Indexed OCR Text

Pages 121-140

(والسترة) لأن سترة الإِمام سترة لمن خلفه «لأن النبي صلى الله
عليه وسلم كان يصلي بأصحابه إِلى سترة ، ولم يأمرهم أن يستتروا
بشيء)). قاله في الكافي .
( ودعاء القنوت ) حيث سمعه ، فيؤمن فقط .
( والتشهد الأول إذا سبق بركعة في رباعية) لئلا يختلف على إِمامه.
( وسن للمأموم أن يستفتح ، ويتعوذ في الجهرية ) لأن مقصود
الاستفتاح ، والتعوذ لا يحصل باستماع قراءة الإمام لعدم جهره بهما
بخلاف القراءة .
(ويقرأ الفاتحة ، وسورة حيث شرعت ) أي السورة .
( في سكتات إمامه وهي قبل الفاتحة ) في الركعة الأولى فقط .
( وبعدها ، وبعد فراغ القراءة ) ودليل السكتات : حديث الحسن
عن سمرة (( أن النبي صلى الله عليه وسلم ، كان يسكت سكتتين إِذا
استفتح، وإذا فرغ من القراءة كلها)) وفي رواية ((سكتة إذا كبر ،
وسكتة إذا فرغ من قراءة غير المغضوب عليهم ، ولا الضالين )) رواه
أبو داود .
(ويقرأ فيما لا يجهر فيه متى شاء) لقول جابر (( كنا نقرأ في الظهر
والعصر خلف الإمام في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة ، وفي
الآخرتين بفاتحة الكتاب)) رواه ابن ماجة . قال في المغني: والاستحباب
أن يقرأ في سكتات الإِمام، وفيما لا يجهر فيه . هذا قول أكثر أهل
العلم . .
- ١٢١ -

فصل
(ومن أحرم مع إمامه، أو قبل إتمامه لتكبيرة الإحرام لم تنعقد صلاته)
أي المأموم لأن شرطه أن يأتي بها بعد إمامه وقد فاته ، ولأنه ائتم بمن لم
تنعقد صلاته .
(والأولى للمأموم أن يشرع في أفعال الصلاة بعد إمامه) لحديث « إِنما
جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا كبر" فكبروا وإِذا ركع فاركعوا ، وإذا قال :
سمع الله لمن حمده ، فقولوا : ربنا ولك الحمد ، وإِذا سجد فاسجدوا ))
متفق عليه . والفاء للتعقيب. وقال في حديث أبي موسى ((فإن الإمام
یرکع قبلكم ، ویرفع قبلكم )» رواه مسلم .
(فإن وافقه فيها أو في السلام كره ) لمخالفة السنة . ولم تفسدصلاته،
لأنه اجتمع معه في الركن . قاله فى الكافي .
(وإن سبقه حرم) لقوله صلى الله عليه وسلم ((لا تسبقوني بالركوع،
ولا بالسجود، ولا بالقيام)) والنهي يقتضي التحريم . وعن أبي هريرة
مرفوعاً (( أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس
حمار )) متفق عليه .
( فمن رکع ، أو سجد ، أو رفع قبل إمامه عمداً ، لزمه ان يرجع لياتي
به مع إمامه ) ليكون مؤتماً به .
( فإن أبى عالماً عمداً بطلت صلاته) لترك المتابعة الواجبة بلا عذر ،
- ١٢٢ -

ولحديث أبي هريرة السابق . قال الإمام أحمد : لو كان له صلاة لرجي
له الثواب، ولم يخش عليه العقاب .
(لا صلاة ناس، وجاهل) لحديث ((عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان).
( ويسن للإمام التخفيف مع الإتمام) لحديث أبي هريرة مرفوعاً (( إِذا
صلى أحدكم للناس فليخفف فإن فيهم السقيم ، والضعيف ، وذا الحاجة،
وإذا صلى لنفسه فليطول ما شاء)) رواه الجماعة .
( مالم يؤثر الماموم التطويل ) لزوال علة الكراهة وهي : التنفير قال
الحجاوي : إِن كان الجمع قليلاً فإن كان كثيراً لم يخل ممن له عذر .
وقال الشيخ تقي الدين : تلزمه مراعاة المأموم، وإنه ليس له أن يزيد عن
القدر المشروع ، وإِنه ينبغي أن يفعل غالباً ما كان النبي صلى الله عليه
وسلم يفعله غالباً ، ويزيد وينقص للمصلحة كما كان صلى الله عليه وسلم
يزيد وينقص أحياناً .
( وانتظار داخل إن لم يشق على الماموم) لحديث ابن أبي أوفى («كان
النبي صلى الله عليه وسلم يقوم في الركعة الأولى من صلاة الظهر حتى
لا يسمع وقع قدم)) رواه أحمد، وأبو داود. ((وثبت عنه صلى الله
عليه وسلم الانتظار في صلاة الخوف لإدراك الجماعة )) .
( ومن استأذنتهامراته ، أو أمته إلىالمسجد کره منعها ، وبيتها خير لها )
لحديث (( لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وبيوتهن خير لهن ، وليخرجن
تفلات (١).)) رواه أحمد ، وأبو داود .
(١) قال في اللسان وفي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال: لتخرج
النساء إلى المساجد تفلات ، أي : تاركات للطيب قال أبو عبيد: المتفلة التي
ليست بمتطيبة .
- ١٢٣ -

فصل في الإمامة
(الأولى بها الأجود قراءة الأفقه) لجمعه بين المرتبتين .
(ويقدم قارىء لا يعلم فقه صلاته على فقيه أمي) لحديث ( يؤم القوم
أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة ، فإن
كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة )) الحديث .
( ثم الاسن) لقوله ((فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سناً »
رواه مسلم . وقوله (( وليؤمكم أكبركم)) متفق عليه .
( ثم الأشرف) إلحاقاً للإمامة الصغرى بالكبرى، ولحديث «قدموا
قريشاً، ولا تقدموها)) وحديث ((الأئمة من قريش)).
( ثم الأنقى، والأورع) لقوله تعالى (إِنَّ أَكُرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أتْقَاءُ)(١)
( ثم يقرع) مع التشاح قياساً على الأذان .
( وصاحب البيت) الصالح للإِمامة أحق بها ممن حضره في بيته
لحديث (( لا يؤمَّن الرجلُ الرجلَ في بيته)) رواه مسلم .
(وإمام المسجد، ولو عبداً أحق) بالإمامة فيه لأن ابن عمر (« أتى
أرضاً له ، وعندها مسجد يصلي فيه مولى له ، فصلى ابن عمر معهم ،
فسألوه أن يؤمهم فأبى ، وقال : صاحب المسجد أحق )) رواه البيهقي
بسند جيد. وقال أبو سعيد مولى أبي أسيد ((تزوجت وأنا مملوك،
(١) الحجرات /١٣ .
- ١٢٤ -

فدعوت ناساً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيهم أبو ذر ،
وابن مسعود، وحذيفة ، فحضرت الصلاة ،فتقدم أبوذر فقالوا: وراءك،
فالتفت إلى أصحابه فقال: أكذلك ؟ قالوا نعم ، فقدموني )) رواه
صالح بإسناده في مسائله .
( والحر أولى من العبد ) لشرف الحر ، وكونه من أهل المناصب .
( والحاضر ) أولى من المسافر ، لأنه ربما قصر ففات المأمومين بعض
الصلاة جماعة .
( والبصير) أولى من الأعمى ، لأنه أقدر على توقي النجاسة ،
واستقبال القبلة بعلم نفسه .
(والمتوضى أولى من ضدهم) وضدّ المتوضىء المتيمم ، لأن الوضوء
يرفع الحدث .
( وتكره إمامة غير الأولى بلا إِذنه) للافتئات عليه .
( ولا تصح إمامة الفاسق إلا في جمعة ، وعيد تعذرأ خلف غيره )
لقوله تعالى ( أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوَونَ)(١) . وروى
ابن ماجة عن جابر مرفوعاً (( لا تؤمن امرأة رجلاً، ولا أعرابي مهاجراً،
ولا فاجر مؤمناً ، إلا أن يقهره بسلطان يخاف سوطه ، وسيفه)» و کان ابن
عمر ( يصلي خلف الحجاج)) والحسن والحسين ( يصليان وراء مروان))
وقال صلى الله عليه وسلم (( الصلاة المكتوبة واجبة خلف كل مسلم براً
كان أو فاجراً وإن عمل الكبائر)) رواه أبو داود . وقال البخاري في
صحيحه : باب إمامة المفتون والمبتدع . وقال الحسن : صل وعليه
بدعته . ثم روى عن عبيد الله بن عدي بن خيار أنه دخل على عثمان بن
(١) آلم السجدة / ١٨
- ١٢٥ -

عفان ، وهو محصور ، فقال : إِنك إِمام عامة ، ونزل بك ماترى ، ويصلي
لنا إمام فتنة، ونتحرج فقال (( الصلاة أحسن ما يعمل الناس، فإذا أحسن
الناس فأحسن معهم ، وإذا أساءوا فاجتنب إِساءتهم)).
(وتصح إمامة الأعمى والأصم) لأن النبي صلى الله عليه وسلم ((كان
يستخلف ابن أم مكتوم ، يؤم الناس ، وهو أعمى )) رواه أبو داود .
وقيس عليه الأصم .
( والأقلف ) لأنه ذكر مسلم عدل قارىء فصحت إمامته .
( وكثير اجن لم يحل المعنى. والتمتام الذي يكرر التاء مع الكراهة،
في الكل للخلاف في صحة إمامتهم . ولا تصح إمامة العاجز عن شرط أو
ركن إلا بمثله ) لإخلاله بفرض الصلاة .
( إِلا الإمام الرائب بمسجد المرجوزوال عليه، فيصلي جالساً، ويجلسون
خلفه) لأن النبي صلى الله عليه وسلم ((صلى بهم جالساً)) فصلى وراءه
قوم قياماً فأشار إليهم (( ان اجلسوا)) ثم قال (( إِنما جعل الإمام ليؤتم به
فلا تختلفواعليه ، فإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعين(١))) متفق عليه.
( وتصح قياماً) لأنه الأصل ، ولم يأمر صلى الله عليه وسلم من
صلى خلفه قائماً بالإِعادة .
( وإن ترك الإمام ركناً ، أو شرطاً مختلفاً فيه مقلداً صحت ، ومن صلى
خلفه معتقداً بطلان صلاته أعاد) لأنه ترك ما تتوقف عليه صحة صلاته .
( ولا إِنكار في مسائل الاجتهاد ) لعدم الدليل ، ولو قلنا المصيب واحد.
( ولا تصح إمامة المرأة بالرجل) لما تقدم .
(١) الذي وقعت عليه من ألفاظ الحديث ((فصلوا قعوداً أجمعون))
وما ذكره المؤلف له وجه في العربية .
- ١٢٦ -

( ولا إمامة المميز بالبالغ في الفرض ، وتصح إمامته في النفل ، وفي
الفرض بمثله) قال ابن مسعود (( لا يؤمن الغلام حتى تجب عليه الحدود»
وقال ابن عباس (( لا يؤمنَ الغلام حتى يحتلم)) رواهما الأثرم . ولم ينقل
عن غيرهما من الصحابة خلافه . وأما النفل ، وفرض مثله فتصح ، لأنها
تغل في حق كل منهم .
( ولا تصح إمامة محدث ، ولا نجس يعلم ذلك ) لما تقدم .
( فإِن جهل هو والماموم حتى انقضت صحت صلاة المأموم وحده)
لما روي عن عمر ((أنه صلى بالناس الصبح، ثم خرج إِلى الجرف،
فأهراق الماء ، فوجد في ثوبه احتلاماً ، فأعاد الصلاة ، ولم يعد الناس))
وروى الأثرم نحو هذا عن عثمان، وعلي . ولا يعرف لهم مخالف . فكان
إجماعاً . قاله في الكافي .
( ولا تصح إمامة الأمي: وهو من لا يحسن الفاتحة إلا بمثله) لعجزه
عن ركن الصلاة . قال الزهري : مضت السنة أن لا يؤم الناس من ليس
معه من القرآن شيء.
( ويصح النفل خلف الفرض ) لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث
محجن بن الأدرع (( فإذا جئت فصل معهم ، واجعلها نافلة)) رواه أحمد ،
وفي حديث أبي سعيد (( من يتصدق على ذا فيصلي معه)) رواه أحمد ،
وأبو داود .
( ولا عكس) لحديث ((إِنما جعل الإمام ليؤتم به ، فلا تختلفوا عليه))
متفق عليه . وعنه يصح ، لحديث معاذ . متفق عليه .
( وتصح المقضية خلف الحاضرة وعكسه حيث تساوتا في الاسم )
رواية واحدة . ذكره الخلال لأن الصلاة واحدة، وإنما اختلف الوقت .
- ١٢٧ -

فصل
(يصح وقوف الإمام وسط المأمومين ) لأن ابن مسعود صلى بين
علقمة، والأسود، وقال (( هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فعل )) رواه أبو داود .
( والسنة وقوفه متقدماً علیهم ) لأنه صلی الله عليه وسلم (( كان
إِذا قام إِلى الصلاة تقدم ، وقام أصحابه خلفه )) ولمسلم ، وابي داود
((أن جابراً وجباراً وقفا أحدهما عن يمينه، وآخر عن يساره، فأخذ
بأيديهما حتى أقامهما خلفه)).
(ويقف الرجل الواحد عن يمينه محاذياً له) ((لأنه صلى الله عليه
وسلم أدار ابن عباس، وجابراً إِلى يمينه، لما وقفا عن يساره)) رواه مسلم.
( ولا تصح خلفه ) لحديث وابصة بن معبد أن النبي صلى الله عليه
وسلم (( رأى رجلا يصلي خلف الصف وحده ، فأمره أن يعيد)) رواه أبو
داود .
( ولا عن يساره مع خلو يمينه ) لما تقدم .
(وتقف المرأة خلفه) لقول أنس ((صففت انا واليتيم وراءه، والمرأة
خلفنا ، فصلى بنا ركعتين)) متفق عليه .
(وإن صلى الرجل ركعة خلف الصف منفرداً فصلاته باطلة) لما تقدم.
- ١٢٨ -

( وإن أمكن المأموم الاقتداء بإمامه ، ولو كان بينهما فوق ثلاث مائة
ذراع، صح إن رأى الإمام، أو رأى من وراءه) والالم يصح، لأن عائشة
قالت لنساء كن يصلين في حجرتها (( لا تصلين بصلاة الإمام ، فإنكن دونه
في حجاب )).
( وإن كان الإمام ، والماموم في المسجد لم تشترط الرؤية ، وكفى
سماع التكبير ) لأن المسجد كله موضع للجماعة . قال أحمد في المنبر إِذا
قطع الصف : لم يضر ، لأنهم في موضع الجماعة ، ويمكنهم الاقتداء
بسماع التكبير أشبه المشاهدة ،
( وإن كان بينهما نهر تجري فيه السفن، او طريق لم تصح ) لما تقدم
عن عائشة. إلا لضرورة كجمعة ، وعيد إذا اتصلت الصفوف . روي
عن أحمد في رجل يصلي خارج المسجد يوم الجمعة وأبوابه مغلقة :
أرجو أن لا یکون به بأس .
( وكره على الإمام عن المأموم) لأن عمار بن ياسر كان بالمدائن .
فأقيمت الصلاة ، فتقدم عمار ، فقام على دكان ، والناس أسفل منه ،
فتقدم حذيفة ، فأخذ بيده ، فاتبعه عمار حتى أنزله حذيفة ، فلما فرغ
من صلاته ، قال له حذيفة : ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول ((إِذا أمّ الرجل القوم ، فلا يقومن في مكان أرفع من مقامهم))
فقال عمار . فلذلك أتبعتك حين أخذت على يدي . رواه أبو داود . ولا
بأس باليسير ، لأنه صلى الله عليه وسلم ((صلى على المنبر، ونزل الفهقرى،
فسجد في أصل المنبر ، ثم عاد )) الحديث متفق عليه .
(لا عكسه) لأن أبا هريرة (( صلى على سطح المسجد بصلاة الإمام))
رواه الشافعي ، ورواه سعيد عن أنس .
- ١٢٩ -

( و كره لمن أكل بصلا، أو فجلا ونحوه حضور المسجد) لحديثجابر
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( من أكل الثوم، والبصل ، والكراث
فلا يقربن مسجدنا ، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم))
متفق عليه .
فصل
(يعذر بترك الجمعة والجماعة المريض) (( لأنه صلى الله عليه وسلم لما
مرض تخلف عن المسجد . وقال : مروا أبا بكر فليصل بالناس )) متفق
عليه. وقال ابن مسعود ((ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم
النفاق ، أو مريض)) .
( والخائف حدوث المرض ) لأنه في معناه .
(والمدافع أحد الأخبثين ) لحديث عائشة مرفوعا (( لاصلاة بحضرة
طعام، ولا وهو يدافع الأخبثين)) رواه أحمد ، ومسلم وابو داود .
( ومن له ضائع يرجوه، أو يخاف ضياع ماله، أو فواته، أو ضرراً فيه)
( أو يخاف على مال استؤجر لحفظه كنظارة بستان ) لحديث ابن
عباس مرفوعاً (( من سمع النداء فلم يمنعه من اتباعه عذر
- قالوا : فما العذر يا رسول الله ؟ قال : خوف أو مرض - لم يقبل
الله منه الصلاة التي صلى)) رواه أبو داود . والخوف ثلاثة أنواع: على
المال من سلطان ، أو لص ، أو خبز ، أو طبيخ يخاف فساده ، ونحوه .
وعلى نفسه من عدو ، أو سيل ، أو سبع . وعلى أهله ، وعياله . فيعذر
في ذلك كله ، لعموم الحديث . وكذا إِن خاف موت قريبه . نص عليه
- ١٣٠ -

لأن ابن عمر (( استصرخ على سعيد بن زيد ، وهو يتجمّر للجمعة ،
فأتاه بالعقيق، وترك الجمعة)) .
( أو أذى بمطر ، ووحل ، وثلج ، وجليد ، وريح باردة بليلة مظلمة )
لحديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم (( أنه كان يأمر المنادي
فينادي بالصلاة صلوا في رحالكم في الليلة الباردة ، وفي الليلة المطيرة
في السفر)) متفق عليه . وروى في الصحيحين عن ابن عباس ((في يوم
مطير)) وفي رواية لمسلم ((وكان يوم جمعة)).
(أو تطويل إمام) (( لأن رجلا صلى مع معاذ ، ثم انفرد فصلى وحده
لما طول معاذ، فلم ينكر عليه صلى الله عليه وسلم حين أخبره)).
- ١٣١ -

بابصلاة أهل الأعذار
( يلزم المريض أن يصلي المكتوبة قائماً ولو مستنداً) لحديث (( إذا
أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)) .
( فإن لم يستطع فقاعداً ، فإن لم يستطع فعلى جنبه) لقولهصلى الله
عليه وسلم لعمران بن حصين (( صل قائماً فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم
تستطع فعلى جنب)) رواه الجماعة ، إِلا مسلماً .
( والأيمن أفضل ويومىء بالركوع ، والسجود ، ويجعله أخفض )
لحديث علي مرفوعاً وفيه (( فإن لم يستطع أن يسجد أومأ إيماءً، ويجعل
سجوده أخفض من ركوعه ، وإن لم يستطع أن يصلي قاعداً صلى على
جنبه الأيمن مستقبل القبلة . فإن لم يستطع صلى مستلقياً ورجلاه مما
يلي القبلة)) رواه الدار قطني .
( فإن عجز أوما بطرفه، واستحضر الفعل بقلبه . وكذا القول إن عجز
عنه بلسانه) أومأ له، واستحضره بقلبه لحديث (( إذا أمرتكم بأمر
فأتوا منه ما استطعتم )) .
( ولا تسقط مادام عقله ثابتاً ) لقدرته على الإيماء مع النية . ولا
ينقص أجر مريض إذا صلى على ما يطيقه ، لحديث أبي موسى مرفوعاً
((إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل مقيماً صحيحاً)).
- ١٣٢ -

(ومن قدر على القيام) في أثنائها ، وقد صلى قاعداً انتقل إليه .
( والقعود في أثنائها) وقد صلى على جنب .
( انتقل إليه ) لتعيينه والحكم يدور مع علته .
( ومن قدر على أن يقوم منفرداً، ويجلس في الجماعة خير )
قال في الشرح: لأنه يفعل في كل منهما واجباً ، ويترك واجباً .
( وتصح على الراحلة ممن يتأذى بنحو مطر، ووحل ) لحديث يعلى
ابن أمية (( أن النبي صلى الله عليه وسلم ، انتهى إلى مضيق هو وأصحابه،
وهو على راحلته، والسماء من فوقهم ، والبلّة من أسفل منهم . فحضرت
الصلاة ، فأمر المؤذن فأذن ، ثم تقدم، فصلى بهم - يعني - إِيماءً،
يجعل السجود أخفض من الركوع )) رواه أحمد ، والترمذي ، وقال :
العمل عليه عند أهل العلم . وفعله أنس رضي الله عنه . ذكره أحمد.
( أو يخاف على نفسه من نزوله) من عدو، أوسبع ونحوه . أويعجز
عن الركوب إذا نزل .
( وعليه الاستقبال ، وما يقدر عليه ويومىء من بالماء ، والطين )
إذا لم يمكنه الخروج منه بالركوع والسجود لحديث (( إذا أمرتكم بأمر
فأتوا منه ما استطعتم)) .
- ١٣٣ -

فصل في صلاة المسافر
(قصر الصلاة الرباعية أفضل ) من إتمامها . نص عليه ((لأن النبي
صلى الله عليه وسلم ، وخلفاءه داوموا عليه )) . وروى أحمد عن ابن
عمر مرفوعاً ((إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته ) ولا
تقصر المغرب، ولا الصبح، إِجماعاً . قاله ابن المنذر .
( لمن نوی سفراً مباحاً ) أي ليس حراماً ، ولا مكروهاً ، واجباً كان
كحج ، وجهاد متعينين ، أو مسنوناً كزيارة رحم ، أو مستوى الطرفين
كتجارة .
(لمحل معين ) فلا يقصر هائم لا يدري أين يذهب . ولا سائح
لا يقصد مكاناً معيناً ونحوهما .
( يبلغ ستة عشر فرسخاً ) تقريباً، وهي أربعة برد.
( وهي يومان قاصدان في زمن معتدل بسير الاثقال ودبيب الأقدام )
لحديث ابن عباس مرفوعاً (( يا أهل مكة لا تقصروا في أقل من أربعة برد
من مكة إلى عسفان)) رواه الدارقطني . (( وكان ابن عباس ، وابن عمر
لا يقصران في أقل من أربعة برد)) وقال البخاري في صحيحه : باب في
كم يقصر الصلاة. ((وسمى النبي صلى الله عليه وسلم، يوماً وليلة
سفراً)). (( وكان ابن عباس ، وابن عمر يقصران ويفطران في أربعة برد
وهي: ستة عشر فرسخاً)). انتهى.
- ١٣٤ -

( إذا فارق بيوت قريته العامرة ) لأنه قبل ذلك لا يكون ضارباً في
الأرض، ولا مسافراً. ((ولأنه صلى الله عليه وسلم إِنما كان يقصر إِذا
ارتحل )) .
(ولا يعيد من قصر ، ثم رجع قبل استكمال المسافة ) لأن المعتبر نية
المسافة لاحقيقتها .
( ويلزمه إتمام الصلاة إن دخل وقتها وهو في الحضر ) لأنها وجبت تامة
« ولأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالمدينة أربعاً، والعصر
بذي الحليفة ركعتين)).
(أو صلى خلف من يتم نص عليه ، لأن ابن عباس سئل : ما بال
المسافر يصلي ركعتين حال الانفراد ، وأربعا إِذا انتم بمقيم ؟ فقال
(( تلك السنة)) رواه أحمد .
(أو لم ينو القصر عند الإحرام) لأن الأصل الإِتمام ، فإطلاق النية
ينصرف إليه . قاله في الكافي .
(أو نوى إقامة مطلقة) لانقطاع السفر المبيح للقصر .
( أو أكثر من أربعة أيام ، أو أقام لحاجة ، وظن أن لا تنقضي ، إلا بعد
الأربعة) ((لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقام بمكة، فصلى بها إِحدى
وعشرين صلاة يقصر فيها ، وذلك أنه قدم صبح رابعة ، فأقام إلى يوم
التروية، فصلى الصبح، ثم خرج)) . فمن أقام مثل إِقامته قصر ، ومن
زاد أتم . ذكره الإِمام أحمد. قال أنس (( أقمنا بمكة عشراً نقصر
الصلاة )) ومعناه ماذكرنا ، لأنه حسب خروجه إلى منى ، وعرفة، وما بعده
من العشر .
- ١٣٥ -

( أو اخر الصلاة بلا عذر حتى ضاق وقتها عنها) لأنه صار عاصياً
بتأخيرها عمداً بلا عذر . وقيل يقصر لعدم تحريم السبب . وفاقاً للأئمة
الثلاثة . قاله في الفروع .
( ویقصر إن اقام لحاجة بلا نية الإقامة فوق اربعة ايام ، ولا يدري متى
تنقضي ، أو حبس ظلماً، أو بمطر ولو أقام سنين) قال ابن المنذر :
أجمعوا على أن المسافر يقصر مالم يجمع إقامة. انتهى. ((وأقام صلى
الله عليه وسلم بتبوك عشرين يوماً يقصر الصلاة)) رواه أحمد . ((ولما
فتح مكة أقام بها تسعة عشر يوماً يصلي ركعتين )) رواه البخاري . وقال
أنس (( أقام أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، برام هرمز تسعة أشهر
يقصرون الصلاة)) رواه البيهقي بإسناد حسن ((وأقام ابن عمر بأذربيجان
ستة أشهر يقصر الصلاة ، وقد حال الثلج بينه وبين الدخول )) رواه
الأثرم .
فصل في الجمع
(يباح بسفر القصر الجمع بين الظهر والعصر، والعشائين بوقت إحداهما)
نص عليه ، لحديث معاذ (( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزوة
تبوك، إِذا ارتحل قبل زيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر
يصليهما جميعاً، وإِذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر ، والعصر
جميعاً ، ثم سار . وكان يفعل مثل ذلك في المغرب ، والعشاء )) رواه
أبو داود، والترمذي، وقال: حسن غريب . وعن أنس : معناه . متفق
عليه . وسواء كان سائراً ، أو نازلاً لأنها رخصة من رخص السفر ،
فلم يعتبر فيها وجود السير كسائر رخصه . قاله في الكافي .
- ١٣٦ -

( ويباح لمقيم مريض يلحقه بتركه مشقة ) لقول ابن عباس ((جمع
رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر، والعصر ، والمغرب، والعشاء،
بالمدينة من غير خوف ، ولا مطر)) وفي رواية ((من غير خوف، ولا سفر))
رواهما مسلم . وقد أجمعنا على أن الجمع لا يجوز لغير عذر ، فلم يبق
إلا المرض، ولأنه صلى الله عليه وسلم ((أمر المستحاضة بالجمع بين
الصلاتين)) . والاستحاضة نوع مرض.
(ولمرضع لمشقة كثرة النجاسة) نص عليه .
( ولعاجز عن الطهارة لكل صلاة ) كمن به سلس البول قياساً على
الاستحاضة .
( ولعذر ، أو شغل يبيح ترك الجمعة والجماعة ) وتقدم .
( ويختص بجواز جمع العشائین ، ولو صلىببيته، ثلجوجلید،ووحل
وريح شديدة باردة ، ومطر يبل الثياب ، ويوجد معه مشقة ) لأنه صلى
الله عليه وسلم (( جمع بين المغرب، والعشاء في ليلة مطيرة)) رواه النجاد
بإسناده. وفعله أبو بكر، وعمر، وعثمان . وروى الأثرم عن أبي
سلمة بن عبد الرحمن أنه قال (( إِن من السنة ، إِذا كان يوم مطير ، أن
يجمع بين المغرب والعشاء)) ولمالك في الموطأ عن نافع (( أن ابن عمر
كان إذا جمع الأمراء بين المغرب والعشاء في المطر ، جمع معهم )) وقال
أحمد في الجمع في المطر : يجمع بينهما إذا اختلط الظلام قبل أن يغيب
الشفق . كذا صنع ابن عمر. ولا يجمع بين الظهر والعصر للمطر، قال
أحمد : ما سمعت بذلك. وهذا اختيار أبي بكر. والثلج، والبرد في
ذلك كالمطر، والوحل كذلك، والريح الشديدة الباردة تبيح الجمع ،
- ١٣٧ -

وهو قول عمر بن عبد العزيز . ويجوز الجمع للمنفرد ، ومن كان طريقه
إلى المسجد في ظلال، ومن مقامه في المسجد، لأن العذر إِذا وجد استوى
فيه حال المشقة ، وعدمها كالسفر ، ولأنه صلى الله عليه وسلم (( جمع في
مطر وليس بين حجرته والمسجد شيء )) .
(والأفضل فعل الأرفق به من تقديم الجمع، أو تأخيره ) لحديث معاذ
السابق .
( فإن جمع تقديماً اشترط نصحة الجمع نيته عند إحرام الأولى )
لحديث (( إنما الأعمال بالنيات ))
( وأن لا بفرق بينهما بنحو نافلة ، بل بقدر إقامة ، ووضوء خفيف )
لأن معنى الجمع المقارنة ، والمتابعة ، ولا يحصل مع تفريق أكثر من ذلك.
( وان يوجد العذر عند افتتاحهما، وأن يستمر إلى فراغ الثانية )
لأنه سببه .
( وإن جمع تاخبراً اشترط نية الجمع بوقت الأولى قبل أن يضيق
وقتها عنها ) لأن تأخيرها حرام فينافي الرخصة ، ولفوات فائدة الجمع :
وهي التخفيف بالمقارنة .
( وبقاء العذر إلى دخول وقت الثانية لا غير ) لأن العذر هو المبيح
للجمع ، فإن لم يستمر إلى وقت الثانية زال المقتضي للجمع ، فامتنع .
كمسافر قدم، ومريض برىء.
(ولا يشترط للصحة اتحاد الإمام، والمأموم، فلو صلاهما خلف إمامين،
او بماموم الأولى، وبآخر الثانية، او خلف من لم يجمع ، او إحداهما منفرداً،
أو الأخرى جماعة، أو صلى بمن لم يجمع، صح) لعدم المانع من ذلك
- ١٣٨ -

فصل في صلاة الخوف
( تصح صلاة الخوف إن كان القتال مباحاً حضراً، وسفراً ) لقوله
تعالى (فَإِنْ خِفْتُ فَرِ جَالاً أَوْ رَّكْبانا) الآية(١) (( وصلاها رسول الله صلى الله
عليه وسلم)) ((وأجمع الصحابة على فعلها)) ((وصلاها علي ، وأبو
موسى ، وحذيفة)).
( ولا تأثير للخوف في تغيير عدد ركعات الصلاة ) فيقصر في السفر
يتم في الحضر .
(بل في صفتها ، وبعض شروطها) على نحو ماورد . قال أحمد :
صحت صلاة الخوف عن النبي صلى الله عليه وسلم ، من ستة أوجه ،
فأما حديث سهل فأنا أختاره .
( وإذا اشتد الخوف صلوا رجالاً ، وركباناً للقبلة ، وغيرها . ولا يلزم
افتتاحها إليها ) للآية . وقال ابن عمر (( فإن كان الخوف أشد من ذلك ،
سلوا رجالاً قياماً على أقدامهم ، وركباناً مستقبلي القبلة ، وغير
ستقبليها)) متفق عليه . زاد البخاري، قال نافع: لا أرى ابن عمر قال
ذلك إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم .
( يومون طاقتهم ) لأنهم لو أتمو الركوع ، والسجود لكانوا هدفاً
الأسلحة العدو معرضين أنفسهم للهلاك .
(١) البقرة من الآية / ٢٢٨ .
- ١٣٩ -

( و كذا في حالة الهرب من عدو إذا كان الهرب مباحاً ، او سيل ، أو
سبع . أو نار أو غريم ظالم ، أو خوف فوت وقت الوقوف بعرفة ، أو
خاف على نفسه ، أو اهله ، أو ماله ، او ذب عن ذلك ، وعن نفس غيره )
لما في ذلك كله من الضرر . ونص عليه أحمد في الأسير إذا هرب.
ومثله إِن خاف فوت عدو يطلبه ، لقول عبد الله بن أنيس (( بعشي رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، إِلى خالد بن سفيان الهذلي ، قال : اذهب
فاقتله فرأيته ، وقد حضرت صلاة العصر ، فقلت : إني أخاف أن يكون
بيني وبينه ما يؤخر الصلاة ، فانطلقت وأنا أصلي: أومىء إيماء نحوه ))
رواه أحمد ، وأبو داود .
(وإن خاف عدواً ٪ تخلف عن رفقته فصلى صلاة خائف ، ثم بان
امن الطريق لم يعد ) لعموم البلوى بذلك .
٠ ٨
( ومن خاف أو أمن في صلانه انتقل وبنى) لأن الحكم يدور مع علته.
( ولمصل كر وفر، لمصلحة . ولا تبطل بطوله ) هذا قول أكثر أهل
العلم . قاله في المغني . ولأنه صلى الله عليه وسلم ((أمرهم بالمشي إلى
وجاه العدو ، ثم يعودون لما بقي)) وهذا عمل كثير ، واستدبار للقبلة .
(وجاز لجاجة حمل نجس ولا يعبد) لقوله تعالى (وَلَيَأْخُذوا
أَسْلِحَتَهُمْ)(١) وقوله: ( وَلا جُنَاحَ عَلَيْنَكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذِىّ
مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضِى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ)(١) ولا يجب
حمل السلاح في قول أكثر أهل العلم بل يستحب .
(١) النساء من الآية / ١٠١.
- ١٤٠ -