Indexed OCR Text

Pages 441-460

وتارة يكون من اختلاف الرواة عنه وهو الأكثر.
فإِن في رواية أبي الحسن بن العبد(١) عنه من الكلام على جماعة من الرواة
والأسانيد ما ليس في رواية اللؤلؤي(٢) وإن كانت روايته(٣) أشهر.
ومن أمثلة ذلك ما رواه من طريق الحارث بن وجيه(٤) عن مالك بن
دينار(٥) عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - حديث:
((إن تحت كل شعرة جنابة ... )) الحديث(٦).
فإِنه تكلم عليه في بعض الروايات فقال: هذا حديث ضعيف والحارث
حديثه منكر وفي بعضها اقتصر على بعض هذا الكلام.
وفي بعضها لم يتكلم فيه وقد يتكلم(٧) على الحديث بالتضعيف البالغ
خارج السنن ويسكت(٨) عنه فيها.
(١) هو علي بن الحسن بن العبد أبو الحسن الوراق. سمع أبا داود السجستاني وعثمان بن حرزاد
الأنطاكي روى عنه الدارقطني وغيره مات سنة ٣٢٨. تاريخ بغداد (١١: ٣٨٢).
(٢) هو أبو علي: محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي صاحب أبي داود مات سنة ٣٣٣. تذكرة
الحفاظ (٣: ٨٤٥).
(٣) في ((ي)) رواته وهو خطأ.
(٤) من (ر)) وفي ((هـ)) و (ب) دحية وهو خطأ.
(٥) مالك بن دينار البصري الزاهد أبو يحيى صدوق عابد من الخامسة مات ١٣٠ / خت ٤.
تقريب (٢: ٢٢٤)، الكاشف وقال مات سنة ١٢٣ (٣: ١١٣).
(٦) د- ١ كتاب الطهارة ٩٨ - باب في الغسل من الجنابة حديث ٢٤٨ وقال بعده: الحارث بن
وجيه حديثه منكر وهو ضعيف، ت أبواب الطهارة ٧٨ - باب ما جاء أن تحت كل شعرة جنابة
حديث ١٠٦ وقال بعده حديث الحارث بن وجيه غريب لا نعرفه إلا من حديثه، جه كتاب
الطهارة ١٠٦ - باب تحت كل شعرة جنابة حديث ٥٩٧.
(٧) في كل النسخ ((تكلم)) بلفظ الماضي والصواب ما أثبتناه لأن السياق يستدعيه.
(٨) في ((ر)) سكت بصيغة الماضي.
٤٤١

ومن أمثلته(١): ما رواه في السنن من طريق محمد بن ثابت العبدي(٢)
عن نافع قال:
انطلقت مع ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - في حاجة إلى ابن عباس
- رضي الله تعالى عنهما - / فذكر الحديث في الذي سلم على النبي - صلى الله هـ ٥٧/ب
عليه وسلم - فلم / يرد عليه حتى تيمم، ثم رد السلام وقال: ((إنه لم يمنعني أن ي ٩٨
أرد عليك إلا أني لم أكن على طهر))(٣).
لم يتكلم عليه في السنن، ولما ذكره في ((كتاب التفرد)) قال:
(لم يتابع أحد محمد بن ثابت على هذا)).
ثم حكى عن أحمد بن حنبل أنه قال:
((هو حديث منكر))(٤).
(١) في ((هـ)) أمثلة بدون هاء الضمير.
(٢) محمد بن ثابت العبدي أبو عبد الله البصري صدوق لين الحديث.
تقريب (٢: ١٤٩)، الكاشف (٣: ٢٧).
(٣) د ١ - الطهارة ١٢٤ - باب التيمم في الحضر حديث ٣٣٠ من طريق محمد بن ثابت به وقال
بعده: قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: روى محمد بن ثابت حديثاً منكراً في
التيمم. وقال ابن داسة قال أبو داود: لم يتابع محمد بن ثابت في هذه القصة على ضربتين عن
النبي - صلى الله عليه وسلم - ورووه من فعل ابن عمر.
وذكر الحافظ هذا الحديث في التلخيص الحبير (١: ١٥١) ونقل تضعيف محمد بن ثابت
عن ابن معين وأبي حاتم وأحمد والبخاري ثم قال: وقال أبو داود: لم يتابع أحد محمد بن ثابت
في هذه القصة على ضربتين عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورووه من فعل ابن
عمر.
(٤) قد عرفت أن أبا داود قد تكلم على هذا الحديث في سننه ونقل هذا الكلام عن أحمد فلعل
النسخة التي كانت عند الحافظ من سنن أبي داود ليس فيها هذا الكلام الذي نفى الحافظ
وجوده في السنن ويحتمل أنه ظن عدم وجوده في السنن بينما هو في الواقع موجود فيها ويرجح
هذا الاحتمال ما نقله في التلخيص من هذا الكلام عن أبي داود نقلاً مطلقاً ولم يعزه إلى التفرد
ولا إلى غيره من مصنفات أبي داود والذي يتبادر إلى الذهن عند إطلاق النقل عن أبي داود إنما
هو السنن.
٤٤٢

[ كثرة الانقطاع والابهام في سنن أبي داود:]
وأما الأحاديث التي في إسنادها انقطاع أو إبهام ففي الكتاب من ذلك
أحاديث كثيرة.
1
منها: وهو ثالث حديث في كتابه - ما رواه من طريق أبي التياح (١) قال:
حدثني شيخ قال: لما قدم ابن عباس البصرة كان يحدث(٢) عن أبي موسى
- رضي الله تعالى عنه - فذكر حديث ((إذا أراد أحدكم أن يبول فليرتد
لبوله»(٣).
لم يتكلم عليه في جميع الروايات، وفيه هذا الشيخ المبهم.
إلى غير ذلك من الأحاديث التي يمنع من الاحتجاج بها ما فيها من
العلل.
فالصواب عدم الاعتماد على مجرد سكوته لما / وصفنا أنه يحتج بالأحاديث ب ١١٦
الضعيفة، ويقدمها على القیاس إن ثبت ذلك عنه.
والمعتمد على مجرد سكوته لا يرى الاحتجاج (٤) بذلك فكيف يقلده فيه؟
(١) هو: يزيد بن حميد الضبعي - بضم المعجمة وفتح الموحدة- أبو التياح - بمثناة ثم تحتانية ثقيلة
وآخره مهملة - بصري مشهور بكنيته ثقة ثبت من الخامسة مات سنة ١٢٨/ع.
تقريب (٢: ٣٦٣)، الكاشف (٣: ٢٧٦).
(٢) يحدث بالبناء للمجهول أي كان ابن عباس يحدثه أهل البصرة عن أبي موسى بأحاديث ففي
رواية البيهقي سمع أهل البصرة يحدثون عن أبي موسى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
باحادیث.
(٣) أي ليطلب مكاناً ليناً لئلا يرجع عليه رشاش بوله.
النهاية لابن الأثير (٢ : ٢٧٦).
١ - كتاب الطهارة ٢ - باب الرجل يتبوأ لبوله حديث ٣.
(٤) كلمة الاحتجاج من هامش ((()) استظهاراً من المصحح وقد سقطت في جميع النسخ.
٤٤٣

وهذا جميعه إن حملنا قوله: ((وما لم أقل فيه شيئاً فهو صالح)). على أن
مراده أنه صالح للحجة. وهو الظاهر.
وإن حملناه على ما هو أعم من ذلك - وهو الصلاحية للحجة
أو للاستشهاد أو للمتابعة، فلا يلزم منه أنه يحتج بالضعيف.
ويحتاج إلى تأمل تلك المواضع التي يسكت عليها وهي ضعيفة هل فيها
افراد أم لا؟
إن وجد فيها افراد تعين الحمل على الأول وإلا حمل على الثاني وعلى كل
تقدير، فلا يصلح ما سكت عليه للاحتجاج مطلقاً/ .
هـ ٥٨ /أ
وقد نبه على ذلك الشيخ محيي الدين النووي - رحمه الله تعالى -
فقال/: ((في سنن أبي داود أحاديث ظاهرة الضعف لم يبينها مع أنه متفق على ر ٥٦/أ
ضعفها، فلابد من تأويل كلامه.
ثم قال: والحق أن ما وجدناه في سننه ما لم يبينه، ولم ينص على صحته
أو حسنه أحد ممن يعتمد فهو حسن(١)، وإن نص على ضعفه من يعتمد أو رأى
العارف في سنده ما يقتضي / الضعف ولا جابر له حكم بضعفه ولم يلتفت إلى ي ٩٩
سکوت أبي داود».
قلت: وهذا هو التحقيق، لكنه خالف ذلك في مواضع من شرح المهذب
(١) عبارة النووي في التقريب (ص ٩٦) ((ومن مظانه (يعني الحسن) سنن أبي داود فقد جاء عنه أنه
يذكر فيه الصحيح وما يشبهه ويقاربه وما كان فيه وهن شديد بينه وما لم يذكر فيه شيئاً فهو
صالح فعلى هذا ما وجدنا في كتابه مطلقاً ولم يصححه غيره من المعتمدين ولا ضعفه فهو حسن
عند أبي داود)).
٤٤٤

وغيره من تصانيفه، فاحتج بأحاديث كثيرة من أجل سكوت أبي داود عليها
فلا يغتر بذلك(١) - والله أعلم -.
٣٨- قوله (ص): ((ما صار إليه صاحب المصابيح من تقسيم أحاديثه إلى نوعين:
الصحاح والحسان / إلى أن قال: فهذا اصطلاح غير معروف))(٢). وتبعه ب ١١٧
الشيخ محيي الدين في مختصره فقال: ((هذا الكلام من البغوي ليس
بصواب))(٣).
وقد تعقب العلامة تاج الدين التبريزي في مختصره هذا الكلام فقال:
(ليس من العادة المشاحة في الاصطلاح والتخطئة عليه مع نص الجمهور على أن
من اصطلح في أول الكتاب فليس ببعيد عن الصواب.
والبغوي (٤) قد نص في ابتداء المصابيح بهذه العبارة: ((وأعني بالصحاح
ما أخرجه الشيخان ... إلى آخره)).
(١) من الأحاديث التي أشار إليها الحافظ حديث المسور - بضم الميم وفتح السين وتشديد الواو -
ابن يزيد المالكي الصحابي - رضي الله عنه - قال: شهدت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في
الصلاة فترك شيئاً لم يقرأه فقال له رجل يا رسول الله. تركت آية كذا وكذا فقال رسول الله -
صلى الله عليه وسلم -: هلا أذكرتنيها. قال النووي - رحمه الله - عقبه: ((رواه أبو داود بإسناد
جيد ومذهبه أن ما لم يضعفه فهو عنده حسن)). المجموع (٤: ١٣٨).
والحديث في ٢٥ - كتاب الصلاة ١٦٣ - باب الفتح على الإِمام في الصلاة
حديث ٩٠٧ وسكت عنه أبو داود وفي إسناده يحيى بن كثير الكاهلي قال الحافظ فيه لين
الحديث. تقريب (٢ : ٣٥٦).
(٢) مقدمة ابن الصلاح (ص ٣٤).
(٣)
التقريب مع تدريب الراوي (ص ٩٤).
هو الإِمام أبو محمد الحسين بن مسعود المعروف بالفراء البغوي فقيه محدث مفسر له مصنفات
(٤)
منها: معالم التنزيل في التفسير والتهذيب في الفقه وشرح السنة والمصابيح في الحديث، مات
سنة ٥١٦. وفيات الأعيان (٢: ١٣٦)؛ وطبقات الشافعية للأسنوي ١: ٢٠٦، وقال:
والبغوي منسوب إلى بغا - بفتح الباء - وهي قرية بخراسان.
٤٤٥

ثم قال: وأعني بالحسان ما أورده أبو داود والترمذي وغيرهما من
الأئمة ... إلى آخره(١).
ثم قال: وما كان من ضعيف أو غريب أشرت إليه وأعرضت عما كان/ هـ ٥٨/ ب
- منكراً أو موضوعاً. هذه عبارته ولم يذكر قط أن مراد الأئمة بالصحاح كذا
وبالحسان كذا. قال: ومع هذا فلا يعرف لتخطئة الشيخين (يعني ابن الصلاح
والنووي) إياه وجه .
قلت: ومما يشهد لصحة كونه أراد بقوله الحسان اصطلاحاً خاصاً له أن
يقول في مواضع من قسم الحسان: هذا صحيح تارة، وهذا ضعيف تارة
بحسب ما يظهر له من ذلك.
ولو كان أراد بالحسان الاصطلاح العام ما نوعه في كتابه إلى الأنواع الثلاثة
وحتى لو كان عليه في بعض ذلك مناقشة بالنسبة إلى الإِطلاق فذلك يكون الأمر
خارجي حتى يرجع إلى الذهول ولا يضر فيما نحن فيه - والله أعلم.
٣٩- قوله(ص): ((كتب المسانيد غير ملتحقة بالكتب الخمسة وما جرى مجراها
في الاحتجاج/ بها والركون إلى ما يورد فيها مطلقاً كمسند أحمد ي ١٠٠
وغيره ... )) إلى أن قال: ((فهذه عادتهم أن يخرجوا في مسند كل صحابي
ما رووه من حديثه غير متقيدين بأن يكون حديثاً محتجاً به أم لا))(٢).
قلت: هذا هو الأصل في وضع هذين الصنفين، فإن ظاهر حال من
يصنف على الأبواب أنه(٣) ادعى / على أن الحكم في المسألة التي بوب عليها ر ٥٦ / ب .
(١) رجعت إلى مشكاة المصابيح فلم أجد هذا الكلام لكني وجدته في مقدمة زهير الشاويش لمشكاة
المصابيح ص د. ولم يذكر مصدره.
(٢) مقدمة ابن الصلاح (ص ٣٤) ثم ذكر من أسماء المسانيد مسند إسحاق ومسند عبد بن حميد
ومسند الطيالسي ومسند عبيد الله بن موسى ومسند أبي يعلى ومسند الحسن بن سفيان.
(٣) في (هـ) على أنه.
٤٤٦

ما بوب به فيحتاج إلى مستدل لصحة دعواه(١) والاستدلال إنما ينبغي أن يكون
بما يصلح أن يحتج به وأما من يصنف على المسانيد فإن ظاهر قصده جمع حديث
كل صحابي على حدة سواء أكان يصلح للاحتجاج به أم لا .
وهذا هو ظاهر من أصل الوضع بلا شك، لكن جماعة من المصنفين في
كل من الصنفين خالف أصل موضوعه فانحط أو ارتفع، فإن / بعض من هـ ٥٩ / أ
صنف الأبواب قد أخرج فيها الأحاديث الضعيفة بل والباطلة إما لذهول عن
ضعفها وإما(٢) لقلة معرفة بالنقد.
وبعض من صنف على المسانيد انتقى أحاديث كل صحابي فأخرج أصح
ما وجد من حديثه. كما روينا عن إسحاق بن راهويه أنه انتقى في مسنده أصح
ما وجده من حديث كل صحابي إلا أن لا يجد ذلك المتن إلا من تلك الطريق،
فإنه يخرجه. ونحى بقي بن مخلد في مسنده نحو ذلك. وكذا صنع أبو بكر البزار
قريباً من ذلك وقد صرح ببعض ذلك في عدة مواضع من مسنده فيخرج
الإِسناد الذي فيه مقال ويذكر علته، ويعتذر عن تخريجه بأنه لم يعرفه إلا من
ذلك الوجه .
وأما الإِمام أحمد، فقد صنف أبو موسى المديني(٣)/ جزءاً كبيراً ذكر فيه ب ١١٩
أدلة كثيرة تقتضي أن أحمد انتقى مسنده وأنه كله صحيح عنده وأن ما أخرجه
فيه عن الضعفاء إنما هو في المتابعات، وإن / كان أبو موسى قد ينازع في بعض ي ١٠١
ذلك، لكنه لا يشك منصف أن مسنده أنقى أحاديث وأتقن رجالاً من غيره.
وهذا يدل على أنه انتخبه.
(١) لفظة الواو من (ر).
(٢) في (ب) أو بدل اما.
(٣) هو العلامة الحافظ: محمد بن عمر بن أحمد بن عمر بن محمد الأصبهاني المديني (نسبة إلى مدينة
أصبهان) له مصنفات منها: الأخبار الطوال، وخصائص مسند أحمد، مات سنة ٥٨١.
الأعلام (٧: ٢٠٢)؛ وفيات الأعيان (٤: ٢٨٦).
٤٤٧

ويؤيد هذا ما يحكيه ابنه عنه أنه كان يضرب على بعض الأحاديث التي
يستنكرها(١).
وروى أبوموسى في هذا الكتاب من طريق حنبل بن إسحاق قال:
(جمعنا أحمد أنا وابناه عبد الله وصالح وقال: انتقيته من أكثر من سبعمائة ألف
وخمسين ألفاً فما اختلف فيه المسلمون من حديث رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - فارجعوا إليه، فإن وجدتموه وإلا فليس بحجة))(٢).
فهذا صريح فيما قلناه إنه انتقاه ولو وقعت فيه الأحاديث الضعيفة
والمنكرة، فلا يمنع ذلك صحة هذه الدعوى، لأن هذه أمور نسبية بل هذا كاف
فيما(٣) قلناه أنه لم یکتف بمطلق جمع حدیث کل صحابي.
وظاهر كلام المصنف أن الأحاديث التي في الكتب الخمسة وغيرها/ يحتج هـ ٥٩/ ب
بها جميعها، وليس كذلك فإن فيها شيئاً كثيراً لا يصلح للاحتجاج به بل وفيها
ما لا يصلح للاستشهاد به (٤) من حديث/ المتروكين وليست الأحاديث الزايدة ر ٥٧ / أ .
في مسند أحمد على ما في الصحيحين بأكثر ضعفاً من الأحاديث الزائدة على
الصحیحین من سنن أبي داود وجامع الترمذي.
(١) في خصائص المسند لأبي موسى المديني (ص ٢٥) قال - يعني عبد الله بن أحمد: وكان في كتاب
أبي عن عبد الصمد عن أبيه عن الحسن (يعني ابن ذكوان) عن حبيب عن سعيد بن جبير عن
ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يمشى في خف
واحد أو نعل واحد وفي الحديث كلام كثير غير هذا فلم يحدثنا به ضرب عليه في كتابه فظننت
أنه ترك حديثه من أجل أنه روى عن عمرو بن خالد الذي يحدث عن زيد بن علي وعمرو بن
خالد لا يسوي شيئاً.
(٢) خصائص المسند (ص ٢٣).
(٣) من (ر) وفي (هـ) و(ب) فلما.
(٤) كلمة به ليست في (ب).
٤٤٨
١
٠

وإذا تقرر هذا فسبيل من أراد أن يحتج بحديث من السنن أو بأحاديث(١)
من المسانيد واحد إذ جميع ذلك لم يشترط من جمعه الصحة ولا الحسن خاصة،
فهذا المحتج إن كان متأهلاً لمعرفة الصحيح من غيره، فليس له أن يحتج
بحديث من السنن من غير أن ينظر في اتصال إسناده وحال رواته كما أنه ليس
له أن يحتج بحديث من المسانيد حتى يحيط علمًا بذلك.
وإن كان غير متأهل لدرك ذلك فسبيله أن ينظر في الحديث إن كان خرج
في الصحيحين أو صرح أحد من الأئمة بصحته، فله أن يقلد في ذلك.
وإن لم يجد أحداً صححه ولا حسنه فما له أن يقدم على الاحتجاج به
فيكون كحاطب ليل فلعله يحتج بالباطل / وهو لا يشعر.
ي ١٠٢
ولم أر للمصنف سلفاً في أن جميع ما صنف على الأبواب يحتج به مطلقاً
ولو كان اقتصر على الكتب الخمسة لكان أقرب من حيث الأغلب لكنه قال مع
ذلك: ((وما جرى مجراها)).
فيدخل في عبارته غيرها من الكتب المصنفة على الأبواب كسنن ابن ماجه
بل ومصنف ابن أبي شبية وعبد الرزاق وغيرهم، فعليه في إطلاق ذلك من
التعقب ما أوردناه - والله أعلم.
٢٤ - قوله (ع): ((لا نسلم أن أحمد اشترط الصحة في كتابه))(٢).
أقول: حرف(٣) الجواب أن المراد بصحة ماذا؟
إن قيل باعتبار الشرائط التي تقدم ذكرها، فلا يمكن دعوى ذلك في
المسند مع ما فيه من الأحاديث المعللة والمضعفة.
(١) في (ي) بحديث.
(٢) التقييد والإيضاح (ص ٥٦).
(٣) كذا في جميع النسخ. ومن معاني الحرف الوجه.
٤٤٩

وإن قيل باعتبار ما يراه أحمد من التمسك بالأحاديث ولو كانت ضعيفة
ما لم يكن ضعفها/ شديداً. كما تقدم في الكلام على أبي داود فهذا يمكن دعواه. ب ١٢١
٢٥- قوله (ع): ((على أن ثمة(١) أحاديث صحيحة مخرجة في الصحيح وليست
في مسند أحمد»(٢).
أقول: أجاب بعضهم عن هذا بأن الأحاديث الصحيحة التي خلا عنها
المسند لا بد أن يكون لها فيه أصول أو نظائر أو شواهد أو ما يقوم مقامها(٣).
قلت: فعلى هذا إنما يتم النقض ان لو وجد حديث محكوم بصحته سالم
من التعليل ليس هو(٤) في المسند وإلا فلا - والله أعلم.
[ أحاديث منتقدة في مسند أحمد: ]
٢٦ - قوله (ع): ((بل فيه (أي المسند) أحاديث موضوعة وقد جمعتها في
جزء)»(٥).
أقول ذكر الشيخ تقي الدين ابن تيمية (٦) أن أصل هذه القصة أن
الحافظين أبا العلاء الهمذاني وأبا الفرج ابن الجوزي سئلا هل في المسند أحاديث
موضوعة أم لا؟.
فأنكر ذلك أبو العلاء أشد الإِنكار.
(١) في (ي) و(ر/ ب) ثم.
(٢) التقييد والإِيضاح (ص ٥٦).
(٣) في المصعد الأحمد للحافظ ابن الجزري (ص ٣١) من مقدمات مسند أحمد لأحمد شاكر: ((فإنه
ما من حديث غالباً إلا وله أصل في هذا المسند)» ونقل عن شيخ شيخه اليونيني مثل ذلك
(ص ٣٢).
(٤) في (ر) ليس هو إلا في المسند.
(٥) التقييد والإِيضاح (ص ٥٧).
(٦) انظر التوسل والوسيلة (ص ٨١).
٤٥٠

ي ١٠٣
وأثبت ذلك أبو الفرج وبين ما فيه من ذلك بحسب/ ما ظهر له.
قلت: ثم انتدب أبو موسى المديني فانتصر لشيخه أبي العلاء الهمذاني(١)
وصنف الجزء الذي أشار إليه شيخنا.
وأما الجزء المذكور فهو مشتمل على تسعة أحاديث وهي الستة التي
ساقها الشيخ هنا من المسند(٢) والحديثان المساقان من زيادات عبد الله والتاسع
حديث ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - مثل حديث أنس - رضي الله
عنه - فيمن عمر أربعين سنة.
(١) هو الحافظ العلامة المقرىء شيخ الإسلام: الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد بن محمد بن
سهل العطار شيخ همذان قال أبو سعد السمعاني: حافظ متقن ومقرىء فاضل حسن السيرة،
مات سنة ٥٦٩. تذكرة الحفاظ (٤: ١٣٢٤)؛ الأعلام (٢: ١٩٥)؛ شذرات الذهب
(٤ : ٢٣١).
(٢) الأحاديث الستة المشار إليها في التقييد والإيضاح (ص ٥٧) وهي:
(أ) حديث عائشة - رضي الله عنها: ((رأيت عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبواً))
قال العراقي: وفي إسناده عمارة بن زاذان قال الإِمام أحمد هذا الحديث كذب منكر.
(ب) حديث عمر: ((ليكونن في هذه الأمة رجل يقال له الوليد)). وسيتكلم عليه الحافظ
فيما يأتي.
(ج) وحديث أنس: ((ما من معمر يعمر في الإِسلام أربعين سنة إلا صرف الله عنه
أنواعاً من البلاء والجنون والجذام والبرص)».
(د) وحديث أنس: ((عسقلان أحد العروسين يبعث منها يوم القيامة سبعون ألفاً
لا حساب عليهم».
(هـ) وحديث ابن عمر: ((من احتكر الطعام أربعين ليلة فقد برىء من الله)) قال
العراقي وفي الحكم بوضعه نظر وقد صححه الحاكم.
( و) قال العراقي ومما فيه من المناكير حديث بريدة ((كونوا في بعث خراسان ثم انزلوا
مدينة مرو فإنه بناها ذو القرنين)).
(ز) (ح) (ط) ثم ذكر العراقي من زيادات عبد الله بن أحمد حديث سعد بن مالك
وحديث ابن عمر أيضاً ((في سد الأبواب إلا باب علي)) قال ذكرهما ابن الجوزي في الموضوعات
وقال إنهما من وضع الرافضة.
٤٥١

والحكم على الأحاديث التسعة بكونها موضوعة محل نظر وتأمل ثم إنها
كلها في الفضائل أو الترغيب والترهيب.
ومن عادة المحدثين التساهل في مثل ذلك.
وفي الجملة لا يتأتى الحكم على جميعها بالوضع.
١ - فمن ذلك: حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - في احتكار
الطعام(١) ... الحديث.
فقد ذكر شيخنا أن في الحكم بوضعه نظراً وأن الحاكم صححه وهو كما
قال شيخنا .
فقد رواه الإِمام أحمد قال: حدثنا يزيد بن هارون ثنا أصبغ بن زيد(٢) ثنا
أبو بشر (٣) عن أبي الزاهرية(٤)، عن كثير بن مرة(٥)، عن ابن عمر - رضي الله
عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من احتكر طعاماً أربعين
ليلة فقد برىء من الله تعالى))(٦).
(١) حم ٢: ٣٢.
(٢) أصبغ - آخره معجمة - ابن زيد بن علي الجهني الوراق أبو عبد الله الواسطي كاتب المصاحف
صدوق يغرب، من السادسة، مات سنة ١٥٧. تقريب (١: ٨١)؛ كتاب المجروحين
(١ : ١٧٤) وقال ابن حبان يخطىء كثيراً لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. هذا وفي جميع النسخ
إلا (ي) أصبغ بن يزيد والتصحيح من التقريب وغيره وفي (ي) عن زید.
(٣) أبو بشر عن أبي الزاهرية. لا شيء، قاله يحيى بن معين حدث عنه أصبغ. ميزان الاعتدال
(٤ : ٤٩٥) وانظر تعجيل المنفعة (ص ٣٠٨) وقال: وهاه يحيى بن معين وقال أبو حاتم
لا أعرفه.
(٤) هو: حدير - مصغر - آخره راء - الحضرمي أبو الزاهرية الحمصي صدوق من الثالثة، مات
على رأس المائة / لم د س ق. تقريب (١: ١٥٦)؛ الكاشف (١: ٢١٠) وقال: حدير بن
کریب وقال ثقة.
(٥) كثير بن مرة الحضرمي الحمصي، ثقة من الثانية ووهم من عده في الصحابة / ٤٥. تقريب
(٢: ١٣٣)؛ الكاشف (٣: ٧).
(٦) حم ٢: ٣٣. وقد دافع عنه الحافظ في القول المسدد (ص ٢٦ - ٢٩).
٤٥٢
١

وهكذا رواه أبو يعلى في مسنده(١) عن أبي خيثمة زهيربن حرب(٢) عن
یزید به .
ومن طريقهما أخرجه الحافظ الضياء في الأحاديث المختارة مما ليس في
الصحیحین.
وأما الحاكم (٣) فإنه أخرجه من طريق عمروبن الحصين عن أصبغ
وعمرو بن الحصين (٤) أحد المتروكين المتهمين، فالمعتمد عليه فيه هويزيد بن
هارون ولم يعله ابن الجوزي(٥) إلا بأصبغ بن زيد(٦)، وقد ساق ابن عدي له
ثلاثة أحاديث هذا منها. وقال: إنها غير محفوظة وأنه لم يرو عنه غير يزيد بن
هارون(٧).
(١) (٥: ل ٥٢٦ / أ) مصورة في الجامعة الإسلامية عن نسخة في استنبول بتركيا.
(٢) زهير بن حرب بن شداد، أبو خيثمة النسائي - نزيل بغداد ثقة ثبت روى عنه مسلم أكثر
من ألف حديث من العاشرة، مات سنة ٢٣٤ / خ م د س ق.
تقريب (١: ٢٦٤)؛ تذكرة الحفاظ (٢: ٤٤٧).
(٣) المستدرك (٢: ١١) من طريق أصبغ به وتعقبه الذهبي وقال وأصبغ فيه لين.
(٤) عمرو بن الحصين العقيلي - بضم أوله - البصري ثم الجزري متروك، من العاشرة، مات بعد
ثلاثین ومائتین/ ق.
تقريب (٢: ٦٨)؛ وانظر ميزان الاعتدال (٣: ٢٥٢).
(٥) أورده ابن الجوزي في كتابه الموضوعات (٢: ٢٤٢، ٢٤٣) من طريقين ثم قال: ((وأما حديث
ابن عمر ففي الطريقين أصبغ بن زيد، قال ابن عدي أحاديث أصبغ غير محفوظة، وقال ابن
حبان لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد)».
(٦) في كل النسخ أصبغ بن يزيد والتصحيح من التقريب والميزان والموضوعات ومسند أحمد.
(٧) الكامل (١: ل ١٤٤ / أ) مصورة في مكتبة عبد الرحيم الصديق بمنى ساق هذا الحديث عن
ابن عمر والثاني بإسناده إلى أبي هريرة من طريق أصبغ بن يزيد ((الصلاة كفارات الخطايا
واقرأوا إن شئتم إن الحسنات يذهبن السيئات)) والثالث من حديث عائشة من طريق أصبغ
المذكور إلى خالد بن معدان حدثني ربيعة قال: سألت عائشة ما كان رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - يقول إذا قام يصلي من الليل وبم كان يستفتح ... الحديث ثم عقب ابن عدي
هذه الأحاديث بما نقله عنه الحافظ.
٤٥٣

وقد وهم ابن عدي في ذلك فإنه روى عنه عشرة أنفس غيره ووثقه
يحيى بن معين وأبو داود وغيرهما.
وقال النسائي: «ليس به بأس» وکذا قال أحمد وزاد ما أحسن رواية يزيد
عنه. وقال الدارقطني: ((تكلموا فيه وهو ثقة عندي))(١).
قلت: لم أر للمتقدمين(٢) فيه كلاماً سوى لابن سعد/ وهو محجوج ي ١٠٤
بما تقدم - والله أعلم.
وللمتن شواهد تدل على صحته.
فإن قيل: إنما حكم عليه بالوضع نظراً إلى لفظ المتن وكون / ظاهره مخالفاً هـ ٦١ / أ
للقواعد.
قلنا: ليست هذه وظيفة المحدث(٣)، وعلى التنزل، فالجواب عنه أنه من
جملة الأحاديث التي سيقت في معنى الزجر الشديد والتغليظ ولفظ البراءة وإن
كان مستشكلاً فقد صحت بمثله أحاديث أخر. ففي صحيح مسلم من حديث
أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: إن رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - قال: ((أنا بريء ممن سلق وحلق وخرق)) (٤). فمهما أجيب عنه
فهو جوابنا.
(١) انظر ميزان الاعتدال (١: ٢٧٠) فإنه قال: قلت روى عنه عشرة أنفس وذكر توثيق هؤلاء
الذين سماهم الحافظ وساق حديثه هذا بإسناد أحمد من طريق أصبغ به.
(٢) من (ي) وفي جميع النسخ للمتكلمين.
(٣) كيف لا يكون هذا من وظيفة المحدث وقد وضعوا قواعد لنقد الحديث حيث قالوا: ((إن من
جملة دلائل الوضع أن يكون الحديث مخالفاً للعقل بحيث لا يقبل التأويل ويلتحق به ما يدفعه
الحس والمشاهدة أو يكون منافياً لدلالة الكتاب القطعية أو السنة المتواترة أو الإجماع القطعي)).
(٤) ٢ ١ - كتاب الإيمان ٤٤ - باب تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب حديث ١٦٧، د ١٥
- الجنائز ٢٩ - باب في النوح حديث ٣١٣٠، جه ٦ - كتاب الجنائز ٥٢ - باب ما جاء في
النهي عن ضرب الخدود وشق الجيوب ١٥٨٦، حم ٤: ٣٩٦، ٣٩٧، وجملة أنا بريء
سقطت من كل النسخ والتصحيح من مسلم.
٤٥٤
١

٢ - ومنها: حديث عمر - رضي الله تعالى عنه: ((ليكونن في هذه الأمة
رجل يقال له الوليد) ... الحديث.
رواه أحمد قال: حدثنا أبو المغيرة (١)، ثنا اسماعيل بن عياش ثنا الأوزاعي
وغيره عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب - رضي الله
تعالى عنه - قال: ولد لأخي أم سلمة - رضي الله عنها - زوج النبي - صلى
الله عليه وسلم - ((سميتموه بأسماء فراعنتكم؟ ليكونن في هذه الأمة رجل يقال
له الوليد لهو شر على(٢) هذه الأمة من فرعون لقومه)»(٣).
ورجال إسناده ثقات، واسماعيل بن عياش، صدوق إنما تكلموا (٤) في / ر ٥٨ / أ
حديثه عن غير الشاميين، ولم يعله ابن الجوزي(٥) إلا بقول ابن حبان: ((هذا
خبر باطل، ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا ولا عمر - رضي
الله عنه - ولا سعيد ولا الزهري حدث به ولا هو من حديث الأوزاعي
[قال](٦): وكان اسماعيل من الحفاظ المتقنين في حداثته، فلما كبر تغير حفظه
(١) هو: عبد القدوس بن الحجاج الخولاني أبو المغيرة الحمصي ثقة من التاسعة، مات
سنة ٢١٢ .
تقريب (١: ٥١٥)؛ تهذيب التهذيب (٦: ٣٦٩).
(٢) في كل النسخ ((لهذه) باللام بدل على والتصويب من مسند أحمد.
(٣) حم ١: ٢٠٢ حديث ١٠٩ تحقيق أحمد شاكر وقال عقبه: إسناده ضعيف لانقطاعه، سعيد بن
المسيب لم يدرك عمر إلا صغيراً فروايته عنه مرسلة. ويؤيده قول ابن معين وأبي حاتم: (سعيد
ابن المسيب عن عمر مرسل)) انظر المراسيل لابن أبي حاتم (ص ٥٠ - ٥١) وانظر القول
المسدد .
(٤) في كل النسخ ((تكلموا فيه في حديثه)) ولا داعي لكلمة فيه.
(٥) أورد ابن الجوزي هذا الحديث في كتابه الموضوعات (٢: ٤٦) ونقل عقبه كلام ابن حبان ثم
قال بعده: ((قلت: فلعل هذا دخل عليه في كبره وقد رواه وهو مختلط)) قال أحمد بن حنبل:
«کان اسماعيل بن عياش يروي عن كل ضرب)).
(٦) الزيادة من (ي).
٤٥٥

فما حفظه في / صباه حدث به على جهته، وما حفظ به(١) على الكبر من حديث ب ١٢٤
الغرباء خلط فيه(٢).
قلت: وليس هذا الحديث مما حفظه اسماعيل من حديث الغرباء بل
هو من حديثه عن الشاميين / وقد قال جمع من الأئمة: إن حديث اسماعيل عن هـ ٦١/ ب
الشاميين قوي وصحح الترمذي(٣) وغيره من / ذلك عدة أحاديث.
ي ١٠٥
على أنه لم ينفرد بهذا.
فقد رواه يعقوب بن سفيان في تاريخه (٤) عن محمد بن خالد بن العباس
السكسكي(٥) قال: ثنا الوليد بن مسلم. ثنا أبو عمرو الأوزاعي فذكره إلا أنه
لم يذكر عمر في إسناده. وزاد قال الأوزاعي: فكانوا يرون أنه الوليد بن عبد
الملك، ثم رأينا أنه الوليد بن يزيد لفتنة الناس به حين خرجوا عليه، فقاتلوه،
فانفتحت الفتن على الأمة والهرج.
(١) في (ي) (وما حفظه).
(٢) ذكر ابن حبان هذا الكلام في كتاب المجروحين (١: ١٢٥) في ترجمة اسماعيل بن عياش قبل
رواية الحديث المذكور ثم قال وما حفظ على الكبر من حديث الغرباء خلط فيه وأدخل الإِسناد
في الإسناد وألزق المتن بالمتن وهو لا يعلم، ومن كان هذا نعته حتى صار الخطأ في حديثه يكثر
خرج عن الاحتجاج به في ما لم يخلط فيه .
(٣) روى له في ٣١ - كتاب الوصية ٥ - باب ما جاء لا وصية لوارث حديث ٢١٢٠ حديث
أبي أمامة عن النبي - صلى الله عليه وسلم: ((ان الله قد أعطى لكل ذي حق حقه فلا وصية
لوارث ... )) الحديث، وقال بعده - قال أبو عيسى: وفي الباب عن عمرو بن خارجة وأنس
وهو حديث حسن صحيح وقد روي عن أبي أمامة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من غير
هذا الوجه.
(٤) (٣: ٣٤٩) من طريق محمد بن خالد السكسكي كما قال الحافظ وهذا النص مما اقتبسه ابن
كثير من تاريخ يعقوب بن سفيان في البداية والنهاية (٦: ٢٤١ - ٢٤٢) قاله محقق التاريخ
المذکور.
(٥) لم أقف له على ترجمة بعد بحث كثير وإنما وجدت ترجمة لمحمد بن خالد الدمشقي روى عن
الوليد بن مسلم وهو كذاب.
ميزان الاعتدال (٣: ٥٣٤).
٤٥٦
١

قلت: وتابع الوليد على إرساله بشر بن بكر(١) أخرجه البيهقي في الدلائل
عن الحاكم وغيره عن أبي العباس (وهو الأصم)(٢) عن سعيد بن عثمان
التنوخي(٣) عن (بشر بن بكر)(٤) قال حدثني الزهري فذكره وزاد في المتن غيروا
اسمه فسموه عبد الله.
وزاد - أيضاً - انه ولد لأخي أم سلمة - رضي الله عنها - من أمها.
قال البيهقي: هذا مرسل حسن وهو كما قال، بل هو على شرط الصحيح لولا
إرساله.
وكذا أرسله معمر عن الزهري بسنده في الجزء الثاني من أمالي
عبد الرزاق عن معمر(٥).
(١) بشر بن بكر التنيسي عن الأوزاعي وحريز وعنه الشافعي والربيع وابن عبد الحكم ثقة، توفي
سنة ٢٠٥ .
الكاشف (١: ١٥٤)؛ والتقریب (١: ٩٨) وقال من التاسعة ثقة یغرب / خ د س ق.
هذا وقد جاء في كل النسخ بسر بالسين ابن بكير مصغراً وهو خطأ.
(٢) هو محمد بن يعقوب بن يوسف الأموي مولاهم كان إماماً ثقة حافظاً، مات سنة ٣٤٦.
تذكرة الحفاظ (٣: ٨٦٠)؛ وطبقات الأسنوي (١: ٧٦).
(٣) سعيد بن عثمان التنوخي أبو عثمان الحمصي روى عن بشربن بكر وأبي المغيرة وأسد بن
موسى سمعنا منه بحمص محله الصدق. الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ولم يذكر سنة وفاته
ولم أقف له على ترجمة في غيره وجاء في كل النسخ (بن سعيد عن عثمان) وهو خطأ. ثم
وجدت في (ي) عن سعيد بن عثمان على الصواب.
(٤) في كل النسخ بسربن بكير. والصواب ما أثبتناه كما تقدم.
(٥) الأمالي لعبد الرزاق ضمن مجموع ٣ بدار الكتب الظاهرية (ق ٥٢ / أ) حديث. وقال ابن
كثير: قال الحافظ ابن عساكر وقد رواه الوليد بن مسلم ومعقل بن زياد ومحمد بن كثير وبشر
ابن بكر عن الأوزاعي فلم يذكروا عمر في إسناده وأرسلوه ... وحكي عن البيهقي أنه قال:
هو مرسل حسن.
البداية والنهاية (١٠ : ٦).
٤٥٧

فبان بهذا أن قول ابن حبان: إن ابن المسيب ما حدث به قط ولا ابن
شهاب ما حدث به - أيضاً - ولا الأوزاعي.
لا يخلو من مجازفة.
وقد صرحت (رواية بشر بن بكر)(١) بسماع الأوزاعي له من الزهري
فأمن ما يخشى / من أن الوليد بن مسلم دلس فيه تدليس التسوية(٢).
ب ١٢٥
على أن الأوزاعي لم ينفرد به، فقد رواه الزبيدي عن الزهري مثله. وفي
الباب عن أم سلمة - رضي الله تعالى عنها.
مـ
رواه ابن إسحاق عن محمد بن عمروبن عطاء(٣)، عن زينب بنت أم
سلمة (٤) عن أمها - رضي الله تعالى عنها - قالت/: دخل علي النبي - صلى هـ ٦٢ / أ
الله عليه وسلم - وعندي غلام من آل المغيرة اسمه الوليد فقال - صلى الله
عليه وسلم: من هذا؟ قلت: الوليد. قال - صلى الله عليه وسلم: قد اتخذتم
الوليد حناناً(٥) غيروا اسمه، فإنه سيكون في هذه الأمة فرعون يقال. له
الوليد(٦).
(١) جاء أيضاً في النسخ كلها (بسربن بكير)) وهو خطأ كما تقدم.
(٢) تدليس التسوية هو أن يروي المدلس حديثاً عن شيخ ثقة بسند فيه راو ضعيف فيحذفه المدلس
من بين الثقتين اللذين لقي أحدهما الآخر ولم يذكر أولهما بالتدليس ويأتي بلفظ محتمل فيستوي
الإسناد كله ثقات.
فتح المغيث (١: ١٨٢).
(٣) محمد بن عمرو بن عطاء القرشي العامري المدني ثقة من الثالثة، مات سنة ١٢٠/ع.
تقريب (٢: ١٩٦)؛ الكاشف (٣: ٨٤).
(٤) زينب بنت أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومية ربيبة النبي - صلى الله عليه وسلم - ماتت
سنة ٧٣/ع. تقريب (٤: ٣١٠).
(٥) أي تتعطفون على هذا الاسم وتحبونه. النهاية لابن الأثير (١: ٤٥٢).
(٦) البداية والنهاية لابن كثير (١٠: ٦) وهذا إسناد حسن إن سلم من تدليس ابن إسحاق.
وانظر القول المسدد في الذب عن مسند أحمد للحافظ ابن حجر (ص ١٤ - ١٩).
٤٥٨
١

ورواه محمد بن سلام الجمحي(١) عن حماد بن سلمة فذكر نحوه منقطعا.
٣ - ومنها: حديث أنس - رضي الله تعالى عنه:
((ما من معمر يعمر في الإِسلام / أربعين سنة إلا صرف الله عنه أنواعاً من ي ١٠٦
البلاء: الجنون والجذام ... )) الحديث.
قال الإِمام أحمد(٢): ثنا أنس بن عياض(٣)، قال: ثنا يوسف بن أبي
ذرة(٤) عن جعفر بن عمرو بن أمية(٥) عن أنس بن مالك - رضي الله تعالى عنه
قال :
قال/ رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
ر ٥٨/ب
((ما من معمر يعمر في الإِسلام أربعين سنة إلا صرف الله عنه ثلاثة أنواع
(١) محمد بن سلام الجمحي أبو عبد الله البصري مولى قدامة بن مظعون كان من أئمة الأدب ألف
طبقات الشعراء روى عن حماد بن سلمة ومبارك بن فضالة وجماعة. قال صالح جزرة صدوق.
وقال أبو خيثمة: لا يكتب عنه الحديث رجل رمى بالقدر إنما يكتب عنه الشعر. (ميزان
الاعتدال ٣: ٥٦٧).
(٢) كلمة أحمد سقطت من جميع النسخ والتصويب من مسند أحمد.
(٣) أنس بن عياض أبو ضمرة: أو عبد الرحمن الليثي المدني ثقة من الثامنة مات سنة ٢٠/ع.
تقريب (١ : ٨٤)، الكاشف (١: ١٤٠) وقال فيه ((عنه أحمد وأحمد بن صالح وأمم)).
(٤) يوسف بن أبي ذرة الأنصاري، روى عن جعفر بن عمرو بن أمية عن أنس حديث التعمير.
روى عنه أبو ضمرة أنس بن عياض قال فيه ابن معين: ((لا شيء)» وقال ابن حبان في الضعفاء
منكر الحديث جداً ... لا يجوز الاحتجاج به بحال.
ميزان الاعتدال (٤: ٤٦٤)، كتاب المجروحين (٣: ١٣١)، تعجيل المنفعة
(ص ٣٠٠) وأبو ذرة بالذال المعجمة المفتوحة ثم راء مشددة.
(٥) جعفر بن عمرو بن أمية الضمري المدني ثقة من الثالثة مات سنة ٩٥/خ م دت س.
تقريب (١: ١٣١)، الكاشف (١ : ١٨٥).
٤٥٩

من البلاء: الجنون والجذام والبرص، فإِذا بلغ الخمسين لين الله عليه
الحساب ... الحديث(١).
ورواه أبو يعلى(٢) وغيره من حديث أبي ضمرة أنس بن عياض به.
ورواه أحمد(٣) - أيضاً - عن أبي النضر، عن فرج بن فضالة (٤) عن
محمد بن عامر عن محمد بن عبد الله عن عمرو بن جعفر عن أنس - رضي الله
عنه موقوفا(٥). وهو معروف بيوسف بن أبي ذرة.
ورواه عنه - أيضاً - الحارث بن أبي الزبير النوفلي (٦) ويوسف ضعفه
يحيى بن معين(٧) ولم ينفرد به.
فقد رواه محمد بن عبد الله بن عمروبن عثمان(٨)، عن جعفر بن
عمرو بن أمية الضمري.
كذا رويناه في مسند أبي يعلى(٩) رواية ابن المقري /.
ب ١٢٦
وفي تفسير ابن مردويه - أيضاً - من طريق عبد الرحمن بن أبي الموالي عن
(١) حم ٣: ٢١٨، ميزان الاعتدال (٤: ٤٦٥).
(٢) في مسنده (٢: ل ٣٠).
(٣) في المسند (٢ : ٨٩).
(٤) فرج بن فضالة بن النعمان التنوخي الشامي ضعيف من الثامنة مات سنة ١٧٩ / دق.
تقريب (٢: ١٠٨)، كتاب المجروحين (٢: ٢٠٦) وفيه ((كان ممن يقلب الأسانيد
ويلزق المتون الواهية بالأسانيد الصحيحة لا يحل الاحتجاج به)).
(٥) أشار الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠: ٢٠٥) إلى هذه الرواية الموقوفة في مسند أحمد وقال: ((وفي
إسناد أنس الموقوف من لم أعرفه)).
(٦) الحارث بن أبي الزبير النوفلي. قال الأزدي ((ذهب علمه)) ميزان الاعتدال (١: ٤٣٣).
(٧) وضعفه ابن حبان أيضاً وتقدم قوله قريبا.
(٨) محمد بن عبد الله بن عمروبن عثمان الأموي المدني يلقب بالديباج وهو أخو عبد الله بن
الحسن بن الحسن لأمه. صدوق من السابعة قتل سنة ١٤٥ .
تقريب (٢: ١٧٩)، تهذيب التهذيب (٩: ٢٦٨).
(٩) (٢: ل ٣٠).
٤٦٠