Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
كتاب الجهاد
الدفعة والدفعة : بضم أولهما ، وبالفتح المرة الواحدة .
قوله في حديث يزيد بن شجرة الموقوف الذي رواه عنه مجاهد بعد أن
ساقه: ((رواه الطبراني من طريقين إحداهما جيدة صحيحة، والبيهقي في كتاب
((البعث)) إلا أن لفظه كذا وكذا ، ورواه البزار والطبراني -أيضًا- عنه مرفوعًا
مختصرًا، وعن جدار - أيضاً- مرفوعًا، والموقوف أصح ... إلى أن قال في يزيد
ابن شجرة : قيل له صحبة، ولا يثبت)) ثم ضبط قوله ((انهكوا وجوه القوم))
بكسر الهاء (ق٨٤- أ) إلى أن قال: ((والنهك: المبالغة في كل شيء)) انتهى
ملخصًا . في هذه الجملة أمور تحتاج إلى تفصيل :
فقوله أولا : ((رواه الطبراني من طريقين إحداهما جيدة صحيحة)) عبارة
الهيثمي في (مجمعه)) : رجال إحداهما رجال الصحيح . وقد روی عبد بن حميد
في ((مسنده) أوله موقوفًا وأثناءه مرفوعًا عن ابن أبي شيبة، عن ابن مفضيل}(١)
عن يزيد ابن أبي زياد، عن مجاهد قال: ((قام يزيد بن شجرة في أصحابه فقال:
إنها - يعني نعم الله - أصبحت عليكم وأمست من بين أخضر وأصفر وفي
البيوت ما فيها، فإذا لقيتم العدو غدًا فقدمًا قُدْمًا فإني سمعت رسول الله عليَّيّم
: يقول ما تقدم الرجل من خطوة إلا تقدم إليه الحور العين، فإن تأخر استترن،
وإن استشهد كانت أول نضحة كفارة خطاياه، وتنزل إليه ثنتان من الحور العين
فتنفضان عنه التراب وتقولان : مرحبًا قد آن لك ويقول: مَرْحبًا قد آن لكما)).
ورواه الطبراني - أيضًا - والبزار مرفوعًا - كما أشار إليه المصنف بعد - عنه
قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إنكم قد أصبحتم بين
أخضر وأصفر وأحمر، فإذا لقيتم عدوكم فقدمًا قدمًا، فإنه ليس أحد يحمل في
(١) في ((الأصل)): ((فضل)) وهو تصحيف، والمثبت من ((المنتخب من مسند عبد بن حميد)) (١٦٣ رقم ٤٤١)
و(«مصنف ابن أبي شيبة)» (٢٩٢/٥) وابن فضيل هو: محمد بن فضيل بن غزوان، أبو عبد الرحمن الكوفي ،
من رجال «التهذيب» .

٢٨٢
كتاب الجهاد
سبيل الله إلا ابتدرت إليه ثنتان من الحور العين، فإذا استشهد فإن أول قطرة تقع
من دمه يكفر الله عنه كل ذنب وتمسحان الغبار عن وجهه وتقولان : قد آن لك،
ويقول هو : قد آن لكما)).
قال الهيثمي : وفي إسناد الطبراني: فهد بن عوف، وفي إسناد البزار
إسماعيل بن إبراهيم التيمي ، وكلاهما ضعيف جدًّا . انتهى . قلت: وإسماعيل
رواه عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عنه .
ورواه الطبراني -أيضًا- والبزار مرفوعًا كله كما أشار إليه المصنف -أيضًا-
من طريق القاسم بن عبد الرحمن الأنصاري - وهو ضعيف - عن الزهري، عن
يزيد بن شجرة - الصحابي المتقدم - عن جدار - رجل من أصحاب رسول الله
◌ِدَّم - وهو كذلك في نفس الحديث لكن المصنف أسقطه - قال: ((غزونا مع
رسول الله عزَ ◌ّم فلقينا عدونا فقام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((يا أيها
الناس، إنكم قد أصبحتم بين أخضر وأصفر وأحمر وفي الرحال ما فيها فإذا
لقيتم عدوكم ... )) الحديث وفيه ((ابتدرت إليه وتقع على الأرض)) وفيه ((قد
آن لك ويقول: قد آن لكما)).
قال الهيثمي : وفيه العباس بن الفضل الأنصاري أيضًا وهو ضعيف انتهى.
وقد ذكر الذهبي في ترجمة جدار المذكور من ((تجريده)) أن حديثه هذا في ((مسند
أبي يعلى))، والظاهر أنه ليس كذلك (ق٨٤ - ب) وإلا لم يخل به المصنف
والهيثمي .
وأما عزو المصنف حديث ابن شجرة الموقوف إلى كتاب ((البعث)) للبيهقي،
وأما لفظة كذا وكذا فإنه رواه في باب ذكر حيات النار وعقاربها أواخر كتاب
((البعث والنشور)) عن شيخه الحاكم وغيره، عن أبي العباس الأصم، عن إبراهيم
ابن مرزوق، عن سعيد بن عامر ، عن شعبة قال: كتب إليّ منصور وقرأته عليه،

٢٨٣
كتاب الجهاد
عن مجاهد، عن يزيد بن شجرة - وكان رجلا من رَهَا وكان معاوية رضي الله
عنه يستعمله على الجيوش - فخطبنا يومًا فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((أيها
الناس اذكروا نعمة الله عليكم ، ما أحسن نعمة الله عليكم ، لو ترون ما أرى
من بين أحمر وأصفر ومن كل لون وفي الرحال ما فيها إنه إذا أُقيمت الصلاة
فتحت أبواب السماء (وأبواب الجنة)(١) وإذا التقى الصفان فتحت أبواب السماء
وأبوب الجنة وأبواب النار ، وزين الحور العين فيطلعن فإذا أقبل أحدكم بوجهه
إلى القتال قُلْنَ : اللهم ثبته ، اللهم انصره . وإذا أدبر احتجبن عنه وقلن: اللهم
اغفر له . فانهكوا وجوه القوم فِدّى لكم أبي وأُمي فإن أول قطرة تقطر ... ))
اللفظ المذكور في الأصل؛ لكن عند البيهقي ((بها عنه خطاياه)) إلى قوله ((إنكم
مكتوبون)) وقد أسقط هنا «إنكم عند الله بأسمائكم وسماتكم ونجواكم وخلالكم
ومجالسكم فإذا كان يوم القيامة قيل: يا فلان هذا نورك، يا فلان لا نور لك .
وإن لجهنم خيانًا في ساحل كساحل البحر فيه هوام حيات كالبَخاتي وعقارب
كالبغال الدلم)) وفي آخره ((تسليط الجرب عليهم .. )) إلى آخره.
وكذا رواه ابن المبارك في كتابه ((الزهد والرقائق)) عن رجل منهم، عن
منصور، عن مجاهد عن يزيد بن شجرة قال: وكان معاوية بعثه على الجيوش
فلقي عدوًّا فرأى في أصحابه فشلا فجمعهم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما
بعد، اذكروا نعمة الله عليكم ... )) قال: وذكر الحديث ((إنكم مكتوبون عند
الله بأسمائكم وسماتكم فإذا كان يوم القيامة قيل : يا فلان ها نورك ، يا فلان
لا نور لك، إن لجهنم ساحلا كساحل البحر فيه هوام ... )) إلى آخره .
وقد ساق المصنف آخره في محله من هذا الكتاب من كتاب ابن أبي الدنيا
وغفل عن رواية البيهقي المذكورة وابن المبارك وقد نبهت على ذلك هنالك.
(١) تكررت في ((الأصل)).

٢٨٤
كتاب الجهاد
وقوله في يزيد بن شجرة : ((قيل له صحبه ولا تثبت)) قد سئل أبو حاتم
الرازي: أَلَهُ صحبة؟ فقال: في بعض الحديث أن له صحبة . وقال مرة أخرى :
ليست له صحبة . روى يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عنه أنه كانت له
صحبة، أخطأ يزيد؛ ما له صحبة، وقال أبو زرعة: ليست له صحبة صحيحًا ،
ومن يقول: له صحبة يخطئ ، ويزيد رفع هذا الحديث ((إنكم مكتوبون عند الله
بأسمائكم)). وقد ذكره ابن الجوزي في ((تلقيحه)) في تعداد (ق٨٥ - أ) أسماء
الصحابة، ثم في رواتهم في أصحاب الحديث الواحد منهم، وذكر جدارًا في
أربعة مواضع منه، فتكون رواية صحابي عن مثله وهو كثير، وقال الذهبي في
((تجريده للصحابة)): يزيد بن شجرة الرهاوي، ورها قبيلة من مذحج ، روى عنه
مجاهد، وله صحبة ورواية ، ورمز على أوله دال إشارة إلى أن الحافظ بقي بن
مخلد الأندلسي روى له في مسنده حديثًا واحدًا، وذكر الحافظ عبد الغني
الأزدي في الأنساب من الرهاويين بفتح الراء المنسوبين إلى القبيلة - يزيد بن
شجرة وأنه يُعد في الصحابة وأن الرَّهاوي - بضم الراء- منسوب إلى بلد الرُّهَا
من أرض الجزيرة . وأما قول الحافظ البرديجي في ((مفرداته)): جدار، روى عنه
يزيد بن شجرة، واختلف في هذا الحديث . فالمراد: أنه رُوي من رواية يزيد عنه
مرفوعًا، ومن رواية يزيد موقوفًا ومرفوعًا كما ذكرنا، وجدار المذكور - بكسر
الجيم وتخفيف الدال - اسم صحابي غير منسوب، وأفاد شيخنا ابن ناصر الدين
في ((توضيحه لمشتبه الذهبي)) أنه أسلمي، وهو فرد في الصحابة ومشترك فيمن
بعدهم، ومن جملة الجماعة المسمين به جدار العذري شامي تابعي ، قال شيخنا
المذكور: واسم أبيه أيضًا جدار، وجدار الصحابي. قال فيه أبو بكر البرقي في
(تاريخه)): له حديث - يعني: المذكور .
وقول المصنف: ((انهكوا وجوه القوم)) بكسر الهاء . ولم يتعرض لهمزته هل
هي موصولة أو مقطوعة، ومقتضى كلامه: الثاني؛ وإنما هي بلا خلاف همزة

٢٨٥
كتاب الجهاد
وصل تكسر في الابتداء والهاء مفتوحة فيها في الأمر والنهي والإخبار، من
النهك الذي فسره هنا، وفي كتاب الطهارة: وأنه المبالغة في كل شيء، وهو
ثلاثي لا من الإنهاك الرباعي الذي تكون همزته همزة قطع، تفتح في الابتداء
وهاؤه مكسورة في الأمر والنهي ، وليس كذلك؛ فهو ذهول حصل له وتناقض،
وقد نص الهروي والجوهري وغير واحد من أهل اللغة على أنه ثلاثي وأن الأمر
منه بفتح الهاء ، قال في ((الصحاح)): يقال: أنهك من هذا الطعام وأنهك،
عرضه بل ذكروا نفس هذه اللفظة بعينها، واللفظة الأخرى في ((نهك الأصابع))
التي ذكرها المصنف في كتاب الطهارة ووقع له ما نبهت عليه هناك، ومن ذلك
-أيضًا- قوله لخاتنة النساء: (ولا تنهكي)) وحديث ابن عمر في البخاري ((انهكوا
الشوارب)) قال الزركشي: هو بهمزة وصل وفتح الهاءِ . وقال ابن الملقن : هو
ثلاثي من نهك يَنَهَك يعني من باب منع يمنع فهو مانع، وفي الحديث ((ولا ناهك
في الحلب)). نعم في قوله ((إن قريشًا قد نهكتهم الحرب)) (ق٨٥ -ب) فتح الهاء
وكسرها - وكذا ذكره الجوهري في نهكته الحمى بفتح الهاء لغة أخرى بكسرها
-تنهكه- بالفتح فيهما في المضارع - نَهْكًا ونهكه بالإسكان، والخلاف إنما هو في
الماضي و کذا نهکه السلطان - بالكسر لا غير - عقوبة پنھکه نهکه كذلك ،
ونص الكسائي على أن هذا ثلاثي أيضًا فيكون الأمر منه والنهي بفتح الهاء
أيضًا، وهمزته همزة وصل مثل لفظة الأصل وأشباهها ، فانظر إلى ما وقع في
هذا الحديث الواحد من هذه الأمور التي أشرت لضيق الهامش إلى بعضها
واعذرني وادع لي واعرف قدر العلم .
قوله: ((ظئران أظلتا)) بالمشالة. ثم قال: ((ويحتمل أن تكون أضلتا
بالضاد ... )) إلى آخره . هذا الاحتمال هو الذي في الحديث، وهو الصواب
الذي لا يجوز غيره، وهو واضح معلوم .

٢٨٦
كتاب الجهاد
عزوه حديث سعد بن أبي وقاص الذي آخره: ((إذا يُعقر جوادك وتُستشهد))
إلى الجماعة المذكورين . كذا رواه النسائي وتلميذه ابن السني - كلاهما- في
((عمل اليوم والليلة)) والبخاري في ((تاريخه)) في ترجمة محمد بن مسلم بن
عائذ .
قوله في ((الترهيب من أن يموت الإنسان ولم يغز)) في حديث أبي أيوب:
(«فلما أقمنا في أموالنا)) كذا وقعت هنا هذه اللفظة ، وهي سبق قلم بلا ريب
وإنما هي في الترمذي ((فلو))(١) وعند أبي داود ، وفات المصنف عزوه إليه وقد
رواه بنحوه وفيه ((قلنا: هلم نقيم في أموالنا ونصلحها)» والحاصل أنهم هموا
بذلك ولم يفعلوه لا أنهم أقاموا وأصلحوا أموالهم .
قوله بعده بحديث : ((إسحاق بن أسيد)) هو بفتح الهمزة وكسر السين تفسيره
في الفصل بعده .
قوله: ((يُقْتلها ولدها جُمْعًا)) ((والمرأة تموت بجمع)) فالتي تموت وولدها في
بطنها . قال: ((وقيل: إذا ماتت عذراء أيضًا))، وإفادته أن الجيم فيهما مثلثة .
قد قال في ((حواشي مختصر السنن)) لما ذكر اللفظ الثاني: والضم أكثر وأعرف،
قال: واختلف في معناه فقيل: تموت حاملا وقد جمعت ولدها في بطنها وتم
خلقه، وماتت من النفاس وهو في بطنها ، وقيل: تموت من نفاسه وبسبب
ولادته، وإن كانت ولدته، وقيل: تموت بكراً لم تُقتض، وقيل: صغيرة ولم
تحض . انتهت عبارته هناك، وقد ذكر الهروي أنه جاء في حديث ((أيُّما امرأة
ماتت بجمع لم تطمث دخلت الجنة)) وأن امرأة العجاج قالت: إني منه بجمع،
أي: عذراء لم يفتضني انتهى، وفي حديث جابر بن عتيك الآتي معزوًّا إلى
الجماعة المذكورين . وقد رواه أيضًا مالك وأحمد والحاكم - وصحح إسناده-
(١) وقعت على الصواب في ((الترغيب)) (٢/ ٢٠٠).

٢٨٧
كتاب الجهاد
وابن ماجه بنحوه وعنده ((والمرأة تموت بجمع شهادة)) قال: يعني حاملا . وفسر
المصنف (ق٨٦-أ) في ((الحواشي)) بينات أخلّ بذكرها هنا كذات الجنب وذكر فيها
أقوالا منها: السِّل، ورأيت السين مكسورة بالقلم في نسخة مقابلة على الأصل،
وهنا ضبطه بالكسر والضم، وإنما السِّل بالكسر مع التشديد ويقال فيه: ((السُّلة)»
-بضم السين والتشديد وزيادة هاء تأنيث في آخره - كما نقله الهروي عن ابن
الأعرابي ، ويقال فيه السَّلال: بالضم والتخفيف مثل الدق والدقاق - كما ذكره
فيهما الجوهري- وذكر الحريري وابن مكي والزبيدي من لحن العوام أنهم يفتحون
سين السل ، وأن الصواب سل وسلال وأنه يقال: سُلَ الرجل وأسله فهو
مسلول، قال الجوهري في الأخير: وهو من الشواذ . ولو اقتصر المصنف على
الكسر لأراح واستراح، وبالله المستعان .
قوله في حديث عائشة في الطاعون يكون في بلد: ((فيكون فيه فيمكث لا
يخرج صابراً محتسبًا)) هذه الفاء في ((يكون)) مزيدة، والذي عند البخاري (يكون
فيه ويمكث فيه لا يخرج من البلد صابرًا ... )) إلى آخره، وهذا اللفظ أورده في
آخر كتاب القدر .
قوله في حديث معاذ في الطاعون : ((أو كالخزة)) هي بالخاءِ والزاي
المعجمتين، يقال: خزه سهم واختزه - أي: انتظمه - طعنه فاختزه .
تفسير الوخز بالطعن كما قال؛ لكن ليس بنافذ كذا قيده أهل اللغة ، قاله
الجوهري وغيره: الوخز : الطعن بالرمح ونحوه، لا يكون نافذًا ، يقال: وخزه
بالخنجر .
عزوه حديث العرباض في اختصام الشهداء والمطعونين إلى النسائي، حديث
عتبة بن عبد إلى الطبراني . رواهما أيضًا أحمد .
قوله بعد حديث عائشة ((لا تفنى أمتي)): ((وفي رواية لأبي يعلى ((وخزَة

٢٨٨
كتاب الجهاد
تصيب أُمتي)) ورواية البزار ((هذا الطعن قد عرفناه)): ((أسانيد الكل حسان)) كذا
عمَّمَ وليس كذلك؛ فالرواية الثانية لأبي يعلى رواها من طريق ليث - وهو ابن
أبي سليم - عن صاحب له، عن عطاء، عن عائشة ، وهذا سند ضعيف؛
لضعف ليث وإيهام شيخه ، نبه على ذلك شيخنا ابن حجر في ((مصنفه في
الطاعون)) وكتب بخطه على هامش ((مجمع الزوائد)) لشيخه الهيثمي عند قوله في
تخريج حديث عائشة : رجال أحمد ثقات وبقية الأسانيد حسان: بل أسانيدهم
مضطربة، وفي بعضها ليث بن أبي سليم ، وهو ضعيف ، وفي بعضها أضعف
منه انتهى.
قوله: ((وعن أبي إسحاق السبيعي قال: قال سليمان بن صرد لخالد بن
عرفطة أو خالد لسليمان حديث ((من قتله بطنه)) . هذا لفظ الحديث وهو
الصواب المقطوع به بلا تردد ، وقد وُجد في نسخ ((الترغيب)) أو خالد بن
سليمان بدل لسليمان ، وهو خطأ فاحش ووهم قبيح بلا شك ، ومقتضاه الشك
في خالد بن عرفطة وأن خالدًا صحابي ليس له في ((السنن)) سوى الحديث
المذكور ، وإنما لفظ الحديث (ق٨٦ -ب) قال: سليمان لخالد أو خالد لسليمان أي
التابعي الذي روى هذا الحديث عن هذين الصحابيين وهو أبو إسحاق السبيعي
شك قال: سليمان ابن صرد لخالد بن عرفطة أما سمعت رسول الله عليَّام يقول
هذا الحديث؟ أو هل قال ذلك خالد لسليمان ، فقال الآخر : نعم . وهذا ظاهر
من لفظ السياق غير خاف ولا ملتبس، ويوضحه لفظ النسائي ، وقد رواه من
طريق شعبة، عن جامع ، عن شداد بن عبد الله بن يسار - وهو الجهني
الكوفي - قال : ((كنت جالسًا مع سليمان بن صرد وخالد بن عرفطة فذكروا أن
رجلا مات ببطنه فإذا هما يشتهيان أن يكونا شَهداً جنازته ، فقال أحدهما
للآخر: ألم يقل رسول الله عَّم: من يقتله بطنه فلن يعذب في قبره؟ فقال

٢٨٩
كتاب الجهاد
الآخر: بلى)). وكذا رواه أبو داود الطيالسي في ((مسنده)) عن شعبة به ، وأما
الترمذي: فرواه - كما في الأصل - من طريق أسباط بن محمد، عن أبي سنان
الشيباني، عن أبي إسحاق السّبيعي، عن سليمان وخالد ثم قال: هذا حديث
حسن غريب في هذا الباب، قد رُوي من غير هذا الوجه . يشير إلى طريق
النسائي المذكورة قبل، ورواه ابن حبان، عن خالد بن عرفطة وحده من غير ذكر
سليمان بن صرد - كما أشار إليه المصنف - وهو يدل أن ما وقع في الأصل
ليس منه وإنما هو من تحريف النساخ، وصرد مصروف لأنه اسم جنس مثل جُعَل
ورطب ونُغر وزُعَر المضاف إليها العين ، وهذا الأخير نص عليه ابن الأثير في
((نهايته)) وقال: هي بوزن صرد. وجُعَل ورطب نص عليهما الحريري في ((شرح
ملحته)) ونغر في باب الكنية من البخاري، و((صرد)) في ((الصحيحين)) قال
الجوهري: والعرب تصرف ((أُدَدًا)) وهو أبو قبيلة من اليمن لم يجعلوه بمنزلة عمر
-يعني: أنه ليس بمعدول - قال السهيلي في ((روضه)) : وهو معنى قول سيبويه:
والحاصل أن اسم صرد ليس معدولا عن صارد بخلاف المعدول كعمر عن عامر،
وزفر عن زافر، وقثم عن قائم، وزُحَل عن زاحل، ومضر عن ماضر، وجشم
عن جاشم، ودلف عن دالف ، وهبل عن هابل ، وجمح عن جامح ، وقزح
عن قازح ، وعقق عن عاقق ، وثُوَب - بالمثلثة - عن ثابت ، وغدر عن غادر .

٢٩٠
كتاب قراءة القرآن
قوله في أول (( الترغيب في قراءة القرآن)) في حديث عثمان ((خيركم من
تعلم القرآن وعلمه)): ((رواه الجماعة)) ومن جملتهم: مسلم ، وذِكْرُ مسلم هنا
مع بقية الستة وَهمّ بلا شك ، فإنه لم يروه البتة دونهم ، وقد رواه البخاري من
طريق شعبة، عن علقمة بن مرثد، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن
السلمي - مقرئ الكوفة - عن عثمان باللفظ المذكور ، وزاد قال: ((وأقرأ أبو
عبد الرحمن في إمْرَة عثمان حتى كان الحَجَّاجُ ، قال: وذلك الذي أقعدني
مقعدي هذا)) ، وكذا (ق٨٧ -أ) رواه الترمذي بالزيادة نحوه، ثم رواه بدونها من
طريق سفيان الثوري، عن علقمة بلفظ ((خيركم وأفضلكم )) ثم رواه - أيضًا- عن
سفيان، وشعبة معًا - وكذا رواه ابن ماجه عنهما - وقال : قال شعبة :
((خيركم)) وقال سفيان: ((أفضلكم)) ورواه البخاري -أيضًا-، عن سفيان وحده
بلفظ ((إن أفضلكم))، وكذا ابن ماجه أيضًا وقال: أفضلكم)) ثم روى ابن ماجه
-أيضًا- من طريق عاصم الكوفي - أحد القراء السبعة -، عن مصعب بن سعد
ابن أبي وقاص، عن أبيه مرفوعًا: ((خياركم من تعلم القرآن وعلمه ، قال:
وأخذ بيدي - يعني: مصعبًا - فأقعدني مقعدي هذا)) .
قوله في حديث أبي هريرة ((ما اجتمع قوم ... )) إلى آخره، ثم قال: ((رواه
مسلم وأبو داود وغيرهما)). أقول: هذا اللفظ المستقل رواه أبو داود في ((باب
ثواب القراءة)) أواخر الصلاة ، وقد رواه مسلم، والترمذي، وابن ماجه في جملة
حديث أورده المصنف بتمامه في أوائل كتاب العلم، خرجته هناك، وأشرت إليه
في آخره، ولفظ الترمذي فيه ((وما قعد قوم في مسجد يتلون)) وعند ابن ماجه في
اللفظ المذكور بعض تقديم وتأخير، فكان ينبغي للمصنف أن يقول فيه: رواه أبو
داود هكذا مختصرًا، ومسلم وغيره في حديث، أو يأتي بالواو ، فيقول قال:
(وما اجتمع)) لكونه من جملة حديث ، وهذا كله معلوم عند أهل الفن غير
خاف.

٢٩١
كتاب قراءة القرآن
أخلَّ في عزو حديث أبي موسى ((مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن)) بذكر أبي
داود والترمذي، وقد روياه .
قوله في حديث أبي هريرة ((لا حسد إلا في اثنتين)): ((رواه البخاري)) كذا
النسائي .
قوله : ((لا ينبغي لصاحب القرآن أن يَجد مع من وجد)) أي: يغضب.
قوله في القرآن: ((ولا يخلق من كثرة الرد)» هو بضم اللام وفتحها.
قوله في حديث أنس ((إن لله أهلين)): ((رواه النسائي وابن ماجه والحاكم
كلهم عن ابن مهدي)) مراده: من طريقه؛ لأنه عنه نفسه من غير واسطة لاسيما
الحاكم ، وهذا لا يخفى على أهل الفن .
قوله: ((ابن خُنَيَس)). هو بالخاء المعجمة والنون آخره سين مهملة مصغر .
قوله في ((الترغيب في دعاء حفظ القرآن)): ((على النحو الذي يرضيك
عني، اللهم فاطر السموات والأرض)) الصواب ولفظ الحديث ((اللهم بديع
السموات))(١) مثل الأولى، وكأنه سبق قلم .
قوله: ((إن الحاكم قال في هذا الحديث : صحيح على شرط البخاري
ومسلم)) غير مسلَّم، فقد تكلم فيه شيخه الحاكم أبو أحمد والعقيلي وغيرهما،
فاعرفه .
قوله في ((الترغيب في تعاهد القرآن)) في حديث ابن مسعود ((بئسما
لأحدهم .. )): ((رواه البخاري ومسلم موقوفًا)) هذا يوهم أنهما روياه كذلك(٢)،
وقد أخرجاه مرفوعًا ((لا يقل أحدكم نسيت .. )) إلى آخره، ولعل ضمير الأصل
في الوقف عائد إلى مسلم دون البخاري .
(١) وقعت في ((الترغيب)) (٢١٤/٢) على الصواب.
(٢) تعقبه الإمام السندي فقال: لا يوهم ، فلفظه : رواه البخاري هكذا ، ومسلم موقوفًا .

٢٩٢
كتاب قراءة القرآن
قوله بعده في حديث أبي موسى في معناه : ((رواه مسلم)) (ق٨٧ - ب) كذا
البخاري؛ لكن لفظه: ((أشد تفصيًا)) بدل ((تفلتا)) وهو بمعناه لغة .
نسبته إلى مسلم لفظ حديث ((ما أذن الله لشيءٍ كما أذن لنبي)) هو كذلك
في إحدى رواياته، إلا قوله ((كما)) فإن الكاف زادها المصنف من عنده .
قوله في حديث عقبه ((أذن: بكسر الذال)) . أي يأذن بفتحها - أذنًّا -
بتحريك الهمزة والذال - أي: استماعًا، بوزن فرح يفرح فرحًا ، وفي رواية
المسلم ((كأَذَنه لنبي)) وهي بفتحهما معًا، وقال يحيى بن أيوب - أحد شيوخ
مسلم - في روايته: ((كإذنه)) بكسر الهمزة وسكون الذال، فاستفد هذه الأشياء
المحررة، وادع لمفيدها .
قوله: ((عن الدبري)) هو بفتح الدال المهملة والباء الموحدة واسمه إسحاق بن
إبراهيم .
قوله آخر الباب : ((والمرفوع منه في ((الصحيحين)) من حديث أبي هريرة))
يعني: ((ليس منا من لم يتغن بالقرآن)) من أفراد البخاري عن مسلم، فالصواب:
إفراد الصحيح، لا تثنيته .
ذكر في (( الترغيب في قراءة سورة الفاتحة)) حديث أبي هريرة في قصة دعاء
سيدنا أبي وهو يصلي معزوًّا إلى الترمذي . قلت: وهو من طريق الدراوردي،
عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه، عن أبي هريرة نفسه، ثم قال: ((ورواه
باختصار ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وصححه على شرط مسلم ... )) إلى
آخر كلامه، كذا رواه الترمذي أيضًا والنسائي - كلاهما عن شيخ واحد- من
طريق عبد الحميد بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة عن أُبيّ، قال
المزي في ((أطرافه)): والأول أصح ولفظه: (( ما أنزل الله في التوراة
والإنجيل مثل أم القرآن وهي السبع المثاني وهي مقسومة بيني وبين عبدي
ولعبدي ما سأل)) .

٢٩٣
كتاب قراءة القرآن
عزوه حديث أبي هريرة ((قسمت الصلاة)) إلى مسلم فقط اقتصار واختصار
فقد رواه مالك، وأحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وغيرهم .
قوله في ((الترغيب في قراءة البقرة)) في حديث أبي أمامة: ((رواه مسلم))
أي: منفردًا به .
قوله : ((وعن عبد الله ((اقرءوا سورة البقرة)). هو ابن مسعود .
قوله : ((بينهما شَرْقٌ)) أَنه بسكون الراء)) أي: وبفتحها أيضًا لكن الإسكان
أشهر ومعناه: ضياء ونور، قال الهروي: الشرق: الضوء بتسكين الواو، والشرق
-أيضًا - : الشمس . وقال الجوهري : يقال: طلع الشرق، وأشرقت الشمس
أي: أضاءت . وممن حكى في هذه اللفظة فتح الراء وإسكانها: صاحب
(المشارق)) و((المطالع)) وغيرهما، لكن الأشهر في الرواية واللغة الإسكان ، قاله
النووي في ((شرح مسلم)): ولعل قول المصنف في تفسير ((الشرق)): ((أي: بينهما
فرق)) أنه نور .
قوله في ((الترغيب في قراءة آية الكرسي)) في حديث أبيّ الذي آخره ((صدق
الخبيث)): ((رواه ابن حبان وغيره)). كذا النسائي في ((اليوم والليلة))، وأبو يعلى.
ذكر أول («الترغيب في قراءة (ق٨٨ - أ) سورة الكهف أو {عشر}(١) من أولها
ومن آخرها )) حديث أبي الدرداء في ذلك من مسلم و((السنن)) لكّن قوله: ((أن
في بعض نسخ مسلم ((من فتنة الدجال)) لم أرها (٢).
ثم قال: ((وفي رواية لمسلم وأبي داود: ((من آخر سورة الكهف)). عبارة
مسلم : قال شعبة: ((من آخر الكهف))، وهمام ((من أول الكهف)) كما قال
هشام . وعبارة أبي داود: وكذا قال هشام الدستوائي، عن قتادة؛ إلا أنه قال:
(من خواتيم سورة الكهف)) وقال شعبة: ((من آخر الكهف)) انتهتا .
(١) في ((الأصل)): عشرًاً.
(٢) تعقبه الإمام السندي فكتب على الحاشية: قلت: هي موجودة في بعض النسخ .

٢٩٤
كتاب قراءة القرآن
ثم قال المصنف: ((وفي رواية للنسائي: (( من قرأ العشر الأواخر من سورة
الكهف)). لفظه في ((السنن)) و((اليوم والليلة)): ((عشر آيات من الكهف)) وله في
((اليوم والليلة)): ((من أولها والعشر الأواخر منها)) والكل رووه من طرق عن
قتادة ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن معدان بن أبي طلحة - ويقال: ابن
طلحة- عنه، ورواه النسائي - أيضًا - في ((اليوم والليلة)) من طريق شعبة، عن
قتادة، عن سالم ، عن معدان ، عن ثوبان بلفظ ((العشر الأواخر؛ فإنه عصمة له
من الدجال)) .
وأغفل هنا حديث النواس بن سمعان الذي رواه أحمد، ومسلم، وأبو داود
والترمذي، والنسائي في ذكر الدجال؛ وفيه ((فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح
سورة الكهف )) هذا لفظ مسلم . ولفظ الترمذي ((فمن رآه منكم فليقرأ فواتح)).
ونحوه لفظ النسائي في ((اليوم والليلة)) . ولفظ أبي داود ((فمن أدركه)) لكن زاد
(فإنها﴾(١) (جوار من كل فتنة)(٢)).
ثم ذكر المصنف حديث أبي سعيد مرفوعًا ((من قرأ الكهف كما أُنزلت))
وفيه: ((ومن توضأ فقال: سبحانك اللهم وبحمدك)) من ((المستدرك)) ثم ذكر عن
الجاكم الإشارة إلى أنه رُوي {موقوفًا} (٣). وهذا الحديث قد ساقه بنحوه في
أواخر الوضوء من الطبراني ، ثم عزاه إلى النسائي ، وذكر أنه صوَّب وقفه ،
وساق في آخر كتاب الجمعة قراءة هذه السورة فيها فقط بالمعنى مريدًا أصل
الحديث مرفوعًا وموقوفًا ، ثم عزاه إلى النسائي مرفوعًا لا غير وغفل هنا عن
ذكره بالكلية، والغرض: أن اللفظ المذكور هنا أقرب إلى لفظ النسائي من لفظ
الطبراني هناك؛ لكن إنما رواه في ((اليوم والليلة)) مفرقًا مرفوعًا وموقوفًا فيهما،
(١) في ((الأصل)): (فإنه)). وهو خطأ؛ والمثبت من ((سنن أبي داود)) (١١٧/٤ رقم ٤٣٢١).
(٢) كذا في ((الأصل)) ولفظ ((سنن أبي داود)) ((جواركم من فتنته)) وهو الصواب.
(٣) في ((الأصل)): مرفوعًا. وهو خطأ .

٢٩٥
كتاب قراءة القرآن
وقد نبهت على ذلك في الموضعين، واستدركت عليه في كتاب الجمعة شيئًا وقع
له فیه، فلیراجع الکل من ثم.
وأغفل -أيضًا- ما رواه أحمد بن حنبل في ((مسنده)) قال: حدثنا حسن -
وهو الأشيب- قال: حدثنا بان لهيعة قال: حدثنا زيّان ، عن سهل بن معاذ،
عن أبيه مرفوعًا ((من قرأ أول سورة الكهف وآخرها كانت له نورًا من قدمه إلى
رأسه ، ومن قرأها كلها كانت له نورًا ما بين الأرض إلى السماء)).
قوله في ((الترغيب في قراءة سورة يس)) في حديث معقل بن يسار ((أنها
قلب القرآن)) (ق٨٨- ب) إلى آخره: ((رواه النسائي واللفظ له)) أي: في ((اليوم
والليلة)) على العادة، وهو عند الباقي بالأمر بقراءتها على الموتى فقط.
أخلَّ بالترغيب في قراءة سورة الفتح، وفيه حديث عمر في سبب نزولها،
وفي آخره ((لقد أُنزلت عليَّ الليلة سورة لهي أحب إليّ مما طلعت عليه الشمس))
رواه البخاري والترمذي والنسائي وغيرهم بطوله .
عزا أول ((الترغيب في قراءة تبارك)) حديث أبي هريرة «إنها شفعت لرجلٍ
حتى غفر له)) إلى الذين ذكرهم، ومنهم الترمذي ، وأن اللفظ له، ومنهم النسائي
وأطلق على عادته المعلومة ، وقد رواه في التفسير من ((سننه الكبرى)) وكذا رواه
في ((اليوم والليلة)) بسند واحد . ومنهم: ابن حبان ولفظه : ((يستغفر لصاحبها
حتى يغفر له)). ولفظ عبد بن حميد فيه: ((إن سورة من كتاب الله - عز وجل -
ما هي إلا ثلاثون آية شفعت لرجل فأخرجته من النار وأدخلته الجنة وهي
سورة تبارك)) .
قوله في آخر أثر ابن مسعود: ((فقد أكثر وأطيب)) كذا في هذا الرواية
((وأطيب)) وفي الرواية الأخرى بعدها: ((وأطاب)) والله أعلم بالصواب.

٢٩٦
=
كتاب قراءة القرآن
قوله في ((الترغيب في قراءة إذا زلزلت)): (( يارسول الله ولا عندي ما أتزوج
به)) كذا وجد هذا ، وإنما هو ((وما)) كما سيأتي في ((قراءة قل هو الله أحد)).
قوله في ((الترغيب في قراءة قل هو الله أحد)) في حديث عائشة ((بعث رجلا
على سرية)) بعد أن عزاه إلى الشيخين والنسائي: ((ورواه البخاري أيضًا
والترمذي عن أنس أطول منه)) قلت: لكن بسياق آخر أوله ((كان رجل من
الأنصار يؤمهم في مسجد قباء )) فكان يتعين التنبيه على مغايرته لما قبله .
قوله في ((الترغيب في قراءة المعوذتين)) في حديث عقبة بن عامر المعزو إلى
ابن حبان في سورة الفلق («فإن استطعت أن لا تفوتك في الصلاة فافعل)): ((أن
الحاكم رواه بنحو هذه)) أي: لكن بدون الزيادة المذكورة .

٠
٢٩٧
كتاب ذكر الله
قوله في ((الترغيب في الإكثار من ذكر الله)) آخر حديث أبي المخارق -
بالخاء المعجمة وآخره قاف - : ((ولم يستسب لوالديه)) أي: لم يفعل فعلا
يتعرض فيه لسبهما زَجْرًا له وتأديبًا على فعله القبيح .
عزوه حديث أبي الدراء ((ألا أنبئكم بخير أعمالكم)) إلى الترمذي ومن معه.
اللفظ له .
قوله: ((الشرفات)) كذا قال هنا وإنما هي الشرف -بضم أوله وفتح ثانيه-
جمع شُرْفَة - بإسكان الراء - كما ذكره في ((الالتفات في الصلاة)) وفدَى يَفدي
مثل كفى يكفي، وشفى يشفي . والعوام: العُمي يضمون أوائلها فيحيلون المعنى
فاحذره ، والحُوب: بضم الحاء وفتحها، والحوبة : الإثم .
وأبو الجوزاء - بالجيم والزاي المعجمة آخره، ممدود- اسمه أوس بن عبد الله
الرَبَعي - بفتح الراء والباء - البصري ، روى له: الجماعة ، وربما اشتبه على
المبتدئ بأبي الحوراء كنية الأول (ق٨٩- أ) إلا أنه بالحاء والراء المهملتين، وهو فرد
واسمه: ربيعة بن شيبان السعدي روى له الأربعة حديث القنوت ، وكلاهما
تابعي؛ إلا أن الأول أشهر .
وجُمْدَان - بضم الجيم وإسكان الميم وفتح الدال المهملة، آخره نون - جبل
بين قديد وعسفان، من منازل أسلم .
قوله: ((ورُوي عن معاذ عن رسول الله مِنَّم أن رجلا سأله ... )) هذا هو
{معاذ﴾(١) بن أنس الجهني الشامي الذي يروي عنه: ابنه سهل ، فكان يتعين نسبته
وتمييزه لئلا يلتبس بمعاذ بن جبل المعني عند الإطلاق .
وقوله في هذا الحديث ((فأي الصالحين أعظم أجرًا)) . كذا وجد في النسخ
(١) في ((الأصل)): ((أنس)). وهو خطأ.

٢٩٨
كتاب ذكر الله
غير نسختي هنا، ولعله من الناسخ وإنما تصحفت ((بالصائمين)) (١) لشبهها بها
وقربها منها، ويدل على ذلك سياق الحديث لا شك في ذلك ولا خفاء به .
قوله بعده في حديث أبي موسى ((لو أن رجلا في حجره دراهم)) ثم قال:
وفي رواية ((ما صدقة أفضل من ذكر الله)) ثم قال: ((رواهما الطبراني)) هذا توهم
أن راوي الحديثين واحد، وإنما الحديث الثاني مستقل راويه ابن عباس.
قوله في حديث أم أنس ((يا رسول الله أوصني)): ((رواه الطبراني بإسناد
جيد)) ليس كذلك؛ فإن فيه: إسحاق بن إبراهيم بن نسطاس قال فيه النسائي،
والدارقطني: ضعيف . وقال أبو حاتم الرازي : ليس بالقوي . وقال ابن حبان:
لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد . وقال البخاري : فيه نظر .
قلت: وشيخه مربع الآتي في الرواية غير منسوب، ذكره الحافظ البرديجي
في ((مفرداته)) في التابعين فقال: مربع، يروي عن: أنس، بصري. انتهى ، وهو
بوزن مِعْوَل، وله نظائر ذكرها ابن ماكولا، وذكر {مُرَبَّعًا}(٢) الحافظ وآخر وهما
بوزن محمد، والرواية المشار إليها رواها الطبراني في ((معجمه الأوسط)) في
ترجمة أم سليم(٣) والدة أنس بن مالك: حدثنا محمد بن أبي زرعة ، ثنا هشام
ابن عمار، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن نسطاس المدني، حدثني مِرَبَع، عن
(١) لفظه عند الإمام أحمد في ((مسنده)) (٤٣٨/٣) والطبراني في «معجمه الكبير)) (١٨٦/٢٠ رقم ٤٠٧): ((أي
الصائمين)) .
(٢) في (الأصل)): ((مرتعًا)). وهو تصحيف، ومُرَبَّع الحافظ: هو محمد بن إبراهيم الأنماطي، كما قال ابن
ماكولا في ((الإكمال)) (٢٣٥/٧).
(٣) كذا قال المؤلف - رحمه الله - و((المعجم الأوسط)) هو معجم شيوخ للطبراني مرتب على أسماء شيوخه لا
على أسماء الصحابة ، وهذا الحديث فيه (٧/ ٢١ رقم ٦٧٣٥) ضمن أحاديث شيخه محمد بن أبي زرعة،
ورواه الطبراني في ((معجمه الكبير)) (١٢٩/٢٥ رقم ٣١٣) في ترجمة أم سليم رضي الله عنها : حدثنا أحمد
ابن المعلى الدمشقي ، ثنا هشام بن عمار به ، لكن رواه الطبراني في «معجمه الأوسط» (٧/ ٥١ رقم ٦٨٢٢):
حدثنا محمد بن هارون ، ثنا هشام بن عمار به ، وقال الطبراني : أم أنس الأنصارية ليست بأم أنس بن
مالك، هذه امرأة أخرى من الأنصار .

٢٩٩
كتاب ذكرالله
-
أم سليم (أم)(١) أنس بن مالك أنها قالت: ((يارسول الله أوصني .. )) فذكر
الحديث . كذا رأيت فيه ((عن أم سليم أم أنس بن مالك)) في ((زوائد المعجمين
الأوسط والصغير)) للحافظ الهيثمي، ورأيت في ((مجمع الزوائد)) له: ((عن
أم أنس)) فقط، هذه الرواية الآتية ، لكنه قال هنا: أم أنس، هذه هي أم أنس بن
مالك ونقل في ((زوائد المعجمين)) عن الطبراني أن هذا الحديث لا يروى عن أم
سليم إلا بهذا الإسناد ، تفرد به هشام.
قلت: والرواية الثانية ( رواها الطبراني في ((الأوسط)) أيضًا لكن في ترجمة
مستقلة قال: حدثنا محمد بن هارون قال: حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا
محمد بن إسماعيل الأنصاري ، عن موسى - وفي ((مجمع الزوائد» للهيثمي:
يونس - ابن عمران بن أبي أنس)(٢)، عن جدته: أم أنس قالت: ((أتيت
رسول الله عليَّ له (ق٨٩-ب) فقلت: {جعلك}(٣) الله في الرفيق الأعلى من
الجنة وأنا معك، وقلت: يا رسول الله علمني عملا صالحاً أعمله. فقال:
أقيمي الصلاة فإنها أفضل الجهاد، واهجري المعاصي فإنها أفضل الهجرة،
واذكري الله كثيرًا فإنه أحب الأعمال إلى الله أن تلقيه بها)).
ثم قال - أعني الطبراني - : أم أنس الأنصارية - يعني هذه - ليست أم
أنس بن مالك ، هذه امرأة أخرى أنصارية، لا يروى عنها إلا بهذا الإسناد .
(١) تكررت في ((الأصل)).
(٢) كذا في ((الأصل)) وقد بحثت عن الحديث في ((المعجم الأوسط)) و((مجمع البحرين في زوائد المعجمين الأوسط
والصغير)) طويلا فلم أجده بهذا الإسناد ولا بهذا المتن، إنما وجدت فيهما : حدثنا محمد بن هارون ، ثنا هشام
ابن عمار، نا إسحاق بن إبراهيم بن نسطاس ، حدثني مربع ، عن أم أنس («أنها قالت: يا رسول الله ،
أوصني .. )) باللفظ الأول فقط، أما اللفظ الثاني فقد وجدته في ((المعجم الكبير)) (١٤٩/٢٥ - ١٥٠ رقم
٣٥٩) : حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ، ثنا أبو كريب ، ثنا زيد بن الحباب ، ثنا عبد الملك بن الحسن
الأحول مولى مروان بن الحكم ، حدثني محمد بن إسماعيل الأنصاري ، عن يونس بن عمران بن أبي أنس ،
عن جدته أم أنس به، فأخشى أن يكون المؤلف - رحمه الله - وهم في إيراد هذا اللفظ بهذا الإسناد من
((المعجم الأوسط)) أو يكون سقط من الناسخ شيء، والله أعلم.
(٣) في ((الأصل)): ((جعلكي)). وهو تحريف .

٣٠٠
كتاب ذكر الله
قلت: ومحمد بن إسماعيل الأنصاري - وهو ابن مجمّع - وشيخه ابن
عمران بن أبي أنس ذكرهما ابن أبي حاتم في كتابه ، ولم يذكر فيهما جرحًا .
قاله الهيثمي في ((مجمعه)).
وأم أنس هذه هي زوج أبي أنس والد عمران بن أبي أنس، وقد أفردها عن
أم سليم ابن عبد البر وأبو موسى المديني وغيرهما ، لكن قال أبو موسى وابن
الأثير والذهبي وغيرهم فيها: جدة موسى بن عمران بن أبي أنس، ونقل ابن
الأثير عن أبي موسى أنه رواه عن الطبراني من طريقين فقال: أم موسى بن
عمران ، كذا قال، وقال ابن عبد البر : جدة يونس بن عمران . وقد وافقه
البخاري في ((التاريخ الكبير)) فقال: يونس بن عمران بن أبي أنس، عن جدته:
أم أنس، فذكر الحديث . وقال أبو موسى أيضًا : أورد الطبراني هذا الحديث في
ترجمة مستقلة، وأورد الذي قبله في ترجمة أم سُلَيم: والدة أنس بن مالك،
وكأن هذه ثالثة.
كذا قال، وليس بظاهر؛ بل الظاهر أنهما واحدة غير أم سليم، روى عنها:
ابن ابنها والراوي الآخر . قاله بنحوه شيخنا ابن حجر في ((الإصابة)) وأورد في
ترجمتها الحديثين من الطبراني، ولم يزد في الأول على قوله: أم أنس . وقال
الذهبي في ((التجريد)» : أم أنس جدة موسى بن عمران بن أبي أنس، لها حديث
أخرجه الطبراني ، ورقم على أول ترجمتها ((د)) إشارة إلى أن الحافظ بقيّ بن
مخلد أخرج لها في مسنده حديثًا واحدًا .
قلت: وقد بقي هنا نسوة أخرَ أنصاريات وهنَّ:
أم أنس الأنصارية - وليست أم أنس بن مالك روت عنها أم سَعد امرأة زيد
بن ثابت أنها قالت : ((يا رسول الله، إن عيني تغلبني عن عشاء الآخرة فقال:
عجليها يا أم أنس، إذا ملأ الليل بطن كل {واد﴾(١) فقد حلّ وقت الصلاة فصلي
(١) في ((الأصل)): ((واحد)). وهو تحريف، والمثبت من ((معجم الطبراني الكبير)) (١٤٩/٢٥ رقم ٣٥٨).