Indexed OCR Text
Pages 21-40
باب السواك ( يسن بعود رطب لا يتفتت) ولا يجرح الفم (( وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستاك بعود اراك)) قاله في الكافي . ( وهو مسنون مطلقاً) لقوله صلى الله عليه وسلم (( السواك مطهرة للفم مرضاة للرب)) رواه أحمد قال في الشرح ولا نعلم في استحبابه خلافاً ولا نعلم أحداً قال بوجوبه إلا إِسحاق وداود . (إلا بعد الزوال الصائم فيكره) لحديث علي مرفوعاً ((إِذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشى )) أخرجه البيهقي . ولأنه يزيل خلوف فم الصائم وخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك لأنه أثر عبادة مستطاب فلم تستحب إِزالته كدم الشهداء . ( ويسن له قبله بعودٍ يابس ويباح برطبٍ) لقول عامر بن ربيعة « رأيت رسول الله صلى عليه وسلم مالا أحصي يتسوك وهو صائم)) حسنه الترمذي . ( ولم يصب السنة من أستاك بغير عودٍ ) وقيل بلى بقدر ما يحصل من الإِنقاء . قال في الشرح: وهو الصحيح لحديث أنس مرفوعاً ((يجزىء من السواك الأصابع)» رواه البيهقي قال محمد بن عبد الواحد الحافظ هذا إِسناد لا أرى به بأساً . ( ويتأكد عند وضوءٍ وصلاة) لقوله صلى الله عليه وسلم ((لو لا أن - ٢١ - أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة )) متفق عليه وفي رواية لأحمد ((لأمرتهم بالسواكمع كل وضوء)) وللبخاري تعليقا (عندكل وضوء)). ( وانتباه من نوم وعند تغير رائحة فم ) لأن السواك شرع لازالة الرائحة وقراءة تطبيبا للفم لئلا يتأذى الملك عند تلقي القراءة منه وعن حذيفة (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك)) متفق عليه . ( وكذا عند دخول مسجد ومنزل ) لما روى شريح بن هانيء قال : سألت عائشة بأي شيء كان يبدأ النبي صلى الله عليه وسلم اذا دخل بيته قالت ((بالسواك)) رواه مسلم. والمسجد أولى من البيت. ( وإطالة سكوت وصفرة أسنان ) لأن ذلك مظنة تغير الفم . ( ولا بأس أن يتسوك بالعود الواحد اثنان فصاعدا) لأن عائشة رضي الله عنها ليَّنت السواك للنبي صلى الله عليه وسلم فاستاك به . فصل ( يسن حلق العانة ونتف الإبط وتقليم الأظافر ) لحديث أبي هريرة مرفوعا (( الفطرة خمس الختان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الاظافر ونتف الإبط)) متفق عليه . ( والنظر في المرآة) وقول (اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي)» رواه البيهقي عن عائشة ورواه ابن مردويه وزاد ((وحرِّم وجهي على النار)). ( والتطيب بالطيب ) لحديث أبي أيوب مرفوعا (( أربع من سنن المرسلين ، الحياء ، والتعطر ، والسواك، والنكاح )) رواه أحمد. - ٢٢ - ( والاكتحال كل ليلة في كل عين ثلاثا ) لحديث ابن عباس (( كان النبي صلى الله عليه وسلم يكتحل بالاثمد كل ليلة قبل ان ينام وكان يكتخل في كل عين ثلاثة أميال )) رواه أحمد والترمذي وابن ماجه ( وحف الشارب وإعفاء اللحية ) لحديث ابن عمر مرفوعا ((خالفوا المشركين . أحفوا الشوارب، وأوفوا اللحى)) متفق عليه . ( وحرم حلقها ) ذكره الشيخ تقي الدين قاله في الفروع . ( ولا بأس باخذ مازاد على القبضة منها ) لأن ابن عمر كان يفعله إذا حج أو اعتمر رواه البخاري . ( والختان واجب على الذكر والأنثى ) لأنه من ملة ابراهيم عليه السلام وفي الحديث (( اختتن ابراهيم بعد ما أنت عليه ثمانون سنة)) متفق عليه وقد قال تعالى (ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبراهِمَ حَنيفا)(١) وقال صلى الله عليه وسلم لرجل أسلم (( ألق عنك شعر الكفر واختتن )) رواه أبو داود. وفي قوله صلى الله عليه وسلم ((إذا التقى الختانان وجب الغسل )» دليل على أن النساء كنَ يختتن وقال أحمد كان ابن عباس يشدد في أمره حتى قد روي عنه أنه لاحج له ولا صلاة . ( عند البلوغ وقبله أفضل ) لأنه أقرب الى البرء ، ولأنه قبل ذلك ليس مكلفا . ونقل في الفروع عن الشيخ تقي الدين أنه قال : يجب إذا وجبت الطهارة والصلاة . (١) النحل / ١٢٣ . - ٢٣ - باب الوضوء ( تجب فيه التسمية) لحديث أبي هريرة مرفوعا ((لاصلاة لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه )) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه . (وتسقط سهواً ) نص عليه لحديث ((عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان)» (وإن ذكرها في أثنائه ابتداءً ) صححه في الإنصاف وقيل : يأتي بها حيث ذكرها ويبني على وضوئه قطع به في الإقناع وحكاه في حاشية التنقيح عن أكثر الأصحاب . (وفروضه ستة، غسل الوجه) لقوله تعالى ( إِذا قمتُمْ إِلى الصَّلاةِ فَأَغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ)(١) ( ومنه المضمضة والاستنشاق ) لحديث عثمان رضي الله عنه في صفة وضوئه صلى الله عليه وسلم وفيه ((فمضمض واستنثر)) متفق عليه. ( وغسل اليدين مع المرفقين) لقوله تعالى (وَأَيْدِ يَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ)(١) ( ومسح الرأس كله ) لقوله تعالى (وَأَمْسَحُوا بِرُؤْسِكُمْ)(١) (ومنه الأذنان) لقوله صلى الله عليه وسلم (( الأذنان من الرأس)). رواه ابن ماجه . (وغسل الرجلين مع الكمبين) لقوله تعالى (وَأَرْجُلَكَمْ إلى الْكُمْبَيْنِ)(١) (١) المائدة / ٥. - ٢٤ - ( والترتيب ) لأن الله تعالى ذكره مرتباً. وتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتباً وقال ((هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به )) أي بمثله . ( والموالاة ) لحديث خالد بن معدان أن النبي صلى الله عليه وسلم (( رأى رجلا يصلي وفي ظهر قدميه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره أن يعيد الوضوء)) رواه أحمد وأبو داود وزاد ((والصلاة)) ولو لم تجب الموالاة لأمره بغسل اللمعة فقط . ( وشروطه ثمانية ، انقطاع ما يوجبه) قبل ابتدائه ليصح . ( والنية) لحديث ((إنما الأعمال بالنيات)). ( والاسلام والعقل والتمييز ) وهذه شروط في كل عبادة إلا التمييز في الحج . ( والماء الطهور المباح ) لما تقدم في المياه فلا يصح بنحو مغصوب لحديث (( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)). ( وإزالة ما يمنع وصوله ) الى البشرة ليحصل الاسباغ المأمور به . ( والاستجمار ) وتقدم . فصل ( فالنية هنا قصد رفع الحدث أو قصد ما تجب له الطهارة كصلاة وطواف ومس مصحف أو قصد ما تسن له كقراءة وذكرٍ وأذانٍ ونوم. ورفع شكٍ وغضبٍ وكلام، محرم، وجلوس بمسجد وتدريس علم وأكل فمتى نوى شيئاً من ذلك ارتفع حدثه ولا يضر سبق لسانه بغير مانوى ) لأن محل النية القلب. ( ولا شكه في النية، أو في فرضً بعد فراغ كل عبادة وإِن شك فيها - ٢٥ - في الاثناء استانف ) ليأتي بالعبادة بيقين مالم يكثر الشك فيصير کالوسواس فيطرحه . فصل ( في صفة الوضوء وهي أن ينوي ثم يسمي ) لما تقدم . ( ويغسل كفيه ثم يتمضمض ويستنشق ثم يغسل وجهه من منابت شعر الرأس المعتاد ) الى الذقن . لما روى عن عثمان رضي الله عنه « أنه دعا باناء فأفرغ على كفيه ثلاث مرات فغسلهما ثم أدخل يمينه في الاناء فمضمض واستنثر ثم غسل وجهه ثلاثا ويديه إلى المرفقين ثلاث مرات ثم مسح برأسه ثم غسل رجليه ثلاث مرات إلى الكعبين ثم قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ نحو وضوئي هذا)) الحديث متفق عليه . ( ولا يجزىء غسل ظاهر شعر اللحية ) وكذا الشارب والعنفقه والحاجبان ونحوها إذا كانت تصف البشرة فيغسلها وما تحتها . ( إِلا أن لا يصف البشره ) فيجزىء غسل ظاهره . ( ثم يغسل يديه مع مرفقيه ) لحديث عثمان المتقدم . ( ولا یضر وسخ یسیر تحت ظفر ونحوه) لأنه يسير عادةً فلو كان واجباً لبينه صلى الله عليه وسلم قال في الانصاف : وهو الصحيح واختاره الشيخ تقي الدين وألحَقَ به كل يسير منع حيث كان من البدن كدم وعجين ونحوهما . ( ثم يمسح جميع ظاهر رأسه من حد الوجه الى مايسمى قفا والبياض فوق الأذنين منه) لقوله تعالى (وَأَمْسَحُوا بِرُوْسِكُمْ)(١) والباء (١) المائدة / ٧ . - ٢٦ - للإلصاق فكأنه قال وامسحوا رؤسكم ، ولأن الذين وصفوا وضوءه صلى الله عليه وسلم ذكروا أنه مسح برأسه كله ، ولا يجب مسح ما استرسل من شعره قال في الكافي والشرح وظاهر قول أحمد أن المرأة يجزئها مسح مقدم رأسها ، لأن عائشة كانت تمسح مقدم رأسها. ( ويدخل سبابتيه في صماخي (١) أذنيه ويمسح بإبهاميه ظاهرهما ) لحديث ابن عباس (( أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما )) صححه الترمذي والنسائي باطنهما بالسباحتين وظاهرهما بإبهاميه . ( ثم يغسل رجليه مع كعبيه وهما العظمان النائئان ) في أسفل الساق لحديث عثمان . فصل (وسننه ثمانية عشر، استقبال القبلة ) قال في الفروع : وهو منَّجه في كل طاعة إِلا لدليل . (والسواك ) لما تقدم . ( وغسل الكفين ثلاثا ) لحديث عثمان ( والبداءة قبل غسل الوجه بالمضمضة والاستنشاق ) لحديث عثمان المتقدم . ( والمبالغة فيهما لغير الصائم ) لقوله صلى الله عليه وسلم للقيط بن صبرة (( أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما )) رواه الخمسة ، وصححه الترمذي . (١) لم تكن الجملة واضحة في الأصل، وفي بعض نسخ المتن صماخ بالافراد . - ٢٧ - ( والمبالغة في سائر الأعضاء مطلقا) لقوله ((أسبغ الوضوء)) قال ابن عمر («الإسباغ الإِنقاء)). ( والزيادة في ماء الوجه ) لأن فيه غضونا وشعوراً ولقول علي لابن عباس ((ألا أتوضأ لك وضوء النبي صلى الله عليه وسلم قال: بلى. فداك أبي وأمي قال فوضع إِناء فغسل يديه ثم مضمض واستنشق واستنثر ثم أخذ بيديه فصك بهما وجهه والقم ابهاميه ما أقبل من أذنيه قال ثم عاد في مثل ذلك ثلاثا ثم أخذ كفاً من ماء بيده اليمنى فأفرغها على ناصيته ثم أرسلها تسيل على وجهه وذكر بقية الوضوء)) رواه أحمد وأبو داود . (وتخليل اللحية الكثيفة) لحديث أنس (( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ أخذ كفاً من ماء فأدخله تحت حنكه فخلل به لحيته وقال (( هكذا أمرني ربي عز وجل)) رواه أبو داود. ( وتخليل الاصابع ) لحديث لقيط المتقدم . ( وأخذ ماء جديد للأذنين ) كالعضو المنفرد وإنما هما من الرأس على وجه التبع . ( وتقديم اليمنى على اليسرى ) (( لأنه صلى الله عليه وسلم كان يعجبه التيمن في ترجله وتنعله وطهوره وفي شأنه كله )) متفق عليه . ( ومجاوزة محل الفرض) (( لأن أبا هريرة توضأ فغسل يده حتى أشرع في العضد ورجله حتى أشرع في الساق ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ)». وقال: قال رسول الله صلى - ٢٨ - اللّه عليه وسلم ((أنتم الغر المحجلون يوم القيامة، من إسباغ الوضوء، فمن استطاع منكم فليطل غرته وتحجيله )) متفق عليه . ( والغسلة الثانية والثالثة ) ((لأن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة وقال هذا وضوء من لم يتوضأه لم يقبل الله له صلاة ثم توضأ مرتين، ثم قال : هذا وضوئي، ووضوء المرسلين قبلي )) أخرجه ابن ماجه ( واستصحاب ذكر النية الى آخر الوضوء ) لتكون أفعاله مقرونة* بالنية . ( والإتيان بها عند غسل الكفين ) لأنه أول مسنونات الطهارة . ( والنطق بها سراً) كذا قال تبعا للمنقح وغيره ، وردَّه عليه الحجاوي بأنه لم يرد فيه حديث ، فكيف يدعى سنيته ؟! بل هو بدعة ، وكذا قال الشيخ تقي الدين في الفتاوى المصرية : التلفظ بالنية بدعة . ( وقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله مع رفع بصره إلى السماء : بعد فراغه ) لحديث عمر مرفوعا (( ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله إِلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء)) رواه أحمد ومسلم وأبو داود. ولأحمد وأبي داود في رواية (( من توضأ فأحسن الوضوء ثم رفع نظره الى السماء فقال: ٠٠٠)) وساق الحديث . ( وأن يتولى وضوءه بنفسه من غير معاون ) روي عن أحمد أنه قال ما أحب أن يعينني على وضوئي أحد لأن عمر قال : ذلك ولا بأس بها لحديث المغيرة (( أنه أفرغ على النبي صلى الله عليه وسلم في وضوئه)) رواه مسلم . وقول عائشة (( كنا نعدُ له طهوره وسواكه)) . - ٢٩ - باب المسح على الخفين قال ابن المبارك : ليس في المسح على الخفين اختلاف وقال أحمد : ليس في قلبي من المسح على الخفين شيء . فيه أربعون حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : هو أفضل من الغسل لأنه صلى الله عليه وسلم وأصحابه إِنما طلبوا الأفضل وعن جرير قال ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بال ثم توضأ ومسح على خفيه)) قال ابراهيم : كان يعجبهم هذا الحديث لأن إِسلام جرير بعد نزول المائدة متفق عليه. ( يجوز بشروط سبعة لبسهما بعد كمال الطهارة بالماء ) لما روى المغيرة قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأهويت لأنزع خفيه فقال ((دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين فمسح عليهما)) متفق عليه . (وسترهما لمحل الفرض ولو بربطهما) فإن ظهر منه شيء لم يجز المسح ، لأن حكم ما استتر المسح ، وحكم ما ظهر الغسل ، ولا سبيل الى الجمع ، فغلب الغسل . قاله في الكافي . ( وإمكان المشي بهما عرفاً) لانه الذي تدعو الحاجة إليه . ( وثبوتهما بنفسهما ) فإن لم يثبتا إِلا بنعلين كالجوربين ونحوهما مسح عليهما وعلى سيور النعلين . لما روى المغيرة (( أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الجوربين والنعلين)) رواه أبو داود والترمذي . ( واباحتهما ) فلا يجوز المسح على المغصوب ونحوه . ولا الحرير الرجل لأن لبسه معصية فلا تستباح به الرخصة . - ٣٠ - ( وطهارة عينهما ، وعدم وصفهما البشرة ) فإن وصفها لم يجز المسح عليه ، لأنه غير ساتر لمحل الفرض أشبه النعل . ( فيمسح المقيم ، والعاصي بسفره ) - لأن سفر المعصية لا تستباح به الرخص - ( من الحدث بعد اللبس يوماً وليلة ، والمسافر ثلاثة أيام بلياليهن ) لا نعلم فيه خلافا في المذهب . قاله في الشرح، لحديث علي . رواه مسلم. وعن عوف بن مالك (( أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالمسح على الخفين في غزوة تبوك ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم» رواه أحمد وقال : هذا أجود حديث في المسح على الخفين ، لأنه في غزوة تبوك آخر غزوة غزاها النبي صلى الله عليه وسلم . ( فلو مسح في السفر ثم أقام ، أو في الحضر ثم سافر ، أو شك في إبتداء المسح، لم يزد على مسح المقيم ) لأنه اليقين وما زاد لم يتحقق شرطه . (ويجب مسح أكثر اعلا الخف ) فيضع يده على مقدمه ، ثم يمسح الى ساقه . لحديث المغيرة بن شعبة رواه الخلال . ( ولا يجزىء مسح أسفله ، وعقبه ، ولا يسن) لقول علي رضي الله عنه (( لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه ، وقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفيه )) رواه أبو داود . بطل الوضوء لحديث صفوان ( ومتى حصل ما يوجب الغسل ) بن عسال قال ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا إِذا كنا سفرا أن - ٣١ لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة)) رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه . ( أو ظهر بعض محل الفرض ) بطل الوضوء ونزع أحد الخفين كنزعهما في قول أكثر أهل العلم قاله في الشرح . ( أو انقضت المدة بطل الوضوء) لمفهوم أحاديث التوقيت . فصل ( وصاحب الجبيرة إن وضعها على طهارة ولم تتجاوز محل الحاجة ) وهو الجرح أو الكسر وما حوله مما يحتاج الى شده . ( غسل الصحيح ومسح عليها بالماء واجزا ) لحديث صاحب الشجة (إِنما كان يكفيه أن يتيمم ويعضد أو يعصب على جرحه خرقة ويمسح عليها ويغسل سائر جسده )) رواه أبو داود . ( وإلا وجب مع الغسل أن يتيمم لها) إذا كان يتضرر بنزعها . ( ولا مسح مالم توضع على طهارة وتجاوز المحل فيغسل ) الصحيح ( ويمسح ويتيهم) خروجا من الخلاف . وعن أحمد لا يشترط تقدم الطهارة لها لحديث صاحب الشجة لأنه لم يذكر الطهارة ويحتمل أن يشترط التيمم عند العجز عن الطهارة لأن فيه (( إِنما يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه ثم يمسح عليها)) ومثلها دواء ألصق على الجرح ونحوه فخاف من نزعه نص عليه وقد روى الأثرم عن ابن عمر (( أنه خرج بإبهامه قرحة فألقمها مرارة فكان يتوضأ عليها )) وقال مالك في الظفر يسقط : يكسوه مصطكي ويمسح عليه وتفارق الجبيرة الخف في ثلاثة أشياء ، وجوب مسح جميعها، وكون مسحها لا يوقت ، وجوازه في الطهارة الكبرى ، قاله في الكافي . - ٣٢ باب نواقض الوضوء ( وهي ثمانية أحدها الخارج من السبيلين قليلا كان أو كثيراً طاهراً كان أو نجساً) لقوله تعالى (( أو جاء أحد منكم من الغائط (١))) ولقوله صلى الله عليه وسلم ((ولكن من غائط وبول ونوم)) رواه أحمد والنسائي، والترمذي وصححه. وقوله ((فلا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً)) وقوله في المذي ((يغسل ذكره ويتوضأ)) متفق عليهما. وقوله (( للمستحاضة: توضئي لكل صلاة)) رواه أبو داود . ( الثاني خروج النجاسة من بقية البدن فإن كان بولا أو غائطا نقض مطلقاً ) لدخوله في النصوص السابقة . ( وإن كان غيرهما كالدم والقيء نقض إن فحش في نفس كل أحد بحسبه) لقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش ((إِنه دم عرق فتوضئي لكل صلاة)) رواه الترمذي وروى معدان بن طلحة عن أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم (( قاء فتوضأ)) فلقيت ثوبان في مسجد دمشق، فذكرت له ذلك فقال : صدق، أنا صببت له وضوءه رواه أحمد والترمذي وقال : هذا أصح شيء في هذا الباب . ولا ينقض اليسير لقول ابن عباس في الدم: (( إِذا كان فاحشا فعليه الاعادة)) قال أحمد عدة من الصحابة تكلموا فيه (( ابن عمر عصر بشرة فخرج دم وصلى ولم يتوضأ)) وابن أبي أوفي ((عصر دمَّلاً)) وذكر غيرهم ولم - ٣٣ - يعرف لهم مخالف في عصرهم، فكان إِجماعا قال في (( الكافي )) والقيح والصديد كالدم فيما ذكرنا، قال أحمد: هما أخف علي حكما من الدم. ( الثالث زوال العقل أو تغطيته بإغماء أو نوم ) لقوله صلى الله عليه وسلم ((ولكن من غائط وبول ونوم)) وقوله (( العين وكاء الستَّه فمن نام فليتوضأ)) رواه أبو داود وأما الجنون والاغماء والسكر ونحوه فينقض إجماعا. قاله في ((الشرح)). ( مالم يكن النوم يسيراً عرفاً من جالس وقائم ) لما روى أنس أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ((كانوا ينتظرون العشاء فينامون ثم يصلون ولا يتوضؤون)) رواه مسلم بمعناه . وفي حديث ابن عباس ((فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني)) رواه مسلم . ( الرابع مسه بيده - لاظفره - فرج الآدمي المتصل بلا حائل أو حلقة دبره ) لحديث بسرة بنت صفوان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( من مس ذكره فليتوضأ)) قال أحمد: هو حديث صحيح. وفي حديث أبي أيوب وأم حبيبة (( من مس فرجه فليتوضأ)) قال أحمد : حديث أم حبيبة صحيح وهذا عام ونصُه على نقض الوضوء بمس فرج نفسه ولم يهتك به حرمة ، تنبيه على نقضه بمسه من غيره . ( لامس الخصيتين ولامس محل الفرج البائن ) لأن تخصيص الفرج به دليل على عدمه فيما سواه . ( الخامس لمس بشرة الذكر الأنثى أو الأنثى الذكر ، لشهوة من غير حائل ، ولو كان الملموس ميتا أو عجوزاً أو محرماً ) لقوله تعالى (أَوْ لا مَسْتُمُ النِّساءَ)(١)، وقريء او لمستم قال ابن مسعود (( القبلة من اللمس (١) النساء / ٤٢ . - ٣٤ - وفيها الوضوء )) رواه أبو داود ، فان لمسها من وراء حائل ، لم ينقض في قول أكثر أهل العلم ، وسئل أحمد عن المرأة إِذا مست زوجها قال : ما سمعت فيه شيئا، ولكن هي شقيقة الرجال ، أحب إلي أن تتوضأ قاله في ((الشرح)). (لا لمس من دون سبع) وقال في ((الكافي)) لافرق بين الصغيرة والكبيرة وذوات المحارم وغيرهن لعموم الأدلة . ( ولا لمس سن وظفر وشعر ولا اللمس بذلك) لأنه لا يقع عليه اسم أمرأة . ( ولا ينتقض وضوء الممسوس فرجه ولا الملموس بدنه ، ولو وجد شهوة ) لعدم تناول النص له . ( السادس غسل الميت أو بعضه ) لأن ابن عمر وابن عباس كانا يأمران غاسل الميت بالوضوء قال أبو هريرة (( أقل مافيه الوضوء)) ولا نعلم لهم مخالفا في الصحابة ، وقيل لا ينقض . وهو قول أكثر العلماء قال الموفق: وهو الصحيح، لأنه لم يرد فيه نص ولاهو في معنى المنصوص عليه وكلام أحمد يدل على أنه مستحب فانه قال: أحب إلي أن يتوضأ، وعلل نفي الوجوب، بكون الخبر موقوفا على أبي هريرة قاله في ((الشرح)). ( والفاسل ، هو من يقلب الميت ويباشره ، لا من يصب الماء ) ونحوه . (السابع أكل لحم الإبل ولو نيئاً ) لحديث جابر بن سمرة أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم (( أنتوضأ من لحوم الغنم ! قال : إِن شئت توضأ، وإن شئت لا تتوضأ قال: أتتوضأ من لحوم الإِبل ؟ قال : عم توضأ من لحوم الإبل )) رواه مسلم . ( فلا نقض ببقية أجزائها ككبد وقلب وطحال وكرش وشحم وكلية - ٣٥ - ولسان ورأس وسنام وكوارع ومصران ومرق لحم ، ولا يحنث بذلك من (حلف لا يأكل لحماً ) لأنه ليس بلحم ، وعنه ينقض ، لأن اللحم يعبر عن جملة الحيوان، كلحم الخنزير قاله في (( الشرح)). ( الثامن الردة) عن الإِسلام لقوله تعالى (وَمَنْ يَكْفُرْ بِاُلْإِيمان فَقَدْ حَبِطَ عَلُهُ)(١) وقوله (لَئِنْ أَشْرَ كْتَ لَيَحْبطَنَّ عَمَلُكَ)(٢) ( وكل ما أوجب الغسل أو جب الوضوء غير الموت ) فصل (ومن تيقن الطهارة وشك في الحدث، أو تيقن الحدث وشك في الطهارة عمل بماتيقن) وبهذا قال عامة أهل العلم ، قاله في الشرح لقوله صلى الله عليه وسلم (( إِذا وجد أحدكم في بطنه شيئاً ، فأشكل عليه هل خرج منه شيء أم لا ، فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحاً )) رواه مسلم والترمذي . (ويحرم على المحدث الصلاة) لحديث ابن عمر مرفوعا ((لا يقبل الله صلاةٌ بغير طهور، ولا صدقة من غلول)) رواه الجماعة إلا البخاري ( والطواف ) فرضا كان أو نفلاً لقوله صلى الله عليه وسلم ((الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام)) رواه الشافعي . ( ومس المصحف بیشرته بلا حائل ) فإن کان بحائل لم يحرم ، لأن المس إِذاً للحائل والأصل في ذلك قوله تعالى (لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَرُونَ)(٣) (١) المائدة / ٦ . (٢) الزمر / ٦٥ . (٣) الواقعة / ٧٩ . - ٣٦ - وفي حديث أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده (( أن النبي ، صلی الله عليه وسلم کتب إلى أهل الیمن کتاباً وفيه « لا يمس القرآن إِلا طاهر)) رواه الأثرم والدارقطني متصلا ، واحتج به أحمد وهو لما لك في الموطأ مرسلاً . ( ويزيد من عليه غسل بقراءة القرآن) لحديث علي رضي الله عنه، كان النبي صلى الله عليه وسلم (( لا يحجبه وربما قال : لا يحجزه عن القرآن شيء ليس الجنابة)) (١) رواه ابن خزيمة والحاكم والدارقطني وصححاه . ( والثبث في المسجد بلا وضوء) لقوله تعالى (وَلا جُنُباً إِلَّ عَابِرِيْ سَبيلٍ) (٢) وهو الطريق، ولقوله صلى الله عليه وسلم ((لا أحلّ المسجد لحائض ولا جنب )) رواه أبو داود ، فإِن توضأ الجنب جاز له اللبث فيه ، لما روى سعيد بن منصور والأثرم عن عطاء بن يسار قال : رأيت رجالاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يجلسون في المسجد وهم مجنبون ، إِذا توضؤوا وضوء الصلاة . (١) قلت : لكن خالفهما الأكثرون فضعفوا هذا الحديث كما قال النووي : ذكر الخطابي أن الامام احمد كان يوهن حديث على هذا . على أن الحديث لو صح لم يكن دليلاً على تحريم قراءة القرآن على الجنب ، لأنه ليس فيه الا أن النبي (ص) كان لا يقرأ القرآن في حالة الجنابة ، فقد يكون ترك القراءة في هذه الحالة لا لأنها محرمة بل يجوز لانها مكروهة أو خلاف الأولى فقد صح أنه (ص) كان يذكر الله في كل أحواله . ناصر الدين - ٣٧ - باب ما يوجب الغفل ( وهو سبعة ، أحدها انتقال المني ، فلو أحس بانتقاله فحبسه فلم يخرج وجب الغسل ) لوجود الشهوة بانتقاله أشبه ما لو ظهر . ( فلو اغتسل له ثم خرج بلا لذة لم يعد الغسل ) لأنها جنابة واحدة فلا توجب غسلين . ( الثاني خروجه من مخرجه ولو دما ويشترط أن يكون بلذة ) هذا قول عامة الفقهاء حكاه الترمذي قال في ((الشرح)): ولا نعلم فيه خلافا لقوله صلى الله عليه وسلم لعلي ((إِذا فضخت الماء فاغتسل)) رواه أبو داود ، والفضخ خروجه على وجه الشدة . وقال : إِبراهيم الحربي بالعجلة . ( مالم يكن نائما ونحوه ) فلا يشترط ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم لما سئل: هل على المرأة غسل إِذا احتلمت؟ قال ((نعم إذا رأت الماء)) رواه النسائي بمعناه . ( الثالث تغييب الحشفة كلها أو قدرها ) من مقطوعها . (بلا حائل في فرج) لقوله صلى الله عليه وسلم (( إِذا جلس بين شعبها الأربع ، ومس الختان الختان وجب الغسل)) رواه مسلم فإِذا غيب الحشفة تحاذى الختانان . - ٣٨ - ( ولو دبرا ) لأنه فرج أصلي . ( لميت أو بهيمة أو طير ) لعموم الخبر. ( لكن لا يجب الغسل إلا على ابن عشر وبنت تسع ) ومعنى الوجوب في حق من لم يبلغ ، أن الغسل شرط لصحة صلاته وطوافه وقراءته . ( الرابع إسلام الكافر ولو مرتدا ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم (( أمر قيس بن عاصم أن يغتسل حين أسلم)) رواه أبو داود والنسائي والترمذي وحسنه . ( الخامس خروج دم الحيض ) ( السادس خروج دم النفاس ) قال في «المعني)): لاخلاف في وجوب الغسل بهما . ( السابع الموت) لقوله صلى الله عليه وسلم ((إِغسلنها)) وقال في المحرم (( اغسلوه بماء وسدر)) وغيرهما. ( تعبدا ) لأنه لو كان عن حدث لم يرتفع مع بقاء سيبه ، ولو كان عن نجاسة لم يطهر مع بقاء سببه . فصل ( وشروط الغسل سبعة ) (١ - انقطاع مايوجبه ٢ - النية ٣ - الاسلام ٤ - العقل ٥ - التمييز ٦ - الماء الطهور المباح ٧ - إزالة ما يمنع وصوله ) ( وواجبه التسمية وتسقط سهوا ) وتقدم نحوه في الوضوء . ( وفرضه أن يعم بالماء جميع بدنه وداخل فمه وأنفه) لحديث ميمونة (( وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وضوء الجنابة فأفرغ على يديه ، فغسلهما مرتين أو ثلاثا ، ثم تمضمض واستنشق وغسل - ٣٩ - وجهه وذراعيه ، ثم أفاض الماء على رأسه ، ثم غسل جسده ، فأتيته بالمنديل فلم يردها ، وجعل ينفض الماء بيديه)) متفق عليه . ( حتى ما يظهر من فرج المرأة عند القعود لحاجتها ) لأنه في حكم الظاهر ولا مشقة في غسله . ( وحتى باطن شعرها ) لأنه جزء من البدن ، وفي حديث عائشة (( ثم يخلل شعره بيده حتى اذا ظن أنه قد روى بشرته ، أفاض عليه الماء ثلاث مرات ، ثم غسل سائر جسده )) متفق عليه وعن علي مرفوعا (( من ترك موضع شعرة من جنابة لم يصبها الماء ، فعل الله به كذا وكذا من النار)) قال علي (( فمن ثم عاديت شعري)) رواه أحمد وأبو داود. ( ويجب نقضه في الحيض والنفاس ) لقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة («انقضي شعركِ واغتسلي)) رواه ابن ماجه: بإسناد صحيح. وأكثر العلماء على الاستحباب ، لأن في بعض ألفاظ حديث أم سلمة أفأ نقضه للحيضة؟ قال ((لا)) رواه مسلم . وحديث عائشة ليس فيه حجة للوجوب، لأنه ليس في غسل الحيض إِنما هو في حال الحيض للاحرام ، ولو ثبت الأمر بنقضه لحمل على الاستحباب ، جمعاً بين الحديثين ، قاله في ((الشرح)). ( لا الجنابة ) لقول أم سلمة قلت : يارسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي ، أفأ نقضه لغسل الجنابة؟ فقال (( لا إِنما بكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين)) رواه مسلم. (ويكفي الظن في الاسباغ) لقول عائشة ((حتى إذا ظن أن أروى بشرته ، أفاض عليه الماء )) متفق عليه . - ٤٠ -