Indexed OCR Text
Pages 361-380
من علمه )) وروى سعيد بن المسيب ، قال : ذكر الزنى بالشام ، فقال رجل : زنيت البارحة . قالوا : ما تقول ؟ قال : ما علمت أن الله حرمه ، فكتب بها إلى عمر ، فكتب إِن كان يعلم أن الله حرمه فحدوه ، وإِن لم يكن علم فأعلموه ، فإن عاد فارجموه )) وكذا إِن جهل عين المرأة : مثل أن يزف إليه غير زوجته ، فيظنها زوجته ، أو يدفع إليه غير جاريته فيظنها جاريته ، أو يجد على فراشه امرأة يحسبها زوجته أو جاريته فيطأها فلا حد عليه ، لأنه غير قاصد لفعل المحرم، ولحديث ((ادرأوا الحدود بالشبهات ما استطعتم)). ( وتحرم الشفاعة ، وقبولها في حدٍ لله تعالى ، بعد أن يبلغ الإِمام ) لقوله ، صلى الله عليه وسلم ((فهلا قبل أن تأتيني به)) وعن ابن عمر مرفوعاً (( من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فهو مضاد لله في أمره )) رواه أحمد وأبو داود . ولأن أسامة بن زيد لما شفع في المخزومية التي سرقت غضب النبي ، صلى الله عليه وسلم، وقال ((أتشفع في حد من حدود الله ?! )) . رواه أحمد ومسلم بمعناه . ( وتجب إقامة الحد ولو كان مقيمه شريكاً في المعصية) لوجوب الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، ولا يجمع بين معصيتين . ( ولا يقيمه إلا الإمام أو نائبه ) سواء كان الحد لله تعالى، کحدالزنى، أو الآدمي ، كحد القذف ، لأنه يفتقر إلى الاجتهاد ، ولا يؤمن فيه الحيف ، فوجب تفويضه إليه . ولأنه، صلى الله عليه وسلم، ((كان يقيم الحدود في حياته ، وكذا خلفاؤه من بعده )) ونائبه كهو ، لقوله صلى الله عليه وسلم (( .. واغد يا أنيس إِلى امرأة هذا فإن اعترفت - ٣٦١ - فارجمها. فاعترفت، فرجمها)) و((أمر برجم ماعز، ولم يحضره)) وقال في سارق أتي به (( اذهبوا به فاقطعوه )) . ٤ ! ( والسيد على رقيقه ) القن روي ذلك عن ابن مسعود وابن عمر . وقال ابن أبي ليلى: أدركت بقايا الأنصار يجلدون ولائدهم في مجالسهم الحدود إذا زنين . وروى سعيد ((أن فاطمة حدت جارية لها )) ولقوله ، صلى الله عليه وسلم (( أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم)) رواه أحمد وأبو داود . وعن أبي هريرة ، وزيد بن خالد الجهني قالا : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن الأمة إذا زنت ، ولم تحصن ، قال ( إِن زنت فاجلدوها ، ثم إِن زنت فاجلدوها ، ثم إن زنت فاجلدوها ، ثم بيعوها ولو بضفير)) قال ابن شهاب: لا أدري بعد الثالثة ، أو الرابعة . متفق عليه . (وتحرم إقامته في المسجد ) لحديث حكيم بن حزام (( أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، نهى أن يستقاد بالمسجد ، وأن تنشد الأشعار ، وأن تقام فيه الحدود)) رواه أحمد وأبو داود والدارقطني بمعناه . ( وأشده : جلد الزنى ، فالقذف ، فالشرب ، فالتعزير ) لأنهتعالیخص ٥٠٠ ٫ * ******** الزنى بمزيد تأكيد بقوله ( ... وَلا تَأْخُذْ كُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ في دِينِ اللهِ)(١) فاقتضى مزيد تأكيد ، ولا يمكن ذلك في العدد ، فيكون في الصفة . ولأن ما دونه أخف منه في العدد ، فكذا في الصفة . ( ويضرب الرجل قائماً ) لأنه وسيلة إلى إعطاء كل عضو من الجسد حظه من الضرب . (١) النور من الآية / ٢ . - ٣٦٢ - ( بالسوط ) أي : بسوط لا خلق . نص عليه ، لأنه لا يؤلم . ولا جديد ، لئلا يجرح. وروى مالك عن زيد بن أسلم مرسلاً ((أن رجلاً اعترف عند النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فأتي بسوط مكسور ، فقال : فوق هذا ، فأتي بسوط جديد لم تكسر ثمرته فقال : بين هدين » ولا يبالغ في ضرب ، لأن القصد أدبه لا هلاكه . وقال الإِمام أحمد : لا يبدي إِبطه في شيء من الحدود . وعن علي ، رضي الله عنه قال (( ضرب بين ضربين، وسوط بين سوطين)) ولا يمد ولا يربط، ولا يجرد من الثياب ، لعدم نقله . وقال ابن مسعود ، رضي الله عنه (( ليس في ديننا مد ولا قيد ولا تجريد )) . ( ويجب اتقاء الوجه، والرأس ، والفرج، والمقتل ) كالفؤاد والخصيتين ، لئلا يؤدي إلى قتله ، أو ذهاب منفعته . وقال علي ، رضي الله عنه (( اضرب وأوجع، واتق الرأس والوجه)) وقال ((لكل من الجسد حظ ، إِلا الوجه والفرج)) . ( وتضرب المرأة جالسة) لقول علي رضي الله عنه ((تضرب المرأة جالسة والرجل قائما)). ( وتشد عليها ثيابها ونمسك يداها) لأنه أستر لها. وفي حديث الجهنية (( .. فأمر بها رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فشدت عليها ثيابها .. )) الحديث ، رواه أحمد ومسلم وأبو داود . ( ويحرم بعد الحد حبس ) نص عليه . ( وإيذاء بكلام ) كالتعبير ، لنسخه بمشروعية الحد . ( والحد كفارة لذلك الذنب ) الذي أوجبه . نص عليه ، لخبر عبادة ، - ٣٦٣ - وفيه (( .. ومن أصاب من ذلك شيئاً فعوقب به فهو كفارة له )) متفق عليه . ( ومن أتى حداً ستر نفسه، ولم يسن أن يقربه عند الحاكم ) لحديث ((إِن الله ستير يحب الستر)) ومن قال الحاكم : أصبت حداً، لم يلزمه شيء مالم يبين . نص عليه . ( وإن اجتمعت حدود لله تعالى من جنس ) واحد : بأن زنى أو سرق أو شرب الخمر مراراً : ( تداخلت ) فلا يحد سوى مرة . حكاه ابن المنذر : إِجماع من يحفظ عنه من أهل العلم ، لأن الغرض الزجر عن إتيان مثل ذلك في المستقبل ، وهو حاصل بحد واحد ، وكالكفارات من جنس ، ( ومن اجناس فلا) تتداخل ، كبكر زنى وسرق وشرب الخمر . ويبدأ بالأخف فالأخف : فيحد أولاً لشرب ، ثم لزنى ، ثم لقطع . وإِن كان فيها قتل : بأن كان الزاني في المثال محصناً استوفي القتل وحده ، لقول ابن مسعود، رضي الله عنه ((إِذا اجتمع حدان أحدهما: القتل أحاط القتل بذلك )) رواه سعيد . ولا يعرف له مخالف من الصحابة . ولأن الغرض الزجر ، ومع القتل لا حاجة له . - ٣٦٤ - با حد الزنى ( الزنى : هو فعل الفاحشة في قبل أو دبر) وهو من أكبر الكبائر . قال الإِمام أحمد : لا أعلم بعد القتل ذنباً أعظم من الزنى . وأجمعوا على تحريمه، لقوله تعالى ( وَلا تَقْرَبوا الزِّنَا إِنَّهُ كانَ فَاحِشَةٌ وَسَاءَ سَبِيلاً) (١) وعن عبد الله ابن مسعود قال (( سألت رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، أي الذنب أعظم ؟ قال : أن تجعل الله نداً وهو خلقك. قلت : ثم أي ؟ قال : أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك . قلت : ثم أي ؟ قال: أن تزاني بحليلة جارك)) متفق عليه. ( فإذا زنى المحصن وجب رجمه حتى يموت )لحديث عمر قال (( إِن الله بعث محمداً ، صلى الله عليه وسلم ، بالحق وأنزل عليه الكتاب ، فكان فيما أنزل عليه آية الرجم فقرأتها ، وعقلتها ، ووعيتها ، ورجم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ورجمنا بعده . فأخشى إِن طال بالناس زمان أن يقول قائل : ما نجد الرجم في كتاب الله ، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله تعالى . فالرجم حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت به البينة ، أو كان الحبل ، أو الاعتراف ، وقد قرأتها: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالاً من الله والله عزيز حكيم)) متفق عليه. ولأن النبي، صلى الله عليه وسلم ((رجم ماعزاً (١) الاسراء من الآية / ٣٢. - ٣٦٥ - والغامدية ، ورجم الخلفاء بعده)) وهل يجلد قبله على روايتين إحداهما: يجب للآية. وعن علي (( أنه ضرب سراخة يوم الخميس ، ورجمها يوم الجمعة ، وقال : جلدتها بكتاب الله ، ورجمتها بسنة رسول الله، صلى الله عليه وسلم)) رواه أحمد والبخاري . وفي حديث عبادة ((والثيب بالثيب جلد مائة والرجم )) رواه مسلم وغيره . والثانية : لا جلد عليه ، لما تقدم عن ابن مسعود . ولأن النبي، صلى الله عليه وسلم ((رجم ماعزاً والغامدية ولم يجلدهما)) وقال ((لأنيس فإن اعترفت فارجمها )) ولو وجب الجلد لأمر به . قال الأثرم : سمعت أبا عبد الله يقول : في حديث عبادة : إِنه أول حد نزل ، وإِن حديث ماعز بعده . وعمر ((رجم ولم يجلد )) ولا يجب الرجم إِلا على المحصن بإجماع أهل العلم . ( والمحصن: هو من وطىء زوجته في قبلها بنكاح صحيح ) لا باطل ولا فاسد ، لأنه ليس بنكاح في الشرع . ( وهما حران مكلفان ) فلا إِحصان مع صغر أحدهما أو جنونه أو رقه، لحديث (( الثيب بالثيب جلد مائة والرجم)) رواه مسلم. ولا يكون ثيباً إِلا بذلك. ولأن الإحصان كمال فيشترط أن يكون في حال الكمال. وتصير الزوجة أيضاً محصنة حيث كانا بالصفات المتقدمة حال الوطء . ولا يشترط الإِسلام في الإحصان (( لما روى ابن عمر أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أمر برجم اليهوديين الزانيين فرجما)) متفق عليه . ولا خلاف بين أهل العلم في أن الزنى ووطء الشبهة لا يصير به أحدهما محصناً ، ولا نعلم بينهم خلافً في أن التسري لا يحصل به الإحصان لواحد منهما ، لكونه ليس بنكاح ، ولا تثبت فيه أحكامه . - ٣٦٦ - (وإن زنى الحر غير المحصن جلد مائة جلدة ) بلا خلاف لقوله تعالى ( ... الزّانِيَةُ وَالزَّانِي فَأَجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَذْدَةٍ ... )(١) وحديث عبادة مرفوعاً (( البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام )) رواه مسلم . (وغرب عاماً ) لما سبق. وروى الترمذي عن ابن عمر (( أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ضرب وغرب ، وأن أبا بكر ضرب وغرب ، وأن عمر ضرب وغرب)) . ( إلى مسافة قصر ) لأن أحكام السفر من القصر والفطر لا تثبت بدونه . قاله في الكافي . وقال : وحيث رأى الإمام الزيادة في المسافة فله ذلك ، لأن عمر ، رضي الله عنه ، غرب إِلى الشام والعراق . وإِن رأى الزيادة على الحول لم يجز ، لأن مدة الحول منصوص عليها فلم يدخلها الاجتهاد ، والمسافة غير منصوص عليها، فرجع فيها إلى الاجتهاد. انتهى . وتغرب امرأة مع محرم ، لعموم نهيها عن السفر بلا محرم ، وعليها أجرته . ويغرب غريب إلى غير وطنه . ( وإن زنى الرقيق : جلد خمسين) جلدة بكراً أو ثيباً ، لقوله تعالى ( ... فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَفَاتِ مِنَ الْعَذابِ ... )(٢) والعذاب المذكور في القرآن : مائة جلدة ، فينصرف التنصيف إليه دون غيره ، والرجم لا يتأتى تنصيفه. وعن عبد الله بن عياش المخزومي قال (( أمرني عمر بن الخطاب في فتية من قريش فجلدنا ولائد من ولائد الإمارة خمسين خمسين في الزنى)) رواه مالك . ( ولا يغرب ) لأن تغريبه إضراراً بسيده دونه (( ولأنه، صلى الله عليه (١) النور من الآية / ٢ . (١) النساء من الآية / ٢٤ . - ٣٦٧ - : وسلم ، لم يأمر بتغريب الأمة إذا زنت في حديث أبي هريرة ، وزيد بن خالد)) وقد سبق . (وإن زنى الذمي بمسلمة: قتل ) نص عليه ، لاتتقاض عهده، ولما روي عن عمر ، وتقدم في الجهاد . (وإن زنى الحربيّ: فلا شيء عليه) من جهة الزنى لأنه مهدر الدم، ولأنه غير ملتزم لأحكامنا . ( وإن زنى المحصن بغير المحصن : فلكل حده ) لحديث أبي هريرة ، وزيد بن خالد (( في رجلين اختصما إِلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وكان ابن أحدهما عسيفاً عند الآخر فزنى بامرأته .. )) وفيه (( .. وقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم: وعلى ابنك جلد مائة ، وتغريب عام . واغد يا أنيس إِلى امرأة هذا ، فإن اعترفت فارجمها . قال : فغدا عليها ، فاعترفت فرجمها )) رواه الجماعة . ( ومن زنى ببهيمة عزر) ولا حد عليه ، روي عن ابن عباس ، وهو قول مالك والشافعي، لأنه لم يصح فيه نص، ولا حرمةله، والنفوس تعافه. وعنه : عليه الحد ، لحديث ابن عباس مرفوعاً (( من وقع على بهيمة فاقتلوه ، واقتلوا البهيمة)) رواه أحمد وأبو داود والترمذي . وضعفه الطحاوي . وفي وجوب قتلها روايتان . وكره أحمد أكل لحمها . ( ولو تلوط) بغلام لزمه الحد ، لحديث أبي موسى مرفوعاً ((إِذا الى الرجل الرجل فهما زانيان )) وعنه : حده الرجم بكل حال ، لأنه إجماع الصحابة فإنهم أجمعوا على قتله ، وإنما اختلفوا في الكيفية . قاله في الشرح . وعن ابن عباس مرفوعاً (( من وجد تموه يعمل عمل قوم لوط : - ٣٦٨ - 1 فاقتلوا الفاعل والمفعول به )) رواه الخمسة إلا النسائي ، وفي حد من وقع على ذات محرمه بعقد أو غيره روايتان . إحداهما : حده حد الزنى لعموم الآية والأخبار . والثانية : يقتل بكل حال ، لما روى البراء قال (( لقيت عمي ، ومعه الراية ، فقلت أين تريد ؟ قال بعثني رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، إِلى رجل تزوج امرأة أبيه بعده : أن أضرب عنقه، وآخذ ماله)) حسنه الترمذي . وروى ابن ماجه بإسناده مرفوعاً ((من وقع على ذات محرم فاقتلوه )) ولا يجوز للحاكم أن يقيم الحد بعلمه ، لأن ذلك يروى عن أبي بكر الصديق ، رضي الله عنه . ( وشرط وجوب الحد ثلاثة : ) ( أحدها : تغييب الحشفة أو قدرها ) لعدمها ( في فرج أو دبر الآدمي حي ) ذكر أو أنثى، لحديث ابن مسعود ((أن رجلاً جاء إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: إِني وجدت امرأةفي البستان، فأصبت منها كل شيء ، غير أني لم أنكحها ، فافعل بي ما شئت . فقرأ عليه النبي ، صلى الله عليه وسلم : وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل . إِذ الحسنات يذهبن السيئات)) رواه النسائي . وعن أبي هريرة في حديث الأسلمي (( فأقبل عليه في الخامسة، قال: أنكتها، قال: نعم . قال: كما يغيب المرود في المكحلة، والرشأ في البئر؟ قال: نعم وفي آخره فأمر به فرجم )) رواه أبو داود والدارقطني . ( الثاني: انتفاء الشبهة) لحديث عائشة مرفوعاً ((ادرأوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم ، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله ، فإن الإِمام أن يخطىء في العفو خير من أن يخطىء في العقوبة)) رواه الترمذي ، - ٣٦٩ - ت (٢٤) وذكر أنه قد روي موقوفاً ، وأنه أصح . وقال: وقد روي عن غير واحد من الصحابة : أنهم قالوا مثل ذلك . وعن أبي هريرة مرفوعاً (( ادفعوا الحدود ما وجدتم لها مدفعاً)) رواه ابن ماجه . وقال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم : أن الحدود تدرأ بالشبهات . ( الثالث: ثبوته إما بإقرار أربع مرات) لأن ماعز بن مالك ((اعترف عند النبي ، صلى الله عليه وسلم، الأولى ، والثانية ، والثالثة فرده .. فقيل له : إِنك إِن اعترفت الرابعة رجمك . فاعترف الرابعة فحبسه ، ثم سأل عنه ، فقالوا : لا نعلم إلا خيراً ، فأمر به فرجم)) روي من طرق عن ابن عباس وجابر وبريدة وأبي بكر الصديق . حتى ولو كان الإقرار في مجالس (( لأن الغامدية أقرت عنده بذلك في مجالس)) رواه مسلم. (ويستمر على إقراره) إلى تمام الحد فإن رجع أو هرب كف عنه . وبه قال مالك والشافعي ، لقول بريدة (( كنا أصحاب محمد ، صلى الله عليه وسلم ، تتحدث أن الغامدية وماعزاً لو رجعا بعد اعترافهما ، أو قال: لو لم يرجعا بعد اعترافهما لم يطلبهما، وإِنما رجمهما بعد الرابعة )) رواه أبو داود . وفي حديث أبي هريرة (( فذكروا ذلك لرسول الله، صلى الله عليه وسلم ، أي أن ماعزاً فر حين وجد مس الحجارة ومس الموت ، فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، هلا تركتموه )) رواه أحمد وابن ماجه والترمذي وحسنه . ( أو شهادة أربعة رجال عدول ) ويصفونه ، لقوله تعالى ( ... وَاُلَّذِين يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ... ) (١) الآية وقوله (١) النور من الآية / ٤. - ٣٧٠ - تعالى ( ... فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَةٌ مِنْكُمْ) (١) فيجوز لهم النظر إليهما حال الجماع ، لإقامة الشهادة عليهما . ( فإن كان أحدهم غير عدل حدوا للقذف ) لعدم كمال شهادتهم للآية ويشترط كونها في مجلس واحد سواء جاءوا جملة واحدة ، أو سبق بعضهم بعضاً (( لأن عمر ، رضي الله عنه ، لما شهد عنده أبو بكر ونافع وشبل بن معبد على المغيرة بن شعبة بالزنى حدهم حد القذف ، لما تخلف الرابع زياد فلم يشهد)) ولو لم يشترط المجلس لم يجز أن يحدهم لجواز أن يكملوا برابع في مجلس آخر ، ولأنه لو جاء الرابع بعد حد الثلاثة لم تقبل شهادته ، ولولا اشتراط المجلس لوجب أن يقتل . قاله في الكافي . (وإن شهد أربعة بزناه بفلانة ، فشهد أربعة آخرون أن الشهود هم الزناة صدقوا وحد الأولون فقط) دون المشهود عليه ، لقدح الآخرين في شهادتهم عليه ، ( للقذف، والزنى ) لأنهم شهدوا بزنى لم يثبت فهم قذفة ، وثبت عليهم الزنى بشهادة الآخرين . ( وإن حملت من لا زوج لها ، ولا سبيد : لم يلزمها شيء ) لأن عمر ، رضي الله عنه (( أتي بامرأة ليس لها زوج قد حملت ، فسألها عمر ، فقالت : إِني امرأة ثقيلة الرأس ، وقع علي رجل وأنا نائمة، فما استيقظت حتى فرغ، فدرأ عنها الحد )) رواه سعيد. وعن علي وابن عباس ((إِذا كان في الحد لعل ، وعسى ، فهو معطل)) ولا خلاف أن الحد يدرأ (١) النساء من الآية / ١٤. - ٣٧١ - بالشبهة ، وهي متحققة هنا . وعنه : تحد إذا لم تدع شبهة ، اختاره الشيخ تقي الدين، وعليه يحمل قوله ((أو كان الحبل، أو الاعتراف)). بابت حد القذف وهو : الرمي بالزنى . وهو : من الكبائر المحرمة ، لقوله تعالى ( إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُمِنُوا في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) (١) وقوله، صلى الله عليه وسلم ((اجتنبوا السبع الموبقات . قالوا: وما هن يا رسول الله ؟ قال: الشرك بالله ، والسحر ، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات )) متفق عليه . (ومن قذف غيره بالزنى حد القذف: ثمانين، إن كان حراً) لقوله تعالى ( ... فَأَجْلِدُوُهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً )(٢) ( وأربعين إن كان رقيقاً ) لما روى يحيى بن سعيد الأنصاري قال : ضرب أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم مملوكاً افترى على حرثمانين، فبلغ عبد الله بن عامر بن ربيعة ، فقال : أدركت الناس زمن عمر بن الخطاب إِلى اليوم ، فما رأيت أحداً ضرب المملوك المفتري ثمانين قبل أبي بكر بن محمد بن عمرو . ولأنه حد يتبعض ، فكان المملوك على النصف من الحر ، كحد الزنى . وإِن كان مبعضاً فعليه بالحساب . (١) النور من الآية / ٢٣. (٢) النور من الآية / ٤ . - ٣٧٢ - ( وإنما يجب بشروط تسعة : ) ( أربعة منها في القاذف. وهو : أن يكون: بالغاً، عاقلاً ، مختاراً) فلا حد على صغير ، ومجنون ، ونائم، ومكره ، لحديث ((رفع القلم عن ثلاثة)). ( ليس بوالد للمقذوف وإن علا ) فإن قذف والد ولده ، وإِن سفل ، فيلا حد عليه : أباً كان أو أماً ، لأنها عقوبة تجب لحق آدمي ، فلم تجب لولد على والده ، كالقصاص . قاله في الكافي . ( وخمسة في المقذوف . وهو كونه : حراً، مسلماً، عاقلاً ، عفيفاً عن الزنى يطأ ويوطأ مثله) لقوله تعالى (وَأُلَّذِينَ يَرْمُونَ اْلْمُحْصَفَاتِ .. )(١) الآية مفهومه أنه لا يجلد بقذف غير المحصن. والمحصن هو المسلم الحر العاقل العفيف عن الزنى ، فلا يجب الحد على قاذف الكافر والمملوك والفاجر ، لأن حرمتهم ناقصة ، فلم تنهض لإيجاب الحد ، ولا على فاذف المجنون والصغير الذي لا يجامع مثله ، لأن زناهما لا يوجب الحد عليهما ، فلا يجب الحد بالقذف به ، كالوطء دون الفرج . قاله في الكافي بمعناه . ( لكن لا يحد قاذف غير البالغ حتى يبلغ ) ويطالب به بعد بلوغه ، إذ لا أثر لطلبه قبل البلوغ ، لعدم اعتبار كلامه ، ( لأن الحق في حد القذف للآدمي فلا يقام بلا طلبه ) ذكره الشيخ تقي الدين إجماعاً . (١) النور من الآية / ٤. - ٣٧٣ - ( ومن قذف غير محصن عزر ) ردعاً له عن أعراض المعصومين ، وكفاً له عن إيذائهم . ( ويثبت الحد هنا، وفي الشرب . والتغرير بأحد أمرين: إما بإقراره مرة ، أو شهادة عدلين ) ويأتي في الشهادات . فصل ( ويسقط حد القذف بأربعة ) أشياء : (١ - بعفو المقذوف) لما روي عنه، صلى عليه وسلم ، أنه قال (( أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم : كان إذا أصبح يقول: تصدقت بعرضي .. )) الحديث ، رواه ابن السني . والصدقة بالعرض لا تكون إِلا بالعفو عما وجب له ، ولأنه حق له لا يقام إِلا بطلبه فيسقط بعفوه ، كالقصاص . (٢ - أو بتصديقه) أي: إِقراره، ولو دون أربع مرات ، لأن المعرة عليه بإقراره لا بالقذف . (٣ - أو بإقامة البينة) (٤ - أو باللعان ) لما تقدم في اللعان . ( والقذف : حرام، وواجب، ومباح . فيحرم فيما تقدم ) لأنه من الكبائر . ( ويجب على من يرى زوجته تزني ، ثم تلد ولداً يغلب على ظنه أنه من الزاني ، لشبهه به ) أو يراها تزني في طهر لم يطأها فيه فيعتزلها ، ثم تلده لستة أشهر فأكثر ، لجريان ذلك مجرى اليقين في أن الولد من - ٣٧٤ - الزنى ، فيلزمه قذفها ونفيه ، لئلا يلحقه الولد ، ويرثه ويرث أقاربه ويرثوه ، وينظر إلى بناته وأخواته ونحوهن . وذلك لا يجوز فوجب نفيه إِزالة لذلك، ولحديث ( أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء، ولن يدخلها الله جنته . وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله منه وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين)) رواه أبو داود . فكما حرم على المرأة أن تدخل على قوم من ليس منهم فالرجل مثلها . ( ويباح إذا رآها تزني ولم تلد ما يلزمه نفيه ) أو استفاض زناها بين الناس ، أو أخبره به ثقة لا عداوة بينه وبينها ، أو يرى معروفاً به عندها خلوة ، لأن ذلك مما يغلب على الظن زناها ، ولم يجب ، لأنه لا ضرر على غيرها حيث لم تلد . ( وفراقها أولى ) لأنه استر ، ولأن قذفها يفضي إلى حلف أحدهما كاذباً إذا تلاعنا أو إقرارها فتفتضح . فصل ( وصريح القذف: يا منيوكة ) إِن لم يفسره بفعل زوج أو سيد، فإن فسره بذلك لم يكن قذفاً . ( يامنيوك، يا زاني، يا عاهر) وأصل العهر: إِتيان الرجل المرأة ليلاً للفجور بها ، ثم غلب على الزاني ، سواء جاءها أو جاءته ، ليلاً أو نهاراً. ( يا لوطي ) وهو في العرف : من يأتي الذكور ، لأنه عمل قوم لوط، لأن هذه الألفاظ صريحة في القذف لا تحتمل غيره ، فأشبه صريح الطلاق . - ٣٧٥ - ( ولست ولد فلان فقذف لأمه) أي: المقول له في الظاهر من المذهب . وكذا لو نفاه عن قبيلته ، لحديث الأشعث بن قيس مرفوعاً (( لا أوتى برجل يقول: إِن كنانة ليست من قريش إلا جلدته)) وروي عن ابن مسعود (( أنه قال: لا حد إلا في اثنتين : قذف محصنة ، أو نفي رجل عن أبيه )) ولأنه لا يكون لغير أبيه إِلا بزنى أمه . قاله في الكافي . ( و کنایته : زنت يداك ، أو رجلاك ، أو يدك ، أو بدنك ) لأن زنى هذه الأعضاء لا يوجب الحد، لحديث ((العينان تزنيان وزناهما النظر، واليدان تزنيان وزناهما البطش ، والرجلان تزنيان وزناهما المشي ، ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه )). ( و: يامخنث ، يا قحبة، يا فاجرة، يا خبيثة. أو يقول الزوجة شخص : فضحت زوجك ، وغطيت رأسه ، وجعلت له قروناً، وعلقت عليه أولاداً من غيره ، وأفسدت فراشه ) أو يقول لمن يخاصمه : ياحلال ابن الحلال ، ما يعرفك الناس بالزنى ما أنا بزان ، ولا أمي بزانية ، ونحو ذلك . فهذا ليس بصريح في القذف . قال الإمام أحمد في رواية حنبل: لا أرى الحد إلا على من صرح بالقذف أو الشتمة . ( فإِن أراد بهذه الألفاظ حقيقة الزنى حد ) للقذف ، لأن الكناية مع نية أو قرينة كالصريح في إفادة الحكم . ( وإلا ) بأن فسره بمحتمل غير القذف ( عزر ) لارتكابه معصية لا حد فيها ، ولا كفارة كأن أراد بالمخنت : المتطبع بطبائع التأنيث ، وبالقحبة : المتعرضة للزنى وإن له تفعله ، - ٣٧٦ - وبالفاجرة : الكاذبة ، ونحو ذلك . وعنه : أن الحد يجب بذلك كله ، لما روى سالم عن أبيه ((أن رجلاً قال: ما أنا بزان ، ولا أمي بزانية، فجلده عمر الحد)) وروى الأثرم ((أن عثمان جلد رجلاً قال لآخر : ياابن شامة الوذر: يعرض بزنى أمه (١))) ولأن هذه الألفاظ يرادبها القذف عرفاً ، فجرت مجرى الصريح . قاله في الكافي . ( ومن قذف أهل بلدة أو جماعة لا يتصور الزنى منهم عزر ولا حد ) لأنه لا عار عليهم بذلك ، للقطع بكذب القاذف . ( وإن كان يتصور الزنى منهم عادة ، وقذف كل واحد بكلمة : فلكل واحد حد ) لتعدد القذف ، وتعدد محله ، كما لو قذف كلاً منهم من غير أن يقذف الآخر . ( وإن كان إجمالاً ) كقوله : هم زناة ( فحد واحد ) لقوله (وَاُلِّينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ... ) الآية(٢) ولم يفرق بين قذف واحد وجماعة ، ولأنه قذف واحد فلا يجب به أكثر من حد . ومن قذف نبياً من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، أو قذف أمه كفر ، وقتل ، حتى ولو تاب، لأن القتل هنا حد القاذف، وحد القذف لا يسقط بالتوبة . قال الشيخ تقي الدين: وكذا لو قذف نساءه، لقدحه في دينه . ولا يكفر من قذف أبا شخص إِلى آدم . نص عليه . وسأله حرب رجل افترى على رجل ، فقال : يابن كذا وكذا إلى آدم وحواء فعظمه جداً، وقال : عن الحد لم يبلغني فيه شيء، وذهب إلى حد واحد. (١) الوذر : القطع الصغار . أي : أنها تشم مذاكير كثيرة . (٢) النور من الآية / ٤. 1 - ٣٧٧ - بَابْ حَد المشكر أجمع المسلمون على تحريم الخمر لكن اختلفوا فيما يقع عليه اسمه. وكل شراب أسكر كثيره فقليله حرام ، لعموم الآية. وعن ابن عمر مرفوعا (( كل مسكر خمر، وكل خمر حرام)) رواه مسلم . وقال عمر (( نزل تحريم الخمر وهي من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير . والخمرة : ماخامر العقل)) متفق عليه . وعن ابن عمر مرفوعاً (( ما أسكر كثيره فقليله حرام)) رواه أحمد وابن ماجه والدارقطني . وعن عائشة مرفوعاً ((ما أسكر الفرق منه فملء الكف منه حرام)) (٢) رواه أبوداود. ( من شرب مسكراً مائعاً ، أو استعط به ، أو احتقن به ، أو أكل عجيناً ملتوناً به ، ولو لم يسكر : حد ثمانين إن كان حراً) (( لأن عمر استشار الناس في حد الخمر ، فقال عبد الرحمن : اجعله كأخف الحدود ثمانين ، فضرب عمر ثمانين ، وكتب به إِلى خالد وأبي عبيدة بالشام )) رواه أحمد ومسلم . وكان بمحضر من الصحابة فاتفقوا عليه ، فكان إجماعاً: قاله في الكافي . وعن علي أنه قال في المشورة (( إِذا سكر هذى ، وإِذا هذى افترى ، فحدوه حد المفتري)) رواه الجوزجاني والدارقطني . (وأربعين إن كان رقيقاً) لما روي عن ابن شهاب أنه سئل عن حد العبد في الخمر فقال (( بلغني أن عليه نصف حد الحر في الخمر ، وأن (٢) في اللسان: أما الفرق، فبالسكون: فمائة وعشرون رطلاً ، ومنه الحديث : ما أسكر منه الفرق فالحسوة منه حرام . - ٣٧٨ - عمر وعثمان وعبد الله بن عمر قد جلدوا عبيدهم نصف الحد في الخمر)) رواه مالك في الموطأ . واختار الشيخ تقي الدين : وجوب الحد بأكل الحشيشة سكر أو لم يسكر ، وضررها من بعض الوجوه أعظم من ضرر الخمر ، وإِنما حدث أكلها في آخر المائة السادسة أو قريباً منها ، مع ظهور سيف جنكيز خان (١) قاله في الإنصاف. وعنه : أن حده أربعون، لما روى حصين ابن المنذر «أن علياً جلد الوليد بن عقبة في الخمر أربعين، ثم قال : جلد النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أربعين ، وأبو بكر أربعين ، وعمر ثمانين وكل" سنة وهذا أحب إلي)) رواه مسلم . وعن علي قال (( ما كنت لأقيم حداً على أحد فيموت وأجد في نفسي منه شيئاً ، إِلا صاحب الخمر فإنه لو مات وديته ، وذلك أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، لم يسنه )) متفق عليه . ومعناه: لم يقدره ويوقته. ( بشرط كونه مسلماً مكلفاً مختاراً ) لشربه فإن أكره عليه لم يحد ، لحديث ((عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان ، وما استكرهوا عليه)) وصبره على الأذى أفضل من شربها مكرهاً . نص عليه . ( عالماً أن كثيره يسكر ) فلا حد على جاهل بذلك ، لأن الحدود تدرأ بالشبهات. وثبت عن عمر أنه قال ((لا حد إلا على من علمه)» وبه قال عامة أهل العلم . (١) غازي تتري مغولي (١١٦٢ - ١٢٢٧ م ) بسط نفوذه على الصين شمالاً ، وقد حمل غزاته من آسيا المركزية حتى آسيا الوسطى محطماً كل ما يمر به من البلاد الإسلامية ، وكان من أبنائه تيمورلنك . - ٣٧٩ - ( ومن تشبه بشراب الخمر في مجلسه وآنيته حرم وعزر ) قاله في الرعاية ، لحديث (( من تشبه بقوم فهو منهم)) وكذا يعزر من حضر شرب الخمر ، لحديث ابن عمر مرفوعاً (( لعن الله الخمر ، وشاربها ، وساقيها، وبائعها ومبتاعها، وعاصرها ومعتصرها، وحاملها والمحمولة إليه)) رواه أبو داود . ( ويحرم العصير إذا أتى عليه ثلاثة أيام ولم يطبخ) وإِن لم يغل. نص عليه، لحديث ((اشربوا العصير ثلاثاً ما لم يغل)) رواه الشالنجي . وعن ابن عمر في العصير ((اشربه ما لم يأخذه شيطانه . قيل: وفي كم يأخذه شيطانه ? قال: ثلاثة)) حكاه أحمد وغيره وعن ابن عباس أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ((كان ينبذ له الزبيب فيشربه : اليوم ، والغد ، وبعد الغد إلى مساء الثالثة ، ثم يأمر به فيهراق ، أو يسقى الخدم)) رواه أحمد ومسلم وأبو داود ، وقال : معنى يسقى الخدم : يبادر به الفساد . ويحرم عصير غلى كغليان القدر : بأن قذف بزبده . نص عليه ، لما تقدم وعن أبي هريرة، قال ((علمت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، كان يصوم ، فتحينت فطره بنبيذ صنعته في دباء، ثم أتيته فإذا هو ينش، فقال : اضرب بهذا الحائط فإن هذا شراب من لم يؤمن بالله واليوم الآخر)) (١) رواه أبو داود والنسائي. وإِن طبخ قبل غليانه وإتيان الثلاث عليه : حل ، إِن ذهب ثلثاه فأكثر . نص عليه ، وذكره أبو بكر إجماع المسلمين (( لأن أبا موسى كان يشرب من الطلاء ما ذهب ثلثاه (١) النشيش : صوت غليان الماء. - ٣٨٠ -