابن موفق ، قال المصنف في أواخر هذا الكتاب:
ضعفه أبو حاتم، ووثقه ابن حبان انتهى . وهناك ذكر للسكسكي أيضًا ترجمة
لخصناها وزدنا عليها .
قوله بعده في حديث سعد بن أبي وقاص في قصة الأعرابي الذي قال:
((علمني كلامًا أقوله)) وفي آخره: («هؤلاء لربي فما لي؟ قال: قل: اللهم اغفر
لي .. )) إلى آخره ثم قال: ((وزاد من حديث أبي مالك الأشجعي ((وعافني)) قال:
وفي رواية قال: ((فإن هؤلاء تجمع لك دنياك وآخرتك)) ثم قال: رواه مسلم)).
في هذا أمور: أحدها: أن في آخر الحديث نفسه قال موسى - يعني الجهني -
راوي الحديث عن مصعب بن سعد، عن أبيه: ((أما عافني)) فأنا أتوهم وما أدري
(ق٩٤- أ) لكن هذه الزيادة ذكرها محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه، ولم
يذكرها أبو بكر بن أبي شيبة - كما أشار إليه مسلم في نفس الحديث .
الأمر الثاني: إيهام أن أبا مالك الأشجعي صحابي؛ حيث لم يقل: عن أبيه،
وهو مبين في ثلاث روايات لمسلم ، وإنما هو تابعي بلا خلاف ، واسمه: سعد
ابن طارق بن أشيم، روى عن: أبيه الصحابي وغيره من الصحابة والتابعين .
الأمر الثالث: إيهام أن حديث أبي مالك المذكور عن أبيه له تعلق بالحديث
الذي قبله وليس كذلك بلا ريب، فكان الأولى عدم ذكره بالكلية ؛ إذ ليس فيه
شيء من ترجمة الباب المعقود فضل الدعاء بهؤلاء الكلمات لاغير بخلاف ما
قبله وما بعده ، وذلك ظاهر لا خفاء به .
٣١٤
كتاب ذكر الله
قوله في حديث ابن مسعود ((حتى يُحَيى بهن وجه الرحمن)) أنه كذا في
نسخته بالمستدرك وأن الطبراني قال في روايته: حتى ((يجيء)) بالجيم قال: ((ولعله
الصواب)) . قلت: هذا الثاني الذي توهمه على الطبراني غير مسلم ولا صواب
ولا ظاهر، واللفظة الثانية هي الأولى بعينها لا فرق بينهما، ولا تغاير غير أنه
سقط في نسخته بالطبراني من الناسخ هذا الحرف، فحصل ما ترى ولا منافاة بين
الكتابين المذكورين ولا غيرهما، مع أني راجعت لفظ الطبراني من ((مجمع
الزوائد)» للهيثمي فلم أجده ذكر سوى اللفظة المذكورة أولا، ولا أعلم أحداً من
المصنفين ذكر حديث ابن مسعود المذكور الموقوف عليه إلا بلفظ ((يُحَيي)) من
التحية، لا ((يجيء)) - من المجىء- ، بل ولا شك فيه حتى أن في نسختي
بكتاب ((الاستقامة)) للحافظ خشيش بن أصرم النسائي - من شيوخ بلديه:
النسائي، وأبي داود، وهي مقروءة على الحافظ عبد القادر الرَّهاوي وعليها خطه
المعروف - ((يُحيي بهن وجه الرحمن)) في موضعين وفي موضع ثالث ((حتى
يُحَيِى بها الرحمن)) والثلاثة فيها تحت الحاء علامة {الإهمال}(١) وضم الياء الأولى
في موضعين ، وقد رواه الثعلبي في ((تفسيره)) بمعناه من طريق سهيل بن أبي
صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا وفيه ((إذا قالها العبد عرج بها ملك إلى
السماء فحيى بها وجه الرحمن - عز وجل)) في اللغة: المحيًّا: الوجْه،
والتحيات لله، وحياه الله، والرجل محيا، والمرأة محياة، والأصل: محيية؛
لكن لُيِّنَت، وهذا كله ظاهر لكل أحد لا شك فيه، ولا خفاء به؛ لكن المصنف
-رحمنا الله- يحوجنا إلى ذكره كما ترى ، ولا قوة إلا بالله.
قوله في حديث ابن مسعود أيضًا ((إن الله قسم بينكم أخلاقكم)) الموقوف:
((رواه الطبراني، وليس في أصلي رفعه)) قلت: وهو موقوف عنده بلا ريب غير
مرفوع .
(١) في ((الأصل)): ((الإمهال)). وهو تحريف.
٣١٥
كتاب ذكر الله
قوله في حديث أبي أمامة ((ما أنعم الله على عبد نعمة فحمد الله
(ق٩٤ - ب) عليها)): ((رواه الطبراني، وفيه نكارة)) كذا رواه ابن ماجه بمعناه من
حديث أنس، ولفظه ((فقال: الحمد لله إلا كان الذي أعطى أكثر مما أخذ)) لكن
فيه: شبيب بن بشر ، قال فيه ابن معين: ثقة لم يرو عنه غير أبي عاصم النبيل.
وقال أبو حاتم: لين الحديث ، حديثه حديث الشيوخ . وذكره ابن حبان في
(الثقات)) وقال: يخطئ كثيرًا .
رواه ابن ماجه ، عن الحسن الخلال ، عن النبيل ، عن شبيب ، عن أنس.
قوله بعده ((في الترغيب في جوامع)) في حديث جويرية: ((زاد النسائي في
آخره ((والحمد لله كذلك)» هذا الحديث رواه النسائي في ((السنن))، وفي ((اليوم
والليلة)) من طريق واحد عن شيخين ، والذي عنده في ((السنن)) تثليث التسبيح
فقط كما أشار إليه المصنف آخر الباب. وأما زيادة ((والحمد لله)) كذلك فهي له
في ((اليوم والليلة)) لكن لم أر فيه ((رضا نفسه)). وأما زيادة ((سبحان الله وبحمده
ولا إله إلا الله)) قبل ((عدد خلقه)) فهي له في ((اليوم والليلة)) - أيضًا- ((والله
أكبر)» مقحمة من عنده، فاعلمه .
قوله في النوع الذي يليه في حديث سعد بن أبي وقاص : ((رواه أبو داود
ومن معه)) اللفظ له .
قوله في النوع الرابع في حديث ابن عمر ((يا رب لك الحمد)): ((ورواته
ثقات إلا أنه لا يحضرني الآن في صدقة بن بشير مولى العمريين جرح ولا
عدالة)) قلت: بلى، قال فيه شيخنا الحافظ ابن حجر في كتابه ((تقريب
التهذيب)): مقبول . ومصطلحه في هذه العبارة: إذا كان الرواي ليس له من
الحديث إلا القليل ، ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله ، وتابعه غيره، وإن
لم يتابع فلين الحديث، والعجب أنه ليس في ((الكمال)) ولا فروعه جرح ولا
٣١٦
كتاب ذكر الله
تعديل لصدقة المذكور ، ولا رواية له في الكتب الستة عند غير ابن ماجه ، ولا
له {عنده غير}(١) هذا الحديث، رواه عن إبراهيم بن المنذر، عنه، عن قُدامة بن
إبراهيم الجُمحي، عن ابن عمر، وشيخه قدامة من رواة ابن ماجه فقط، ذكره
ابن حبان في ((الثقات))؛ لكن له عند ابن ماجه حديثان هذا أحدهما ، والآخر
عن أبيه: إبراهيم، عن عمر ابن أبي سلمة - ربيب الحبيب-، عن أمه، عن أبيه
في الاسترجاع عند المصيبة، وهذه الفوائد الفرائد تحصل استطرادًا .
قوله في ((الترغيب في الحوقلة)) - ويقال أيضًا: الحولقة وهي قول ((لا حول
ولا قوة إلا بالله)) - في حديث أبي هريرة ((أكثروا من قول لا حول ولا قوة إلا
بالله)) المعزو إلى الترمذي المروي من طريق مكحول، عنه . كذا رواه أحمد؛
لكن بلفظ ((أكثروا)).
قوله بعده : ((ورواه الحاكم ولفظه «ألا أعلمك أو ألا أدلك على كلمة من
تحت العرش من كنز الجنة)). كذا رواه النسائي في ((اليوم والليلة)) من طريق
شعبة، (ق٩٥ - أ) عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عنه بلفظ ((ألا أعلمك
كلمة من كنز تحت العرش)) الحديث، ورواه أحمد بمعناه وزاد: قال أبو بلج :
قال عمرو بن ميمون: قلت لأبي هريرة: ((لا حول ولا قوة إلا بالله)) وفي أول
الحديث: أن أبا هريرة قال للنبي عَ لَّم لما قال له: ((ألا أعلمك)) قال: نعم فداك
أبي وأمي قال: ((أن تقول: لا حول ولا قوة إلا بالله)). كذا رأيته في النسخة.
قوله في حديث معاذ ((ألا أدلك على باب من أبواب الجنة)): ((رواه أحمد
والطبراني؛ إلا أنه - يعني الطبراني - قال: ((ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة))
وإسنادهما صحيح - إن شاء الله - فإن عطاء بن السائب ثقة ، وقد حدث
حماد ابن سلمة قبل اختلاطه)). انتهى كلامه ، وكذا رواه النسائي في ((اليوم
(١) في ((الأصل)): عند غيره .
٣١٧
کتاب ذكر الله
والليلة)) مثل لفظ أحمد الأول، كلهم من طريق حماد، عن عطاء، عن أبي
رَزِين الأسدي، عن معاذ.
قوله بعده في حديث قيس بن سعد : ((رواه الحاكم وقال: صحيح على
شرطهما)) كذا رواه أحمد والترمذي والنسائي في ((اليوم والليلة)) (جميعًا)(١) عن
ابن المثنى، عن وهب ◌ُبن}(٢) جرير، عن أبيه، عن منصور بن زاذان، عن
ميمون بن أبي شبيب، عن قيس، لكن ليس ميمون على شرط الشيخين ولا
خرجا له، ولهذا قال الترمذي فيه: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
قوله في حديث أبي ذر ((كنت أمشي)): ((رواه ابن ماجه ومن معه)) كذا
النسائي في ((اليوم والليلة)).
ذكر قصة عوف بن مالك وأبيه ((القِدّ) ولم يفسره لشهرته، وهو بكسر القاف
وتشديد الدال: سَيْرٌ يُقَدُّ - أي: يُشَقُّ - طولا من جلد غير مدبوغ .
قوله بعده في ((الترغيب في أذكار تقال بالليل والنهار)): ((ورُوي عن النبي
عَّم قال: ((من قال: لا حول ولا قوة إلا بالله مائة مرة ... )) رواه ابن أبي
الدنيا عن أسد بن وداعة عن النبي علَّ ◌ُللم ورواته ثقات إلا أسدًا)) هذه العبارة
ليست من عادة المصنف ، وهي موهمة أن أسدًا المذكور صحابي ، وليس
كذلك؛ إنما هو شامي من صغار التابعين أرسل الحديث، ناصبي يسب سيدنا
عليًّا - رضي الله عنه - لكن وثقه النسائي. وأبوه: وَدَاعَة - بفتح الواو والدال
والعين المهملتين - وهو من {طريق}(٣) الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح،
عنه .
(١) كذا في ((الأصل)) وإنما رواه الإمام أحمد (٤٢٢/٣) عن وهب بن جرير، به ، ورواه الترمذي والنسائي عن ابن
المثنى، عن وهب، به .
(٢) في ((الأصل)): ((عن)). وهو تحريف، والمثبت من ((جامع الترمذي)) و((مسند أحمد)» وغيرهما.
(٣) في ((الأصل)): ((الطريق)).
٣١٨
کتاب ذكر الله
قوله في حديث أبي هريرة ((من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له))
إلى آخرها ((في يوم مائة مرة)): ((رواه الستة سوى أبي داود)). ثم قال: ((وزاد
مسلم والترمذي والنسائي ((ومن قال : سبحان الله (ق٩٥ -ب) وبحمده في يوم
مائة مرة ... )) الحديث. قلت: الحديث رواه مالك في ((الموطأ)) بتمامه، ومن
طريقه رواه الجماعة المذكورون سوى النسائي، فإنه في ((اليوم والليلة)) روى
الفصل الثاني دون الأول من طريق مالك - أيضًا- لا كما أوهمه المصنف، وقد
روى مسلم، والترمذي الحديث بفضلي التهليل والتسبيح في مكان واحد
كالموطأ، وفرقه البخاري وابن ماجه في موضعين ، وليس عند الترمذي وابن
ماجه في حديث التسبيح ذكر اليوم -أيضًا- بل مطلقًا، وقد أحال المصنف على
شيء من هذا في التسبيح ، وذكرنا هناك بعض هذا مختصراً .
قوله في آخر هذا الباب في حديث علي ونزول جبريل : ((رواه الطبراني
وأبو الشيخ ، وفي إسنادهما علي بن الصلت﴾(١) العامري لا يحضرني حاله،
وتقدم بنحوه عند البيهقي)) انتهى، (قلت: أما علي المذكور فقد روى عن أبي
أيوب الأنصاري ، وعنه المسيب بن رافع. ذكره ابن حبان في ((الثقات)) وأما ابن
خزيمة فقال في ((صحيحه)) : لا أعرفه ، ولا أدري لقي أبا أيوب أم لا ، قال:
ولا يحتج بمثل هذه الأسانيد إلا معاند أو جاهل)(٢) وأما الإحالة المذكورة فقد
مرت قبل الحوقلة.
قوله في ((الترغيب في آيات وأذكار بعد الصلوات المكتوبات)) في حديث
أبي هريرة ((فقراء المهاجرين)) هذا التركيب ليس بجيد؛ لاسيما الحديث المستقل
(١) تحرفت في ((الأصل)) إلى: ((الصامت)).
(٢) قلت: خلط المؤلف - رحمه الله - بين علي بن الصلت العامري - راوي هذا الحديث عن عبد الله بن
شريك، وعنه: منجاب بن الحارث - كما في ((المعجم الأوسط)) للطبراني (٣٥٥/٥ رقم ٥٥٣٨) - وعلي بن
. أبي الصلت الأنصاري الذي يروي عن: أبي أيوب، وعنه: المسيب بن رافع ، ولا شك أنهما اثنان ، ولم أجد
لعلي بن الصلت ترجمة .
٣١٩
كتاب ذكر الله
((من سبح الله في دبر كل صلاة)) المتخلل بين رواية الصحيحين الأولى ورواية
أبي داود وما بعدها، وكان ينبغي له أن يصدر بحديث أبي هريرة ((من سبح الله))
ويعزوه إلى مسلم ثم يقول: وعنه ((أن فقراء المهاجرين ... )) إلى آخره ثم يقول:
ورواه أبو داود ولفظه كيت وكيت ، ثم ينسق الكلام كما فعل في مختصره
((كفاية المتعبد)) فإنه صدر به الرواية المتخللة، فذكرها عن عطاء بن يزيد، عن أبي
هريرة ، ثم قال: انفرد به مسلم، واتفقا على معناه من رواية أبي صالح، عن
أبي هريرة - يعني في فقراء المهاجرين . قلت: وقول أبي صالح إلى قول سُمَيُّ
في الحديث المصدر به هنا ليس عند البخاري، بل هو لمسلم فقط ، وقول سُمي
ذكره مسلم أيضًا ، وهو عند البخاري بمعناه، وقد روى الطبراني الحديث؛ لكن
عنده ((وتكبرونه أربعًا وثلاثين)) وكذا روى الإمام أحمد والنسائي في ((اليوم
والليلة)) من طريق أبي عمر الصيني - بكسر المهملة وسكون الياء التحتانية بعدها
نون - الشامي ولم يُسَمّ، عن أبي الدرداء بمعناه، قال شيخنا ابن حجر في
((التقريب)): وروايته عنه مرسلة، وفيه التكبير أربعًا وثلاثين -أيضًا- ، وفي رواية
البخاري لحديث أبي هريرة الأول ((عشراً عشراً عشرًا)) وقد سقطت هنا الجلالة
في أول حديث ((من سبح الله)) وهي (ق٩٦ - أ) ثابتة في نفس الرواية مثل
أخواتها. ورواية أبي داود المذكورة بالياء هي من طريق الأوزاعي، عن حسان بن
عطية، عن محمد بن أبي عائشة، عن أبي هريرة . وحديث ابن عباس الذي
رواه النسائي في ((اليوم والليلة)) والترمذي وحسنه - أي مع الاستغراب- أخرجاه
كلاهما من طريق عتاب بن بشير، عن خصيف بن عبد الرحمن، عن مجاهد
وعكرمة، عن ابن عباس . وقال النسائي : عتاب ليس بالقوي ولا خصيف .
هذا ملخص ما وقع للمصنف هنا في عزو هذا الحديث .
قوله بعده بحدیث بعد أن ساق حديث علي وقصة زوجته فاطمة من «مسند
الإمام أحمد)) وعزاه إليه: ((ورواه البخاري، ومسلم، وأبو داود ، والترمذي قال:
٣٢٠
کتاب ذكرالله
وتقدم فيما يقول إذا أوى إلى فراشه)) بغير هذا السياق )) انتهى. كذا ساق الحديث
بسياقين غريبين هنا من ((المسند))، وهناك من ((سنن أبي داود))، ثم عطف بذكر
الجماعة المشار إليهم ، ولم ينبه على أنهم رووا أصل الحديث؛ لكن هذا من غير
هذا الطريق، بل وبغير هذا المتن ، فكان ينبغي له الاقتصار في كلا الموضعين
على ذكر صاحب اللفظ دون غيره لئلا يُتَوهم خلاف ذلك، وقد نبهت هناك على
ذلك وأشرت إلى أصل الحديث، وخرجت طرقه، فليراجعه من ثَمَّ مَنْ أرادَهُ.
وقوله في سياق الحديث هنا: ((تطوى بطونهم)) رأيت في ((المسند)) في نفس
الرواية ((تطوى أو تلوى)) والله أعلم .
. عزوه بعده بحديث حديث أبي أمامة ((من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة)) إلى
النسائي والطبراني بأسانيد أحدها صحيح، ثم نقله عن شيخه ابن المفضل المقدسي
أنه على شرط البخاري، وإلى ابن حبان في كتاب الصلاة - أي من ((صحيحه)) (١)
- وأنه صححه وأن الطبراني زاد في بعض طرقه معها ((قل هو الله أحد)) وأن
إسناده بهذه الزيادة جيد - أيضًا- ، ثم ذكر بعده حديث سيدنا الحسن بن علي
بدون الزيادة ، وفيه ((كان في ذمة الله إلى الصلاة الأخرى)) ثم قال: ((رواه
الطبراني بإسناد حسن)) . هذا ملخص ما وقع له في هذين الحديثين، ولنبدأ
بالثاني لئلا يتخلل الكلام الطويل بينه وبين الأول، فحديث الحسن رواه الطبراني
في ((الكبير)) و((الدعاء))، وحديث أبي أمامة يستدعي الكلام على ما سقناه من
كلام المصنف فيه إلى أمور، منها: سياقه له أولا بدون الزيادة ، ومنها: نقله عن
شيخه المقدسي أن إسناده على شرط البخاري، وسنذكر أيضًا من تابعه على
ذلك، ومن رده، ومنها: نقله عن الطبراني أنه رواه بزيادة: ((وقل هو الله))
(١) كذا قال المؤلف - رحمه الله - وهو وهم، و((صحيح ابن حبان)) غير مرتب على الأبواب الفقهية، بل مرتب
على التقاسيم والأنواع ، إنما رواه ابن حبان في كتاب الصلاة المفرد ، قال الحافظ ابن حجر في ((نتائج الأفكار))
(٢/ ٢٨٠): قد أخرجه ابن حبان في ((كتاب الصلاة)) المفرد من رواية يمان بن سعيد، عن محمد بن حمير،
ولم يخرجه في كتاب ((الصحيح)) .