Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
كتاب الصلاة
قوله فيه في حديث جابر ((أتانا رسول الله عَّم ... )): ((رواه أبو داود
وغيره)) العجب من المصنّف كيف يخفى عليه مثل هذا أيضًا، والحديث قد رواه
مسلم في آخر صحيحه من ذلك الطريق بعينه نحوَه وأتمّ منه، لكن بسياق مطول
جدًّا اشتمل على قصص، وفي أوله أيضًا ذكر أبي اليَسَر الصحابي وقصته مع
غريمه وغلامه، وستأتي الإشارة إليه في ((التيسير على المُعْسِر)) من هذه الحاشية،
فإن المصنف خفي عليه ذلك هنالك، فعزاه إلى ابن ماجه والحاكم، بل وخفي
على الحاكم فاستدركه وقال: صحيح على شرط مسلم . وقد روى أبو داود
بعض السياق المذكور مفرقًا في موضعين مختصراً عن جابر وحده بإسناد واحد،
وفي المستدرك جُملة استدركها ذهولا على الشيخين وهي في الصحيحين أو في
أحدهما، وهذا من جملتها، ونُقِلَ عن الحافظ الذهبي(١): إن فيه جملة وافرة
على شرطهما وكذا على شرط أحدهما لعل مجموع ذلك نحو نصف الكتاب،
وفيه نحو الربع مما صح سنده، وفيه بعض الشيء مُعَلَّ، وما بقي وهو الربعُ
مناكير وواهيات لا تصح، وفي ذلك بعض موضوعات قد أَعْلَمَ عليها لما
اختصره. انتهى النقل.
وذكر الحافظ ابن كثير في كتابه ((علوم الحديث)) أن شيخه الذهبي جمع منه
جزءًا كبيرًا مما وقع فيه من الموضوعات وذلك يقارب مائة حديث، وذكر أن
الحاكم يُلْزِم الشيخين بإخراج أحاديث لا تلزمهما لضعف رُوَاتها عندهما أو
لتعليلهما ذلك. وقال: إن الصحيح المستدرك فيه قليل.
قوله في حديث أبي هريرة الذي أوله (( إذا رأيتم من يبيع)) وبعده في
حديث بريده: ((أن النسائي رواهما)) أي في ((عمل اليوم والليلة)).
قوله: ((فلم يفطن لإشارة رسول الله عزَّّام)) أي لم يفهمها، قال
(١) انظر سير أعلام النبلاء (١٧/ ١٧٥ - ١٧٦) والكلام هنا بالمعنى.

١٠٢
كتاب الصلاة
الجوهري: الفطنة كالفهم تقول: فطنت للشيء . بالفتح . وقال (ق٢٦ -ب) ابن
القطاع وابن طريف كلاهما في ((كتاب الأفعال)): فطن للأمر فطنة علمه، وفطن
بكسر الطاء صار فطنًا، وأمّا صاحب ((القاموس)) فقال: الفطنة: الحذق ، فطن به
وإليه وله كفَرِحَ ونَصَرَ وَكَرُمَ . انتهى ملخصًا. والاعتماد على كلام من قبله،
وأنه بفتح ماضیه وضم مضارعه.
قوله في أول (الترغيب في المشي إلى المساجد)) في حديث أبي هريرة ((
صلاة الرجل في الجماعة تضَعَّفُ على صلاته في بيته وفي سوقه خمسًا وعشرين
درجة ... )) الحديث: ((رواه الترمذي وابن ماجه باختصار)) وهذا الضمير عائد
إليهما معًا لا إلى ابن ماجه وحده، وإنما رويا أوله فقط، وقد روى الشيخان وأبو
داود حديث الأصل بطوله من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
وكذا روى ابن ماجه أوله باللفظ الأول الآتي، ورواه باللفظ الثاني من طريق
الزهري، عن ابن المسيب، عنه.
وكذا رواه الترمذي ولفظه: (( إن صلاة الرجل في الجماعة تزيدُ على صلاته
وحده بخمس وعشرين جزءًا)) لم يزد على هذا.
ولفظ ابن ماجه: (( تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه بضعًا
وعشرين درجة)). وفي الرواية الأخرى له: (( فضل الجماعة على صلاة أحدكم
وحدَه خمس وعشرين جزءًا)).
ولفظ النسائي: (( صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده خمسة
وعشرين جزءًا)) وقد فرَّق ابن ماجه طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي
هريرة في أربعة مواضع بسند واحد: أحدها : اللفظ الذي قبل هذا. والثاني :
((لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام)). والثالث: ((إن أثقل الصلاة على المنافقين)).

١٠٣
كتاب الصلاة
والرابع: ((إن أحدكم إذا دخل المسجد كان في صلاة ما كانت الصلاة
تحْبِسُه ... )) إلى آخره.
وقد عزاه المصنِّ في صلاة الجماعة بنحو هذا اللفظ إلى الأئمة الخمسة
المذكورين هنا وليس هو لغير البخاري في باب فضل صلاة الجماعة، وله نحوه
في أواخر المساجد وذاك محله لا هنا لكن نبهنا بهذا على تساهل المصنّف في
العزو وإيهامه في العبارة وأكثر هذا الكتاب كذلك.
والحديث الذي عزاه إلى النسائي والحاكم معطوفًا على لفظ ابن حبان وذكره
آخر ألفاظ هذا الحديث، رواه النسائي في الكبير من طريق ابن أبي ذئب، عن
الأسود بن العلاء بن جارية الثقفيُ - وهو من رجال مسلم - عن أبي سلمة،
عن أبي هريرة مرفوعًا: (( من حين يخرج الرجل من بيته إلى مسجدي، فرِجْل
تكتبُ حسنة ورِجْلٌ تمحو سيئة)) وبوَّب (ق٢٧- أ) عليه : الفضل في إتيان
المساجد، والله أعلم.
قوله أولا: ((ومالك في ((الموطأ)) ولفظه كذا وكذا)) إنما رواه هكذا من طريق
أخرى عن نعيم المجمر عنه موقوفًا أيضًا.
قوله: (( على كل مِيسَم)) وهو بكسر الميم وفتح السين وأصله المكواة، وهو
مأخوذ من الوسم وهو العلامة، قيل: والمراد به هنا العضو.
وفيه (( هذا من أشد ما ابتلينا به)) كذا في أكثر النسخ، وفي بعضها: وكذا
في غير هذا الكتاب وهو الصوابُ: ((أتيتنا به))(١).
قوله هنا وفي ((صلاة الجماعة)) في حديث عثمان (( من توضأ فأسبغ الوضوء
ثم مشى إلى صلاة مكتوبة)): ((رواه ابن خزيمة)) كذا رواه مسلم وعنده:
((فصلاها مع الناس - أو في الجماعة أو في المسجد - غفر الله له ذنوبه)).
(١) كذا في صحيح ابن خزيمة (٣٧٧/٢ رقم ١٤٩٧) وفي الترغيب (١٢٦/١): أنبأتنا به.

١٠٤
كتاب الصلاة
قوله في حديث جابر في بني سلمة : ((رواه مسلم)) هو من أفراده عن
البخاري . نعم رواه البخاري بنحوه وأخصر منه من حديث أنس منفردًا به عن
مسلم، وبنو سَلِمة - بكسر اللام- قبيلة معروفة من الأنصار.
قوله: ((بني سلمة)) في هذه الرواية بإسقاط حرف النداء كما هو في الرواية
الأخرى. وقوله: ((ديارَكُم)) بفتح الراء منصوب على الإغراء ((تُكتب)) بجزم
الموحدة، ((آثارُكم)) بضم الراء.
قوله في حديث أُبيِّ: (( فحملت به حملا)) هو بكسر الحاء، قال القاضي
عياض في ((المشارق)): معناه أنه عَظُمَ عليَّ واستعظمته لشناعة لفظه وهمني
ذلك، وليس المراد به الحَمْل على الظهر. وقال المصنِّف في حاشية مختصره
لمسلم: أيّ حملت بهذا الكلام حملا ، يقول الرجل إذا سمع ما يسوءه: حملت
بهذا الكلام حملا. أي شقَّ عليَّ حتى كأني حامل جَبَل، قال: والحمل -
بالكسر - ما حُمِل على الظهر، وبالفتح ما كان في البطن، وفي ثمرة الشجر
لغتان انتهى.
عزا حديث أبي هريرة ((فذلكم الرباط)) إلى مالك ومسلم والترمذي
والنسائي وذكر لفظ ابن ماجه بمعناه، لكن ليس في آخره: ((وانتظار الصلاة))
وسنده من غير طريق سَنَدِهِمْ أيضًا.
قوله: ((بشر المدلجين)): يقال: ادّلج - بتشديد الدال- إذا سار من آخر الليل،
وأدلج بتخفيفها- إذا سار من أوله، والظاهر أن المراد هنا الأول، والله أعلم.
قوله: ((ليَبْشَر المشاءون)) هو بفتح الياء والشين مثل ليَفْرَحَ وزنًا ومعنىً
وتصريفًا، قال الجوهري وغيره: بَشِرتُ بكذا - بالكسر - أبشَرُ - بالفتح - أي
سُرِرْتُ به، واستبشرتُ. وذكر في ((الغريبين)) حديث ابن مسعود (( من أحب

١٠٥
كتاب الصلاة
القرآن فليبشر)) ثم قال: فليفرح وليُسرَّ، وإنما ضبطتُ هذه اللفظة المُشْكَلة لئلا
يقرأها أحد بغير هذا الضبط فيقع في اللحن والتصحيف والكذب.
قوله: ((وخرجتُ اتقاء (ق٢٧ - ب) سخطك)) الواو ثابتة في رواية ابن ماجه
هنا وفي كتاب الذكر .
قوله ثاني حديث في ((الترغيب في لزوم المساجد)) وهو حديث أبي سعيد
((إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد)): ((رواه الترمذي واللفظ له)) قلت: للترمذي فيه
لفظان هذا أحدهما أورده في تفسير براءة ، وابن ماجه في باب لزوم المساجد من
كتاب الصلاة كلاهما عن أبي كريب، عن رشدين بن سعد، عن عمرو بن
الحارث، عن درّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد بلفظ: (يعتاد)).
ثم رواه الترمذي بعده وكذا قبله بجانب كبير في كتاب الإيمان - بكسر
الهمزة- عن ابن أبي عمر، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث إلا أنه قال:
((يتعاهد المسجد)). وهذا لم يستحضره المصنّف.
قوله فيه في حديث ((إلا تبشبش الله كما يتبشيش)): ((رواه ابن أبي شيبة
وابن ماجه)) أي عنه إلى أن قال: وفي رواية لابن خزيمة ((إلا يستبشرُ الله إليه كما
يستبشرُ). كذا في أكثر النسخ وإنما ((يتبشبش)) فيهما وكذلك كان في نسختي أولا
لكن صُحفتْ بها لقربها منهما، ومعنى التبشبش في حق الله - تعالى - :
الرضى واللطف والإقبال، قال ((صاحب الغريبين)): هذا مثل ضربَه لتلقيه
سبحانه بيره وإكرامه وتقريبه . وقال ابن الأعرابي: التبشبش من الله الرضى،
يقال: تبشبش فلان بفلان إذا آنسَهُ، وأصله من البشاشة وهي طلاقة الوجه.
قال: والبش: فرح الصديق بالصديق. وقال الليث اللُّغوي: البش: اللطف في
المسألة والإقبال على أخيك. قال الجوهري: ورجل هش بش أي طلق الوجه
طيب الخلق. وقال ابن السكيت: يقال: لقيته فتبشبش بيِّ . وأصله تبشش.

١٠٦
كتاب الصلاة
و ((الفُجْل)) في الترجمة بعده والحديث بضم الفاء جمعه ومفرده لا بكسرها،
وقد روى الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في الطب عن ابن المسيب قال: ((من أكل
الفُجْل فسره أن لا يوجد ريحه - أي إذا تجشأ - فليذكر النبي عل ◌ّم أول
قضمه)) .
وقوله فيه: وفي رواية مسلم ((فلا يقربن مساجدنا)) تتمتها: (( حتى يذهب
ريحها)» - يعني الثوم - انتهت.
وقوله في حديث أنس: ((فلا يقربنًّا)) هو بفتح الموحدة وتشديد النون، وكذا
قوله : (يُؤْذِينا)) بفتح الياء الثانية والتشديد، قاله النووي في ((شرح مسلم)) وقال
في الثاني: وإنما نبهتُ على أنه مشدد النون لأني رأيت من خففه أي مع إسكان
الياء، ثم استشكل إثباتها مع أن إثباتها مخففة جائز على إرادة الخبر. انتهى.
قوله آخر ((ترغيب النساء في الصلاة في بيوتهن)) (ق٢٨ - أ) في تفسير
يستشرفها: ((ويَهُم بها)) هو بضم الهاء لا بكسرها.
قوله عقبه: وعن أبي عمرو الشيباني - هو بفتح المعجمة وبالموحدة، واسمه
سعد بن إياس تابعي مُخَضرم مشهور - أنه رأى عبد الله - هو ابن مسعود
الصحابي السابق قبله في الأصل.
قوله أول ((الترغيب في الصلوات الخمس)): ((فيه حديث ابن عمر وغيره
بني الإسلام على خمس ... ثم قال: رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن غير
واحد من الصحابة)) انتهى. قلت : ليس في الصحيحين وغيرهما من الكتب
المشهورة إلا من رواية ابن عمر، وله طرق وألفاظ، نعم رواه الإمام أحمد وأبو
يعلى في ((مسنديهما)) والطبراني في معجميه ((الكبير)) و((الصغير)) من حديث
جرير بن عبد الله البجلي، قال الهيثمي في ((مجمعه)): وإسناد أحمد صحيح.

١٠٧
كتاب الصلاة
ورواه أيضًا أحمد والطبراني في ((الكبير)) من حديث ابن عباس ولفظه: ((بني
الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله ، والصلاة ، والصيام، فمن ترك
واحدة منهن كان كافرًا حلال الدم)) (١). قال الهيثمي: وإسناده حسن. وكذا عزا
المصنّف في كتاب الصيام نحوه إلى أبي يعلى، وذكر أن إسناده حسن عن ابن
عباس، قال حماد بن زيد: ولا أعلمه إلا قد رفعه إلى النبي عد ◌َّم. قال:
((عرى الإسلام وقواعد الدين ثلاثة عليهن أسس الإسلام، من ترك واحدة منهن
فهو بها كافر حلال الدم: شهادة أن لا إله إلا الله، والصلاة المكتوبة، وصوم
رمضان)) ثم قال المصنّف: وفي رواية: ((من ترك واحدة فهو بالله كافر ولا
یُقبل منه صرف ولا عدل وقد حل دمه وماله)).
فلو حذف المصنّف هنا أولا لفظة: ((وغيره))، وحذف قوله: (( عن غير
واحد من الصحابة)) كما فعل في كتاب الزكاة لسلم ..
قوله بعده في حديث عمر بن الخطاب في سؤال جبريل : ((رواه البخاري
ومسلم)» ذکر البخاري هنا وهم بلا شك، إذ حديث عمر مما انفرد به عنه مسلم،
ورواه هو وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن خزيمة وابن حبان
والدار قطني وأبو الشيخ الأصبهاني وغيرهم بزيادة ونقص، من طرق لخصتها
مشيرًا إليه في إسباغ الوضوء من هذا الكتاب، وذكرت هناك تمييزًا أن أصل
الحديث رواه أحمد وأبو داود والنسائي والطبراني وأبو نعيم ومحمد بن هارون
من رواية ابن عمر نفسه أيضًا .
ورواه أحمد والبخاري ومسلم وابن ماجه وغيرهم من طريق أبي زرعة
(ق٢٨ - ب) ابن عمرو، عن أبي هريرة ، وعلى هذه الرواية اتفق الشيخان.
(١) كذا الرواية لم يُذكر فيها إلا ثلاثة فقط، وعزو هذا اللفظ إلى مسند أحمد أحسبه وهما .

١٠٨
كتاب الصلاة
ورواه البخاري في كتاب ((خلق أفعال العباد))، وأبو داود والنسائي وغيرهم
من طريق أبي زرعة عن أبي ذر وأبي هريرة معًا.
ورواه أحمد من طريق شهر بن حوشب عن ابن عباس.
ورواه أيضًا من طريق شهر عن ابن عامر - أو أبي عامر أو أبي مالك
الأشعريين - هكذا بالشك.
ورواه البخاري في ((أفعال العباد)» والبزار في مسنده من طريق الضحاك بن
نبراس - بكسر النون وإسكان الموحدة وفتح الراء المهملة بعدها ألف ثم سين
مهملة، والنبراس : المصباح وزنًا ومعنى، وهو ليِّن الحديث - عن ثابت البناني،
عن أنس بن مالك.
ورواه أبو عوانة في صحيحه من حديث جرير البجلي، لكن في إسناده
خالد بن يزيد العمري، ولا يصلح للصحيح، فإنه واه مجروح.
ورواه أبو القاسم الأصبهاني في كتاب (( الترغيب والترهيب)) من طريق
الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود.
وقد أشار الترمذي في جامعه إلى أنه رُوِيَ أيضًا من حديث طلحة بن
عبيد الله فقال بعد أن ساق حديث عمر المبدء بذكره بطوله، ثم أشار إلى أنه
رُوِيَ عن ابن عمر نفسه وصحح الأول: وفي الباب عن طلحة بن عبيد الله
وأنس بن مالك وأبي هريرة. هذا كلامه وقد حكيناه أيضًا في إسباغ الوضوء،
وبالله التوفيق.
قوله في حديث ((لو أن نهرًا .. )): ((فكذلك مثل الصلوت)) كذا وُجد
بإقحام الكاف وصوابه ولفظ الحديث ((فذلك)) وفي القرآن العزيز: ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ
فِي التَّوْرَاةِ﴾(١)، ﴿ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ﴾(٢) وهذا واضح معلوم، وقد ضبط ((الغَمْرَ))
وفسره بأنه الكثير أي الغامرُ.
(١) الفتح : ٢٩ .
(٢) الأعراف: ١٧٦ .

١٠٩
كتاب الصلاة
قوله: ((وعن أبي مسلم الثعلبي)) وهو بالمثلثة وبالمهملة.
قوله في حديث عثمان بن عفان ((حدثنا رسول الله عد ◌َّم عند انصرافنا من
صلاتنا ... )) الحديث ثم قال: وفي رواية: ((أن عثمان قال: والله لأحدثنكم
حديثًا))، ثم قال: ((رواه البخاري ومسلم)) وهذا يوهم أن هاتين الروايتين عند
الشيخين وليس كذلك بلا ريب بل الرواية الأولى لمسلم وحده دون البخاري
والثانية لهما فكانت يتعين أن يعكس فَيُصَدِّر بها وتعزى إليهما، ثم يقال وفي
رواية لمسلم قال: ((حدثنا رسول الله عِدَّم)) وفي رواية له أيضًا قال: ((سمعت
رسول الله عَّم)) وفي رواية أخرى له أيضًا قال: ((سمعت .. )) إلى آخره.
ذكر من مسند أبي يعلى حديث أنس: ((إن أول ما افترض الله (ق٢٩-أ)
على الناس من دينهم الصلاة، وآخر ما يبقى الصلاة، وأول ما يحاسبُ به
الصلاة، يقول الله - عز وجل - انظروا في صلاة عبدي .... )) إلى آخره كذا
اقتصر هنا على هذا السياق. وقد ذكر في أثناء ((الترهيب من عدم إتمام الركوع
والسجود)) من الترمذي، عن حُرَيث - تصغير حارث - ابن قبيصة عن أبي
هريرة مرفوعًا: (( إن أول ما يُحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن
صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر، وإن انتقص من
فريضته شيئًا قال الرب جل وعلا: انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل بها ما
انتقص من الفريضة، ثم يكون سائر عمله على ذلك)). وقال: ((رواه الترمذي))
قلت: والنسائي من طريق همام، عن قتادة، عن الحسن، عن حُرَيث بقصة في
أوله مذكورة في نفس الحديث، وقال الترمذي : حسن غريب من هذا الوجه.
قال: وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن أبي هريرة، قال: وقد روى
بعض أصحاب الحسن عن قبيصة بن حريث غير هذا الحديث، والمشهور هو
قبيصة ابن حريث ، قال: وروي عن أنس بن حكيم عن أبي هريرة عن النبي
عِد ◌َّم نحو هذا . قال: وفي الباب عن تميم الداريُّ . انتهى.

١١٠
كتاب الصلاة
ثم روى النسائي من طريق أبي العوام، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي
رافع، عن أبي هريرة مرفوعًا: ((إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاتُه،
فإن وُجدت تامة كتبت تامة، وإن كان قد انتقص منها شيئًا قيل: انظروا هل
تجدون له من تطوع تُكملوا له ما ضَيَّعَ من فريضته من تطوعه، ثم سائر الأعمال
تجري على حسب ذلك)).
ثم رواه النسائي من طريق النضر بن شُميل، عن حماد بن سلمة، عن
الأزرق بن قيس، عن يحيى بن يَعْمَر، عن أبي هريرة بقصة في أوله ولفظه: ((إن
أول ما يحاسب به الناس يوم القيامة من أعمالهم الصلاة، قال: يقول ربنا - عز
وجل- لملائكته وهو أعلم: انظروا في صلاة عبدي أتمها أم نقصها ... ))
الحديث. وفي آخره: (( ثم تؤخذ الأعمالُ على ذاكم)).
ورواه ابن ماجه أخصر منه وبدون القصة من طريق يزيد بن هارون، عن
سفيان بن حسين، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أنس بن حكيم قال: ((قال
لي أبو هريرة: إذا أتيت أهل مِصْرَ فأخبرهم أني سمعت رسول الله علَّم
يقول ... )) وذكره بمعناه وقال في آخره: ((ثم يفعل بسائر الأعمال المفروضة مثل
ذلك» .
ثم روى أبو داود من طريق حماد بن سلمة، عن حُمَيد، عن الحسن، عن
رجل من بني سليط (ق٢٩ - ب) عن أبي هريرة نحوه.
وكذا رواه ابن ماجه لكن لم يقل من بني سليط.
وروياه أيضًا من طريق حماد ، عن داود بن أبي هند، عن زرارة بن أوفى،
عن تميم الداري مرفوعًا، وقد ساقه ابن ماجه بتمامه وفيه : (( فإن أكملها كُتِبَتْ
له نافلة، فإن لم يكن أكملها ، قال الله لملائكته: انظروا هل تجدون لعبدي من

١١١
كتاب الصلاة
تطوع؟ فأكملوا به ما ضيّع من فريضته))، وأشار أبو داود إلى متن هذا الحديث
وزاد: (( ثم الزكاة مثل ذلك)) واتفقا فقالا: ((ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك))
وإسناده صحيح.
قوله في حديث سعد بن أبي وقاص: ((كان رجلان أخوان)): (رواه مالك))
إنما رواه بلاغًا عن عامر بن سعد بن أبي وقاص أنه كان يحدث عن أبيه،
ولفظه: ((فما ترون ذلك)) ليس بينهما لفظة ((في)) والظاهر أنها مقحمة، ولم تك
في نسختي قبل، إنما ألحقت.
قوله: ((من بَلِيٌّ) (١) هو بفتح الموحدة وكسر اللام المخففة وتشديد ياء النسبة
بوزن عليٌّ منسوب إلى قبيلة من قضاعة، مثل غني.
قوله: ((تفرد به الحسين بن الحكم الحبَرِيّ): هو بكسر الحاء والراء المهملتين
وفتح الباء الموحدة المخففة.
قوله: ((اكفُلوا لي أكفُل لكم)) بضم الفاء فيهما من باب نَصَر يَنْصُرُ.
قوله في ((الترغيب في الصلاة مطلقًا وفضل الركوع والسجود)) في حديث
ربيعة بن كعب الذي في آخره ((فأعني على نفسك بكثرة السجود)): (( أن
الطبراني رواه من رواية ابن إسحاق)) قال الهيثمي في ((مجمعه)): وهو ثقة ولكنه
مدلس. قلت: وقد رواه الإمام أحمد بنحوه وأتم منه من طريق ابن إسحاق
أيضًا -لكنه صرح فيه بالتحديث عندَهُ فزال المحذور- عن محمد بن عمرو بن
عطاء عن نعيم المجمر عن ربيعة .
ورواه مسلم والأربعة من غير طريقه، بل من طريق يحيى بن أبي كثير عن
أبي سلمة عنه.
(١) في الترغيب -١٤٢/١): من حي.

١١٢
كتاب الصلاة
وقوله في لفظ مسلم: ((أو غير ذلك)) قال أبو العباس في ((شرح مختصره
المسلم)): رويناه بإسكان الواو من ((أو)) ونصب ((غير)) أي أو مثل غير ذلك يعني
غيرُ مرافقته في الجنة . انتهى. ووقع للنووي في شرحه أن: ((أو)) بفتح الواو،
ولعله أراد فتح الراء من ((غير)) أو أراد أن يكتب بإسكان الواو فسبق قلمه إلى
الفتح، والله أعلم، ثم رأيت القاضي عياضًا قد قال في ((المشارق)) في قوله
لعائشة حين قالت: ((عصفور من عصافير الجنة أو غير ذلك)): ((أَوْ)) بالسكون
ومن فتحها في هذا ومثله أحال المعنى وأفسده وذكر قبله قوله لسعد حين قال:
((والله إني لأُرَاهُ مؤمنًا فقال: أوْ مسلمًا)) ((أو)) (ق ٣٠-أ) بسكون الواو. قال: ولا
يصح فتحها هنا جملة. ثم قال: ومثله قوله لعائشة: ((أو غير ذلك)). انتهى.
وليس لربيعة عندهم سوى هذا الحديث، وله عند أبي يعلى حديث آخر في
زواجه، وفيه قصة، من طريق مبارك بن فضالة عن أبي عمران الجوني عنه.
فسر قوله: ((ألوت)) بقَصَّرْتُ ، وهو كذلك، لكن يقال: ما أَلَوْتُ غير ممدود
في الماضي ((آلُو)) ممدودًا في المستقبل، ومن الأول هذا الحديث، ومن الثاني قول
أنس ابن مالك: (( لا آلو أن أصلي بكم)) وقول سعد بن أبي وقاص ((ولا آلو ما
اقتديت به)) والحديث الآتي في حق الزوج: ((ما آلوه إلا ما عجزت عنه)) والقرآن
والحديث في بطانة السوء.
قوله في أول حديث في ((الترغيب في الصلاة أوَّل وقتها)): ((إن أحب العمل
إلى الله الصلاة على وقتها)). في لفظ مسلم: ((قلت: يا نبي الله، أيّ الأعمال
أقرب إلى الجنة؟ قال: الصلاة على مواقيتها)). والثوبُ الخَلَق، بفتح اللام لا
بکسرها.
قوله أول ((الترغيب في صلاة الجماعة)) في حديث أبي هريرة ((تضعّفُ على
صلاته)): ((أن الستة غير النسائي رووه)). تقدم في المشي إلى المساجد التنبيه

١١٣
كتاب الصلاة
على ما وقع للمصنّف في نحو هذا العزو إليهم، وأن هذا اللفظ للبخاري دون
غيره، والظاهر أنه إنما يقصد عَزْوَ أصل الحديث في الجملة، وأيضًا ليس عند ابن
ماجه من هذا الحديث سوى أوله فقط كما بيناه ثمّ.
وبيَّنًا أيضًا هناك حديث عُثمان المذكور هنا سادس حديث: (( من توضأ
فأسبغ الوضوء)) المعزو إلى ابن خزيمة أن مسلمًا رواه بنحوه بلفظ ذكرناه.
ذكره هنا وفي ا(انتظار الصلاة)) وفي ((الترغيب في الفقر)) أخصر حديث:
(اختصام الملأ الأعلى)) من الترمذي من رواية ابن عباس، ثم نقله عنه أنه قال
فیه: حسن غريب.
وقوله في أوله: ((أتاني الليلة آت من ربي)) ثم قال: وفي رواية: ((رأيت
ربي في أحسن صورة)) إيهام أنه كذلك عنده بهذا اللفظ، وإنما هو على عادة
المصنِّف وتصرفه في السياق بالمعنى والخلط والتلفيق والحذف والإبدال والزيادة
والنقصان وعدم التفصيل، فإن الترمذي رواه في تفسير سورة ((ص)) من طريق
معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن ابن عباس بلفظ: ((أتاني الليلة ربي في
أحسن صورة - قال : أحسبه قال في المنام - فقال لي: يا محمد، هل تدري فيم
يختصم الملأ الأعلى؟ قال: قلت: لا. قال: فوضع يده ... )) إلى قوله
((فعلمتُ ما في السموات وما في الأرض قال: يا محمد ، هل تدري فيم
يختصم الملأ الأعلى؟ قلت : نعم في الكفارات (ق .٣ -ب) والكفارات: المكث
في المساجد بعد الصلوات، والمشي على الأقدام إلى الجماعات، وإسباغ الوضوء
في المكاره، ومن فعل ذلك عاش بخير ... ))، وقال فيه: ((وكان من خطيئته))
((وقال: يا محمد، إذا صليت فقل: اللهم إني أسألك الخيرات ... )) إلى آخره.
ثم قال الترمذي : وقد ذَكَروا بين أبي قلابة وبين ابن عباس في هذا الحديث
رجلا. ثم رواه من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أبي قلابة، عن خالد

١١٤
كتاب الصلاة
ابن اللجلاج، عن ابن عباس، وفيه : ((أتاني ربي في أحسن صورة فقال:
يا محمد. قلت: لبيك وسعديك)) وقال: ((وفيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت:
ربي، لا أدري . فوضع يده بين كتفي فوجدت بردها بين ثديي فعلمت ما بين
المشرق والمغرب فقال : يا محمد . قلتُ: لبيك وسعديك . قال: فيم يختصم
الملأ الأعلى؟ قلت : في الدرجات والكفارات، ونقل الأقدام إلى الجماعات
وإسباغ الوضوء في المكروهات وانتظار الصلاة بعد الصلاة، ومن حافظ عليهن))
وآخره (( وكان من ذنوبه كيوم ولدته أمه)) ثم قال: هذا حديث حسن غريب من
هذا الوجه.
قال: في الباب عن معاذ بن جبل وعبد الرحمن بن عائش - قلت: وهو
بالعين {المهملة﴾(١) والشين المعجمة ممدودًا - قال: وقد روي هذا الحديث عن
معاذ بن جبل بطوله وقال: ((إني نَعَسْتُ فاستثقلتُ نومًا ، فرأيت ربي في
أحسن صورة، فقال : فيم يختصم الملأ الأعلى ... )).
انتهى ما عند الترمذي ملخصًا فانظره، وانظرُ سياق الأصل تتحقق موضوع
هذا الكتاب، وتعذرني في وضع المتيسر من هذه الكلمات تنبيهًا على غيره
وإشارة إلى أمثاله، وتعريفًا أن الطالب لا يقدر أن ينقل منه إلا النادر وبالمعنى،
فإن لفظ ((السبرات)) ليس في الترمذي بلا شك بل هو في غيره، ولا عنده في
أوله ((أتاني الليلة آت من ربي)). إنما ذكر الآتي ابن الجوزي في كتابه ((دفع
التشبيه)) من حديث أبي هريرة بلفظ ((أتاني آت في أحسن صورة)) والذي في
كتاب ((المعرفة)) للحافظ أبي أحمد العَسَّال في هذه الرواية: ((رأيت ربي في
منامي)) وقد ساق العسال في كتابه المذكور هذا الحديث من عدة طرق وألفاظ،
من رواية جماعة من الصحابة وأكثرها مصرح بأن ذلك كان في المنام ، وفي
(١) غير واضحة في ((الأصل)) وأثبت ما يقتضيه السياق.

١١٥
كتاب الصلاة
بعضها أنه كان في الإسراء، وفي بعضها ((ترائى لي ربي تعالى بأحسن صورة))،
وفي بعضها ((تجلى لي في أحسن صورة)).
وقال عماد الدين ابن كثير في ((تفسيره)) بعد أن ساقه بنحوه من مسند أحمد
من حديث معاذ: هو حديث المنام المشهور، ومن جعله يقظة فقد غلط، انتهى.
وتكلم البيهقي في كتابه ((الأسماء والصفات)) وابن الجوزي في كتابه المشار
إليه والقاضي (ق٣١-أ) بدر الدين بن جماعة في كتابه ((إبطال حجة التشبيه)) على
هذا الحديث وتأويله بما يضيق هذا الهامش عن تلخيصه لكن تتعين مراجعته.
ولنذكر سياق رزين لحديث الأصل إذ به يتبين تصرف ابن الأثير فيه وتقليد
المصنِّف له وزيادته عليه، فإني بعد تلخيصي لهذا وقفت على سياقه آخر تجريده
وهو غالبًا لا يرمز إلا لمالك ومسلم، فذكر حديث ابن عباس : ((أتاني الليلة آت
من ربي))، وفي أخرى: ((ربي في أحسن صورة في المنام)) وفي أخرى: ((قال:
إني نَعَسْت واستثقلت نومًا ، فرأيت ربي في أحسن صورة)) قال: وهذه رواية
معاذ بن جبل ((فقال لي: يا محمد)) إلى أن قال: ((فيم يختصم الملأ الأعلى؟
قلت: لا .. )) إلى أن قال: ((يا محمد، تدري)) وعنده: ((إلى الجمعات .. ))
إلى أن قال: (( من حافظ))، وما كان من زيادة عليه فهو من سياق ابن الأثير
وزيادة المصنّف عليه، فاعلم ذلك ولا تغتر فتقلد.
ونَعستُ واستثقلت بفتحهما، وماضي نَعَسَ بالفتح، ومضارعه بالضم، من
باب نَصَرَ.
وقوله بعده في تفسير السبرات: ((إنها بإسكان الموحدة جمع سَبْرَةٍ))
ولم يضبطها مفردة، لا شك أن الإسكان خطأ وأن الصواب الفتح في الجميع،
والإسكان في الإفراد، لأن كل اسم صحيح العين على فَعْلَة إذا جُمع بالألف
والتاء وجب تحريك عينه بحركتها كهذه اللفظة ونظائرها، وهي كثيرة شهيرة،

١١٦
كتاب الصلاة
كنخلات، وتمراتٍ، وأكلاتٍ، وسكناتٍ، ومروَاتٍ، وركعاتٍ، وسجدات،
وخطواتٍ، وسطواتٍ، وضرباتٍ، وطعنات، وجلداتٍ، ونفحاتٍ، ولحظاتٍ،
وطلقاتٍ، ونعجات، وجفنات، وحثياتٍ، وجمراتٍ، وشعراتٍ، وألياتٍ،
وعثراتٍ، وسكراتٍ، ودعواتٍ، وفي القرآن: شهواتٍ، وغمراتٍ، وحسرات،
إلى ما لا يحصى ، ولا يجوز إسكان ذلك إلا في ضرورة الشعر إذا كان صفة
مثل امرأةَ عَبْلةٍ - أي تامة الخلق - ونسوة عَبْلات ، وضخْمة وضخْمات،
وصعبة وصعبات. قال ابن مالك في شرح كافيته : فهذا لا خلاف في تسكين
عينه على أن قطربًا أجاز فتحها قياسًا على ما ليس بصفة، لكنه أشار إليه في
متنها بقوله:
وَمَنْ يَقِسْ فَلَيْسَ ذَا ثباتِ
وكذا يسكن معتل العين مثل : جوراتٍ ، وخيْراتِ ، وبيضاتٍ، وعورات،
وروعاتٍ، مع أن بني هُذيلٍ يفتحون الواو والباء فيها، وكذا حكى الفراء: أن
لُغة قيس أيضًا فتح واو العورات، ولهذا قُرئ شاذًا: ((عَوَرَات النساء)) و((عَوَرَات
لكم)) بفتح الواو، وقد ذكر ابن مالك في ((الكافية)) أصل (ق٣١ - ب) ما ذكرناه
فقال :
إلا اضطرارًا منه قول المرتجز
وبعد فتح السكون لا تُجز
كضَخْمة من نسوة ضَخْمات
والزمْ سكون العين في الصفات
هُذيل فتح ولغيرهم سكَنْ
وما كبيضةٍ وجوزةٍ فعن
وقال الجوهري في ((صحاحه)): الجفنة كالقصعة ، والجمع الجفان والجفنات
بالتحريك، قال: لأن ثاني فَعْلَة يُحَرَكُ في الجمع إذا كان اسمًا إلا أن يكون ياء
أو واوًا فيسكن حينئذ. وقال: امرأة صعبة ونساء صَعْبات بالتسكين لأنه صفة،

١١٧
=
كتاب الصلاة
ـيـ
وذكر في ضخمة نحو ذلك ، وزاد: ((وإنما يحرك)) - يعني جمعه- إذا كان اسمًا
مثل جفنات ، وتمرات . انتهى كلامه، وقد أشار الإمام الثعلبي في تفسير قوله
تعالى: ﴿حَسَرَات عَلَيْهم﴾(١) إلى أصل هذه القاعدة المقررة، والحاصل أن جمع
السَبرات بالفتح ومفردها بالإسكان.
قال أبو عبيد في ((غريب الحديث)) له وغيره : وبها سمى الرجل سبرة. مع
أن تفسير هذه اللفظة هنا يتعين إسقاطه؛ لكونها من تصرف المصنِّف لا من
الترمذي بلا ريب، وإنما لفظه الواحد: ((في المكاره)) والآخر: ((في المكروهات))
كما حررناه وقررناه ولا شك أن هذه اللفظة وردت في بعض طرق هذا الحديث
وغيره، لكن في غير الترمذي الُساق منه اللفظ المذكور، وقد تعقبناه عليه ضبط
جمْعَها خطئًا ، وأفدناه جمعًا وإفرادًا بقاعدته المقررة، وفي ((انتظار الصلاة)) سلم
رحمه الله من تقييد نفسه بتقييدها غيرَ أن التعقب عليه في إيراد هذا الحديث من
الترمذي أيضًا وإبداله ألفاظه بغيرها ومن جملتها هذه اللفظة وإيهامه ما أوهمه
بحاله، نعم ذكر هناك حديث آخر غير هذا فيه ذكر السَّبَّرَاتِ ثم فسرها وإنما
الكلام في هذا الحديث بخصوصه، وقد اقتصرنا على التنبيه على هذا كله هنا،
ولم نَتَعرض لشيء منه هناك للعَجَلة، وضيق الهامش والوقت، ولزوم التكرار
في التنبيه والتعقب، وهو شيء يطول ويشق، فاعلمه إن شاء الله إذا انتهيت إليه
قبل الترغيب في المحافظة على الصبح والعصر.
ثم بعد هذا التعقب وجدتُ أصله لابن الأثير في كتابه ((جامع الأصول)) فإنه
ذكر هذا السياق بلفظ ((أتاني الليلة آت من ربي)) قال: وفي رواية إلى آخره -
وفيه ((في السبرات)) - ورمز عليه رمز الترمذي، ثم فسر فيما بعد على عادته
السَبَراتِ ولم يقيدها لشهرتها، وأوَّل إتيانه في أحسن صُورَةَ، والمصنّف تصرف
(١) البقرة : ١٦٧ .

١١٨
كتاب الصلاة
من عنده فزاد: ((رأيت)) قبل ((ربي))، وإنما قصد ابن الأثير أتاني لكن حذفها
اكتفاء بالأول، وقلده المصنّف في الباقي فحصل ما ترى وهذا (ق٣٢ -أ) أحد
المواضع التي قلد فيها ابن الأثير في هذا الكتاب، والله المستعان.
((سَلْم))(١): بفتح السين وإسكان اللام.
((وطُعمة)) : بضم الطاء في كثرة الجماعة.
((الذُّهلي)): بضم الذال المعجمة وإسكان الهاء.
و((قُبَاث))(٢): بضم القاف وفتح الموحدة المخففة آخره مثلثة.
ابن أَشْيَم: بفتح الهمزة والمثناة التحتانية، بينهما شين معجمة ساكنة وآخره
غير مصروف.
((وتترى)) : أي واحدة بعد واحدة.
قوله أول ((الترغيب في الصلاة في الفلاة)) في حديث أبي سعيد المعزو إلى
أبي داود: ((أن الحاكم استدركه، وقال: صحيح على شرطهما)) إقرار المصنّف
له على ذلك تقليدًا، وعدم التنبه لما بعده مما استدركه وهمًا على الشيخين عجيبٌ
جدًّا يستدركه على الحاكم ثم على المصنِّف من له إلمامٌ بهذا الفن، فإن الحاكم
بعد أن استدركه قال: وقد اتفقا على الحجة بروايات هلال بن أبي هلال ويقال:
ابن أبي ميمونة. ويقال: ابن عليٌّ. ويقال: ابن أسامة . كله واحد. انتهى
كلام الحاكم، وهذا خطأ فاحش ووهم قبيح ظاهر؛ فإن هلال الذي روى حديث
(١) في الترغيب (١/ ١٥١): مسلم. وهو تحريف، وسلم بن قتيبة هو أبو قتيبة الخرساني، من رجال التهذيب.
(٢) كتب الإمام السندي حاشية لفظها : كذا ضبط قباث بضم القاف تبعًا للذهبي التابع لابن ماكولا، وقد ضبطه
غيره بالفتح لا غير.
قلت: قال ابن الأثير في ((أسد الغابة» (٤/ ٣٨٠): والصواب فتح القاف. وقال ابن ناصر الدين في ((توضيح
المشتبه)» (٧ / ١٦٢-١٦٣): وقيده أبو عبد الله الصوري بخطه وغيره بفتح القاف، وهو الذي علق بحفظي
قدیمًا .

١١٩
كتاب الصلاة
الأصل انفرد بالرواية عنه أبو داود وابن ماجه دون بقية الجماعة، وهو مبيّن في
نفس الرواية هلال بن ميمونة بدون أداة الكنية في أبيه كما تخيله الحاكم وهما
من وجوه وظنًّا أنه هلال بن أبي ميمونة بهاء التأنيث الآتي، وإنما هو هلال بن
ميمونة الجهني ويقال: الهذلي أبو علي . ويقال: أبو المغيرة . ويقال: أبو معبد
الفلسطيني الرملي نزل بالكوفة، روى عن عطاء بن يزيد الليثي وغيره، وروى
عنه أبو معاوية الضرير وعبد الواحد بن زياد وغيرهما، ذكره ابن حبان في
الثقات، وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ثقة. وقال النسائي: ليس به
بأس . وقال أبو حاتم الرازي: ليس بالقوي، يكتب حديثه . وقال الذهبي في
((الكاشف)): صدوق.
وقد روى أبو داود وابن ماجه الحديث المذكور من طريقه، فرواه أبو داود
عن محمد بن عيسى - وهو ابن الطباع - وابن ماجه عن أبي گُریب قالا: حدثنا
أبو معاوية، عن هلال بن ميمون، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد، لكنه عند
ابن ماجه مختصرٌ ولفظه: (( صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته
خمسًا وعشرين درجة))، ولفظ أبي داود مذكور في الأصل ، لكن بقي منه بعد
ذكر لفظ عبد الواحد: (( وساق الحديث)) وينكر على المصنف (ق٣٢ - ب) قوله:
((وصدْرُ الحديث عند البخاري وغيره)) فإنه إنما رواه من طريق الليث، عن ابن
الهاد ، عن عبد الله بن خبيب، عن أبي سعيد ولفظه: (( صلاة الجماعة تفضل
صلاة الفذِّ بخمس وعشرين درجة)) وكان ينبغي له أن يبدل البخاري بابن ماجه
لموافقته لأبي داود في ذاك الطريق دون بقية أصحاب الكُتُب الستة.
وأمّا هلال الذي روى له البخاري ومسلم بل وبقية الجماعة؛ فهو أقدم من
راوي حديث الأصل وهو هلال بن علي بن أسامة ويقال: هلال بن أبي ميمونة،
وهلال بن أبي هلال العامري، مولاهم الفهري المدني، وقد ينسب إلى جده

١٢٠
كتاب الصلاة
أسامة، رَوى في الكُتُبِ الستة غير ابن ماجه عن عطاء بن يسار، لا عن عطاء بن
يزيد، وترجمته مشهورة لا نطيل بذكرها، فافترقا وتميزا كما ترى من هذه
الجهات.
قوله: ((وفخَرت)): هو بفتح الخاء.
عَزْوهُ أول (( الترغيب في صلاة العشاء والصبح خاصة في جماعة)) حديث
سيدنا عثمان المرفوع: (( من صلى العشاء في جماعة)) إلى مالك ليس بجيد؛ إذ
ليس عنده ذكر رفعه بخلاف غيره من المذكورين، أو كان بَيّنْه.
قوله فيه: ((عن رجل من النَخَع)) هو بفتح الخاء المعجمة لا بإسكانها، وهم
رهط إبراهيم النَّخَعَي وقبيلة من اليمن، قاله الجوهري في ((صحاحه)) وقال
السمعاني: النَخَع قبيلة كبيرة من مَذْحَج ينسب إليهم من العلماء الجم الغفير،
واسم أبي القبيلة المذكورة جَسر، وَلَقَبُهُ، النَخَعُ، وَمَذْحَجُ من اليمن، وهو جد
أبي النَخَعِ .
قوله بعده في حديث أبي أمامة: (( من صلى العشاء في جماعة فقد أخذ
بحظه من ليلة القدر)) كذا وُجدَ مطلقًا غير مقيد برمضان ليلتئذ، والظاهر التقييد،
فقد روى البيهقي في فضائل الأوقات، وأبو الشيخ الأصبهاني ومن طريقه أبو
موسى المديني من حديث أبي هريرة مرفوعًا: (( من صلى العشاء الآخرة في
جماعة في رمضان فقد أدرك ليلة القدر)).
وقد رُويَ من حديث عليّ بن أبي طالب مرفوعًا أيضًا، لكن إسناده ضعيف
جدًّا.
وقال الإمام مالك في ((موطئه)): بلغني أن ابن المسيب قال: ((من شهد
العشاء ليلة القدر - يعني في جماعة - فقد أخذ بحظه منها)).