Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
كتاب الطهارة
ضبطناه هنا وهو المشهور. قلتُ: وعليه اقتصر السمعاني وأقره ابن الأثير في
(اللباب)) وهو الذي في نسختي بالمسند في الحديث المذكور .
وقال القاضي عياض في ((المشارق)): كذا قيدناها نحن وأهل هذا الشأن.
قال: وفي رواية السجزيِّ ((قسطنطينية)) بزيادة مشددة آخرها . انتهى . قال
صاحب ((المطالع)): والأول أكثر. وقال ابن الجوزي في كتابه (( تقويم اللسان))
وابنُ مكيّ في (( تثقيفه)): العامة تقول : القسطنطينية - بتشديد الياء -
والصواب تخفيفها . انتهى . ومما يؤيد التخفيف فيها نظائرها المخففةُ ، مثل
رُومية وإرْمينية وإفريقية وعمُوريَّةً وأنطاكية وأشباهها ، وهي مدينة مشهورة من
أعظم مدائن الروم وهي منسوبة إلى بانيها قُسْطُنْطِيْنَ ، أول من تنصر من ملوك
الروم، وأغرب صاحب ((القاموس)) فقال فيه: قسطنطينية مشددة حصنٌ بحدود
إفريقية))، وقسطنطينية أو قسطنطينية بزيادة مشددة، وقد تضم الطاء الأولى
منهما دَار ملك الروم. كذا قال، ولا يخفى ما فيه .
((وقاصُّ الأجناد)) و((أُمراء الأجناد)) هم الذين اقتسموا مدن الشام
الخمس: فلسطين وهي ناحيةُ بيت المقدس، والأردن وهي ناحية بَيْسَان، وطبرية
وما يتعلق بهما، ودمشق وحمص وقِنسرين وهي بكسر القاف وتشديد النون
وفتحها وتكسر أيضًا وإسكان السين، وهي بلدة عند حلب، وكان الجند ينزلها
في ابتداء الإسلام، ولم يكن لحلب معها ذكر، ففتح الأمراء الخمسةُ: خالد بن
الوليد، ويزيد بن أبي سفيان أخو معاوية ، وعمرو بن العاص وشرحبيل بن
حسنَة، وأبو عبيدة بن الجراح هذه المدن وكل واحدة منها جند ؛ والشامُ بالطول
ما بين عريش مصر والفرات خمسةُ أَجناد ، والجُند: الأعوان والأنصار.
في ((عدم إتمام الركوع والسجود)) حديث ذكر فيه من أمراء الأجناد ثلاثة
سمعوا ذاك الحديث من رسول الله ◌ِن ◌َّ هشام.

٦٢
كتاب الطهارة
حديث أم الدرداء وهي الكبرى ((خرجتُ من الحمام فلقيني النبي عدَّيَّم)
هذا الحديث في بعض نسخ ((الترغيب)) دون بعض، وقد عزاه إلى أحمد
والطبراني وذكر أنه بأسانيد ، ورجالهما - يعني أحمد والطبراني (ق١٣ - ب)
رجال الصحيح ، فإن كان ذِكرُ الأسانيد يعود إلى الطبراني دون أحمد، وإلا فهو
غير مسلم، وقد عزاه الشيخ نور الدين الهيثمي في كتابه (( مجمع الزوائد))
إليهما، لكن لم يذكر الأسانيد، وقال: رجالهما ثقات . وعزاه شيخُنا الحافظ
ابن حجر في ((مصنفه في أسماء الصحابة)) في ترجمة أم الدرداء الكبرى إلى أبي
يعلى والطبراني وذكر أنهما أخرجاه من طريق زبَّان - بالمعجمة والموحدة - ابن
فائد - بالفاء والمد - عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه الصحابيّ عنها
ثم قال: وسنده ضعيف جدًّا . انتهى ، فإن كان الطبراني أخرجه من غير هذا
الطريق ، وما أظن ذلك، لاسيما رواية ابن لهيعة له عن زيَّان عن سهل ، وإلا
فما قاله المصنّف والهيثمي مردود؛ إذ زبّان وشيخه سهل من الرواة المختلف
فيهم، الذين أفردهم المصنِّف في آخر هذا الكتاب. فقال في زبَّان : ضعفه ابن
معين ، وقال أحمد : أحاديثه مناكير . ووثقه أبو حاتم . وقال في سهل :
ضُعِّفَ، وحسَّن له الترمذي وصحح أيضًا ، واحتج به ابن خزيمة والحاكم
وغيرهما وذكره ابن حبان في الثقات . انتهى . قال الحافظ المزي وغيره : روى
زيَّان عن سهل نسخة . قلت: وعنه ابن لهيعة وغيره، وهو ضعيف الحديث مع
صلاحه وعبادته . قال ابن معين: زبّان شيخ ضعيف . وقال الساجي : عنده
مناكير . وقال ابن حبان : منكر الحديث جدًا ينفرد عن سهل بن معاذ بنسخة
كأنها موضوعة لا يحتج به . انتهى . وسهل بن معاذ : قال شيخنا ابن حجر
في (تقريبه لتهذيبه)) : لا بأس به إلا في روايات زبّان عنه. وقال العجلي :
مصري تابعي ثقة . وقال أبو بكر بن أبي خيثمة عن ابن معين : ضعيف . وقال

٦٣
كتاب الطهارة
الحافظ الذهبي في كتابه (( المغني في الضعفاء)) : ضعفه ابن معين، ولم يُتّرك .
وقد ذكر المصنّف وكذا المزيّ وغيرهما أن ابن حبان ذكره في ((الثقات)). قلت:
لكن قال: لا يعتبر حديثه ما كان من رواية زبّان عنه . وذكره أيضًا في
((الضعفاء) فقال: منكر الحديث فلستُ أدري أوقع التخليط في حديثه منه أو من
صاحبه زيّان؟ !. قال: فإن كان من أحدهما ، فالأخبار التي رواها ساقطة .
قال: وإنما اشتبه هذا لأن راويها عن سهل زَبَّان إلا الشيء بعد الشيء ، وزَبَّان
لیس بشيء . انتھی.
ومقتضى الحديث المذكور أنه كان في زمنه عليه الصلاة والسلام بالمدينة حمَّام
والوارد خلافه. وأنه أخبر بفتح بلاد الشام من ذوات الحمّام بعده ودخولهم إليه.
وقد دخلها جماعات من الصحابة حينئذ ، وهكذا قالت عائشة وأم سلمة
لأولئك النسوة (ق١٤ -أ) دخلن عليها بعد موته ممن يدخلها ، وهذا كله ظاهر
غير خاف.
قوله: (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يشرب الخمر)). هو بكسر
باء يشرب لأنه في محل جزم مثل (( فلا يدخل )) و (( لا يجلس )) لكن كسر هذا
لالتقاء الساكنين .
ذكر ((أن الأفْق)) بسكون الفاء وبضمها. قال الجوهري: مثل عُسْر وعُسُر
أي ونظائرها .
قوله في (تأخير الغسل)): ((ابن يَعْمَر)) هو غير مصروف، وهو والنسبة إليه
بفتح الميم وضمها .
قوله في أول ((الترغيب في الوضوء وإسباغه)) في حديث ابن عمر في
سؤال جبريل عن الإسلام وفيه: (( وتحج وتعتمر ، وتغتسل من الجنابة، وأن تتم

٦٤
كتاب الطهارة
الوضوء)) ثم عزاه إلى صحيح ابن خزيمة وقال: ((وهو في الصحيحين وغيرهما
بنحوه بغير هذا السياق، كذا وقع هنا وفي أوائل الحج أيضًا . من هذا الكتاب
توهمًا وإيهامًا ، إن هذا اللفظ المذكور من رواية ابن عمر نفسه وليس كذلك بلا
شك كما ستعرفه)) وإنما هو من روايته عن أبيه عُمَر بن الخطاب ، كذلك رواه
ابن خزيمة في ((صحيحه)) وفي غيره أيضًا، وكذلك ابن حبان في ((صحيحه)) ،
والدارقطني في ((سننه)) وغيرهم من طريق سليمان التيمي، عن يحيى بن يعمر،
عن ابن عمر، عن أبيه عمر .
بل قد رواه مسلم في الصحيح من هذه الطريق أيضًا إلا أنه لم يذكر لفظه
بل أحال على سياق اللفظ المشهور الآتي بعضه في (( الترغيب في الصلوات
الخمس)) من هذا الكتاب، الذي أخرجه من طريق كهمس بن الحسن}(١) عن
عبدالله ابن بُرَيدة، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عمر، عن أبيه عمر بتمامه.
وقد رواه عن كهمس جماعةٌ من الحفاظ، ثم ساقه مسلم وكذا البخاري في
كتابه (( خلق أفعال العباد)) من طريق مطر الوراق، عن عبد الله بن بريدة ثم ساقه
مسلم من طريق عثمان بن غياث، عن عبد الله بن بريدة، قال: عن يحيى ابن
يعمر، وحميد بن عبد الرحمن معًا . ثم ساقه من طريق سليمان التيمي -رواية
ابنه المعتمر عنه - عن يحيى بن يعمر، عن ابن عمر، عن عمر محيلا لهذه الطرق
الثلاث على طريق كهمس وهي المشهورة منها وعليها اقتصر الترمذي وابن ماجه
، فلم يذكرا غيرها، وقد رواها النسائي ، وروي أيضًا من طريق شريك، عن
الركين بن الربيع عن يحيى بن يعمر وعن عطاء بن السائب عن ابن بريدة - وهو
عبد الله ، ذكره المزي في ترجمته من ((الأطراف)) - كلاهما عن ابن عمر: (( بينا
نحن عند رسول الله عَّيَّام ... )) ثم قال المزي : المحفوظ حديث عبد الله بن
(١) تحرفت في ((الأصل)) إلى : الحسين.

٦٥
كتاب الطهارة
بُرَيدة ، عن يحيى بن يعمر ، عن ابن عمر، عن عمر، ومن طريق سليمان
التيميَّ التي ساقها مسلم رواه أبو الشيخ الأصبهاني في كتاب (( السّنّة )) عن شيخ
شيخ مسلم أيضًا وبين الطريق المذكورة اختلاف (كثير)(١) (ق١٤ - ب) على بعض
رواته ، أشار إليه مسلم وأبو داود ، فرواية سليمان التيمي هذه قد عزوناها،
ورواية مطر الوَّراق رواها البخاري في ((خلق الأفعال)) وأبو عوانة في (( صحيحه))
والحاكم ، وعنه تلميذه البيهقي في (( البعث والنشور))، ورواية عثمان بن غياث
رواها أحمد بن حنبل في («مسنده)) مع زيادة في القدر.
وكذا أبو داود في ((سننه)) بالقصة لكن أحال فيها على رواية كهمس ، ثم
رواه من طريق علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة أخي عبد الله المذكور قبله
عن يحيى بن يعمر قال بهذا الحديث يزيد وينقص، وقال: (( فما الإسلام؟
قال: إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم شهر رمضان والاغتسال من
الجنابة)).
قلت: ولهذا الاختلاف فيه لم يخرجه البخاري في صحيحه بلا نزاعٍ وإن
كان المصنِّف - عفا الله عنه - قد وهم في كتاب الصلاة فعزاه إليه، وهو مما
انفرد به مسلم عنه كما نبهتُ عليه هناك، وذكرتُ من رَوى أصل الحديث من
الصحابة في الجملة كما أشار إليه المصنِّف أيضًا .
ثم قد خالف كهمسًا ومطرًا والتيمي في حديث عمر المذكور سليمانُ بن
بريدة أخو عبد الله السابق فرواه عن يحيى بن يعمر، عن عبد الله بن عمر:
(بينما نحن عند رسول الله عزّ للم ... )) فجعله من مسند ابن عمر لا من روايته
عن أبيه، كذا رواه الإمام أحمد وغيره، وفي لفظ عن ابن عمر قال: (( كنت
(١) تكررت في ((الأصل)).

٦٦
كتاب الطهارة
جالسًا عند النبي عِيَّم)) وكذا رواه النسائي مطولا ومختصرًا، وكذا رواه أيضًا
مطولا من طريق شريك عن الركين بن الربيع، عن يحيى بن يعمر وعن عطاء
ابن السائب عن ابن بريدة - وهو عبد الله - كلاهما عن ابن عمر نفسه .
ورواه أبو نعيم في ((الحلية)) من طريق عطاء الخُراساني - وهو صدوق يَهم
كثيرًا ويرسل ويدلس - عن يحيى بن يعمر، عن ابن عمر .
ورواه أحمد أيضًا من طريق علي بن زيد بن جُدعان - وهو ضعيف - عن
يحيى بن يعمر عنه .
ورواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) من طريق عطاء بن أبي رباح ، عن ابن
عمر.
ورواه محمد بن هارون الروياني - وهو بإسكان الواو من غير - همز في
((مسنده)) من طريق عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر .
ولهذا قال الترمذي بعد أن ساق حديث عمر بتمامه، من طريق كهمس المشار
إليها أولا : وقد رُوي من غير وجه نحو هذا قال: وقد روي هذا الحديث عن ابن
عمر، عن النبي عِنَّم {والصحيح هو ابن عمر عن عمر عن النبي عِيَّامٍ﴾(١).
قلت: وقد قدَّمنا عن الحافظ المزي أنه المحفوظ ، قال الترمذي : وفي الباب
عن طلحة بن عبيد الله وأنس بن مالك وأبي هريرة . هذا كلامه بحروفه، وقد
كفانا المؤنة فالحاصل أن حديث الأصل المذكور من (ق١٥ -أ) صحيح ابن خزيمة
هنا، وفي كتاب الحج مُعادًا بعينه إنما هو من رواية عمر بن الخطاب رواه عنه
ابنه، وإنه رُوِيَ أيضًا من حديث ابن عمر نفسه، لكن ليس هو المراد هنا؛ بل
ولا الصحيح، كما نقلناه قريبًا عن الترمذي؛ فالصواب قطعًا أن يقال في
(١) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من جامع الترمذي (٩/٥ رقم ٢٦١٠).

٦٧
=
كتاب الطهارة
الموضعين المذكورين بدل ابن عمر : عن عمر ، لا غير وهذا ظاهر، والله
سبحانه وتعالى أعلم .
ذكر حديث أبي هريرة المتفق عليه من طريق نعيم المجمر - وهو بإسكان
الجيم وتخفيف الميم، ويقال : بفتح الجيم وتشديد الميم ، وهو صفة لأبيه ،
ويطلق عليه هو مجازًا - في إطالة الغرّة ، وقد روى مسلم بعده من رواية نعيم
أيضًا عنه مرفوعًا ((فليطل غرته وتحجيله)) وفي مسند الإمام أحمد في هذا
الحديث قال نعيم: فلا أدري قوله: ((فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل))
من تمام كلام النبي ◌ِدَّم أو شيء قاله أبو هريرة من عنده .
وللبخاري في باب التصاوير(١) عن أبي زرعة: (( ثم دعا بتور من ماء،
فغسل يديه حتى بلغ إبطيه قال: فقلت: يا أبا هريرة ، أشيء سمعته من
رسول الله عليَّهلم قال: منتهى الحلية)) وهذه الرواية تدل على أن آخره ليس
بمرفوع أيضًا .
وقوله في رواية أبي حازم عند مسلم: (( يا بني فرّوخ )) هو غير مصروف
للعجمة والعلمية وهو أبو العجم الذي في وسط البلاد .
قوله فيه: ((وعن زر)) هو ابن حُبَيش التابعيُّ ((عن عبد الله)) هو ابن
مسعود الصحابي، وهو مبين في رواية ابن ماجه وغيره وكذا زِر .
الوَضوء - بفتح أوله - الماء الذي يُتوضأ به وكذلك الطَهور وشبههما .
قوله فيه : وعن عبد الله الصنابحي حديث: (( إذا توضأ العبد فمضمض
خرجت الخطايا من فيه)) ثم قال بعد عزوه إلى مالك وغيره: ((والصنابحي
صحابي مشهور)) .
(١) قلت: هو في باب نقض الصور (١٠ / ٣٩٨ رقم ٥٩٥٣) ليس في باب التصاوير .

٦٨
كتاب الطهارة
اسـ
فقوله أولا : (( عن عبد الله الصنابحي)) كذا وقعت تسميته هكذا في كتاب
الموطأ من رواية يحيى بن يحيى والقعنبي وجمهور الرواة عن مالك في هذا
الحديث المذكور في ((ثواب الوضوء)) وكذا في الحديث الآخر في (( النهي عن
الصلاة عند طلوع الشمس واستوائها وغروبها ، وأنها تطلع مع قرني شيطان)).
فرواهما مالك فيه عن زيد بن أَسْلَم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي،
ومن طريق مالك رواهما كذلك النسائي وغيره، وقد روى النسائي الحديث الأول
عن قتيبة بن سعيد وعتبة بن عبد الله ، عن مالك به، وقال: عن عبد الله
الصنابحي ((أن رسول الله عزَّيم ... )) ثم قال في آخره: قال قتيبة : عن
الصنابحي أن النبي ◌ِّام . وقد تابع مالكًا في الحديث المذكور عن زيد بن
أسلم حفص بن ميسرة، كما أخرجه ابن ماجه عن سويد بن سعيد عنه .
وأبو غسان: محمد بن مطرّف كما أخرجه ابن منده وقد وقع علي (ق١٥ - ب)
الصواب عند ابن أُخت مالك مطرف وإسحاق بن الطبّاع في غير ((الموطأ)) عن
مالك - بالسند المذكور - عن أبي عبد الله الصنابحي بزيادة (( أداة الكنية )) لكن
شذًّا بذلك عن أكثر رواة الموطأ . إذ المشهورُ عن مالك عبد الله ، لا أبو
عبد الله .
وتابع مالكًا في الحديث الثاني عن زيد بن أسلم زهير بن محمد كما أخرجه
الدارقطني في ((غرائب مالك)) من طريق إسماعيل بن أبي الحارث - وهو ثقة-
عن روح بن عبادة، وابن منده من طريق محمد بن إسماعيل الصائغ، كلاهما
عن مالك وزهير بن محمد قالا: حدثنا زيد بن أسلم به .
وقال ابن منده : رواه محمد بن جعفر بن أبي كثير وخارجة بن مصعب،
عن زيد بن أسلم، وخالف الدارقطني الحارث بن أبي أسامة فرواه في مسنده عن

٦٩
كتاب الطهارة
روح بإسناده ، وقال: عن أبي عبد الله الصنابحي . وكذا رواه ابن ماجه من
طريق عبد الرزاق عن مَعْمَر ، عن زيد بن أسلم بزيادة أداة الكنية . وروى أبو
داود من طريق أبي غسان محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن
يسار، عن عبد الله الصنابحي قال: زعم أبو محمد - يعني المخدجي - أن الوتر
واجب . فقال عبادة بن الصامت : كذب أبو محمد ، أَشْهَدُ أني سمعت رسول
الله عَ لَلم يقول: ((خمس صلوات افترضهن الله ... )) الحديث.
وهكذا رواه زهير بن محمد، عن زيد بن أسلم ، فاتفق حفص بن ميسرة
وأبو غسان وزهير على قولهم ((عبد الله الصنابحي))؛ لكن قال ابن عبد البر في
((التمهيد)) بعد إشارته إلى ما قدمناه في حديث الموطأ: وما أظن هذا الاضطراب
جاء إلا من زيد بن أسلم ، {وروى زهير بن محمد هذا الحديث ، عن زيد بن
أسلم}(١) عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي قال: سمعت رسول الله
عِد ◌َّم فذكره . قال: وهو خطأ عند أهل العلم ، والصنابحي لم يلق رسول الله
مد وسلم . انتهى كلامه باختصار .
وقال في ((الاستيعاب)): عبد الله الصنَّابحي روى عنه عطاء بن يسار ،
واختلف على عطاء فيه . فبعضهم قال عنه : عبد الله الصنّابحي . وبعضهم
قال عنه: عن أبي عبد الله الصَّنابحي، قال: وهو الصواب إن شاء الله . قال:
وأبو عبد الله الصنَّابحي من كبار التابعين، واسمه عبد الرحمن بن عسيلة لم يلق
النبي ◌ِّم. وعبد الله الصَّنابحي {غير}(٢) معروف في الصحابة وقد اختلف
قولُ ابن معين فيه، فمرة قال: حديثه مرسل . ومرة قال: أبو عبد الله الذي
(١) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من ((التمهيد)) (٣/٤).
(٢) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من ((الاستيعاب)) (٣٣٤/٢).

٧٠
كتاب الطهارة
يروي عنه المدنيون يشبه أن تكون له صُحبة . قال: والصواب عندي أنه أبو عبد
الله ، لا عبد الله على ما ذكرناه . انتهى.
وقال القاضي عياض في (( المشارق)) بعد أن ذكر أن يحيى بن يحيى
والقعنبي وقتيبة وأكثر رواة ((الموطأ)) قالوا: عن مالك، عن عبد الله الصَّنابحي.
قال البخاري : وَهِمَ فيه مالك، إنما هو {أبو﴾(١) عبد الله الصَّنَّابحي عبد الرحمن
بن عُسَيلة تابعي أَسْلَمَ في حياة (ق١٦- أ) النبي عِيَّام. ثم قال القاضي: قد
رواه غير مالك عن زيد كما رواه مالك وليس والوهم فيه من مالك ، وقد رواه
بعضهم الصُّنابحي غير مُسَمى ولا مكنى .
وقال الحافظ المزي في ((الأطراف)) في ترجمة حديثي الموطأ المصدر بهما:
ومن مسند عبد الله الصنابحي عن النبي عل ◌َّّم، وقيل: إنه أبو عبد الله
الصنابحي عبد الرحمن بن عسيلة . ثم أَطْرَفَهُمَا من النسائي وابن ماجه ، وأورد
حديث المُخْدَجي في رواية أبي عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي الآتي
ذكره عن عبادة ، ورأيت على اسم عبد الله الصنابحي مضببًا ، ثم قال المِزي:
كذا قال . وكذا قال المصنِّ الشيخ زكي الدين المنذري في حواشي ((مختصره
لسنن أبي داود)» هنا: الصنابحي هو عبد الرحمن بن عسيلة . وقال فيه: عبد
الله كما ذكر هاهنا . قال: وهو منسوب إلى صُنابح بن زاهر بطن من مراد،
انتهى. فخالف ما جَزَمَ به في ((الترغيب)) في حديث الوضوء السالف . وقال
المصنّف أيضًا في حاشية مسلم عند رواية ابن مُحيرِيزِ : ((أنه دخل على عبادة بن
الصامت وهو في الموت فبكى ... )) الحديث في فضل الشهادتين ما نصه
الصنابحي: هو أبو عبد الله عبد الرحمن بن عُسيلة الصنابحي، أصله من
اليمن، قدم المدينة بعدما توفي رسول الله عزََّّلم بخمسة أيام، انتهى. وهو
(١) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من ((المشارق)) (٥٤/٢).

٧١
كتاب الطهارة
أصرح مما قبله ، وكذلك ذكر في موضع آخر من حواشي السنن مثل هذا وأبسط
منه. وقال أبو علي بن السَكَن في الصنابحة عبد الله الصنابحي، يقال: له
صحبة ، معدود في المدنیین، روى عنه عطاء بن يسار .
قال: وأبو عبد الله الصنابحي أيضًا مشهور . روى عن أبي بكر الصديق
وعبادة بن الصامت ليست له صُحبة ، انتهى .
وروى عباس الدوري عن يحيى بن معين قال: عبد الله الصنابحي روى عنه
المدنيون، يشبه أن يكون له صُحبة، ويقال: أبو عبد الله . وقال غير ابن معين:
هذا هو عبد الله ، وأمّا أبو عبد الله فاسمه عبد الرحمن بن عُسَيلة التابعي،
وكذا مال أبو الحسن بن القطان وغيره إلى أنهما اثنان، وصوبه الشيخ سراج
الدين البلقيني. وقد حكَى ابن عبد البر عن ابن معين ما سبق ، ثم قال: وأصح
من هذا عنه أنه سُئِلَ عن أحاديث الصنابحي عن النبي عِيَّامِ ، فقال: مرسلة،
ليست له صُحبة . ثم قال: صدق ابن معين ، ليس في الصحابَةِ أحدٌ يُقال له:
عبد الله الصنابحي {وإنما في الصحابة الصنابح} (١) الأحمسي - يعني الآتي -
ولا في التابعين أيضًا أحد يقال له : عبد الله الصنابحي . ثم قال: فبهذا صح
قول من قال: إنه أبو عبد الله . لأن أبا عبد الله الصنابحي مشهور في التابعين،
كبير من كبرائهم واسمه عبد الرحمن بن عُسَيلة وهو جليل، إلى أن قال: وهو
معدود في تابعي أهل (ق١٦- ب) الشام وبها توفي.
قال: وأحاديثه التي في ((الموطأ)) مشهورة، جاءت عن النبي عِلَّم من طرق
شتى من حديث أهل الشام ، انتهى .
وبالجملة فلو حذف المصنِّف قوله: (( والصنابخي صحابي مشهور)) لكان
أولى وأسلم، بل أصوب إذْ عبد الله الصنابحي مختلف في صحبته ، بل وفي
(١) سقطت من ((الأصل)) وأثبتها من ((التمهيد)) (٤/٤).

٧٢
كتاب الطهارة
وجوده ، وقد اختلف في حديثه عن عطاء بن يسار ، وإنما المشهور الذي
لا خلاف فيه أبو عبد الله عبد الرحمن بن عُسيلة بن عسل بن عسال الصنابحي
المرادي، منسوب إلى صُنابح بن زاهر بن عَوْثَّبَانَ بن زاهر بن يُحابر - وهو مراد
كذا نسبه ابن الكلبي ثم قال: ويقال: إنه من طي من بني عمرو بن الغوث،
وهو تابعي كبير مخضرم لا صُحبة له ولا رؤية، فإنه هاجر من اليمن يريد لقاء
النبي ◌ِنَّم وصحبته، فبلغَتْهُ وفاتُهُ وهو بالجحفة ، قبل أن يصل إلى المدينة
بخمس أو ست أو دون ذلك، وقدم المدينة فصلى وراء أبي بكر الصديق المغرب
كما في ((الموطأ)) وسأل بلالا عن ليلة القدر، كما رواه البخاري وغيره، وروى
عن جماعة من الصحابة وشَهِدَ فتح مصر ، وسأله أبو الخير اليزني المصري متى
هاجرت؟ فأخبره، والحديث بذلك مشهور في آخر باب وفاة النبي عزَّم من
صحيح البخاري، ثم نزل الشام وتوفي بدمشق، وأرسل عن النبي عد ◌ّم
أحاديث . وروى عنه جماعات من التابعين منهم عطاء بن يسار . ذكره ابن
سعد - كاتب الواقدي - في الطبقة الأولى من تابعي أهل الشام، وفي ((الثقات))
للعجلي: الصنابحي شامي ثقة، تابعي من خيار التابعين .
وروى ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عنه قال: ما
فاتني رسول الله عزّم إلا بخمس ليال، تُوفي وأنا بالجحفة، وقدمتُ على
أصحابه وهم مُتَوَافِرون . مناقبه كثيرة شهيرة ليس هذا محل ذكرها، وقد قال
غير واحد منهم الترمذي: إنه لم يسمع من النبي ◌َِّّم ، فإنه بعد أن ذكر
حديث عُمَر في النهي عن الصلاة بعد الصبح والعصر قال: وفي الباب عن فلان
وفلان - جماعات عدّدَهم منهم الصنابحي - قال: ولم يسمع من النبي عليّيّم
فأشار إلى أحد حديثيه المذكور أولا ، وقال في حديث عبد الله الصنابحي الذي
رواه مالك: سألت عنه محمد بن إسماعيل - يعني البخاري - فقال: وَهِمَ

٧٣
كتاب الطهارة
مالك فقال: عبد الله الصنابحي وهو أبو عبد الله الصنابحي، واسمه
عبدالرحمن بن عُسَيلة ولم يسمع من النبي ◌ِّم والحديث مرسل. انتهى.
لكن لم ينفرد مالك بالوهم فيه؛ بل تابعه عليه عن زيد بن أسلم من ذكرنا فيما
مضى، وكأن البخاري خص مالكًا بالذكر لشهرته .
وقد وَهِمَ الحميدي (ق١٧ -أ) في الجمع بين الصحيحين ، وهمًا فاحشًا باسم
والد الصنابحي هذا، عند حديثه المشار إليه آنفًا من البخاري عن أبي الخير وفي
آخره أنه قال له: ((هل سمعت في ليلة القدر شيئًا ... )) الحديث فسماه
عبدالرحمن بن عُبَيد، وإنما هو ابن عُسَيلة لكن تصحفت إحدى اللفظتين
بالأخرى لقربها في الخط منها .
ووهم ابن قانع في الصنابحي المذكور وهما أفحش مما قبله فزعم أنه ابن
الأَعْسَر، وكأنه توهم أنه الصنابح بن الأَعْسر الكوفي، وليس كما توهم، ذاك
صحابي بجلي أحمسي سكن الكوفة ، وروى عنه قيس بن أبي حازم البجلي
الكوفي المخضرم أنه سمع النبي عِدَّم يقول: ((إني فرطكم على الحوض، وإني
مكاثر بكم الأمم فلا تقتتلُنَّ بعدي )) أخرجه الإمام أحمد وابن ماجه وغيرهما،
وإسناده صحيح . لكن ليس في آخر اسم الصُنابح هذا ياء كياء النسب. قال
المنذري في حواشي ((مختصر السَّنن)): وهو اسم له لا نسب، انتهى. قال
البخاري: قال ابن عيينة ويحيى ومروان وابن نُمَير : عن إسماعيل عن قيس عن
الصنابح . وقال وكيعٌ وابن المبارك - زاد في التلقيح : وجرير - عن الصنابحي
قال الترمذي: في ((أسماء الصحابة)) له: والأول أصح . وقال الدارقطني : إن
إثبات الياء في آخر اسمه وَهْمٌ ، ولم يحكِ مسلم وغيره فيه خلافًا . وقال ابن
المديني ويعقوب بن شيبة وابن السكن: من قال فيه (( الصنابحي )) فقد أخطأ ،

٧٤
كتاب الطهارة
ولم يرو عنه إلا قيس ابن أبي حازم . قال يعقوب بن شيبة : هؤلاء الصنابحيون
الذين يروى عنهم في العدد ستة وإنما هما اثنان فقط :
الصنابح الأحمسي وهو الصنابحي الأحمسي هذانٍ واحدٌ . من قال فيه :
((الصنابحي)) فقد أخطأ ، وهو الذي يروي عنه الكوفيون .
والثاني عبد الرحمن بن عُسَيلة كنيته أبو عبد الله، لم يدرك النبي عدام
بل أَرْسَلَ عنه ، وروى عن أبي بكر وغيره وفي لفظ يروى عنه أحاديث يرسلها
قال: فمن قال: عن {أبي}(١) عبد الرحمن الصنابحي، فقد أخطأ قَلَبَ اسمه
فجعله كنيته، ومن قال: عن عبد الله الصنابحي ، فقد أخطأ قَلَبَ كنيته فجعلها
اسمهُ ، قال: هذا قول علي بن المديني ومن تابعه ، وهو الصواب عندي.
وقال ابن أبي حاتم في كتابه (( المراسيل)): سمعت أبي يقول: الصنابحي
الذي يروي عنه عطاء بن يسار فهو عبد الله الصنابحي لم تصح له صحبة ،
والذي روى عنه أبو الخير فهو عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي يروي عن أبي
بكر الصديق وبلال ، يقول: (( قدمتُ المدينة، وقد قُبضَ النبي ◌ِّم قبل بخمس
ليال)) ليستْ له صحبةٌ، والصنابح بن الأعسر له صحبةٌ ، روى عنه قيس ابن أبي
حازم (ق١٧ - ب) قال: ومن قال في هذا : الصنابحي . فقد وهم . انتهى .
وقال الحافظ أبو بكر الحازمي في ((عُجَالة النسب)): إن الصنابح بن
الأَعْسَر، لا مدخل له مع الصنابحي في الباب، ذاك أحمسي له صحبةٌ، وهذا
صنابحي وهو تابعيٌّ لا صُحبَة له . انتهى . والله أعلم بالصواب .
وإنما أطلتُ النفس في هذا لأنه من المهمات الضرورية ، وقد وقع في أوائله
الإشارةُ إلى رواة الموطأ ، وتسمية بعضهم ، وكذا سيأتي في صدقة السرّ من
(١) سقطت من ((الأصل)) والصواب إثباتها.

٧٥
كتاب الطهارة
هذه الحاشية شيء من ذلك لابن عبد البر. وقد لخصتهم مرتبين على حروف
المعجم في جزء لطيف نفيس سميته ((تقريب المبطأ بترتيب رواة الموطأ)).
وجاوزت بهم الثمانين .
قوله : في حديث عمرو بن عبسة - وقد تقدم ضبطه في كتم العلم - :
((إلا خرت خطايا فيه كله)) قال النووي في ((شرح مسلم)): هكذا ضبطناه خرّت
- بالخاء المعجمة يعني وتشديد الراء - أي سقطت قال: وكذا نقله القاضي
عياض عن جميع الرواة، إلا ابن جعفر فرواه ((جَرَتْ)) - بالجيم أي وتخفيف
الراء - من الجريان .
((وبَهْرَام)) الآتي غير مصروف للعجمة والعلمية - وهو بفتح الموحدة - كما
رأيته مضبوطًا بالقلم في ((المشارق)) للقاضي عياض، وكذا ذكر الإمام ابن مكي
في كتابه ((تثقيف اللسان)): من اللحن قول: بِهرام - بالكسر - ثم قال:
والصواب فتح الباء. قال: وهو فارسي . انتهى .
وقد وقع للعلامة النووي في (( جزئه في القيام لأهل الفضل)» ضبطها
بالكسر، وهو وَهْمٌ نبهتُ عليه لئلا يغتر به، وقد بسطته في حواشي ((شرح
مسلم)) له في باب الإسناد من الدين ثم في فضل الإحسان إلى البنات وفي هذا
الثاني وقع هذا الاسم في صحيح مسلم فقال الشيخ في الشرح : بفتح الباء
وكسرها، وجزم في الجزء المذكور بالكسر ، فاعلمه .
قوله: (( وعن ثعلبة بن عِبَادٍ)) لم يقيده وهو بكسر العين وتخفيف الموحدة،
كذا قيده عبد الغني الأزدي وابن عبد البر وابن ماكولا وغيرهم، وذكره ابن منده
وابن الجوزي بالفتح والتشديد، وذكره الذهبي في ((التجريد)) مشددًا ومخففًا،
ولم يذكر في ((المشتبه)) فيه غير التخفيف ، وهو عبدي كوفي.

٧٦
كتاب الطهارة
قوله في حديث (( الطهور شطر الإيمان)): ((ورواه النسائي)): أي بلفظ ابن
ماجه سوى آخره، وعندهما: ((والتسبيح والتكبير يملآن السموات والأرض،
والصلاة نور والزكاة برهان)) ورواه الترمذي بتمامه كمسلم، وأوله عنده:
((الوضوء شطر الإيمان)). وتملآن بالمثناة الفوقانية لا التحتانية ، وقد قررته
بشواهده مبسوطًا في أواخر هذا الإملاء فراجعه.
قوله فيه بعد عزو حديث أبي هريرة: (( ألا أدلكم على ما يمحو الله به
الخطايا)) وابن ماجه بمعناه، قد ساق المصنِّف لفظ ابن ماجه المشار (ق١٨ - أ) إليه
في ((المشي إلى المساجد)) فلينظر من هناك، والتعقب الذي فيه .
((وإعمال الأقدام)) بكسر الهمزة مصدر أعملت الشيء أعمله إعمالا .
قوله: (( السبرات)) جمع سبرة لم يقيد جمع هذه اللفظة هنا ، وقيده في
((الترغيب في صلاة الجماعة)) بإسكان الموحدة فأخطأ وسيأتي التنبيه على جمعها
وإفرادها هناك إن شاء الله.
وهذا سياق الحديث الذي وعدتُ في ديباجة هذا الإملاء بذكره هنا ملخصًا،
لكون المصنّف أخلَّ به أصلا ، وفيه اثنا عشر نوعًا من موضوع كتابه تدخل فيه،
وقد روى أصله ومعناه جماعةٌ بزيادة ونقصان وتقديم وتأخير، منهم: أبو القاسم
البغوي، والطبراني في ((الكبير))، والحكيم الترمذي في ((نوادر الأصول))،
والحافظ أبو موسى المديني في (( ترغيبه وترهيبه )) وبناه عليه وجعله شرحًا له،
وقال فيه: حديث حسن. وأبو منصور الديلمي في ((مسند الفردوس)) وابن
الجوزي في كتابه ((الوفا)). وأبو القاسم الأصبهاني في كتابه ((الترغيب
والترهيب))، والقاضي أبو المحاسن الروياني في كتابه ((الألف حديث عن مائة
شيخ)) فاستدركته وسقته فأقول: رُوِيَ عن عبد الرحمن بن سمرة بن القُرشي

٧٧
كتاب الطهارة
العَبْشَمِي - بفتح العين المهملة والشين المعجمة، بينهما موحدة ساكنة، وآخره
ميم مكسورة {نسبة﴾(١) إلى بني عبد شمس وقد ذكرتُ هذه النسبة مع نظائره
لها، وعدم صرف عبد شمس في ((الترهيب من الظلم)) من هذا الإملاء، وهذا
الصحابي هو الذي قال له الشارع: ((لا تسأل الإمارة ... )) (٢) الحديث . إلى
آخره، وأخوه عَمْرو بن سَمُرَةَ قُطِعَ في سرقة، لكنه وصل بإقامة الحد والتوبة
الصادقة المحققة .
قال عبد الرحمن: (( خرج علينا رسول الله عَّم ذات يوم، ونحن في
مسجد المدينة ، فقال: إني رأيت البارحة - وفي لفظ : الليلة . يعني في المنام-
عجبًا . قالوا: وما هو يا رسول الله ؟ قال: رأيت رجلا من أمتي جاءه ملكُ
الموت ليقبض روحه، فجاءه بره بوالديه فرده عنه، ورأيت رجلا من أمتي قد
بُسِطَ عليه عذاب القبر فجاءه وضوءه فاستنقذه من ذلك، ورأيتُ رجلا من أمتي
قد احتوشته الشياطين، فجاءه ذكر الله فخلصه من بينهم - وفي لفظ : مِنْ
أيديهم - ورأيتُ رجلا من أمتي قد احتوشته ملائكة العذاب، فجاءته صلاته
فاستنقذته من أيديهم، ورأيت رجلا من أمتي يلهث عَطشًا كلما وَرَدَ حَوضًا مُنْعَ
منه، فجاءه صيامُهُ في رمضان فسقاه وأرواه ، ورأيتُ رجلا من أمتي، والنبيون
تعود حلقًا حلقًا كلما دَنَا إلى حلْقة طُرِدَ منها، فجاءه اغتساله من الجنابة فأخذه
بيده وأقعده إلى جنبي - وفي لفظ (ق١٨ -ب) جانبي - ورأيتُ رجلا من أمتي
بين يديه ظلمة ومن خلفه ظلمة وعن شماله ظلمة ومن فوقه ظلمة ومن تحته
ظلمة، وهو متحير فيها - وفي لفظ: أحاطت به الظلمات من كل جانب فتحير
فيها - فجاءه حجه وعمرتُهُ فاستخرجاه من الظلمة وأدخلاه النور ، ورأيتُ رجلا
من أمتي يكلم المؤمنين ولا يكلمونه فجاءته صلته الرحم فقالت: يا معشر
(١) سقطت من ((الأصل)).
(٢) رواه الجماعة إلا ابن ماجه .

٧٨
كتاب الطهارة
المؤمنين ، كلموه فإنه كان واصلا لرحمه . فكلمه المؤمنون وصافحوه وصار
معهم، ورأيت رجلا من أمتي يتقي وهج النار وشَرَرَها بيده عن وجهه ، فجاءته
صدقته فصارت ستراً على وجهه وظلا على رأسه - وفي لفظ بالعكس، وفي
رواية : يلفح وجهه شررُ النار فاستنقذته صدقته - ورأيت رجلا من أمتي قد
أخذته الزبانيةُ من كل مكان ، فجاءه أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر فاستنقذه من
أيديهم وأدخلاه في ملائكة الرحمة فصار معهم، ورأيتُ رجلا من أمتي جائيًا
على ركبتيه بينه وبين الله حجابٌ فجاءه حسن خُلُقه فأخذ بيده فأدخله على
الله، ورأيت رجلا من أمتي قد هوت صحيفته قبل شماله، فجاءه خوفه من الله
فأخذ صحيفته فجعلها في يمينه - وفي رواية : أعطي كتابه بشماله فاستنقذه
خوفه من الله فأُعطيه بيمينه- ورأيتُ رجلا من أمتي قد خَفَّ ميزانه، فجاءه
أفراطُهُ فثقلوا ميزانه ، ورأيتُ رجلا من أمتي قائمًا على شفير جهنم، فجاءه
وجله من الله فاستنقذه من ذلك ومضى، ورأيت رجلا من أمتي قد هوى في
النار، فجاءته دموعُهُ التي بكاها في الدُّنيا من خشية الله فاستخرجته من النار
-وفي رواية : هوى من الصراط في جهنم فاستنقذته دموعه من خوف الله ،
وفي لفظ : فجاءه دمعه الذي سال من خشية الله - ورأيتُ رجلا من أمتي قائمًا
على الصراط يرعد كما ترعد السَعَفَة في يوم ريح عاصفٍ، فجاءه حسن ظنه
بالله فسكن رعدته ومضى، ورأيتُ رجلا من أمتي على الصراط يزحف أحيانًا
ويحبو أحيانًا ويتعلق أحيانًا - وفي لفظ بدل ((أحيانًا)) ((مرة)) - فجاءته صلاته
عليَّ فأخذت بيده وأقامته على الصراط حتى جاز، ورأيت رجلا من أمتي انتهى
إلى أبواب الجنة فغلقت الأبواب دونه فجاءته شهادة أن لا إله إلا الله ففتحت له
الأبواب وأدخلته الجنة)).
وزاد فيه الأصبهاني في بعض طرقه من طريق أبي عبد الله بن منده:

٧٩
كتاب الطهارة
ـسبـ
«ورأيتُ أعجب العجب ، ناسًا تُقْرض شفاههم فقلت ياجبريل : مَنْ هؤلاء؟
قال: هؤلاء المشاءون بالنميمة بين الناس، ورأيت (ق١٩ -أ) رجالا معلقين
بألسنتهم فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال: هؤلاء الذين يرمون المؤمنين
والمؤمنات بغير ما اكتسبوا)) .
وفي سياق هذا الحديث ألفاظ منها: احتوشته: أي جعلوه وسطهم، والحلَق
بفتح الحاء وكسرها وفتح اللام جمع حلقة بإسكانها ، وسيأتي بسطها في كتاب
الذكر، وَوَهج النار : بالتحريك حرها ، والوجل : الخوف، وهوى يهوي -
بكسرها - هويا - بفتح الهاء - أي سقط إلى أسفل ، قاله الأصمعي ، ويُرعد
كما تُرعد: مبنيان للمفعول وأُرْعِدَت فرائصه عند الفزع، والارتعاد:
الاضطراب، والاسم الرِّعدة بالكسرة والسَّعَفَة: بالتحريك غُصْن النخلة،
والجمع سعف بالتحريك أيضًا .
قوله في ((الترغيب في المحافظة على الوضوء)) في أول حديثه ، فيه وهو
حديث ثوبان والذي فيه: (( ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن)): رواه ابن
ماجه بإسناد صحيح)) قلتُ: هو من رواية سالم بن أبي الجعد عن ثوبان ، وله
علة عَقَّبه بها صاحب ((الأطراف)) فيه بعد أن ذَكَرَهُ وكفانا المؤنة . فقال: قال
أحمد بن حنبل: لم يسمع سالم من ثوبان بينهما معدان - يعني ابن أبي طلحة
اليَعمري - أي أنه أرسله عنه، وقال في (( تهذيب الكمال )) في ترجمته سالم
هذا: قال الذَّهلي : عن أحمد ، لم يسمع سالم من ثوبان ، ولم يلقه بينهما
معدان بن أبي طلحة، وليستْ هذه الأحاديث بصحاح . انتهى .
وسأشبعُ الكلام في نحو هذا في (( الترهيب من الدّين)) أثناء (( كتاب البيوع))
من هذا الكتاب في شيء وقع للمصنّف تخيله من كلام الترمذي ، في نظير هذا
الحديث المذكور بعينه عن ثوبان في الغُلول والدين والكبر ، حيث رواه من
طريقين: إحداهما عن سالم عن ثوبان كهذه .

٨٠
كتاب الطهارة
والثانية : وهي الصحيحة المشهورة التي رواها النسائي وابن ماجه وغير
واحد بإدخال معدان بينهما وبمراجعة كلام أئمة هذا الفن في ذلك هنالك، تظهر
هذه العلة المذكورة ، وبالله التوفيق.
قوله: ((وربيعة الجُرَشِي)) هو بالجيم المضمومة والراء المفتوحة والشين
المكسورة. (( ومَرَجُ راهط)) براء مهملة مفتوحة ثم ألف ساكنة ثم هاء مكسورة
ثم طاء مهملة موضع معروف.
قوله : فيه هنا وفي صلاة التوبة في حديث بريدة وذكر بلال : ((رواه ابن
خزيمة)) كذلك رواه بنحوه جماعة منهم أحمد ولفظه: (( ما أحدثتُ إلا توضأت،
وصليت ركعتين)) ، وسيأتي التنبيه على ذاك هناك بزيادة وعلى ما وقع له.
قوله: فيه حديث الوضوء على الوضوء المتداول بين الناس «أنه لا يستحضر
له أصلا مرفوعًا» قلت : وكذا أورده الغزالي في الإِحياء مرفوعًا، فقال الحافظ
العراقي في تخريجه: لم أجد له أصلا (ق١٩ - ب) وقد أورده القرطبي في
تفسيره بلفظ روي عن النبي عليَّم. وقال ابن سبع في كتابه ((شفاء الصدور))
بعد إيراد حديث (( مَنْ توضأ على طُهْرٍ ، كَتَبَ اللهُ له عشر حسنات)) : وفي
حديث آخر (( الوضوء على الوضوء نور على نور )) ونقله شيخُنا حافظ عصره
ابن حجر في ((شرحه للبخاري)) دليلا على بعض الحنفية فقال: للحديث الوارد
وذكره ثم قال: وهو حديث ضعيف انتهت عبارته . وذكر الحافظ رُزين العبدري
في جامعه (( تجريد الصحاح)) عن عبد الله بن زيد ((أن رسول الله على الم توضأ
مرتين مرتين وقال: هو نور على نور )) وهذا غريب ليس في الأصول التي
جمعها وخرّج منها.
و ((رباح)) في ((ترك التسمية على الوضوء)) بفتح الراء والموحدة.