Indexed OCR Text

Pages 961-980

٩٦١
هدي الساري
سالم روى عن عبد الله بن عمرو حديثاً بواسطة أن لا يروي عنه بلا واسطة بعد أن ثبت لقیه له،
والله أعلم.
٢
٣٦٤
/ الحديث الخامس والأربعون: قال الدارقطني(١): وأخرجا(٢) جمیعًا حديث ابن
جريج، عن الزهري، عن عبدالرحمن بن عبد الله، عن أبيه وعمه عبيدالله بن کعب، عن کعب،
أن النبي ◌َ ◌ّ كان إذا قدم من سفر ضحى بدأ بالمسجد، الحديث. وقد خالفه معمر فقال: عن
الزهري، عن عبد الرحمن بن کعب، عن أبيه، وقال عقيل : عن الزهري، عن ابن کعب، عن
أبيه، وهو يشبه(٣) رواية معمر، قال الدار قطني: ورواية ابن جريج أصح ولا يضره من خالفه.
قلت: قول معمر وغيره عن(٤) عبد الرحمن بن كعب يحمل على أنه نسبه إلى جده، فتكون
روايتهم منقطعة، وهذا الجواب صحيح من الدار قطني في أن الاختلاف في مثل هذا لا يضر كما
قررناه أولاً ، والله أعلم.
من الخمس والجزية
الحديث السادس والأربعون: قال الدار قطني(٥): أخرج البخاري(٦) حديث حماد بن
زيد، عن أيوب، عن نافع، أن (٧) عمر أصاب جاريتين من (٨) سبي حنين، وفي أوله أن عمر
قال: نذرت نذرًا. هكذا أخرجه مرسلاً، ووصل حدیث النذر: حماد بن سلمة، وجرير بن
حازم، وجماعة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر وهو صحيح، ووصل حديث الجاريتين : جرير
ابن حازم، عن أيوب وقول حماد أصح.
قلت: إذا صحَّ أصل الحديث صحَّ قول من وصله، وقد بين البخاري الخلاف فيه، وقد
قدمناه(٩) أنه في مثل هذا يعتمد على القرائن، والله الموفق.
(١) التتبع (ص: ٢٤٤، ح ١٠٥).
(٢) البخاري رقم (٣٠٨٨)، ومسلم (٤٩٦/١، ح ٧١٦/٧٤).
(٣) ب ((تشبه)).
(عن) لا توجد في : ب، د.
(٤)
التتبع (ص: ٢٥٤، ح١١٣).
(٥)
(٦) رقم (٣١٤٤).
(٧) دزيادة ((ابن)).
(٨) د((في)) بدل ((من)).
(٩) ب((قدمنا)).

٩٦٢
هدي الساري
الحديث السابع والأربعون: قال الدار قطني(١): أخرج البخاري(٢) حديث عبد الواحد بن
زياد، عن الحسن بن عمرو، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ◌َّثار: من قتل معاهدًا
لم يرح رائحة الجنة، الحديث. وقد خالفه مروان بن معاوية، فرواه عن الحسن بن عمرو، عن
مجاهد، عن جنادة بن أبي أمية، عن عبد الله بن عمرو، وهو الصواب.
قلت: مروان أثبت من عبد الواحد، وقد زاد في الإسناد رجلاً، ولكن قد تابع عبد الواحد
أبو معاوية، أخرجه ابن ماجه(٣) من طريقه، وعمرو بن عبد الغفار الفقيمي، ومن طريقه
أخرجه الإسماعيلي، والظاهر(٤) أن رواية عبد الواحد أرجح لمن تابعه، وأما رواية مروان بن
معاوية التي زاد فيها جنادة، فأخرجها النسائي(٥) وغيره(٦)، ووهم الحاكم فاستدركه،
ويحتمل أن يكون مجاهد سمعه من عبد الله بن عمرو بعد أن سمعه من جنادة عنه، والله أعلم.
من بدء الخلق
الحديث الثامن والأربعون: قال الدار قطني (٧): أخرج البخاري من حديث إسرائيل، عن
الأعمش (٨)، ومنصور(٩)، جميعًا، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: كنا مع
النبي ◌ُّ في غار فنزلت ﴿والمرسلات﴾، الحديث. ولم يتابع إسرائيل، عن الأعمش على
علقمة، أما منصور فتابعه شيبان عنه، وكذا رواه مغيرة، عن إبراهيم. انتهى.
وقد حكى البخاري الخلاف فيه، وهو تعليل لا يضر. والله أعلم.
التتبع (ص: ١٥٣، ح٢٩).
(١)
رقم (٣١٦٦).
(٢)
(٣) رقم (٢/ ٨٩٦، ح ٢٦٨٦).
ب، د («فالظاهر)).
(٤)
المجتبى (٨/ ٢٥، ح ٤٧٥٠).
(٥)
«وغيره)» لا توجد في : ب، د.
(٦)
التتبع (ص: ٢٣٣، ح ٩٧).
(٧)
رقم (١٨٣٠).
(٨)
(٩) رقم (٣٣١٧).

٩٦٣
هدي الساري
من أحاديث الأنبياء عليهم السلام
الحديث التاسع والأربعون: قال الدارقطني(١): أخرج البخاري(٢) حديث ابن أبي
أويس، عن أخيه، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: يلقى إبراهيم
عليه السلام أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة، الحديث. قال: وهذا رواه إبراهيم بن
طهمان، عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة.
٣٦٥
قلت: / قد علق البخاري حديث إبراهيم بن طهمان في التفسير فلم يهمل حكاية الخلاف؟
فيه، ولكن أعله الإسماعيلي من وجه آخر فقال بعد أن أورده: هذا خبر في صحتهنظر من جهة
أن إبراهيم عالم بأن الله لا يخلف الميعاد، فكيف يجعل ما بأبيه خزيًا له مع خبره بأن الله قد وعده
أن لا يخزيه يوم يبعثون، وعلمه بأنه لا خلف لوعده(٣). انتهى. وسيأتي جُواب ذلك إن شاء الله
تعالی في موضعه.
الحديث الخمسون: قال الدار قطني(٤): أخرج البخاري(٥) حديث يحيى القطان، عن
عبيد الله بن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، قيل: يا رسول الله من أكرم الناس؟ قال: أتقاهم،
الحديث. ووافقه مسلم(٦) على إخراجه، وقد خالفه فيه جماعة منهم: أبو أسامة، وعبد الله(٧)
ابن نمير، ومعتمر بن سليمان وآخرون، قالوا عن عبيد الله بن سعيد، عن أبي هريرة لم يقولوا
عن أبيه .
قلت: قد أخرج البخاري حديث معتمر (٨)، وأبي أسامة(٩) وغيرهما، فهو عنده على
الاحتمال ولم يهمل(١٠) حكاية الخلاف فيه.
(١) التتبع (ص: ١٣٧، ح١٦).
(٢) رقم (٤٧٦٨).
(٣) ب ((يخلف بوعده)).
التتبع (ص: ١٣٢، ح ١٠).
(٤)
رقم (٣٣٥٣).
(٥)
(٦) (١٨٤٦/٤، ح ٢٣٧٨/١٦٨).
(٧) د ((عبيد الله)).
(٨) رقم (٣٣٧٤).
(٩) رقم (٣٣٨٣).
(١٠) ب ((يحمل)).

٩٦٤
هدي الساري
الحديث الحادي والخمسون: قال أبو علي الجياني(١): أخرج البخاري(٢) عن أحمد بن
سعيد الدارمي، حدثنا وهب بن جرير، عن أبيه، عن أيوب، عن عبد الله بن سعيد بن جبير، عن
أبيه، عن ابن عباس، عن النبي وَل قصة زمزم قال: وقد تعقبه أبو مسعود الدمشقي بأن قال:
اختلفوا في هذا الإسناد على وهب بن جرير كأنه يغمز البخاري إذ أخرجه في الصحيح، (٣) قال
أبو علي (٤): رواه حجاج بن الشاعر، عن وهب بن جرير مثله سواء، لكن قال عن ابن عباس عن
أبيّ بن كعب زاد فيه أبيًا، وأسنده(٥) من رواية أبي علي بن السكن عن البغوي عن حجاج به،
وعن محمد بن بدر الباهلي(٦) عن محمد بن أحمد بن نَيْزَك عن وهب بن جرير مثله، لكن قال
عن أيوب عن سعيد بن جبير فأسقط عبد الله بن سعيد، وكذا رواه علي بن المديني(٧) عن وهب
ابن جرير، ورواه النسائي في السنن (٨) من طريقه عن أحمد بن سعيد شيخ البخاري مثل ذلك،
وقال في آخر حديث ابن المديني قال وهب: وحدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عبد الله بن
سعيد عن أبيه نحوه، ولم يذكر أبيًا، فتبين بهذا أن وهب بن جرير كان إذا رواه عن أبيه أسقط
عبد الله بن سعيد بن جبير، وأثبت أبي بن كعب، وإذا رواه عن حماد بن زيد أسقط أبيّ بن
كعب، وأثبت عبد الله بن سعيد بن جبير، فبان أن رواية البخاري فيها إدراج يسير، وفي الإسناد
اختلاف آخر، فإن في آخره عند النسائي(٩) أيضًا قال وهب بن جرير: فأتيت سلام بن أبي مطيع
فحدثته بهذا عن حماد، فأنكره إنكارًا شديدًا ثم قال لي: فأبوك ما يقول؟ قلت: يقول عن أيوب
عن سعيد بن جبير ، فقال: قد غلط إنما هو أيوب عن عكرمة بن خالد. انتهى.
ورواه إسماعيل بن علية، عن أيوب قال: نبئت عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ولم
(١) تقييد المهمل (٦٤٨/٢).
(٢)
رقم (٣٣٦٢).
ب بزيادةالواو ((وقال)).
(٣)
تقييد المهمل (٦٤٨/٢، ٦٤٩).
(٤)
تقیید المهمل (٦٥٠/٢).
(٥)
تقييدالمهمل (٢ / ٦٥١).
(٦)
أخرجه النسائي في الكبرى (٩٩/٥، ح ٢/٨٣٧٧).
(٧)
في الكبرى (٩٩/٥، ح ١/٨٣٧٦).
(٨)
(٩) في الكبرى (٩٩/٥، ح ٣/٨٣٧٨).

٩٦٥
هدي الساري
يذكر أبي بن كعب، قال أبو علي الجياني(١): هذا الاختلاف إذا تأمله المتبحر في الصنعة علم
أنه یعود إلی وفاق وأنه لا يدفع بعضه بعضًا، وحكم بصحته ثم بين طريق الجمع بين هذه
الروايات، والله الموفق.
الحديث الثاني والخمسون: قال أبو علي الجياني(٢): قال البخاري(٣): حدثنا محمد بن
كثير، أخبرنا إسرائيل، حدثنا عثمان بن المغيرة، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: قال النبي مثلين:
رأيت موسى وعيسى وإبراهيم عليهم السلام، الحديث. قال: والمحفوظ فيه عن مجاهد،
عن ابن عباس، قال أبو مسعود: أخطأ البخاري في قوله عن ابن عمر، وإنما رواه محمد بن كثير
عن إسرائيل بهذا الإسناد عن ابن عباس، وكذلك (٤) رواه إسحاق بن منصور السلولي، ويحيى
ابن آدم، وابن/ أبي زائدة وغيرهم عن إسرائيل، وكذا نبه على هذا الوهم أبو ذر الهروي في ؟
نسخته فساق الحديث(٥) من طريق حنبل بن إسحاق، عن محمد بن كثير، فقال: عن ابن
عباس، كذا قال أبو ذر، وكذا رواه عثمان الدارمي عن محمد بن كثير، وكذا رواه أبو أحمد
الزبيري عن إسرائيل.
٣٦٦
قلت: وكذا رواه أحمد في مسنده(٦) عن أسود بن عامر شاذان، عن إسرائيل، وكذا رواه
الطبراني(٧) عن أحمد بن محمد الخزاعي، عن محمد بن کثیر، وكذا رواهسمویه في فوائده عن
الحسين بن حفص عن إسرائيل، ويؤيد أنه من سبق القلم، أن البخاري قد أخرجه في موضع
آخر من رواية ابن (٨) عون، عن مجاهد عن ابن عباس(٩)، وهو الصواب، وقد تعقبه أبو عبدالله
بن منده أيضًا على البخاري فأخرجه في كتاب الإيمان (١٠) من طريق محمد بن أيوب الضريس،
(١) تقييد المهمل (٢/ ٦٥٣).
(٢) تقييد المهمل (٢/ ٦٥٧).
(٣) رقم (٣٤٣٨).
(٤) ب ((و كذا)).
(٥) تقییدالمهمل (٢/ ٦٥٨).
(٦) (٤٣١/٤، ح ٢٦٩٧).
(٧) المعجم الكبير (٦٤/١١، ح١١٠٥٧).
(٨) ((ابن)) لا توجد في: ب.
(٩) رقم (٣٣٥٥).
(١٠) (٧٣٨/٢، رقم ٧٢٦).

٩٦٦ -
هدي الساري
وموسى بن سعيد الطرسوسي، كلاهما عن محمد بن كثير به، وقال في آخره: قال البخاري عن
ابن عمر، والصواب ابن عباس، وكذا رواه أبو نعيم في مستخرجه عن الطبراني عن أحمد بن
محمد بن علي الخزاعي عن محمد بن كثير، وقال ابن عباس كما تقدم، وقال بعده رواه
البخاري عن محمد بن کثیر فقال ابن عمر، ثم ساقه من طريق أبي أحمد الزبيري فقال ابن عباس
أيضًا، ثم رأيته في مستخرج الإسماعيلي من طريق أبي أحمد الزبيري عن إسرائيل(١)، وقال فيه
عن ابن عباس، ولم يتعقبه كعادته، واستدللت بذلك على أن الوهم فيه من غير البخاري، والله
أعلم.
من ذكر بني إسرائيل
الحديث الثالث والخمسون: قال الدار قطني(٢): أخرج البخاري(٣) عن يحيى بن قزعة،
وعن الأويسي، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّل :
كان في الأمم ناس محدثون، قال: وتابعهما سليمان بن داود الهاشمي، وأبو مروان العثماني،
وخالفهم ابن وهب، فرواه عن إبراهيم بن سعد، فقال عن عائشة بدل أبي هريرة، وقد رواه
زكريا ابن أبي زائدة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، ورواه يعقوب وسعد
ابنا إبراهيم بن سعد، وأبو صالح كاتب الليث، ويزيد بن الهاد، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه،
عن أبي سلمة قال: بلغني أن النبي ◌َّ وقال. فذكره.
قلت: تقوي رواية الأويسي ومن تابعه متابعة زكريا، وأما رواية ابن الهاد ومن تابعه فلا
تنافيها؛ لأنها مبهمة وتلك مفسرة، فبقيت رواية ابن وهب وحده، وقد قال أبو مسعود في
الأطراف(٤): لا أعلم أحدًا تابع ابن وهب في قوله عن إبراهيم بن سعد عن عائشة، والمشهور
من رواية إبراهيم بن سعد عن أبي هريرة، لكن أخرجه مسلم(٥) من حديث ابن عجلان، عن
سعد بن إبراهيم بن سعد كما قال ابن وهب، فيحتمل أن يقال لعل أبا سلمة كان يرويه عن
أبي هريرة، وعن عائشة جميعًا، والله أعلم.
(١) د(«أبي أحمد والترمذي عن إسماعيل)).
(٢)
التتبع (ص: ١٢٤، ح٣).
(٣)
رقم (٣٦٨٩).
(٤) انظر: الجمع بين الصحیحین للحمیدي (٨٢/٣،ح٢٢٦١).
(٥) (١٨٦٤/٤، بدون رقم).

٩٦٧
هدي الساري
من المناقب
الحديث الرابع والخمسون: قال البخاري(١): حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان ح قال:
وقال يعقوب بن إبراهيم (هو (٢) ابن سعد) حدثنا أبي، عن أبيه، حدثني الأعرج، عن أبي هريرة
قال: قال رسول الله ◌َ له: قريش والأنصار وجهينة ومزينة وأسلم وأشجع وغفار موالي ليس
لهم مولی دونالله ورسوله.
وتعقبه أبو مسعود الدمشقي(٣) : بأن رواية يعقوب تخالف رواية سفيان؛ لأن يعقوب إنما
يرويه عن أبيه عن صالح بن كيسان عن الأعرج عن أبي هريرة بلفظ / غفار وأسلم ومزينة، ومن مـ
كان من جهينة خير عند الله من أسد وغطفان، وكذا أخرجه مسلم (٤).
٣٦٧
قلت: وهو تعقب غیر جید؛ لأن یعقوب یحتمل أن یکون روی الحدیثین جمیعًا عن أبيه،
فالأول الذي أخرجه البخاري شار كه سفيان الثوري في روايته، فرواه عن سعد بن إبراهيم والد
إبراهيم بن سعد، والثاني الذي أخرجه مسلم رواه، عن أبيه، عن صالح منفردًا به، والله أعلم.
الحديث الخامس والخمسون: قال الدار قطني(٥): أخرج البخاري(٦) حديث ابن علية،
عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة، لما طعن عمر قال له ابن عباس رضي الله
عنهما صحبت النبي ◌َّا﴿ فأحسنت صحبته، الحديث. ورواه حماد، عن أيوب، عن ابن أبي
ملیکة، عن ابن عباس ليس فيه المسور .
قلت: طريق حماد أسندها الإسماعيلي وغيره وقد أشار إليه (٧) البخاري، وابن أبي مليكة
قد صحَّ سماعه من ابن عباس ومن المسور جميعًا، والمسور قد حضر القصة، فالظاهر أن ابن
أبي مليكة رواه عن كل منهما، والله أعلم.
(١) رقم (٣٥٠٤).
(٢) د((عن) بدل ((هو)).
(٣) قول أبي مسعود نقله المزي في الأطراف (١٦٠/١٠، ح ١٣٦٤٨) وقال ابن حجر في النكت الظراف:
قلت: إذا وقع التخالف في المتن وفي الإسناد، فالحمل على كونهما حديثين أولى من الجزم بالتوهم.
(٤) (١٩٥٥/٤، ح٢٥٢١/١٩١).
(٥)
التتبع (ص: ٣٢٢، ح١٦٨).
(٦) رقم (٣٦٩٢).
(٧) د((إليها)).
۔

٩٦٨
هدي الساري
الحديث السادس والخمسون: قال الدارقطني(١): أخرج البخاري(٢) حديث مروان عن
عثمان في فضيلة الزبير، وقد اختلف في لفظه علي بن مسهر وأبو أسامة.
قلت: البخاري أخرجه من حديث علي بن مسهر وأبي أسامة جميعًا، وليس بينهما تباين
يوجب تعليلاً كما سيأتي في مناقب الزبير، إن شاء الله تعالی.
· الحديث السابع والخمسون: قال الدارقطني(٣): أخرج البخاري (٤) عن مكي بن
إبراهيم، عن هاشم بن هاشم، عن عامر بن سعد، عن أبيه قال: لقد رأيتني وأنا ثلث الإسلام.
وقد خالفه ابن أبي زائدة، ويحيى بن سعيد الأموي وأبو أسامة رووه عن هاشم بن هاشم، عن
سعید بن المسيب عن سعد .
قلت: قد أخرج البخاري حديث ابن أبي زائدة(٥) أثر حديث مكي وعلق حديث أبي
أسامة، وطريق الأموي أخرجها الإسماعيلي، والظاهر أن البخاري أخرجه على الاحتمال
لقرینة معرفة عامر بن سعد بحدیث أبيه، وصحة سماع هاشم منه ومن سعد جميعًا .
الحديث الثامن والخمسون: قال الدار قطني(٦): أخرجا(٧) جميعًا حديث شعبة، عن أبي
إسحاق عن صلة، عن حذيفة قصة مجيء أهل نجران، وفيها: لأبعثن أمينًا حق أمين، فبعث أبا
عبيدة بن الجراح. قال: وأخرجه مسلم(٨) للثوري عن أبي إسحاق مثله، وخالفهما إسرائيل،
فرواه عن أبي إسحاق عن صلة عن عبد الله بن مسعود، ولا يثبت قول إسرائيل.
قلت: فقد وافقهما على تصحيحه عن حذيفة .
الحديث التاسع والخمسون: قال الدار قطني(٩): أخرج البخاري(١٠) أحاديث للحسن،
(١)
التتبع (ص: ٢٧٣، ح١٢٨).
(٢) رقم (٣٧١٧) من طريق علي بن مسهر، ورقم (٣٧١٨) من طريق أبي أسامة .
(٣)
التتبع (ص: ١٩١، ح٦١).
(٤)
رقم (٣٧٢٦).
(٥)
رقم (٣٧٢٧).
التتبع (ص: ١٨٠ ، ح٥٢).
(٦)
البخاري رقم (٤٣٨١)، ومسلم (٤/ ١٨٨٢، ح٢٤٢٠/٥٥).
(٧)
(٨) (١٨٨٢/٤، بدون رقم).
(٩) التتبع (ص: ٢٢٢، ح٨٨).
(١٠) رقم (٣٧٤٦).

٩٦٩
هدي الساري
عن أبي بكرة، منها حديث إن ابن هذا سيد، الحديث. والحسن إنما يروي عن الأحنف عن أبي
بكرة يعني، فيكون ما أخرجه البخاري منقطعًا .
قلت: الحديث مخرج عن الحسن من طرق عنه، والبخاري إنما اعتمد رواية أبي موسى
عن الحسن أنه سمع أبا بكرة وقد أخرجه مطولاً في كتاب الصلح (١)، وقال في آخره: قال لي
علي بن عبد الله، إنما ثبت عندنا سماع الحسن من أبي بكرة بهذا الحديث.
وأعرض الدار قطني عن تعليله بالاختلاف على الحسن فقیل عنههكذا، وقيل: عنهعن أم
سلمة، وقيل: عنه، عن النبي ◌َ * مرسلاً لأن الأسانيد بذلك لا تقوى، ولازلت(٢) متعجبًا من
جزم الدارقطني بأن الحسن لم يسمع من أبي بكرة مع أن في هذا الحديث في البخاري قال
الحسن: سمعت أبا بكرة يقول، إلى أن رأيت في رجال البخاري (٣) لأبي الوليد الباجي في أول
حرف الحاء للحسن بن علي بن أبي طالب ترجمة، وقال فيها: أخرج البخاري قول الحسن : .
سمعت أبا بكرة، فتأول أبو الحسن الدارقطني وغيره على أنه الحسن بن علي؛ لأن الحسن
عندهم لم يسمع من أبي بكرة، وحمله البخاري وابن المديني على أنه الحسن البصري، وبهذا
صحَّ عندهم سماعه منه، قال الباجي (٤): وعندي أن الحسن الذي سمعه من أبي بكرة، إنما هو
الحسن بن علي بن أبي طالب.
٣٦٨
قلت: أوردت هذا متعجبًا منه؛ لأني لم أره لغير الباحي، وهو حمل مخالف للظاهر بلا
مستند، ثم إن راوي هذا الحديث عند البخاري عن الحسن لم يدرك الحسن بن علي، فيلزم
الانقطاع فيه، فما فر منه (٥) الباجي من الانقطاع بين الحسن البصري وأبي بكرة، وقع فيه بین
الحسن بن علي والراوي عنه، ومن تأمل سياقه عند البخاري تحقق ضعف هذا الحمل، والله
أعلم .
وأما احتجاجه بأن البخاري أخرج هذا الحديث من طريق أخرى فقال فيها: عن الحسن
عن الأحنف عن أبي بكرة فليس بين الإسنادين تناف؛ لأن في روايته له عن الأحنف عن أبي
(١) رقم (٢٧٠٤).
(٢) ب، د((وما زلت)).
(٣) التعديل والتجريح (٢/ ٤٧٢).
(٤) التعديل والتجريح (٤٨٦/٢، ترجمة: الحسن بن أبي الحسن البصري).
(٥) ب«فرضه)).

٩٧٠
-
-
هدي الساري
بكرة زيادة بينة لم يشتمل عليها حديثه عن أبي بكرة وهذابين من السياقين، والله الموفق(١).
من السيرة النبوية والمغازي
الحديث الستون: قال الدارقطني: أخرج البخاري(٢) حديث محمد بن إبراهيم التيمي،
حدثني عروة بن الزبير قال : سألت ابن عمرو بن العاصي : أخبرني بأشد شيء صنعه المشركون
بالنبي ◌َّق، الحديث. وتابعه ابن إسحاق، عن يحيى بن عروة، عن عروة، قلت لعبد الله بن
عمرو. وقال هشام عن أبيه، قيل لعمرو بن العاصي، وكذا قال محمد بن عمرو، عن أبي
سلمة، عن عروة(٣).
قلت: ذكر البخاري الاختلاف فيه كما ترى، واقتضى صنيعه ترجيح رواية محمد بن
إبراهيم التيمي؛ لأن يحيى وهشامًا ابني عروة اختلفا على أبيهما، فوافق محمد بن إبراهيم
يحيى بن عروة على قوله: عن عبد الله بن عمرو، وأكد ذلك أن لقاء عروة لعبد الله بن عمرو بن
العاصي، أثبت من لقائه لعمرو بن العاصي، وقد صرح في حديث محمد بن إبراهيم التيمي بأنه
هو الذي سأل، وأما رواية هشام، فليس فيها أنه سأل عمرو بن العاصي، فيحتمل أنه كان بلغه
ذلك عن عمرو بن العاصي؛ لأن رواية أبي سلمة تدل على أن عمرو بن العاصي حدث بذلك،
فكأنه(٤) بلغ عروة عنه فأرسله عنه، ثم لقي عبد الله بن عمرو فسأله فحدث بذلك عنه، ومقتضى
ذلك تصويب صنيع البخاري، وتبين بهذا وأمثاله أن الاختلاف عند النقاد لا يضر إذا قامت
القرائن على ترجيح إحدى الروايات، أو أمكن الجمع على قواعدهم، والله أعلم.
الحديث الحادي والستون: قال الدار قطني(٥): أخرج البخاري(٦) حديث ابن (٧) وهب
عن عمر (٨) بن محمد قال: أخبرني جدي زيد بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال: بينما هو في
(١) ب، د((أعلم)).
(٢) رقم (٣٦٧٨).
(٣) د((عمرو)).
(٤) ب، د ((و كأنه)).
(٥) التتبع (ص: ٢٥٨، ح١١٦).
(٦) رقم (٣٨٦٤).
(٧) ((ابن)) لا توجد في: ب.
(٨) ب ((عمرو)).

٩٧١
هدي الساري
الدار خائفًا يعني عمر بعد أن أسلم إذ جاءه العاص بن وائل السهمي أبو (١) عمرو فقال: ما
بالك؟ قال: زعم قومك أنهم سيقتلونني، الحديث. قال: وخالفه الوليد بن مسلم، فرواه عن
عمر بن محمد، حدثني أبي، عن جدي، عن ابن عمر، زاد فيه رجلاً.
قلت: قد صرح في رواية البخاري بسماعه من جده، فالظاهر أنه سمعه منهما إن كان
الوليد حفظه.
الحديث الثاني والستون: قال الدار قطني(٢): وأخرج البخاري(٣) حديث ابن جريج، عن
عبيد الله بن عمر، عن نافع، أن عمر فرض للمهاجرين الأولين أربعة آلاف وهذا مرسل، يعني
أن نافعًا لم يدرك عمر بن الخطاب.
قلت: / لكن في سياق الخبر ما يدل على أن نافعًا حمله عن عبد الله بن عمر، فقد قدمنا.
مرارًا أن البخاري يعتمد مثل ذلك إذا ترجح بالقرائن أن الراوي أخذه عن الشيخ المذكور في
السياق، والله أعلم. وقد أورده أبو نعيم من طریق أخری، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن
ابن عمر، فذكر نحوه، وأتم منه .
الحديث الثالث والستون: قال الدار قطني(٤): أخرج البخاري(٥) حديث جرير، عن
يحيى بن سعيد، عن معاذ بن رفاعة، عن أبيه، وكان أبوه من أهل بدر، حديث: ما تعدون من
شهد بدرا فيكم، وأخرجه من حديث حماد، ويزيد بن هارون معًا، عن يحيى بن سعيد، عن
معاذ مرسلاً، ولم يسنده غير جرير، وقد(٦) خالفه الثوري فقال: عن يحيى، عن عباية بن
رفاعة، عن رافع بن خديج.
قلت: سياق البخاري يعطي أن طريق حماد متصلة، فإنه قال: حدثنا سليمان يعني ابن
حرب، حدثنا حماد يعني ابن زيد، عن يحيى هو ابن سعيد، عن معاذ بن رفاعة بن رافع، وكان
رفاعة من أهل بدر، وكان رافع من أهل العقبة، وكان يقول لابنه يعني لرفاعة: ما يسرني أني
شهدت بدرًا بالعقبة. قال: سأل جبريل النبي ◌ّيم فذكر الحديث. وروى ابن منده في المعرفة
(١) ب ((ابن عمرو)).
(٢) التتبع (ص: ٢٥٦، ح١١٤).
(٣)
رقم (٣٩١٢).
التتبع (ص: ١٨٧، ح٥٨).
(٤)
(٥) رقم(٣٩٩٢).
(٦) ب ((وخالفه)) بدون «قد».
٢
٣٦٩

٩٧٢
هدي الساري
من طريق عمارة بن غزية عن يحيى بن سعيد عن رفاعة بن رافع كذا عنده، ولعله عن ابن رفاعة
ابن رافع قال: سمعت أبي يقول: إن جبريل قال. وهذا يقوي رواية جرير في الجملة، والله
أعلم .
وأما حديث الثوري الذي أشار إليه، فرواه ابن ماجه(١)، وإسحاق بن راهويه، وأحمدبن
حنبل(٢)، والطبراني(٣)، وابن حبان(٤) من طريقه، وكذا رواه أبو يعلى من حديث علي بن
مسهر، عن يحيى بن سعيد به، وهو حديث آخر غير حديث رفاعة بن رافع، والله أعلم.
الحديث الرابع والستون: قال الدارقطني: وأخرجا (٥) حديث مالك(٦) عن يزيد بن
رومان، عن صالح بن خوّات، عمن صلى مع النبي ◌ُّ صلاة الخوف، وأخرجاه(٧) من حديث
شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة (٨)،
وأخرجه البخاري (٩) من حديث يحيى بن سعيد، عن القاسم، عن صالح، عن سهل موقوفًا .
قلت: واختلف فيه على صالح اختلافًا آخر، فقيل عنه عن أبيه، وهذه رواية أبي أويس عن
يزيد بن رومان، أخرجها ابن منده في المعرفة، فيحتمل أن يفسر به المبهم في رواية مالك،
وأما تعارض الرفع والوقف في حديث سهل، فالرفع مشهور عنه، والله أعلم.
الحديث الخامس والستون: قال أبو علي الجياني(١٠): أخرج البخاري(١١) حديث شعيب،
عن الزهري: أخبرني سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة، قال: شهدنا خيبر فقال رسول الله وَليه
لرجل ممن يدعي الإسلام: هذا من أهل النار، الحديث. قال: وتابعه معمر، وقال شعيب:
(١) (٥٦/١، ح ١٦٠).
(٢) المسند (١٣٦/٢٥، ح ١٥٨٢٠).
المعجم الكبير (٤/ ٢٧٧، ح ٤٤١٢) من طريق إسحاق بن راهوية.
(٣)
(٤)
الإحسان (١٥/ ٢٠٧، ح ٧٢٢٤).
رقم (٤١٣٠)، ومسلم (٥٧٥/١، ح ٨٤٢/٣١٠).
(٥)
(٦)
الموطأ (١٨٣/١).
البخاري بعد حديث (٤١٣١)، ومسلم (٥٧٥/١، ح٨٤١/٣٠٩).
(٧)
(٨) د((خيثمة)).
(٩) رقم (٤١٣١).
(١٠) تقييد المهمل (٦٧٨/٢).
(١١) رقم (٤٢٠٣).

٩٧٣
هدي الساري
عن يونس، عن الزهري، أخبرني ابن المسيب، وعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، أن أبا هريرة،
قال. وقال ابن المبارك عن الزهري عن سعيد عن النبي وَلقر. يعني مرسلاً، وتابعه صالح عن
الزهري، وقال الزبيدي: أخبرني الزهري أن عبد الرحمن بن كعب أخبره عن عبد الله(١) بن
كعب قال: حدثني من شهد مع النبي ◌َّر خيبر. قال الزهري: وأخبرني عبد الله بن عبد الله
وسعید عن النبيێے، انتهى.
قال: وكلامه فيه اختصار وحذف لا يفهم المراد منه، وفيه وهم في قوله قال الزهري.
وأخبرني عبد الله بن عبد الله، وسعيد، عن النبي وَلير؛ لأن(٢) عبد الله بن عبد الله لا يعرف،
والصواب إن شاء الله عبد الرحمن بن عبد الله، وهو ابن كعب، قال: وكنت أظن أن الوهم فيه
ممن دون البخاري إلى أن رأيته في التاريخ(٣) قد ساقه كما ساقه في الصحيح سواء.
قلت: الخطب فيه يسير من سبق / القلم من عبد الرحمن إلى عبد الله، على أن يعقوب بن م
سفيان(٤) وافق البخاري على سياقه له، فرواه عن شيخه الذي أخرجه عنه في التاريخ، وهو ٣٧٠
إسحاق ابن العلاء بن زريق. فلعل الوهم فيه منه، والله أعلم.
ثم ساق من حديث الزهري لمحمد بن يحيى الذهلي طرق حديث شعيب(٥)، ومعمر(٦)،
وصالح(٧) كما قال البخاري، ثم ساق حديث الزبيدي(٨)، عن الزهري، أن عبد الرحمن بن
عبد الله بن كعب أخبره، أن عمه عبيد الله (٩) بن كعب قال: أخبرني من شهد، فذكر الحديث إلى
قوله: قد صدَّق الله حديثك، قد انتحر فلان فقتل نفسه، قال الزهري: وأخبرني عبد الرحمن
ابن (١٠) عبد الله، وسعيد بن المسيب قالا: إن رسول الله پژقال: يا بلال قم فأذن، إنه لا يدخل
(١) ب، د ((عبيد الله).
(٢) ب ((كان)) بدل («لأن)).
(٣)
التاريخ الكبير (٣٠٧/٥).
ب، دزیادة «قد».
(٤)
تقییدالمهمل (٢ / ٦٨٠).
(٥)
تقییدالمهمل (٢/ ٦٨١).
(٦)
تقييد المهمل (٢/ ٦٨٢).
(٧)
(٨) تقييد المهمل (٢/ ٦٨٣).
(٩) د((عبد الله)).
(١٠) ب ((أن)) بدل ((ابن)).

٩٧٤ -
هدي الساري
الجنة إلا مؤمن، الحديث.
قال الذهلي: فمعمر وشعيب ساقا الحديث كلّه وميّزه الزبيدي، قال الجياني(١): لا
تخالف بين هذه الطرق؛ لأن الحديث جميعه عند سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة كما أسنده
معمر وشعیب، ولکن الزهري لما رواه للزبيدي عن عبدالرحمن بن عبداللهبن کعب، ولم یکن
أخبره عنه عبد الرحمن موصولاً، بيّن ذلك وقرنهما وأرسله عن ابن المسيب، ولكن رواية
شعيب، عن يونس غير محفوظة، حيث جعله كله موصولاً عن عبد الرحمن بن عبد الله بن
كعب، وسعيد بن المسيب جميعًا، عن أبي هريرة فوهم. قاله الذهلي قال: ويدل على ذلك أن
موسى بن عقبة وابن أخي الزهري رويا عن الزهري عن سعيد بن المسيب وعبد الرحمن بن
عبد الله بن كعب القصة الأخيرة مرسلة لم يذكرا أبا هريرة.
قلت: فهذا يقوي أن في رواية شعيب ومعمر إدراجًا أيضًا في آخره، وحكى مسلم في
التمييز(٢) أن الحلواني حدثهم بهذا الحديث عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن
صالح بن كيسان، عن ابن شهاب: أخبرني عبد الرحمن بن المسيب أن النبي ◌َّم قال: يا بلال
قم فأذن في الناس إنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، الحديث. قال الحلواني: قلنا ليعقوب من
عبد الرحمن بن المسيب؟ قال: كان لسعيد بن المسيب أخ يقال له عبد الرحمن، وكان رجل
من بني كنانة يقال له: عبد الرحمن بن المسيب أيضًا، فأظن أن هذا هو الكناني، قال مسلم:
وهذا الذي قاله يعقوب ليس بشيء، وإنما هذا إسناد سقطت منه لفظة واحدة، وهي(٣) الواو،
ففحش خطؤه والصواب عن الزهري، أخبرني عبد الرحمن، وابن المسيب، فعبد الرحمن هو
ابن عبد الله بن كعب بن مالك، وابن المسيب هو سعيد قال: وكذلك رواه موسى بن عقبة، وابن
أخي الزهري عن الزهري، والوهم فیه ممن دون صالحبن کیسان. انتهى.
فاستفدنا من هذا أن صالحًا وافق موسى بن عقبة، وابن أخي الزهري على إرساله، وكذا
وافقهم يونس من رواية ابن المبارك عنه وهو الصواب، والله أعلم.
ثم إن في الحديث(٤) موضعًا آخر يتعلق بوهم(٥) في المتن، وهو قوله: عن أبي هريرة
(١) تقييد المهمل (٢/ ٦٨٤).
(٢) لا يوجد النص في القسم المطبوع من التمييز، نقله الجياني في التقييد (٢/ ٦٨٧).
(٣) ب(وهو)).
(٤) د ((للحديث)).
(٥) د((بماتوهم)).

٩٧٥
هدي الساري
شهدنا خيبر، وسيأتي شرحه في الحديث الذي بعد هذا، وقد صرح بالوهم فيه موسى بن
هارون وغيره؛ لأن أبا هريرة لم يشهدها، وإنما حضر عقب الفتح.
والجواب عن ذلك أن المراد من الحديث أصل القصة، وقوله: شهدنا، فيه مجاز؛ لأنه
شهد قسم النبي ◌َّ لغنائم خيبر بها بلا خلاف والله أعلم.
ووقع في رواية شبیب بن سعید عن يونس التي تقدمت في هذا الموضع شهدنا حنينًا، وهو
شذوذ منه، والصواب ما في رواية الجماعة.
الحديث السادس والستون: قال الدار قطني(١)، فيما تتبعه على كتاب مسلم(٢): أخرج
عن قتيبة، عن الدراوردي، عن ثور، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة قال: خرجنا مع النبي وَّ
إلى خيبر فلم نغنم ذهبًا ولا ورقًا، فذكر الحديث في قصة مدعم، وقد أخرج هذا الحديث
البخاري(٣)، ومسلم(٤) من حديث مالك(٥) عن ثور به، وهو وهم(٦)؛ قال أبو مسعود(٧):
/ إنما أرادا منه قصة مدعم في غلول الشملة، وأما حضور أبي هريرة عند النبي وَل﴿ في خيبر، ؟
فصحيح من طرق أخرى فإن كان ثور وهم في قوله: خرجنا، فإن القصة المرادة من نفس
الحدیث صحيحة.
قلت: قد (٨) اعترف أبو مسعود بأن فيه وهمًا ونسبه إلى ثور(٩)، وفيه نظر؛ لأن إمام أهل
المغازي محمد بن إسحاق رواه عن ثور بن يزيد بهذا الإسناد، ولفظه انصرف رسول الله منطلق إلى
وادي القرى عشية فنزل غلام يحط رحله، فذكر الحديث، فدل على أن الوهم فیه ممن دون ثور
أو من ثور، لما حدث به عن(١٠) محمد بن إسحاق، وحديث ابن إسحاق هذا قد أخرجه
(١) نقله أبو مسعود في الأجوبة (ص: ١٨٥، ح٥).
(٢) (١٠٨/١، ح ١١٥/١٨٣).
(٣) رقم (٦٧٠٧).
(٤) (١٠٨/١، ح ١١٥/١٨٣).
(٥) الموطأ(٤٥٩/٢، ح٢٥).
(٦) دزيادة((كما)).
(٧) الأجوبة (ص: ١٨٨).
(٨) ب ((فقد».
(٩) ب ((أبي ثور)).
(١٠) ب ((غير)) بدل ((عن)).
٣٧١

٩٧٦
هدي الساري
أبو عوانة في صحيحه، وأبو عبد الله بن منده في كتاب الإيمان(١) له على شرط الصحة، وهو
حجة في المغازي، وروايته هنا راجحة على رواية غيره، والله أعلم.
الحديث السابع والستون: قال الدار قطني(٢): أخرج البخاري(٣) حديث معمر، عن
أيوب، عن عكرمة عن ابن عباس قال: خرج النبي ◌َّ في رمضان عام الفتح وأصحابه بين
صائم ومفطر، الحديث، وقد أرسله حماد بن زيد، والثقفي، عن أيوب، عن عكرمة.
قلت: قد ذكر البخاري حديث حماد تعليقًا، واختلفت الروايات عنه في وصله وإرساله،
ولكنه اعتمد الموصول لروايته له موصولاً من حديث خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس أيضًا،
على أنه لم يذكر حديث معمر إلا تعليقًا .
الحديث الثامن والستون: قال الدارقطني (٤): أخرج البخاري(٥) عن موسى، عن أبي
عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي بردة، قال: بعث رسول الله وَليل أبا موسى ومعاذبن
جبل إلى اليمن قال: وبعث كل واحد منهما على (٦) مخلاف، الحديث. وفيه قصة قتل المرتد
وقصة كيف تقرأ القرآن، وقد خالفه الهيثم بن جميل، فرواه عن أبي عوانة، عن عبد الملك،
عن أبي بردة، عن أبيه .
قلت: هذا يقوي حديث موسى، وذلك أن البخاري أخرج هذا الحديث من طرق منها عن
أبي بردة عن أبي موسى(٧)، فاعتمد أن أبا بردة حمله عن أبيه (٨) وترجح ذلك عنده بقرينة كونها
تختص بأبيه، فدواعيه متوفرة على حملها عنه كما تقدمت(٩) نظائره في حديث عروة عن
عائشة، وفي حديث نافع عن ابن عمر في غير موضع، وحديث الهيثم المشار إليه وصله
الإسماعيلي عنه فقال: حدثنا القاسم بن زكريا، حدثنا فضل بن يعقوب، حدثنا الهيثم به
(١) (٦٦٩/٢، رقم ٦٥١).
(٢) التتبع (ص: ٣٣١، ح ١٧٤).
(٣) رقم (٤٢٧٨).
التتبع (ص: ١٦٢، ح ٣٧).
(٤)
(٥) رقم (٤٣٤٢).
(٦) د((إلى)).
(٧) رقم (٣٠٣٨).
(٨) د((أبي موسى)).
(٩) د((تقدم)) .

٩٧٧
هدي الساري
موصولاً، وقد أخرج البخاري(١) لعراك عن عروة عن النبي وَ ر حديثاً في صلاته وَ ل﴿ وعائشة
معترضة، ثم أخرجه من حديث الزهري عن عروة عن عائشة(٢) فلم يعدّ حديث عراك مرسلاً لما
قررناه ولهذا لم يتعقبه الدار قطني فيما تعقب(٣)، والله أعلم (٤).
طريق أخرى في هذا الحديث: قال الدار قطني(٥): (٦) أخرج البخاري(٧)، عن مسلم، عن
شعبة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، قال: بعث النبي وَل﴿ أبا موسى ومعاذًا إلى اليمن، فذكر
الحديث. وفيه سؤال أبي موسى له عن الشراب المتخذ من الشعير، وقصة قتل اليهودي
المرتد، وسؤال معاذ أبا موسى : کیف تقرأ، وغير ذلك. قال: وتابعه العقدي، ووهب، عن
شعبة، ورواه النضر، ووكيع، وأبو داود، عن شعبة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جده
موصولاً، قال الدار قطني: وقد رواه مسلم(٨) من حديث وکیع موصولاً، لكنه عنده مختصر،
فأحسب أن شعبة کان إذا حدث به بطوله أرسله وإذااختصره وصله.
قلت: قد رواه علي بن الجعد وغيره، عن شعبة موصولاً و(٩) بتمامه، أخرجه الإسماعيلي
في صحيحه عن إبراهيم (١٠) بن هاشم وغيره، عن علي بن الجعد.
الحديث التاسع والستون: قال الدار قطني(١١): أخرج البخاري(١٢) أحاديث للحسن(١٣)
عن أبي بكرة منها حديث: لن / يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة، والحسن إنما يروي عن الأحنف بن ؟
٣٧٢
قيس عن أبي بكرة. قلت: قد تقدم الجواب عن ذلك، في الحديث التاسع والخمسين.
(١) رقم (٣٨٤١).
(٢) رقم (٣٨٣).
(٣) د((تقدم)).
دزيادة «وسيأتي عقیب هذا طريق أخرى له فيها اختلاف».
(٤)
التتبع (ص: ١٦١، ح٣٦).
(٥)
ب، دبزيادة الواو ((وأخرج)).
(٦)
(٧) رقم (٤٣٤٥).
(٨) (١٣٥٩/٣، ح١٧٣٣/٧).
(٩) دبدونالواو.
(١٠) ب زيادة ((عن))، ((عن إبراهيم، عن ابن هاشم)).
(١١) التتبع (ص: ٢٢٢، ح٨٨).
(١٢) رقم (٤٤٢٥).
(١٣) د((الحسن)).

٩٧٨
هدي الساري
الحديث السبعون: قال الدار قطني(١): وأخرج البخاري حديث أيوب(٢)، ونافع بن
عمر (٣)، كلاهما عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، أنها قالت: توفي النبي ◌َّ في بيتي وفي يومي
وبين سحري ونحري، الحديث. قال: وأخرجه أيضًا من حديث عمر بن سعيد، عن ابن أبي
مليكة، أن ذكوان مولى عائشة أخبره، أن عائشة كانت تقول. فذكره.
قلت: أخرج البخاري الطريقين على الاحتمال لصحة سماع ابن أبي مليكة من عائشة كما
تقدم في نظائره، ويؤيد ذلك أن قتيبة بن سعيد روى هذا الحديث عن حفص بن ميسرة، عن ابن
أبي مليكة، قال : سمعت عائشة تقول، فذكره.
من كتاب التفسير
الحديث الحادي والسبعون: قال الدارقطني(٤): أخرج البخاري(٥) حديث هشام بن
يوسف، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، أن علقمة بن وقاص أخبره، أن مروان قال لبوابه:
اذهب يا رافع إلى ابن عباس فقل: إن(٦) كان كل امرئ فرح بما أوتي وأحب أن يحمد بما لم
يفعل معذبًا لنعذبن أجمعون؛ فقال ابن عباس: ما لكم ولهذه إنما دعا النبي وَّ يهودًا فسألهم
عن شيء، الحديث. قال: وأخرجه أيضًا من حديث حجاج عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة
عن حميد بن عبد الرحمن أنه أخبره أن مروان بهذا قال، وأخرج مسلم(٧) حديث حجاج
وحده .
قلت: وسیاقهعند مسلم أن مروان قال : اذهب یا رافع لبو ابہ إلی ابن عباس فذكر مثله، إلى
أن قال: إنما أنزلت هذه الآية في أهل الكتاب، فذكره بنحوه. وقد اختلف هشام بن يوسف
وحجاج بن محمد في شيخ ابن أبي مليكة؛ هشام يجعله علقمة بن وقاص، وحجاج يجعله
حميد بن عبد الرحمن، وقد تابع عبد الرزاق هشام بن يوسف، وتابع حجاجًا محمد بن
(١) التتبع (ص: ٣٥٠، ح ١٩١).
(٢) رقم (٤٤٥١).
رقم (٣١٠٠).
(٣)
(٤) التتبع (ص: ٣٣٢، ح ١٧٧).
(٥)
رقم (٤٥٦٨).
(٦) ب (لئن)) بدل ((إن)).
(٧) (٢١٤٣/٤، ح٢٧٧٨/٨).

٩٧٩
-
هدي الساري
عبد الملك بن جريج عن أبيه، وال إسحاق بن راهويه في مسنده: حدثنا روح بن عبادة، حدثنا
محمد بن عبد الملك بن جريج عن أبيه، عن ابن أبي مليكة أن حميد بن عبد الرحمن بن عوف
أخبره أن مروان بعث إلى ابن عباس، فذكره. والظاهر أن هذا الاختلاف غير قادح لاحتمال أن
يكون ابن أبي مليكة سمعه منهما جميعًا، والله أعلم.
وسيأتي بسط الكلام إن شاء الله تعالى على هذا الحديث في آخر تفسير سورة آل عمران من
هذا الشرح بعون الله تعالى.
الحديث الثاني والسبعون: قال الدار قطني(١): وأخرجا(٢) حديث الثوري، وهشیم، عن
أبي هاشم عن أبي مجلز عن قيس بن عباد عن أبي ذر أنه كان يقسم قسمًا أن قوله تعالى: ﴿هَذَانٍ
خَصْمَانِ﴾ نزلت في الستة المبارزين(٣) يوم بدر، وأخرجاه(٤) أيضًا من حديث سليمان التيمي
عن أبي مجلز عن قيس عن علي قال: أنا أول من يجثو للخصومة، قال قيس: وفيهم نزلت:
﴿ هَذَانِ خَصْمَانٍ﴾، قال البخاري: وقال عثمان عن جرير عن منصور عن أبي هاشم عن أبي
مجلز قوله: قال فاضطرب الحدیث.
قلت: لا اضطراب فيه، بل رواية منصور قصر فيها منصور، وقد وصلها الطبراني عن
ابن(٥) / حميد عن جرير إن كان ابن حميد حفظ، ووصلها أيضًا الثوري وهشيم. وأما حديث
سليمان التيمي عن أبي مجلز، فلا مخالفة بينه وبين حديث أبي هاشم عنه؛ لأن رواية التيمي
لحديث علي غير رواية أبي هاشم لحديث أبي ذر، فهما حديثان مختلفان، وبهذا يجمع بينهما
وينتفي الاضطراب، والله أعلم .
٢
٣٧٣
تنبيه: قوله: وأخرجاه من حديث سليمان التيمي وهم، وإنما هو من أفراد البخاري.
الحديث الثالث والسبعون: قال الخطيب: أخرج البخاري (٦) عن مسروق عن أم رومان
رضي الله عنها، وهي أم عائشة طرفًا من حديث الإفك وهو وهم؛ لم يسمع مسروق من أم
رومان رضي الله عنها؛ لأنها توفيت في عهد النبي ێے، کان لمسروق حین توفیت ست سنين،
(١) التتبع (ص: ٣١٩، ح١٦٦).
(٢) البخاري رقم (٤٧٤٣)، ومسلم (٢٣٢٣/٤، ح ٣٠٣٣/٣٤).
(٣) د((المتبارزين)).
(٤) البخاري رقم (٤٧٤٤).
(٥) د((أبي)) بدل ((ابن)).
(٦) رقم (٣٣٨٨).

٩٨٠
هدي الساري
قال: وخفيت هذه العلة على البخاري وأظن مسلمًا فطن لهذه العلة فلم يخرجه(١) له، ولوصح
هذا لكان مسروق صحابيًا لا مانع له من السماع من النبي وَّر، والظاهر أنه مرسل، قال:
ورأيته(٢) في تفسير سورة يوسف (٣) من الصحيح عن مسروق قال: سألت أم رومان، فذكره.
قال: وهو من رواية حصين عن شقيق عن مسروق، وحصين اختلط فلعله حدث به بعد
اختلاطه، وقد رأيته من رواية أخرى (٤) عنه عن شقيق عن مسروق، قال: سئلت أم رومان،
فلعل قوله في رواية البخاري سألت تصحيف من سئلت، وقال ابن عبد البر رواية مسروق عن أم
رومان مرسلة، وتبعه القاضي عياض وتبعهما(٥) جماعة من المتأخرين المقلدين للخطيب
وغيره، وعندي أن الذي وقع في الصحيح هو الصواب والراجح؛ وذلك أن مستند هؤلاء في
انقطاع هذا الحديث إنما هو ما روي عن علي بن زيد بن جدعان - وهو ضعيف - أن أم رومان
ماتت سنة ست وأن النبي وَّ حضر دفنها، وقد نبه البخاري في تاريخه الأوسط والصغير على
أنها رواية ضعيفة، فقال في (فصل من مات في خلافة عثمان)(٦) قال علي بن زيد، عن القاسم:
ماتت أم رومان في زمن النبي ◌ّ سنة ست، قال البخاري: وفيه نظر، وحديث مسروق أسند
أي أصح إسنادًا وهو كما قال، وقد جزم إبراهيم الحربي الحافظ بأن مسروقًا إنما سمع من أم
رومان في خلافة عمر، وقال أبو نعيم الأصفهاني عاشت أم رومان بعد النبي ◌َّاز دهرًا.
قلت: ومما يدل على ضعف رواية علي بن زيد بن جدعان ما ثبت في الصحيح (٧) من رواية
أبي عثمان النهدي، عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، أن أصحاب(٨)
الصفة كانوا أناسًا فقراء، فذكر الحديث في قصة أضياف أبي بكر، وفيه قال: قال عبد الرحمن
إنما هو أنا(٩) وأمي وامرأتي وخادم بيننا، الحديث. وأم عبد الرحمن هي أم رومان لأنه شقيق
(١) د((يخرج)).
(٢) د((وروايته)).
(٣) رقم (٤٦٩١).
(٤) رقم (٤٧٥١).
(٥) د(اتبعهم)).
(٦) التاريخ الأوسط (٦٣/١) في فصل: من مات في خلافة أبي بكر رضي الله عنه أو قريبًا منه.
(٧) رقم (٦٠٢).
(٨) د(«أهل)) بدل («أصحاب)).
(٩) في ب ((أنه)).