Indexed OCR Text
Pages 61-80
لها أبو بكر . فلما كان عمر جاءت الجدة الأخرى، فقال عمر: مالك في كتاب الله شيء، وما كان القضاء الذي قضي به إِلا في غيرك، وما أنا يزائد في الفرائض شيئاً ، ولكن هو ذاك السدس ، فإن اجمعتما فهو لكما ، وأيكما خلت به فهو لها)) صححه الترمذي . وعن عبادة بن الصامت (( أن النبي، صلى الله عليه وسلم ، قضى للجدتين من الميراث بالسدس بينهما )) رواه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند . ولا يرت أكثر من ثلاث : أم الأم ، وأم الأب ، وأم الجد ، وما كان من أمهاتهن وإِن علت درجتهن . روي عن علي ، وزيد بن ثابت ، وابن مسعود . وروى سعيد بإسناده عن إبراهيم النخعي (( أن النبي ، صلى الله عليه وسلم : ورث ثلاث جدات : اثنتين من قبل الأب ، وواحدة من قبل الأم )) وأخرجه أبو عبيد ، والدارقطني . وقال إبراهيم : كانوا يورثون من الجدات ثلاثاً . رواه سعيد . وأجمع أهل العلم على أن أم أبي الأم لا ترت، وكذلك كل جدة أدلت بأب بين أمين ، لأنها تدلي بغير وارث. فاله في الكافي . (٣ - فرض ولد الأم الواحد) ذكراً كان أو أنثى بالإجماع ، لقوله تعالى ( وَإِنْ كَانَ رَجلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ لَمْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتُ فَلِكُلْ واحِدٍ مِنْهُما اُلُّدُسُ ) (١) وفي قراءة عبد الله وسعد (وَلَهُ أَخْ أَوْ أَحْتُ مِنْ أُمٍْ) : (١) النساء من الآية / ١٢ . - ٦١ - (٤ - فرض بنت الابن فأكثر، مع بنت الصلب ) إِجماعاً ، لحديث ابن مسعود ، وقد سئل عن بنت ، وبنت ابن ، واخت ، فقال ((أقضي فيها بما قضى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : للابنة النصف ، ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين ، وما بقي فللأخت)) رواه البخاري مختصراً. ولأن الله لم يفرض للبنات إلا الثلثين ، وهؤلاء بنات ، وقد سبقت بنت الصلب فأخذت النصف ، لأنها أعلى درجة منهن ، فكان الباقي لهن السدس ، فلهذا تسميه الفقهاء تكملة الثلثين ، وكذا بنت ابن ابن مع بنت ابن . (٥ - فرض الأخت الأب مع الأخت الشقيقة ) تكملة الثلثين قياساً على بنت الابن مع بنت الصلب ، لأنها في معناها . (٦ - فرض الأب مع الفرع الوارث ) الآية السابقة . (٧ - فرض الجد كذلك ) أي : مع الفرع الوارث ، لأنه أب. ( ولا ينزلان) أي : الأب والجد . (عنه) أي : عن السدس . ( بحال ) للآية، وقد يكون عائلاً . فصل في الجد مع الإخوة ذكوراً كانوا أو إناثاً لأبوين ، أو لأب والجد : أبو الأب ، لا يحجبه حرماناً غير الأب . حكاه ابن المنذر إجماعاً . وقد كان السلف يتوقون الكلام فيه جداً ، فعن علي رضي الله عنه - ٦٢ - (( من سره أن يقتحم جراثيم جهنم فليقض بين الجد والإخوة)) وقال ابن مسعود (( سلونا عن عضلكم واتركونا من الجد لا حياه الله ولا بياه)) وروي عن عمر ، رضي الله عنه، أنه لما طعن ، وحضرته الوفاة قال («احفظوا عني ثلاثاً: لا أقول في الجد شيئاً، ولا أقول في الكلالة شيئاً، ولا أولي عليكم أحداً». وذهب أبو بكر الصديق ، وابن عباس ، وابن الزبير : إِلى أن الجد يسقط جميع الإخوة والأخوات من جميع الجهات کالأب . وروي عن عثمان ، وعائشة ، وأبي بن كعب ، وجابر بن عبد الله ، وأبي الطفيل ، وعبادة بن الصامت ، وهو مذهب أبي حنيفة . وذهب علي بن أبي طالب ، وزيد بن ثابت ، وابن مسعود : إِلى توريثهم معه ، ولا يحجبونهم به على اختلاف بينهم ، وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد بن حنبل ، وأبي يوسف ومحمد (١) ، لثبوت ميراثهم بالكتاب العزيز فلا يحجبون إلا بنص ، أو إجماع أو قياس ، ولم يوجد ذلك ، ولتساويهم في سبب الاستحقاق ، فإن الأخ والجد يدليان بالأب الجد أبوه ، والأخ ابنه ، وقرابة البنوة لا تنقص عن قرابة الأبوة ، بل ربما كانت أقوى فإن الابن يسقط تعصيب الأب . ( والجد مع الإخوة الأشقاء ، أو الأب ، ذكوراً كانوا أو إناثاً كاحدهم ) (١) أبو يوسف يعقوب بن ابراهيم القاضي صاحب الامام أبي حنيفة المتوفي سنة ١٩٢ . ومحمد هو: محمد بن الحسن الشيباني صاحب الامام أبي حنيفة المتوفي سنة ١٨٩ . - ٦٣ - في مقاسمتهم المال ، أو ما أبقت الفروض ، لأنهم تساووا في الإدلاء بالأب فتساووا في الميراث . ( فإن لم يكن هناك صاحب فرض فله معهم خبر أمرين : إما المقاسمة ) إن كان الإخوة أقل من مثليه . ( أو ثلث جميع المال) إِن كانوا أكثر من مثليه . وإن كانوا مثليه استوى له الأمران . ولا ينقص الجد عن الثلث مع عدم ذي الفرض ، لأنه إذا كان مع الأم أخذ مثلي ما تأخذه ، لأنها لا تزاد على الثلث ، والإخوة لا ينقصون الأم عن السدس ، فوجب أن لا ينقصوا الجد عن ضعفه وهو : الثلث . ( وإن كان هناك صاحب فرض فله ) أي : الجد . ( خبر ثلاثة أمور : إما المقاسمة ) لأنها له مع عدم الفرض ، فكذا مع وجوده . ( أو ثلث الباقي بعد صاحب الغرض ) لأن له الثلث مع عدم الفروض، فما أخذ من الفروض كأنه ذهب من المال ، فصار ثلث الباقي بمنزلة ثلث جميع المال . ( أو سدس جميع المال ) لأنه لا ينقص عنه مع الولد ، فمع غيره أولی . ( فإن لم يبق بعد صاحب الغرض إلا السدس اخذه) الجد. (وسقط الإخوة ) مطلقاً لاستغراق الفروض التركة . ( إلا الأخت الشقيقة أو لأب في المسألة المسماة ((بالأكثرية))) - ٦٤ - سميت بذلك لتكديرها أصول زيد حيث أعالها ، ولا عول في مسائل الجد والإخوة في غيرها ، وفرض للأخت مع الجد ، ولم يفرض لها معه ابتداء في غيرها ، وجمع سهامه وسهامها فقسمها بينهما ، ولا نظير لذلك أو لتكدير زيد على الأخت نصيبها بإعطائها النصف ، واسترجاعه بعضه . وقيل لأن عبد الملك بن مروان سأل عنها رجلاً اسمه أكدر . ( وهي زوج، وأم، وجد ، وأخت ) لغير أم . ( فللزوج : النصف ، والأم : الثلث ، وللجد : السدس، ويفرض للأخت: النصف ، فتعول لتسعة ) ولم يحجب الأم عن الثلث ، لأنه تعالى إِنما حجبها عنه بالولد والإخوة ، وليس هنا ولد ولا إِخوة . ( ثم يقسم نصيب الجد والأخت بينهما أربعة على ثلاثة ) لأنها إِنما تستحق معه بحكم المقاسمة ، وإنما أعيل لها لئلا تسقط ، وليس في الفريضة من يسقطها ، ولم يعصبها الجد ابتداء ، لأنه ليس بعصية مع هؤلاء ، بل يفرض له . ولو كان مكانها أخ لسقط لأنه عصبة بنفسه ، والأربعة لا تنقسم على الثلاثة ، وتباينها . فاضرب الثلاثة في المسألة بعولها تسعة . ( فتصح من سبعة وعشرين ) للزوج تسعة ، وللأم ستة ، وللأخت أربعة ، وللجد ثمانية ، ويعايا بها ، فيقال : أربعة ورثوا مال ميت ، أخذ أحدهم ثلثه ، والثاني ثلث الباقي ، والثالث ثلث باقي الباقي ، والرابع الباقي . ( وإذا اجتمع مع الشقيق ولد الأب عده على الجد إن احتاج لعده ) - ٦٥ - ت (٥) لأن الجد والد ، فإذا حجبه أخوان وارثان جاز أن يحجبه أخ وارث ، وأخ غير وارث كالأم ، ولأن ولد الأب يحجبونه نقصاناً إذا انفردوا فكذلك مع غيرهم كالأم ، بخلاف ولد الأم فإن الجد يحجبهم بلا خلاف، فمن مات عن جد وأخ لأبوين وأخ لأب ، فللجد منه الثلث . ( ثم يأخذ الشقيق ما حصل لولد الأب ) لأنه أقوى تعصيباً منه ، فلا يرث معه شيئاً، كما لو انفردا عن الجد، فإن استغنى عن المعادة كجد وأخوين لأبوين وأخ فأكثر لأب ، فلا معادة لأنه لا فائدة فيها . ( إلا ان يكون الشقیق اختآ واحدة فتاخذ تمام النصف ) لأنهلا یمکن أن تزاد عليه مع عصبة ، ويأخذ الجد الأحظ له على ما تقدم . ( وما فضل فهو لولد الأب ) واحداً كان أو أكثر . ( فمن صور ذلك (( الزیدیات )) الأربع : ) المنسوبات إِلی زید بنثابت، رضي الله عنه . (١ - العشرية، وهي: جد، وشقيقة، وأخ لأب ) أصلها عددرؤوسهم خمسة : للجد سهمان ، وللأخت النصف : سهمان ونصف ، والباقي للأخ . فتنكسر على النصف ، فاضرب مخرجه اثنين في خمسة ، فتصح من عشرة : للجد أربعة ، وللشقيقة خمسة ، وللأخ للأب واحد . (٢ - العشرينية، وهي: جد، وشقيقة، وأختان لاب ) كالتي قبلها ، إلا أنه يبقى للأختين للأب نصف ، لكل واحدة ربع ، فتضرب مخرجه أربعة في الخمسة = عشرين، ومنها تصح للجد ثمانية ، وللشقيقة عشرة، ولكل أخت لأب واحد . - ٦٦ - (٣ - مختصرة زيد، وهي : أم ، وجد ، وشقيقة ، واخ ، واخت لأب ) لأن زيداً صححها من مائة وثمانية، وردها بالاختصار إِلى أربعة وخمسين. أصلها ستة : للأم واحد ، يبقى خمسة ، للجد والإِخوة على ستة تباينها، فاضرب الستة في أصل المسألة تبلغ ستة وثلاثين : للأم سدسها ستة ، وللجد عشرة ، والأخت الشقيقة ثمانية عشر يبقى سهمان : للأخ ، والأخت للأب على ثلاثة تباينهما ، فاضرب ثلاثة في ستة وثلاثين تبلغ مائة وثمانية، للأم ثمانية عشر، وللجد ثلاثون، وللشقيقة أربعة وخمسون، وللأخ لأب أربعة ، ولأخته سهمان ، والأنصباء كلها متوافقة بالنصف ، فترد المسألة لنصفها، ونصيب كل وارث لنصفه، فترجع لأربعة وخمسين. ولو اعتبرت للجد فيها ثلث الباقي لصحت ابتداء من أربعة وخمسين . (٤ - تسعينية زيد، وهي : أم، وجد، وشقيقة، وأخوان، وأخت لأب) للأم السدس ثلاثة من ثمانية عشر، وللجد ثلث الباقي: خمسة، وللشقيقة النصف : تسعة ، يبقى لأولاد الأب واحد على خمسة لا يصح ، فاضرب خمسة في ثمانية عشر تبلغ تسعين : للأم خمسة عشر ، وللجد خمسة وعشرون ، وللشقيقة خمسة وأربعون ، ولأولاد الأب خمسة ، لأنثاهم واحد ، ولكل ذكر اثنان . - ٦٧ - بَابِ الحَجِبْ وهو باب عظيم . ويحرم على من لم يعرف الحجب أن يفتي في الفرائض . قاله في شرح الترتيب . ( اعلم أن الحجب بالوصف ) كالقتل والرق واختلاف الدين . ( يتأتى دخوله على جميع الورثة ) لما تقدم . ( والحجب بالشخص نقصاناً كذلك يتأتى ) (١) دخوله على جميع الورثة ، كحجب الزوج من النصف إِلى الربع ، والزوجة من الربع إِلى الثمن ، ونحوه مما تقدم . ( وحرماناً ، فلا يدخل على خمسة : الزوجين ، والأبوين ، والولد ) ذكراً كان أو أنثى إِجماعاً ، لأنهم يدلون إلى الميت بغير واسطة ، فهم أقوى الورثة . ( وإن الجد يسقط بالأب ) حكاه ابن المنذر إجماع من يحفظ عنه من الصحابة ومن بعدهم . ( وكل جد ابعد بجد أقرب ) لإدلائه به ، ولقربه . ( وإن الجدة مطلقاً) من قبل الأم أو الاب . ( تسقط بالأم ) لأن الجدات يرثن بالولادة ، فالأم أولى منهن بمباشرتها الولادة . (١) كانت كلمة (يتأتى) في المتن، وهي غير موجودة في أصول المتن كلها ، والسياق يقضى بأنها من الشرح . - ٦٨ - ( وكل جدة بعدى بجدة قربى) لأن الجدات أمهات يرثن ميراثاً واحداً من جهة واحدة ، فإذا اجتمعن فالميراث لأقربهن ، كالآباء والأبناء والإِخوة . ولا يحجب الأب أمه أو أم أبيه كالعم . روي عن عمر وابن مسعود وأبي موسى وعمران بن حصين وأبي الطفيل ، لحديث ابن مسعود (( أول جدة أطعمها رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، السدس أم أب مع ابنها وابنها حي)) رواه الترمذي . ورواه سعيد بلفظ (( أول جدة أطعمت السدس أم أب مع ابنها )) ولأن الجدات يرثن ميراث الأم لا ميراث الأب ، فلا يحجبن به ، كأمهات الأم . وكذا الجد لا يحجب أم نفسه . ( وإن كل ابن أبعد يسقط بابن أقرب ) ولو لم يدل به لقربه . ( وتسقط الإخوة الأشقاء باثنين : بالابن وإن نزل ، وبالأب الأقرب ) حكاه ابن المنذر إِجماعاً ، لأن الله تعالى جعل إِرثهم في الكلالة ، وهي: اسم لمن عدا الوالد والولد . ( والإخوة للأب يسقطون ) بالابن وابنه ، وبالأب . (وبالأخ الشقيق أيضا) لقوته بزيادة القرب، لحديث علي ((أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قضى بالدين قبل الوصية ، وأن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات ، يرث الرجل أخاه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه)) رواه أحمد والترمذي من رواية الحارث عن علي . ويسقط ولد الأب أيضاً بالأخت الشقيقة إذا صارت عصبة مع البنت ، أو بنت الابن، لأنها تصير بمنزلة الأخ الشقيق . (وبنوا الإخوة يسقطون حتى بالجد أبي الأب وإن علا ) بلا خلاف ، لأنه أقرب منهم . - ٦٩ - ١ ( الأعمام يسقطون حتى بيني الإخوة وإِن نزلوا ) لأن جهتهم أقرب ، وهذا معنى قول الجعبري : فبالجهة التقديم ثم بقربه وبعدهما التقديم بالقوة اجعلا ( والاخ للأم يسقط باثنين: بفرع الميت مطلقاً) ذكوراً كانوا أو إناثاً ، وإن نزلوا . ( وبأصوله الذكور وإن علوا ) لأن الله تعالى شرط في إِرث الإخوة لأم الكلالة ، وهي في قول الجمهور : من لم يخلف ولداً، ولا والداً. والولد يشمل الذكر والأنثى، وولد الابن كذلك ، والوالد يشمل الأب والجد. ( وتسقط بنات الابن ببنتي الصلب فأكثر) لاستكمال الثلثين ، لمفهوم حديث ابن مسعود السابق . ( مالم يكن معهن ) أي : بنات الابن . ( من يعصبهن من ولد الابن ) سواء كان بإزائهن أو أنزل منهن . ( وتسقط الأخوات الأب بالأختين الشقيقتين فأكثر ) لاستكمال الثلثين . ( مالم يكن معهن أخوهن فيعصبهن ) في الباقي ، للذكر مثل . الأنثین . (ومن لا يرث ) لمانع ( لا يحجب أحداً ) نص عليه . ( مطلقاً ) لا حرماناً، ولا نقصاناً ، بل وجوده کعدمه ، روي عن عمر وعلي ، لأنه ليس بوارث كالأجنبي . - ٧٠ - ( إِلا الإخوة من حيث هم) أشقاء أو لأب أو لأم . (فقد لا يرثون ويحجبون الأم نقصاناً ) من الثلث إِلى السدس ، وإِن كانوا محجوبين بالأب في أم وأب وإخوة . باب العصبات وهم : من يرث بغير تقدير . ( اعلم أن النساء كلهن صاحبات فرض ، وليس فيهن عصبة بنفسه إلا المعتقة ) فإنها عصبة بنفسها . ( وإن الرجال كلهم عصبات بأنفسهم، إلا الزوج وولد الأم . وإن الأخوات مع البنات عصبات ) لا فرض لهن ، بل يرثن ما فضل عن الفروض، لقوله تعالى ( إنِ أمْرُؤٌ هَلَكَ لَيَْ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ .. )(١) الآية فشرط في الفرض عدم الولد، فمتى وجد الولد فلا فرض لهن ، إلا أن للأخوات قوة بولادة الأب لهن ، ولا مسقط لهن ، فكان أدنى حالاتهن مع البنات أو بنات الابن التعصيب ، ولحديث ابن مسعود السابق وفيه ((وما بقي فللأخت)) رواه البخاري . قال ابن رجب في شرح الأربعين : وذهب جمهور العلماء إلى أن الأخت مع البنت عصبة لها ما فضل ، منهم : عمر وعلي وعائشة وزيد وابن مسعود ، ومعاذ بن جبل ، وتابعهم سائر العلماء . ( إِن البنات ، وبنات الابن، والأخوات الشقيقات ، والأخوات لأب ، (١) النساء من الآية / ١٧٦ . - ٧١ - کل واحدة منهن مع اخیھا عصبة به له مثلا ما نھا ، لقوله تعالی( یومیکم اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّ كَرٍ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْذَيَيْنِ) (١) وقوله تعالى (وَ إِنْ د كانوا إِخْوَةَ رِجالاً وَنِساءَ عَلِذَّ كَرٍ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْفَيَيْنِ ) (٢) (وإن حكم العاصب أن يأخذ ما أبقت الفروض ) لقوله تعالى (وَوَرِثَةً أَبَوَاهُ فَلُأُمِّهِ القُلُثُ ) (٣) وحديث (( ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر)) وقوله، صلى الله عليه وسلم، لأخي سعد (( .. ومابقى فهو لك)) وتقدم . ( وإن لم يبق شيء سقط ) لمفهوم الخبر ، ولأن حقه في الباقي ، ولا باقي . ( وإذا انفرد أخذ جميع المال) (وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَا وَلَدٌ)(٣) أضاف جميع المبراث إِليه ، وقيس عليه باقي العصبات . ( لكن للجد والأب ثلاث حالات : ) (١ - يرثان بالتعصيب فقط مع عدم الفرع الوارث) لقوله تعالى (فَإِنْ كمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدْ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثَّلُثُ)(١) أضاف الميراث إليهما ، ثم خص الأم منه بالثلث دل على أن باقيه للأب . (٢ - يرثان بالفرض فقط مع ذكوريته) أي: مع الابن أو ابنه ، لقوله تعالى (وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ) (١) (١) النساء من الآية / ١١ . (٢) النساء من الآية / ١١ . (٣) النساء من الآية / ١٧٦ . ٠٪ - ٧٢ - (٣ - بالفرض والتعصيب مع أنوثيته ) السدس بالفرض، والباقي بالتعصيب ، لقوله ، صلى الله عليه وسلم (( فما أبقت الفروض فلأولى رجل ذكر)) والأب أولى رجل ذكر بعد الابن وابنه ، والجد مثل الأب في هذه الحالات الثلاث . ( ولا تتمشى على قواعدنا ((المشركة)) وهي : زوج، وأم ، وإخوة لأم ، وإخوة أشقاء ) للزوج : النصف = ثلاثة ، وللأم : السدس = واحد ، وللأخوة للأم : الثلث = اثنان ، وسقط الأشقاء ، لاستغراق الفروض التركة . وتسمى المشرّكة ((والحمارية)) لأنه يروى (( أن عمر أسقط ولد الأبوين ، فقال بعضهم، أو بعض الصحابة : يا أمير المؤمنين، هب أن أبانا كان حماراً، أليست أمنا واحدة؟ فشرك بينهم)) وهو قول عثمان ، وزيد بن ثابت ، ومالك والشافعي . وأسقطهم الإمام أحمد ، وأبوحنيفة وأصحابه ، وروي عن علي ، وابن مسعود ، وأبي بن كعب، وابن عباس، وأبي موسى لقوله تعالى في الإِخوة لأم ( ... فَإنْ كانوا أُكْثَرَ مِنْ ذُلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءِ في الثَّلُثِ ... ) (١) فإذا شرك معهم غيرهم لم يأخذوا الثلث ، ولحديث ((ألحقوا الفرائض بأهلها)) ومن شرك لم يلحق الفرائض بأهلها . قال العنبري القياس : ما قال علي ، والاستحسان : ماقال عمر ، ولو كان مكانهم أخوات لأبوين ، أو لأب عالت إِلى عشرة وتأتي . (١) النساء من الآية / ١٢ . - ٧٣ - فصل ( وإذا اجتمع كل الرجال ورث منهم ثلاثة : الابن ، والأب والزوج ) فالمسألة من اثني عشر : للزوج الربع = ثلاثة ، وللأب السدس = اثنان ، وللابن الباقي . ( وإذا اجتمع كل النساء ورث منهن خمس : البنت ، وبنت الابن ، والأم، والزوجة، والأخت الشقيقة) أو لأب، فالمسألة من أربعة وعشرين: للزوجة : الثمن = ثلاثة ، وللأم: السدس = أربعة، وللبنت: النصف= اثنا عشر، ولبنت الابن : السدس تكملة الثلثين = أربعة ، والباقي = واحد ، للأخت تعصيباً . ( وإذا اجتمع ممكن الجمع من الصنفين ورث منهم خمسة الأبوان ، والولدان، واحد الزوجين ) فإن كان الميت الزوج فالمسألة من أربعة وعشرين، وتصح من اثنين وسبعين . وإِن كان الميت الزوجة فالمسألة من اثني عشر ، وتصح من ستة وثلاثين . (ومتى كان العاصب عماً أو ابن عم أو ابن أخ انفرد بالإرث دون اخوانه) لأنهن من ذوي الأرحام ، والعصبة مقدم على ذي الرحم . ( ومتى عدمت العصبات من النسب ورث المولى المعتق ولو انثى ) لحديث (( الولاء لمن أعتق)) متفق عليه. وحديث (( الولاء لحمة كلحمة النسب)) وروى سعيد بسنده ((كان لبنت حمزة مولى أعتقته ، فمات - ٧٤ - وترك ابنته ومولاته ، فأعطى النبي ، صلى الله عليه وسلم ابنته النصف ، وأعطى مولاته بنت حمزة النصف )) ورواه النسائي وابن ماجه عن عبد الله بن شداد بنحوه . ( ثم عصبته ) أي : عصبة المعتق . ( الذكور الأقرب فالأقرب ، کالنسب ) لحديث زياد بن أبي مريم ((أن امرأة أعتقت عبداً لها ، ثم توفيت وتركت ابناً لها وأخاها ، ثم توفي مولاها من بعدها ، فأتى أخو المرأة وابنها رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في ميراثه ، فقال ، صلى الله عليه وسلم : ميراثه لابن المرأة ، فقال أخوها : يارسول الله ، لو جر جريرة كانت علي ، ويكون ميراثه لهذا ?! قال: نعم)) رواه أحمد . ولأنهم يدلون بالمعتق ، والولاء مشبه بالنسب ، فأعطي حكمه . ( فإن لم يكن ) للميت عصبة ولا ولاء ( عملنا بالرد ) على ذوي الفروض ، فيقدم على ذوي الأرحام ( فإن لم يكن ) ذو فرض يرد عليه ( ورثنا ذوي الأرحام) لقوله تعالى ( وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ ... ) الآية (١) (١) الأحزاب من الآية / ٦. - ٧٥ - بَابُ الّرد وذوي الأرحام ( حيث لا (١) تستغرق الفروض التركة ولا عاصب رد الفاضل على كل ذي فرض بقدره ) كالغرماء يقتسمون مال المفلس بقدر ديونهم ، لقوله تعالى ( وَأُوْلُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ ... )(٢) وقوله، صلى الله عليه وسلم (( من ترك مالاً فللوارث)) متفق عليه . ( ماعدا الزوجين ، فلا يرد عليهما من حيث الزوجية ) نص عليه ، لأنهما لا رحم لهما ، فلم يدخلا في الآية . وهذا يروى عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس ، رضي الله عنهم . قاله في الكافي . وما روي عن عثمان (( أنه رد على زوج)) فلعله كان عصبة ، أو ذا رحم ، أو أعطاه من بيت المال لا على سبيل الميراث . ( فإن لم يكن إلا صاحب فرض أخذ الكل فرضاً ورداً ) لأن تقدير الفروض شرع لمكان المزاحمة ، وقد زال . ( وإن كان جماعة من جنس كالبنات فأعطهم بالسوية ) كالعصبة من البنين ونحوهم . ( وإن اختلف جنسهم فخذ عدد سهامهم من أصل ستة دائماً ) لأن الفروض كلها توجد في الستة ، إلا الربع والثمن ، وهما للزوجين ، ولا يرد عليهما ، فتجعل عدد سهامهم أصل مسألتهم ، وينحصر ذلك في أربعة أصول . (١) في أصول المتن الأخرى : حيث لم. (٢) الأحزاب من الآية / ٦ . - ٧٦ - ( فجدة واخ لأم ، تصح من اثنين ) لأن لكل منهما: السدس = واحد من الستة ، والسدسان = اثنان منها ، فيقسم المال بينهما نصفين فرضاً ورداً . ( وام واخ لأم من ثلاثة ) فيقسم المال بينهما أثلاثاً، وكذا أم وولداها. ( وأم وبنت ) أو بنت أو بنت ابن ( من أربعة ) للأم السدس = واحد ، وللبنت أو بنت الابن : النصف = ثلاثة . فيقسم المال بينهما أرباعاً . للأم : ربعه ، وللبنت ، أو بنت الابن : ثلاثة أرباعه . ( وأم وبنتان ) أو بنتا ابن ، أو أختان لغير أم ( من خمسة) للأم : السدس ، وللأخريين: الثلثان = أربعة . فالمال بينهن على خمسة . للأم خمسه ، وللأخريين : أربعة أخماسه . ( ولا تزيد ) مسائل الرد ( عليها ) أي الخمسة . ( لأنها لو زادت سدساً آخر لا ستغرقت الفروض ) إذاً فلا رد . ( وإن كان هناك أحد الزوجين فاعمل مسألة الرد ، ثم مسالة الزوجية، ثم يقسم مافضل عن فرض الزوجية على مسألة الرد ) فيبدأ بإعطاء أحد الزوجين فرضه ، والباقي لمن يرد عليه . ( فإن انقسم صحت مسألة الرد من مسألة الزوجية ) ولم يحتج لضرب كزوجة وأم وأخوين لأم، فللزوجة : الربع = واحد من أربعة ، والباقي ثلاثة بين الأم وولديها أثلاثاً . (وإلا ) ينقسم الباقي بعد فرض الزوجية على مسألة الرد - ٧٧ - ( فاضرب مسألة الرد في مسألة الزوجية ) لعدم الموافقة . ( ثم من له شيء في مسألة الزوجية أخذه مضروباً في مسألة الرد ، ومن له شيء في مسألة الرد أخذه مضروباً في الفاضل عن مسألة الزوجية. فزوج، وجدة ، واخ لأم مثلا : فاضرب مسألة الرد - وهي : اثنان - في مسألة الزوجية - وهي : اثنان - فتصح من أربعة ) مسطح الاثنين في الاثنين ، فللزوج : اثنان ، وللجدة : سهم ، وللأخ لأم : سهم . ( وهكذا ) لو كان مكان الزوج زوجة ، فالمسألة : الزوجة من أربعة ، والباقي منها بعد فرض الزوجة : ثلاثة على مسألة الرد . اثنين تباينها ، فاضرب مسألة الرد في مسألتها - وهي : أربعة - تبلغ ثمانية ، للزوجة: ربع = اثنان والجدة : ثلاثة ، وللأخ لأم ثلاثة . فصل في ذوي الأرحام ( وهم : كل قرابة ليس بذي فرض ولا عصبة ) كالخال ، والجد لأم ، والعمة . وبتوريثهم. قال عمر، وعلي، وعبدالله وأبو عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل ، وأبو الدرداء، لقوله تعالى ( وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُم. أَوْلى بِبَعْضٍ في كِتابِ اُلِ) (١) وعن عمر مرفوعاً ((الخال وارث من لا وارث له )) رواه أحمد والترمذي وحسنه . ولأبي داود عن المقداد مرفوعاً ( الخال وارث من لا وارث له ، يعقل عنه ویر ثه )) وروى أبو عبيد بإسناده ((أن ثابت بن الدحداح مات، ولم يخلف إلا ابنة أخ له ، فقضى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بميراثه لابنة أخيه )) قال في الكافي : وقسنا سائرهم على هذين . (١) الأحزاب من الآية / ٦ . - ٧٨ - ( وأصنافهم أحد عشر : ) (١ - ولد البنات الصلب أو لابن، وولد الأخوات، وبنات الإخوة، وبنات الأعمام، وولد ولد الأم، والعم لأم، والعمات، والأخوال، والخالات، وأبو الأم ، وكل جدة ادلت باب بين أمين ) كأم أبي الأم . ( ومن أدلى بصنف ) من هؤلاء كعمة العمة ، وخالة الخالة ونحوهما ( ويرثون بتنزيلهم منزلة من أدلوا به ) فينزل كل منهم منزلة من أدلى به من الورثة بدرجة ، أو درجات حتى يصل إلى من يرث ، فيأخذ ميراثه . لما روي عن علي وعبد الله (( أنهما نزلا بنت البنت بمنزلة البنت، وبنت الأخ بمنزلة الأخ ، وبنت الأخت بمنزلة الأخت ، والعمة منزلة الأب، والخالة منزلة الأم)) وروي ذلك عن عمر في العمة والخالة. وعن علي أيضاً (( أنه نزل العمة بمنزلة العم)) وعن الزهري أنه ، صلى الله عليه وسلم، قال (( العمة بمنزلة الأب إذا لم يكن بينهما أب ، والخالة بمنزلة الأم، إِذا لم يكن بينهما أم )) رواه أحمد . ( وإن أدلى جماعة منهم بوارث واستوت منزلتهم منه) بلا سبق كأولاده ، وكإخوته المتفرقين الذين لا واسطة بينه وبينهم ( فنصیبہ لھم ) کإر ثهم منه . لكن هنا ( بالسوية : الذكر كالأنثى ) لأنهم يرثون بالرحم المجردة ، فاستوى ذكرهم وأنثاهم ، كولد الأم . اختاره الأكثر، ونقله الأثرم ، وحنبل ، وإِبراهيم بن الحارث . ( ومن لا وارث له ) معلوم ( فماله لبيت المال ) يحفظه كالمال الضائع. قال في القواعد : مع أنه لا يخلو من بني عم أعلا ، إِذ الناس كلهم بنو آدم ، فمن كان أسبق إِلى - ٧٩ - الاجتماع مع الميت في أب من آبائه فهو عصبته ، ولكنه مجهول ، فلم يثبت له حكم . وجاز صرف ماله في المصالح ، ولذلك لو كان له مولى معتق لورثه في هذه الحال ، ولم يلتفت إِلى هذا المجهول . انتهى . ( وليس ) بيت المال ( وأرثاً وإنما يحفظ المال الضائع وغيره) كأموال الفيء . ( فهو جهة ومصلحة ) لأن اشتباه الوارث بغيره لا يوجب الحكم بالإرث للكل ، فيصرف في المصالح ، للجهل بمستحقه عيناً . باب أصول المسائل أي : المخارج التي تخرج منها فروضها . ( وهي سبعة : ) (١ - اثنان ٢ - ثلاثة ٣ - اربعة ٤ - ستة ٥ - ثمانية ٦ - اثنا عشر ٧ - أربعة وعشرون ) فنصفان كزوج وأخت لأبوين ، أو لأب من اثنين مخرج النصف، وتسميان ((اليتيمتين)) تشبيهاً بالدرة اليتيمة، لأنهما فرضان متساويان ورث بهما المال كله ، ولا ثالث لهما ، ويسميان أيضاً ((النصفيتين)). ونصف، والبقية كزوج وأب ، أو أخ لغير أم ، أو عم أو ابنه كذلك من اثنين مخرج النصف . وثلث ، والبقية من ثلاثة كأبوين . وثلثان ، والبقية من ثلاثة كبنتين وأخ لغير أم . وثلثان وثلث من ثلاثة لاتحاد المخرجين ، كأختين لأم وأختين لغيرها . - ٨٠ -