Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢١
الحديث ٦٧
كِتَابُ التّتَبُعِ
٦٧- وَأَخرَجَ مُسلِمٌ مِن طَرِيقِ عِيَّاضٍ، عَن أَبِي سَعِيدٍ صَدَقَةَ الفِطرِ.
عَن مُحَمَّدِ بنِ رَافِعٍ، عَن عَبدِ الرَّزَّاقِ، عَن مَعمَرٍ، عَن إِسمَاعِيلَ بنِ أُمَيَّةً،
عَن عِيَاضٍ، عَن أَبِي سَعِيدٍ.
قَالَ: خَالَفَهُ سَعِيدُ بنُ سَلَمَةَ الصَّدَفيُ(١، عَن إِسمَاعِيلَ بنِ أُمَيَّةَ، عَنِ
ويرجح كونه عن أبي سعيد موافقةُ ابن أبي حسين وسعيد بن زياد لمن قال عن
=
الزهري عن أبي سلمة عن أبي سعيد، وإذا لم يبق إلا الزهري وصفوان فالزهري أحفظ
من صفوان بدرجات، فمن ثمَّ يظهر قوة نظر البخاري في إشارته إلى ترجيح طريق أبي
سعيد، فلذلك ساقها موصولة، وأورد البقية بصيغ التعليق، إشارة إلى أن الخلاف
المذكور لا يقدح في صحة الحديث، إما على الطريقة التي بينتها من الترجيح، وإما
على تجويز أن يكون الحديث عند أبي سلمة على الأوجه الثلاثة، ومع ذلك فطريق أبي
سعيد أرجح، والله أعلم.
ووجدت في الأدب المفرد" للبخاري ما يترجح به رواية أبي سلمة عن أبي
هريرة، فإنه أخرجه من طريق عبدالملك بن عمير عن أبي سلمة كذلك، في آخِرِ
حديثٍ طويلٍ. اهـ
وقال في "مقدمة الفتح" ص (٣٨١) ط س بعد ذكره كلام الدارقطني: قلت: حكى
البخاري هذه الأوجه كلها وكأنه ترجح عنده طريق أبي سلمة عن أبي سعيد، فإن
أكثر أصحاب الزهري رووه كذلك؛ ولأن الزهري أحفظ من صفوان بن سليم، والله
أعلم. اهـ
٦٧ - الحديث السابع والستون: قال مسلم رقمللهُ، (ج٧ ص٦٢) مع النووي في
المتابعات: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعِ، حَدَّثَنَا عبدالرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بنِ =
(١) كذا في الأصلين، والمذكور في الرواة عن إسماعيل هو سعيد بن مسلمة الأموي، فلعله
تصحف، والأموي ضعيف كما في «التقريب».

٣٢٢
كِتَابُ التَّتَّبُعِ
الحدیث ٦٧
الحَارِثِ بنِ أَبِي ذُبَابٍ، عَن عِیَاضٍ.
وَالْحَدِيثُ تَحَفُوظٌ عَنِ الْحَارِثِ، وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْهُ ابنُ جُرَيجِ وَغَيْرُهُ.
وَعِندَ إِسَمَاعِيلَ بنِ أُمَيََّ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَن عِيَاضٍ، عَن أَبي سَعِيدٍ: ((أَخوَفُ مَا
أَخَافُ عَلَيْكُمْ زَهْرَةُ الدُّنيَا))، وَلا نَعلَمُ إِسمَاعِيلَ رَوَى عَنِ عِيَاضٍ شَيئًا.
=أُمَيَّةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عِيَاضُ بْنُ عبدالله بنِ سَعْدِ بنِ أبي السَّرْحِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَّا سَعِيدٍ
الْخُذْرِيَّ يَقُولُ: كُنَّا تُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ وَرَسُولُ اللهِ وَّ فِينَا عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ، حُرِّ
وَتَمْلُوكٍ، مِنْ ثَلاثَةِ أَصْنَافٍ: صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، وَصَاعًا مِنْ أَقِطِ، وَصَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، فَلَمْ
نَزَل تُخْرِجُهُ كَذَلِكَ حَتَّى كَانَ مُعَاوِيَةُ، فَرَأَى أَنَّ مُدَّيْنٍ مِنْ بُرِّ تَعْدِلُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ،
قَالَ أبوسَعِيدٍ: فَأَمَّا أَنَا فَلا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَذَلِكَ.
وحَدَّثَنِي مُحُمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عبدالرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ، عَنِ الْحَارِثِ بنِ
عبد الرَّحْمَنِ بنِ أبي ذُبَابٍ، عَنْ عِيَاضِ بنِ عبدالله بنِ أبي السَّرْحِ، عَنْ أبي سَعِيدٍ
الْخُدْرِيِّ قَالَ: كُنَّا تُخْرِجُ زَكَاةَ الفِطْرِ مِنْ ثَلاثَةِ أَصْنَافِ: الأَقِطِ، وَالتَّمْرِ، وَالشّعِيرِ. اهـ
قال النووي ◌َالكَ: قوله: هذا الحديث مما استدركه الدارقطني على مسلم فقال:
خالف سعيد بن مسلمة معمرًا فيه؛ فرواه عن إسماعيل بن أمية عن الحارث بن
عبدالرحمن بن أبي ذباب عن عياض، قال الدارقطني: والحديث محفوظ عن الحارث،
قلت: وهذا الاستدراك ليس بلازم؛ فإن إسماعيل بن أمية صحيح السماع عن
عياض، والله أعلم. اهـ
أقول: قد ثبت في «صحيح مسلم" تصريح إسماعيل أن شيخه عياضًا أخبره،
وليس هناك ما يمنع؛ فهما مكيان، ووفاة عياض على رأس المائة كما في «التقريب"
ووفاة إسماعيل سنة (١٤٤) وقيل (١٣٩) كما في «تَهذيب التهذيب) ولم يذكر إسماعيل
بالتدليس، والله أعلم.

كِتَابُ النَّتَبُعِ
٣٢٣
الحدیث ٦٨
٦٨- وَأَخرَجَ مُسلِمٌ عَن ابنِ مُثَنَّى، عَن عَبدِالأَعلَى، عَن هِشَامٍ، عَن
مُحَمَّدٍ، عَن أَخِيهِ مَعبَدٍ ، عَن أَبي سَعِيدٍ: العَزلَ.
قَالَ: لَم يُتَابَعْ هِشَامٌ، وَخَالَفَهُ أَيُّوبُ وَابْنُ عَونٍ، عَن مُحُمَّدٍ، عَن
عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ بِشرٍ ، عَن أَبِي سَعِيدٍ، فَلَعَلَّ ابنَ سِيرِينَ حَفِظَهُ عَنْهُمَا،
وَاللهُ أَعلَمُ. وَأَخْرَجَهَا كُلَّهَا مُسْلِمُه.
٦٨ - الحديث الثامن والستون: قال مسلم رقماللّه، (ج١٠ ص١١) مع النووي:
وحَدَّثَنِي أبو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ وَأبو كَامِلِ الجَحْدَرِيُّ وَاللَّفْظُ لأَبِي كَامِلٍ قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ
وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحُمَّدٍ، عَنْ عبدالرَّحْمَنِ بنِ بِشْرِ بنِ مَسْعُودٍ رَدَّهُ إِلَى
أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: سُئِلَ النَِّيُّ بَهِّ عَنِ العَزْلِ فَقَالَ: ((لا عَلَيْكُمْ أَنْ لا تَفْعَلُوا
ذَاكُمْ؛ فَإِنَّا هُوَ القَدَرُ )) قَالَ مُحُمَّدٌ: وَقَوْلُهُ: لا عَلَيْكُمْ، أَقْرَبُ إِلَى النَّهْيٍ.
حَدَّثَنَا مُحُمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحُمَّدٍ، عَنْ
عبدالرَّحْمَنِ بنِ بِشْرِ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: فَرَدَّ الحَدِيثَ حَتَّى رَدَّهُ إِلَى أبي سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ،
قَالَ: ذُكِرَ العَزْلُ عِنْدَ النَّبِيِّ بَّ فَقَالَ: ((وَمَا ذَاكُمْ)) قَالُوا: الرَّجُلُ تَكُونُ لَهُ المَرْأَّةُ
تُرْضِعُ، فَيُصِيبُ مِنْهَا، وَيَكْرَهُ أَنْ تَّحْمِلَ مِنْهُ، وَالرَّجُلُ تَكُونُ لَهُ الأَمَّةُ فَيُصِيبُ مِنْهَا
وَيَكْرَهُ أَنْ تَّحْمِلَ مِنْهُ، قَالَ: ((فَلا عَلَيْكُمْ أَنْ لا تَفْعَلُوا ذَاكُمْ؛ فَإِنَّا هُوَ القَدَرُ)).
قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: فَحَدَّثْتُ بِهِ الحَسَنَ، فَقَالَ: وَاللهِ! لَكَأَنَّ هَذَا زَجْرٌ.
وحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا سُلَيَْانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ
ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: حَدَّثْتُ مُحَمَّدًا، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بِحَدِيثِ عبدالرَّحْمَنِ بنِ بِشْرٍ يَعْنِي حَدِيثَ
العَزْلِ، فَقَالَ: إِيَّايَ حَدَّثَهُ عبدالرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا -
(١) في (ب): سعيد، والصواب: معبد كما في (ز) وكما تراه في سند مسلم.
(٢) في الأصلين: عبدالرحمن بن قيس، وصوابه ابن بشر كما تراه في سند مسلم.
(٣) في (ز): وأخرجهما كليهما مسلم.

الحديث ٦٩
٣٢٤
كِتَابُ التَّتَبُعِ
٦٩- وَأَخرَجَ البُخَارِيُّ مِن حَدِيثِ ابنِ عُيِينَةَ، عَنِ الزُّهرِيِّ، عَنِ
سَهلٍ: ((فَرَّقَ بَيْنَ المُلاعِنَينِ)).
وَهَذَا مِمّا وَهِمَ فِيهِ ابْنُ عُيَينَةَ مِن ١ أَصحَابِ الزُّهرِيِّ، قَالُوا: فَطَلَّقَهَا قَبلَ
أَن يَأْمُرَهُ النَِّيُّ ◌َلِّ، فَكَانَ فِرَاقُهُ إِيَّاهَا سُنَّةً.
وَلَم يَقُلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّلِ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا.
= عَبدُالأَعْلَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحُمَّدٍ، عَنْ مَعبَدِ بنِ سِيرِينَ، قَالَ: قُلْنَا لأَبِي سَعِيدٍ:
هَل سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ لََّ يَذْكُرُ في العَزْلِ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى
حَدِيثِ ابْنِ عَوْنٍ إِلَى قَوْلِهِ: القَدَرُ.
هذا الحديث من الأحاديث التي لم يجب عنها النووي ماته، والظاهر أن ابن
سيرين حفظه عنهما؛ فإن هشامًا وهو ابن حسان من أثبت الناس في محمد بن
سيرين، وقد توبع متابعة قاصرة كما في «صحيح مسلم"، قال مسلم وَاللهُ: وحدثنا
نصر بن علي الْجَهْضَمِيُّ، حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا شعبة، عن أنس بن
سیرین، عن معبد بن سیرین، عن أبي سعيد الخدري به. اهـ
والإمام الدارقطني ليس جازمًا بوهم هشام، بل في كلامه ما يوحي بأن محمدًا حفظه
عن أخيه معبد، وعن عبدالرحمن بن بشر حيث قال: فلعل ابن سيرين حفظه عنهما.
وعلى هذا فلا انتقاد به على الإمام مسلم طريقته .
٦٩-الحديث التاسع والستون: قال البخاري الله، (ج١٣ ص ١٥٤) مع الفتح
ط ح: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِاللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: عَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ،
قَالَ: شَهِدْتُ المُتَلَاعِنَيْنِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَفُرْقَ بَيْنَهُمَا.
قال الحافظ في "مقدمة الفتح" بعد ذكره كلام الدارقطني: قلت: لم أره عند =
(١) في (ز): لأنَّ، بدل: من.

كِتَابُ التَّتَبُعِ
٣٢٥
الحديث ٧٠
٧٠- وَأَخرَجَ البُخَارِيُّ حَدِيثَ أَبِي غَسَّانَ، عَن أَبِي حَازِمٍ، عَن
سَهلٍ: ((إِنََّا الأَعمَالُ بِخَوَاتِمِهَا)).
وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ وَيَعْقُوبُ بنُ عَبدِ الرَّحَمَنِ وَسَعِيدٌ الْجُمَحِيُّ لَم يَقُولُوا
هَذَا. وَأَخرَجَهُ مُسلِمٌ مِن حَدِيثٍ يَعْقُوبَ فَقَط.
=البخاري بتمامه، وإنما ذَكَرَ بهذا الإسناد طرفًا منه وكأنه اختصره لهذه العلة فبطل
الاعتراض عليه. اهـ
قلت: قد أخرج الموضع المنتقد وهو قوله: (فَقُرِّقَ بينهما)، فالظاهر صحة الاعتراض.
هذا بالنظر إلى رواية الزهري عن سهل، وإلا فقد جاء في حديث ابن عمر أن
رجلاً قذف امرأته فأحلفهما النبي بََّّ ثم فرّق بينهما. أخرجه البخاري (ج٩ ص٤٤٤)
مع الفتح ط س ومسلم (ج١٠ ص١٢٧) مع النووي.
٧٠- الحديث السبعون: قال البخاري قَالَهُ، (ج١١ ص٣٣٠) مع الفتح ط
س: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشِ الأَلهَانِيُّ الِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أبوغَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أبو حَازِمٍ،
عَنْ سَهْلٍ بِنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: نَظَرَ النَِّّ وََّّ إِلَى رَجُلٍ يُقَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَ
مِنْ أَعْظَمِ الْمُسْلِمِينَ غَنَاءً عَنْهُمْ، فَقَالَ: ((مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ
فَلَيَنْظُرْ إِلَى هَذَا)) فَتَبِعَهُ رَجُلٌ فَلَمْ يَزَل عَلَى ذَلِكَ حَتَّى جُرِحَ فَاسْتَعْجَلَ الَوْتَ، فَقَالَ
بِذُبَابَةِ سَيْفِهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ فَتَحَامَلَ عَلَيْهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ، فَقَالَ النَِّيُّ
وَّ: ((إِنَّ العَبدَ لَيَعْمَلُ فِيَا يَرَى النَّاسُ عَمَلَ أَهْلِ الجَنَّةِ وَإِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَيَعْمَلُ
فِيمَا يَرَى النَّاسُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَإِنَّا الأَعْمَالُ بِخَوَاتِيمِهَا)).
قال الحافظ في «مقدمة الفتح" (ص ٣٨٠) ط س بعد قول الدارقطني: إن أبا
غسان تفرد بزيادة: ((وإنما الأعمال بالخواتيم))، قلت: زادها أبوغسان وهو ثقة حافظ،
فاعتمده البخاري. اهـ
(١) في (ز): أبي عفان، والصواب ما في (ب)، وأبوغسان هو: محمد بن مطرف، قال الحافظ في
«التقريب»: ثقة من السابعة.
=

الحديث ٧١
٣٢٦
كِتَابُ التَّتَبُعِ
٧١- وَأَخرَجَ البُخَارِيُّ حَدِيثَ عَبدِ الرَّحَمَنِ بنِ عَبدِ اللهِ بنِ دِينَارٍ، عَن
أبي حَازِمٍ، عَن سَهلٍ: ((رِبَاطُ يَومٍ في سَبِيلِ اللهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنيَا وَمَا فِيهَا)).
لَم يَقُل هَذَا غَيْرُ عَبدِ الرَّحَمَنِ، وَغَيْرُهُ أَثْبَتُ مِنْهُ، وَبَأَقِي الْحَدِيثِ صَحِيحٌ.
= هذا وبالنظر إلى تراجم أبي غسان ومن خالفه يظهر أن رواية مَن خالف أبا
غسان أرجح، فأبوغسان وهو محمد بن مطرف ثقة، وعبدالعزيز بن أبي حازم صدوق
فقيه، ويعقوب بن عبدالرحمن ثقة وسعيد وهو ابن عبدالرحمن الجمحي صدوق له
أوهام؛ فالذي يظهر لي هو ترجيح رواية الجماعة كما يقول الدارقطني، والله أعلم.
٧١ - الحديث الحادي والسبعون: قال البخاري جمالهُ، (ج ٦ ص ١٤) مع الفتح
ط س: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أبي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ صِرَّهِ،
عَنِ النَّبِيِّ بََّّ قَالَ: ((الرَّوْحَةُ وَالغَذْوَةُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَفْضَلُ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا)).
وقال ص(٨٥): حَدَّثَنَا عبدالله بْنُ مُنِيرٍ، سَمِعَ أَبَا النَّصْرِ، حَدَّثَنَا عبدالرَّحْمَنِ بْنُ
عبدالله بنِ دِينَارٍ، عَنْ أبي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ ◌ِِّهِ، أَنَّ رَسُولَ
اللهِ وَّ قَالَ: ((رِبَاطُ يَوْمٍ في سَبِيلِ اللهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا، وَمَوْضِعُ سَوْطٍ
أَحَدِكُمْ مِنَ الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيًا وَمَا عَلَيْهَا، وَالرَّوْحَةُ يَرُوحُهَا العَبدُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوِ
الغَدْوَةُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا)). اهـ
قال الحافظ في «المقدمة" ص (٣٦٢) ط س بعد ذكره كلام الدارقطني: قلت:
عبدالرحمن بن عبدالله بن دينار يأتي الكلام عليه في الفصل بعد هذا، وقد تفرد بهذه
الزيادة. اهـ
وقال في ترجمة عبدالرحمن بن عبدالله بن دينار المدني في «المقدمة" ص (٤١٧): قال
الدوري عن ابن معين: في حديثه عندي ضعف، وقد حدث عنه يحيى القطان ، =
(١) هو الثوري كما في «الفتح».
(٢) أي: ويحيى لا يروي إلا عن ثقة في الغالب، كما في «فتح المغيث» (ج١ ص٢٩٣).

كِتَابُ التّتَّبُعِ
٣٢٧
الحديث
٧٢- وَأَخرَجَ مُسلِمٌ حَدِيثَ ابنِ وَهبٍ، عَن أَبِي صَخْرٍ، عَن أَبِي
حَازِمٍ، عَن سَهلٍ: وَصفَ الجَنَّةِ.
وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيهِ، وَغَيْرُهُ أَثْبَتُّ مِنْهُ.
=ويكفيه رواية يحيى عنه، وقال عمرو بن علي: لم أسمع عبدالرحمن بن مهدي يحدث عنه
قط، وقال أبوحاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال ابن المديني: صدوق، وقال
الدارقطني: خالف البخاري فيه الناس وليس هو بمتروك، وذكره ابن عدي في
«الكامل" وأورد له أحاديث، وقال: بعض ما يرويه منكر مما لا يتابع عليه، وهو من
جملة من يكتب حديثه من الضعفاء.
ثم قال الحافظ ◌َاللّهَ: قلت: احتج به البخاري - كما قال الدارقطني- وأبوداود
والنسائي والترمذي، وقد تقدم ذكر الحديث الذي استُنكر منه مما خرَّج عنه
البخاري، وهو التاسع والثلاثون من الفصل الذي قبل هذا. أهـ
وقال الحافظ في «التقريب": صدوق يخطئ. فالظاهر أن حديثه في رتبة الحسن،
ولكنه يعتبر هنا شاذًّا، والله أعلم.
٧٢- الحديث الثاني والسبعون: قال مسلم رقماللّهُ، (ج١٧ ص١٦٦) مع
النووي: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَنِيُّ، قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ،
حَدَّثَنِي أبوصَخْرٍ أَنَّ أَبَا حَازِمِ حَدَّثَهُ قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بنَ سَعْدِ السَّاعِدِيَّ يَقُولُ:
شَهِدْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ عََّّ نَجْلِسًا وَصَفَ فِيهِ الجَنَّةَ حَتَّى انْتَهَى، ثُمَّ قَالَ بَّ فِي آخِرٍ
حَدِيثِهِ: ((فِيهَا مَا لا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلا أُذُنْ سَمِعَتْ، وَلا خَطَرَ عَلَى قَلبٍ بَشَرٍ)) ثُمَّ اقْتَرَأَ
هَذِهِ الآيَةَ: ﴿نَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَّهُمْ خَوْفًا وََمَعًا وَمِمَا رَزَفْتَهُمْ يُنفِقُونَ
* فَلَا تَعْلَمُ نَفْسُ مَّ أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءُ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٦].
هذا الحديث من الأحاديث التي لم يجب عنها النووي ◌َاللهَ، فنرجع إلى ترجمة أبي =
(١) في (ب): عن أبي صخرة، والصواب: عن أبي صخر وهو حميد بن زياد.

الحديث ٧٣
٣٢٨
كِتَابُ التَّتَبُعِ
٧٣- وَأَخرَجَ البُخَارِيُّ حَدِيثَ أُبَيِّ بنِ عَبَّاسِ بنِ سَهلِ بنِ سَعدٍه،
عَن أَبِيهِ، عَن جَدِّهِ، قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ بََّّ فَرَسْ يُقَالُ لَهُ اللُّحَيِفُ.
وَأُبِيِّ هَذَا ضَعِيفٌ.
= صخر حميد بن زياد للنظر هل هو ممن يحتمل تفرده أم لا؟ قال الحافظ في "التقريب»:
صدوق ےہم.
وقال في «تَهذيب التهذيب»: قال أحمد: ليس به بأس، وقال عثمان الدارمي عن
يحي: ليس به بأس، وقال إسحاق بن منصور وابن أبي مريم عن يحيى: ضعيف وكذا
قال النسائي - إلى أن قال -: وقال الدارقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في «الثقات».
وقال الحافظ الذهبي في "المغني": ضعفه أحمد وابن معين في قول، ووثقه جماعة.
فهذه خلاصة أقوالهم، والجرح فيه غير مفسر، إلا ما ذكره ابن عدي كما في «تهذيب
التهذيب» بعد أن روى له ثلاثة أحاديث: وهو عندي صالح، وإنما أنكر عليه هذان
الحديثان: ((المؤمن يألف)). وفي القدرية، وسائر أحاديثه أرجو أن يكون مستقيمً. اهـ
فعلى هذا يكون حديثه حسنًا على أن الحديث ثابت في «الصحيحين» من حديث أبي
هريرة في البخاري (ج٨ ص٥١٥) مع "الفتح" ط ح، ومسلم (ج ١٧ ص ١٦٦) مع النووي.
ثم وجدت لأبي صخر متابعًا وهو سعيد بن عبدالرحمن الجُمَحِيُّ، قال أبويعلى
وَالُ، في «مسنده» (ج { ص٤٩٦): ثنا يحيى بن أيوب ثنا سعيد بن عبدالرحمن عن أبي
حازم عن سهل بن سعد فذكر حديثًا في وصف الجنة. وعن سهل بن سعد أنه سمع
رسول الله وَّه وهو يذكر الجنة يقول: (( فِيهَا مَا لَا عَينْ رَأَتْ، وَلَا أُذُنْ سَمِعَتْ، وَلَا
خَطَرَ عَلَى قَلْبٍ بَشَرٍ)). اهـ
٧٣- الحديث الثالث والسبعون: قال البخاري رقماللّهَ، (ج٦ ص٥٨) مع
"الفتح" ط س: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عبدالله بنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا =
١ ليس في (ز): سهل بن سعد.

الحديث ٧٣
٣٢٩
كِتَابُ التَّتَّبُعِ
-أُبَيُّ بْنُ عَبَّاسِ بنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: كَانَ لِلنَِّيِّ ◌ََّّ فِي خَائِطِنَا فَرَسّ
يُقَالُ لَهُ: اللُّحَيْفُ، قَالَ أَبُوعَبْدِالله: وَقَالَ بَعْضُهُمُ: اللُّخَيْفُ. اهـ
قال الحافظ في "مقدمة الفتح" ص (٣٦٢) بعد ذكره كلام الدارقطني: قلت:
سيأتي الكلام عليه في الفصل الآتي.
وقال في ترجمة أُبي ص (٣٨٩): ضعفه أحمد وابن معين، وقال النسائي: ليس
بالقوي. قلت: له عند البخاري حديث واحد في ذكر خيل النبي ◌َّ كما قدمناه في
الفصل الذي قبله في الحديث السابع والثلاثين، وقد تابعه عليه أخوه عبدالمهيمن بن
العباس وروى له الترمذي وابن ماجه. اهـ
وقال الحافظ في «التقريب) في ترجمة أُبيّ: ضعيف. اهـ
أقول: عبدالمهيمن لا يصلح للمتابعات، وقد قال الحافظ الذهبي في «ميزان
الاعتدال) في ترجمته: قال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال
الدارقطني: ليس بالقوي، فعلى هذا يكون الحديث ضعيفًا لتفرد أُبيّ بن عباس، وليس
هو ممن يحتمل تفرده.
وأما متابعة عبدالمهيمن فإنَّها لا تنفع وقد قال فيه البخاري: منكر الحديث، وقال
النسائي: ليس بثقة، وقد قال السخاوي في «فتح المغيث» (ج١ ص٣٤١): والحكم في
المراتب الأربع الأُوَل أنَّه لا يُحتَجُّ بواحد من أهلها، ولا يستشهد به ولا يُعتبر به،
ومن بين المراتب الأربع: ليس بالثقة ١ كما قال الناظم:
حَدِيثُهُ كذا ضعيفٌ جِدًّا
وليس بالثقة ثم رُدًّا
وقال السخاوي أيضًا بعد كلام له: لكن قال البخاري: كل من قلت فيه: (منكر
الحديث) لا يحتج به. وفي لفظ: لا تحل الرواية عنه. اهـ
(١) أي: ليس بثقة، وليس بالثقة في مرتبة واحدة عند السخاوي وغيره، انظر "فتح المغيث» (ج٢
ص١٢٢).

٣٣٠
كِتَابُ التَّتَبُعِ
الحديث ٧٤
٧٤- وَأَخرَجَ مُسلِمٌ عَن أَبِي الطَّاهِرِ، عَنِ ابنِ وَهبٍ، عَن يُونُسَ،
عَنِ الزُّهرِيِّ، أَخبَرِنِي عَبدُ الرَّحَمَنِ وَعَبدُ اللهِ ابْنَا ه كَعبٍ، عَن سَلَمَةَ بنِ
الأَكْوَعِ: لَّا كَانَ يَومُ خَيْبَرَ قَاتَلَ أَخِي ...
وَهَذَا يُقَالُ إِنَّ ابْنَ وَهْبٍ وَهِمَ فِيهِ؛ قَدْ خَالَفَهُ القَاسِمُ بنُ مَبْرُورٍ ؛ رَوَاهُ
عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهرِيِّ، عَن عَبدِ الرَّحْمَنِ بنِ كَعبٍ، عَن سَلَمَةَ وَهُوَ
الصَّوَابُ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الزُّهرِيِّ.
٧٤- الحديث الرابع والسبعون: قال مسلم رَاللهَ، (ج١٢ ص ١٦٩) مع
النووي: وحَدَّثَنِي أبو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
أَخْبَرَنِي عبدالرَّحْمَنِ وَنَسَبَّهُ غَيْرُ ابْنِ وَهْبٍ فَقَالَ: ابْنُ عبدِ اللهِ بنِ كَعْبٍ بنِ مَالِكٍ أَنَّ
سَلَمَةَ بِنَ الأَكْوَعِ قَالَ: لَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ فَاتَلَ أَخِي قِتَالَا شَدِيدًا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّه
فَارْتَدَّ عَلَيْهِ سَيْفُهُ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ أَضْحَابُ رَسُولِ اللهِ بَّ فِي ذَلِكَ وَشَكُّوا فِيهِ؛ رَجُلٌ
مَاتَ في سِلاحِهِ، وَشَكُّوا في بَعْضِ أَمْرِهِ، قَالَ سَلَمَةُ: فَقَفَلَ رَسُولُ اللهِ وَلَّ مِنْ خَيْبَرَ
فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ائْذَنْ لِ أَنْ أَزْجُزَ لَكَ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَّ، فَقَالَ
عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: أَعْلَمُ مَا تَقُولُ، قَالَ: فَقُلتُ:
وَلا تَصَدَّقْنَا وَلا صَلَّيْنَا
وَاللهِ لَوْلا اللهُ مَا اهْتَدَيْنَا
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ◌َّ: (( صَدَقْتَ)).
وَثَبَّتْ الأَقْدَامَ إِنْ لاقَيْنَا
وَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا
وَالْمُشْرِكُونَ قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا
قَالَ: فَمَّا قَضَيْتُ رَجَزِي قَالَ رَسُولُ اللهِ بَّ: (( مَنْ قَالَ هَذَا؟)) قُلتُ: قَالَهُ أَخِي.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ بََّّ: ((يَرِحَمهُ اللهُ)) قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ نَاسًا لَيَهَابُونَ
الصَّلاةَ عَلَيهِ، يَقُولُونَ: مَاتَ بِسِلَاحِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: (رَجُلٌ مَاتَ جَاهِدًا
◌ُجَاهِدًا)) قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: ثُمَّ سَأَلْتُ ابنَا لِسَلَمَةَ بنِ الأَكَوَعِ فَحَدَّثَنِي عَن أَبِيهِ مِثلَ =
(١) في (ز): ابن كعب بالإفراد.

الحدیث ٧٥
كِتَابُ التَّتَبُعِ
٣٣١
= ذَلِكَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ حِينَ قُلتُ: إِنَّ نَاسًا يَهَابُونَ الصَّلاةَ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّ
((كَذَبُوا، مَاتَ جَاهِدًا مُجَاهِدًا، فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنٍ)) وَأَشَارَ بِأَصبُعَيهِ.
قال النووي حَاللّهُه: هكذا هو في جميع نسخ "صحيح مسلم" وهو صحيح، وهذا
من فضائل مسلم ودقيق نظره، وحسن خبرته، وعظيم إتقانه، وسبب هذا: أن أبا
داود والنسائي وغيرهما من الأئمة رَوَوا هذا الحديث بهذا الإسناد عن ابن شهاب،
قال: أخبرني عبدالرحمن وعبدالله بن كعب بن مالك عن سلمة. قال أبوداود: قال
أحمد بن صالح: الصواب عن عبدالرحمن بن عبدالله بن كعب. وأحمد بن صالح هذا
هو شيخ أبي داود في هذا الحديث وغيره، وهو رَاوِیهِ عن ابن وهب.
قال الحفاظ: والوهم في هذا من ابن وهب، فجعل عبدالله بن كعب راويًا عن
سلمة، وجعل عبدالرحمن راويًا عن عبدالله، وليس هو كذلك، بل عبدالرحمن يرويه
عن سلمة، وإنما عبدالله والدُهُ، فذكر في نسبه، لا أنَّ له رواية في هذا الحديث.
فاحتاط مسلم طاقته فلم يذكر في روايته (عبدالرحمن وعبدالله) كما رواه ابن
وهب، بل اقتصر على عبدالرحمن ولم ينسبه؛ لأن ابن هب لم ينسبه، وأراد مسلم
تعريفه فقال: قال غير ابن وهب: هو عبدالرحمن بن عبدالله بن كعب. فحصل تعريفه
من غير إضافة للتعريف، إلى ابن وهب، وحَذَفَ مسلمٌ ذِكْرَ (عبدالله) من رواية ابن
وهب، وهذا جائز، فقد اتفق العلماء على أنه إذا كان الحديث عن رجلين كان له
حذف أحدهما والاقتصار على الآخر، فأجازوا هذا الكلام إذا لم يكن عذر، فإذا
كان عذر بأن كان ذكر ذلك المحذوف غلطًا كما في هذه الصورة كان الجواز أولى. اهـ
وكلام النووي حمالله، لا مزيد عليه إلا قوله: (قال الحفّاظ: والوهم في هذا من ابن
وهب فجعل عبدالله بن كعب راويًا عن سلمة، وجعل عبدالرحمن راويًا عن عبدالله
... ) إلى آخره، فالصواب أن المنتَقَد هو أن يقرن بينهما كما في كلام الدارقطني في
«التتبع»، وفي «سنن أبي داود» (ج٢ ص١٩) ط ح، وكما قرره النووي قَال ◌َ، في آخر
تَجْثِهِ، فلعله سَبْقُ قلم منه، والله أعلم.
(١) في "سنن أبي داود» (ج٣ ص٤٤) ط س. وذكره الخطيب بسنده في "الكفاية" ص (٣٦٢).

الحديث ٧٥
٣٣٢
كِتَابُ الَّتَّبُعِ
٧٥- وَأَخرَجَ البُخَارِيُّ عَن آدَمَ، عَن ابنِ أَبِي ذِئبٍ، عَنِ الَقْبُرِيِّ،
عَن أَبِيهِ، عَن ابنٍ وَدِيعَةَ، عَن سَلَمَانَ، عَنِ النَّبِيِّ بََّّ فِي غُسلِ الجُمُعَةِ﴾ .
قَالَ: وَقَدَ اخْتُلِفَ عَنِ ابنِ أَبي ذِئبٍ فِيهِ أيضًا.
وَقَالَ ابنُ عَجلانَ: عَن سَعِيدٍ، عَن أَبِيهِ، عَن ابنٍ وَدِيعَةَ، عَن أَبِي ذَرِّ.
وَقِيلَ: عَن عُبَيدِ اللهِ، عَن سَعِيدٍ، عَن أَبِي هُرَيرَةَ، قَالَهُ عَبدُاللهِ(٥ بنُ رَجَاءٍ.
وَرَوَى الدَّرَاوَردِيُّ عَن عُبَيْدِ اللهِ، عَن سَعِيدٍ، عَن النَّبِيِّ
وَقَالَ الضَّحَّاكُ بنُ عُثْمَانَ: عَنِ الْمَقَبْرِيِّ، عَن أَبي هُرَيْرَةَ.
وَقَالَ أَبُومَعشَرٍ: عَنِ الَّقَبْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَن أَبِي وَدِيعَةَ، عَنِ النَّبِيِّ
صَلى الله
٧٥- الحديث الخامس والسبعون: قال البخاري رقماللّهُ، (ج٢ ص ٣٧٠) ط
س: حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أبي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ الَقْبُرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أبي،
عَنِ ابْنٍ وَدِيعَةً®، عَنْ سَلَانَ الفَارِسِيٌّ، قَالَ: قَالَ النَِّيّ ◌َُّعَلَ: (( لا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ
الجُمُعَةِ، وَيَتَطَّهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ، أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبٍ بَيْتِهِ،
ثُمّ يَخْرُجُ فَلا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمّ يُصَلِّ مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمّ يُنْصِثُ إِذَا تَكَلَّ الإِمَامُ، إِلَّ
غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى)) .
قال الحافظ رقمالله، في "مقدمة الفتح" (ص٣٥٢) بعد ذكره كلام الدارقطني ◌َ اللهَ،:
ورواه البخاري أيضًا من حديث ابن المبارك عن ابن أبي ذئب به® .
(١) في (ز): غسل يوم الجمعة.
(٢) في (ب): عبيدالله، والصواب: عبدالله كما في (ز).
٣ في (ب): وإن سلم الدراوردي، ولعله تصحف عن قوله: وأرسله الدراوردي.
(٤ هو عبدالله، كذا في "الفتح".
٥) (ج٣ ص٤٣) عن سعيد، عن أبيه، عن ابن وديعة، عن سلمان، فذكره. اهـ
=

الحدیث ٧٥
٣٣٣
كِتَابُ التَّتَبُعِ
=
وقد اختلف فيه على ابن أبي ذئب أيضًا، فقال أبوعلي الحنفي فيما رويناه في
"مسند الدارمي" عنه مثل رواية آدم، وكذا رويناه في "صحيح ابن حبان) من طريق
عثمان بن عمر عن ابن أبي ذئب، ورواه أحمد في «مسنده" عن أبي النضر وحجاج بن
محمد جميعًا عن ابن أبي ذئب كذلك، وقال أبوداود الطيالسي في «مسنده»: عن ابن
أبي ذئب عن سعيد عن أبيه عن عبيدالله بن عدي بن الخِيَارِ عن سلمان، وهذه
رواية شاذة؛ لأن الجماعة خالفوه، ولأن الحديث محفوظ لعبدالله بن وديعة لا
لعبيدالله بن عدي.
وأما ابن عجلان فلا يقارب ابن أبي ذئب في الحفظ، ولا تعلل رواية ابن أبي
ذئب مع إتقانه في الحفظ برواية ابن عجلان مع سوء حفظه، ولو كان ابن عجلان
حافظًا لأمكن أن يكون ابن وديعة سمعه من سلمان ومن أبي ذر، فحدَّث به مرة عن
هذا، ومرة عن هذا.
وقد اختار ابن خزيمة في «صحيحه» هذا الجمع، وأخرج الطريقين معًا: طريق ابن
أبي ذئب من مسند سلمان، وطريق ابن عجلان من مسند أبي ذر اتها .
وأما أبومعشر فضعيف، لا معنى للتعليل بروايته.
وأما رواية عبيدالله بن عمر فهو من الحفاظ، إلا أنه اختلف عليه كما ترى،
فرواية الدراوردي لا تنافي رواية ابن أبي ذئب؛ لأنَّها قصرت عنها، فدل على أنه لم
یضبط إسناده فأرسله» .
ورواية عبدالله بن رجاء إن كانت محفوظة فقد سلك الجادة في أحاديث المقبري،
فقال: عن أبي هريرة. فيجوز أن يكون للمقبري فيه إسناد آخر.
وقد وجدته في «صحيح ابن خزيمة" من رواية صالح بن كيسان عن سعيد =
١ رواية الدراوردي عن عبيدالله منكرة، قاله النسائي كما في «تقريب التهذيب» فلا يعارض بها
الرواية المتصلة.

الحدیث ٧٥
٣٣٤
كِتَابُ التَّتَّبُعِ
=المقبري عن أبيه عن أبي هريرة.
وإذا تقرر ذلك عرف أن الرواية التي صححها البخاري أتقن الروايات، والله أعلم. اهـ
وقال ابن أبي حاتم في «العلل» (ج١ ص٢٠١): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث
رواه ابن أبي حازم، عن الضحاك بن عثمان، عن المقبري، عن عبدِ اللهِ بن وديعة،
عن سلمان، عن النبي ◌َّله في غسل يوم الجمعة، قال المقبري: فحدَّثَ أبي عمارةَ بن
عمرو بن حزم وأنا معه، فقال: أوهم ابن وديعة، سمعته من سلمان وهو يقول: وزيادة
ثلاثة أيام.
قال أبي: ورواه ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن عبيدالله بن وديعة، عن
سلمان، عن النبي ◌ََّه، ولم يذكر الكلام الأخير، ورواه ابن عجلان، عن المقبري،
عن أبيه، عن عبدالله بن وديعة، عن أبي ذر، عن النبي ◌َّ.
قلت لأبي: أيهما الصحيح؟ قال: اتفق نفسان على سلمان؛ وهو الصحيح.
قلت: فعبيدالله بن وديعة أو عبدالله؟ قال: الصحيح عبيدالله بن وديعة عن
سلمان عن النبي ◌َ *.
وقال أبوزرعة: حديث ابن أبي ذئب أصح؛ لأنه أحفظهم. قلت: عن سلمان؟
قال: نعم. قلت: فعبيدالله أصح أو عبدالله؟ قال: عبدالله بن وديعة أصح، قلت:
فابن أبي ذئب يقول عبيدالله. قال: حفظي عنه عبدالله.
قلت لأبي: فإن يونس بن حبيب حدثنا عن أبي داود عن ابن أبي ذئب عن
سعيد المقبري عن أبيه عن عبيدالله بن عدي بن الخيار عن سلمان عن النبي ◌َّ؟
قال: أخطأ أبوداود، حدثنا آدم العسقلاني وغير واحد عن ابن أبي ذئب عن
سعيد عن أبيه عن عبيدالله بن وديعة عن سلمان عن النبي ◌َّ.
ثم قال ابن أبي حاتم رقمالك: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه سليمان بن
بلال عن صالح بن كيسان عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ
قال: ((إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فَاغْتَسَلَ الرَّجُلُ وَتَطَيَّبَ، وَلَبِسَ مِنْ خَيْرِ مَا يَجِدُ، ثُم =

٣٣٥
الحدیث ٧٦
كِتَابُ التَّتَبُعِ
٧٦- وَأَخرَجَ مُسلِمٌ حَدِيثَ أَبي مُعَاوِيَةَ، عَن دَاوُدَ، عَن أَبِي عُثَانَ،
عَن سَلَمَانَ، عَنِ النَّبِيِّ: ((إِنَّ اللّهَ خَلَقَ مِائَةَ رَحَمَةٍ)). اهـ
وَغيرُ أَبِي مُعَاوِيَّةَ يُوقِفُهُ عَن دَاوُدَه .
= خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يُقَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ اسْتَمَعَ الْإِمَامَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَ الْجُمُعَةِ إلى
الْجُمُعَةِ وَزِيَادَةٍ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ))، فقالا: هذا خطأ هو عن سعيد المقبري عن أبيه عن
عبدالله بن وديعة. قال: ابن عجلان: عن أبي ذر، وقال ابن أبي ذئب: عن سلمان
الخير. وقال أبوزرعة حديث ابن عجلان أشبه. وقال أبي: حديث ابن أبي ذئب أشبه؛
لأنه قد تابعه الضحاك بن عثمان. قال أبي: قال يحيى بن معين: ابن أبي ذئب أثبت في
المقبرى من ابن عجلان.
قال أبي: وروى هذا الحديث أبومعشر عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي وديعة
عن النبي ◌ََّّ، أسقط أبومعشر من فوق ابن وديعة، وكنّ ابن وديعة.
قال أبي: يقال: عبيدالله بن وديعة، ويقال: عبدالله. اهـ
وكلام هذين الحافظين رحمهما الله يؤيد صنيع البخاري، والله أعلم.
٧٦- الحديث السادس والسبعون: قال الإمام مسلم رقماللّهُ، (ج١٧ ص٦٩) مع
النووي: حَدَّثَنِي الحَكَمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَِّيُّ،
حَدَّثَنَا أبوعُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، عَنْ سَلَانَ الفَارِسِيٌّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ تَّ: ((إِنَّ للهِ
مِائَةَ رَحْمَةٍ، فَمِنْهَا رَحْمَةٌ بِهَا يَتَرَاحَمُ الخَلقُ بَيْنَهُمْ، وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ لِيَوْمِ القِيَامَةِ» .
وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبدِ الأَعْلَى، حَدَّنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ بِهَذَا الإِسْنَادِ.
ثم قال متابعة: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أبومُعَاوِيَةَ، عَنْ دَاوُدَ بنِ أبي هِنْدٍ، عَنْ
أبي عُثْمَانَ، عَنْ سَلَمَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((إِنَّ اللّهَ خَلَقَ يَوْمَ خَلَقَ
السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِائَةَ رَحْمَةٍ، كُلُّ رَحْمَةٍ طِبَاقَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَجَعَلَ مِنْهَا في =
(١) في الأصلين: عن أبي داود، وصوابه: عن داود كما تراه في سند مسلم.

الحديث ٧٧
٣٣٦
كِتَابُ التَّتَبُعِ
٧٧- وَأَخْرَجَا جَمِيعًا حَدِيثَ مَالِكِ، عَن يَزِيدَ بنِ رُومَانَ، عَن
صَالِحٍ بِنِ خَوَّاتٍ، عَمَّنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ :{45 ** °.
=الأَرْضِ رَحْمَةٌ، فَبِهَا تَعْطِفُ الوَالِدَةُ عَلَى وَلَدِهَا، وَالوَحْشُ وَالطَّيْرُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ،
فَإِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ أَكْمَلَهَا بِهَذِهِ الرَّحْمَةِ)).
هذا الحديث من الأحاديث التي لم يجب عنها النووي حَالتَ،، والطريق المنتقدة كما
ترى في المتابعة، ومما لا يقال بالرأي، ولا يقال: إن سلمان قد قرأ في كتب أهل
الكتاب، وهم يشترطون فيما له حكم الرفع ألَّ يكون الصحابي قد أخذ عن أهل
الكتاب، فإننا نقول: الرواية الأولى التي صح سندها مرفوعة إلى رسول الله وَالَّله تدل
على أنه لم يأخذ الثانية عن أهل الكتاب، على أنه قد جاء في «الصحيحين» عن أبي
هريرة عن النبي ◌َّ في البخاري (ج١٠ ص٤٣١) ومسلم (ج١٧ ص٦٨) ولفظه في
البخاري: ((جَعَلَ اللهُ الرَّحْمَةَ فِي مِائَةٍ جُزْءٍ، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةٌ وَتِسْعِينَ جُزْءًا، وَأَنْزَلَ
فِي الأَرْضِ جُزْءًا وَاحِدًا، فَمِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ تَتَرَاحَمُ الخَلقُ، حَتَّى تَرْعَ الفَرَسُ حَافِرَهَا
عَنْ وَلَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ)).
فالحاصل أن متن الحديث من أرفع درجات الصحيح، وعذر مسلم حَاللهَ، في
إخراجه الطريق المنتقدة أنَّها في المتابعات، وهم يتساهلون في المتابعات كما أشار إلى
ذلك في مقدمة «صحيحه» ونقلناه في المقدمة. ويحتمل أن مسلمً ذكره ليبين علته،
والله أعلم.
٧٧- الحديث السابع والسبعون: قال البخاري جَاللهَ، (ج٧ ص ٤٢١) ط س:
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَزِيدَ بنِ رُومَانَ، عَنْ صَالِحٍ بِنِ خَوَّاتٍ،
عَمَّنْ شَهِدَ رَسُولَ اللهِ وََّّ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلاةَ الْخَوْفِ، أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ،
وَطَائِقَةٌ وِجَاهَ العَدُوِّ، فَصَلَّى بِالَِّي مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَ ثَبَتَ قَائِمًا وَأَتَقُّوا لأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ انْصَرَفُوا
فَصَفُّوا وِجَاهَ العَدُوِّ، وَجَاءَتِ الطَّائِقَةُ الأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمُ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ=
(١) في "مقدمة الفتح" (ص٣٦٩) نقلاً عن "التتبع»: عمن صلى مع النبي

٣٣٧
الحديث ٧٧
كِتَابُ الَّتَّبُعِ
وَأَخْرَجَاهُ مِن حَدِيثِ شُعبَةَ، عَن عَبدِ الرَّحَمَنِ بنِ القَاسِمِ، عَن أَبِيهِ، عَن
صَلَى اللَّه
صَالِحٍ، عَن سَهلِ بنِ أَبِي حَتْمَةَ، عَنِ النَِّّ
وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَحدَهُ مِن حَدِيثِ يَحِى بِنِ سَعِيدٍ، عَنِ القَاسِمِ، عَن
صَالِحٍ، عَن سَهلٍ مَوقُوقًا.
=صَلاتِهِ، ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا وَأَتَقُّوا لأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ سَلَّمْ بِهِمْ.
وقال ص (٤٢٢): حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْتَى بْنُ سَعِيدِ القَطَّنُ، عَنْ يَخْتَ بنِ
سَعِيدِ الأَنْصَارِيِّ، عَنِ القَاسِمِ بنِ مُحُمَّدٍ، عَنْ صَالِحِ بِنِ خَوَّاتٍ، عَنْ سَهْلِ بنِ أَبِي
حَثْمَةَ قَالَ: يَقُومُ الإِمَامُ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ، وَطَائِقَةٌ مِنْهُمْ مَعَهُ، وَطَائِقَةٌ مِنْ قِبَلِ العَدُوِّ،
وُجُوهُهُمْ إِلَى العَدُوِ، فَيُصَلِي بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَ يَقُومُونَ فَيَرْكَعُونَ لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً،
وَيَسْجُدُونَ سَجْدَتَيْنِ فِي مَكَانِهِمْ، ثُمَّ يَذْهَبُ هَؤُلاءِ إِلَى مَقَامٍ أُولَئِكَ، ثُمَّ يَجِيءُ أُولَئِكَ
فَيَرْكَعُ بِهِمْ رَكْعَةً، فَلَهُ ثِنْتَانِ، ثُمَّ يَرْكَعُونَ وَيَسْجُدُونَ سَجْدَتَيْنِ.
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْتَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عبدالرَّحْمَنِ بنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ صَالِحٍ بِنِ خَوَّاتٍ، عَنْ سَهْلِ بنِ أبي حَثْمَةَ، عَنِ النَِّّ وَّ ... مِثْلَهُ.
حَدَّثَنِي مُحُمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَِّي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ يَخْتَى، سَمِعَ القَاسِمَ أَخْبَرَني
صَالِحُ بْنُ خَوَّاتٍ، عَنْ سَهْلٍ، حَدَّثَهُ قَوْلَهُ.
وأخرجه مسلم (ج٦ ص١٢٨) من حديث شعبة، عن عبدالرحمن بن القاسم، عن
أبيه، عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة، أن رسول الله وَال ... ، وذكر
الحدیث.
ومن حديث مالك المتقدم عند البخاري.
قال الحافظ جَالله، في "مقدمة الفتح" ص(٣٦٩ ط س) بعد ذكره كلام الدارقطني:
قلت: واختلف فيه على صالح اختلافًا آخر؛ فقيل عنه عن أبيه، وهذه رواية أبي
أويس عن يزيد بن رومان، أخرجها ابن منده في «المعرفة"، فيحتمل أن يُفسَّر به =

الحديث ٧٨
٣٣٨
كِتَابُ التَّتَبُعِ
٧٨- وَأَخرَجَ مُسلِمٌ حَدِيثَ حَمَّدٍ، عَن ثَابِتٍ، عَنِ ابنِ أَبِي لَيِلَى، عَنِ
صُهَيبٍ: ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْمُسْنَى﴾ مَرَفُوعًا.
وَرَوَاهُ حَمَّدُ بنُ زَيدٍ، عَن ثَابِتٍ، عَن ابنٍ أَبِي لَيَلَى قَولَهُ.
= المبهم في رواية مالك، وأما تعارض الرفع والوقف في حديث سهل فالرفع مشهور
عنه، والله أعلم. اهـ
وذكر في "الإصابة" في ترجمة خوات نحو ذلك، وقال في آخره: فلعل صالحًا سمعه
من اثنين. اهـ
وذکر في «الفتح» (ج٧ ص٤٢٢) مثله.
٧٨- الحديث الثامن والسبعون: قال مسلم رقمالهُ، (ج٣ ص١٦) مع النووي:
حَدَّثَنَا عُبَيْدُاللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عبدالرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا
حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتِ البُنَانِيِّ، عَنْ عبدالرَّحْمَنِ بنِ أبِي لَغْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ، عَنِ
النَِّيِّ بَّ قَالَ: ((إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ قَالَ: يَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: تُرِيدُونَ
شَيْئًا أَزِيدُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا، أَلَمْ تُدْخِلنَا الجَنَّةَ، وَتُنَجِّنَا مِنَ النَّارِ؟
قَالَ: فَيَكْشِفُ الحِجَابَ، فَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى رَتِهِمْ عَزَّ وَجَلَّ)).
حَدَّثَنَا أبوبَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، بِهَذَا
الإِسْنَادِ، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦].
قال النووي رقماله: هذا الحديث هكذا رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم،
من رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن ابن أبي ليلى عن صهيب عن النبي ◌َّ، قال
أبوعيسى الترمذي وأبو مسعود الدمشقي وغيرهما: لم يروِهِ هكذا مرفوعًا عن ثابت غير
حماد بن سلمة، ورواه سليمان بن المغيرة وحماد بن زيد وحماد بن واقد: عن ثابت عن
ابن أبي ليلى من قوله، ليس فيه ذكر النبي ◌ََّّ ولا ذكر صهيب.
ثم ذكر النووي حالته، أن الرفع والوصل زيادة، وأنه يجب قبولها، وقد تقدم كلامه
غير مرة. اهـ مختصرًا.
=

٣٣٩
الحديث ٧٨
كِتَابُ التَّتَبُعِ
الذين يروونه مقطوعًا:
=
١) حماد بن زيد: عند ابن خزيمة في «التوحيد" ص (١٨٢)، وعند الدارمي في "الرد
على الجهمية" ص (٥٢)، وعند ابن جرير في «التفسير» (ج١١ ص ١٠٥).
٢) معمر بن راشد: عند ابن خزيمة أيضًا، وابن جرير (ج١١ ص ١٠٦).
٣) سليمان بن المغيرة: عند ابن خزيمة، وابن جرير.
٤) حماد بن واقد: كما تقدم في كلام النووي وكما سيأتي في كلام الحافظ المزي.
آراء العلماء حول هذا الحديث:
حديث صهيب أخرجه الإمام الترمذي وقالله، (ج٤ ص٣٤٩) ط الاتحاد العربي،
ولم يصححه ولم يحسنه، بل قال عَقِبَهُ: حديث حماد هكذا رواه الناس عن حماد
مرفوعًا، وروى سليمان بن المغيرة هذا الحديث عن ثابت عن عبدالرحمن بن أبي ليلى
قوله، ولم يذكر فيه عن صهيب عن النبي تَّ. اهـ
ونقل الحافظ رقمالله، كلام الترمذي في "الفتح" (ج٨ ص٣٤٧) ط س وسكت عليه،
بل ذكر أن معمرًا رواه عن ثابت عند عبدالرزاق وحماد بن زيد عند الطبري. اهـ
يعني أنَّهما روياه مقطوعًا كما رواه سليمان بن المغيرة. وقال الحافظ المزي في «تحفة
الأشراف» (ج٤ ص١٩٨) بعد عزو الحديث المرفوع إلى مخرّجه: قال أبومسعود: رواه
حماد بن زيد وسليمان بن المغيرة وحماد بن واقد: عن ثابت عن ابن أبي ليلى قوله ليس
عَلَّ. اهـ
فيه صهيب ولا النبي
وبعد: فالذي يظهر لي هو ترجيح رواية الجماعة، وإن كان حماد بن سلمة أثبت
الناس في ثابت؛ فإنه تغير حفظه بآخره كما في «تقريب التهذيب" والخطأ إلى الواحد
أقرب منه إلى الجماعة، والله أعلم.

٣٤٠
كِتَابُ الَّتَبُعِ
الحديث ٧٩
٧٩- وَأَخرَجَ مُسلِمٌ حَدِيثَ ابنِ جُرَيجٍ، عَنِ ابنِ المُنكَدِرِ، عَن
مُعَاذِ بنِ عَبدِ الرَّحَمَنِ، عَن أَبِيهِ، عَن طَلحَةَ في لَحمِ الصَّيدِ.
وَقَد كَتَبْنَا عِلَلَهُ.
٧٩- الحديث التاسع والسبعون: قال مسلم رقمالله، (ج٨ ص١١١ و١١٢) مع
النووي: حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَخْتَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَني
مُحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ، عَنْ مُعَاذِ بنِ عبدِالرَّحْمَنِ بنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ
طَلِحَةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ وَتَحْنُ حُرُمٌ فَأُهْدِيَ لَهُ طَيْرٌ، وَطَلِحَةُ رَاقِدٌ، فَمِنَّا مَنْ أَكَلَ، وَمِنَّا مَنْ
تَوَرَّعَ، فَمَا اسْتَيْقَظَ طَلحَةُ وَفَّقَ مَنْ أَكَلَهُ، وَقَالَ: أَكَلِنَاهُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّ. اهـ
هذا الحديث من الأحاديث التي لم يجب عنها النووي ◌َاللهُه، وقد أخرجه الإمام
أحمد (ج١ ص١٦١ و١٦٢)، والنسائي (ج٥ ص١٤٣)، والدارمي (ج٢ ص٣٩)،
والبيهقي (ج٥ ص١٨٨)، والطحاوي (ج٢ ص١٧١)، وأبونعيم في «الحلية» (ج٨
ص ٣٨٤) وقال: صحيح ثابت أخرجه مسلم، ويعقوب الفسوي في "المعرفة والتاريخ"
(ج١ ص٢٧٦) كل هؤلاء من طريق ابن جريج به.
وأخرجه أبوداود الطيالسي (ج١ ص٢١٣) من «ترتيب المسند" من طريق سُفيَانَ،
عَن مُمَّدٍ بِنِ الْمُنْكَدِرِ، عَن شَيخِ لَهُم، عَن طَلِحَةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ، أَنَّ النَِّّ ◌َّ سُئِلَ
عَن لَحمِ الصَّيدِ يُهدِيهِ الحَلالُ إِلى الْحَرَامِ؟ فَرَخَّصَ فِيهِ.
وأخرجه الخطيب (ج٢ ص٩٦) في ترجمة محمد بن بيان، فقال الخطيب جرَاللهُ:
أَخْبَرني الحُسَينُ بنُ عَلِيِّ الصَّمَرِيُّ، قَالَ: نَبَأْنَا عَبدُ اللهِ بنُ مُحُمَّدِ بنِ عَبدِ اللهِ الْحُلوَانِيُّ،
قَالَ: تَبَّأَنَا أَبُوالعَبَّاسِ أَحَمَدُ بنُ مُحُمَّدٍ بِنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِّي أَحَدُ بنُ يُوسُفَ بنِ
يَعْقُوبَ: قَالَ: نَبَّأَنَا مُحُمَّدُ بِنُ بَيَانٍ وَهُوَ ابْنُ حُرَانَ الْمَدَائِيُّ، قَالَ: تَبَأَنَا أَبِي وَمَرَوَانُ بنُ
شُجَاعٍ وَسَعِيدُ بنُ مَسلَمَةَ، عَن أَبِي حَنِيفَةَ، عَن مُحَمَّدِ بنِ الْمُنكَدِرٍ، عَن عُثَانَ بنِ مُحَمَّدٍ،
عَن طَلحَةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ، قَالَ: تَذَاكَرِنَا لَحْمَ الصَّيدِ يَأْكُلُهُ الْمُحْرِمُ وَالنَّبِيُّ بَّ نَائِمٌ،
فَارْتَفَعَت أَصوَاتُنَا فَاسْتَيقَظَ فَقَالَ: (( فِيمَ تَنَازَعُونَ؟)) قُلنَا: في لَحمِ الصَّيدِ، فَأَمَرَنَا بِأَكِلِهِ . =