Indexed OCR Text

Pages 341-360

عن الحجاج بن عبيد(١) عن إبراهيم بن إسماعيل (٢) عن أبي هريرة - رضي الله
تعالى عنه - نحوه. وليث بن أبي سليم(٣) ضعيف وقد تفرد به وشيخ شيخه
لا یعرف.
وقوله - في كتاب الهدية -:
((ويذكر عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - مرفوعاً.
((ان جلساءه شركاؤه ولم يصح)) (٤).
وهذا الحديث لا يصح رفعه، فقد رويناه في مسند(٥) عبد (٦) بن حميد وفي
كتاب الحلية(٧) وغيرها - من طريق مندل بن علي(٩) عن ابن جريج عن
عمرو بن دينار عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسول الله
- صلى الله عليه وسلم -: ((من أهديت له هدية وعنده قوم فهم شركاؤه فيها)).
(١) حجاج بن عبيد ويقال: ابن أبي عبد الله يسار مجهول من السادسة / دق. تقريب ١٥٣:١؛
والكاشف ١ :٢٠٧ .
(٢) إبراهيم بن إسماعيل ويقال: إسماعيل بن إبراهيم حجازي عن أبي هريرة وعائشة وعنه
حجاج بن عبيد وعمروبن دينار قال أبو حاتم مجهول الكاشف ٧٦:١؛ والتقريب ١ :١٥٣
عنه ((د))، ((ق)).
(٣) ليث بن أبي سليم صدوق اختلط أخيراً ولم يتميز حديثه فترك من السادسة مات سنة ١٤٨/
خت م ٤. تقريب ٢ : ١٣٨.
٥١ - كتاب الهبة ٢٥ - باب من أهدي له هدية وعنده جلساؤه فهو أحق.
(٤)
(٥) في مسند ابن عباس منه مرفوعاً.
(٦) في (ر)) و(ب)) عبد الله وفي ((هـ)) عبيد الله والصواب عبد بدون إضافة وهو عبد بن حميد بن
نصر الكسي، بكسر الكاف وبسين مهملة ويقال بالمعجمة أبو محمد قيل: اسمه عبد الحميد
وبذلك جزم ابن حبان وغير واحد ثقة حافظ من الحادية عشرة مات سنة ٢٤٩ / خت م ت.
تقريب ٥٢٩:١؛ والكاشف ٢٢٢:٢.
(٧)
٣ :٣٥١.
(٨) مندل بن علي مثلث الميم ساكن الثاني - العنبري - بفتح المهملة والنون أبو عبد الله الكوفي
ويقال: اسمه عمرو ومندل لقب ضعيف من السابعة مات سنة ١٦٨/ دق. تقريب
٢ : ٢٧٤؛ والكاشف ٣: ١٧٤.
٣٤١

ومندل بن علي ضعيف. والمحفوظ عن عمرو بن دينار عن ابن عباس
- رضي الله عنهما - موقوفاً كذلك رويناه في مصنف عبد الرزاق(١) وفي فوائد
الحسن بن رشيق من طريقه. عن محمد بن مسلم الطائفي(٢) عن عمرو بن دينار
موقوفاً.
وروى عن عبد الرزاق مرفوعاً (٣) ولم يثبت عنه.
ومحمد بن مسلم الطائفي فيه مقال ولكنه أرجح من مندل.
وقد صحح كونه موقوفاً أبو حاتم الرازي / فيما ذكره ابنه عنه في العلل (٤) ي ٥٥
فقال: إن رفعه منکر.
فقد لاح بهذه الأمثلة واتضح / أن الذي يتقاعد عن شرط البخاري من ر ٣١/ب
التعليق الجازم جملة كثيرة وأن الذي علقه بصيغة التمريض متى أورده في
معرض الاحتجاج والاستشهاد فهو صحيح أو حسن أو ضعيف منجبر وإن
أورده في معرض الرد فهو ضعيف عنده، وقد بينا أنه يبين كونه ضعيفاً - والله
الموفق(٥).
وجميع ما ذكرناه يتعلق بالأحاديث المرفوعة .
(١) لم أجده في مصنف عبد الرزاق بعد بحث كثير لا سيما كتاب الهدية والهبة.
(٢) محمد بن مسلم الطائفي واسم جده سوس وقيل سوسن بزيادة نون في آخره صدوق يخطىء
من الثامنة. / خت م ٤. تقريب ٢٠٧:٢؛ والكاشف ٩٦:٣.
(٣) في النسخ كلها موقوفاً والصواب ما أثبتناه قال الحافظ في الفتح ٢٢٧:٥.
((واختلف على عبد الرزاق في رفعه ووقفه والمشهور عنه الوقف وهو أصح الروايتين
عنه».
(٤) ٢٣٨:٢ ولكنه اقتصر في الحكم على قوله موقوف وليس فيه: أن رفعه منكر.
(٥) نقل الصنعاني هذا النص من قوله: فقد لاح بهذه الأمثلة إلى هنا. توضيح الأفكار ١٤٣:١.
٣٤٢

أما الموقوفات فإنه يجزم بما صح منها عنده ولو لم يبلغ شرطه ويمرض
ما كان فيه ضعف وانقطاع.
وإذا علق عن شخصين وكان لهما (إسنادان مختلفان)(١) مما يصح أحدهما
ويضعف(٢) الآخر فإنه يعبر ) هذا سبيله بصيغة التمريض - والله أعلم -.
وهذا كله فيما صرح بإضافته إلى النبي - صلى الله عليه وسلم(٢) - وإلى
أصحابه .
أما ما لم يصرح بإضافته إلى قائل وهي الأحاديث التي يوردها في تراجم
الأبواب من غير أن يصرح بكونها أحاديث.
فمنها: ما يكون صحيحاً وهو الأكثر.
ومنها: ما يكون ضعيفاً. كقوله(٣)، في باب اثنان فما فوقهما جماعة ولكن
ليس شيء من ذلك ملتحقاً بأقسام التعليق التي قدمناها إذا لم يسقها مساق
الأحاديث وهي قسم مستقل ينبغي الاعتناء بجمعه (٤) والكلام عليه وبه / ب ٦٦
وبالتعليق يظهر كثرة ما اشتمل عليه جامع البخاري من الحديث ويوضح سعة
اطلاعه ومعرفته بأحاديث الأحكام جملة وتفصيلاً - رحمه الله تعالى(٥) -.
(١) في النسخ جميعاً إسنادين مختلفين والصواب ما أثبتناه وهو واضح.
(٢) في ((ب))، ((هـ) أو.
(٣) من (ر)) وفي (ب))، ((هـ)) فقوله.
(٤) من ((ب)) وفي ((هـ))، (ر) بجميعه.
(٥) نقل الصنعاني هذا النص في توضيح الأفكار ١٤٣:١ من قول الحافظ ((وهذا كله فيما صرح
بإضافته»- إلى هنا.
٣٤٣

تنبيه
٣٠ - قول ابن الصلاح، في هذه المسألة: ((وأما (١) الذي حذف من مبتدأ
إسناده واحد أو أكثر ... ففي بعضه نظر))(٢).
إنما خص النظر ببعضه، لأنه كما أوضحته على قسمين :
أحدهما/: ما أورده موصولاً ومعلقاً سواء كان ذلك في موضع واحد هـ ٣٢/ب
أو موضعين / فهذا لا نظر فيه، لأن الاعتماد على الموصول ويكون المعلق شاهداً ر ٣٢/ب
له .
وثانيهما: ما لا يوجد في كتابه إلا معلقاً/ فهذا هو موضع النظر وقد أفردته ي ٥٦
بتأليف مستقل لطيف الحجم جم الفوائد(٣)، ولله الحمد.
٩ - قوله (ع)(٤): ((وفيه بقية أربعة عشر موضعاً رواه متصلاً ثم عقبه
بقوله: ((ورواه فلان)). وقد جمعها الرشيد العطار(٥) في الغرر المجموعة
وقد بينت ذلك کله في جزء مفرد) انتھی (٦).
وفيه أمور:
( أ) الأول: فيه بقية أربعة عشر. ليس فيه عند الرشيد إلا ثلاثة
(١) في مقدمة ابن الصلاح ((وأما المعلق وهو الذي حذف ... الخ)).
(٢)
مقدمة ابن الصلاح ص ٢٠ .
(٣)
يجوز أن يكون غير تغليق التعليق.
سقط هذا الرمز من جميع النسخ .
(٤)
الإمام الحافظ الثقة المجود رشيد الدين أبو الحسين: يحيى بن علي بن عبد الله بن علي القرشي
(٥)
الأموي النابلسي ثم المصري العطار المالكي من آثاره غرر الفوائد المجموعة وتحفة المسترشدين
توفي سنة ٦٢٢ تذكرة الحفاظ ٤: ١٤٤٢، ومعجم المؤلفين ١٣ : ٢١٣.
(٦) التقييد والايضاح ص ٣٣.
٣٤٤

عشر. والذي أوقع الشيخ في ذلك أن أبا علي الجياني(١) - وتبعه
المازري -(٢) ذكر أنها أربعة عشر لكن لما سردها (٣) أورد منها حديثاً مكرراً وهو
حديث ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - ((أرأيتكم ليلتكم هذه))(٤) هذا
هو الذي كرر فصارت العدة ثلاثة عشر كما سأذكرها مفصلة.
وقد نبه على هذا الموضع ابن الصلاح في مقدمة شرح مسلم(٥) وتبعه
النووي(٦)
(ب) والثاني: قوله: إنه يرويه متصلاً ثم عقبه بقوله ((ورواه فلان)).
ليس ذلك في جميع الأحاديث المذكورة وإنما وقع ذلك منه في ستة أحاديث منها.
(١) تقدمت ترجمته ص ٢٩٥ أما قول الجياني أنها أربعة عشر فانظره في مقدمة النووي لشرح مسلم
١ : ١٦.
(٢) هو محمد بن علي بن عمر بن محمد التميمي المازري المالكي ويعرف بالإِمام أبو عبد الله محدث
حافظ فقيه أصولي متكلم أديب من مؤلفاته المعلم بفوائد مسلم توفي سنة ٥٣٦ معجم المؤلفين
١١: ٣٢. أما متابعة المازري للجياني في عد هذه الأحاديث وأنها أربعة عشر فانظرها في
مقدمة النووي لشرح مسلم ١ : ١٨ .
(٣) مقدمة النووي لشرح مسلم، ص ١٨ .
(٤) م ٤٤ فضائل الصحابة ٣٥ - باب قوله - صلى الله عليه وسلم - لا يأتي مائة سنة وعلى
الأرض نفس منفوسة حديث ٢١٧، خ ٣ - كتاب العلم ٤١ باب السمر حديث ١١٦ حم
٢ : ١٢١، ١٣١.
(٥) ل ٤ مصورة عن نسخة في أيا صوفيا رقم ٤٧٥.
(٦) مقدمة شرح مسلم للنووي ١: ١٨. ولكن ابن الصلاح وتبعه النووي اعتبراها اثني عشر
حديثاً فقط بإسقاط التكرار في حديث ابن عمر وبإسقاط قول مسلم في كتاب الصلاة في باب
الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -: حدثنا صاحب لنا عن إسماعيل بن زكريا عن
الأعمش لأن هذا الانقطاع إنما هو في رواية ابن ماهان أما رواية الجلودي لهذا الحديث فهي
متصلة حيث قال فيه عن مسلم حدثنا محمد بن بكار قال حدثنا إسماعيل بن زكريا.
٣٤٥

(١) أحدها: في حديث أبي جهيم(١) كما ذكره الشيخ(٢).
(٢)، (٣) الثاني(٣) والثالث(٤) في حديثي الليث كما ذكرهما الشيخ وأن
مسلمًا وصلهما / من طريق أخرى(٥).
ب ٦٧
(١) أبو جهيم - بالتصغير - ابن الحارث بن الصمة - بكسر المهملة وتشديد الميم الأنصاري له
صحبة عنه بسر بن سعيد وعبد الله بن يسار بقي إلى خلافة معاوية / ع. تقريب ٢: ٤٠٧،
والكاشف ٣: ٣٢٣.
(٢) يعني شيخه العراقي في التقييد والإيضاح ص ٣٣ حيث قال: ((فمن ذلك (يعني الأحاديث
المعلقة) قول مسلم في التيمم: وروى الليث بن سعد حدثني جعفر بن ربيعة عن
عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن عمير مولى ابن عباس أنه سمعه يقول: أقبلت أنا وعبد الله
ابن يسار مولى ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى دخلنا على أبي الجهيم بن
الحارث بن الصمة الأنصاري فقال أبو الجهيم: ((أقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من
نحو بئر جمل)) الحديث وهو في مسلم ٣٠ - كتاب الحيض - ٢٨ - باب التيمم حديث
١١٤. ثم ان الحديث هذا ليس واحداً من هذا النوع الموصول من طريق أخرى، وانظر
ص ٣٥٣ رقم ٣ فقد بين الحافظ هناك أن حديث أبي الجهيم من المعلق الذي لم يصله مسلم
من طريق أخرى.
التقیید والايضاح ص ٣٣ قال العراقي: وقال مسلم في البيوع: «وروی الليث بن سعد حدثني
(٣)
جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز عن عبد الله بن كعب بن مالك عن كعب بن مالك
أنه كان له مال على عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي)) الحديث وهو في مسلم ٢٢ - كتاب
المساقاة ٤ - باب الوضع من الدين حديث ٢٠، ٢١ وبعدهما الحديث المعلق.
(٤) التقييد والايضاح ص ٣٣. قال العراقي: ((وقال مسلم في الحدود: وروى الليث - أيضاً -
عن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن ابن شهاب بهذا الإِسناد مثله وهذان الحديثان الأخيران
قد رواهما مسلم قبل هذين الطريقين متصلاً ثم عقبهما بهذين الإِسنادين المعلقين)) وهذا
الحديث الأخير في مسلم ٢٩ - كتاب الحدود ٥ - باب من اعترف على نفسه بالزنى حديث
١٦.
(٥) الأمر كما ذكر الحافظان فالثاني موصول رواه مسلم بإسناده إلى يونس عن الزهري عن
عبد الله بن كعب عن أبيه مرفوعاً ٢٢ - المساقاة حديث ٢٠، ٢١. والثالث: رواه مسلم
بإسناده إلى الزهري عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب كلاهما عن أبي هريرة مرفوعاً ٢٩ - كتاب
الحدود حديث ١٦ وهو نفسه الحديث الرابع، الآتي.
٣٤٦

(٤) والرابع(١): في حديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - في قصة
ماعز قال: ورواه الليث عن عبد الرحمن بن خالد(٢) بعد أن أورده من طريق
غيره.
(٥) والخامس(٣): في حديث البراء بن عازب (٤) - رضي الله تعالى
عنهما- في الصلاة / الوسطي قال: ورواه الأشجعي(٥) عن سفيان عن الأسود بن هـ ٣٣/أ
قيس(٦) بعد أن أورده من طريق أخرى(٧) عن البراء / بن عازب - رضي الله ر ٣٣/أ
تعالى عنه.
(١) م ٢٩ - كتاب الحدود ٥ - باب من اعترف على نفسه بالزنى حديث ١٦.
(٢) عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي أمير مصر صدوق عن الزهري وعنه مولاه الليث توفي
سنة ١٢٧ الكاشف ٢: ١٦٢ والتقريب ١ : ٤٧٨.
(٣) م ٥ - كتاب المساجد ٣٦ - باب الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر. حديث
٢٠٨.
(٤) البراء بن عازب بن الحارث بن عدي الأنصاري، الأوسي صحابي ابن صحابي نزل الكوفة
استصغر يوم بدر مات سنة ٧٢/ع. تقريب ١: ٩٤، والاصابة ١ : ١٤٦ .
(٥) عبيد الله بن عبد الرحمن الأشجعي أبو عبد الرحمن الكوفي ثقة مأمون أثبت الناس كتاباً في
الثوري من كبار التاسعة مات سنة ١٨٢/خ م ت س ق تقريب ١: ٥٣٦؛ والكاشف ٢:
٢٣٠، وقال كتب عن الثوري ثلاثين ألفا.
(٦) الأسود بن قيس العبدي ويقال العجلي - بكسر العين وسكون الجيم - أبو قيس الكوفي ثقة
من الرابعة. /ع تقريب ١: ٧٦ وتهذيب التهذيب ١: ٣٤١.
(٧) الطريق الأخرى هي: قال مسلم: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا يحيى بن آدم
حدثنا الفضيل بن مرزوق عن شقيق بن عقبة عن البراء بن عازب قال: نزلت هذه الآية
حافظوا على الصلوات وصلاة العصر فقرأناها، ما شاء الله ثم نسخها الله .
فنزلت: ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ... ) الحديث السابق ٢٠٨ قال
مسلم: ((ورواه الأشجعي عن سفيان الثوري عن الأسود ... )).
٣٤٧

(٦) والسادس(١): في حديث عوف بن مالك(٢) حديث ((خيار أثمتكم
الذين تحبونهم))(٣).
قال: ورواه معاوية بن صالح (٤).
وأما السبعة الثانية :
١ - فأحدها: في الجنائز في حديث عائشة - رضي الله تعالى عنها - في
خروجه - صلى الله عليه وسلم - إلى البقيع(٥).
قال - فيه - حدثني من سمع حجاجاً الأعور(٦)، ثنا ابن/ جريج. ي ٥٧
أورده عقب حديث ابن وهب عن ابن جريج(٧).
(١) م ٣٣ - كتاب الامارة ١٧ - باب خيار الأئمة وشرارهم حديث ٦٦.
(٢) عوف بن مالك الأشجعي أبو حماد ويقال غير ذلك صحابي مشهور من مسلمة الفتح مات سنة
٧٣/غ. تقريب ٢: ٩٠، والإصابة ٣: ٤٣ وفيها قال الواقدي: أسلم عام خيبر وقال غيره
شهد الفتح وكانت معه راية أشجع.
(٣) تمامه ((ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم وشرار أثمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم
وتلعنونهم ويلعنونكم ... )).
(٤) معاوية بن صالح بن حدير - بالمهملة مصغراً الحضرمي أبو عمرو أو أبو عبد الرحمن قاضي
الأندلس صدوق له أوهام من السابعة مات سنة ١٥٨ / م ٤ تقريب ٢: ٢٥٩، والكاشف ٣:
١٥٧.
(٥) ١١ - كتاب الجنائز ٣٥ - باب ما يقال عند دخول القبور حديث ١٠٣.
(٦) هو حجاج بن محمد المصيصي أبو محمد الترمذي الأصل نزل بغداد ثم المصيصة ثقة ثبت،
لكنه اختلط في آخر عمره لما قدم بغداد قبل موته من التاسعة مات سنة ٢٠٦/ع. تقريب ١ :
١٥٤، والكاشف ١: ٢٠٧.
(٧) الحق أن مسلمًا لم يورده عقب حديث ابن وهب وإنما أورده عقب إسناد ابن وهب وذلك أن
مسلمًا لم يسق الحديث من طريق ابن وهب بل ساق إسناده ثم جاء بعلامة التحول (ح) ثم قال
وحدثني من سمع حجاجاً الأعور ((واللفظ له)) ثم ساق الحديث بطوله من طريق الحجاج وانظر
صحيح مسلم كتاب الجنائز حديث ١٠٣ .
٣٤٨

٢ - وثانيها(١): في صفة النبي - صلى الله عليه وسلم- حدثت عن أبي
أسامة(٢) وممن روى ذلك عنه إبراهيم بن سعيد الجوهري(٣) وهذا وصله
الجلودي (٤) صاحب ابن سفيان قال: ثنا محمد بن المسيب(٥) ثنا إبراهيم بن
سعید(٦).
٣ - وثالثها (٧): في باب السكوت بين التكبير والقراءة حديث أبي
هريرة - رضي الله تعالى عنه - .
(١) ٤٣ - كتاب الفضائل ٨ - باب إذا أراد الله تعالى رحمة أمة قبض نبيها قبلها حديث ٢٤. قال
مسلم وحدثت عن أبي أسامة ومن روى ذلك عنه إبراهيم بن سعيد الجوهري. حدثنا
أبو أسامة حدثني يزيد بن عبد الله عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي، صلى الله عليه وسلم
قال :
((إن الله عز وجل إذا أراد رحمة أمة من عبادة قبض نبيها قبلها ... )) الحديث.
(٢) أبو أسامة حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي مشهور بكنيته ثقة ثبت ربما دلس من كبار
التاسعة مات سنة ٢٠١/ع. تقريب ١: ١٩٥ وتهذيب التهذيب ٢:٣.
(٣) إبراهيم بن سعيد الجوهري أبو إسحاق الطبري، نزيل بغداد ثقة حافظ تكلم فيه بلا حجة من
العاشرة مات في حدود ٢٥٠. تقريب ١: ٢/٣٥ ٤. والكاشف ١: ٨١ وقال فيه مات سنة
٢٤٩.
(٤) هو محمد بن عيسى بن محمد بن عبد الرحمن بن عمرو بن منصور الجلودي النيسابوري، توفي
سنة ٣٦٨ هـ عن ثمانين عاماً.
(٥) محمد بن المسيب بن إسحاق بن عبد الله النيسابوري الحافظ البارع الجوال سمع من
إسحاق بن منصور وطبقته وعنه ابن خزيمة وابن الأخرم مات سنة ٣١٥؛ تذكرة الحفاظ ٣:
٧٨٩؛ ومعجم المؤلفين ١٢ : ٢٢.
(٦) هو أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان النيسابوري الفقيه المجتهد العابد راوية صحيح
مسلم مات سنة ٣٠٨ مقدمة شرح مسلم للنووي ص ١٠ .
(٧) م ٥ - كتاب المساجد ٢٧ - باب ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة حديث ١٤٨.
٣٤٩

قال: حدثت عن يحيى بن حسان(١) ويونس بن محمد(٢) وغيرهما، قالوا:
ثنا عبد الواحد (٣).
أورده عقب حديث أبي كامل الجحدري (٤) عن عبد الواحد.
٤ - رابعها(٥): في باب وضع الجوائح من حديث عمرة عن عائشة
- رضي الله عنها - قالت(٦) ((سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - صوت
خصوم بالباب ... )) الحديث قال فيه حدثني غير واحد من أصحابنا قالوا: ثنا
إسماعيل بن أبي أويس(٧) وهذا لم يورده إلا من طريق عمرة(٨).
(١) يحيى بن حسان التنيسي - بكسر المثناة والنون الثقيلة وسكون التحتانية ثم مهملة - من أهل
البصرة ثقة من التاسعة مات سنة ٢٠٨ / خ م د ت س. تقريب ٢: ٣٤٥، والكاشف ٣:
٢٥٢.
(٢) يونس بن محمد بن مسلم البغدادي أبو محمد المؤدب ثقة ثبت من صغار التاسعة مات سنة
٢٠٧/ع. تقريب ٢: ٣٨٦؛ والكاشف ٣: ٣٠٥.
(٣) عبد الواحد بن زياد العبدي مولاهم البصري ثقة. في حديثه عن الأعمش وحده مقال من
الثامنة مات سنة ١٧٦ وقيل بعدها/ ع. تقريب ١: ٥٢٦؛ وتهذيب التهذيب ٦: ٤٣٤.
(٤) هو فضيل بن حسين بن طلحة أبو كامل الجحدري ثقة حافظ من العاشرة مات سنة
٢٣٧ / خت م د ت س. تقريب ٢: ١١٢؛ والكاشف ٢: ٣٨٤.
وقول الحافظ أورده عقب حديث أبي كامل الجحدري الأمر فيه كما قال.
(٥) م ٢٢ - كتاب المساقاة ٤ - باب استحباب الوضع من الدين حديث ١٩.
(٦) في جميع النسخ قال وهو خطأ لأن القول لعائشة والصواب ما أثبتناه.
(٧) إسماعيل بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي أبو عبد الله بن أبي أويس
المدني صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه من العاشرة مات سنة ١٢٦ / خ م ت ق. تقريب
١: ٧١؛ والكاشف ١ : ١٢٥.
(٨) عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية أكثرت عن عائشة ثقة من الثالثة
ماتت قبل المائة ويقال بعدها/ ع. تقريب ٢: ٦٠٧؛ والكاشف ٣: ٤٧٧.
٣٥٠

٥ - خامسها (١): في باب احتكار الطعام في / حديث معمر العدوي(٢) ب ٦٨
قال: حدثني بعض أصحابنا عن عمرو بن عون(٣) وقد وصله من طريق أخرى
عن سعيد بن المسيب(٤).
٦ - سادسها(٥): في آخر كتاب القدر(٦) في حديث أبي سعيد - رضي
الله عنه - ((لتركبن سنن من كان قبلكم)).
قال: حدثني عدة من / أصحابنا عن سعيد بن أبي مريم(٧) عن أبي هـ ٣٢/ب
غسان (٨) عن (٩) زيد بن أسلم.
وقد وصله من طريق حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم.
(١) م ٢٢ - كتاب المساقاة ٢٦ - باب تحريم الاحتكار في الأقوات حديث ١٣٠.
(٢) معمر بن عبد الله بن نافع بن نضلة العدوي من مهاجرة الحبشة عنه ابن المسيب وبسربن
سعيد / م د ت ق. الكاشف ٣: ١٦٥؛ والإصابة ٣: ٤٢٨.
عمرو بن عون بن أوس الواسطي أبو عثمان البزاز، البصري ثقة ثبت من العاشرة مات سنة
(٣)
٢٢٥/ع. تقريب ٢: ٧٦؛ والكاشف ٢: ٣٣٨.
(٤) الأمر كما قال الحافظ فقد وصله مسلم من طريق يحيى بن سعيد ومحمد بن عمرو بن عطاء عن
سعيد بن المسيب عن معمر مرفوعاً. حديث ١٢٩، ١٣٠ من المكان المشار إليه.
(٥) م ٤٧ - كتاب العلم ٣ - باب اتباع اليهود والنصارى حديث ٦.
(٦) في النسخ كلها: ((النذر)) وهو خطأ إذ الحديث لا وجود له في كتاب النذر وإنما هو في كتاب
العلم بعد كتاب القدر مباشرة وانظر تحفة الأشراف ٣: ٤١٠ فإنه نص على أن هذا الحديث
في القدر والعلم ولم یذکر أنه في النذر.
(٧) سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم الجمحي بالولاء أبو محمد المصري ثقة ثبت
فقيه من كبار العاشرة مات سنة ٢٢٤/ع. تقريب ١: ٢٩٣؛ والكاشف ١: ٣٥٨.
(٨) هو محمد بن مطرف بن داود الليثي أبو غسان، المدني نزيل عسقلان ثقة من السابعة مات بعد
١٦٠/ع. تقريب ٢: ٢٠٨؛ والكاشف ٣: ٩٨.
(٩) في جميع النسخ عن حسان بن زيد بن أسلم وهو خطأ واضح والتصحيح من صحيح مسلم.
٣٥١

٧ - سابعها: / في كتاب الصلاة في حديث كعب بن عجرة(١) قال ر ٣٣/ب
فيه: ثنا صاحب لنا: ثنا إسماعيل بن زكريا كذا ذكر الجياني أنه وقع في
روایتهم(٢).
وأما الذي في رواية الجلودي (٤) عند المشارقة فقال مسلم فيه: ثنا محمد بن
بكار(٤) ثنا إسماعيل بن زكريا(٥).
والحديث المذكور عنده من طرق أخرى من غير هذا الوجه(٦). فعلى هذا
فهي اثنا عشر حديثاً فقط(٧).
(١) كعب بن عجرة - بضم العين وسكون الجيم - الأنصاري المدني أبو محمد صحابي مشهور مات
بعد سنة ٥٠/ع تقريب ٢: ١٣٥؛ والكاشف ٣: ٨.
(٢)، (٣) وانظر مقدمة النووي لشرح مسلم ص ١٧ وشرح الأبى لمسلم ٢ : ١٦٥، فقد تكلما ب؛!
يوافق قول الحافظ وهذه الرواية في مسلم ٤ - كتاب الصلاة ١٧ - باب الصلاة على النبي
- صلى الله عليه وسلم - حديث ٦٨.
(٤) محمد بن بكار يحتمل أن يكون ابن الريان الهاشمي مولاهم أبو عبد الله ويحتمل أن يكون
محمد بن بكاربن الزبير العيشي بالمعجمة الصيرفي لأنهما كليهما من شيوخ مسلم وهما على كل
حال ثقتان وهما من الطبقة العاشرة توفي الأول سنة ٢٣٨ والثانية سنة ٢٣٧، تقريب ١ :
١٤٧؛ وتهذيب التهذيب ٩: ٧٥ - ٧٦. ثم ترجح لي أنه ابن الريان.
(٥) إسماعيل بن زكريا بن مرة الخلقاني بضم المعجمة وسكون اللام بعدهاقاف أبو زياد الكوفي
صدوق بخطىء قليلاً من الثامنة مات سنة ١٩٤ /ع تقريب ١: ٦٩؛ والكاشف ١: ١٢٣.
(٦) يعني من طريق ابن أبي ليلى حديث ٦٦ ومن طريق الحكم حديث ٦٧ كلاهما عن كعب.
(٧)
اعلم أن الحافظ قد تعقب العراقي والجياني والمازري في عد هذه الأحاديث المعلقة ودعواهم
أنها أربعة عشر وأنها في الواقع ثلاثة عشر ولم تبلغ أربعة عشر إلا بتكرار حديث ابن عمر
((أرأيتكم ليلتكم هذه)) وقد أعادها الحافظ هنا إلى اثني عشر كما ترى بإسقاط حديث كعب لأنه
جاء موصولاً لا من طريق الجلودي.
ولكن الحافظ نفسه قد وقع في خطأين: الأول أنه أسقط حديث ابن عمر سهواً فلم
يعده في هذه الأحاديث والثاني أن الموضع الرابع من الستة الأولى في تعداد الحافظ هو الموضع
الثالث نفسه وهو حديث أبي هريرة المتعلق بقصة ماعز في اعترافه على نفسه بالزنى، سها الحافظ
فعده مرتين فعلى هذا فما عده الحافظ لا يزيد على أحد عشر ولا تبلغ اثني عشر إلا بحديث ابن
عمر الذي أسقطه الحافظ سهواً.
٣٥٢

ستة منها بصيغة التعليق وستة منها بصيغة الاتصال، لكن أبهم في كل
واحد منها اسم من حدثه فإن كان الشيخ يرى أنها منقطعة كما يقوله الجياني ومن
تبعه/، فكان حق العبارة أن يقول: وفيه بقية ثلاثة عشر موضعاً منقطعة. ي ٥٨
لا کما قال: إنه يقول: ورواه فلان.
وإن كان يرى أنها متصلة كما هو المعروف عند جمهور أهل الحديث وكما
صرح هو به في موضع آخر، فكان حق العبارة أن يقول: وفيه بقية ستة مواضع
رواه متصلًا ثم عقبه بقوله: ورواه فلان. وفيه مواضع أخرى قيل إنها منقطعة
وليست بمنقطعة .
٣ - الثالث: قوله ((إنه ليس في مسلم بعد المقدمة حديث معلق
لم يوصله من طريق أخرى إلا حديث أبي الجهيم)). هذا صحيح بقيد التعليق
لكن قد بينا أن الذي بصيغة التعليق إنما هو ستة لا أكثر.
أما / على رأي الجياني ومن تبعه في تسميتهم المبهم منقطعاً فإن فيها ب ٦٩
حديثين آخرين لم يوصلهما في مكان آخر.
١ - أحدهما: حديث عمرة عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - في
الجوائح / كما بيناه(٢) فإِنه ما أورده إلا من تلك الطريق.
هـ ٣٤/أ
٢ - وثانيهما: حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله تعالى عنه -
الذي قال فيه حدثت عن أبي أسامة - رضي الله عنه - وقد تقدم أن الجلودي / ر ٣٤/أ
وصله وعندي أنه ملتحق بما صورته التعليق وهو موصول على رأي ابن
الصلاح. فإِن مسلمًا قال: ((حدثت عن أبي أسامة)).
فلو اقتصر على هذا لكان متصلاً في إسناده مبهم على ما قررناه. منقطع
على رأي الجياني. لكن زاد بعد ذلك فقال: وممن روى ذلك عنه إبراهيم بن
(١) التقييد والإيضاح، ص ٧٣.
(٢) انظر ص ٣٥٠.
٣٥٣

سعيد الجوهري))(١) وإبراهيم هذا من شيوخ مسلم، قد سمع منه غير هذا
وأخرج عنه مما سمعه في صحيحه غير هذا مصرحاً به.
وقد قرر ابن الصلاح أن المعلق إذا سمي بعض شيوخه وكان غير مدلس
حمل على أنه سمعه منه(٢) كما ذكر ذلك في حديث هشام بن عمار(٣) الذي
أخرجه البخاري (٤) في تحريم المعازف ولا فرق بين أن يقول المعلق: قال
أو روى أو ذكر أو ما أشبه ذلك من الصيغ التي ليست بصريحة.
فهذا منها - والله الموفق.
وقد عثرت في «صحيح مسلم» على / شيء غير هذا مما يلتحق بهذا وبينته ي ٥٩
فيما كتبته من النكت على شرح مسلم للنووي - والله أعلم - .
١٠ - قوله (ع): ((بل أزيد على هذا وأقول: الظاهر أن البخاري لم يرد برد
الصدقة حديث جابر - رضي الله تعالى عنه - المذكور في بيع المدبر / ب ٧٠
وإنما أراد - والله أعلم-حديث جابر - رضي الله تعالى عنه في الرجل
الذي دخل والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب، فأمرهم فتصدقوا
عليه ... )) الحديث.
(١) قال النووي: قلت: وليس هذا حقيقة انقطاع وإنما هو رواية مجهول وقد وقع في حاشية بعض
النسخ المعتمدة: قال الجلودي: حدثنا محمد بن المسيب الأرغياني قال: حدثنا إبراهيم بن
سعيد الجوهري بهذا الحديث عن أبي أسامة بإسناده، شرح النووي لمسلم ٥: ٥٢؛ وشرح
مقدمة مسلم لابن الصلاح ل ٤.
(٢) مقدمة ابن الصلاح ص ٥٩، ٦٣.
(٣) هشام بن عمار بن نصير - بنون مصغراً - السلمي الدمشقي الخطيب صدوق، مقرىء كبر
فصار يتلقن، فحديثه في القديم أصح. من كبار العاشرة، مات سنة ٢٤٥ وله اثنتان وتسعون
سنة / خ، ٤. تقريب ٢: ٣٢٠؛ والكاشف ٣: ٢٣٢.
(٤) ٧٤ - كتاب الأشربة ٦ - باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه، حديث
٥٥٩٠ بلفظ: ((ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف)).
٣٥٤

1
وهو حديث ضعيف رواه الدارقطني وغيره(١) انتهى.
فيه أمور / :
١ - أحدها: أن الدارقطني لم يرو قصة الداخل والنبي - صلى الله عليه
وسلم - يخطب، فأمرهم فتصدقوا عليه - من حديث جابر - رضي الله تعالى
عنه - أصلاً وإنما رواه من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه.
وسبب هذا الاشتباه في هذا أن القصة شبيهة بحديث جابر - رضي الله
تعالى عنه - في قصة / سليك الغطفاني(٢) التي أخرجها أصحاب الحديث (٣) ر ٣٤/ب
الصحيح (٤) والدار قطني(٥) وغيرهم من حديث جابر - رضي الله تعالى عنه -
لكن ليس فيها قصة المتصدق ورد الصدقة عليه.
٢ - ثانيها: أن الحديث المذكور عند الدارقطني مع كونه ليس من
حديث جابر - رضي الله تعالى عنه - وإنما هو من حديث أبي سعيد - رضي
الله تعالى عنه - ليس ضعيفاً، بل هو الصحيح (٦) أخرجه النسائي (٧) وابن
(١) التقييد والايضاح ص ٣٧ - ٣٨.
(٢) سليك بن عمرو أو ابن هدية الغطفاني وقع ذكره في الصحيح من حديث جابر أنه دخل يوم
الجمعة والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب فقال: أصليت؟ ولم يذكر الحافظ وفاته،
الإصابة ٢ : ٧١.
(٣) كلمة الحديث ليست في (ي).
(٤) م ٧ - كتاب الجمعة ١٤ - باب التحية والإِمام يخطب حديث ٥٨، ٥٩، ٢٥ - كتاب الصلاة
٢٣٧ - باب إذا دخل الرجل والإمام يخطب حديث ١١١٦، ١١١٧، جه ٥ - كتاب الامامة
٨٧ - باب ما جاء فيمن دخل المسجد والإِمام يخطب حديث ١١١٢، ١١١٣ وليس فيها كلها
ذكر للصدقة.
(٥) في السنن ٢: ١٣، ١٤ وليس فيه قصة الصدقة.
(٦) بل هو حسن لأن فيه محمد بن عجلان وهو صدوق فقط.
(٧) ٣: ٨٧ - باب حث الإِمام على الصدقة يوم الجمعة في خطبته.
٣٥٥

ماجه(١) والترمذي (٢) وصححه ابن حبان في صحيحه والحاكم(٣) كلهم من
حدیث محمد بن عجلان عن عیاض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح عن أبي
سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه - قال: جاء رجل يوم الجمعة- والنبي
- صلى الله عليه وسلم يخطب - بهيئة بذة (٤) فقال له رسول الله - صلى الله
عليه وسلم -: أصليت؟ قال: لا. قال - صلى الله عليه وسلم -: صل ركعتين.
وحث الناس على الصدقة قال: فألقى أحد ثوبيه، فقال رسول الله
- صلى الله عليه وسلم -: جاء هذا يوم الجمعة (يعني التي قبلها) بهيئة بذة،
فأمرت الناس بالصدقة (فألقوا ثياباً فأمرت له منها بثوبين ثم جاء الآن فأمرت
الناس بالصدقة(٥) فألقى / أحدهما فانتهزه وقال: خذ ثوبك) لفظ النسائي . .
ي ٦٠
٣ - ثالثها: نفيه أن يكون البخاري أراد بحديث جابر - رضي الله
تعالى عنه - حديثه في بيع المدبر لیس بجید.
بل الظاهر أنه أراده. وقد سبق مغلطاي إلى ذلك ابن بطال (٦) / في شرح هـ ٣٥/أ
البخاري (٧) وعبد الحق (٨) في أواخر الجمع بين الصحيحين (٩) وغيرهما ولا
(١) ٥ - كتاب الاقامة ٨٧ - باب ما جاء فيمن دخل المسجد والإمام يخطب حديث ١١١٢
مختصراً ليس فيه إلا أمره بصلاة ركعتين.
أبواب الصلاة ٣٦٧ - باب ما جاء في الركعتين إذا جاء الرجل والإِمام يخطب حديث ٥١١
(٢)
وليس فيه ذكر الصدقة.
(٣)
١: ٢٨٥، ١ : ٤١٣.
أي سيئة رثة ثم إنه في كل النسخ بذية والتصحيح من ((ن))، ((ت)) والمستدرك.
(٤)
ما بين القوسين سقط من ب.
(٥)
هو علي بن خلف بن عبد الملك بن بطال أبو الحسن: عالم بالحديث من أهل قرطبة له شرح
(٦)
البخاري توفي سنة ٤٤٩، الأعلام ٥: ٩٦.
مخطوط يوجد منه أجزاء في عدد من المكتبات ومنها مكتبة طلعت تحت رقم ٨٥٦ في ٤
مجلدات.
(٧)
الجمع بين الصحيحين إنما هو للحميدي محمد بن أبي نصر فتوح لا لعبد الحق وكتاب عبد الحق
(٨)
إنما هو كتاب الأحكام فلعل هذا سبق قلم.
(٩) ٢: ل ٢٢٧ /ب من رواية عطاء وعمرو بن دينار وابن المنكدر وأبي الزبير كلهم عن جابر.
٣٥٦

يلزمه(١) به منه ما ألزمه المعترض الذي تعقب الشيخ كلامه على ما سنبينه.
وبيان ذلك: أن حديث جابر - رضي الله تعالى عنه - في بيع المدبر
قد(٢) اتفق الشيخان على تخريجه من طرق عن عطاء بن أبي رباح(٣) وعمرو بن
دينار(٤) عنه(٥) وأخرجه البخاري من طريق محمد بن المنكدر(٦) عن جابر
- رضي الله تعالى عنه.
(١) الضمير يرجع إلى ابن الصلاح والمعترض هو مغلطاي كما ذكره الحافظ وذلك أن ابن الصلاح
قال في حكم تعليقات البخاري: ((إن ما كان مجزوماً به فقد حكم بصحته وما لم يكن مجزوماً به
فليس فيه حكم بصحته)). قال المعترض في اعتراضه: وذلك لأن البخاري يورد الشيء بصيغة
التمريض ثم يخرجه في صحيحه مسنداً ويجزم بالشيء وقد يكون لا يصح، ثم ضرب المعترض
أمثلة لما علقه البخاري بصيغة التمريض وهي صحيحة لأن البخاري يسندها في مواضع أخرى
من صحيحه. ومنها: قول البخاري: ويذكر عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رد
على المتصدق صدقته قال: وهو حديث صحيح عنده «دبر رجل عبداً ليس له مال غيره فباعه
من نعيم بن النحام ثم تعقبه العراقي بقوله (والجواب) أن ابن الصلاح لم يقل أن صيغة
التمريض لا تستعمل إلا في الضعيف بل في كلامه أنها تستعمل في الصحيح أيضاً ألا ترى
قوله: ((لأن مثل هذه العبارات تستعمل في الحديث الضعيف أيضاً) فقوله: أيضاً دال على أنها
تستعمل في الصحيح أيضاً ... )).
التقييد والإيضاح ص ٣٥ - ٣٦ ولم استكمل جواب العراقي فارجع إليه إن شئت وإنما
سقت هذا توضيحاً لكلام الحافظ.
(٢) كلمة قد من ((ي)) وليست في باقي النسخ.
(٣) خ ٣٤ - كتاب البيوع ٥٩ - باب بيع المزايدة حديث ٢١٤١، ٤٢ كتاب الاستقراض ١٦
باب من باع مال المفلس حديث ٢٤٠٣، م ٢٧ - كتاب الايمان ١٣ - باب جواز بيع المدبر
حديث ٥٩ كلاهما من طرق عن عطاء عن جابر مرفوعاً.
(٤) خ - ٤٩ - كتاب العتق ٩ - باب بيع المدبر ٢٥٣٤، ٨٤ - كتاب كفارات الايمان ٧ - باب
عتق المدبر في الكفارة حديث ٦٧١٦، م ٢٧ - كتاب الايمان ١٣ - باب جواز بيع المدبر
حديث ٥٨، ٥٩ كلاهما من طرق عن عمرو بن دينار عن جابر مرفوعاً.
(٥) أي عن جابر.
(٦) ٤٤ - كتاب الخصومات ٣ - باب من باع على الضعيف ونحوه حديث ٢٤١٥.
٣٥٧

وليس في رواية واحد منهم زيادة على قصة بيعه وإعطائه الثمن
لصاحبه(١).
ورواه مسلم(٢) منفرداً من طريق أبي الزبير عن جابر - رضي الله تعالى
عنه - فزاد فيه زيادة ليست عند البخاري.
ولفظه: ((أعتق رجل من بني عذرة عبداً له عن دبر فبلغ ذلك رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - فقال: ((ألك مال غيره؟ قال: لا. فقال رسول الله
- صلى الله عليه وسلم -: من يشتريه مني؟ فاشتراه نعيم بن عبد الله العدوي
- رضي الله عنه - بثمانمائة درهم فجاء بها إلى رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - فدفعها إليه ثم قال - صلى الله عليه وسلم -: ابدأ بنفسك فتصدق
عليها فإن فضل شيء فلأهلك فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك، فإن
فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا)).
فهذه الزيادة من حديث أبي الزبير عن جابر - رضي الله تعالى عنه - في
قصة المدبر فيها إشعار بمعنى ما علقه البخاري من أن النبي - صلى الله عليه
وسلم ــ رد على المتصدق/ صدقته قبل النهي ثم نهاه، لكن ليس في هذا ب ٧٢
تصريح بالنهي .
فإن کان هو الذي أراده البخاري فلا حرج عليه(٣) في عدم جزمه به لأن
راوي الزيادة وهو أبو الزبير ليس ممن يحتج به على شرطه وعلى تقدير / صلاحيته ي ٦١
(١) الأمر كما قال الحافظ في جميع هذه الروايات.
(٢) ١٢ - كتاب الزكاة ١٣ - باب الابتداء في النفقة بالنفس ثم أهله ثم القرابة حديث ٤١، ٢٧
- کتاب الايمان حدیث ٥٩. والحديث في ((حم)) ٣٠٨:٣، (د) ٢٣ - کتاب العتق ٩ - باب
بيع المدبر حديث ٣٩٥٦،٣٩٥٥، ٣٩٥٧، ((ن) ١: ٢٢٧، ((جه)) العتق باب ١ حديث ٢٥١٢،
(ت)) ١٢ - كتاب البيوع ٧ - باب ما جاء في عتق المدبر حديث ١٢١٩.
(٣) إن المعترض لم يوجه اعتراضه إلى البخاري وإنما كان اعتراضه على ابن الصلاح فلا داعي
للاعتذار عن البخاري .
٣٥٨

عنده للحجة / فقد تقدم(١) أنه ربما علق الحدیث بالمعنى أو بالاختصار فلا يجزم هـ ه
به بل يذكره بصيغة التمريض للاختلاف في ذلك كما قرره (٢) الشيخ فعلى كل
تقدير لا يتم للمعترض اعتراضه.
٤ - رابعها: ظهر لي مراد البخاري بالتعليق السابق عن جابر - رضي
الله تعالى عنه - حديث آخر غير حديث المدبر(٣).
وهو ما أخبرني به إبراهيم بن محمد المؤذن بمكة أن أحمد بن أبي طالب
أخبرهم أنا عبد الله بن عمر انا أبو الوقت انا أبو الحسن بن داود (أنا عبد الله بن
أحمد أنا إبراهيم بن خريم)(٤) أنا عبد(٥) بن حميد، ثنا يعلى بن عبيد(٦) ثنا
محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة (٧) عن محمود بن لبيد(٨) عن
جابر بن عبد الله - رضي الله تعالى عنهما - قال:
بينما نحن عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ جاءه رجل بمثل
البيضة من الذهب أصابها في بعض المعادن، فجاء بها إلى رسول الله - صلى
(١) ص ٣٢٥.
(٢) يعني شيخه العراقي انظر ص ٣٦ من التقييد والإيضاح فإنه قرر هذا الكلام الذي نقله الحافظ
عنه .
(٣) ولعل البخاري أرادهما جميعاً.
(٤) ما بين القوسين سقط من ((هـ)).
(٥) في جميع النسخ إلا ((ي)) عبد الله والصواب ما أثبتناه من ((ي)) وانظر تهذيب الكمال ٤٠٢:١١
فإن من الرواة عن يعلى عبد بن حميد لا عبد الله بن حميد.
(٦) يعلى بن عبيد بن أبي أمية الكوفي أبو يوسف الطنافسي ثقة إلا في حديثه عن الثوري ففيه لين
من كبار التاسعة مات سنة ٤/٢٠٩ الكاشف ٢٩٦:٣؛ والتقريب ٢: ٣٧٨.
(٧) عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان الأوسي الأنصاري أبو عمر المدني ثقة عالم بالمغازي من
الرابعة مات سنة ١٢٠ وقيل ١٢٩. / ع. الكاشف ٥١:٢؛ والتقريب ٣٨٥:١.
(٨) محمود بن لبيد بن عقبة بن رافع الأوسي الأشهلي أبو نعيم المدني صحابي صغير وجل روايته عن
الصحابة مات سنة ٩٦، وقيل ٩٧ / بخ م ٤ تقريب ٢: ٢٣٣؛ والكاشف ١٢٦:٣.
٣٥٩

الله عليه وسلم - من ركنه الأيمن فقال الرسول(١) الله - صلى الله عليه
وسلم -: خذها مني صدقة فوالله مالي مال غيرها، فأعرض - صلى الله عليه
وسلم ــ عنه ثم جاء من ركنه الأيسر فقال: مثل ذلك، فجاءه من بين يديه
فقال: مثل ذلك فقال - صلى الله عليه وسلم -: هاتها مغضباً فحذفه بها
فلو أصابه بها لعقره أو أوجعه، ثم قال - صلى الله عليه وسلم -: ((يأتي أحدكم
بماله كله لا يملك غيره فيتصدق به ثم يقعد بعد ذلك يتكفف الناس)). ((إنما
الصدقة عن ظهر غني خذه لا حاجة لنا به)) [قال](٢) فأخذ الرجل ماله
فذهب».
وهذا الحديث رواه أحمد في مسنده والدارمي(٣) وأبو داود في السنن(٤)
وابن خزيمة وابن حبان(٥) في صحيحهما والحاكم في مستدركه(٦) كلهم من طريق
محمد بن إسحاق به .
يزيد بعضهم على بعض في سياقه ورواة إسناده ثقات ومحمد(٧) بن
إسحاق مشهور(٨) ولم أره من حديثه إلا معنعناً ثم رأيته في مسند(٩) أبي يعلى (١٠)
مصرحاً فيه بالتحديث.
(١) في جميع النسخ رسول الله بدون لام الجر والصواب ما أثبتناه.
(٢) الزيادة من ((ي)).
(٣) في كتاب الزكاة حديث ١٦٦٦ .
(٤) ٣ - كتاب الزكاة ٣٩ - باب الرجل يخرج ماله حديث ١٦٧٣.
(٥) مجلد ه: ل ١٤٣/أ.
(٦) ١ : ٤١٣.
(٧) في جميع النسخ وقال محمد بن إسحاق ولا داعي لكلمة قال كما ترى.
(٨) كذا في جميع النسخ ولعل الحافظ أراد أن يقول بالتدليس ولم يكتبها أو سقطت على النساخ
وسياق الكلام يدل عليها وكذا شهرة ابن إسحاق بالتدليس.
(٩) مجلد ١: ل ١١٥/أ من طريق ابن إسحاق به إلا أن ابن إسحاق قد عنعنه ولم يصرح فيه
بالتحديث ولعل الحافظ رآه مصرحاً بالتحديث في بعض النسخ من مسند أبي يعلى.
(١٠) أبو يعلى هو الحافظ الثقة محدث الجزيرة أحمد بن علي بن المثنى التميمي صاحب المسند الكبير
سمع علي بن الجعد ويحيى بن معين وعنه ابن حبان وأبو علي النيسابوري توفي سنة ٣٠٧ تذكرة
الحفاظ ٢ : ٧٠٧.
٣٦٠