Indexed OCR Text

Pages 181-200

أحدهما: الحديث الفرر المخالف.
الثاني: الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والضبط ما يقع جابراً لما
يوجبه التفرد والشذوذ من النكارة والضعف.
الثاني: أن الخليلي لم يفسر الشاذ بمطلق تفرد الثقة وإنما هذا تفسير الحاكم
للشاذ. أما الخليلي فقال: ((الذي عليه حفاظ الحديث أن الشاذ ما ليس له إلا
إسناد واحد يشذ بذلك شيخ ثقة كان أو غير ثقة. فما كان عن غير ثقة فمتروك
لا يقبل وما كان عن ثقة يتوقف فيه ولا يحتج به)) ولعل الحافظ أراد مطلق
التفرد.
٤ - ذكر الحافظ مثالاً للتعليق الممرض الذي يصح إسناده ولا يبلغ
شرط البخاري لكونه لم يخرج لبعض رجاله.
والمثال هو: قال البخاري: ويذكر عن عبد الله بن السائب - رضي الله
عنه - قال: قرأ النبي - صلى الله عليه وسلم - المؤمنون في صلاة الصبح حتى
إذا جاء ذكر موسى وهارون أو ذكر عيسى أخذته سعلة فركع.
((قال الحافظ وهو حديث صحيح رواه مسلم وذكر إسناده)).
ثم قال الحافظ: ولم يخرج البخاري بهذا الإِسناد شيئاً سوى ما لم يبلغ
شرطه لكونه معللاً.
ثم ان ما أشار إليه الحافظ هنا من كونه معللاً قد بينه في الفتح ٢ : ٢٥٦
بقوله :
((واختلف في إسناده على ابن جريج فقال ابن عيينة عنه عن ابن أبي
مليكة عن عبد الله بن السائب أخرجه ابن ماجه. وقال أبو عاصم النبيل عنه
- يعني ابن جريج - عن محمد بن عباد عن أبي سلمة ابن سفيان أو سفيان بن
أبي سلمة. وكأن البخاري علقه بصيغة ويذكر لهذا الاختلاف مع أن إسناده مما
تقوم به الحجة، أقول: الظاهر أن البخاري ما علق هذا الحديث إلا لأنه ليس
١٨١

على شرطه لكونه لم يخرج لبعض رجاله كأبي سلمة ابن سفيان لا من أجل
الاختلاف على ابن جريج لأن الاختلاف ليس محصوراً بين ابن عيينة وأبي
عاصم كما صوره الحافظ إذ قد وافق أبا عاصم ثلاثة من الأئمة الحفاظ وهم:
١ - خالد بن الحارث ثقة ثبت روايته في س.
٢ - وحجاج بن محمد المصيصي ثقة ثبت وروايته في حم.
٣ - وعبد الرزاق في مصنفه فهؤلاء الأربعة من الأئمة الحفاظ خالفوا
ابن عيينة وإن كان إماماً حافظاً لكن مخالفته لكثرة من الحفاظ
تجعل روايته شاذة كما هو معلوم من علوم الحديث من أن الشاذ
هو أن يخالف الثقة من هو أوثق منه أو أكثر وإذاً - والله أعلم -
أنه ليس سبب تعليق البخاري لهذا الحديث هو الاختلاف على
ابن جريج وإنما هو قصور بعض رجال الإسناد عن شرطه إذ
لو كان الإسناد كله على شرطه لما صده هذا الاختلاف عن
إخراجه من الجانب الراجح عن أبي عاصم أو حجاج أو غيرهما
لأنه قد خرج أحاديث في صحيحه مع وجود الاختلاف في
أسانيدها وقد يكون الاختلاف فيها شديداً کحديث أبي إسحاق
السبيعي عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله بن
مسعود قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - بحجرين
وروثة ... الحديث في خ رقم ١٥٦ مع الاختلاف الشديد فيه
أخرجه من الطريق الراجحة في نظره وله نظائر.
٥ - قال الحافظ: ((سمى الديماطي ما يعلقه البخاري عن شيوخه
حوالة فقال في كلامه على حديث أبي أيوب في الذكر:
أخرجه البخاري حوالة فقال: قال موسى بن اسماعيل:
ثنا وهيب عن داود عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي أيوب وفيما قاله
الحافظ نظر، لأن الدمياطي إنما سماه حوالة لأن البخاري ذكره أولاً من حديث
١٨٢
١

أبي هريرة ثم عقبه بأسانيد مرجعها أبو أيوب ولم يذكر متن تلك الأسانيد إلى أبي
أيوب ركونا إلى ما سبق ذكره عن أبي هريرة فهو حوالة حقيقية وعلى هذا
الأساس سماه الدمياطي حوالة لا لأنه جاء معلقاً .
٦ - ذكر العراقي: أن الأحاديث المعلقة في ((صحيح مسلم)) تبلغ أربعة
عشر.
فتعقبه الحافظ بأنها لا تبلغ إلا ثلاثة عشر بل الواقع أنها اثنا عشر وأن
الذي أوقع العراقي في الوهم في عدد هذه الأحاديث متابعته للجياني والمازري
وذلك أن الجياني ذكر أنها أربعة عشر ولكن لما سردها أورد منها حديثاً مكرراً وهو
حديث ابن عمر:
((أرأيتكم ليلتكم هذه)) ثم عد الحافظ الأحاديث المذكورة ووقع في وهمين:
١ - الأول: أنه أسقط حديث ابن عمر سهواً فلم يعده في هذه
الأحاديث.
٢ - والثاني: أنه كرر واحداً من هذه الأحاديث التي عدها وهو حديث
أبي هريرة - رضي الله عنه - في قصة ماعز في اعترافه بالزنا فعلى
هذا ما عده الحافظ لا يزيد على أحد عشر موضعاً ولا يبلغ اثني
عشر إلا بحديث ابن عمر الذي كرره غيره وأسقطه هو سهواً.
٧ - ذكر الحافظ أن الأحاديث المنتقدة من الصحيحين يتعين استثناؤها
مما تلقته الأمة بالقبول المفيد للعلم النظري. وفيما قاله نظر والصواب في نظري
فيه التفصیل فإِذا کان الحدیث المنتقد من الکتابین لیس له إلا إسناد واحد وتوجه
إليه النقد فإِنه والحالة هذه يستثنى مما تلقى بالقبول ولا يفيد العلم النظري وإن
كان له طريق أو طرق أخرى في الصحيحين أو أحدهما وسلمت من الانتقاد فإِنه
والحالة هذه داخل فيما تلقى بالقبول والعلم النظري حاصل به كسائر أحاديث
الصحيحين المتلقاة بالقبول سواء بسواء.
١٨٣

٨ - ذكر الحافظ أمثلة لما يصفه الترمذي بالحسن وهو حديث المستور
والضعيف بسبب سوء الحفظ والموصوف بالغلط والخطأ وحديث المختلط بعد
اختلاطه والمدلس إذا عنعن وما في إسناده انقطاع خفيف قال: فكل ذلك عنده
من قبيل الحسن بالشروط الثلاثة وهي:
١ - أن لا يكون فیھم من یتھم بالكذب.
٢ - وأن لا يكون الإِسناد شاذاً.
٣ - وأن يروى ذلك الحديث أو نحوه من وجه آخر فصاعداً.
وقد درست هذه الأمثلة التي مثل بها الحافظ فوجدت فيها مجالاً للنظر ولا
يصح أن يؤخذ منها قاعدة في اصطلاح الترمذي في هذا اللفظ وذلك أن من
هذه الأمثلة ما قال فيه الحافظ أن الترمذي وصفه بالحسن لمجيئه من غير وجه
فوجدت أن الترمذي وصفه بأنه حسن صحيح واتفقت فيه كل النسخ الموجودة
لجامع الترمذي .
ومنها: ما قال الحافظ أن الترمذي وصفه بالحسن لمجيئه من غير وجه
فوجدت أيضاً - أن الترمذي قد وصفه بأنه حسن صحيح في معظم النسخ وفي
بعضها موجود وصف الحسن فقط ولكن الأدلة قائمة على أن الحكم الذي
يستحقه ذلك الحدیث إنما هو حسن صحيح.
من تلك الأدلة أن يكون الحديث قد خرجه مسلم في صحيحه ويكون
الترمذي قد أورده في موضع آخر من جامعه وقال أنه حديث صحيح.
ومنها: ما قال الحافظ: أن الترمذي وصفه بالحسن ثم وجدت أن نسخ
الترمذي قد اختلفت فيه ...
فمنها: ما فيه حسن وغريب ومنها: ما فيه غريب فقط ومع أن كلا من
الحكمين مخالف لما قاله الحافظ فإِن الذي يترجح إنما هو الحكم عليه بأنه غريب
وذلك بأن يكون الحافظ نفسه قد حكم عليه في موضع آخر بأنه غريب ثم
١٨٤

يشاركه غيره من العلماء في هذا الحكم على الحديث وللتأكيد واستيفاء البحث في
هذا الموضوع يرجع إلى ما علقته على هذه الأمثلة في موضعه من الرسالة. من
ص ١٨٣ - ١٩٧ .
٩ - ذكر الحافظ مثالاً للحسن لذاته وهو حديث أبي بكرة في توقيت
المسح على الخفين رواه ابن ماجه من طريق المهاجر أبي مخلد وقد قال فيه في
التقريب: مقبول وقد قرر في التقريب أن من يصفه بهذا اللفظ فذلك حيث
يتابع وإلا فهو لين. ومن هذا حاله فبالمتابعة يكون حديثه حسناً لغيره لا لذاته.
١٠ - دافع الحافظ ابن حجر عن حديث ابر مر - رضي الله عنهما -:
(( ... سدوا الأبواب إلا باب علي)» الذي رواه الإمام أحمد في المسند وأورد له
شواهد تؤيده في نظره ورد على ابن الجوزي الذي أوردها ((في الموضوعات)) ثم
قال في النهاية: ((وإذا تقرر ذلك فهذا هو السبب في استثنائه ودعوى كون هذا
المتن يعارض حديث أبي سعيد. ((لا يبقين في المسجد خوخة إلا سدت إلا
خوخة أبي بكر)) المخرج في الصحيحين ممنوعة. وبيانه أن الجمع ممكن لأن
أحدهما فيما يتعلق بالأبواب وقد بينا سببه (يعني أنه ليس له طريق غيره) والآخر
فيما يتعلق بالخوخ ولا سبب له إلا الاختصاص المحض فلا تعارض ولا وضع
ولو فتح الناس هذا الباب لرد الأحاديث لادعي في كثير من أحاديث
الصحيحين البطلان ولكن يأبى الله تعالى ذلك والمؤمنون .
فتعقبت الحافظ بقولي: «إن نقد هذه الأحاديث لیس قائمًا على دعوى
التعارض فحسب بل هو قائم على مطاعن وقوادح في الرواة الذين جاءت هذه
الأحاديث عن طريقهم فهم رواة قد أنهكهم التشيع الغالي ففضحهم، وكشف
عوراتهم لا يضر بأحاديث الصحيحين لا من قريب ولا من بعيد وهذا العمل
إنما هو من باب النصيحة في الدين والقيام بالواجب وعلي - رضي الله عنه -
قد ثبت له من الفضائل والمناقب ما يغنيه عن مثل هذه الأحاديث الواهية. ثم
إن الجمع الذي رآه الحافظ غير سليم لأن هذه الأحاديث التي دار الكلام حولها
إنما هي في إثبات خصوصية لعلي - رضي الله عنه - انظر الحديث المنسوب إلى
١٨٥

ابن عمر - رضي الله عنه - حيث يقول فيه: ((ولقد أوتي ابن أبي طالب ثلاث
خصال لأن يكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم ... )) وإحداهن سد
الأبواب إلا بابه ألا ترى الخصوصية فيها واضحة وقد خرجت في خصائص علي
ومناقبه .
١١ - ذكر الحافظ عن شيخه العراقي أن البيهقي يجعل ما رواه التابعي
عن رجل من الصحابة لم يسم مرسلاً. فأقر الحافظ قول شيخه وضرب لذلك
مثالاً من تصرف البيهقي حيث قال في حديث حميد بن عبد الرحمن الحميري
حدثني رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا حديث مرسل.
قال الحافظ (( ... لأنه لم يذكر للحديث علة سوى ذلك ولو كان له علة
غير هذه لبينها لأنه في مقام البيان)).
أقول الواقع أن البيهقي قد علله بعلتين أخريين:
١ - بمخالفته للأحاديث الثابتة .
٢ - ويكون داود الأودي أحد رجال إسناد هذا الحديث لم يحتج به
الشيخان .
١٢ - حكم الحافظ على رواية النعمان بن عبد السلام لحديث لا نكاح
إلا بولي موصولاً بالشذوذ لأنه في نظره خالف الثقات الاثبات من أصحاب
شعبة وسفيان وفي حكمه هذا نظر. فإن الحاكم روى هذا الحديث في المستدرك
من طريق النعمان وقال عقبه:
((قد جمع النعمان بن عبد السلام بين الثوري وشعبة في إسناد هذا
الحديث ووصله عنهما. وقد رواه جماعة من الثقات عن الثوري على حدة وعن
شعبة على حدة فوصلوه وكل ذلك مخرج في الباب الذي سمعه مني
أصحابيٍ ... )) وأقره الذهبي.
١٣ - قال الحافظ: ((روينا من طريق يحيى القطان عنه - يعني
١٨٦
١

شعبة - أنه كان يقول: كنت أنظر إلى فم قتادة فإذا قال: سمعت وحدثنا
حفظته وإذا قال عن فلان تركته رويناه في المعرفة للبيهقي)).
فرجعت إلى كتاب المعرفة للبيهقي فإِذا بالبيهقي يروي هذا الكلام بدون
إسناد ثم رجعت إلى الجرح والتعديل لابن أبي حاتم فإِذا به يرويه في ثلاثة
مواضع من كتابه كلها من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة ولم أجده من
رواية يحيى القطان عن شعبة ولعل ذكر يحيى القطان سبق قلم من الحافظ.
١٤ - رتب الحافظ المدلسين في كتابه النكت على طبقات بناء على
قواعد تتفق مع القواعد التي وضعها لكتابه طبقات المدلسين لكنه عندما وزع
أسماءهم وقع في الوهم في نظري في أمرین:
( أ) وذلك أنه لما ذكر أهل المرتبة الثالثة في كتاب النكت وعددهم خمسة
وثلاثون رجلاً وقع في شيء من المخالفة لما في كتابه الطبقات حيث
أوردهم من طبقات مختلفة فبعضهم من الثالثة نفسها وبعضهم من
الرابعة وبعضهم من الثانية وبعضهم من الخامسة.
(ب) أفرد الحافظ أسماء المدلسين من رجال الصحيحين في ثلاث مراتب سواء
أخرج لهم الشيخان أو أحدهما أصلاً أو استشهاداً أو تعليقاً وفاته ثلاثة
منهم فلم يذكرهم في هذه المراتب الخاصة بهم بل ذكرهم في غيرها وهم:
( أ ) شباك الضبي / م د س ق.
(ب) الحسن بن عمارة/ خت ت ق.
(ج) یزید بن أبي زياد/ م.
١٥ - ذكر الحافظ اختلاف العلماء وآراءهم في تعارض الوصل
والإِرسال والرفع والوقف ثم اختار أن اختلافهم إنما يجري فيما إذا كان للمتن
إسناد واحد أما إذا كان للمتن إسنادان فلا يجري فيه هذا الخلاف وضرب لذلك
مثالاً وهو أن البخاري روى في صحيحه من طريق ابن جريج عن موسى بن
١٨٧

عقبة عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه
وسلم - قال: ((إذا اختلطوا فإِنما هو التكبير والإِشارة بالرأس ... )) الحديث وعن
ابن جريج عن ابن كثير عن مجاهد موقوفاً.
وقال: فلم يتعارض الوقف هنا والرفع لاختلاف الاسنادين فتعقبته بأن
البخاري لم يرو مسنداً إلا حديث ابن عمر.
وأما أثر مجاهد فلم يروه البخاري بالاسناد الذي ذكره الحافظ.
وقال الحافظ نفسه في الفتح ٢: ٤٣٢ في الكلام على حديث ابن عمر:
((هكذا أورده البخاري مختصراً وأحال على قول مجاهد ولم يذكره هنا ولا في
موضع آخر من كتابه فأشكل الأمر فيه ... )).
ثم ذكر أن الاسماعيلي قد أخرج أثر مجاهد الموقوف.
١٦ - ذكر الحافظ في النكت حديث الشافعي عن مالك عن
عبد الله بن دينار عن ابن عمر - رضي الله عنهما - ((الشهر تسع وعشرون)) وفيه
((فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين)).
قال الحافظ: أشار البيهقي إلى أن الشافعي تفرد بهذا الفظ عن مالك،
فنظرنا فإِذا البخاري قد روى الحديث في صحيحه فقال: حدثنا عبد الله بن
مسلمة القعني حدثنا مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر - رضي الله
عنهما - فساقه باللفظ الذي ذكره الشافعي سواء فهذه متابعة تامة للشافعي
والعجب من البيهقي كيف خفيت عليه.
أقول: إن تعجب الحافظ في غير محله ولم تخف هذه المتابعة على البيهقي بل
عرفها ورواها في سننه الكبري ٤: ٢٠٤ - ٢٠٦.
فقال بعد أن روى الحديث المذكور من طرق مدارها على نافع وسالم:
((ورواه البخاري في الصحيح عن القعنبي عن مالك إلا أنه قال: فأكملوا العدة
ثلاثین».
١٨٨

ثم رواه من طريق الشافعي عن مالك به وفيه ((فإن غم عليكم فأكملوا
العدة ثلاثین)).
ثم قال: ((ورواية الجماعة عن مالك على اللفظ الأول (يعني فاقدروا
له). ثم قال: ((وان كانت رواية الشافعي والقعني من جهة البخاري محفوظة
فيحتمل أن يكون مالك رواه على اللفظين جميعاً)).
ومن هنا يظهر لنا أن رواية القعنبي في البخاري لم تخف على البيهقي
لاسيما وقد ساق لروايتي الشافعي والقعنبي متابعات وشواهد من حديث أبي
هريرة وابن عباس وجابر وأبي بكر وعائشة.
١٧ - ذكر الحافظ مثالاً للحديث الضعيف الذي يتكلم عليه أبو داود
خارج السنن ويسكت عليه فيها بحديث نافع عن ابن عمر في الرجل الذي
سلم على النبي ((صلى الله عليه وسلم)) فلم يرد عليه حتى تيمم والواقع أن
أبا داود تكلم عليه في السنن.
قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول روى محمد بن ثابت حديثاً
منكراً في التيمم وقال ابن داسة قال أبو داود لم يتابع محمد بن ثابت في هذه
القصة على ضربتين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ورووه من فعل ابن
عمر انظر د: ١ - كتاب الطهارة ... حديث ٣٣٠.
١٨ - نقل الحافظ عن المنذري اختلاف العلماء في قول الصحابي كما
يقال: كذا وأن الجمهور على أنه إذا أضافه إلى زمن النبي - صلى الله عليه
وسلم - يكون مرفوعاً ثم قال الحافظ: ومما يؤيد أن حكمها الرفع مطلقاً ما رواه
النسائي من حديث عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - قال:
((كان يقال: صائم رمضان في السفر كالمفطر في الحضر)) فإِن ابن ماجه
رواه من الوجه الذي أخرجه منه النسائي بلفظ.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدل على أنها عندهم من صيغ
الرفع - والله أعلم -)).
١٨٩

فرجعت إلى الحديث في النسائي وابن ماجه فوجدت أن مداره على
الزهري وقد اختلف عليه ابن أبي ذئب وأسامة بن زيد أما ابن أبي ذئب فرواه
عن الزهري عن أبي سلمة ثم عن حميد بن عبد الرحمن عن أبيهما عبد الرحمن بن
عوف موقوفاً عليه من قوله.
وأما أسامة بن زيد فرواه عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن
أبيه مرفوعاً إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي رواية ابن ماجه وأسامة
ابن زيد متفق على ضعفه وقد خالف ابن أبي ذئب وهو ثقة ضابط فرواية أسامة
على هذا تعتبر منكرة ومنه يتضح أن الرفع في روايته لم يأت بناء على أن هذه
الصيغة (كان يقال كذا) من صيغ الرفع كما فهم الحافظ وإنما سبب ذلك وهم
وخطأ أسامة بن زيد حيث رفع رواية المحفوظ فيها عن الزهري الوقف على
عبد الرحمن بن عوف ثم أنها بعد هذا لا تصلح لأن يحتج بها ولو سلمت من
هذه العلة لأنها رواية منقطعة لأن أبا سلمة بن عبد الرحمن لم يدرك أباه والعجب
كيف غاب كل هذا عن ذهن الحافظ وهو يقرر هذه القاعدة.
وهناك مناقشات أخر کتضعيف حديث حسنه أو تحسين حديث صححه
وغير ذلك من المناقشات مما يراه القارىء في التعليقات على نص الكتاب.
١٩٠
١

قِسْم التحقِّيق
ويشتمل على بابین:
الباب الأول: وفيه ثلاثة فصول
الفصل الأول: وفيه تحقيق اسم الكتاب.
الفصل الثاني: وفيه إثبات نسبة الكتاب إلى المؤلف.
الفصل الثالث: وفيه وصف مخطوطات الكتاب وبيان
أماكن وجودها وبيان قيمة كل منها.
الباب الثاني
وفيه تحقيق نصوص الكتاب،
وقد ذكرت في المقدمة الخطوات التي اتبعتها في التحقيق.

: -
1
·

الفصل الأول:
تحقيق اسم الكتاب
الذي توفر لي من نسخ كتاب ((النكت)) هو خمس نسخ ولم تتفق على
عنوان الكتاب إذ على واحدة منها وهي اليمنية:
((النكت على كتاب ابن الصلاح)) لكاتبه أحمد بن علي بن حجر عفا الله
تعالى عنه آمين هكذا مكتوب بخط المؤلف على أصله الذي هو أصل هذا
الكتاب وجميعه بخطه - رحمه الله تعالى -)).
أما النسخ الأربع الباقية وهي النسخة الهندية ونسختا الرياض والنسخة
الباكستانية فقد اشتركت كلها على التسمية الآتية:
((النكت على كتاب ابن الصلاح وألفية العراقي)) فإِضافة وألفية العراقي
خطأ مؤكد لم يقله ابن حجر أبداً والدليل على أنه خطأ ومن تصرف النساخ
مقلداً بعضهم بعضاً.
أن الحافظ لم ينكت في هذا الكتاب على الألفية وإنما نكت على العراقي
في كتابه ((التقييد والإيضاح)) وقد جاوزت نكته على التقييد خمسين نكتة أشرت
إلى صفحاتها من التقييد صفحة صفحة في الهوامش التي عملتها على النكت.
وليس فيها نكتة واحدة على ألفية العرامي فالواقع إذاً يرفض هذه
الإضافة .
١٩٣

والظاهر أن الحافظ إنما سمى كتابه هذا بالنكت على ابن الصلاح كما
أفاده قول ناسخ اليمنية: ((هكذا مكتوب بخط المؤلف على أصله)).
وإن كان للحافظ تنكيت على التقييد والإيضاح للعراقي فإنه والله أعلم
راعى في التسمية أن كتاب ابن الصلاح هو الأصل ثم راعى الأغلب فإن معظم
التنكيت إنما هو على ابن الصلاح ويؤيده قول الحافظ في نزهة النظر طبعة
الحلبي ((وقد أوضحت ذلك في النكت على ابن الصلاح وقوله في عدد من
المواضع في الفتح)) فيما علقته على ابن الصلاح واقتصاره في التحويل على
ما علقه على ابن الصلاح يؤيد اقتصاره في التسمية على ابن الصلاح ملاحظاً
بذلك أنه الأصل والأغلب وقوله في ((النكت الظراف على الأطراف للمزي ١ :
٣٨٩ في الكلام على حديث المغفر)). وقد ذكرت ذلك مبسوطاً في زوائد النكت
على علوم الحديث لابن الصلاح فنراه خص الاسم بعلوم الحديث لابن
الصلاح هذا وقد أطلق عليه السيوطي في نظم العقيان ص ٤٧. الايضاح
بنكت ابن الصلاح والكتاني في الرسالة المستطرفة ص ١٧٤ ((الافصاح على نكت
ابن الصلاح)» والصواب من هذا كله ما كتبه المصنف الحافظ ابن حجر بخطه
على الكتاب نفسه وما كتبه في مؤلفاته الأخر. وبناء على هذا فسأجعل عنوان
الكتاب ((النكت على كتاب ابن الصلاح كما وضعه مؤلفه كما تقتضيه الأمانة
العلمية)) - والله الموفق ...
١٩٤

الفصل الثاني :
نسبة الكتاب
إلى مؤلفه الحافظ ابن حجر
هناك عدد وفير من الدلائل لإثبات نسبة كتاب النكت إلى الحافظ ابن
حجر:
أولاً: ان خمس نسخ لهذا الكتاب قد اتفقت على نسبة الكتاب إلى
الحافظ ابن حجر وقد يكون هناك نسخ أخرى للكتاب لم نطلع عليها تشارك
هذه النسخ في نفس الدلالة.
ثانياً: أن الحافظ قد ذكر هذا الكتاب في كتابه العظيم فتح الباري في
عدد من المواضع.
منها: أنه ذكره في الفتح ١ - ٣٨٦ في الكلام على حديث بهز في ستر
العورة وفي ١٣: ٥٤٥ و٥٤٦ حيث قال فيما يتعلق بحديث كفارة المجلس
((وقد تتبعت طرقه ... وقد خرجت طرقه فيما كتبته على علوم الحديث وقال مرة
أخرى في الكلام على بعض روايات الحديث المذكور: وقد استوعبت طرقها
وبينت اختلاف أسانيدها وألفاظ متونها فيما علقته على علوم الحديث لابن
الصلاح في الكلام على الحديث المعلول)).
وهذا الذي قاله موجود في النكت في نوع المعلل.
ثالثاً: ذكر الحافظ بعض مؤلفاته في هذا الكتاب كأن يحيل على بحث فيها
١٩٥

أو استيفاء ترجمة ونحو ذلك فقد ذكر عدداً من كتبه فيه كتغليق التعليق وشرح
البخاري وترتيب المدرج وغفران ما تقدم من الذنوب وتهذيب التهذيب.
رابعاً: أن الذين ترجموا للحافظ ابن حجر قد ذكروا هذا الكتاب في
عداد مؤلفاته كالسخاوي في الجواهر والدرر ل ١٥٥ والسيوطي في نظم العقيان
ص ٤٧ وفي ذيل الطبقات ص ٣٨١ وكذلك الذين ألفوا كتباً في فنون العلم
مثل كشف الظنون ذكر النكت في مؤلفات الحافظ وذكر قطعة من مقدمتها على
عادته وكذلك ذكرها الكتاني في الرسالة المستطرفة.
خامساً: هناك كتب ألفت في علوم الحديث قد عولت كثيراً على هذا
الكتاب واستقت منه معلومات كثيرة أعطت هذه الكتب قيمة وفي نفس الوقت
حفظت هذه البحوث التي استقتها منه ومن تلك الكتب فتح المغيث للسخاوي
وتدريب الراوي للسيوطي وتوضيح الأفكار للصنعاني وقد أشرت في التعليقات
على نص النكت إلى كثير من المواضع من هذه الكتب المستفيدة من النكت
خصوصاً توضيح الأفكار.
هل كمل الحافظ تأليف هذا الكتاب؟
والجواب: أن الحافظ لم يكمله.
فالنسخ الموجودة منه تنتهي بالنوع الثاني والعشرين وهو المقلوب بل
النسخة اليمنية لم تصل إلا إلى أثناء النوع العشرين وهو المدرج. بل قد نص
على عدم إكماله تلميذه العليم بمؤلفاته وهو الحافظ السخاوي قال في الجواهر
والدرر ل ١٥٥/أ في أثناء عد مؤلفات الحافظ: ((النكت على ابن الصلاح وعلى
النكت التي عملها على شيخه العراقي لم يكمل قال: وهو في مجلد ضخم مسود
زيادة على نكت شيخه العراقي ومباحثه معه وهو نحو حجم الأصل بيض منه
إلى المقلوب ونص السيوطي في نظم العقيان ص ٤٧ على أن الحافظ لم يكمل
هذا الكتاب.
١٩٦
٠

ويفهم من كلام السخاوي أن تأليف الحافظ قد تجاوز نوع المقلوب وان
كان لم يكمل الكتاب ولا ندري إلى أي حد وصل وعلى كل حال فمن المؤكد أنه
وصل إلى النوع الثاني والعشرين المقلوب وهو الذي تمكن الحافظ من تبييضه.
ولعل من أهم أسباب عدم إكمال الكتاب اشتغال الحافظ بالكتابة في
عدد من التآليف استغرقت جهوده وهو يكتب في هذا الكتاب وذاك موزعاً أوقاته
عليها فلم يتوفر له من الوقت ما يسمح له بإنجاز هذا الكتاب، والله أعلم.
١٩٧

1

الفصل الثالث:
وصف نسخ الكتاب
بحثت عن نسخ ((النكت لابن حجر على مقدمة ابن الصلاح في فهارس
المخطوطات للمكتبات الإِسلامية وفي نشرات بعض المكتبات فانتهت إلى معرفة
النسخ الآتية :
١ - نسخة في مكتبة جامع صنعاء باليمن.
٢، ٣ - نسختان فى مكتبة جامعة الرياض.
٤ - نسخة المكتبة السعيدية بحيدر آباد في الهند.
٥ - نسخة مصورة من باكستان.
وقد حصلت على صور لكل هذه النسخ وهي إن شاء الله كافية لاخراج
النصوص على الصورة التي وضعها عليها المصنف إلا ما لا يخلو منه عمل
الإِنسان من هنات.
وهذا وصف موجز للنسخ المذكورة.
النسخة الأولى:
مصورة عن مخطوطة بمكتبة جامع صنعاء وتقع في ٢٧٧ صفحة ومتوسط
مسطرتها ١٩ سطراً. وهي صحيحة بل أصح النسخ كلها ومقابلة ويبدو أن
الذي قابلها هو نفس الناسخ والظاهر أنه من أفاضل العلماء إذ له تعليقات
ومناقشات مع الحافظ ابن حجر تدل على علمه وفهمه.
١٩٩

إلا أن هذه النسخة ناقصة عن باقي النسخ حيث انتهت في أثناء النوع
العشرين وهو المدرج.
بينما النسخ الأخرى تنتهي بنهاية النوع الثاني والعشرين وهو المقلوب
والظاهر أن هذا النقص طارىء عليها.
وكما قلت أنها أصح النسخ فهي من الناحية التاريخية فيما يظهر لي أنها
أقدم النسخ كلها لأنها نسخت من نسخة المؤلف نفسه - رحمه الله - فإِنه
مكتوب على هوامش عدد من الصفحات هذه العبارة: ((بلغ مقابلة بأصله خط
المصنف)). كما في ص ٢٤، ٤٢، ٨٠، ١١٠، ١١٣، ١٤٨، ١٧٩، ٢٢٢
وعلى الورقة الأولى منها ((النكت على كتاب ابن الصلاح لكاتبه أحمد بن علي بن
حجر عفا الله تعالى عنه هكذا مكتوب بخط المؤلف - رحمه الله - على أصله
الذي هو أصل هذا الكتاب وجميعه بخطه - رحمه الله تعالى.
وعلى هذه الورقة تملكان:
الأول: ونصه ((من كتب الفقير إلى عفو الله تعالى يحيى بن الحسين صار
إلي باليد الصحيح من قبل مالكه)).
والثاني: ونصه ((الحمد لله ثم صار ليد محمد بن الولي وفقه الله))، وعلى
الورقة الثانية: ((هذه النسخة نسخت على نسخة بخط المصنف كما أفاده
المحشي))، ص ٢٤، ٤٢، والأمر كما ذكر كما في الصفحات التي أشرنا إليها
سابقاً. ورمزت لهذه النسخة بـ (ي).
النسخة الثانية :
مصورة على مخطوطة بمكتبة جامعة الرياض تحت رقم ١٠٩٩ ويرجع
نسخها لعام ١١٥٧هـ ومقاسها ٢٢ × ١٥ سم ومتوسط مسطرتها ٢٣ سطراً
وخطها نسخ وتقع في ١٦٧ ورقة.
وهي نسخة صحيحة مصححة ومقابلة مقابلة دقيقة كما أشار إلى ذلك في
عدد من الصفحات بقوله: ((بلغ)) يعني مقابلة. وعلى الصفحة الأخيرة: ((هذا
٢٠٠