Indexed OCR Text

Pages 1301-1320

- ١٣٠١
هدي الساري
وقال أيضًا: كان أحفظهم للحديث. قال: وكنت أستملي له ببغداد فبلغ من حضر
المجلس عشرين ألفًا، وسئل الحافظ أبو العباس الفضل بن العباس المعروف بفضلك
الرازي: أيما أحفظ: محمد بن إسماعيل أو أبو زرعة؟ فقال: لم أكن التقيت مع محمد بن
إسماعيل، فاستقبلني ما بین حلوان وبغداد، قال: فرجعت معه مرحلة، وجهدت کل الجهد
على أن آتي بحديث لا يعرفه فما أمكنني، وها أنا ذا أغرب على أبي زرعة عدد شعر رأسه.
وقال محمد بن عبد الرحمن الدغولي: كتب أهل بغداد إلى محمد بن إسماعيل البخاري
کتابًا فیه :
و ليس بعدك خیر حین تفتقد
المسلمون بخير ما بقيت لهم
وقال إمام الأئمة أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة: ما تحت أديم السماء أعلم بالحديث
من محمد بن إسماعيل .
وقال أبو عيسى الترمذي: لم أر أعلم بالعلل والأسانيد من محمد بن إسماعيل البخاري،
وقال له مسلم: أشهد أنه ليس في الدنيا مثلك.
وقال أحمد بن سيار في تاريخ مرو: ومحمد بن إسماعيل البخاري طلب العلم، وجالس
الناس، ورحل في الحديث، ومهر فيه وأبصر، وكان حسن المعرفة حسن الحفظ، وكان
يتفقه .
وقال أبو أحمد بن عدي: كان يحيى بن محمد بن صاعد إذا ذكر البخاري، قال: ذاك
الكبش النطاح.
وقال أبو عمرو الخفاف: حدثنا التقي النقي العالم، الذي لم أر مثله: محمد بن
إسماعيل، قال: وهو أعلم بالحديث من أحمد وإسحاق، وغيرهما بعشرين درجة، ومن قال
فيه شيئًا، فعليه مني ألف لعنة.
وقال أيضًا: لو دخل من هذا الباب، وأنا أحدث لملئت منه رعبًا .
وقال عبدالله بن حمادالأيلي : لوددت أني كنت شعرة في جسد محمد بن إسماعيل.
وقال سليم بن مجاهد: ما رأيت منذ ستين سنة أحدًا أفقه ولا أورع من محمد بن
إسماعيل.
وقال موسى بن هارون الحمال الحافظ البغدادي: عندي لو أن أهل الإسلام اجتمعوا على
أن يصيبوا آخر مثل محمد بن إسماعيل، لما قدروا عليه.

١٣٠٢
هدي الساري
وقال عبد الله بن محمد بن سعيد بن جعفر: سمعت العلماء بمصر يقولون: ما في الدنيا
مثل محمد بن إسماعيل في المعرفة والصلاح. ثم قال عبد الله: وأنا أقول قولهم.
وقال الحافظ أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة (١): لو أن رجلاً کتب ثلاثين
ألف حديث لما استغنى عن تاريخ محمد بن إسماعيل.
وقال الحاكم أبو أحمد في الكنى: كان أحد الأئمة في معرفة الحديث وجمعه. ولو قلت:
إني لم أر تصنيف أحد يشبه تصنيفه في الحسن والمبالغة، لفعلت.
ولو فتحت باب ثناء الأئمة عليه ممن تأخر عن عصره لفني القرطاس، ونفدت الأنفاس،
فذاك بحر لا ساحل له، وإنما ذكرت كلام ابن عقدة، وأبي أحمد عنوانًا لذلك، وبعد ما تقدم
من ثناء كبار مشايخه عليه لا يحتاج إلى حكاية من تأخر؛ لأن أولئك إنما أثنوا بما شاهدوا،
ووصفوا ما علموا، بخلاف من بعدهم، فإن ثناءهم ووصفهم مبني على الاعتماد على ما نقل
إليهم، وبين المقامین فرق ظاهر، وليس العيان كالخبر(٢).
(١) د ((عبدة)).
(٢) قوله: ((لیس العیان کالخبر)) لا يوجد في: د.

١٣٠٣
هدي الساري
/ ذكر جمل من الأخبار، الشاهدة لسعة حفظه، وسيلان ذهنه،
واطلاعه على العلل، سوى ما تقدم
م
٤٨٦
أخبرني أبو العباس البغدادي، عن الحافظ أبي الحجاج المزي، أن أبا الفتح الشيباني
أخبره، أخبرنا أبو اليمان الكندي، أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا الخطيب أبو بكر بن ثابت
الحافظ(١)، حدثني محمد بن الحسن الساحلي، حدثنا أحمد بن الحسين الرازي، سمعت أبا
أحمد بن عدي الحافظ يقول: سمعت عدة من مشايخ بغداد يقولون: إن محمد بن إسماعيل
البخاري قدم بغداد، فسمع به أصحاب الحديث، فاجتمعوا، وأرادوا امتحان حفظه، فعمدوا
إلى مائة حديث، فقلبوا متونها وأسانيدها، وجعلوا متن هذا الإسناد لإسناد آخر، وإسناد هذا
المتن لمتن آخر، ودفعوها إلى عشرة أنفس لكل رجل عشرة أحاديث، وأمروهم إذا حضروا
المجلس أن يلقوا ذلك على البخاري، وأخذوا عليه الموعد للمجلس فحضروا وحضر جماعة
من الغرباء من أهل خراسان وغيرهم ومن البغدادیین، فلما اطمأن المجلس بأهله انتدب رجل
من العشرة فسأله عن حديث من تلك الأحاديث؟ فقال البخاري: لا أعرفه، فمازال يلقي عليه
واحدًا بعد واحد حتى فرغ والبخاري يقول: لا أعرفه. وكان العلماء ممن حضر المجلس
يلتفت بعضهم إلى بعض ويقولون: فهم الرجل، ومن كان لم يدر القصة يقضي على البخاري
بالعجز والتقصير وقلة الحفظ. ثم انتدب رجل من العشرة أيضًا، فسأله عن حديث من تلك
الأحاديث المقلوبة فقال: لا أعرفه. فسأله عن آخر، فقال: لا أعرفه. فلم يزل يلقي عليه
واحدًا واحدًا حتى فرغ من عشرته، والبخاري يقول: لا أعرفه. ثم انتدب الثالث والرابع إلى
تمام العشرة حتى فرّغوا كلهم من إلقاء تلك الأحاديث المقلوبة والبخاري لا يزيدهم على: لا
أعرفه. فلما علم أنهم قد فرغوا، التفت إلى الأول، فقال: أما حديثك الأول، فقلت كذا
وصوابه كذا، وحديثك الثاني كذا وصوابه كذا، والثالث والرابع على الولاء، حتى أتى على
تمام العشرة، فرد کل متن إلى إسناده و کل إسناد إلى متنه، وفعل بالآخرين مثل ذلك فأقرّ الناس
له بالحفظ وأذعنوا له بالفضل ..
قلت: هنا يخضع للبخاري، فما العجب من رده الخطأ إلى الصواب، فإنه كان حافظًا، بل
(١) تاريخ بغداد (٢١،٢٠/٢).

١٣٠٤
هدي الساري
العجب من حفظه للخطأ على ترتيب ما ألقوه عليه من مرة واحدة.
وروينا عن أبي بكر الكلوذاني قال: ما رأيت مثل محمد بن إسماعيل، كان يأخذ الكتاب
من العلم، فيطلع عليه اطلاعة، فيحفظ عامة أطراف الأحاديث من مرة واحدة.
وقد سبق ما حكاه حاشد بن إسماعيل، في أيام طلبهم بالبصرة معه، وكونه كان يحفظ ما
يسمع ولا یکتب.
وقال أبو الأزهر: كان بسمرقند أربعمائة محدث، فتجمعوا وأحبوا أن يغالطوا محمد بن
إسماعيل، فأدخلوا إسناد الشام في إسناد العراق، وإسناد العراق في إسناد الشام(١)، وإسناد
الحرم في إسناد اليمن، فما استطاعوا مع ذلك أن يتعلقوا عليه بسقطة.
وقال غنجار في تاريخه: سمعت أبا القاسم منصور بن إسحاق بن إبراهيم الأسدي يقول:
سمعت أبا محمد عبد الله بن محمد بن إبراهيم يقول: سمعت يوسف بن موسى المروزي
يقول: كنت بالبصرة في جامعها إذ سمعت مناديًا ينادي: يا أهل العلم لقد قدم محمد بن
إسماعيل البخاري، فقاموا إليه، وكنت معهم، فرأينا رجلاً شابًا ليس في لحيته بياض، فصلى
خلف الأسطوانة، فلما فرغ أحدقوا به وسألوه أن يعقد لهم مجلسًا للإملاء، فأجابهم إلى ذلك،
فقام المنادي ثانيًا في جامع البصرة، فقال: يا أهل العلم لقد قدم محمد بن إسماعيل البخاري،
فسألناه أن يعقد مجلس (٢) الإملاء، فأجاب بأن / يجلس غدًا في موضع كذا. فلما كان الغد
حضر المحدثون والحفاظ والفقهاء والنظارة، حتى اجتمع قريب من كذا كذا ألف نفس،
فجلس أبو عبد الله للإملاء، فقال قبل أن يأخذ في الإملاء: يا أهل البصرة أنا شاب، وقد
سألتموني أن أحدثكم، وسأحدثكم بأحاديث عن أهل بلدكم تستفيدونها، يعني ليست
عندكم. قال: فتعجب الناس من قوله، فأخذ في الإملاء فقال: حدثنا عبد الله بن عثمان بن
جبلة بن أبي رواد العتكي ببلدكم، قال: حدثني أبي، عن شعبة، عن منصور، وغيره، عن
سالم بن أبي الجعد، عن أنس بن مالك، أن أعرابيًا جاء إلى النبي ◌َّ فقال: يا رسول الله الرجل
یحب القوم، الحدیث. ثم قال: هذا ليس عندکم عن منصور، إنما هو عندكم عن غير منصور.
قال يوسف بن موسى : فأملی علیهم مجلسًا من هذا النسق، يقول في کل حدیث روی فلان هذا
الحدیث عندکم کذا، فأما من رواية فلان يعني التي يسوقها، فليست عندكم.
م
٤٨٧
(١) د((الحرم)) بدل ((الشام)).
(٢) د((مجلسًا للإملاء)).

١٣٠٥
هدي الساري
وقال حمدويه بن الخطاب: لما قدم البخاري قدمته الأخيرة من العراق وتلقاه من تلقاه من
الناس، وازدحموا عليه، وبالغوا في بره، قيل له في ذلك. فقال: كيف لو رأيتم يوم دخولنا
البصرة؟ كأنه يشير إلى قصة دخوله التي ذكرها يوسف بن موسى، أنبئت عن أبي نصر بن
الشيرازي، عن جده، أن الحافظ أبا القاسم بن عساكر أخبرهم، أخبرنا إسماعيل بن أبي
صالح، أنبأنا أبو بكر بن خلف، أخبرنا الحاكم أبو عبد الله ح، وقرأته عاليًا على أبي بكر
الفرضي، عن القاسم بن مظفر، أخبرنا علي بن الحسين بن علي، عن الحافظ أبي الفضل بن
ناصر، وأبي الفضل الميهني قالا: أخبرنا أبو بكر بن خلف، قال ابن ناصر أجازة، أخبرنا
الحاکم قال: حدثني أبو سعيد أحمد بن محمد النسوي، حدثني أبو حسان مھیب بن سلیم،
سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: اعتللت بنيسابور علة خفيفة، وذلك في شهر
رمضان، فعادني إسحاق بن راهويه في نفر من أصحابه، فقال لي: أفطرت يا أبا عبد الله؟
فقلت: نعم. فقال: يعني تعجلت في قبول الرخصة. فقلت: أخبرناعبدان، عن ابن المبارك،
عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء من أي المرض أفطر؟ قال: من أي مرض كان، كما قال الله عز
وجل: ﴿ فَمَن گانَ مِنگُم مَرِيضًا﴾ قال البخاري: لم يكن هذا عند إسحاق.
وقال محمد بن أبي حاتم الوراق: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: لو نُشر بعض
أستاري هؤلاء لم يفهموا كيف صنفت البخاري، ولا عرفوه، ثم قال : صنفته ثلاث مرات.
وقال أحيد بن أبي جعفر والي بخارى: قال لي محمد بن إسماعيل يومًا: رب حديث
سمعته بالبصرة كتبته بالشام، ورب حديث سمعته بالشام كتبته بمصر. فقلت له: يا أبا عبد الله
بتمامه، فسکت.
وقال سليم(١) بن مجاهد: قال لي محمد بن إسماعيل: لا أجيء بحديث عن الصحابة
والتابعين، إلا عرفت مولد أكثرهم ووفاتهم ومساكنهم، ولست أروي حديثًا من حديث
الصحابة والتابعين، يعني من الموقوفات، إلا وله أصل أحفظ ذلك عن كتاب الله وسنة
رسوله.
وقال علي بن الحسين بن عاصم البیکندي: قدم علینا محمد بن إسماعيل، فقال له رجل
من أصحابنا: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: كأني أنظر إلى سبعين ألف حديث من كتابي.
فقال له محمد بن إسماعيل: أوتعجب من هذا القول، لعل في هذا الزمان من ينظر إلى مائتي
(١) د(«سليمان)).

-
١٣٠٦
هدي الساري
ألف ألف(١) من كتابه، وإنما عنى نفسه .
وقال محمد بن حمدويه: سمعت البخاري يقول: أحفظ مائة ألف حديث صحيح،
وأحفظ مائتي ألف حديث غير صحيح.
قال وراقه: سمعته يقول: ما نمت البارحة حتى عددت كم أدخلت في تصانيفي من
الحديث، فإذا نحو مائتي ألف حديث. وقال أيضًا: لو قيل لي تمنّ، لما قمت حتى أروي عشرة
آلاف حديث فى الصلاة خاصة .
ـه
٤٨٨
وقال أيضًا: قلت له تحفظ جميع ما أدخلت في مصنفاتك؟ فقال: لا يخفى عليّ جميع ما
فيها، وصنفت جميع كتبي ثلاث مرات. قال: وبلغني أنه شرب البلاذر، فقلت له مرة في
خلوة: هل من دواء للحفظ؟ فقال: لا أعلم، ثم أقبل علي فقال: لا أعلم شيئًا أنفع للحفظ / من
نهمة الرجل، ومداومة النظر. وقال: أقمت بالمدينة بعد أن حججت سنة حردًا أكتب
الحديث. قال: وأقمت بالبصرة خمس سنين معي كتبي أصنف وأحج، وأرجع من مكة إلى
البصرة. قال: وأنا أرجو أن يبارك الله تعالى للمسلمين في هذه المصنفات.
وقال البخاري: تذكرت يومًا أصحاب أنس، فحضرني في ساعة(٢) ثلثمائة نفس، وما
قدمت علی شیخ، إلا كان انتفاعه بي أكثر من انتفاعي به .
وقال ورّاقه: عمل كتابًا في الهبة فيه نحو خمسمائة حديث، وقال: ليس في كتاب وكيع
في الهبة إلا حديثان مسندان أو ثلاثة، وفي كتاب ابن المبارك خمسة أو نحوها، وقال أيضًا: ما
جلست للتحديث حتى عرفت الصحيح من السقيم، وحتى نظرت في كتب أهل الرأي، وما
تر کت بالبصرة حدیثاً، إلا کتبته.
قال: وسمعته يقول: لا أعلم شيئًا يحتاج إليه، إلا وهو في الكتاب والسنة، قال: فقلت
له: يمكن معرفة ذلك؟ قال : نعم.
وقال أحمد بن حمدون الحافظ: رأيت البخاري في جنازة، ومحمد بن يحيى الذهلي
يسأله عن الأسماء والعلل، والبخاري يمرّ فيه مثل السهم، كأنه يقرأ ((قل هو الله أحد)).
وقرأت على عبد الله بن محمد المقدسي، عن أحمد بن نعمة شفاهًا، عن جعفر بن علي
مكاتبة أن السلفي أخبرهم، أخبرنا أبو الفتح المالكي، أخبرنا أبو يعلى الخليل بن عبد الله
(١) دزیادة ((حدیث)).
(٢) د((سماعه)).

١٣٠٧
هدي الساري
الحافظ، أخبرني أبو محمد المخلدي في كتابه، أخبرنا أبو حامد الأعمش الحافظ قال: كنا
يومًا عند محمد بن إسماعيل البخاري بنيسابور، فجاء مسلم بن الحجاج، فسأله عن حديث
عبيد الله بن عمر، عن أبي الزبير، عن جابر قال: بعثنا رسول الله وَله في سرية ومعنا أبو عبيدة،
الحديث بطوله. فقال البخاري: حدثنا ابن أبي أويس، حدثني أخي، عن سليمان بن بلال،
عن عبيد الله، فذكر الحديث بتمامه.
قال: فقرأ عليه إنسان حديث حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن
سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ- قال: كفارة المجلس إذا قام العبد
أن يقول: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. فقال له
مسلم: في الدنيا أحسن من هذا الحديث، ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن سهيل بن
أبي صالح تعرف بهذا الإسناد في الدنيا حديثاً. فقال محمد بن إسماعيل: إلا أنه معلول.
فقال مسلم: لا إله إلا الله وارتعد، أخبرني به. فقال: استر ما ستر الله، هذا حديث جليل
رواه الناس عن حجاج بن محمد، عن ابن جريج، فألح عليه، وقبل رأسه، وكاد أن يبكي.
فقال: اکتب إن كان ولا بد: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب، حدثنا موسى بن عقبة،
عن عون بن عبد الله، قال: قال رسول الله وَلقول: كفارة المجلس. فقال له مسلم: لا يبغضك إلا
حاسد، وأشهد أنه ليس في الدنيا مثلك.
وهكذا روى الحاكم هذه القصة في تاريخ نسيابور، عن أبي محمد المخلدي، ورواها
البيهقي في المدخل، عن الحاكم أبي عبد الله على سياق آخر قال: سمعت أبا نصر أحمد بن
محمد الوراق، يقول: سمعت أحمد بن حمدون القصار، وهو أبو حامد الأعمش يقول:
سمعت مسلم بن الحجاج وجاء إلى محمد بن إسماعيل فقبل بين عينيه وقال : دعني حتى أقبل
رجلیك یا أستاذ الأستاذین، وسید المحدثین، وطبيب الحديث في علله، حدثك محمد بن
سلام، حدثنا مخلد بن يزيد، أخبرنا ابن جريج، حدثني موسى بن عقبة، عن سهيل بن أبي
صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ قال: كفارة المجلس أن يقول إذا قام من
مجلسه : سبحانك اللهم ربنا وبحمدك.
فقال محمد بن إسماعيل: وحدثنا أحمد بن حنبل، ویحیی بن معین، قالا : حدثنا حجاج
ابن محمد، عن ابن جريج، قال: حدثني موسى بن عقبة، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن
وَّة قال: كفارة المجلس أن يقول إذا قام من مجلسه: سبحانك ربنا وبحمدك.
النبى

١٣٠٨
هدي الساري
فقال محمد بن إسماعيل: هذا حديث ملیح، ولا أعلم بهذا الإسناد في الدنيا حديثاً غير
هذا، إلا أنه معلول، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب، حدثنا سهیل، عن عون بن
عبد الله، قوله: قال محمد بن إسماعيل هذا أولى، ولا يذكر لموسى بن عقبةمسندا عن سهيل،
- ورواها الحاكم في علوم الحديث(١)، له بهذا الإسناد أخصر / من هذا السياق، وقال في آخرها
كلامًا موهومًا، فإنه قال فيه: إن البخاري قال: لا أعلم في الباب غير هذا الحديث الواحد. ولم
يقل البخاري ذلك، وإنما قال ما تقدم، ولا يتصور وقوع هذا من البخاري مع معرفته بما في
الباب من الأحاديث، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
(١) (ص: ٣٦١ - ٣٦٤، ح ٢٧٣).
٤٨٩

١٣٠٩
هدي الساري
ذكر فضائل الجامع الصحيح سوى ما تقدم في الفصول الأولى وغيرها
قال أبو الهيثم الكشميهني: سمعت الفربري يقول: سمعت محمد بن إسماعيل
البخاري يقول: ما وضعت في كتاب الصحيح حديثاً، إلا اغتسلت قبل ذلك، وصليت
ركعتين .
وعن البخاري قال: صنفت الجامع من ستمائة ألف حديث في ست عشرة سنة وجعلته
حجة فیما بیني وبین الله.
وقال أبو سعيد الإدريسي: أخبرنا سليمان بن داود الهروي: سمعت عبد الله بن محمد بن
هاشم يقول: قال عمر بن محمد بن بجير البجيري : سمعت محمد بن إسماعيل يقول: صنفت
كتابي الجامع في المسجد الحرام، وما أدخلت فيه حديثًا حتى استخرت الله تعالى، وصليت
رکیتین، و تیقنت صحته .
قلت: الجمع بين هذا وبين ما تقدم، أنه كان يصنفه في البلاد، أنه ابتدأ تصنيفه وترتيبه
وأبوابه في المسجد الحرام، ثم كان يخرج الأحاديث بعد ذلك في بلده(١) وغيرها، ويدل عليه
قوله : إنه أقام فيه ست عشرة سنة، فإنه لم يجاور بمكة هذه المدة كلها، وقد روى ابن عدي عن
جماعة من المشايخ، أن البخاري حول تراجم جامعه بين قبر النبي ◌ُّر ومنبره، وكان يصلي
لکل ترجمة رکیتین .
قلت: ولا ينافي هذا أيضًا ما تقدم؛ لأنه يحمل على أنه في الأول كتبه في المسودة، وهنا
حوله من المسودة إلى المبيضة.
وقال الفربري: سمعت محمد بن حاتم وراق البخاري، يقول: رأيت البخاري في المنام
خلف النبي ◌َّ والنبي ◌َّيِّ يمشي، فكلما رفع النبي ◌َّ قدمه وضع أبو عبد الله قدمه في ذلك
الموضع .
وقال الخطيب: أنبأنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدي، سمعت الفربري
يقول: سمعت نجم بن فضيل، وكان من أهل الفهم يقول: رأيت النبي ◌ُّ في المنام خرج من
قبره والبخاري يمشي خلفه، فكان النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - إذا خطا خطوة يخطو
محمد ويضع قدمه على خطوة النبي ◌َّالآ .
(١) د((بلاده)) .

١٣١٠ -
هدي الساري
قال الخطيب: وكتب إلى علي بن محمد الجرجاني من أصبهان، أنه سمع محمد بن مكي
يقول: سمعت الفربري يقول: رأيت النبي ◌ّلهم في النوم، فقال لي: أين تريد؟ فقلت: أريد
محمد بن إسماعيل. فقال: أقرئه مني السلام.
وقال شيخ الإسلام أبو إسماعيل الهروي، فيما قرأنا على فاطمة، وعائشة بنتي محمد بن
الهادي، أن أحمد بن أبي طالب أخبرهم، عن عبد الله بن عمر بن علي، أن أبا الوقت أخبرهم
عنه سماعًا، أخبرنا أحمد بن محمد بن إسماعيل الهروي، سمعت خالد بن عبد الله المروزي
يقول: سمعت أبا سهل محمد بن أحمد المروزي، يقول: سمعت أبا زيد المروزي، يقول:
كنت نائمًا بين الركن والمقام، فرأيت النبي ◌َّ في المنام، فقال لي: يا أبا زيد إلى متى تدرس
كتاب الشافعي ولا تدرس كتابي؟ فقلت: يا رسول الله وما كتابك؟ قال: جامع محمد بن
إسماعيل.
وقال الخطيب: حدثني محمد بن علي الصوري، حدثنا عبد الغني بن سعيد، حدثنا أبو الفضل
جعفر بن الفضل، أخبرنا محمد بن موسى بن يعقوب بن المأمون، قال: سئل أبو عبد الرحمن
النسائي، عن العلاء، وسهيل فقال: هما خير من فليح، ومع هذا فما في هذه الكتب كلها أجود
من کتاب محمد بن إسماعيل.
وقال أبو جعفر العقيلي: لما صنف البخاري كتاب الصحيح، عرضه على ابن المديني،
وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وغيرهم، فاستحسنوه، وشهدوا له بالصحة إلا أربعة
أحادیث.
قال العقيلي : والقول فيها قول البخاري وهي صحيحة.
وقال الحاكم أبو أحمد: رحم الله محمد بن إسماعيل الإمام، فإنه الذي ألف (١) الأصول
وبين للناس، وكل من عمل بعده، فإنما أخذه(٢) من / كتابه كمسلم، فرق أكثر كتابه في كتابه،
وتجلد فيه حق الجلادة حيث لم ينسبه إليه .
٢
٤٩٠
وقال أبو الحسن الدار قطني الحافظ: لولا البخاري لما راح مسلم ولا جاء.
وقال أيضًا: إنما أخذ مسلم كتاب البخاري، فعمل فيه مستخرجًا، وزاد فيه أحاديث.
(١) د((صنف)).
(٢) د(«أخذ)).

١٣١١
هدي الساري
ذكر ما وقع بينه وبين الذهلي في مسألة اللفظ،
وما حصل له من المحنة بسبب ذلك، وبراءته مما نسب إليه من ذلك
قال الحاكم أبو عبد الله في تاريخه: قدم البخاري نيسابور سنة خمسين ومائتين، فأقام بها
مدة يحدث على الدوام، قال: فسمعت محمد بن حامد البزار يقول: سمعت الحسن بن محمد
ابن جابر يقول: سمعت محمد بن يحيى الذهلي يقول: اذهبوا إلى هذا الرجل الصالح العالم
فاسمعوا منه. قال: فذهب الناس إليه، فأقبلوا على السماع منه، حتى ظهر الخلل في مجلس
محمدبن یحیی قال : فتكلم فيه بعد ذلك.
وقال حاتم بن أحمد بن محمود: سمعت مسلم بن الحجاج يقول: لما قدم محمد بن
إسماعيل نيسابور، ما رأيت واليًا ولا عالمًا فعل به أهل نيسابور ما فعلوا به، استقبلوه من
مرحلتين من(١) البلد أو ثلاث.
وقال محمد بن يحيى الذهلي في مجلسه: من أراد أن يستقبل محمد بن إسماعيل غدًا،
فليستقبله فإني أستقبله، فاستقبله محمد بن یحیی وعامة علماء نيسابور، فدخل البلد، فنزل
دار البخاريين، فقال لنا محمد بن يحيى: لا تسألوه عن شيء من الكلام، فإنه إن أجاب بخلاف
ما نحن عليه وقع بيننا وبينه وشمت بنا كل ناصبي ورافضي وجهمي ومرجئ بخراسان. قال:
فازدحم الناس على محمد بن إسماعيل، حتى امتلأت الدار والسطوح، فلما كان اليوم الثاني،
أو الثالث من يوم قدومه قام إليه رجل، فسأله عن اللفظ بالقرآن، فقال: أفعالنا مخلوقة،
وألفاظنا من أفعالنا. قال: فوقع بين الناس اختلاف فقال بعضهم: قال لفظي بالقرآن مخلوق.
وقال بعضهم: لم يقل فوقع بينهم في ذلك اختلاف حتى قام بعضهم إلى بعض، قال: فاجتمع
أهل الدار، فأخرجوهم.
وقال أبو أحمد بن عدي: ذكر لي جماعة من المشايخ، أن محمد بن إسماعيل لما ورد
نيسابور، واجتمع الناس عنده حسده بعض (٢) شيوخ الوقت، فقال لأصحاب الحديث: إن
محمد بن إسماعيل يقول: لفظي بالقرآن مخلوق، فلما حضر المجلس، قام إليه رجل
فقال: يا أبا عبد الله ما تقول في اللفظ بالقرآن، مخلوق هو، أو غير مخلوق؟ فأعرض عنه
(١) د((إلى)) بدل ((من)).
(٢) دزيادة ((أصحاب)).

١٣١٢
هدي الساري
البخاري، ولم يجبه ثلاثًا، فألح عليه، فقال البخاري: القرآن كلام الله غير مخلوق، وأفعال
العباد مخلوقة، والامتحان بدعة، فشغب الرجل، وقال: قد قال لفظي بالقرآن مخلوق.
وقال الحاكم: حدثنا أبو بكر بن أبي الهيثم، حدثنا الفربري قال: سمعت محمد بن
إسماعيل يقول: إن أفعال العباد مخلوقة، فقد حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا مروان بن
معاوية، حدثنا أبو مالك، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم: إن الله یصنع کل صانع وصنعته .
قال البخاري: وسمعت عبيد الله بن سعيد - يعني أبا قدامة السرخسي - يقول: مازلت
أسمع أصحابنا يقولون: إن أفعال العباد مخلوقة، قال محمد بن إسماعيل: حركاتهم
وأصواتهم وأكسابهم(١) وكتابتهم مخلوقة، فأما القرآن المبين المثبت في المصاحف الموعى
في القلوب، فهو كلام الله غير مخلوق. قال الله تعالى: ﴿ بَلْ هُوَ ءَايَتٌ بَيِّنَتٌ فِ صُدُورِ الَّذِينَ
أُوتُواْ الْعِلْمَّ﴾ قال: وقال إسحاق بن راهويه: أما الأوعية فمن يشك أنها مخلوقة.
وقال أبو حامد بن الشرقي: سمعت محمد بن يحيى الذهلي يقول: القرآن كلام الله غير
ــ مخلوق، ومن زعم(٢) لفظي بالقرآن مخلوق، فهو / مبتدع ولا يجالس ولا يكلم، ومن ذهب
بعد هذا إلى محمد بن إسماعيل، فاتهموه، فإنه لا يحضر مجلسه، إلا من كان على مذهبه.
٤٩١
وقال الحاكم: لما وقع بين البخاري وبين الذهلي في مسألة اللفظ، انقطع الناس عن
البخاري، إلا مسلم بن الحجاج، وأحمد بن سلمة(٣). قال الذهلي: ألا من قال باللفظ، فلا
يحل له أن يحضر مجلسنا، فأخذ مسلم رداءه فوق عمامته، وقام على رءوس الناس، فبعث
إلى الذهلي جمیع ما کان کتبه عنهعلی ظهر جمال.
قلت: وقد أنصفمسلم، فلم يحدث في كتابهعنهذا، ولا عن هذا.
وقال الحاكم أبو عبد الله: سمعت محمد بن صالح بن هانئ يقول: سمعت أحمد بن سلمة
النيسابوري يقول: دخلت على البخاري فقلت: يا أبا عبد الله إن هذا رجل مقبول بخراسان
خصوصًا في هذه المدينة، وقد لج في هذا الأمر حتى لا يقدر أحد منا أن يكلمه فيه فما ترى؟
قال: فقبض على لحيته، ثم قال: وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد، اللهم إنك تعلم
(١) د((واكتسابهم)).
(٢) دزيادة ((فقال)).
(٣) د((مسلمة)).

١٣١٣
هدي الساري
أني لم أرد المقام بنيسابور أشرًا، ولا بطرًا، ولا طلبًا للرياسة، وإنما أبت عليّ نفسي الرجوع
إلى الوطن لغلبة المخالفين، وقد قصدني هذا الرجل حسدًا، لما آتاني الله لا غير، ثم قال لي:
يا أحمد إني خارج غدًا، لتخلصوا من حديثه لأجلي.
وقال الحاكم أيضًا، عن الحافظ أبي عبد الله بن الأخرم، قال: لما قام مسلم بن الحجاج،
وأحمد بن سلمة من مجلس محمد بن يحيى بسبب البخاري، قال الذهلي: لا يساكنني هذا
الرجل في البلد، فخشي البخاري وسافر.
وقال غنجار في تاريخ بخارى: حدثنا خلف بن محمد قال: سمعت أبا عمرو أحمد بن
نصر النيسابوري الخفاف بنيسابور يقول: كنا يومًا عند أبي إسحاق القرشي، ومعنا محمد بن
نصر المروزي، فجرى ذكر محمد بن إسماعيل، فقال محمد بن نصر: سمعته يقول: من زعم
أني قلت: لفظي بالقرآن مخلوق، فهو كذاب، فإني لم أقله. فقلت له: يا أبا عبد الله قد خاض
الناس في هذا فأكثروا. فقال: ليس إلا ما أقول لك. قال أبو عمرو: فأتيت البخاري فذاكرته
بشيء من الحديث حتى طابت نفسه، فقلت: يا أبا عبد الله، هاهنا من يحكي عنك أنك تقول:
لفظي بالقرآن مخلوق. فقال: يا أبا عمرو احفظ عني من زعم من أهل نيسابور، وسمى غيرها
من البلدان بلادًا كثيرة، أنني قلت: لفظي بالقرآن مخلوق، فهو كذاب، فإني لم أقله، إلا أني
قلت: أفعال العباد مخلوقة .
وقال الحاكم: سمعت أبا الوليد حسان بن محمد الفقيه يقول: سمعت محمد بن نعيم
يقول: سألت محمد بن إسماعيل، لما وقع في شأنه ما وقع عن الإيمان، فقال: قول وعمل
ويزيد وينقص، والقرآن كلام الله غير مخلوق، وأفضل أصحاب رسول الله يتيقول أبو بكر، ثم
عمر، ثم عثمان، ثم عليّ، على هذا حييت، وعليه أموت، وعليه أبعث، إن شاء الله تعالى.

١٣١٤
هدي الساري
ذکر تصانيفه والرواة عنه
تقدم ذکر الجامع الصحيح، وذکر الفربري أنه سمعه منه تسعون ألفًا، وأنه لم يبق من يرويه
غيره، وأطلق ذلك بناء على ما في علمه. وقد تأخر بعده بتسع سنين أبو طلحة منصور بن محمد
ابن علي بن قريبة البزدوي، و کانت وفاته سنة تسع وعشرين و ثلثمائة. ذکر ذلك من كونه روی
الجامع الصحيح عن البخاري أبو نصر بن ماكولا وغيره.
ومن رواة الجامع أيضًا، ممن اتصلت لنا روايته بالإجازة:
إبراهيم بن معقل النسفي، وفاته منه قطعة من آخره رواها بالإجازة.
وكذلك حماد بن شاكر النسوي، والرواية التي اتصلت بالسماع في هذه الأعصار، وما
- قبلها هي رواية / محمد بن يوسف بن مطر بن صالح بن بشر الفربري.
ومن تصانيفه أيضًا ((الأدب المفرد))، يرويه عنه أحمد بن محمد بن الجليل - بالجيم -
البزار(١) و((رفع اليدين في الصلاة))، و((القراءة خلف الإمام)) يرويهما عنه محمود بن إسحاق
الخزاعي، وهو آخر من حدث عنهببخاری .
٢
٤٩٢
و ((بر الوالدين))، یرویه عنه محمد بن دلویه الوراق.
و((التاريخ الكبير))، يرويه عنه أبو أحمد محمد بن سليمان بن فارس، وأبو الحسن محمد
ابن سهل النسوي وغيره.
و((التاريخ الأوسط))، يرويه عنه عبد الله بن أحمد بن عبد السلام الخفاف، وزنجويه بن
محمداللباد .
و((التاريخ الصغير))، يرويه عنه عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الأشقر.
و ((خلق أفعال العباد))، يرويه عنه يوسف بن ريحان بن عبد الصمد والفربري أيضًا .
و («کتاب الضعفاء))، یرویه عنه أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد الدولابي وأبو جعفر شيخ
ابن سعید وآدم بن موسى الخواري.
وهذه التصانيف موجودة، مروية لنا بالسماع أو بالإجازة.
ومن تصانيفه أيضًا ((الجامع الكبير)» ذكره ابن طاهر، و((المسند الكبير))، و((التفسير
الكبير))، ذكره الفربري. وكتاب ((الأشربة)) ذكره الدار قطني في ((المؤتلف والمختلف))(٢) في
(١) د((الجزار)).
(٢) (١٩٧٣/٤).

١٣١٥
هدي الساري
ترجمة: ((كيسة))(١). وكتاب ((الهبة)) ذكره وراقه كما تقدم. و((أسامي الصحابة)) ذكره أبو
القاسم بن منده (٢)، وأنه يرويه من طريق ابن فارس عنه، وقد نقل منه أبو القاسم البغوي الكبير
في ((معجم الصحابة)) له، وكذا ابن منده في ((المعرفة))، ونقل أيضًا من كتاب ((الوحدان)) له وهو
من ليس له إلا حديث واحد من الصحابة. وكتاب ((المبسوط)) ذكره الخليلي في الإرشاد(٣)،
وأن مهيب بن سليم رواه عنه. و((كتاب العلل)) ذكره أبو القاسم بن منده أيضًا، وأنه يرويه عن
محمد بن عبد الله بن حمدون، عن أبي محمد عبد الله بن الشرقي عنه. وكتاب ((الكنى)) ذكره
الحاكم أبو أحمد، ونقل منه. وكتاب ((الفوائد)) ذكره الترمذي، في أثناء كتاب المناقب من
جامعه .
وممن روی عنه من مشايخه : عبد الله بن محمد المسندي، وعبد الله بن منیر، وإسحاق بن
أحمد السرماري، ومحمد بن خلف بن قتيبة ونحوهم.
ومن أقرانه: أبو زرعة، وأبو حاتم الرازيان، وإبراهيم الحربي، وأبو بكربن أبي عاصم،
وموسى بن هارون الجمال، ومحمد بن عبد الله بن مطين، وإسحاق بن أحمد بن زيرك (٤)
الفارسي، ومحمد بن قتيبة البخاري، وأبوبكر الأعين.
ومن الكبار الآخذين عنه من الحفاظ: صالح بن محمد الملقب جزرة، ومسلم بن
الحجاج، وأبو الفضل أحمد بن سلمة، وأبو بكر بن إسحاق بن خزيمة، ومحمد بن نصر
المروزي، وأبو عبد الرحمن النسائي، وروى أيضًا عن رجل عنه، وأبو عيسى الترمذي وتلمذ
له وأكثر من الاعتماد عليه، وعمر بن محمد البحيري(٥)، وأبو بكر بن أبي الدنيا، وأبو بكر
البزار، وحسين بن محمد القباني، ويعقوب بن يوسف بن الأخرم، وعبد الله بن محمد بن
ناجية، وسهل بن شاذويه البخاري، وعبيد الله بن واصل، والقاسم بن زكريا المطرز، وأبو قريش
محمد بن جمعه، ومحمد بن محمد بن سليمان الباغندي، وإبراهيم بن موسى الجويري،
وعلي بن العباس التابعي، وأبو حامد الأعمش، وأبو بكر أحمد بن محمد بن صدقة البغدادي،
(١) د((حيدة))، وهو خطأ، وهو: كَيْسَة - ساكن الياء خفيفة۔.
(٢) دزيادة ((أيضًا)).
(٣) (٩٧٣/٣، ترجمة: مهيب بن سليم).
(٤) د((زيدك)).
(٥) د(«البحتري)).

١٣١٦
هدي الساري
وإسحاق بن داود الصواف، وحاشد بن إسماعيل البخاري، ومحمد بن عبد الله بن الجنيد،
ومحمد بن موسى النهرتيري، وجعفر بن محمد النيسابوري، وأبو بكر بن أبي داود، وأبو
القاسم البغوي، وأبو محمد بن صاعد، ومحمد بن هارون الحضرمي، والحسين بن إسماعيل
المحاملي البغدادي، وهو آخر من حدث عنهببغداد.

١٣١٧
هدي الساري
٤٩٣
/ ذکر رجوعه إلى بخاری، وما وقع بينه وبين أميرها،
وما اتصل بذلك من وفاته
قال أحمد بن منصور الشيرازي: لما رجع أبو عبد الله البخاري إلى بخارى نصبت له
القباب على فرسخ من البلد، واستقبله عامة أهل البدل حتى لم يبق مذكور، ونثر عليه الدراهم
والدنانیر فبقي مدة، ثم وقع بینه وبین الأمیر، فأمره بالخروج منبخاری، فخرج إلی بیکند.
وقال غنجار في تاريخه: سمعت أحمد بن محمد بن عمر يقول: سمعت بكر بن منير
يقول: بعث الأمير خالد بن أحمد الذهلي والي بخارى إلى محمد بن إسماعيل، أن أحمل إليّ
كتاب الجامع والتاريخ لأسمع منك. فقال محمد بن إسماعيل لرسوله: قل له إني لا أذل العلم
ولا أحمله إلى أبواب السلاطين، فإن كانت له حاجة إلى شيء منه، فليحضرني في مسجدي أو
في داري، فإن لم يعجبك هذا فأنت سلطان، فامنعني من المجلس ليكون لي عذر عند الله يوم
القيامة أني لا أكتم العلم. قال: فكان سبب الوحشة بينهما.
وقال الحاكم: سمعت محمد بن العباس الضبي يقول: سمعت أبا بكر بن أبي عمرو
يقول: كان سبب مفارقة أبي عبد الله البخاري البلد أن خالد بن أحمد خليفة ابن طاهر سأله أن
يحضر منزله، فيقرأ التاريخ، والجامع على أولاده فامتنع من ذلك، وقال: لا يسعني أن أخص
بالسماع قومًا دون قوم آخرين. فاستعان خالد بحريث بن أبي الورقاء وغيره من أهل بخاری
حتى تكلموا في مذهبه، فنفاه عن البلد قال: فدعا عليهم. فقال: اللهم أرهم ما قصدوني به في
أنفسهم وأولادهم وأهاليهم.
قال: فأما خالد، فلم يأت عليه إلا أقل من شهر حتى ورد أمر الظاهرية بأن ینادی عليه،
فنودي عليه، وهو على أتان وأشخص على أكاف، ثم صار عاقبة أمره إلى الذل والحبس.
وأما حريث بن أبي الورقاء، فإنه ابتلي في أهله، فرأى فيها ما يجل عن الوصف.
وأما فلان، فإنه ابتلي في أولاده، فأراه الله فيهم البلايا .
وقال ابن عدي(١): سمعت عبد القدوس بن عبد الجبار يقول: خرج البخاري إلى خَرْتَنْك
قرية من قرى سمرقند، وكان له بها أقرباء، فنزل عندهم. قال: فسمعته ليلة من الليالي، وقد
فرغ من صلاة الليل يقول في دعائه: اللهم قد ضاقت عليّ الأرض بما رحبت، فاقبضني إليك.
(١) أسامي من روى عنهم البخاري (ص: ٦٠، ٦١).

١٣١٨
هدي الساري
قال: فما تم الشهر حتى قبضه الله(١).
وقال محمد بن أبي حاتم الوراق: سمعت غالب بن جبريل، وهو الذي نزل عليه البخاري
بخرتنك يقول: إنه أقام أيامًا، فمرض حتى وجه إليه رسول من أهل سمرقند يلتمسون منه
الخروج إليهم، فأجاب، وتهيأ للركوب، ولبس خفيه وتعمم، فلما مشى قدر عشرين خطوة،
أو نحوها إلى الدابة ليركبها، وأنا آخذ بعضده قال: أرسلوني، فقد ضعفت. فأرسلناه فدعا
بدعوات ثم اضطجع فقضى. ثم سال منه عرق كثير، وكان قد قال لنا: كفنوني في ثلاثة أثواب
ليس فيها قميص ولا عمامة. قال: ففعلنا، فلما أدرجناه في أكفانه وصلينا عليه، ووضعناه في
حفرته، فاح من تراب قبره رائحة طيبة كالمسك، ودامت أيامًا، وجعل الناس يختلفون إلى
القبر أیامًا، يأخذون من ترابه إلى أن جعلنا علیه خشبًا مشبكًا .
وقال الخطيب (٢): أخبرنا علي بن أبي حامد في كتابه، أخبرنا محمد بن محمد بن مكي،
سمعت عبد الواحد بن آدم الطواويسي يقول: رأيت النبي وَ ل في النوم، ومعه جماعة من
أصحابه، وهو واقف في موضع، فسلمت عليه فرد علي السلام، فقلت: ما وقوفك هنا يا
رسول الله؟ قال: أنتظر محمد بن إسماعيل. قال: فلما كان بعد أيام بلغني موته، فنظرت فإذا
هو قدمات في الساعة التي رأيت فيها النبي وَله .
وقال مهيب(٣) بن سليم: كان ذلك ليلة السبت ليلة عيد الفطر سنة ست وخمسين
ومائتين، وكذلك قال الحسن بن الحسين البزار في تاريخ وفاته، وفيها أرخه أبو الحسين بن
قانع، وأبو الحسين بن المنادي، وأبو سليمان بن زبر (٤) وآخرون.
قال الحسن: وكانت مدة عمره اثنتين وستين سنة إلا ثلاثة عشر يومًا، تغمده(٥) الله برحمته
آمين.
(١) د («قبضه إليه)).
(٢) تاريخ بغداد (٣٤/٢).
(٣) د ((مهلب)).
تاريخ مواليد العلماء ووفياتهم (١ / ٥٦٤).
(٤)
(٥) د((رحمه الله تعالى آمين)).

هدي الساري
١٣١٩
/ فهرس
هدي الساري مقدمة فتح الباري
م
٤٩٤
الصفحة
الموضوع
مقدمة المؤلف
٣
الفصل الأول: في بيان السبب الباعث لأبي عبد الله البخاري على تصنيف
٨
جامعه الصحیح، وبیان حسن نيته في ذلك
الفصل الثاني : في بیان موضوعه والکشف عن مغزاه فيه .
١١
الفصل الثالث : في بيان تقطيعه للحديث، واختصاره، وفائدة إعادته له
في الأبواب وتكراره
٢٦
الفصل الرابع: في بيان السبب في إيراده للأحاديث المعلقة:
مرفوعة وموقوفة، وشرح أحكام ذلك:
٢٩
كتاب من بدء الوحي إلى رسول الله له
٣٦
كتاب الإيمان . .
٣٦
٣٨
كتاب العلم
٤٠
كتاب الطهارة : الوضوء
کتابالغسل
٤٢
كتاب الحيض والتيمم
٤٣
كتاب الصلاة
٤٥
٥٧
كتاب الجنائز .
٦٨
کتاب الزكاة .
٧١
كتاب الحج
کتابالصوم
٨١
کتاب البيوع
٩٠
/ کتابالعتق
كتاب الجمعة .
٦٤
٢
٤٩٥

هدي الساري
١٣٢٠
الصفحة
الموضوع
کتاب الهبة والمنیحة والعمری والرقبی
٩٢٠
کتاب الشهادات
٩٤
كتاب الصلح
. ٩٦
كتاب الشروط
٩٧٠
کتاب الوصايا والوقف
٩٨
کتاب الجهاد
.١٠٦
کتاب بدء الخلق
١٠٨
کتاب أحاديث الأنبياء
١١١
كتاب المناقب
کتاب المغازي
١١٧
کتاب التفسير .
١٢٣
كتاب فضائل القرآن
١٣٠
کتاب النكاح
١٣٤
کتاب الطلاق
١٣٦
کتاب النفقات
كتاب الأطعمة
١٣٦
١٣٨
كتاب العقيقة
کتاب الذبائح والصيد
١٣٨٠
کتاب الأضاحي
١٤٠
كتاب الأشربة
١٤١
كتاب المرضى والطب
١٤٢
کتاباللباس
١٤٤
کتاب الأدب
١٤٨
کتاب الاستئذان
١٥٤
.٩٩
كتاب الجزية
.١٠٦
١٢٨