Indexed OCR Text

Pages 761-780

قال: نعم نحن سألناه عنه.
وقال أبو يعلى في مسنده(١): ثنا أحمد بن ابراهيم الدورقي(٢) ثنا أبو داود
عن شعبة، عن قتادة، عن أنس - رضي الله عنه - قال:
((صليت خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخلف أبي بكر وعمر
وخلف عثمان - رضي الله تعالى عنهم - فلم يكونوا يستفتحون القراءة بـ (بسم
الله الرحمن الرحيم)».
قال شعبة: فقلت لقتادة: أسمعته من أنس - رضي الله عنه؟
قال: نعم ثم سألت أنساً - رضي الله تعالى عنه.
وهكذا رواه عبد الله بن أحمد في ((زيادات المسند))(٣) من حديث/ هـ ١٤٨/ب
أبي داود الطيالسي .
وكذا أخرجه / الاسماعيلي عن عبد الله بن ناجية، عن محمد بن المثنى(٤) ب ٢٩٨
وبندار(٥)، عن أبي داود.
وكذا أخرجه أبو نعيم في ((مستخرجه))(٦) من / طريق ((مسند أبي ر ١٣٤ / ب
(١) (١: ل ١٥٠).
(٢) أحمد بن ابراهيم بن كثير بن زيد الدورقي البغدادي، ثقة حافظ من العاشرة، مات
سنة ٢٤٦/ م د ت ق.
تقريب (١: ١٠)؛ الكاشف (١ : ٢٤٦).
(٣) انظر الفتح الرباني (٣: ١٨٧) وقال الساعاتي: هذا الحديث من زوائد الحافظ أبي بكر
القطيعي .
(٤) محمد بن المثنى بن عبيد العنزي - بفتح النون والزاي - أبو موسى البصري المعروف بالزمن
مشهور بكنيته وباسمه، ثقة ثبت من العاشرة، مات سنة ٢٥٢/ع. تقريب (٢: ٢٠٤)؛
الكاشف (٣: ٩٣).
هو محمد بن بشار بن عثمان العبدي البصري أبوبكر ثقة من العاشرة، مات سنة ٢٥٢/ ع.
(٥)
تقريب (٢: ١٤٧)؛ الكاشف (٣: ٢٣).
(١) (١: ق ١٣٩).
٧٦١

داود))(١) وكذلك رواه عمرو بن مرزوق، عن شعبة بلفظ:
((يستفتحون بالحمد لله رب العالمين)).
وفيه (نحن سألناه عن ذلك)).
أخرجه أبو نعيم في ((المستخرج)) - أيضاً.
فوضح بذلك أن سؤال قتادة، ليس مخالفاً لسؤال أبي سلمة فطريق الجمع
بينهما أن يقال: إن سؤال أبي سلمة كان متقدماً على سؤال قتادة بدليل قوله ــ في
روایته -: «لم يسألني عنه أحد قبلك» فکأنه کان إذ ذاك غیر ذاکر لذلك، فأجاب
(بأنه)(٢) لا يحفظه، ثم سأله قتادة عنه فتذكر ذلك، وحدثه بما عنده فيه.
وأما احتجاج أبي شامة على أن سؤال قتادة له في الحديث الذي أخرجه
البخاري(٣) عن قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - وجواب/ أنس - رضي ي ٢٥٢
الله تعالى عنه - أنها كانت مداً حيث أجاب بالبسملة دون غيرها من آيات
القرآن دل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجهر بالبسملة في
قراءته(٤) .
ففيه نظر، لأنه يحتمل أن يكون ذكر أنس للبسملة على سبيل المثال القراءة
النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا ينتهض الدليل على ذلك.
٥٤- وأما قوله: ((فيتناول الصلاة وغير الصلاة)).
ففيه نظر، لأن الأعم لا دلالة له على الأخص، والمراد أن النبي - صلى
الله عليه وسلم - كان حيث يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، يمد بسم الله ويمد
انظر منحة المعبود (١: ٩٢).
(١)
(٢) في كل النسخ به فأثبتنا ما تراه لأنه لا يستقيم الكلام إلا به.
٦٦ - كتاب الفضائل ٢٩ - باب مد القراءة حديث ٥٠٤٦.
(٣)
التقييد والإيضاح (ص ١٢٢ - ١٢٣).
(٤)
٧٦٢

الرحمن ويمد الرحيم فمن أين له من هذا الحديث أنه كان يجهر بها في
(((الصلاة)).
وقول أبي شامة - أيضاً: ((لوكانت قراءته تختلف لقال له: عن أي
قراءتيه(١) تسأل، عن التي داخل الصلاة أو التي خارج الصلاة(٢)؟ فلما
لم يستفصله دل أن حاله في ذلك لم يختلف))، ففيه نظر، لأنه لا يستلزم من ترك
الاستفصال في هذا التعميم [في الصفات، وإنما يستلزم التعميم](٣) في
الأحوال، فيستفاد / منه أنه كان يقرأ هكذا داخل الصلاة وخارجها/، وأما كونه ر ١٣٥ / ب
يجهر ببعض ذلك أو لا يجهر بجميع ذلك أولاً(٤)، فلا دلالة في الحديث على ب ٢٩٩
ذلك وعلى تقدير أنه يدل، فيعارضه ما أخرجه أحمد(٥) بإسناد صحيح، عن
بعض أزواج النبي / - صلى الله عليه وسلم - قال نافع بن عمر الجمحي هـ ١٤٩ / أ
راويه(٦): أراها (٧) حفصة بنت عمر - رضي الله عنها - أنها سئلت عن قراءة
النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت - رضي الله عنها -: ((إنكم
لا تستطيعونها))، فقيل لها: أخبرينا بها، قال: فقرأت قراءة ترسلت فيها الحمد
لله رب العالمين، ثم قطع، الرحمن الرحيم، ثم قطع(٨) مالك يوم الدين.
فهذا الحديث إن دل حديث أنس - رضي الله تعالى عنه - وأم سلمة (٩)
(١) في (ب) ((قراءته)) بالإفراد وهو خطأ.
(٢)
التقييد والإيضاح (ص ١٢٣) ويعني به جواب أنس حين سئل كيف كانت قراءة رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - قال: كانت مداً ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم ... الحديث.
(٣)
الزيادة من (ي) و (ر/ ب).
في كل النسخ ((أوله)) فأثبتنا ما نرى أنه الصواب.
(٤)
(٥) في المسند (٦: ٢٨٦).
(٦) في (هـ) ((رواية)) وهو خطأ.
(٧) في (هـ) رآها وهو خطأ.
(٨) فاعل قطع هو الراوي عن حفصة وهو نافع بن عمر.
(٩) يشير الحافظ إلى ما أخرجه الحاكم في المستدرك (١: ٢٣٢) من طريق ابن أبي شيبة عن
حفص بن غياث عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت : =
٧٦٣

- رضي الله عنها - على إثبات البسملة في الفاتحة لمجرد ذكرها معها دل حديث
حفصة - رضي الله عنها - على سقوطها منها، وإذا/ جمع بينهما بأنه كان يقرأ ي ٢٥٣
البسملة فيها - يعني لا يجهر بها في الصلاة فسمعت حفصة - رضي الله تعالى
عنها - قراءته داخل الصلاة، وسمعها أنس وأم سلمة خارج الصلاة (١)، كان
ذلك ممكناً غير بعيد من الصواب، وهو أولى من دعوى التعارض.
٥٥- قوله (ع): ((وما أوله به الشافعي - رضي الله تعالى عنه - مصرح
به في رواية الدارقطني»(٢).
لم يبين الشيخ رواية الدارقطني كيف هي؟ وظاهر السياق يشعر بأنها من
رواية قتادة، عن أنس - رضي الله عنه، وليس كذلك، فإنها عنده من رواية
الوليد عن الأوزاعي، عن إسحاق بن أبي طلحة، عن أنس(٣) - رضي الله
تعالى عنه.
وقد رواها راويها بالمعنى، بلا شك، فإن رواية الوليد، كما بيناها من عند
البخاري في ((جزء القراءة))(٤) ومن عند غيره بلفظ: ((كانوا يفتتحون بالحمد لله
رب العالمين)).
((كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين،
=
يقطعها حرفاً حرفاً). قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه))،
وأقره الذهبي، ولكن في إسناده ابن جريج وهو مدلس وقد عنعنه فالحديث ضعيف بهذا
الإِسناد لا يصح الاحتجاج به.
(١) في المستدرك (١: ٢٣٢) حديث من طريق عمر بن هارون عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة،
عن أم سلمة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم،
فعدها آية الحمد لله رب العالمين آيتين ... وفيه عمر بن هارون. قال الذهبي: أجمعوا على
ضعفه، وقال النسائي متروك وكأن الحافظ لم يعبأ به لشدة ضعفه، ولوصح لكان فصلاً في
محل النزاع.
(٢) في التقييد والإيضاح (ص ١١٩) أول الشافعي حديث أنس - رضي الله عنه - كانوا
يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين بمعنى يبدأون بقراءة أم القرآن قبل ما يقرأ بعدها،
ولا يعني أنهم يتركون بسم الله الرحمن الرحيم. التقييد والإيضاح (ص ١١٩).
(٣) سنن الدارقطني (١: ٣١٦).
(٤) انظر (ص ٧٥٦).
٧٦٤

(فرواها بعض الرواة عنه بلفظ: ((بدأ بأم القرآن بدل بالحمد لله رب
العالمين)))(١) فلا تنتهض الحجة بذلك/ .
ر ١٣٥ / ب
قلت(٢): وقد صح تسمية أم الكتاب بالحمد لله رب العالمين وذلك فيما
رواه / البخاري في صحيحه(٣) في أول التفسير من رواية أبي سعيد بن المعلى (٤)، ب ص ٣٠٠
عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
((الحمد لله رب العالمين هي: السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته،
- وفي الحديث قصة)).
فهذا يرد على من طعن على تأويل الشافعي - رضي الله تعالى عنه.
وزعم أن أم الكتاب / إنما تسمى بالحمد لله فقط لا الحمد لله رب العالمين. وأن هـ ١٤٩ / ب
سياق الآية بتمامها دل على أنه أراد أن يفتتح بهذا اللفظ لأنه لو قصد أن يسمي
السورة لسماها الحمد.
فظهر بهذا الحديث الصحيح أنها تسمى الحمد وتسمى الحمد لله رب
العالمين - أيضاً - فبطل ما ادعاه من نفى الاحتمال الذي ذكره الشافعي
- رضي الله عنه - ممكناً(٥) - والله أعلم.
( ط ) قوله (ع)(٦): ((ولا يلزم من نفي السماع عدم الوقوع ... )) إلخ.
(١) ما بين القوسين سقط من (ب).
(٢) في (ي) نعم.
(٣) ٦٥ - كتاب التفسير ١ - باب ما جاء في فاتحة الكتاب حديث ٤٤٧٤، ٨ - تفسير سورة
الأنفال ٤٦٤٧، تفسير سورة الحجر ٤٧٠٣.
(٤) أبو سعيد بن المعلى الأنصاري، صحابي عنه حفص بن عاصم وعبيد بن حنين، توفي
سنة ٧٣/ خ د س ق.
الكاشف (٣: ٣٤٠)؛ الإصابة (٤: ٨٨).
(٥) من (ر) و (هـ) وفي (ب) ممكن.
(٦) التقييد والإيضاح (ص ١٢١).
٧٦٥

١
وللمخالف أن يقول: لكن / التوفيق بين الروايتين أن (١) يحمل نفيه ي ٢٥٤
للقراءة على عدم سماعه لها فتلتئم الروايتان في عدم الجهر.
١١٢- قوله (ص): ((فعلل قوم رواية اللفظ المذكور (يعني نفي القراءة) لما
رأوا الأكثرين إنما قالوا فيه: فكانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب
العالمين ... ))(٢) إلى آخره.
يعني بذلك الدارقطني(٣)، فإنه السابق إلى ذلك، فقال: إن المحفوظ عن
قتادة من رواية عامة أصحابه عنه كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب
العالمين.
قال: وهو المحفوظ عن قتادة وغيره عن أنس - رضي الله عنه - وتبعه
الخطيب والبيهقي (٤).
وفي ذلك نظر، لأنه يستلزم ترجيح إحدى الروايتين على الأخرى مع / ر ١٣٦ / أ
إمكان الجمع بينهما، وكيف يحكم على رواية عدم الجهر بالشذوذ وفي رواتها عن
قتادة مثل شعبة؟
قال أحمد - في مسنده - ثنا وكيع. ثنا شعبة عن قتادة عن أنس بلفظ:
فكانوا ((لا يجهرون بـ (بسم الله الرحمن الرحيم)».
وكذا أخرجه مسلم(٥) وابن خزيمة / في صحيحه(٦) من طريق غندر، عن ب ٣٠١
(١) في (ب) بأن.
(٢) مقدمة ابن الصلاح (ص ٨٣) تمامه: ((وهو الذي اتفق الشيخان على إخراجه في الصحيح
ورأوا أن من رواه باللفظ المذكور رواه بالمعنى الذي وقع له ... )).
(٣) في السنن (١: ٣١٦).
(٤) في السنن الكبرى (٢: ٥١) وقال قريباً من كلام الدارقطني.
(٥) ٤ - كتاب الصلاة ١٣ - باب من قال: لا يجهر بالبسملة حديث ٥٠.
(٦) (١ : ٢٤٩).
٧٦٦

شعبة ورواه ابن خزيمة(١) وابن حبان في صحيحهما من طريق سعيد بن
أبي عروبة، عن قتادة ولفظه: ((إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يجهر
بـ (بسم الله الرحمن الرحيم)). ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان - رضي الله
عنه.
وقال ابن حبان في صحيحه(٢): ثنا الصوفي (٣) وغيره. ثنا علي بن
الجعد(٤). ثنا شعبة وشيبان(*)، عن قتادة: سمعت أنس بن مالك يقول:
((صليت خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر/ وعمر - رضي الله هـ ١٥٠ / )
عنهما - وعثمان - رضي الله عنه - فلم أسمع أحداً منهم يجهر بـ (بسم الله
الرحمن الرحيم)».
ورواهن الدارقطني(٦)، عن البغوي (٧) عن علي بن الجعد بهذا.
(١) (١: ٢٥٠).
(٢) الإحسان ترتيب صحيح ابن حبان (٣: ل ١٢٧).
(٣) في (ب) الصرفي.
علي بن الجعد بن عبيد الجوهري، البغدادي، ثقة ثبت، رمى بالتشيع من صغار التاسعة،
(٤)
مات سنة ٢٣٣/خ د.
تقريب (٢: ٣٣)؛ تهذيب التهذيب (٧: ٢٨٩).
(٥) شيبان بن عبد الرحمن التميمي، مولاهم النحوي - نسبة إلى نحوبن شمس من الأزد -
أبو معاوية البصري، نزيل الكوفة، ثقة صاحب كتاب من السابعة، مات سنة ١٦٤.
تقريب (١: ٣٥٦)؛ تهذيب التهذيب (٤: ٣٧٣).
(٦) (١: ٣١٤).
(٧) هو الحافظ الكبير مسند العالم أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن المرزبان البغوي
الأصل البغدادي سمع من علي بن الجعد وعلي بن المديني وأحمد بن حنبل وآخرين وعنه ابن
صاعد والاسماعيلي والدارقطني وغيرهم قال الخطيب كان ثقة ثبتاً فهمًا عارفاً، مات
سنة ٣١٧. تذكرة الحفاظ (٢: ٧٣٧ - ٧٤٠).
٧٦٧

وبوب عليه ابن حبان في صحيحه ((باب الخبر المدحض)) قول من زعم
أن هذا الخبر لم يسمعه قتادة / من أنس(١) - رضي الله عنه.
ی ٢٥٥
- ٢٥٦
وكذا رواه جماعة من أصحاب قتادة عنه ورواه آخرون عنه بلفظ
الافتتاح، ورواه عن شعبة جماعة حفاظ أصحابه هكذا ورواه آخرون عنه بلفظ
الافتتاح، فيظهر أن قتادة كان يرويه على الوجهين وكذلك شعبة ومن أدل دليل
على ذلك أن يونس بن حبيب رواه في مسند(٢) أبي داود الطيالسي عنه عن شعبة
بلفظ الافتتاح.
ورواه محمد بن المثنى ويحيى بن أبي طالب عنه / بلفظ عدم الجهر - فالله ر ١٣٦ / ب
أعلم.
[ شاهد لحديث أنس: ]
ويشهد لحديث أنس - رضي الله عنه - المذكور حديث عبد الله بن
مغفل(٣) - رضي الله تعالى عنه - الذي حسنه الترمذي (٤) ولفظه: صليت مع
النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله تعالى
عنهم - فلم أسمع أحداً منهم يقولها.
ورواه النسائي(٥) بلفظ: كان عبد الله بن مغفل - رضي الله عنه - إذا
سمع أحداً يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم يقول: صليت خلف النبي - صلى الله
(١) الإحسان في ترتيب صحيح ابن حبان (٣: ل ١٢٧).
(٢) منحة المعبود (١: ٩٢).
(٣) عبد الله بن مغفل - بمعجمة، وفاء ثقيلة - ابن عبيد بن نهم - بفتح النون وسكون الهاء -
أبو عبد الرحمن المزني صحابي بايع تحت الشجرة ونزل البصرة، مات سنة ٥٧ وقيل بعد
ذلك/ ع.
تقریب (١ : ٤٥٣)؛ الإصابة (٢ : ٣٦٤) وذكر أنه یکنی أبا سعيد وأبا زياد.
(٤) في جامعه ٢ _ أبواب الصلاة ١٨٠ - باب ما جاء في ترك الجهر بـ (بسم الله الرحمن الرحيم)
حديث ٢٤٤ وقال عقبه: حديث عبد الله بن مغفل حديث حسن.
(٥) (٢: ١٠٤) وانظر تحفة الأشراف (٧: ١٨١) وحديث عبد الله بن مغفل في جه ٥ - كتاب
الإقامة ٤ - باب افتتاح القراءة حديث ٨١٥.
٧٦٨

عليه وسلم - وخلف أبي بكر وخلف عمر - رضي الله عنهما - فما سمعت أحداً
منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم.
وهو حديث حسن، لأن رواته ثقات ولم يصب من ضعفه بأن ابن
عبد الله بن مغفل مجهول لم يسم.
فقد ذكره البخاري في ((تأريخه)) (١) فسماه: يزيد. ولم يذكر فيه هو ولا ابن
أبي حاتم جرحاً فهو مستور اعتضد حديثه وقد احتج أصحابنا وغيرهم
بما هو دون ذلك.
ويعضد ذلك - أيضاً - ما رواه الاسماعيلي في مسند زيد بن أبي أنيسة
بسنده الصحيح إليه، عن عمرو بن مرة، عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه،
قال: صلينا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة يجهر فيها بالقراءة،
فلما صف الناس / كبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: ((اللهم إني هـ ١٥٠ / بـ
أعوذ بك من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه، ثم قرأ بفاتحة الكتاب
ولم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم)). وأصل الحديث في ((السنن))(٢) وغيرها بغير
هذا السياق. ومما يدل على ثبوت أصل البسملة في أول القراءة في الصلاة
ما رواه النسائي /(٣) وابن خزيمة (٤) وابن حبان(٥) في صحیحهما وغيرهم من ي ٢٥٧
رواية نعيم المجمر قال:
(١) لم أجد له ترجمته في تاريخ البخاري ولا في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ولا في التقريب وقال
في تهذيب التهذيب (د ت س ق) ابن عبد الله بن مغفل عن أبيه في ترك الجهر بالبسملة قيل:
اسمه يزيد قلت ثبت كذلك في مسند أبي حنيفة للبخاري. أقول لعل عزوه لتاريخ البخاري
وابن أبي حاتم سهو من الحافظ.
(٢) في ٢٥ - كتاب الصلاة ١٢١ - باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء حديث ٧٦٤، ٧٦٥،
جه ٥ - كتاب الإقامة ٢ - باب الاستعاذة في الصلاة حديث ٨٠٧ بلفظ: ((رأيت رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - حين دخل في الصلاة قال: الله أكبر كبيرا الله أكبر كبيرا ثلاثاً الحمد
لله كثيرا الحمد لله كثيرا ثلاثاً ... الحديث. وفي إسناده عاصم العنزي قال الحافظ: إنه
مقبول.
(٣) في السنن (٢: ١٠٤).
(٤) في الصحيح (١: ٢٥١).
(٥) انظر الإحسان في ترتيب صحيح ابن حبان (٣: ١٢٥ / ب)، (ل ١٢٨ / أ).
٧٦٩

(صليت خلف أبي هريرة، فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قرأ بأم
القرآن، فذکر الحدیث وفي آخره فلما سلم قال:
والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله - صلى الله عليه
وسلم - وهو حديث صحيح لا علة له.
ففي هذا رد على من نفاها البتة وتأييد لتأويل الشافعي - رضي الله تعالى
عنه - لكنه غير صحيح في ثبوت الجهر، لاحتمال أن يكون سماع نعيم لها من
أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - حال مخافتته لقربه منه، فبهذه تتفق
الروایات کلها.
تنبيه
استدل ابن الجوزي على أن البسملة ليست من أول السورة بحديث رواه
أحمد(١) وأصحاب السنن(٢) وابن حبان والحاكم(٣) من طريق عباس
الجشمي (٤)، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه
وسلم - أنه قال: إن سورة من القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له
وهي ((تبارك الذي بيده الملك)).
قال ابن الجوزي : لا يختلف العادون أنها ثلاثون آية من غير البسملة.
هكذا استدل به، ولا دلالة فيه، لأن من عادة العرب حذف الكسور،
وقد ورد ذلك في حديث مصرح به في ((المسند))(٥) - أيضاً - هو حديث ابن
(١) المسند (٢: ٢٩٩، ٣٢١).
(٢) في ت ٤٦ - كتاب فضائل القرآن ٩ - باب ما جاء في فضل سورة الملك حديث ٢٨٩١ وقال:
حديث حسن، جه ٣٣ - الأدب ٥٢ - باب ثواب القرآن حديث ٣٧٨٧.
(٣)
المستدرك (٢: ٤٩٧) وقال الحاكم صحيح ووافقه الذهبي.
(٤) عباس الجشمي - بضم الجيم وفتح المعجمة - يقال: اسم أبيه عبد الله مقبول من الثالثة / ٤.
تقريب (١: ٤٠٠)؛ تهذيب التهذيب (٥: ١٣٥) هذا وفي كل النسخ عياش - بالياء
التحتانية والشين المعجمة - وهو خطأ.
(٥) (١ : ٤١٩).
٧٧٠

مسعود - رضي الله عنه - قال: أقرأني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
سورة من آل حم قال: يعني الأحقاف، قال: وكانت السورة إذا كانت أكثر من
ثلاثین آیة سمیت ثلاثین.
١١٣- قوله (ص): ((ثم اعلم أنهم قد يطلقون اسم العلة على غير
ما ذكرنا ... ))(١) إلى آخره.
مراده بذلك أن ما حققه من تعريف المعلول، قد يقع في كلامهم
ما يخالفه، وطريق التوفيق / بين ما حققه المصنف وبين ما يقع في كلامهم أن ر ١٣٧ / ب
اسم العلة إذا/ أطلق على حديث لا يلزم منه أن يسمى الحديث معلولاً هـ ١٥١/ ٢
اصطلاحاً.
إذ المعلول ما علته قادحة / خفیة والعلة أعم من أن تکون قادحة أو غیر ي ٢٥٨
قادحة خفية أو واضحة. ولهذا قال الحاكم: ((وإنما يعل الحديث من أوجه ليس
فیھا للجرح مدخل».
وأما قوله: وسمى الترمذي النسخ علة هو من تتمة هذا التنبيه وذلك أن
مراد الترمذي أن الحديث المنسوخ مع صحته إسناداً ومتناً طرأ عليه ما أوجب .
عدم العمل به وهو الناسخ ولا يلزم من ذلك أن يسمى المنسوخ معلولاً
اصطلاحاً كما قررته - والله أعلم.
-
(١) مقدمة ابن الصلاح (ص ٨٤).
٧٧١

النوع التاسع عشر: المضطرب
١١٤ - قوله (ص) ((ومن أمثلته(١))):
فذكر حديث الخط للمصلي(٢) إذا لم يجد سترة واستدرك
عليه شيخنا ما فاته من وجوه الاختلاف فيه وبقيت (فيه)(٣) وجوه أخرى لم أر
الإطالة بذكرها ولكن بقي أمر يجب التيقظ له.
وذلك أن جميع من رواه عن اسماعيل بن أمية، عن هذا الرجل إنما وقع
الاختلاف بينهم في اسمه أو کنیته، وهل روايته عن أبيه أو عن جده أو عن أبي
هريرة بلا واسطة وإذا تحقق الأمر فيه لم يكن فيه حقيقة الاضطراب.
(١) مقدمة ابن الصلاح (ص ٨٥) قال: ((ومن أمثلته: ما رواه إسماعيل بن أمية عن أبي عمرو بن
محمد بن حريث، عن جده حريث، عن أبي هريرة، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
في المصلي: إذا لم يجد عصا ينصبها بين يديه فليخط خطا. فرواه بشربن المفضل وروح بن
القاسم، عن اسماعيل هكذا. ورواه سفيان الثوري عنه عن أبي عمرو بن حريث عن أبيه،
عن أبي هريرة. ورواه حميد بن الأسود عن إسماعيل، عن أبي عمرو بن محمد بن حريث بن
سليم عن أبيه عن أبي هريرة. ورواه وهيب وعبد الوارث عن إسماعيل، عن أبي عمرو بن
حريث، عن جده حريث وقال عبد الرزاق عن ابن جريج سمع اسماعيل عن حريث بن
عمار، عن أبي هريرة وفيه من الاضطراب أكثر مما ذكرناه والله أعلم)). فهذا ما أشار إليه
الحافظ.
(٢) جه ٥ - كتاب الإقامة ٣٦ - باب ما يستر المصلي حديث ٩٤٣، حم ٢: ٣٤٩، ٣٥٥،
٣٦٦.
(٣) في ((ب))، منه.
٧٧٢

[ حقيقة الاضطراب: ]
لأن الاضطراب هو: الاختلاف الذي يؤثر قدحاً.
واختلاف الرواة في اسم رجل لا يؤثر ذلك، لأنه إن كان ذلك الرجل
ثقة فلا ضير، وإن كان غير ثقة فضعف الحديث إنما هو من قبل ضعفه لا من
قبل اختلاف الثقات في اسمه فتأمل ذلك.
ومع ذلك كله فالطرق التي ذكرها ابن الصلاح، ثم شيخنا قابلة لترجيح
بعضها على بعض والراجحة منها يمكن التوفيق بينها فينتفي الاضطرب أصلاً
ورأساً.
تنبيه
قول ابن عيينة: لم نجد شيئاً يشد به هذا الحديث ولم يجيء إلا من هذا
الوجه(١). فيه نظر، فقد رواه الطبراني من طريق أبي موسى الأشعري وفي
إسناده أبو هارون العبدي(٢) وهو ضعيف.
[شاهدان للحديث: ]
ولكنه وارد(٣) على الاطلاق(٤)، ثم وجدت له شاهداً آخر وإن كان
موقوفاً. أخرجه مسدد في ((مسنده الكبير)). قال: ثنا هشيم / ثنا خالد الحذاء ي ٢٥٩
عن أياس بن معاوية، عن سعيد بن جبير قال:
(١) السنن الكبرى للبيهقي (٢: ٢٧١).
(٢) هو: عمارة بن جوين متروك ومنهم من كذبه شيعي من الرابعة عخ ت ق. تقريب (٢: ٤٩)
وروى عبد الرزاق عن معمر عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال: كنا نستتر
بالسهم والحجر في الصلاة. المصنف (٢: ١٣).
(٣) في ((ب)) أورد.
(٤) قول الحافظ: ((لكنه وارد على الاطلاق فيه نظر فإن ابن عيينة نفى وجود شيء يشد به ورواية
أبي هارون لا يعتبر بها لأنه متروك فلا مكان للإيراد على قول ابن عيينة برواية العبدي.
٧٧٣

(إذا كان الرجل يصلي في فضاء فليركز بين يديه شيئاً فإن لم يستطيع أن
يركزه، فليعرضه فإن لم يكن معه شيء، فليخط خطاً في الأرض))(٩).
رجاله ثقات وقول البيهقي(٢): ((إن الشافعي - رضي الله عنه - ضعفه)).
فيه نظر، فإنه / احتج به فيما وقفت عليه، في المختصر الكبير للمزني - والله ب ٣٠٥
أعلم - .
ولهذا صحح الحديث أبو حاتم ابن حبان(٣) والحاكم(٤) وغيرهما.
وذلك مقتضی لثبوت عدالته عند من صححه.
فما يضره مع ذلك أن لا ينضبط اسمه إذا عرفت ذاته - والله تعالى
أعلم.
[أمثلة للمضطرب:]
ووجدت أمثلة للمضطرب في ((علل الدارقطني»(٥). ١٩٣/١-١١)
العلل الدارقطنى
منها: حدیث «شيبتني هود وأخواتها)).
اختلف فيه على أبي اسحاق السبيعي .
( أ) فقيل عنه عن عكرمة، عن أبي بكر - رضي الله تعالى عنه - .
(ب) ومنهم من زاد فيه ابن عباس - رضي الله عنهما - .
(١) وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢: ١٤) بهذا الإسناد وهذا اللفظ إلا أن هشيما قد عنعن
عند عبد الرزاق. والأولى أن يقال فيه مقطوع لأنه من قول التابعي .
(٢) قال البيهقي في السنن الكبرى (٢: ٢٧١): ((واحتج الشافعي بهذا الحديث في القديم ثم
توقف فيه في الجدید ... )).
(٣) انظر الاحسان (٤: ل ٤٣) فإنه رواه من طريق عمر بن حريث عن جده سمع أبا هريرة به.
(٤) لم أجد هذا الحديث في المستدرك.
(٥) (١: ٩)٠ ١٩٣/١ ومابعدها
٧٧٤

(ج) وقال علي بن صالح(١): عن أبي إسحاق، عن أبي جحيفة(٢)، عن
أبي بكر - رضي الله عنه - .
(د) وقال العلاء(٣): عن أبي إسحاق، عن البراء عن أبي بكر - رضي
الله تعالى عنهما - .
(هـ) وقال زكريا بن اسحاق(٤) وعبد الرحمن بن سليمان، عن أبي
إسحاق عن أبي ميسرة(٥)، عن أبي بكر - رضي الله تعالى عنه -.
( و) وقيل عن زكريا عن أبي إسحاق عن مسروق (4) عن أبي بكر
- رضي الله تعالى عنه - .
(١) علي بن صالح بن حي الهمداني أبو محمد الكوفي أخو حسن، ثقة عابد من السابعة، مات سنة
١٥١ وقيل بعدها/م ٤.
تقريب (٢: ٣٨)، تهذيب التهذيب (٧: ٣٣٢).
(٢) هو: وهب بن عبد الله السوائي - بضم المهملة والمد - مشهور بكنيته صحابي معروف
وصحب علياً مات سنة ٤/٧٤.
تقريب (٢: ٣٣٨)، الاصابة (٣: ٦٠٦).
(٣) قال الدارقطني في العلل (١: ل ٩): وحدث به محمد بن محمد الباغندي عن محمد بن
عبد الله بن نمير عن محمد بن بسر فوهم في إسناده في موضعين فقال عن العلاء بن صالح وإنما
هو علي بن صالح وقال عن أبي إسحاق عن البراء عن أبي بكر وإنما هو عن أبي إسحاق عن أبي
جحيفة عن أبي بكر.
(٤) زكريا بن اسحاق المكي، ثقة رمى بالقدر من السادسة/ع.
تقريب (١: ٢٦١).
(٥) هو: عمر بن شرحبيل الهمداني، أبو ميسرة الكوفي، ثقة عابد مخضرم مات سنة
٦٣/خم د س ق.
تقريب (٢: ٧٢)، الكاشف (٢: ٣٣١).
(٦) مسروق بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي، أبو عائشة، الكوفي ثقة فقيه عابد مخضرم من
الثانية مات سنة ٦٢/ع.
تقريب (٢: ٢٤٢)، الخلاصة (ص ٣٧٤).
٧٧٥

(ز) وقال محمد بن سلمة(١): عن أبي إسحاق عن مسروق عن عائشة
عن أبي بكر - رضي الله تعالى عنه -.
(ح) وقيل عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن علقمة عن أبي
بكر.
(ط) وقال عبد الكريم الخزاز(٢): عن أبي إسحاق عن عامر بن سعد
البجلي(٣) عن أبي بكر - رضي الله تعالى عنه - .
(ي) وقيل: عنه عن عامر بن سعد عن أبيه عن أبي بكر - رضي الله
عنه - .
(ك) وقال أبو شيبة النخعي: عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد(٤)
عن أبيه عن أبي بكر - رضي الله عنه -.
(ل) وقال أبو المقدام(٥): عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص(٦) عن
عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - .
صـ
(١) في العلل للدارقطني (١: ل ٩) محمد بن سلمة النصيبي وفي ميزان الاعتدال (٣: ٥٦٨)
محمد بن سلمة النباتي عن أبي إسحاق وغيره تركه ابن حبان وقال لا تحل الرواية عنه وروى
عنه ابن عصمة النصيبي .
(٢) في جميع النسخ الجزري والصواب ما أثبتناه كما جاء في العلل (١: ل ٩) عبد الكريم بن
عبد الرحمن الخزاز و(ل ١٠) عبد الكريم الخزاز. قال الحافظ في لسان الميزان واهي الحديث
جداً.
روی عن أبي إسحاق السبيعي. لسان الميزان (٤: ٥٣).
(٣) عامر بن سعد البجلي مقبول من الثالثة / م دس. تقريب (١: ٣٨٧).
(٤) مصعب بن سعد بن أبي وقاص الزهري، أبو زرارة المدني، ثقة من الثالثة مات سنة ١٠٣/ع.
تقريب (٢: ٢٥١)، الكاشف (٣: ١٤٧).
(٥) هو: ثابت بن هرمز الكوفي أبو المقدام الحداد مشهور بكنيته صدوق بهم من
السادسة / دس ق. تقريب (١ : ١١٧).
(٢) أبو الأحوص: عوف بن مالك بن نضلة - بفتح النون وسكون المعجمة الجشمي بضم الجيم
وفتح المعجمة - الكوفي مشهور بكنيته ثقة من الثالثة قتل في ولاية الحجاج على
العراق / بخ م ٤. تقريب (٢: ٩٠).
٧٧٦

١١٥ - قوله/(ص): ((ثم قد يقع الاضطراب في المتن وقد يقع في الاسناد، ي ٢٦٠
وقد يقع ذلك من راوٍ واحد وقد يقع من رواة))(١). انتهى.
[ كلام العلائي على الحديث المعلول: ]
قسم المصنف الاضطراب/ إلى أربعة أقسام ولم يمثل إلا لقسم واحد. هـ ١٥٢/أ
وقد تكلم الحافظ العلائي في مقدمة الأحكام على الحديث المعلول بكلام طويل
مفيد نقلت منه ما يتعلق بما نحن فيه هنا ملخصاً لأنه شامل/ لكل ما يتعلق ب ص ٣٠٦
بتعليل الحديث من اضطراب وغيره. قال: وهذا الفن أغمض(٢) أنواع الحديث
وأدقها مسلكاً ولا يقوم به إلا من منحه الله فهمًا غايصاً(٣) واطلاعاً حاوياً
وإدراكاً لمراتب الرواة ومعرفة ثاقبة.
ولهذا لم يتكلم فيه إلا أفراد أئمة هذا الشأن وحذاقهم كابن المديني
والبخاري وأبي زرعة وأبي حاتم وأمثالهم.
وإنما يقوى القول بالتعليل - يعني فيما ظاهره الصحة - عند عدم
المعارض، وحيث يجزم المعلل بتقديم / التعليل أوأنه الأظهر، فأما إذا اقتصر ر ١٣٩/أ
على الإشارة إلى العلة فقط بأن يقول - مثلاً - في الموصول: رواه فلان مرسلاً
أو نحو ذلك، ولا يبين أي الروايتين أرجح، فهذا هو الموجود كثيراً في كلامهم،
ولا يلزم منه رجحان الارسال على الوصل.
قال: والاختلاف تارة في السند، وتارة في المتن.
[ أقسام الاختلاف في السند:]
فالذي في السند يتنوع أنواعاً:
(١) مقدمة ابن الصلاح (ص ٨٥).
(٢) في ((ب)) المحض.
(٣) في ((ب)) غامضاً.
٧٧٧

١ - أحدها: تعارض الوصل والارسال.
٢ - ثانيها: تعارض الوقف والرفع.
٣ - ثالثها: تعارض الاتصال والانقطاع.
٤ - رابعها: أن يروي الحديث قوم - مثلاً - عن رجل عن تابعي عن
صحابي ويرويه غيرهم عن ذلك الرجل عن تابعي آخر عن الصحابي بعينه.
٥ - خامسها: زيادة رجل في أحد الاسنادين.
٦ - سادسها: الاختلاف في اسم الراوي ونسبه إذا كان متردداً بين ثقة
وضعيف.
فأما الثلاثة الأول: فقد تقدم القول فيها.
وأن المختلفين إما أن يكونوا متماثلين في الحفظ والاتقان (أم لا)(١)
فالمتماثلون إما أن يكون عددهم من الجانبين سواء أم لا، فإِن استوى عددهم
مع استواء/ أوصافهم وجب التوقف حتى يترجح أحد الطريقين بقرينة من ي ٢٦١
القرائن فمتى اعتضدت إحدى / الطريقين بشيء/ من وجوه الترجيح حكم لها. ب ٣٠٧
ووجوه الترجيح كثيرة لا تنحصر، ولا (٢) ضابط لها بالنسبة إلى جميع الأحاديث، هـ ١٥٢/ب
بل كل حديث يقوم به ترجيح خاص لا يخفى على الممارس الفطن الذي أكثر
من جمع الطرق.
ولأجل هذا كان مجال النظر في هذا أكثر من غيره، وإن كان أحد
المتماثلين أكثر عدداً فالحكم لهم على قول الأكثر.
وقد ذهب قوم / إلى تعليله - وإن كان من وصل أو رفع أکثر.
والصحيح خلاف ذلك.
ر ١٣٩/ب
(١) ما بين القوسين سقط من ((هـ)).
(٢) في ((ر)) فلا.
٧٧٨

وأما غير المتماثلين، فإما أن يتساووا في الثقة أو لا، فإِن تساووا في الثقة،
فإن كان من وصل أورفع أحفظ فالحكم له ولا يلتفت إلى تعليل من علله
بذلك - أيضاً - إن(*) كان العكس، فالحكم للمرسل والواقف.
وإن لم يتساووا في الثقة فالحكم للثقة، ولا يلتفت إلى تعليل من علله،
برواية غير الثقة إذا خالف.
هذه جملة تقسيم الاختلاف، وبقي إذا كان رجال أحد الاسنادين أحفظ
ورجال الآخر أكثر.
فقد اختلف المتقدمون فیه.
فمنهم: من يرى قول الأحفظ أولى، لإتقانه وضبطه.
ومنهم: من يرى قول الأكثر أولى لبعدهم عن الوهم(١).
قال عمرو بن علي الفلاس(٢): سمعت سفيان بن زياد(٣) يقول
ليحيى بن سعيد في حديث سفيان، عن أبي الشعثاء عن يزيد بن معاوية
العبسي، عن علقمة، عن عبد الله - رضي الله تعالى عنه - في قوله تبارك
وتعالى: ﴿ختامه مسك﴾(٤).
فقال: يا أبا سعيد خالفه أربعة.
قال: من هم؟
(١) نقل الصنعاني هذا الكلام الذي نسبه الحافظ ابن حجر إلى العلائي إلى هنا. توضيح الأفكار
(٢: ٣٧ -٣٨).
(٢) عمرو بن علي بن بحر بن كنيز - بنون وزاي - أبو حفص الفلاس الصيرفي الباهلي البصري،
ثقة حافظ من العاشرة، له العلل والمسند والتاريخ، مات سنة ٢٤٩/ع. تقريب (٢: ٧٥).
(٣) سفيان بن زياد العقيلي أبو سعيد المؤدب صدوق من الحادية عشرة/ق. تقريب (١: ٣١١)،
الكاشف (١: ٣٧٧).
(٤) سورة المطففين من الآية (٢٦).
(٥) كذا في ((ر)) و((ي)) ولعل الصواب وإن.
٧٧٩

قال: زائدة وأبو الأحوص، وإسرائيل وشريك.
فقال يحيى: لو كان أربعة آلاف مثل هؤلاء كان الثوري أثبت منهم.
قال الفلاس: وسمعته يسأل عن عبد الرحمن بن مهدي عن هذا
فقال/(١) عبد الرحمن: هؤلاء قد اجتمعوا وسفيان أثبت منهم والانصاف ب ص ٣٠٨
لا بأس به فأشار عبد الرحمن إلى ترجيح روايتهم لاجتماعهم، ولاشك (أن)(*)
الاحتمال من الجهتين منقدح قوي لكن ذاك إذا لم ينته/ عدد الأكثر إلى درجة مي ٢٦٢
قوية / جداً بحيث يبعد اجتماعهم على الغلط أو يندر أو يمتنع عادة (٢) فإن نسبة هـ ١٥٣/أ
الغلط إلى الواحد وإن كان أرجح من أولئك في الحفظ والاتقان أقرب (من
نسبته)(٣) إلى الجمع الكثير.
ومما يقوي القول بالتعليل فيه بالوقف ما إذا كان قد زيد في الاسناد عوضاً
عن ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - صحابي آخر كحديث ابن عمر
- رضي الله تعالى عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قضى في
أمهات الأولاد أن لا يبعن ولا يوهبن ... الحديث.
هكذا رواه الدارقطني في السنن(٤) من رواية يونس بن محمد المؤدب، عن
عبد العزيز بن مسلم(٥)، عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر - رضي الله عنهما - .
وخالفه يحيى بن اسحاق السالحيني(٦) - فرواه عن عبد العزيز عن
(١) في (هـ) قال.
(٢) في ((هـ) عادا.
(٣) ما بين القوسين سقط من (ب)).
(٤) (٤ : ١٣٤).
في كل النسخ عبد العزيزبن محمد والصواب عبد العزيز بن مسلم كما في سنن الدارقطني
(٥)
والتعليق المغني نقلاً عن ابن القطان القسملي - بفتح القاف وسكون والمهملة وفتح الميم مخففاً-
أبو زيد المروزي ثم البصري ثقة عابد ربما وهم من السابعة مات سنة ١٦٧ / خ م س د ت.
تقريب (١: ٥١٢)، الكاشف (٢: ٢٠٢).
(٦)
ويقال السيلحيني - بمهملة ممالة وفتح اللام وكسر المهملة ثم تحتانية ساكنة ــ صدوق.
(٥) في (ر» و«ي)) ((وان» والصواب حذف الواو.
٧٨٠