Indexed OCR Text

Pages 1-20

الِلْزَامَنَ
والتَبُ
تَصْنِيفِ الإِقَامُ المحافظ
أبِ الحَسْن ◌ُعَلِى ◌ٌ بْن ◌ُمَ مْن مَهْدِ ي الدّار قطَّنِئٌ
المتوفى ٣٨٥ هنفه
تحقيقُ وَدراسَة
أبِي عَبْدُ الرَّحَمْ سُقْبَل بْه ◌ُهادي الوادعي
المتوفى سنة ٤٢٢ ١ هـ رحمه اللّه تعالى
طبّقَة حَدَيْدَة مُنقَمَةٌ وَزْيْدة ومُفْهُمَّة
دَارُ الإِثَار
لِلِنَشْرَ وَالتوزيع

恭

الِلْرَامَِبُ
والتَُّ

حُقُوقُ الطَّمَعَ محفوظةٌ
رَدَار الإشَار
الطَّبعَة الثّالثةُ
١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م
رقم الإيداع ١٦٠/ ٢٠٠٨
عنوان صفحات الشيخ:
أَّ عَبْ الرَّحَمُقبَلُ بَنْ هَاذِي أَلواومي وَ اللّهُ.
www.muqbel.net
دَارُ الإشَار
لِلنشْرَ وَالتوزيع
www.dar-alathar.com
اليمن: صنعاء - شارع تعز - حي شميلة- مقابل جامع الخير - ص.ب ١٧١٩٠ فاكس ٦٠٣٢٥٦
(١ ٩٦٧+) هاتف: الإدارة ٦١٣٣٦٥ المكتبة ٦٣٣٧١٧ بريد إلكتروني info@dar-alathar.com
{ فرع صنعاء: الدائري الغربي - عمارة الخولاني-هاتف ٢٠٥٠٨٥
فرع عدن: كريتر - بجوار مسجد أبان- هاتف ٢٦٦٩٨٦
فرع المكلا: الشرج - أسفل المسجد الجامع من جهة القبلة-هاتف٣٠٧١١٢
فرع دماج: دار الحديث - مقابل مسجد أهل السنة هاتف ٥١٩٣٢١
الوكلاء خارج اليمن
} لبنان: مؤسسة الريان: بيروت - كورنيش المزرعة- هاتف وفاكس ٦٥٥٣٨٣

٥
مقدمة الطبعة الثالثة
مقدمة الطبعة الثالثة
الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، وصلى الله على نبينا محمدٍ وآلِهِ وصحبهِ، وأشهد
أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد: فإني أحمدُ الله سبحانه وتعالى على توفيقي وهدايتي للقيام
بتحقيق ودراسة «الإلزامات" و "التتبع" للحافظ الدارقطني، فظهرت تلكم
التحقيقات والدراسة تسرّ المنصفين، وتُخرِسُ ألسنة الأعداء والمُغرِضِينَ.
وقد كان أشاع الحسدةُ وَذَوُو الأهواءِ والأغراضِ الفاسدة أنني ما
اخترت «الإلزامات" و"التتبع" إلا لقصد الطعن في «الصحيحين»؛ لأنَّ بي
نَزْعَةً زَيْدِيَّةً، ﴿ سُبْحَنَكَ هَذَا بُهْتَنُ عَظِيمٌ﴾ (١) !!! وقد أجاب شيخنا
الفاضل الإمام السيد محمد الحكيم المشرف على الرسالة في ليلة المناقشة على
هذه الفريةِ بما شكرَهُ الحاضرونَ عَلَيه، ونرجو أن يجعله الله في ميزانه يوم
لِقَاهُ، فجزاه اللهُ خيرًا على نصرِ الحقِّ، وإخمادِ الباطل.
وعند أن ظهر الكتاب ملازمًا للعدل والإنصاف، خَرِسَت تلك
الألسن، ولم تبلغني عنهم كَلِمَةٌ واحِدَةٌ، فَلِلّهِ الحمد على توفيقه إياي لملازمة
العدل والإنصاف.
(١) سورة النور، الآية: ١٦.

٦
مقدمة التحقيق
هذا وقد كنت في حال تخريج «الإلزامات" أذكر طَرَفَ الحديث
الطويل، وأحذف بقيّتَه، فاقترحَ عَلَيَّ شيخنا الفاضل السيد محمد الحكيم
أن أذكر الحديث بتمامه؛ حتى يستفيدَ من الكتاب المشتغلُ بعلمٍ الحديث
من حيث التخريج والتحقيق والتصحيح، والمحبُّ للحديث وليست له
معرفة بعلم الحديث يستفيدُ من متنِ الحديث.
■ وكنتُ في وقتٍ الجمع أقتصر على حديث واحد لذلك الصحابي
الذي يريدُ الدارقطني أن يلزمهما بإخراجِ حديثِهِ، فاقترح بعض إخواننا في
الله أن أكمل ما لذلك الصحابي بذلك السند الذي ألزم الدارقطني البخاري
ومسلمًا أن يخرجاه. فقمتُ بحمد الله بهذا وذاك، والفضل في هذا لله وحده.
وقد قمنا بقراءة «الإلزامات" و"التتبع" مع مجموعة من إخواننا
الأفاضل، فحصَلَ تغييرٌ لبعضِ العبارات، وخصوصًا بعض ما كنت أكتبه
في بعضِ المواضع فيما أخرجه الحاكم: (وصححه الحاكم، وأقره الذهبي)؛
اقتداء بغيرٍ واحدٍ من علمائِنَا، ثم رأيتُ أن يقال: وسكتَ عليه الذهبي،
لأمور:
منها: أن الذهبي حَاللّهَ، لم يذكر في مقدمة "تلخيصه»: ما سكتُّ عليه
فأنا مقرٌّ للحاكم.
ومنها: أنه ذَكَرَ في (سير أعلام النبلاء" في ترجمة الحاكم أن "التلخيص"
محتاج إلى نظر فيه.
ومنها: أن الحاكم قد يقول: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، أو:
صحيح على شرط أحدهما، أو صحيح ولم يخرجاه، ويكون في سنده مَن
قال الذهبي في «الميزان»: إنه كذاب، أو ضعيف، وربما يذكر الحديث في

٧
مقدمة الطبعة الثالثة
ترجمته من «الميزان».
وقد جمعتُ -بحمد الله- من هذا ما يزيد على ألف موضع، وإني عازم
إن شاء الله على نشرها مع «المستدرك"، يَشَّرَ الله إتمامها، إنه على كل شيء
قدیر(١).
والحمد لله رب العالمين.
أبُو عَبْد الرَّحْمن ◌ُقْبَل بْ هَادِي الَوَادِعى
(١) وقد أتمها شيخنا جرَاللهُ، وطبعت. مصححه

٨
مقدمة التحقيق
بِِلِهِ الرّحمِ الرَّحْيَةِ
المقدمة
إن الحمدَ للهِ، نحمده، ونستعينُه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور
أنفسنا، ومن سيئاتِ أعمالنا، من يهدِ الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا
هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له، وأشهد أن محمدًا
عبده ورسوله.
﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ أَتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَّكُ مِّن نَّفْسِ وَحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ
مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءُ وَتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِى تَسَاءَ لُونَ بِهِ، وَالْأَرْحَامّ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ
رَقِيبًا ﴾.
﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ، وَلَا تَوُثُّنَّ إِلَّا وَأَنْتُم مُسْلِمُونَ﴾ .
﴿َّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ وَقُولُوْ قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَلَكُمْ
وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ .
أما بعد: فإن علمَ الحديث أَجلُّ العلوم بعد القرآن، و«الصحيحان) هما
أصح الكتب بعد كتاب الله، فقد اتفقَ المسلمون على تلقّي ما فيهما
بالقبولِ، وكان هناك أحاديثُ يسيرةٌ قد انتقدها بعض الحفاظ كالدارقطني
وغيرِهِ، وكنتُ راغبًا في دراسة هذه الأحاديث، وكان شيخنا محمد الأمين
المصري جمالُ، يعرضُ علينا مواضيع، فعرض عليَّ «التتبع" و"الإلزامات"

٩
المقدمة
فوافقتُ على ذلك، فأعارني ◌َاللهُ، نسخة مصورة وقال: انظرها. فجئت بعد
النظر فيها موافقًا على الموضوع.
وقد حملني على اختيار هذا الموضوع أمور:
١- الرغبة في الاستفادة من اختلافِ الحُفّاظِ في تصحيح الحديث
وتضعيفه، وكيف يتوصل الحفاظ إلى تعليل الحديث، وما هي العلة القادحة
وغير القادحة.
٢- الرغبةُ في نشر هذين الكتابين لينتفع بها المسلمون؛ فإن فيهما فوائد
تُشْدُّ لها الرِّحَالُ.
٣- وهو أهمها عندي، التعرُّف على الأحاديث المنتقدة في «الصحيحين))؛
إذ قد نبغ في عصرنا نابغةٌ من ذوي الأهواء يتهجَّمون على كتب السنة،
فيصحِّحون ما كان موافقًا لأهوائِهِم وإن كان ضعيفًا أو موضوعًا،
ويضعِّفون ما لا يهوون وإن كان في «الصحيحين)".
وإذا قال القائل: إن الأمَّةَ قد تلقَّت ما في «الصحيحين» بالقبول،
قالوا: فهذا الدارقطني، وأبومسعود الدمشقي، وأبوعلي الجياني الغساني، قد
استدركوا على «الصحيحين» فأحببتُ أن أنقل لهؤلاء كلام أهل العلم في
الإجابة عن هذه الاستدراكات؛ ليعلموا أن غالب هذه الاستدراكات:
في الصناعة الحديثية، ليست في أصل المتن، ومن الأمثلة على ذلك:
1
حديث رواه مسلم في تقبيل عمر الحجر، قال الدارقطني وماله، في

١٠
مقدمة التحقيق
«الاستدراكات»(١): وأخرج مسلم عن المُقَدَّمِيِّ، عن حماد، عن أيوب، عن
نافع، عن ابن عمر، أنَّ عمر قبَّل الحجر.
وقد اختلف فيه على أيوب، وعلى حماد بن زيد، وقد وصله مسدد
والحوضي(٣) عن حمادٍ، وخالفَهُم سليمانُ وأبو الربيع وَعَارِمٌ، فأرسلوه عن
حماد، قال ابن عُليَّة: عن أيوب: نُبِئت أن عمر. ليس فيه نافع، ولكن
عمر، وهو صحيح من حديث سويد بن غَفَلَةَ، وعابس بن ربيعة وابن
سرجس عن عمر. اهـ كلام الدارقطني رَاللّهَهُ.
فالدارقطني رَاللّهُ، يحكم للحديثِ بالصّحة من حديث ثلاثة عن عمر،
ويعلُّ طريقًا واحدًا، من أجلِ اختلاف الرواة، على أن الدارقطني حَالُّ،
يذكر هذا الاختلاف(٣) ثم يقول: وقول حماد بن زيد أحب إليّ. يعني المتصل
وسيأتي إن شاء اللهُ.
■ وقال الدارقطني أيضًا في «التتبع"": وأخرج البخاري حديث
عمران بن حطان، عن ابن عمرَ، عن عمر، في لباس الحرير.
وعمران متروك لسوء اعتقاده وخبثٍ رأيهِ، والحديث ثابت من وجوه
عن عمر. اهـ
هذا وقد يكون الحديث ثابتًا لديهما بنُزول، فيخرجان الحديث من
طريق أخرى فيها بعض الضعف من العلو:
(١) برقم (١١٥).
(٢) الحوضي: هو حفص بن عمر، كما في «تهذيب التهذيب".
(٣) كتاب «العلل" (٢٧/١).
(٤) برقم (١١٧).

١١
المقدمة
■ قال النووي(١) وَاللهُ، ناقلاً عن ابن الصلاح: روينا عن سعيد بن
عمرو البرذعي أنه حضر أبا زرعة الرازي، وذَكَرَ «صحيح مسلم" وإنكار أبي
زرعةَ عليه روايته فيه عن أسباطِ بن نصر، وقطنِ بنِ نُسَير، وأحمدَ بن
عيسى المصري، وأنه قال أيضًا: يطرق لأهل البدع علينا، فيجدون السبيل
بأن يقولوا إذا احتج عليهم بحديث: ليس هذا في الصحيح.
قال سعيد بن عمرو: فلما رجعت إلى نيسابورَ ذكرتُ لمسلم إنكار أبي
زرعة، فقال لي مسلم: إنما قلت صحيح، وإنما أدخلت من حديث أسباط
وقطن وأحمد ما قد رواه الثقاتُ عن شيوخهم، إلا أنه ربما قد وقع لي
عنهم بارتفاعٍ، ويكون عندي من رواية أوثقَ منهم بنُزول، فأقتصرُ على
ذلك، وأَصْلُ الحديث معروف من رواية الثقات. اهـ.
وذكر نحو هذا الحافظ ابن رجب في "شرح علل الترمذي" ص (٤٧٩).
د
قلت: ومثله انتقاء البخاري من حديث إسماعيل بن أبي أُوَيسٍ،
كما ذكره الحافظ في "مقدمة الفتح" ص(٣٩١) ط س.
هذا وقد يخرجان للراوي وإن كان فيه بعض الضعف في
الشواهد والمتابعات:
■ قال النووي رحمهاللّهُ، (ج١ ص٢٥) من "شرحه لمسلم": الثاني أن
يكون ذلك واقعًا في المتابعات والشواهد لا في الأصول، وذلك بأن يذكر
الحديث أولاً بإسناد نظيف رجاله ثقات، ويجعله أصلاً، ثم يُتْبِعُهُ بإسناد
آخر أو أسانيد فيها بعض الضعفاء، على وجه التأكيد بالمتابعة أو لزيادة
(١) مقدمة "شرح صحيح مسلم؟ (٢٥/١).

١٢
مقدمة التحقيق
فيه تنبّه على فائدة فيما قدَّمَهُ، وقد اعتذر (١) الحاكم أبوعبدالله بالمتابعة
والاستشهاد في إخراجه عن جماعة ليسوا من شرط الصحيح، منهم مَطَرٌّ
الوَرَّاقُ وَبَقِيَّةُ بن الوليد، ومحمد بن إسحاق بن يسار، وعبدالله بن عمر
العمري، والنعمان بن راشد. اهـ
■ قلت: وقد أفصح مسلم ماله، بذلك فقال (ج١ ص ٥٠ مع
النووي): فإذا نحنُ تقصينا أخبارَ هذا الصنفِ مِن الناسِ -يعني الحفاظ
المتقنين- أتبعناها أخبارًا في أسانيدِهَا بعضُ من ليس بالموصوف بالحفظ
والإتقان، كالصنف المقدَّمِ قبلَهُم، على أنَّهم وإن كانوا فيما وصفنا دونَهم
فإن اسم السّتْرِ والصدق وتعاطي العلم يشملهم، كعطاء بن السائب،
ويزيد بن أبي زياد، وليث بن أبي سُلَيْمٍ وأضرابِهِم من حُمَّال الآثار ونُقَّال
الأخبار. فهم وإن كانوا بما وصفنا من العلم والستر عند أهل العلم
معروفين، فغيرهم من أقرانهم ممن عندهم ما ذكرنا من الإتقان والاستقامة في
الرواية يفضلونَهم في الحال والمرتبة .... إلى آخر كلامه رحَاللهُه.
■ وقال الحافظ في «مقدمة الفتح" (ص٤١١ ط س) في ترجمة
طلحة بن يحي بعد ذكر كلام أهل العلم في تضعيفه: قلت: له في البخاري
حديث واحد في الحج بمتابعة سليمان بن بلال، كلاهما عن يونس بن يزيد.
وقال في ترجمة عباد بن راشد التميمي ص(٤١٢) بعد ذِكرِهِ من وثّقه
ومن ضعَّفه: قلت: له في "الصحيح" حديث واحد في تفسير سورة البقرة
بمتابعة يونس له عن الحسن، عن مَعْقِلٍ بن يَسَارٍ، وروى له أصحاب
(١) كذا في الأصل، ولعله (وقد اغْتَدَّ) أي صار الحاكم يخرج عن هؤلاء الرواة وصار يقول على
شرط مسلم.

١٣
المقدمة
«السنن» إلا الترمذي.
وقال في ترجمة عباد بن يعقوب الرواجني بعد ذكره مَن وثّقه ومَن تكلم
فيه: قلت: روى عنه البخاري في كتاب التوحيدِ حديثًا واحدًا مقرونًا،
وهو حديث ابن مسعود: ((أَيُّ العَمَلِ أفضَلُ؟ )) وله عند البخاري طرقٌ
أخرى من روايةِ غيرِهِ. اهـ
وقد يذكران الحديث ليبيِّنا عِلَلَه:
■ قال البخاري ﴿َاللهُ، (ج ١١ ص٣٦): حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ،
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُاللهِ، عَنْ سَعِيدِ بنِ أَبِي سَعِيدٍ
الَقْرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ◌ِالَّتِهِ أَنَّ رَجُلا دَخَلَ المَسْجِدَ وَرَسُولُ اللهِ عَل
جَالِسٌ في نَاحِيَّةِ المَسْجِدِ، فَصَلَى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمْ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ
وَل: (وَعَلَيْكَ السَّلامُ، ارْجِعْ فَصَلِّ؛ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ)) فَرَجَعَ فَصَلَّى، ثم
جَاءَ فَسَلَّ، وفي الحديث: (ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَ ازفَعْ حَتَّی
تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا،
ثُمَّ افْعَالْ ذَلِكَ في صَلاتِكَ كُلِّهَا)).
وَقَالَ أَبُوأُسَامَةَ فِي الأَخِيرِ: ((حَتَّى تَسْتَوِيَ فَائِمً)). اهـ
فذكر رواية أبي أسامة؛ ليُبَيِّن رجحانَها على رواية ابن نمير التي تفيد
الأمر بجلسة الاستراحة كما أفاده الحافظ في «الفتح».
■ وأما مسلم ماتُ، فقد صرَّح في أوَّل «صحيحه» أنه سيذكر بعض
الأحاديث؛ ليُبَيِّ علَّتها. قال همالله، (ج١ ص٥٩ مع النووي): وسنزيد - إن
شاء الله تعالى- شرحًا وإيضاحًا في مواضِعَ من الكتاب، عند ذكر الأخبار

١٤
مقدمة التحقيق
المعللة إذا أتينا عليها، في الأماكن التي يليقُ بِها الشرخُ والإيضاح- إن شاء
الله تعالى -. اهـ.
وليس كل ما في «التتبع" يرى الحافظُ الدارقطيُّ أنه معلٌّ بعلة
قادحةٍ:
بل قد يُنبِّه ◌َاللهَ، على بعض الأحاديث أنه ليس في الدرجة العليا
0
من الصحة، ثم يعترفُ بصحتها، وهذا دليل على بُعدِهِ حَاللهَ، عن الهوى.
قال ◌َالله، في "التتبع»: واتفقا على إخراج حديث أبي عثمان، قال:
كتب إلينا عمر في الحرير: إلا موضع أصبعين. وهذا لم يسمعه أبوعثمان من
عمر، وهو مكاتبةٌ، وهو حجَّةٌ في قَبولِ الإجازة. اهـ

١٥
أوهام الحافظ الدارقطني رقماللّهُ، في "التتبع"
أوهام الحافظ الدارقطني رحمالله، في "التتبع"
وقد حَصَلَ للإمامِ الدارقطنيِّ رقَالَهُ، أوهامٌّ في «التََّبُّع"، مِنْهَا:
أنه قَالَ حَاللّهُ(١): وأَخرَجَ مُسلِمٌ حَدِيثَ عبدان عن أبيه، عن
شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبدالرحمن، أن عثمان أشرف عليهم.
والحديث في البخاريِّ وليس في مسلم، قال البخاري همالمُ، (ج٥
ص٤٠٦): وقال عبدان: أخبرني أبي، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن
أبي عبدالرحمن، أن عثمان ◌ُلَّه حيث حوصر أشرف عليهم ... الحديث.
ثم قال الدارقطني رماللّهُ: وأخرج -يعني مسلمً- حديث الثوري
وشعبة عن علقمة: ((خَيْرُكُم مَن تَعَلَّ القُرآنَ وَعَلَّمَهُ)).
والحديث في البخاري وليس في مسلم، قال البخاري رقماللّهُ، (ج٩
ص٧٤): حدثنا حَجَّاجُ بن مِنْهَالٍ، حدثنا شعبة، قال: أخبرني علقمة بن
مَرْثَدٍ، سمعت سعد بن عبيدة، عن أبي عبدالرحمن، عن عثمان به.
وقد وهم في عزوه إلى مسلم أيضًا الحافظ المنذري فقال في "الترغيب
والترهيب» (ج٢ ص ٣٥٢): رواه البخاري ومسلم، وليس هو في مسلم.
وقد ذكر الحافظ أبو مسعود الدمشقي في جوابه على الدارقطني
أحاديث وَهِم الدارقطني فيها، منها: الحديث السابع ص (٥٥) من كتاب أبي
(١) برقم (١٢٩).

١٦
مقدمة التحقيق
مسعود قال: قال أبوالحسن: وأخرج -يعني مسلمً- عن داود بن رشيد، عن
الوليد، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي
هريرة: كانتِ الصَّلاةُ تُقَامُ لِرَسول اللهِ بَّاللَ، فيأخذُ الناس مقامَهم قبلَ أن
يخرجَ رسولُ الله ◌َِلِ .
(قال:) ويقالُ هذا الاختصار وَهَمّ لعلَّه من الوليد؛ لأن غيرَه يرويه عن
الأوزاعي بإسنادِهِ أن النبي ◌َّ خرج إلى الصلاةِ وقد أقيمت، فذكر أنه
جُنُبٌ، فاغتسل ثم خرجَ إلى الناس.
كذا كان مكتوبًا بخط أبي الحسن (قال).
قال أبومسعود: وأظن علي بن عمر (الدارقطني) علَّق هذا الحديث من
حفظِهِ أو مِن تعليقٍ فيه خطأُ ولم يتأمَّله، فأما الحديث الذي ذكره المختصر
فهو حديث تفرد به الوليد، وقد أخرجه مسلم عن إبراهيم بن موسى لا
عن داود عن الوليد، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن
أبي هريرة مثله سواء، والحديث لغير داود بن رشيد، رواه محمد بن وزير
والناس عن الوليد كما رواه مسلم عن إبراهيم بن موسى عن الوليد.
والحديث الثاني الذي يزعم أنه الصواب فمشهور عن الأوزاعي عن
الزُّهْرِيُّ عن أبي سلمة عن أبي هريرة. رواه(١) عن يحيى بن أبي كثير، فرواه
الوليد بن مسلم والناس كلهم من أصحاب الأوزاعي عن الزهري.
قال أبومسعود: وقوله أخرجه عن داود خطأ، وقوله: عن يحيى بن أبي
كثير خطأ أيضًا، إنما الحديثان معروفان من حديث الأوزاعي. اهـ
(١) كذا في الأصل. وصوابه لم يروه عن يحيى بن أبي كثير.

١٧
أوهام الحافظ الدارقطني رقمالله، في "التتبع"
أقول: الحديث في "صحيح مسلم)) (مع النووي ج٥ ص١٠٢، ١٠١)
وليس في نسخة «التتبع" الموجودة في أيدينا، فلعل أبا الحسن حَالهُ، حذفه.
وقد ذكر أبو مسعود رجَاللّهُ، أحاديث مما وهم فيها أبوالحسن ◌َاللّهَ»،
منها ما هو موجود في نسخة "التتبع" الموجودة، ومنها ما ليس موجودًا،
فمن الأحاديث التي ذكرها في أجوبته رقمها عنده (٨) و(١٣) ومنها رقم
(٢٣) في النهي عن الغيلة، ولم أجده في "التتبع" وهو كما يقول أبومسعود
في مسلم (ج١ ص١٥، ١٦) متصلاً ولم يروه مرسلاً، ومنها حديث (١٩)
وهو كما يقول أبو مسعود لم يخرجه مسلم وقد أخرجه من غير الطريق المنتقدة
(ج ١٤ ص ٩٤).

١٨
مقدمة التحقيق
اعتراف النووي والحافظ ابن حجر وغيرهما من الحُفَّاظ
بإصابة الدارقطني في بعض المواضع
وليس معنى هذا أنه لم يتم للدارقطني شيء من انتقاداته:
فهذا الحافظ ابن حجر يقول في «المقدمة" ص (٣٧٣) بعد ذكره
الأحاديث المنتقدة: وليست كلها قادحة (يعني العلل)، بل أكثرها الجوابُ
عنه ظاهرٌ والقدح فيه مندفع، وبعضها الجوابُ عنه محتمل، واليسيرُ منه
في الجواب عنه تعسفٌ. اهـ المراد منه.
ويقول في الحديث الثالث والثمانين (ص٣٧٦) من "المقدمة»: وقد أعلَّه
الدارقطني بالاضطراب، فقال الحافظ: قلت: هو كما قال، وعلَُّهُ ظاهرةٌ،
والجواب عنه فيه تكلُّفٌ وَتَعَشُّفٌ. اهـ
وهذا النووي جمالُّ يقول في مقدمة "شرح صحيح مسلم" ص(٢٧)
بعد ذكره مَنِ استدرك عليهما قال: وفيه ما يلزمُها، وقد أُجيبَ عن كل
ذلكَ أو أكثَرِهِ. اهـ
ويقول في زيادة: ((وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُّوا)) (ج٤ ص١٢٣): وقد انتقدها
الدارقطنيُّ، فقال النووي بعد ذكره من ضعفها: واجتماع هؤلاء الحفاظ على
تضعيفِهَا مقدَّمٌ على تصحيحِ مسلمٍ، لا سيما ولم يَروِها مسندةً في «صحيحه»
والله أعلم. اهـ
وأقول: بل هي مسندة كما سيأتي إن شاء الله.

١٩
أوهام الحافظ الدارقطني ◌َاللّهُ، في "التتبع"
وَحُفَّاظُ الحديث بعد الدارقطني يقدِّرُون انتقاداته ولم تُهمل في
أنظارهم، فهذا ابن الصلاح حَالة، في «علوم الحديث" يقول في أحاديث
«الصحيحين»: إنَّها تفيد العلم النظري اليقيني، سوى أحاديث يسيرة انتقدها
الحُفَّاظُ كالدارقطني وغيره.
وهكذا يمشي أكثر أهل المصطلح بعدَه، قال الحافظ العراقي رحَاللّهَ، في
«الألفية":
كذا له وقيل ظنًّا ولدى
واقطع بصحةٍ لما قد أُسنِدَا
وفي الصحيح بعض شيء قَد رُوِي
محققيهم قد عزاه النووي
مضعفٌ ...
ثم ذكر في "شرحه" (ج١ ص ٧٠) كلام ابن الصلاح.

٢٠
مقدمة التحقيق
حول زيادة الثقة
وبما أنه قد كَثُر في كلام الإمام النووي ◌َّهُ، في رده على الدارقطني
وَاللهُ، بأنه يَجِبُ قَبُول زيادة الثقةِ، رأيت أن أذكر بعض أقوال أهل العلم
في ذلك؛ حتى يتضح أَتُقْبَلُ الزِّيادَةُ مطلقًا أم فيها تفصيل، على أن النووي
◌َاللهُ، قد صوَّب رأي الذين ردُّوا زيادَةً الثقة في قوله: ((وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا))
وهي زيادة سليمان التيمي وهو ثقةٌ.
وقصدي من هذا هو: إظهار الحق في هذه المسألة والتزام العدل
والإنصاف؛ فإن الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه: ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ
فَأَعْدِلُواْ﴾، والرسول بَّلَّ يبايعه أصحابه على أن يقولوا الحق أينما كانوا لا
يخافون في الله لومة لائم، كما في «الصحيحين» من حديث عُبَادَةَ بن
الصامت، ويوصي أبا ذر أن يقول الحق ولو كان مُرًّا، كما في «مسند
أحمد» (ج ٥ص١٥٩).
لذا فإنه يجب علينا أن نلزم العدل والإنصاف مع الحافظ الدارقطني
والشيخين ومن تولى الدفاع عنهما.
وقد رأيت أَنَّ أكثَرَ مَن توسَّع في الكلامِ على زيادَةِ الثقة هو
الحافظ ابنُ رجبٍ في "شرح علل الترمذي"، قال رَاللّهُ، (ص٣٠٧): وقد
ذكر الترمذي أن الزيادةَ إن كانت من حافظٍ يُعتمَدُ على حفظه فإنَّها تقبل،
يعني وإن كان الذي زاد ثقةً لا يعتمد على حفظه لا تقبل زيادته.