Indexed OCR Text

Pages 241-260

باب الإجرام
( وهو واجب من الميقات ) لأنه صلى الله عليه وسلم وقت المواقيت ،
ولم ينقل عنه ، ولا عن أحد من أصحابه أنه تجاوز ميقاتاً بلا إِحرام .
فميقات أهل المدينة: ذو الحليفة بينها وبين المدينة سبعة أميال أو ستة ،
وهي أبعد المواقيت من مكة ، بينها وبين مكة عشرة أيام وميقات أهل
الشام ومصر : الجحفة ، قرية خربة قرب رابغ بينها وبين مكة خمس
مراحل أو ست. ومن أحرم من رابغ فقد أحرم قبل الميقات بيسير، وميقات
أهل اليمن : يلملم - بينه وبين مكة ليلتان - وميقات أهل نجد قرن على
يوم وليلة من مكة وهذه المواقيت لأهلها ولمن مر عليها .
( ومن منزله دون الميقات فميقاته منزله ) لحديث ابن عباس
قال (( وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأهل المدينة ذا
الحليفة ، ولأهل الشام الجحفة ، ولأهل نجد قرن ، ولأهل
اليمن يلملم ، هن لهن ، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج
والعمرة ، ومن كان دون ذلك ، فمهله من أهله ، وكذلك حتى أهل مكة
يهلون منها)) متفق عليه . ومن لم يمر بميقات، أحرم إذا حاذى أقربها
منه، لقول عمر (انظروا حذوها من قديد - وفي لفظ - من طريقكم))(١)
(١) كذا في الأصل. ولم نجد لفظة ((من قديد)) في البخاري ورواية
البخاري ((قال عمر: فانظروا حذوها من طريقكم، فحد لهم ذات عرق ))
وفي النهاية: قديد - مصغراً - موضع بين مكة والمدينة.
- ٢٤١ -

رواه البخاري . ومن لم يحاذ ميقاتاً أحرم عن مكة بقدر مرحلتين ، لأنه
أقل المواقيت . قال في الشرح: أجمعوا على هذه الأربعة ، واتفق أهل
النقل على صحة الحديث فيها . وذات عرق : ميقات أهل المشرق ، في
قول الأكثر .قال ابن عبد البر: أجمعوا على أن إِحرام العراقي من ذات
عرق إحرام من الميقات . وفي صحيح مسلم . عن جابر (( أن النبي صلى
الله عليه وسلم ، وقت لأهل العراق ذات عرق)) وعن عائشة مرفوعاً
نحوه. رواه أبو داود والنسائي. ((ووقت عمر أيضا لأهل العراق
ذات عرق)) رواه البخاري . وذات عرق : قرية خربة قديمة ، من علاماتها
المقابر القديمة وعرق: هو الجبل المشرف على العقيق (١). إِقناع. وعن
أنس (( أنه كان يحرم من العقيق)) وكان الحسن بن صالح يحرم من
الربذة. وعن ابن عباس (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقت
لأهل المشرق العقيق)) حسنه الترمذي . وقال ابن عبد البر: هو أحوط
من ذات عرق (٢) .
( ولا ينعقد الإحرام مع وجود الجنون والإغماء والسكر ) لعدم وجود
النية منهم .
( وإذا انعقد لم يبطل إِلا بالردة) لقوله تعالى (لَئِنْ أَشْرَ كْتَ لَيَحْبَطَرْ
عَمَلُكَ .. ) الآية(٣).
( لكن يفسد بالوطء في الفرج قبل التحلل الأول ) قال ابن المنذر :
(١) العقيق: كل موضع شققته من الأرض فهو عقيق، والجمع: أعقا
وعقائق . وفي بلاد العرب مواضع كثيرة تسمى العقيق . والمذكور غير
الوادي المعروف بالمدينة .
(٢) لأنه قبلها بمرحلة أو مرحلتين ، كما في النهاية .
(٣) الزمر من الآية / ٦٥.
- ٢٤٢ -

أجمعوا على أن الحج لا يفسد بإتيان شيء في حال الإِحرام إلا الجماع ،
والأصل فيه ماروي عن ابن عمر وابن عباس ، ولم يعرف لهما مخالف .
( ولا يبطل، بل يلزمه إنمامه والقضاء ) روي عن ابن عمر وعلي وأبي
هريرة وابن عباس ، لقوله تعالى (وَأَتِمُوا الْحَجَّ وَاُلْعُمْرَةَ لله) (١)
ويقضي من قابل . قال في الشرح : لا نعلم فيه خلافاً .
( ويخير من أراد الإحرام بين أن ينوي التمتع وهو أفضل ) روي ذلك
عن ابن عباس وابن عمر وغيرهما. قال الإِمام أحمد: وهو آخر الأمرين
منه صلى الله عليه وسلم .
( أو ينوي الإفراد أو القران ) قال في الشرح : ولا خلاف في جواز
الإِحرام بأي الأنساك الثلاثة شاء ، وقد دل عليه قول عائشة (( فمنا من
أهل بعمرة، ومنا من أهل بحج، ومنا من أهل بهما))
( والتمتع : هو أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ، ثم بعد فراغه منها
يحرم بالحج) قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن من أهل بعمرة
من أهل الآفاق في أشهر الحج من الميقات ، وقدم مكة ، ففرغ وأقام
بها ، وحج من عامه أنه متمتع ، وعليه الهدى إِن وجد وإلا فالصيام .
( والإفراد : هو أن يحرم بالحج ، ثم بعد فراغه منه يحرم بالعمرة .
والقرآن: هو أن يحرم بالعمرة ، ثم يدخل الحج عليها قبل الشروع في
طوافها) لحديث جابر (( أنه حج مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد
أهلوا بالحج مفرداً ، فقال لهم : حلوا من إِحرامكم بطواف بالبيت ، وبين
الصفا والمروة ، وقصروا ، وأقيموا حلالاً حتى إذا كان يوم التروية ،
فأهلوا بالحج ، واجعلوا الذي قدمتم بها متعة . فقالوا : كيف تجعلها
(١) البقرة الآية / ١٩٦ .
- ٢٤٣ -

متعة وقد سمينا الحج ؟ فقال : افعلوا ما أمرتكم به ، فلولا أني سقت
الهدي لفعلت مثل ما أمرتكم به ، ولكن لا يحل مني حرام حتى يبلغ
الهدي محله )) متفق عليه .
( فإن أحرم به ، ثم بها لم يصح ) ولم يصر قارناً ، وهو قول علي ،
رضي الله عنه . رواه الأثرم ، لأنه لم يرد به أثر ، ولم يستفد به فائدة ،
بخلاف ما سبق، ويبقى على إحرامه بالحج .
( ومن احرم وأطلق صح ، وصرفه لما شاء ، وما عمل قبل فلغو )
لقول طاووس « خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من المدينة
لا يسمي حجاً ينتظر القضاء، فنزل عليه بين الصفا والمروة ... )) الخ .
وكذا من أحرم بمثل ما أحرم به فلان ، لحديث أنس قال (( قدم علي
على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من اليمن ، فقال : بم أهللت يا علي؟
قال : أهللت بإهلال كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : لولا
أن معي الهدي لأحللت )) متفق عليه .
( لكن السنة لمن أراد نسكاً أن يعينه) لقول عائشة «فمنا من أهل
بعمرة، ومنا من أهل بحج وعمرة ، ومنا من أهل بحج )) متفق عليه .
(وان يشترط فيقول : اللهم إني أريد النسك الفلاني فيسره لي ، وتقبله
مني ، وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني ) لما روى النسائي من
حديث جابر (( أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال لعلي: بم أهللت ؟
قال : قلت اللهم إني أهل بما أهل به رسول الله صلى عليه وسلم)) وعن
عائشة ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، دخل على صباعة بنت الزبير
فقال لها : لعلك أردت الحج ؟ قالت : والله ما أجدني إلا وجعة ، فقال
لها : حجي، واشترطي وقولي : اللهم إِن محلي حيث حبستني)) متفق
- ٢٤٤ -

عليه. والنسائي في حديث ابن عباس ((فإن لك على ربك ما استثنيت)
وفي حديث عكرمه (( فإن حبست أو مرضت فقد حللت من ذلك
بشرطك على ربك)) رواه أحمد .
باب محظورات الإحرام
( وهي سبعة أشياء أحدها : تعمد لبس المخيط على الرجل حتى
الخفين ) لحديث ابن عمر (( أن النبي صلى الله عليه وسلم ، سئل مايلبس
المحرم ؟ فقال لا يلبس القميص ، ولا العمامة، ولا البرنس ، ولا السراويل
ولا ثوباً مسه ورس ولا زعفران ، ولا الخفين إلا أن لا يجد نعلين
فليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين)) متفق عليه . ونص على
هذه الأشياء ، والحق بها أهل العلم ما في معناها مثل : الجبة والدراعة
والتبان وأشباه ذلك . قاله في الشرح . وعنه : لا يقطع الخفين ، لحديث
ابن عباس (( سمعت النبي، صلى الله عليه وسلم ، يخطب بعرفات : من
لم يجد إزاراً فليلبس سراويل ، ومن لم يجد نعلين فليلبس خفين )) متفق
عليه . قيل : هذا ناسخ لحديث ابن عمر السابق ، لأن هذا بعرفات .
قاله الدارقطني . وحديث ابن عمر بالمدينة ، لرواية أحمد عنه ((سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم، على المنبر وذكره)) وأجيب عن قولهم:
حديث ابن عمر فيه زيادة لفظ ، بأن حديث ابن عباس وجابر فيهما زيادة
حكم : وهو جواز اللبس بلا قطع .
(الثاني : تعمد تغطية الرأس من الرجل ولو بطين ، أو استظلال بمحمل)
(( لنهيه صلى الله عليه وسلم ، المحرم عن لبس العمائم والبرانس)) وقوله
في المحرم الذي وقصته ناقته(١) ((ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة
(١) الوقص : كسر العنق.
- ٢٤٥ -

ملبياً )) متفق عليهما ، وكره أحمد الاستظلال بالمحمل ، وما في معناه ،
لقول ابن عمر (( اضح لمن أحرمت له )) أي ابرز للشمس . وعنه: له
ذلك ، أشبه الخيمة ، وفي حديث جابر (( أمر بقبة من شعر فضربت له
بنمرة فنزل بها )) رواه مسلم . وإن طرح على شجرة ثوباً يستظل به
فلا بأس إجماعاً . قاله في الشرح . وله أن يتظلل بثوب على عود لقول
أم الحصين (( حججت مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، حجة الوداع،
فرأيت أسامة وبلالاً ، وأحدهما آخذ بخطام ناقة النبي ، صلى الله عليه
وسلم والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة » رواه
مسلم . ويباح له تغطية وجهه . روي عن عثمان وزيد بن ثابت وابن
الزبير ، ولا يعرف لهم مخالف في عصرهم. وبه قال الشافعي. وعنه: لا،
لأن في بعض ألفاظ حديث صاحب الراحلة ((ولا تخمروا وجهه ولا رأسه))
ويغسل رأسه بالماء بلا تسريح. روي عن عمر وابنه وعلي وجابر وغيرهم.
« لأنه صلى الله عليه وسلم ، غسل رأسه وهو محرم ، وحرك رأسه
بيديه فأقبل بهما وأدبر)) متفق عليه . (( واغتسل عمر وقال: لا يزيد الماء
الشعر إِلا شعثاً)) رواه مالك والشافعي. وعن ابن عباس ((قال لي عمر،
ونحن محرمون بالجحفة : تعال أباقيك أينا أطول نفساً في الماء )) رواه
سعيد . وإن حمل على رأسه طبقاً ، أو وضع يده عليه فلا بأس ، لأنه
لا يقصد به الستر قاله في الكافي .
( وتغطية الوجه من الأنثى ، لكن تسدل على وجهها لحاجة ) لقوله
صلى الله عليه وسلم (( لا تنتقب المرأة المحرمة ، ولا تلبس القفازين)
رواه أحمد والبخاري . قال في الشرح: فيحرم تغطيته. لا نعلم فيه
خلافاً. إلا ماروي عن أسماء ((أنها تغطيه)) فيحمل على السدل،
- ٢٤٦ -

فلا يكون فيه اختلاف ، فإن احتاجت لتغطيته لمرور الرجال قريباً منها
سدلت الثوب من فوق رأسها . لا نعلم فيه خلافاً . انتهى . لحديث
عائشة ( کان الر كبان یمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله، صلى
الله عليه وسلم، فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها على وجهها،فإذا جاوزونا
كشفناه)) رواه أبو داود والأثرم . ولا يضر لمس المسدول وجهها،.
خلافاً للقاضي .
( الثالث: قصد شم الطيب ) لقوله في الذي وقصته راحلته
( ولا تمسوه بطيب)) قال في الشرح: أجمعوا على أنه ممنوع من
الطيب ، ولا يجوز له لبس ثوب مطيب . لا نعلم فيه خلافاً، لقوله
(( ولا يلبس ثوباً مسه ورس ولا زعفران)) متفق عليه .
( ومس ما يعلق ) لأنه تطييب ليده .
( واستعماله في أكل وشرب بحيث يظهر طعمه او ريحه ) وكان مالك
لا يرى بما مست النار من الطعام بأساً وإن بقيت رائحته وطعمه .
ولو شم الفواكه كلها ، وكذا نبات الصحراء ، كشيح وقيصوم وخزامى،
وكذا ماينبته الآدمي لغير قصد الطيب، كحناء وعصفر وقرنفل ودارصيني.
قاله في الإقناع .
( فمن لبس او تطيب او غطى رأسه ناسياً أو جاهلا أو مكرهاً فلاشيء
عليه) لقوله صلى الله عليه وسلم ((عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان ،
وما استكرهوا عليه» .
( ومتى زال عذره أزاله في الحال وإلا فدى ) لاستدامته المحظور
من غير عذر .
- ٢٤٧ -

( الرابع : إزالة الشعر من البدن ولو من الأنف) لقوله تعالى (وَلا تَخْلِقِوا
رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ... ) الآية (١) نص على حلق الرأس،
وقسنا عليه سائر شعر البدن .
(وتقليم الأظفار ) قال في الشرح : أجمعوا على أنه ممنوع من تقليم
أظفاره إلا من عذر ، وأجمعوا على أنه يزيل ظفره إذا انكسر .
( الخامس : قتل صيد البر الوحشي المأكول ) اجماعاً لقوله تعالى
(وَحُرَّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مِادْتُمْ
) الآية(٢) وقوله (يا أَيُّها
اُلَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ الاية (٣)
(والدلالة عليه، والإعانة على قتله) لأنه إعانة على المحرم ، لحديث
أبي قتادة (« أنه كان مع أصحاب له محرمين ، وهو لم يحرم فأبصروا
حماراً وحشياً وأنا مشغول أخصف نعلي ، فلم يؤذنوني به ، وأحبوا
لو أني أبصرته ، فركبت ونسيت السوط والرمح ، فقلت لهم : ناولوني
السوط والرمح ، فقالوا: والله لا نعينك عليه)) وهذا يدل على اعتقادهم
تحريم الإعانة عليه (( ولما سألوا النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال: هل
أحد أمره أن يحمل عليها ، أو أشار إليها ؟ قالوا : لا قال : فكلوا ما بقي
من لحمها )) متفق عليه .
( وإفساد بيضه) لقول ابن عباس (( في بيض النعام قيمته )) وعن
أبي هريرة مرفوعاً (( في بيض النعام ثمنه)) رواه ابن ماجة .
(١) البقرة من الآية / ١٩٦ .
(٢) المائدة من الآية / ٩٩ .
(٣) المائدة من الآية / ٩٨ .
- ٢٤٨ -

( وقتل الجراد ) لأنه بري يشاهد طيرانه في البر ، ويهلكه الماء إذا
وقع فيه . وحديث أبي هريرة مرفوعاً ((إِنه من صيد البحر وهم)) قاله
أبو داود . وعنه ((هو من صيد البحر لاجزاء فيه)) قال ابن المنذر :
قال ابن عباس ((هو من صيد البحر)) وقال عروة: هو من نثرة الحوت.
( والقمل ) لأنه يترفه بإزالته ولو أبيح لم يتركه كعب بن عجرة .
وعنه: يباح قتله ، لأنه من أكثر الهوام أذى . حكي عن ابن عمر قال
((هي أهون مقتول)) وعن ابن عباس فيمن ألقاها ثم طلبها ((تلك ضالة
لا تبتغى))
( لا البراغيث ، بل يسن قتل كل مؤذ مطلقاً) في الحرم والإحرام ،
ولا جزاء فيه ، لحديث (( خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: الحدأة،
_الغراب ، والفأرة، والعقرب، والكلب العقور - وفي لفظ ــ الحية،
-كان العقرب)) متفق عليه . قال مالك: الكلب العقور : ما عقر الناس،
عدا عليهم . مثل الأسد والذئب ، والنمر ، فعلى هذا يباح قتل كل
ا فيه أذى من سباع البهائم وجوارح الطير والحشرات المؤذية والزنبور
البق والبعوض والبراغيث والذباب . وبه قال الشافعي . قاله في
شرح .
( السادس: عقد النكاح ولا يصح ) لحديث عثمان أن النبي ، صلى
له عليه وسلم، قال ((لا يَنكح المحرم، ولا ينكح، ولا يخطب)) رواه
لجماعة إلا البخاري، وليس للترمذي فيه ((ولا يخطب)) وعن أبي
غطفان عن أبيه أن عمر ((فرق بينهما)) يعني رجلاً تزوج وهو محرم.
رواه مالك والدارقطني . قال في الشرح : ويباح شراء الإماء للتسري
وغيره . لا نعلم فيه خلافاً .
- ٢٤٩ -

(السابع : (الوطء في الفرج) لقوله تعالى (فَلَا رَفْثَ وَ لا فُسوقَ وَلا
جِدالَ في الْحَجِ)(١) قال ابن عباس ((الرفث: الجماع)) قال ابن المنذر:
أجمعوا على أن الحج لا يفسد بإتيان شيء في حال الإحرام إِلا الجماع.
والأصل فيه ماروي عن ابن عمر وابن عباس ، ولم يعرف لهما مخالف .
( ودواعيه والمباشرة دون الفرج والاستمناء ) فإن لم ينزل لم يفسد،
لا نعلم فيه خلافاً ، وإِن أنزل فعليه بدنة ، وفي فساد الحج روايتان .
إحداهما : لا يفسد . وهو قول الشافعي ، لأنه لا نص فيه ولا إِجماع،
ولا يصح قياسها على الوطء في الفرج ، لأنه يجب به الحد دونهما .
والثانية : يفسد . وهو قول مالك .
( وفي جميع المحظورات الفدية، إلا قتل القمل ) لما تقدم . وعن
أحمد : يطعم شيئاً ، وقال إسحاق : تمرة فما فوقها .
(وعقد النكاح ) لافدية فيه كشراء الصيد .
( وفي البيض والجراد قيمته مكانه ) لما تقدم في البيض . وروي
عن عمر (( في الجراد الجزاء)).
( وفي الشعرة أو الظفر إطعام مسكين ، وفي اثنين إطعام اثنين )
لأن المد أقل ما يجب . وعنه : قبضة من طعام ، لأنه لا تقدير له في
الشرع فيجب المصير إلى الأقل لأنه اليقين .
( والضرورات تبيح للمحرم المحرمات ويفدي )لقوله تعالى ( فَمَنْ كانَ
مِنْكُم مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَدَّى مِنْ رَأْسِهِ قَدِيَةٌ مَنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ)(٢)
ولحديث كعب بن عجرة ، رضي الله عنه
(١) البقرة من الآية / ١٩٧ .
(١) البقرة من الآية / ١٩٦.
- ٢٥٠ -

باب الفِدية
( وهي مايجب بسبب الإحرام أو الحرم . وهي قسمان : قسم على
التخيير ، وقسم على الترتيب . فقسم التخيير : كفدية اللبس ، والطيب ،
وتغطية الرأس ، وإزالة أكثر من شعرتين ، أو ظفرين ، والإمناء بنظرة ،
والمباشرة بغير إنزال مني . يخير بين ذبح شاة ، أو صيام ثلاثة أيام ، أو
إطعام ستة مساكين لكل مسكين مد برٍ أو نصف صاع من غيره) لقوله
تعالى ( فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضً أَوْ بِهِ أَذىَّ مِنْ رَأْسِهِ قَدِيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ
صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ)(١) وقوله صلى الله عليه وسلم، لكعب بن عجرة ((لعلك آذاك
هوام رأسك ؟ قال: نعم يارسول الله. قال: احلق رأسك . وصم ثلاثة
أيام، أو أطعم ستة مساكين ، أو انسُك بشاة)) متفق عليه . ولفظة (أو)
للتخيير ، وألحق الباقي بالحلق ، لأنه حرم للترفه فقيس عليه . وقال ابن
عباس فيمن وقع على امرأته في العمرة قبل التقصير ((عليه فدية من
صيام أو صدقة أو نسك)) رواه الأثرم . وروى الأثرم أيضا أن عمر
ابن عبيد الله ، قبل عائشة بنت طلحة وهو محرم ، فسأل فأجمع له على
أن يهرق دماً . وقيس عليها المباشرة والإِمناء بنظرة ، ونحوهما ، لأنها
أفعال محرمة بالإِحرام لا تفسد الحج فوجبت به شاة كالحلق .
( ومن التخيير جزاء الصيد يخير فيه بين المثل من النعم ، أو تقويم
المثل بمحل التلف ، ويشتري بقيمته طعاماً مايجزىء في الفطرة ، فيطعم
(١) البقرة من الآية / ١٩٦.
- ٢٥١ -

كل مسكين مد بر أو نصف صاع من غيره، أو يصوم عن إطعام كل مسكين
يومساً) لقوله تعالى ( ... وَمَنْ فَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمَّداً فَجَزَاءُ مِثْلُ مَاقَتَلَ
"ُنَ النََِّ يَحَكُمْ بِ ذُوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيَا بِالِغَ الْكَمْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ
◌َعَامُ مسا كينَ أَوْ عَدْلُ ذُلِكَ صِياماً )(١)
(وقسم الترتيب كدم المتعة والقرآن، وترك الواجب والإحصار والوطء
ونحوه ، فيجب على متمتع وقارن وتارك واجب دم ، فإن عدمه أو ثمنه
صام ثلاثة أيام في الحج ، والأفضل كون آخرها يوم عرفة ) نص عليه،
فيقدم الإِحرام ليصومها في إِحرام الحج . روي ذلك عن ابن عمر وعطاء
وعلقمة وغيرهم . ووقت جواز صيامها من إحرامه بالعمرة ، لانعقاد
سبب الوجوب .
(وتصح أيام التشريق) قال ابن عمر وعائشة ((لم يرخص في أيام
التشريق أن يصمن إلا لمن يجد الهدي)) رواه البخاري. وبه قال مالك
والشافعي في القديم .
( وسبعة إذا رجع إلى أهله) لقوا تعالى ( فَمَنْ تَمَتَّعَ بِاْلْعُمْرَةِ إِلى
الْحَجِّ فَمَا أُسْفَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لم يَجِدْ فَصِيامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ
وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْ) (٢) ويجوز صيامها بعد فراغه من أفعال الحج . قيل
لأحمد : يصوم بالطريق أو بمكة ؟ قال : حيث شاء . وبه قال مالك ،
وعن عطاء ومجاهد : في الطريق . وهو قول إِسحاق .
(ويجب على محصر دم) لقوله تعالى (فإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا أُسْتَيْسَرَ
مِنَ الْمَدْيِ ) (٢)
(١) المائدة من الآية / ٩٥ .
(٢) البقرة من الآية / ١٩٦.
- ٢٥٢ -

( فإن لم يجد صام عشرة أيام) بنية التحلل .
( ثم حل ) قياساً على دم المتعة .
( ويجب على من وطا في الحج قبل التحليل الأول ، أو أنزل منياً
بمباشرة ، أو استنماء ، أو تقبيل ، أو لمس لشهوة ، أو تكرار نظر: بدنة ،
فإن لم يجدها صام عشرة أيام : ثلاثة في الحج ، وسبعة إذا رجع )
كدم المتعة لأن ابن عمر وابن عباس وعبد الله بن عمرو (( قالوا للواطئين :
اهديا هدياً ، وإِن لم تجدا فصوما ثلاثة أيام في الحج ، وسبعة إذا
رجعتم)) وقيس الباقي عليه . والوطء بعد التحلل الأول لا يفسد
النسك ، لكن يمضي إلى الحل فيحرم منه ليطوف للزيارة محرماً لأن
الطواف ركن لايتم الحج إلا به، ولقول ابن عباس في رجل أصاب أهله قبل
أن يفيض يوم النحر ((ينحران جزوراً بينهما، وليس عليه الحج من قابل»
رواه مالك . ولا يعرف له مخالف من الصحابة. وعليه شاة ، لأن
الإِحرام خف بالتحلل الأول ، فينبغي أن يكون موجبه دون موجب
الإحرام التام لخفة الجناية، وعدم إِفساده الحج . وفاقاً لأبي حنيفة .
وعنه : يلزمه بدنة ، لأنه قول ابن عباس ، وبه قال الشافعي .
( وفي العمرة إذا أفسدها قبل تمام السعي شاة ) لقول ابن عباس
فيمن وقع على امرأته قبل التقصير (( عليه فدية من صيام ، أو صدقة ،
أو نسك)) رواه الأثرم .
( والتحلل الأول یحصل باثنین من رمي وحلق وطواف ويحل له كل
شيء إلا النساء) لحديث عائشة مرفوعاً ((إِذا رميتم وحلقتم فقد حل
لكم الطيب والثياب وكل شيء إلا النساء)) رواه سعيد. وقالت عائشة
- ٢٥٣ -

(( طيبت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، لإِحرامه حين أحرم، ولحله
قبل أن يطوف بالبيت )) متفق عليه .
( والثاني يحصل بما بقي مع السعي إن لم يكن سعى قبل ) ولا نعلم
فيه خلافاً ، لقول ابن عمر (( لم يحل النبي ، صلى الله عليه وسلم ، من
شيء حرم منه حتى قضى حجه ونحر هديه يوم النحر ، وطاف بالبيت ،
ثم قد حل له كل شيء حرم منه )) متفق عليه .
فصل
( والصيد الذي له مثل من النعم كالنعامة وفيها بدنة ) قضى بها
عمر وعثمان وعلي وزيد وابن عباس ومعاوية .
(وفي حمار الوحش وبقره بقرة) (( لقضاء عمر، رضي الله عنه.
(وفي الضبع كبش) ((لأن النبي، صلى الله عليه وسلم، حكم فيها بذلك))
رواه أبو داود وغيره، ((وقضى فيها عمر وابن عباس بكبش)).
( وفي الغزال شاة) (( قضى بها عمر وعلي وروي عن النبي ، صلى
الله عليه وسلم ، من حديث جابر)).
( وفي الوبر والضب جدي له نصف سنة ) قضى به عمر واربد .
(وفي البربوع جفرة لها أربعة أشهر) ((روي عن عمر وابن مسعود
وجابر)).
(وفي الأرنب عناق دون الجفرة) يروى عن عمر ((أنه قضى بذلك)).
( وفي الحمام وهو كل ماعب الماء ) أي كرع فيه ، ولم يأخذه بمنقاره
قطرة قطرة كالدجاج والعصافير .
( وهدر ) أي : صوّت .
- ٢٥٤ -

( كالقطا والورش والغواخت، شاة) نص عليه ((وقضى به عمر
وعثمان وابن عمر وابن عباس)» ونافع بن عبد الحارث في حمام الحرم.
وقيس عليه حمام الإِحرام . وروي عن ابن عباس (( أنه قضى به في
حمام الإحرام .
( ومالا مثل له ، كالأوز والحبارى والحجل والكركي، ففيه قيمة مكانه)
وروي عن ابن عباس وجابر ((أنهما قالا، في الحجلة اوالقطاة والحبارى :
شاة شاة)) قاله في الكافي .
( ويحرم صيد حرم مكة ) إجماعاً لحديث ابن عباس قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم، بوم فتح مكة (( إِن هذا البلد حرمه الله
يوم خلق السموات والأرض ، فهو حرام بحرمة الله إِلى يوم القيامة
- الحديث - وفيه: ولا ينفر صيدها)) متفق عليه . ويحرم صيد حرم
المدينة لحديث علي ، ولا جزاء فيما حرم من صيدها ، وعنه فيه الجزاء
السلب وتوسيع جلده ضرباً انتهى .
( وحكمه حكم صيد الإحرام ) لما تقدم أن الصحابة قضوا في حمام
الحرم بشاة ، ولم ينقل عن غيرهم خلافهم ، وللصوم فيه مدخل عند
الأكثرين. قاله في الشرح. وقال أيضاً كل من يضمن في الإحرام يضمن
في الحرم، إِلا القمل، فإنه يباح قتله في الحرم بغير خلاف . انتهى .
( ويحرم قطع شجره وحشيشه ) الذي لم يزرعه الآدمي إِجماعاً ،
لقوله (( ولا يعضد شجرها ، ولا يحش حشيشها - وفي رواية لا يختلى
شوكها - فقال العباس : إِلا الإِذخر ، فإنه لابد لهم منه ، فانه للقبور
والبيوت ، فقال: إِلا الإذخر)) متفق عليه . ويباح انتفاع بما زال أو
انكسر بغية فعل آدمي ويفعل آدمي لم يبح الانتفاع انتهى
- ٢٥٥ -

( والمحل والمحرم في ذلك سواء) لعموم النص والإجماع .
( فتضمن الشجرة الصغيرة عرفاً بشاة، وما فوقها ببقرة ) لما روي
عن ابن عباس أنه قال ((في الدوحة بقرة وفي الجزلة شاة)) والدوحة
الكبيرة والجزلة الصغيرة .
( ويضمن الحشيش والورق بقيمته ) نص عليه ، لأنه متقوم .
(وتجزىء عن البدنة بقرة كعكسه) لقول جابر ((كنا ننحر البدنة
عن سبعة ، فقيل له : والبقرة ؟ فقال : وهل هي إلا من البدن )) رواه
مسلم .
( ويجزىء عن سبع شياة بدنة أو بقرة) لما تقدم وكعكسه ، لقول
ابن عباس (( أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، رجل فقال : إِن علي بدنة ،
وأنا موسر ، ولا أجدها فأشتريها ، فأمره النبي ، صلى الله عليه وسلم
أن يبتاع سبع شباه فيذبحهن)) رواه أحمد وابن ماجة .
( والمراد بالدم الواجب : مايجزىء في الأضحية جذع ضان أو ثني
معز أو سبع بدنة أو بقرة) لقوله تعالى في المتمتع ( فَما أُسْتَيْسَرَ مِنَ
اُلْهَدْيِّ)(١) قال ابن عباس: شاة، أو شرك في دم . وقال تعالى ( ◌َّدِيَةٌ
مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) (٢) فسره النبي صلى الله عليه وسلم،
في حديث كعب بن عجرة بذبح شاة وقيس عليها الباقي .
( فإن ذبح أحدهما فأفضل ) لأنهما أكثر لحماً وأنفع للفقراء .
(١) البقرة من الآية / ١٩٦ .
(٢) البقرة من الآية / ١٩٦ .
- ٢٥٦ -

( وتجب كلها ) أي : البدنة أو البقرة إِذا ذبحها ، لأنه اختار الأعلى
لأداء فرضه، فكان كله واجباً كالأعلى من خصال الكفارة إذا اختاره .
باب أركان الحج وواجباتُ
( أركان الحج أربعة : )
( الأول : الإحرام ، وهو مجرد النية، فمن تركه لم ينعقد حجه)
لحديث (( إنما الأعمال بالنيات))
( الثاني: الوقوف بعرفة ) لحديث (( الحج عرفة )) رواه أبو داود.
( ووقته من طلوع فجر يوم عرفة إلى طلوع فجر يوم النحر ) لقول جابر
(( لا يفوت الحج حتى يطلع الفجر من ليلة جمع . قال أبو الزبير : فقلت
له : أقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ذلك ؟ قال: نعم)) رواه
الأثرم .
( فمن حصل في هذا الوقت بعرفة لحظة واحدة وهو أهل ، ولو ماراً
أو نائماً أو حائضاً أو جاهلا أنها عرفة، صح حجه ) لعموم حديث عروة
ابن مضرس بن أوس بن حارثة بن لام الطائي قال « أتيت رسول الله
صلى اله عليه وسلم ، بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة فقلت : يا رسول
الله، إِني جئت من جبلي طيِّىء(١) أكللت راحلتي وأتعبت نفسي والله
ما تركت من حبل (٢) إِلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال رسول الله
(١) هما جبل سلمى وجبل أجأ قاله المنذري .
(٢) قوله : من حبل هي في الأصل : من جبل ، وهو خطا والصحيح
ما أثبتناء ، قال الجوهري : الحبل، بفتح الحاء وإسكان الموحدة: أحد حبال
الرمل ، وهو ما اجتمع أو استطال وارتفع .
- ٢٥٧ -

صلى الله عليه وسلم : من شهد صلاتنا هذه ، ووقف معنا حتى ندفع
وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلاً أو نهاراً، فقدتم حجه وقضى تفئه»
رواه الخمسة ، وصححه الترمذي . قال المجد : وهو حجة في أن نهار
عرفه كله وقت للوقوف. وقال صلى الله عليه وسلم ((الحج عرفة من
جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك )) رواه الخمسة .
( لا إن كان سكراناً أو مجنوناً أو مغمى عليه ) لأنه ليس من أهل
العبادات بخلاف النائم .
( ولو وقف الناس كلهم ، أو كلهم إلا قليلا في اليوم الثامن، أو العاشر
خطا أجزاهم) نص عليهما ، لأنه لا يؤمن وقوع مثل ذلك في القضاء
فيشق . وهل هو يوم عرفة باطناً ؟ فيه خلاف في مذهب أحمد . قاله
الشيخ تقي الدين، ورجح أنه يوم عرفة باطناً وظاهراً ، وإِن فعل ذلك
نفر قليل منهم فاتهم الحج لتفريطهم . وقد روي (( أن عمر قال لهبار بن
الأسود، لما حج من الشام وقدم يوم النحر : ما حبسك ؟ قال : حسبت
أن اليوم عرفة، فلم يعذر بذلك)) رواه الأثرم .
(الثالث: طواف الإفاضة) لقوله تعالى (وَلِيَطَوَّفوا بِاُلْبَيْتِ الْعَتيقِ)(١)
وعن عائشة قالت: (( حاضت صفية بنت حيي بعد ما أفاضت ، قالت :
فذكرت ذلك لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فقال : أحابستناهي!
فلت : يارسول الله ، إِنها قد أفاضت ، وطافت بالبيت ، ثم حاضت بعد
الإِفاضة قال: فلتنفر إِذاً)) متفق عليه . فدل على أن هذا الطواف لابد
منه ، وأنه حابس لمن لم يأت به .
(١) الحج من الآية / ٢٩ .
- ٢٥٨ -

( ووقته من نصف ليلة النحر لمن وقف ، وإلا فبعد الوقوف )
لوجوب المبيت بمزدلفة إلى بعد نصف الليل .
( ولا حد لآخره ) وفعله يوم النحر أفضل ، لقول ابن عمر (( أفاض
رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، يوم النحر)) متفق عليه.
( الرابع : السعي بين الصفا والمروة) لقول عائشة (( طاف رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، وطاف المسلمون - تعني بين الصفا والمروة -
فكانت سنة ، فلعمري ما أتم الله حج من لم يطف بين الصفا والمروة))
رواه مسلم . ولحديث (( اسعوا فإن الله كتب عليكم السمي)) رواه
أحمد وابن ماجة .
(وواجباته سبعة) وقيل ستة ، لأن طواف الوداع واجب على كل
من أراد الخروج من مكة .
(١ - الإحرام من الميقات ) لما تقدم .
(٢ ٠- الوقوف إلى الغروب لمن وقف نهاراً) ((لأن النبي ، صلى الله،
عليه وسلم، وقف إلى الغروب)) وقد قال (( خذوا عني مناسككم».
(٣ - المبيت ليلة النحر بمزدلفة إلى بعد نصف الليل) ((لأنه صلى
الله عليه وسلم، بات بها وقال : لتأخذوا عني مناسككم)) وعن ابن
عباس (( كنت فيمن قدم النبي ، صلى الله عليه وسلم ، في ضعفة أهله
من مزدلفة إلى منى)) متفق عليه . وعن عائشة (( قالت أرسل رسول
الله، صلى الله عليه وسلم ، بأم سلمة ليلة النحر ، فرمت الجمرة قبل
الفجر ، ثم أفاضت )) رواه أبو داود .
(٤ - المبيت بمنى في ليالي التشريق) لقول عائشة (( ثم رجع إلى
- ٢٥٩ -

منى فمكث بها ليالي أيام التشريق )) الحديث . رواه أحمد وأبو داود،
ولمفهوم حديث ابن عباس قال ((استأذن العباس رسول الله، صلى الله
عليه وسلم ، أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته ، فأذن له )). متفق
عليه . وعن عاصم بن عدي (( أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ،
رخص لرعاء الإِبل في البيتوتة عن منى يرمون يوم النحر ، ثم يرمون
من الغد ، ومن بعد الغد ليومين ، ثم يرمون يوم النفر )) رواه الخمسة ،
وصححه الترمذي .
(٥ - رمي الجمار مرتباً) فيرمي يوم النحر جمرة العقبة بسبع
حصيات (( لأن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بدأ بها)) ولأنها تحية منى
ويرمي الجمرات الثلاث في أيام التشريق ، كل يوم بعد الزوال ، كل
جمرة بسبع حصيات ، يبدأ بالجمرة الأولى : وهي أبعدها من مكة وتلي
مسجد الخيف ، ثم الوسطى، ثم جمرة العقبة، لحديث عائشة (( أن النبي،
صلى الله عليه وسلم ، رجع إلى منى فمكث بها ليالي أيام التشريق يرمي
الجمرة إِذا زالت الشمس ، كل جمرة بسبع حصيات ، يكبر مع كل
حصاة ، يقف عند الأولى والثانية ، فيطيل القيام ويتضرع ، ويرمي
الثالثة ولا يقف عندها )) رواه أبو داود .
(٦ - الحلق أو التقصير) لأنه تعالى وصفهم بذلك ، وامتن به
عليهم فقال ( ... مُخْلِقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ ... ) (١) ((ولأن النبي، صلى الله
عليه وسلم ، أمر به فقال : فليقصر ثم ليحلل ، ودعا للمحلقين ثلاثاً ،
وللمقصرين مرة)) متفق عليه. وفي حديث أنس ((أن النبي، صلى الله
(١) الفتح من الآية / ٢٧ .
- ٢٦٠ -