Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ الحديث ٦٩ كِتَابُ الإِلِزَامَات أُنَيسَةُ بِنتُ خُبَيْبٍ بنِ يَسَافٍ(١)، رَوَى عَنْهَا خُبَيبُ بنُ عَبدِ الرَّحَمَنِ. = لامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ)) قَالَتْ: وَلَمْ يُصَافِحْ رَسُولُ اللهِ وَّ مِنَّا امْرَأَةً. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أُمَيْمَةً ◌ِنْتِ رُقَيْقَةَ، أَنَّا قَالَتْ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ بََّّ فِي نِسْوَةٍ نُبَابِعُهُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، تُبَابِعُكَ عَلَى أَلَّا نُشْرِكَ بِاللّهِ شَيْئًا، وَلا نَشْرِقَ، وَلا نَزْنِيَ، وَلا نَأْتِيَ بِبُهْتَانٍ نَفْتَرِيهِ بَيْنَ أَيْدِينَا وَأَرْجُلِنَا، وَلا نَعْصِيَكَ في مَعْرُوفٍ، قَالَ: قَالَ: ((فِيمَا اسْتَطَعْتُنَّ وَأَطَفْتُنَّ)) قَالَتْ: فَقُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَرْحَمُ بِنَا مِنَّ بِأَنْفُسِنَا، هَلُّ نُبَايِعْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَّ: ((إِنِّي لا أُصَافِحُ النِّسَاءَ، إِنَّا قَوْلى لِئَةِ امْرَأَةٍ كَقَوْلِي لامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ)). حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحُمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ المُنْكَدِرِ، عَنْ أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ، قَالَتْ: أَتَيْتُ النَِّيَّ بََّّ فِي نِسَاءٍ نُبَابِعُهُ، فَأَخَذَ عَلَيْنَا مَا في القُرْآنِ: أَلَّا نُشْرِكَ بِاللهِ شَيْئًا ... الآيَةَ، قَالَ: ((فِيهَا اسْتَطَعْتُنَّ وَأَطَفْتُنَّ)) قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَرْحَمُ بِنَا مِنْ أَنْفُسِنَا، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَّا تُصَافِحُنَا؟ قَالَ: ((إِنّي لا أُصَافِحُ النِّسَاءَ، إِنّا قَوْلِي لِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ، كَقَوْلِي لِائَةِ امْرَأَةٍ)). حَدَّثَنَا وَكِيعُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَيْمَةً بِنْتَ رُقَيْقَةَ تُحَدِّثُ أَنَّ النَِّّ بَُّّ قَالَ: ((لَسْتُ أُصَافِحُ النِّسَاءَ، إِنّا قَوْلِي لامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ، كَقَوْلِي لِائَةِ امْرَأَةٍ». الحديث رواه الترمذي (ج٣ ص٧٧) ط الاتحاد العربي، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي (ج٧ ص١٣٤) وابن ماجه (ج٣ ص٩٥٩) ومالك في "الموطا» (ج٣ ص١٤٧) والحميدي في «المسند» (ج١ ص١٦٣) والدارقطني (ج٤ ص١٤٦ و١٤٧) وهو على شرط الشيخين. (١) الحديث التاسع والستون: قال الإمام أحمد رقماللّهُ، (ج ٦ ص ٤٣٣): حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خُبَيْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمَّتِي تَقُولُ وَكَانَتْ حَجَّتْ مَعَ النَِّيِّ وَّ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّ يَقُولُ: ((إِنَّ ابْنَ أُمْ مَكْتُومٍ يُنَادِي بِلَيْلٍ؛ فَكُلُوا = ٢٠٢ كِتَابُ الإِلزَامَات الحدیث ٧٠ مُعَاوِيَّةُ بنُ حَيدَةً(١)، مِن رِوَايَةِ حَكِيمٍ بنِ مُعَاوِيَةَ، رَوَى عَنْهُ أَبُوقَزَعَةَ سُوَيدُ بنُ حُجَيرِ البَاهِلِيُّ، وَالْجُرَيرِيُّ عَنْهُ. = وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ بِلالٌ، أَوْ إِنَّ بِلالَا يُنَادِي بِلَيْلٍ؛ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ)) وَكَانَ يَصْعَدُ هَذَا وَيَنْزِلُ هَذَا، فَتَعَلَّقُ بِهِ فَقُولُ: كَمَا أَنْتَ حَتَّى نَتَسَخَّرَ. الحديث أخرجه النسائي (ج٢ ص ١٠) وابن خزيمة (ج١ ص ٢١٠). والحديث على شرط الشيخين، لكن قال الحافظ المزي كما في «تحفة الأشراف" (ج ١١ ص ٢٧٠): رواه شعبة عن خبيب بن عبدالرحمن، واختلف عليه فيه، فمنهم من قال فيه هكذا، يعني باللفظ الأول، ومنهم من قال فيه كما روى ابن عمر: إن بلالاً ينادي بليل، قال أبوعمر بن عبدالبر: وهو المحفوظ والصواب إن شاء الله تعالى. أهـ (١) الحديث السبعون: قال الإمام أحمد ◌َالهُ، (ج٥ ص٥): حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ ◌ُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أبي قَزَعَةَ الْبَاهِيِّ، عَنْ حَكِيمٍ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّلَّ قَالَ: (( لا يَقْبَلُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ تَوْبَةَ عَبدٍ أَشْرَكَ بِاللهِ بَعْدَ إِسْلامِهِ)) . وأخرجه أيضًا من حديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده. وأخرجه النسائي (ج٥ ص٦٢) من حديث بهز أيضًا، والحديث ليس على شرطهما لأنَّهما لم يخرجا لحكيم بن معاوية شيئًا، والحديث صحيح. وقال الإمام أحمد ◌َاللهُه (ج٤ ص٤٤٦): حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنِي شِبْلُ بْنُ عَبَّادٍ وَابْنُ أَبِي بُكَيْرٍ -يَعْنِي يَخْتِى بْنَ أَبِي بُكَيْرٍ - حَدَّثَنَا شِبْلُ بْنُ عَبَّادِ الْمَعْنَى، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا قَزَعَةَ يُحُدِّثُ عَمْرَو بْنَ دِيْنَارٍ بِحَدِيثٍ عَنْ حَكِيمٍ بْنِ مُعَاوِيَةَ البَهْزِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ لِلنَِّّ بََّّ: إِنَّ حَلَفْتُ هَكَذَا، وَنَشَرَ أَصَابِعَ يَدَيْهِ حَتَّى تُخْبِرَني مَا الَّذِي بَعَثَكَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِهِ؟ قَالَ: ((بَعَثَنِي اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِالإِسْلام) ، قَالَ: وَمَا الإِسْلامُ؟ قَالَ: ((شَهَادَةُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَتُقِيمُ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، أَخَوَانِ نَصِيرَانٍ لا يَقْبَلُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ أَحَدٍ تَوْبَةً أَشْرَكَ بَعْدَ إِسْلامِهِ) قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا حَقُّ زَوْج أَحَدِنَا عَلَيْهِ؟ قَالَ: (( تُطْعِمُهَا إِذَا = ٢٠٣ الحديث ٧٠ كِتَابُ الإِلزَامَات = أَكَلْتَ، وَتَكْسُوهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ، وَلا تَضْرِبِ الوَجْهَ، وَلا تُقَبِّحْ وَلا تَهْجُرْ إِلَّ في البَيْتِ)) ثُ قَالَ: ((هَاهُنَا تُخْشَرُونَ، هَاهُنَا تُخْثَرُونَ، هَاهُنَا تُخْشَرُونَ - ثَلاثًا- رُكْبَانًا وَمُشَاةً وَعَلَى وُجُوهِكُمْ، تُوفُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ سَبْعِينَ أُمَّةٌ، أَنْتُمْ آخِرُ الأُمَمِ وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، تَأْتُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَعَلَى أَقْوَاهِكُمْ الفِدَامُ، أَوَّلُ مَا يُعْرِبُ عَنْ أَحَدِكُمْ فَخِذُهُ))، قَالَ ابْنُ أَبِي بُكَيْرٍ: فَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الشَّامِ فَقَالَ: ((إِلَى هَاهُنَا تُشَرُونَ)». حَدَّثَنَا مُهَنَّأُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ أَبُو شِبْلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي قَزَعَةَ، عَنْ حَكِيمٍ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّ قَالَ: ((إِنَّ رَجُلاً كَانَ فِي مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَغَسَهُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَالًا وَوَلَدًا، حَتَّى ذَهَبَ عَصْرٌ وَجَاءَ عَضْرٌ، فَلَّا حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ قَالَ: أَنْ بَنِيَّ، أَّ أَبٍ كُنْتُ لَكُمْ؟ قَالُوا: خَيْرَ أَبٍ، قَالَ: فَهَلْ أَنْتُمْ مُطِيعِيَّ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: انْظُرُوا إِذَا مُتُّ أَنْ تُحُرُّقُونِ حَتَّى تَدَعُونِي فَحْمَ))، قَالَ رَسُولُ اللهِ بَ: ((فَفَعَلُوا ذَلِكَ، ثُمَّ اهْرُسُوني بِالمِهْرَاسِ))، يُومِىُّ بِيَدِهِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ : ((فَفَعَلُوا وَاللهِ ذَلِكَ، ثُمَ اذْرُوني في البَحْرِ فِي يَوْمٍ رِبِحٍ، لَعَلِي أَضِلُّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى)) قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((فَفَعَلُوا وَاللهِ ذَلِكَ، فَإِذَا هُوَ في قَبْضَةِ اللهِ تَّبَارَكَ وَتَعَالَى، فَقَالَ: يَا ابْنَ آدَمَ، مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: أَيْ رَبِّ، ◌َخَافَتُكَ، قَالَ: فَتَلَافَاهُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ◌ِهَا)). حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي قَزَعَةَ، عَنْ حَكِيمٍ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ بََّّ قَالَ: سَأَلَهُ رَجُلٌ مَا حَقُّ المَزْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ؟ قَالَ: « تُطْعِمُهَا إِذَا طَعِمْتَ، وَتَكْسُوهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ، وَلا تَضْرِبِ الوَجْهَ، وَلا تُقَبِّحْ وَلا تَهْجُرْ إِلَّ فِي البَيْتِ)). حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُوقَزَعَةَ سُوَيْدُ بْنُ حُجَيْرِ البَاهِلِيُّ، عَنْ حَكِيمٍ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أَخَاهُ مَالِكًا قَالَ: يَا مُعَاوِيَةُ، إِنَّ مُحُمَّدًا أَخَذَ جِيرَانِي، فَانْطَلِقْ إِلَيْهِ؛ فَإِنَّهُ قَدْ عَرَفَكَ وَكَلَّمَكَ، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَقَالَ: دَعْ لي جِيرَانِي فَإِنَهُمْ قَدْ كَانُوا أَسْلَمُوا، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَقَامَ مُتَمَعِّطًا، فَقَالَ: أَمْ وَاللهِ! لَئِنْ فَعَلْتَ إِنَّ النَّاسَ لَيَزْعُمُونَ أَنَّكَ تَأْمُرُ بِالأَمْرِ وَتَخْلُفُ إِلَى غَيْرِهِ، وَجَعَلْتُ أَجُرُّهُ وَهُوَ = كِتَابُ الإِلزَامَات ٢٠٤ الحديث ٧٠ = يَتَكَلَّمُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((مَا تَقُولُ؟)) فَقَالُوا: إِنَّكَ وَاللهِ لَئِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ إِنَّ النَّاسَ لَيَزْعُمُونَ أَنَّكَ لَتَأْمُرُ بِالأَمْرِ وَتُخَالِفُ إِلَى غَيْرِهِ. قَالَ: فَقَالَ: ((أَوَقَدْ قَالُوهَا أَوْ قَائِلُهُمْ، فَلَئِنْ فَعَلْتُ ذَاكَ وَمَا ذَاكَ إِلَّ عَلَيَّ، وَمَا عَلَيْهِمْ مِنْ ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ، أَزْسِلُوا لَهُ جِيرَانَهُ)). حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ حَكِيمٍ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ بََّّ قَالَ: ((وَأَنْتُمْ تُوفُونَ سَبْعِينَ أُمَّةً، أَنْتُمْ خَيْرُهَا وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى)). وقال الإمام أحمد رقماته، (ج ٥ ص٢): حَدَّثَنَا أَبُوكَامِلٍ، عَنْ حَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُوقَزَعَةَ، عَنْ حَكِيمٍ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِهِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ بََّّ: ((إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لا يَقْبَلُ تَوْبَةَ عَبْدٍ كَفَرَ بَعْدَ إِسْلامِهِ)). وقال الإمام أحمد حَاللهُ، (ج٥ ص٣): حَدَّثَنَا عَفَّنُ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُوقَزَعَةَ الْبَاهِيُّ، عَنْ حَكِيمٍ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّ فَقُلْتُ: مَا أَتَيْتُكَ حَتَّى حَلَفْتُ عَدَدَ أَصَابِعِي هَذِهِ أَّ آتِيَكَ - أَرَانَا عَفَّانُ وَطَبَّقَ كَفَّيْهِ- فَبِالَّذِي بَعَتَكَ بِالحَقِّ مَا الَّذِي بَعَنَكَ بِهِ؟ قَالَ: ((الإِسْلامُ))، قَالَ: وَمَا الإِسْلامُ؟ قَالَ: ((أَنْ يُسْلِمَ قَلْبُكَ للهِ تَعَالَى، وَأَنْ تُوجِّهَ وَجْهَكَ إِلَى اللهِ تَعَالَى، وَتُصَلِّيَّ الصَّلاَةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ الَفْرُوضَةَ، أَخَوَانِ نَصِيرَانٍ لا يَقْبَلُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ أَحَدٍ تَوْبَةً أَشْرَكَ بَعْدَ إِسْلامِهِ)) قُلْتُ: مَا حَقُّ زَوْجَةٍ أَحَدِنَا عَلَيْهِ؟ قَالَ: ((تُطْعِمُهَا إِذَا طَعِمْتَ، وَتَكْسُوهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ، وَلا تَضْرِبِ الوَجْهَ، وَلا تُقَبِّحْ وَلا تَبْجُرْ إِلَّ في البَيْتِ)). قَالَ: ((تُخْثَرُونَ هَاهُنَا - وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى نَحْوِ الشَّامِ، مُشَاةً وَرُكْبَانًا وَعَلَى وُجُوهِكُمْ، تُغْرَضُونَ عَلَى اللهِ تَعَالَى، وَعَلَى أَفْوَاهِكُمْ الفِدَامُ، وَأَوَّلُ مَا يُعْرِبُ عَنْ أَحَدِكُمْ فَخِذُهُ، وَقَالَ: مَا مِنْ مَوْلَّى يَأْتِي مَوْلَى لَهُ فَيَسْأَلُهُ مِنْ فَضْلٍ عِنْدَهُ فَتَمْنَعُهُ إِلَّ جَعَلَهُ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ شُجَاعًا يَنْهَسُهُ قَبْلَ القَضَاءِ)) قَالَ عَقَّانُ: يَعْنِي بِالمَوْلَى ابْنَ عَمِّهِ، قَالَ: وَقَالَ: ((إِنَّ رَجُلاً مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَغَسَهُ اللهُ تَعَالَى مَالا وَوَلَدًا حَتَّى ذَهَبَ عَصْرٌ وَجَاءَ آخَرُ، فَمَا اخْتُصِرَ قَالَ لِوَلَدِهِ: أَيَّ أَبِ كُنْتُ لَكُمْ؟ قَالُوا: خَيْرَ أَبٍ، فَقَالَ: هَلْ أَنْتُمْ مُطِيعِيَّ وَإلَّا أَخَذْتُ مَالي مِنْكُمْ، انْظُرُوا إِذَا أَنَا مُتُّ أَنْ تُرِّقُونِي حَتَّى تَدَعُونِي حُمَا، ثُمَّ اهْرُسُونِي بِالِهْرَاسِ))، = ٢٠٥ الحديث ٧٠ كِتَابُ الإِلِزَامَات آخِرُ الإِلزَامَاتِ (١) = وَأَدَارَ رَسُولُ اللهِن ◌َّ حِذَاءَ رُكْبَتَيْهِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ بَّ: ((فَفَعَلُوا وَاللهِ)، وَقَالَ نَبُّ اللهِ لَّهَ بِيَدِهِ هَكَذَا: (ثُمَّ اذْرُونِي فِي يَوْمٍ رَاحِ، لَعَلِي أَضِلُّ اللهَ تَعَالَى)) كَذَا قَالَ عَقَّانُ، قَالَ أَبِي: وَقَالَ مُهَنَّا أَبُوشِبْلٍ: عَنْ حَمَّدٍ، (أَضِلُّ اللهَ، فَفَعَلُوا وَاللهِ ذَاكَ، فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ فِي قَبْضَةِ اللهِ تَعَالَى، فَقَالَ: يَا ابْنَ آدَمَ، مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَهُ؟ قَالَ: مِنْ ◌َافَتِكَ، قَالَ: فَتَلافَاهُ اللهُ تَعَالَى بِهَا ». حَدَّثَنَا حَسَنٌّ، قَالَ حَمَّادٌ: فِيَا سَمِعْتُهُ، قَالَ: وَسَمِعْتُ الْجُرَيْرِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ حَكِيمٍ بْنِ مُعَاوِيَةً، عَنْ أَبِهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّ قَالَ: ((أَنْتُمْ تُوفُونَ سَبْعِينَ أُمَّةٌ، أَنْتُمْ آخِرُهَا وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَا بَيْنَ مِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ مَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ عَامًا، وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهِ يَوْمٌّ وَإِنَّهُ لَكَظِظٌ)). حديث أبي قزعة وهو سويد بن حُجَيْرٍ عن حكيم بن معاوية عن أبيه صحيح، والله أعلم. (١) قلت: وبعد الانتهاء من «الإلزامات" فينبغي أن يُعلم أنَّهما لم يلتزما إخراج جميع الصحيح؛ فقد قال البخاري جمالهُ: لم أخرج في هذا الكتاب إلا صحيحًا وما تركت من الصحيح أكثر. كما في "مقدمة الفتح" ص(٧). وصرح مسلم أنه ليس كل صحيح أخرجه كما سيأتي في الكلام على زيادة: (وإذا قرأ فأنصتوا))، في الحديث الثالث والأربعين من "التتبع". وقال الحاكم في أول «المستدرك" ص(٢): ولم يحكما ولا واحد منهما أنه لم يصح من الحديث غير ما أخرجه. اهـ فعلى هذا فلا يلزمهما رحمهما الله ما ألزمهما الإمام الدارقطني حَالفقه، والله أعلم. الحديث ٧٠ ٢٠٦ كِتَابُ الإِلِزَامَات وَفي آخِرِهِ قَالَ أَبُوالحَسَنِ الدَّارَقُطِيُّ: أَبُوقُرَّةَ الهَمِدَانِيُّ يَروِي عَن الأَحوَصِ اسمّةَ عُروَةُ بنُ الحَارِثِ، وَهَمَا طَبَقَةٌ وَاحِدَةٌ. قَالَ: وُلِدَ أَبُوالطَّيْبِ بِنُ سَلَمَةَ الشَّافِعِيُّ سَنَةَ سَبعِينَ، وَتُوفِيَ سَنَّةَ سِتُّ وَثلاثِائَةٍ. وَقَالَ: وُلِدَ أَبُوالْحَسَنِ بنُ أَبِي عُمَرَ القَاضِي سَنَةَ سِتّ وَتِسِعِينَ، وَتُوفِيَ سَنَةَ ثَانٍ وَعِشْرِينَ وَثَلاثِائِةٍ. وَقَالَ: وُلِدَ عَبَّدُ بنُ يَعْقُوبَ الرَّوَاجِيُّ سَنَةَ خَمسِينَ وَمِائَةٍ، السَّنَةُ الَّتِى مَاتَ فِيهَا أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَاتَ سَنَّةَ خَمْسٍ وَثَانِينَ. وَقَالَ الدَّارَقُطِيُّ: وُلِدَتُ سَنَةَ سِتٌّ وَثَلاثِائَةٍ. آخِرُهُ والله المُوَفِّقُ اللَّهُمَّ صَلْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كُلَّمَا ذَكَرَهُ الذَّاكِرُونَ، وَسَهَى عَن ذِكرِهِ الغَافِلُونَ وَالحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ كِتَابُ النَّتََّعُ® وَهْوَمَا أُخْرِرَ فِ الصَحَيَحِيْ وَلَهُ عِلّةٌ تَخْيُحُ الإمام الحافِظِ أُبِي الحَسِ عَلِمُ بْ حَبِ سَهْدِي الدَّارَقُطْنِى هَذَا الكِتَابُ في بَعضِ النُّسَخِ يُوجَدُ مُنفَرِدًا مُتَرجَمَا عَنْهُ بِهِذِهِ التَّرْجَمَةِ، وَهَؤُ في النُّسْخَةِ المسمُوعَةِ عَلَى السَّلَفِيِّ مَضمُوٌ مَعَ «الإِلزَامَاتِ الَّتِي قَبلَهُ في جُزْءٍ وَاحِدٍ، ذَكَرَ "الإِلزَامَاتُ" أَوَّلَا، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا بَعدَهَا عَلَى سِيَاقِهِ مِن غَيْرِ إِفَرَادٍ بِتَرجَمَةٍ؛ وَالله أَعلَمُ. (١) في (ز) زيادة: هذا. كِتَابُ الَّتَّبُّعِ ٢٠٩ الحديث ١ ◌ِهِالَّمِآلْحَمِ وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحُمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحِبِهِ وَسَلَّمَّ أَخْبَرَنَا الشَّيِخُ شَرَفُ الدِّينِ مُحُمَّدُ بنُ إِبرَاهِيمَ بنِ أَبِي القَاسِمِ الَيْدُوِيُّ إِذْنَا، أَنَّأَ الشَّيخُ الْمُفِي بَهَاءُ الدِّينِ عَلِيِّ الْمَعُرُوفُ بِابنِ الْجُمَيرِيِّ(١) إِجَازَةً إِن لَمَ يَكُنِ سَمَاعًا، أَنْبَأَ الْحَافِظُ أَبُوطَاهِرٍ أَحَمَدُ بنُ مُحَمَّدِ السِّلَفِيُّ قِرَاءَةً عَلَيهِ، أَنْبَأَ الْمُبَارَكُ بنُ عَبدِ الجَبَّارِ الصَّيرَفيَّ، أَنَأَ أَبُوطَالِبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ بنِ الفَتحِ الحَربيّ الزَّاهِدُ، قِيلَ لَهُ أَخْبَرَكَ الإِمَامُ الْحَافِظُ أَبو الحَسَنِ عَلِيُّ بِنُ عُمَرَ بِنِ مَهْدِي الدَّارَقُطِْيُّ ◌ِلَهُ، قَالَ: ابْتِدَاءُ ذِكْرٍ أَحَادِيثَ مَعْلُولَةٍ اشتَمَلَ عَلَيْهَا كِتَابُ البُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ أَوْ أَحَدِهما بَيَّنتُ عِلَلَهَا، وَالصَّوَابَ مِنْهَا. (١) في الأصلين (الحميري) وصوابه (الجميزي) كما تقدم النقل عن «طبقات الشافعية". الحديث ١ ٢١٠ كِتَابُ التَّتَبُّعِ ذِكرُ مَا في مُسنَدِ أَبي هُرَيرَةَ فِّهِ: ١ - أَخْرَجَ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ حَدِيثَ عَبدِالأَعَلَى، عَن مَعمَرٍ ، عَن الزُّهرِيِّ، عَن سَعِيدِ بنِ الْمُسَيَّبِ، عَن أَبِي هُرَيرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ، وَيُلقَى الشُّحُ، وَيَكْثُّ الِفِتَنُ، وَيَكْثُرُ الفَرِجُ)). قُلتُ: وَقَد تَابَعَ حَمَّدُ بنُ زَيدِ عَبدَالأَعَلَى، وَقَد خَالَفَهُمَا عَبدُ الرَّزَّاقِ، فَلَ يَذْكُر أَبَا هُرَيْرَةَ، وَأَرْسَلَهُ، وَيُقَالُ: إِنَّ مَعمَرًا حَدَّثَ بِهِ بِالبَصَرَةِ (مِن حِفِظِهِ بِأَحَادِيثَ وَهِمَ في بَعضِهَا، وَقَد خَالَفَهُ فِيهِ شُعَيبٌ وَيُونُسُ وَاللَّيْثُ بنُ سَعدٍ وَابنُ أَخِي الزُّهرِيِّ: رَوَوهُ عَنِ الزُّهرِيِّ عَن حُمَيدٍ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ)(® وَقَدْ أَخرَجَا جَمِيعًا حَدِيثَ مُمَيْدٍ أيضًا. ١ - الحديث الأول: قال البخاري ◌َّهَ، (ج١٣ ص١٣ ط س): حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الوَلِيدِ، أَخْبَرَنَا عَبدُالأَعْلَى، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَن سَعِيدٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بََّّ قَالَ: ((يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ، وَيَنْقُصُ العَمَلُ، وَيُلقَى الشُّخُّ، وَتَظْهَرُ الفِتَنُ، وَيَكْثُ الفَرْجُ)) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَّا هُوَ؟ قَالَ: ((القَتْلُ القَتْلُ)). وَقَالَ شُعَيْبٌ وَيُونُسُ وَاللَّيْثُ وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَِّّ ◌َ. ورواه مسلم (ج١٦ ص٢٢٣) فقال: حدثنا أبوبكر بن أبي شيبة، حدثنا عبدالأعلى به. قال الحافظ في "الفتح" (ج ١٣ ص١٣) ط س على قول البخاري: وقال شعيب ويونس والليث وابن أخي الزهري: عن الزهري عن حميد، عن أبي هريرة، يعني أن = (١) في (ب): عبدالأعلى بن معمر، والصواب ما في (ز) عبدالأعلى عن معمر. ٢ ليس في الأصلين ما بين القوسين، لكنه في هامش (ب) وعزاه لـ"مقدمة الفتح". الحديث ١ ٢١١ كِتَابُ التَّتَّبُّعِ = هؤلاء الأربعة خالفوا معمرًا في قوله: عن الزهري، عن سعيد، فجعلوا شيخ الزهري حميدًا لا سعيدًا، وصنيع البخاري يقتضي أن الطريقين صحيحان، فإنه وصل طريق معمر هنا، ووصل طريق شعيب في كتاب الأدب، وكأنه رأى أن ذلك لا يقدح؛ لأن الزهري صاحب حديث فيكون الحديث عنده عن شيخين، ولا يلزم من ذلك اطراده في كل من اختلف عليه في شيخه، إلا أن يكون مثل الزهري في كثرة الحديث والشيوخ، ولولا ذلك لكانت رواية يونس ومن تابعه أرجح، وليست رواية معمر مدفوعة عن الصحة؛ لما ذكرته. اهـ وأقول: الذي يظهر لي أن معمرًا يعتبر شاذًّا في هذا الحديث؛ إذ قد خالف أربعة من أصحاب الزهري وهم: يونس، والليث، وشعيب، وابن أخي الزهري، وكذا إسحاق بن يحيى، وعبدالرحمن بن يزيد بن جابر كما سيأتي في كلام الدارقطني من "العلل" فكان جملتهم ستة، ومن الأدلة على أنه لم يضبطه أنه تارة يرويه عن سعيد، عن أبي هريرة كما تقدم، وتارة يرويه عن همام، عن أبي هريرة كما عند مسلم (ج١٦ ص٢٢٣)، وتارة يرسله كما ذكره الدارقطني. أما متن الحديث فهو ثابت عن رسول الله عَّاللّ من حديث أبي هريرة من طرق إليه. تتمة: قال الدارقطني في «العلل» (ج٣ ص ٨٠) حديث: (( يتقارب الزمان ... )) يرويه الزهري واختلف عنه، فرواه معمر عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، وخالفه يونس بن يزيد وإسحاق بن يحيى، فروياه عن الزهري، عن حميد بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة، وكذلك قال عبدالرحمن بن يزيد بن جابر، عن الزهري، عن حميد، عن أبي هريرة، والمحفوظ حديث حميد. اهـ الحديث ٢١٢ كِتَابُ التَّتَبُّعِ ٢- وَأَخْرَجَ البُخَارِيُّ أَيْضًا عَن أَحَمَدَ بنِ شَبِيبٍ، عَن أَبِيهِ، عَن يُونُسَ، عَنِ الزُّهرِيِّ، عَن سَعِيدٍ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَن النَّبِيِّ بَّ: ((يَرِدُ عَلَيَّ الخَوضَ رَهطٌ فَأَقُولُ: أَصْحَابِي ... )) الحديث. وَعَنْ أَحَمَدَ بنِ صَالِحٍ، عَن ابنٍ وَهبٍ، عَن يُونُسَ، عَنِ الزُّهرِيِّ، عَن سَعِيدٍ، عَن أَصحَابِ النَِّيِّ بََّّ، وَلَم يَقُل عَن أَبِي هُرَيرَةً. قَالَ: وَقَد خَالَفَ يُونُسُ جَمَاعَةٌ: مِنْهُم مَعمَرٌ، رَوَاهُ عَن الزُّهرِيِّ، عَن رَجُلٍ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَو كَانَ عَن ابْنِ الْمُسَيَّبِ لَم يُكَنِّ عَنهُ الزُّهرِيُّ وَلَصَرَّحَ بِهِ، وَاللهُ أَعلَمُ. وَرَوَاهُ شُعَيبٌ وَعُقَيلٌ، عَنِ الزُّهِرِيِّ، قَالَ: كَانَ أَبُوهُرَيْرَةَ يُحُدِّثُ ... مُرسَلً. وَقَالَ عَبدُ اللهِ بنُ سَالِمٍ، عَنِ الزُّبَيدِيِّ، عَنِ الزُّهرِيِّ(١، عَن أَبِي جَعفَرٍ مُحمَّدِ بنِ عَلِيٍّ، عَن عُبَيدِ اللهِ بنِ أَبِي رَافِعٍ، عَن أَبِي هُرَيْرَةً. وَلَمْ يُتَابَعْ يُونُسُ عَلَى سَعِيدٍ. ٢ - الحديث الثاني: قال البخاري ◌َاللّهُ، (ج ١١ ص٤٦٤): مع "الفتح" ط س: وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ بِنِ سَعِيدٍ الْحَبَطِيُّ: حَدَّثَنَا أبي، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يُحُدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّ قَالَ: ((يَرِدُ عَلَيَّ يَوْمَ القِيَامَةِ رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِي فَيُجْلَونَ عَنِ الْخَوْضِ، فَأَقُولُ، يَا رَبِّ، أَصْحَابِي فَقُولُ: إِنَّكَ لا عِلمَ لَكَ بَِا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، إِنَّهُمْ ازْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ القَهْفَرَى)). حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَني يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، = (١) في الأصلين: وقال عبدالله بن سالم: عن الزهري، سقط منهما شيخ عبدالله، وهو الزبيدي محمد بن الوليد كما في البخاري، وكما في "مقدمة الفتح". الحديث ٢ ٢١٣ كِتَابُ الَّتَبُّعِ يعَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّهُ كَانَ يُحُدِّثُ عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ بَّ أَنَّ النَِّّ بََّّ قَالَ: ((يَرِدُ عَلَى الْحَوْضِ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِي فَيُحَلَّئُونَ (١) عَنْهُ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، أَضْحَابِي، فَيَقُولُ: إِنَّكَ لا عِلمَ لَكَ بَِا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، إِنَّهُمُ ارْتَدُوا عَلَى أَدْبَارِمُ القَهْفَرَى)). ((فَيُجْلَوْنَ)). وَقَالَ شُعَيْبٌ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، كَانَ أبوهُزَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِّ ◌َِّ: وَقَالَ عُقَيْلٌ: ((فَيُحَلَُّونَ )) وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ أبي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَِّّ ◌ََِّّ. اهـ قال الحافظ في «الفتح» (ج١١ ص٤٧٤): وحاصل الاختلاف أن ابن وهب وشبيب بن سعيد اتفقا في روايتهما عن يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، ثم اختلفا فقال ابن سعيد: عن أبي هريرة، وقال ابن وهب: عن أصحاب النبي ◌ََّّ، وهذا لا يضر؛ لأن في رواية ابن وهب زيادة على ما تقتضيه رواية ابن سعيد، وأما رواية عقيل وشعيب فإنما تخالفتا في بعض اللفظ، وخالف الجميع الزبيدي في السند، فيحمل على أنه كان عند الزهري بسندين؛ فإنه حافظ وصاحب حديث، ودلت رواية الزبيدي على أن شبيب بن سعيد حفظ فيه أبا هريرة. وقد أعرض مسلم عن هذه الطرق كلها وأخرجه من طريق محمد بن زياد عن أبي هريرة رفعه: (إني لأذود عن حوضي رجالاً كما تذاد الغريبة عن الإبل)). اهـ وقال الحافظ في "مقدمة الفتح" ص (٣٨٠) ط س في الكلام على رواية معمر التي أشار إليها الدارقطني: قلت: يحتمل أن يكون النسيان طَرَأَ فيه على معمر، وأما رواية الزبيدي فإنه إسناد آخر للحديث، وقد بيَّن البخاري وجوه الاختلاف فيه، إلا طريق معمر فلم يَعتَدَّ ◌ِها. اهـ قلت: وقد أعرض الحافظ حَالله، عن الجواب على الدارقطني في قوله: إن شعيبًا وعقيلاً روياه عن الزهري، قال: كان أبوهريرة يحدث ... مرسلًا، والذي يظهر أن هذا = (١ معناه يطردون كما في «الفتح». ٢١٤ كِتَابُ التَّتَبُّعِ الحديث ٣ ٣- وَأَخرَجَ البُخَارِيُّ عَن يَحِيَى بِنِ فَزَعَةً، وَعَن الأُوَيسِيّ )، عَن إِبرَاهِيمَ بنِ سَعدٍ، عَن أَبِيهِ، عَن أَبِي سَلَمَةَ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَِّيِّ بَثّ: ((كَانَ في الأُمَمِ نَاسٌ مُحُدَّثُونَ))، قَالَ البُخَارِيُّ: وَزَادَ زَكَرِيًّا عَن سَعدٍ، عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ: ((مِن غَيرِ أَن يَكُونُوا أَنِيَاءَ)). قَالَ: وَقَد تَابَعَهُمَا سُلَيَانُ الهَاشِيُّ، وَأَبُومَرَوَانَ العُثَانِيُّ. وَخَالَفَهُم ابنُ وَهِبٍ، فَرَوَاهُ عَن إِبرَاهِيمَ بنِ سَعدٍ، عَن أَبِيهِ، عَن أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ عَائِشَةَ ◌ِّهَا، وَأَخَرَجَ مُسلِمٌ حَدِيثَ ابنِ وَهبِ هَذَا دُونَ غَيْرِهِ، عَن إِبرَاهِيمَ. وَرَوَاهُ ابْنُ الْهَادِ وَيَعْقُوبُ وَسَعدٌ ابْنَا إِبْرَاهِيمَ، وَأَبُوصَالِحِ كَاتِبُ اللَّيْثِ وَغيرُهُ، عَن إِبرَاهِيمَ بنِ سَعدٍ، عَن أَبِيهِ، عَن أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ صَلى الله رَسُولَ اللهِ أَنَّ. =الاختلاف على الزهري لا يضر الحديث كما تقدم عن الحافظ جَاهَه، فالرواية المبهمة تبينها الرواية المفسرة، وإنهام الصحابي في بعض الطرق لا يضر، على أنه قد فسر في طريق أخرى أنه أبو هريرة، والرواية المرسلة تبين من الساقط فيها الروايةُ المتصلة، والله أعلم. ٣- الحديث الثالث: قال البخاري ◌َاللّهُ، (ج٧ ص٤٢) من "الفتح" ط س: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ فِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّّ: (( لَقَدْ كَانَ فِيهَا قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمِ نَاسٌّ مُحَدَّثُونَ = (١) في (ز): عن يحيى بن قرعة القرشي عن إبراهيم وحذف الأويسي، والصواب ما في (ب) عن يحيى بن قزعة، وعن الأويسي؛ فقد رواه البخاري (ج٦ ص٥١٢) من طريق عبدالعزيز بن عبدالله وهو الأويسي، وكما في "مقدمة الفتح". كِتَابُ التَّتَّبُّعِ الحديث ٣ ٢١٥ وَقَالَ زَكَرِيًّا عَن سَعدٍ، عَن أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَلَّقَهُ البُخَارِيُّ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَجلانَ: عَن سَعدٍ، عَن أَبِي سَلَمَةَ، عَن عَائِشَةَ، أُخرَجَهُ مُسلِمٌ. =فَإِنْ يَكُ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ فَإِنَّهُ عُمَرُ)) زَادَ زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ سَعْدٍ ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ بَُّّ: ((لَقَدْ كَانَ فِي مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ رِجَالٌ يُكَلَّمُونَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ، فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَِّي مِنْهُمْ أَحَدٌ فَعُمَرُ)). اهـ وقال مسلم ◌َائِهَ، (ج ١٥ ص١٦٦): حَدَّثَنِي أبو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بِنِ سَرْحٍ، حَدَّثَنَا عبدالله بْنُ وَهْبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِهِ سَعْدِ بنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ آبي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَِّيِّ بَّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: ((قَدْ كَانَ يَكُونُ في الأُمَمِ قَبْلَكُمْ مُحَدَّثُونَ، فَإِنْ يَكُنْ في أُمَّتِي مِنْهُمْ أَحَدٌ فَإِنَّ عُمَرَ بِنَ الْخَطَّابِ مِنْهُمْ)). قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: تَفْسِيرُ مُحَدَّثُونَ مُلهَمُونَ. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ع وحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، عَنْ سَعْدِ بنِ إِبْرَاهِيمَ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ. اهـ قال الحافظ في "الفتح" (ج٧ ص ٥٠): قوله: عن أبي هريرة كذا قال أصحاب إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف، عن أبيه، عن أبي سلمة، وخالفهم ابن وهب فقال: عن إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد، عن أبي سلمة، عن عائشة. قال أبومسعود: لا أعلم أحدًا تابع ابن وهب على هذا، والمعروف عن إبراهيم بن سعد أنه عن أبي هريرة لا عن عائشة، وتابعه زكريا بن أبي زائدة، عن سعد بن إبراهيم، يعني كما ذكره المصنف معلقًا هنا، وقال محمد بن عجلان: عن = (١) كذا في ط س، وفي ط ح (ج٨ ص ٥٠): (عن سعد عن أبي سلمة عن أبي هريرة) وهو الصواب. الحديث ٢١٦ كِتَابُ التَّتَبُّعِ ٤ - وَأَخْرَجَ البُخَارِيُّ حَدِيثَ عَلِيٍّ بنِ المُبَارَكِ، عَن يَحَتَّى، عَن أَبِي سَلَمَة، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَِّيَّ بَّ قَالَ: ((إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لأَخِيهِ: يَا كَافِرُ، بَاءَ بِهِ أَحَدُهُمَا)). قَالَ البُخَارِيُّ: وَقَالَ عِكْرِمَةُ بنُ عَمَّرٍ: عَن يَحِى، عَن عَبدِ اللهِ بنِ يَزِيدَ، سَمِعَ أَبًّا سَلَمَةَ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَلِّ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُوالحَسَنِ: يَحَتَى بِنُ أَبِي كَثِيرٍ يُدَلِسُ كَثِيرًا، وَيُشبِهُ أَن يَكُونَ قَولُ عِكرِمَةَ بنِ عَّارٍ أَولى بِالصَّوَابِ؛ لأنَّهُ زَادَ رَجُلًا وَهُوَ ثِقَةٌ. = سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن عائشة أخرجه مسلم والترمذي والنسائي، قال أبو مسعود: وهو مشهور عن ابن عجلان فكأن أبا سلمة سمعه من عائشة وأبي هريرة جميعًا. قلت (أي الحافظ): وله أصل من حديث عائشة أخرجه ابن سعد من طريق ابن أبي عتيق عنها. اهـ وحكى النووي انتقاد الدارقطني وسكت عليه. فالحاصل أن رواية البخاري صحيحة لا غبار عليها، ولا تُعَلُّ بالإرسال؛ إذ الوصل زيادة، وهي من الثقة مقبولة بشروط تقدمت في المقدمة، وقد وصله يحيى بن قزعة وعبدالعزيز بن عبدالله الأويسي وسليمان الهاشمي وأبومروان العثماني، عن إبراهيم، وتابع إبراهيم زكريا بن أبي زائدة، وكذا رواية ابن عجلان لم يقدح فيها الدارقطني. وابن وهب قد توبع، تابعه ابن الهاد كما في «مشكل الآثار» (ج٢ ص٢٥٧)، فالظاهر ثبوت الحديث من الثلاث الطرق، والله أعلم. ٤- الحديث الرابع: قال البخاري ◌َاللهُ، (ج١٠ ص٥١٤) ط س: حَدَّثَنَا مُحُمَّدٌ وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالا: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَخَْى بِنِ أبي كَثِيرٍ، عَنْ أبي سَلَمَةَ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ ◌ِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلّ قَالَ: ((إِذَا قَالَ = ٢١٧ الحديث ٤ كِتَابُ التَّتَبُّعِ -الرَّجُلُ لأَخِيهِ: يَا كَافِرُ، فَقَدْ بَاءَ بِهِ أَحَدُهُمَا)). وَقَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ عَّارٍ: عَنْ يَخْبَى، عَنْ عبدالله بنِ يَزِيدَ، سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌ُلُّ ... مثله. اهـ قال الحافظ في "مقدمة الفتح" ص(٣٧٩) ط س بعد ذكره كلام الدارقطني: قلت: قد أخرج البخاري طريق عكرمة تعليقًا، فهو عنده على الاحتمال، والله أعلم. اهـ وقال في "الفتح" (ج١٠ ص ٥١٥): ودل صنيع البخاري على أن زيادة (عبدالله بن يزيد) بين يحيى وأبي سلمة في هذه الرواية المعلقة لم تقدح في رواية علي بن المبارك عن يحيى بدون ذكر عبدالله بن يزيد عنده، إما لاحتمال أن يكون يحيى سمعه من أبي سلمة بواسطة، ثم سمعه من أبي سلمة، وإما أن يكون لم يَعْتَدَّ بزيادة عكرمة بن عمار؛ لضعف حفظه عنده. وقد استدرك الدارقطني عليه إخراجه لرواية علي بن المبارك، وقال: يحيى بن أبي كثير مدلس، وقد زاد فيه عكرمة رجلً، والحق أن مثل هذا لا يتعقب به البخاري؛ لأنه لم تخف عليه العلة بل عرفها وأبرزها، وأشار إلى أنَّها لا تقدح، وكأن ذلك لأن أصل الحديث معروف، ومتنه مشهور مروي من عدة طرق، فيستفاد منه أن مراتب العلل متفاوتة، وأن ما ظاهره القدح منها إذا انجبر زال عنه القدح، والله أعلم. وأقول: عكرمة بن عمار لا يقاوم علي بن المبارك لا سيما وقد ذكر الحافظ في «التقريب" في ترجمة عكرمة أن في روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطرابًا، ولكن يبقى على الحديث أن يحيى مدلس ولم يصرح بالتحديث، وعذر البخاري في إخراجه أن أصل الحديث معروف، ومتنه مشهور، كما قاله الحافظ، والله أعلم. الحديث ٥ ٢١٨ كِتَابُ النَّتَّبُّعِ ٥- وَأَخرَجَ البُخَارِيُّ عَن إِسحَاقَ، عَن أَبِي عَاصِمٍ، عَن ابنِ جُرَيجٍ، عَنِ الزُّهرِيِّ(١)، عَن أَبِي سَلَمَةَ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَِّيِّ بَّ: ((لَيسَ مِنَّا مَن لَم يَتَغَنَّ بِالقُرآنِ )). وَهَذَا يُقَالُ: إِنَّ أَبَا عَاصِمٍ وَهِمَ فِيهِ، وَالصَّوَابُ مَا رَوَاهُ الزُّهرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بِنُ إِبْرَاهِيمَ، وَيَحْيَى بِنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو، وَغيرُهُ، عَن أَبي سَلَمَّةَ، عَن أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بََّّ: ((مَا أَذِنَ اللهُ لِشَيءٍ أَذَنَهُ لِنَبِيِّ حَسَنِ الصَّوْتِ، يَتَغَنَّى بِالقُرآنِ يَجْهَرُ بِهِ)). وَقَولُ أَبِي عَاصِمٍ وَهَمٌ. وَقَد رَوَاهُ عُقَيْلٌ، وَيُونُسُ، وَعَمُرُو بنُ الْحَارِثِ، وَعَمُرُو بنُ دِينَارٍ، وَعَمْرُو بنُ عَطِيَّةَ، وَإِسحَاقُ بنُ رَاشِدٍ، وَمَعمَرٌ وَغَيْرُهُ، عَنِ الزُّهرِيِّ، بِخَلافِ مَا رَوَاهُ أَبُوعَاصِمٍ، عَنِ ابنِ جُرَيجٍ بِاللَّفظِ الَّذِي قَدَّمِنَا ذِكرَهُ. وَإِنَّا رَوَى ابْنُ جُرَيج هَذَا اللَّفِظَ الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُوعَاصِمٍ عَنْهُ بِإِسنَادٍ آخَرَ، رَوَاهُ عَن ابنٍ أَبِي مُلَيكَةَ، عَن ابنٍ أَبِي نَّبِيكِ، عَن سَعْدٍ، قَالَهُ ابْنُ عُيَينَةَ عَنْهُ. ٥- الحديث الخامس: قال البخاري جَاللّهُ، (ج١٣ ص٥٠١) ط س: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا أبوعَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أبي سَلَمَةَ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالقُرْآنِ)) وَزَادَ غَيْرُهُ: ((يَجْهَرُ بِهِ)). الحديث ما وجدت الكلام عليه في «المقدمة" بعد قراءة الأحاديث المنتقدة كلها، أما في "الفتح" فقد قال الحافظ: إنه حديث واحد، إلا أن بعضهم رواه بلفظ: ((ما أذن الله)). وبعضهم رواه بلفظ: ((لَيسَ مِنَّا)). اهـ وأقول: الذي يظهر لي أنَّهما ليسا متحدين لا سندًا ولا متنًا، أما المتن فإن حديث = (١) هنا سقط في الأصلين، سقط الزهري وهو ثابت كما في البخاري. ٢١٩ الحديث ٥ كِتَابُ التَّتَّبُّعِ =(ما أذن الله))، يفيد الترغيب في تحسين الصوت، وقوله: ((ليس منا))، يفيد الوعيد لمن لم يتغن بالقرآن، وأما السند فإن جماعة من الرواة رووه عن الزهري بخلاف ما رواه أبوعاصم عن ابن جريج عن الزهري، وجماعة تابعوا الزهري على رواية الحديث بلفظ: ((ما أذن الله)) لكن إلصاق الوهم بأبي عاصم دون غيره ليس بسديد؛ فإنه يحتمل أن یکون هو الواهم، وأن یکون ابن جريج، إلا أن يُروى عن ابن جريج كما رواه الرواة عن الزهري بلفظ: ((ما أذن))، فحينئذ يحمل الوهم على أبي عاصم، والله أعلم. والحديث الذي أشار إليه الدارقطني أنه الصواب رواه ابن جريج عن ابن أبي مليكة، عن عبيدالله بن أبي نَهيك، عن سعد، رواه الحميدي في «مسنده» (ج١ ص ٤١) برقم (٧٧). ثم وجدت في "تاريخ بغداد» (ج١ ص٣٩٥) قول الحافظ الخطيب حقمالك: وقول أبي عاصم فيه: ((ليس منا من لم يتغن بالقرآن))، وهم من أبي عاصم لكثرة من رواه عنه هكذا، إلى أن قال: وكذلك رواه الأوزاعي وعمرو بن الحارث، ومحمد بن الوليد الزبيدي، وشعيب بن أبي حمزة، ومعمر بن راشد، وعقيل بن خالد، ويونس بن يزيد، وعبيدالله بن أبي زياد، وإسحاق بن راشد، ومعاوية بن يحيى الصدفي، والوليد بن محمد الموقري، عن الزهري، واتفقوا كلهم -وابن جريج منهم- على أن لفظة: ((ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت أن يتغنى بالقرآن)). وأما المتن الذي ذكره أبوعاصم فإنما يروى عن ابن أبي مليكة، عن ابن أبي نَهيك، عن سعد بن أبي وقاص، عن النبي ◌َّ اهـ فكلام الحافظ الخطيب يؤيد (١ ما قاله الدارقطني رحم الله. (١) ومما يؤيده أيضًا قول المزي في «تحفة الأشراف؟ (ج٣ ص ٣٠٥) بعد أن ذكر الخلاف في الحديث: والصحيح حديث سعد. اهـ وقال جمالتت، (ج١١ ص٣٧): أنكر الحافظ أبوبكر النيسابوري هذا اللفظ من هذه الطريق، وقال: هو وهم من أبي عاصم وقد رواه عبدالرزاق وحجاج بن محمد عن ابن جريج بلفظ: (ما أذن الله لشيء)) وكذا رواه الناس عن ابن شهاب. اهـ ٢٢٠ كِتَابُ التَّتَبُّعِ الحديث ٦- وَأَخْرَجَ مُسلِمٌ عَن حَجَّاجِ بنِ الشَّاعِرِ، عَن أَبِي النَّضرِ، عَن إِبرَاهِيمَ بنِ سَعدٍ، عَن أَبِيهِ، عَن أَبِي سَلَمَةَ، عَن أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَِّيِّ بَّ: ((يَدخُلُ الجَنَّةَ أَقَوَامٌ أَفْئِدَتُهُم مِثلُ أَفْئِدَةِ الطَّيِ)). قَالَ: وَلَم يُتَابَعِ أَبُوالنَّضرِ عَلَى وَصلِهِ عَن أَبي هُرَيْرَةَ، وَالمَحْفُوظُ عَن إِبرَاهِيمَ بنِ سَعدٍ، عَن أَبِيهِ، عَن أَبِي سَلَمَةَ مُرْسَلًا عَنِ النَِّيِّ بَّ. كَذَلِكَ رَوَاهُ يَعْقُوبُ وَسَعدُ ابنَا إِبرَاهِيمَ وَغَيْرُهُمَا، عَن إِبْرَاهِيمَ بنِ سَعدٍ. وَالْمُرْسَلُ هُوَ الصَّوَابُ. ٦- الحديث السادس: قال مسلم ◌ِمَاهُ، (ج١٧ ص١٧٦) مع النووي: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا أبو النَّصْرِ هَاشِمُ بْنُ القَاسِمِ اللَّيِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبي، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَِّيِّ بََّّ قَالَ: (( يَدْخُلُ الجَنَّةَ أَقْوَامٌ أَفْئِدَتُهُمْ مِثْلُ أَفْئِدَةِ الطَّيْرِ)). اهـ وقال الإمام أحمد رقمالته، (ج٢ ص٣٣١): حدثنا أبو النضر به. ثم قال: حدثناه يعقوب، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن أبي سلمة، قال: قال رسول الله تَّ. قال عبدالله: وهو الصواب يعني لم يذكر أبا هريرة: (( يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير)). اهـ قال النووي ◌َاللهُ، بعد ذكره بعض كلام الدارقطني: والصحيح أن هذا الذي ذكره لا يقدح في صحة الحديث. فقد سبق في أول هذا الكتاب أن الحديث إذا روي متصلاً ومرسلًا كان محكومًا بوصله على المذهب الصحيح؛ لأن مع الواصل زيادة علم حفظها ولم يحفظها من أرسله، والله أعلم. وأقول: الذي يظهر لي أن المرسل أصح كما ذكره الدارقطني وعبدالله بن أحمد، وما أشار إليه النووي من ترجيح الوصل على الإرسال فقد تقدم الجواب عليه في المقدمة. ولا أعلم له شاهدًا يعضده. (١) في (ز): يعقوب وسعد بن إبراهيم، والصواب ما في (ب) لأن يعقوب وسعدًا ابنا إبراهيم.