Indexed OCR Text
Pages 1141-1160
كتاب العتاقة والولاء
(٢٩٠٦) ميراث الولاء
(٢٩٠٥ - ٢٩٠٧) فقرة
يُعْتَقُ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا. أَوْ بَعْدَ مَا تَضَعُ: إِنَّ وَلَاءَ مَا كَانَ فِي
بَطْنِهَا لِلَّذِي أَعْتَقَ أُمَّهُ. لِأَنَّ ذُلِكَ الْوَلَدَ قَدْ كَانَ أَصَابَهُ الرِّقُ قَبْلَ أَنْ تُعْتَقَ
[أُمُّهُ](١). وَلَيْسَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي تَحْمِلُ أُمُّهُ بِهِ بَعْدَ الْعَتَاقَةِ. لِأَنَّ الَّذِي
تَحْمِلُ بِهِ أُمُّهُ بَعْدَ الْعَثَاقَةِ. إِذَا عَتَقَ أَبُوهُ، جَرَّ وَلَاءَهُ.
٢٩٠٥ - قَالَ مَالِكٌ، فِي الْعَبْدِ، يَسْتَأْذِنُ سَيِّدَهُ أَنْ يُعْتِقَ عَبْدًا لَهُ. فَيَأْذَنَ
لَهُ سَيِّدُهُ: إِنَّ وَلَاءَ الْمُعْتَقِ (٢) لِسَيِّدِ الْعَبْدِ، لَا يَرْجِعُ وَلَاؤُهُ إِلَى سَيِّدِهِ الَّذِي
أَعْتَقَهُ، وَإِنْ عَتَقَ.
٢٩٠٦ - مِيرَاثُ الْوَلَاءِ
٢٩٠٧ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ (٣)، عَنْ عَبْدِالْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْعَاصِيَ(٤) بْنَ
هِشَامِ هَلَكَ. وَتَرَكَ بَنِينَ لَهُ ثَلاثَةً. اثْنَانٍ لِأُمِّ. وَرَجُلٌ لِعَلَّةٍ(٥). فَهَلَكَ أَحَدُ
(١) الزيادة ما بين المعكوفتين من ق ومن نسخة ح عند الأصل، ومن نسخة ع عند ب،
وبهامش الأصل ((إن يعتق، زاد ابن وضاح: أمه)).
[التخريج] أخرجه أبو مصعب الزهري، ٢٧٥٦ في العتق؛ والحدثاني، ١٤٣٦ في المكاتب
والمدبر، كلهم عن مالك به.
[٢٩٠٥] العتق والولاء: ٢١ ح
(٢) ق ((العبد المعتق)).
[التخريج] أخرجه أبو مصعب الزهري، ٢٧٥٧ في العتق؛ والحدثاني، ٤٣٦ ب في المكاتب
والمدبر، كلهم عن مالك به.
[٢٩٠٧] العتق والولاء: ٢٢
(٣) بهامش الأصل في ((جـ، ع: محمد بن عمرو بن حزم))، ((وعليها علامة التصحيح)). يعنى
عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم.
(٤) قي ق ((العاص)) بدل العاصي.
(٥) في نسخة عند الأصل ((اثنين لأم، ورجلا لعلة))، ((وعليها علامة التصحيح)).
١١٤١
كتاب العتاقة والولاء
(٢٩٠٦) ميراث الولاء
(٢٩٠٨) فقرة
الَّذَيْنِ لِمِّ. وَتَرَكَ مَالاَ وَمَوَالِيَ. فَوَرِثَهُ أَخُوهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ مَالَهُ وَمَوَالِيهِ(١).
ثُمَّ هَلَكَ الَّذِي وَرِثَ الْمَالَ وَوَلاَءَ الْمَوَالِي. وَتَرَكَ ابْنَهُ وَأَخَاهُ لِأَبِيهِ: فَقَالَ
ابْنُهُ: قَدْ [ف: ١٧٨] أَحْرَزْتُ مَا كَانَ أَبِي أَخْرَزَ مِنَ الْمَالِ وَوَلاَءِ الْمَوَالِي.
وَقَالَ أَخُوهُ: لَيْسَ كَذْلِكَ. إِنَّمَا أَحْرَزْتَ الْمَالَ. وَأَمَّا وَلاَءُ الْمَوَالِي فَلاَ. أَرَأَيْتَ
لَوْ هَلَكَ أَخِي الْيَوْمَ أَلَسْتُ أَرِثُهُ أَنَا؟ فَاخْتَصَمَا إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ. فَقَضَى
لِأَخِيهِ بِوَلاَءِ الْمَوَالِي.
٢٩٠٨ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمِ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَبُوهُ: أَنَّهُ
كَانَ جَالِسًا عِنْدَ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ. فَاخْتَصَمَ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ جُهَيْنَةً وَنَفَرٌ مِنْ
بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ. وَكَانَتِ امْرَأَةٌ مِنْ جُهَيْنَةَ عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي
الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ. يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ كُلَيْبٍ. فَمَاتَتِ الْمَرْأَةُ. وَتَرَكَتْ مَالاً
وَمَوَالِيَ. فَوَرِثَهَا ابْنُهَا وَزَوْجُهَا. ثُمَّ مَاتَ ابْنُهَا [ق: ١٠١ - ١]. فَقَالَ وَرَثَتُهُ: لَنَا
وَلاَءُ الْمَوَالِي. قَدْ كَانَ ابْنُهَا أَحْرَزَهُ.
فَقَالَ الْجُهَنِيُّونَ: لَيْسَ كَذلِكَ. إِنَّمَا هُمْ مَوَالِي صَاحِبَتِنَا. فَإِذْ(٢) مَاتَ وَلَدُهَا
فَلَنَا وَلاَؤُهُمْ. وَنَحْنُ نَرِثُهُمْ. فَقَضَى أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ لِلْجُهَنِيِّينَ بِوَلاَءِ الْمَوَالِي.
(١) بهامش الأصل في ((ح، ذر: مالَه وولاً مواليه)). ورسم في الأصل على ((ماله ومواليه))
علامة عـ
[معاني الكلمات] ( ... ورجل لعلة)) أي: من امرأة أخرى، الزرقاني ١٢٣:٤.
[التخريج] أخرجه أبو مصعب الزهري، ٢٧٥٨ في العتق؛ والحدثاني، ٤٣٧ في المكاتب
والمدبر؛ والشيباني، ٧٣٠ في الفرائض؛ والشافعي، ١٠٠٠، كلهم عن مالك به.
[٢٩٠٨] العتق والولاء: ٢٣
(٢) بهامش الأصل في ((هـ فإن))، وفي نسخة عند الأصل ((فإذا)). وعليهما علامة التصحيح.
[التخريج] أخرجه أبو مصعب الزهري، ٢٧٥٩ في العتق؛ والحدثاني، ٤٣٨ في المكاتب
والمدبر؛ والشيباني، ٧٣١ في الفرائض، كلهم عن مالك به.
١١٤٢
كتاب العتاقة والولاء (٢٩١٠) ميراث السَّائبة، وولاءٌ من أعتق اليهوديّ أو النّصراني (٢٩٠٩ - ٢٩١١) فقرة
٢٩٠٩ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ، فِي رَجُلٍ هَلَكَ
وَتَرَكَ بَنِينَ لَهُ ثَلَاثَةً. وَتَرَكَ مَوَالِيَ أَعْتَقَهُمْ هُوَ عَتَاقَةً. ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَيْنِ مِنْ
بَنِيهِ هَلَكَا. وَتَرَكَا أَوْلاَدَا. فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: يَرِثُ الْمَوَالِيَ(١)، الْبَاقِي
مِنَ الثَّلاَثَةِ. فَإِذَا هَلَكَ هُوَ، فَوَلَدُهُ وَوَلَدُ أَخْوَيْهِ (٢) فِي الْمَوَالِي، شَرَعٌ(٣)،
سَوَاءٌ.
٢٩١٠ - مِيرَاثُ السَّائِبَةِ، وَوَلاَءُ مَنْ أَعْتَقَ الْيَهُودِيَّ أَو
النَّصْرَانِيَّ
٢٩١١ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنِ السَّائِبَةِ.
فَقَالَ: يُؤَالِي مَنْ شَاءَ. فَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يُؤَالِ أَحَدًا، فَمِيرَاثُهُ لِلْمُسْلِمِينَ.
وَعَقْلُهُ عَلَيْهِمْ.
[٢٩٠٩] العق والولاء: ٢٤
(١) رمز في الأصل على ((الموالى، علامة ((ع)، وبهامشه في ((هـ المال)). بدل الموالى، وعليها
علامته التصحيح.
(٢) في نسخة عند الأصل: ((إخوته))، ((وعليها علامة التصحيح)). وفي ق أيضا ((إخوته)).
(٣) رمز في الأصل على ((شرع)) علامة ((هـ))، وفي نسخة عنده: ((شرعًا سواءً)). وفي ق
((شرعا سواء))، ورمز على ((شرعا، علامة عـ وفي ب ((شرعا سواء)).
[التخريج] أخرجه أبو مصعب الزهري، ٢٧٦٠ في العتق؛ والحدثاني، ١٤٣٨ في المكاتب
والمدبر، كلهم عن مالك به.
[٢٩١٠]
[معاني الكلمات] ((السائبة)) هي: أن يقول لعبده: أنت سائبة يريد به العتق ولا خلاف
في جوازه ولزومه، الزرقاني ١٢٥:٤.
[٢٩١١] العتق والولاء: ٢٥
[التخريج] أخرجه أبو مصعب الزهري، ٢٧٦١ في العتق، عن مالك به.
١١٤٣
كتاب العتاقة والولاء (٢٩١٠) ميراث السَّائبة، وولاء من أعتق اليهوديّ أو النّصراني (٢٩١٢ - ٢٩١٤) فقرة
٢٩١٢ - مَالِكٌ: إِنَّ أَحْسَنَ مَا سُمِعَ (١) فِي السَّائِبَةِ أَنَّهُ لاَ يُؤَالِي أَحَدًا.
وَأَنَّ مِيرَاثَهُ لِلْمُسْلِمِينَ. وَعَقْلَهُ عَلَيْهِمْ.
٢٩١٣ - قَالَ مَالِكٌ، فِي الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ عَبْدُ أَحَدِهِمَا
فَيُعْتِقُهُ قَبْلَ أَنْ يُبَاعَ عَلَيْهِ: إِنَّ وَلاَءَ الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ لِلْمُسْلِمِينَ. وَإِنْ أَسْلَمَ
الْيَهُودِيُّ أَوِ النَّصْرَانِيُّ بَعْدَ ذُلِكَ، لَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ الْوَلاَءُ أَبَدًا.
قَالَ [ِمَالِكٌ]:(٢) وَلَكِنْ إِذَا أَعْتَقَ الْيَهُودِيُّ أَوِ النَّصْرَانِيُّ عَبْدًا عَلَى دِينِهِمَا.
ثُمَّ أَسْلَمَ الْمُعْتَقُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ الْيَهُودِيُّ أَوِ النَّصْرَانِيُّ الَّذِي أَعْتَقَّهُ. ثُمَّ أَسْلَمَ
الَّذِي أَعْتَقَهُ. رَجَعَ إِلَيْهِ الْوَلاَءُ. لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ ثَبَتَ لَهُ الْوَلاَءُ يَوْمَ أَعْتَقَهُ.
٢٩١٤ - قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ لِلنَّصْرَانِيِّ أَوِ الْيَهُودِيِّ وَلَدٌ مُسْلِمٌ، وَرِثَ
مَوْلَى(٣) أَبِيهِ الْيَهُودِيِّ أَوِ النَّصْرَانِيِّ، إِذَا أَسْلَمَ الْمَوْلَى الْمُعْتَقُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ
الَّذِي أَعْتَقَهُ. وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَقُ، حِينَ أُعْتِقَ، مُسْلِمًا لَمْ يَكُنْ لِوَلَدِ النَّصْرَانِيَّ أَوِ
الْيَهُودِيِّ الْمُسْلِمَيْنِ، مِنْ وَلاَءِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ شَيْءٌ. لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْيَهُودِيِّ وَلاَ
لِلنَّصْرَانِيِّ وَلاَءٌ، فَوَلاَءُ(٤) الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ.
[٢٩١٢] العتق والولاء: ١٢٥
(١) في نسخة عند الأصل ((أحسن ما سمعت)).
[التخريج] أخرجه أبو مصعب الزهري، ٢٧٦٣ في العتق، عن مالك به.
[٢٩١٣] العتق والولاء: ٢٥ب
(٢) الزيادة من ق، ومن نسخة عند ب.
[التخريج] أخرجه أبو مصعب الزهري، ٢٧٦٤ في العتق، عن مالك به.
[٢٩١٤] العتق والولاء: ٢٥ت
(٣) في ق، وفي نسخة عند الأصل ((موالي)). وفي ق على (الموالى)) ضبة. وبهامش ق في
((عـ مولى)).
(٤) ق: ((وولاء)).
١١٤٤
(٢٩١٥) فقرة
كتاب العتاقة والولاء (٢٩١٠) ميراث السَّائبة، وولاءٌ من أعتق اليهوديّ أو النّصراني
٢٩١٥ - كَمُلَ كِتَابُ الْعِتَاقَةِ، والْحَمْدُ للَّهِ حَقَّ حَمْدِهِ، وصَلَّى اللَّهُ عَلَى
مُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ، وَعَلَى آلِهِ(١) {ف: ١٧٩]
[٢٩١٥]
(١) في ق ((تم بحمد اللّه))، ((بلغ)) وفي ب ((تم كتاب العتق والولاء بحمد اللّه وعونه)).
١١٤٥
كتاب المكاتب
(٢٩١٧) القضاء في المكاتب
(٢٩١٦ - ٢٩١٩) فقرة
٢٩١٦ - [ق: ٩٠ - ١]) [ي: ٤٧ - ١]
كِتَابُ الْمُكَاتَب
بسم الله الرحمن الرحيم
صَلَّى اللّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ.
٢٩١٧ - الْقَضَاءُ فِي الْمُكَاتَب
٢٩١٨ - مَالِكٌ عَنْ نَافِع؛ أَنَّ عَبْدَ اللّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: الْمُكَاتَبُ
عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ.
٢٩١٩ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ؛ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ، كَانَا
يَقُولاَنِ: الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ [ق: ٩٠ - ب] مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ.
قَالَ يَحْيَى، قَالَ مَالِكٌ: وَهُوَ رَأْيِي.
[٢٩١٨] المكاتب: ١
[التخريج] أخرجه أبو مصعب الزهري، ٢٧٩٦ في المكاتب؛ والحدثاني، ٤٤٥ في المكاتب
والمدبر؛ والشيباني، ٨٥٧ في العتاق، كلهم عن مالك به.
[٢٩١٩] المكاتب: ٢
[التخريج] أخرجه أبو مصعب الزهري، ٢٧٩٧ في المكاتب؛ والحدثاني، ١٤٤٥ في
المكاتب والمدبر، كلهم عن مالك به.
١١٤٦
كتاب المكاتب
(٢٩١٧) القضاء في المكاتب
(٢٩٢٠ - ٢٩٢٢) فقرة
٢٩٢٠ - قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ هَلَكَ الْمُكَاتَبُ. وَتَرَكَ مَالاً أَكْثَرَ مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ
مِنْ كِتَابَتِهِ. وَلَهُ وَلَدٌ وُلِدُوا فِي كِتَابَتِهِ. أَوْ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ. وَرِثُوا مَا بَقِيَ مِنَ
الْمَالِ. بَعْدَ قَضَاءِ كِتَابَتِهِ.
٢٩٢١ - مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسِ الْمَكِّيِّ؛ أَنَّ مُكَاتَبًا كَانَ لاِبْنِ
الْمُتَوَكِّلِ هَلَكَ بِمَكَّةَ. وَتَرَكَ عَلَيْهِ بَقِيَّةً مِنْ كِتَابَتِهِ، وَدُيُونًا لِلنَّاسِ. وَتَرَكَ
ابْنَتَهُ. فَأَشْكَلَ عَلَى عَامِلٍ مَكَّةَ الْقَضَاءُ فِيهِ. فَكَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ
يَسْأَلُهُ عَنْ ذُلِكَ.
فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُالْمَلِكِ: أَنِ ابْدَأْ بِدُيُونِ النَّاسِ. ثُمَّ اقْضِ مَا بَقِيَ مِنْ
كِتَابَتِهِ. ثُمَّ اقْسِمْ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ بَيْنَ ابْنَتِهِ وَمَوْلاَهُ.
٢٩٢٢ - قَالَ يَحْيِى، قَالَ مَالِكٌ: الْأَمَّرُ(١) عِنْدَنَا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى سَيِّدِ
الْعَبْدِ أَنْ يُكَاتِبَهُ إِذَا سَأَلَهُ ذُلِكَ. وَلَمْ أَسْمَعْ أَنَّ أَحَدًا مِنَ الْأَثِمَّةِ أَكْرَهَ رَجُلاً
عَلَى أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ. وَقَدْ سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ إِذَا سُئِلَ عَنْ ذُلِكَ، فَقِيلَ
لَهُ: إِنَّ اللّهَ يَقُولُ: ﴿فَكَاِبُهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِهِمْ خَيْرًا﴾ [النور ٢٤: ٣٣] يَتْلُو
هَاتَيْنِ الْأَيَتَيْنِ: ﴿وَإِذَا حَلْتُمْ فَأَصْطَادُواْ ﴾ [المائدة ٢:٥]، ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ
[٢٩٢٠] المكاتب: ١٢
[التخريج] أخرجه أبو مصعب الزهري، ٢٧٩٨ في المكاتب؛ والحدثاني، ٤٥ ٤ ب في
المكاتب والمدبر، كلهم عن مالك به.
[٢٩٢١] المكاتب: ٣
[التخريج] أخرجه أبو مصعب الزهري، ٢٧٩٩ في المكاتب؛ والحدثاني، ٤٤٥ ج في
المكاتب والمدبر؛ والشيباني، ٨٥٨ في العتاق، كلهم عن مالك به.
[٢٩٢٢] المكاتب: ١٣
(١) ق ((الأمر المجتمع)) وعلى ((المجتمع)) ضبة.
[التخريج] أخرجه أبو مصعب الزهري، ٢٨٠٠ في المكاتب؛ والحدثاني، ٤٤٦ في المكاتب
والمدبر، كلهم عن مالك به.
١١٤٧
كتاب المكاتب
(٢٩١٧) القضاء في المكاتب
(٢٩٢٣ - ٢٩٢٥) فقرة
الصَّلَوَةُ فَأَنْتَشِرُواْ فِ الْأَرْضِ وَأَبْنَغُواْ مِن فَضْلِ اَللَّهِ﴾ [الجمعة ٦٢: ١٠]
قَالَ مَالِكٌ: فَإِنَّمَا ذُلِكَ أَمْرٌ أَذِنَ اللّهُ فِيهِ لِلنَّاسِ. وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ بِوَاحِبٍ.
٢٩٢٣ - قَالَ مَالِكٌ: وَسَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللّهِ
تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ: ﴿وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ اَللَّهِ الَّذِىّ ءَاتَنْكُمْ﴾ [النور
٢٤: ٣٣]: إِنَّ ذُلِكَ أَنْ يُكَاتِبَ الرَّجُلُ غُلاَمَهُ. ثُمَّ يَضَعُ عَنْهُ مِنْ آخِرٍ كِتَابَتِهِ
شَيْئًا مُسَمَّى.
قَالَ مَالِكٌ: فَهذَا (١) الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَأَدْرَكْتُ عَمَلَ النَّاسِ
عَلَى ذُلِكَ عِنْدَنَا.
٢٩٢٤ - قَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ اللّهِ بْنَ عُمَرَ كَاتَبَ غُلَمًا لَهُ
عَلَى خَمْسَةٍ وَثَلاَثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ. ثُمَّ وَضَعَ عَنْهُ مِنْ آخِرٍ كِتَابَتِهِ خَمْسَةَ
آلافٍ دِرْهَمِ.
٢٩٢٥ - قَالَ مَالِكٌ: الْأَمَّرُ عِنْدَنَا، أَنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ تَبِعَهُ
مَالُهُ. وَلَمْ يَتْبَعْهُ وَلَدُهُ، إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَهُمْ فِي كِتَابَتِهِ.
[٢٩٢٣] المكاتب: ٣ب
(١) رسم في الأصل على ((فهذا)) علامة ((ع)، وفي ((ح: هذا أحسن)) وبهامشه في ((أصل ذر:
فهذا ما سمعت)).
[التخريج] أخرجه أبو مصعب الزهري، ٢٨٠١ في المكاتب؛ والحدثاني، ٤٦ ٤ ب في
المكاتب والمدير، كلهم عن مالك به.
[٢٩٢٤] المكاتب: ٣ت
[التخريج] أخرجه أبو مصعب الزهري، ٢٨٠٢ في المكاتب؛ والحدثاني، ١٤٤٦ في
المكاتب والمدبر، كلهم عن مالك به.
[٢٩٢٥] المكاتب: ٣ث
[التخريج] أخرجه أبو مصعب الزهري، ٢٨٠٣ في المكاتب، عن مالك به.
١١٤٨
كتاب المكاتب
(٢٩١٧) القضاء في المكاتب
(٢٩٢٦ - ٢٩٢٧) فقرة
٢٩٢٦ - قَالَ يَحْيَى: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ، فِي الْمُكَاتَبِ يُكَاتِبُهُ سَيِّدُهُ
وَلَهُ جَارِيَةٌ بِهَا حَبَلٌ(١) مِنْهُ. لَمْ يَعْلَمْ بِهِ هُوَ وَلاَ سَيِّدُهُ يَوْمَ كَاتَبَهُ(٢). فَإِنَّهُ
لاَ يَتْبَعُهُ ذُلِكَ الْوَلَدُ. لِنَّهُ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ فِي كِتَابَتِهِ وَهُوَ لِسَيِّدِهِ. فَأَمَّا الْجَارِيَةُ
فَإِنَّهَا لِلْمُكَاتَبِ [ي: ٤٧ - ب] لِأَنَّهَا(٣) مِنْ مَالِهِ
قَالَ مَالِكٌ، فِي رَجُلٍ وَرِثَ مُكَاتَبًا، مِنِ امْرَأَتِهِ هُوَ وَابْنُهَا: إِنَّ الْمُكَاتَبَ
إِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ كِتَابَتَهُ، اقْتَسَمَا مِيرَاثَهُ عَلَى كِتَابِ اللّهِ، وَإِنْ أَدَّى
كِتَابَتَهُ ثُمَّ مَاتَ، فَمِيرَاثُهُ لاإِبْنِ الْمَرْأَةِ. لَيْسَ لِلزَّوْجِ مِنْ [ف: ١٨٠] مِيرَاثِهِ
شَيْءٌ.
٢٩٢٧ - قَالَ، وَقَالَ [مالك](٤) فِي مُكَاتَبٍ(٥) يُكَاتِبُ عَبْدَهُ، قَالَ: يُنْظَرُ
فِي ذُلِكَ. فَإِنْ كَانَ إِنَّمَا أَرَادَ الْمُحَابَاةَ لِعَبْدِهِ، وَعُرِفَ ذُلِكَ مِنْهُ بِالتَّخْفِيفِ
عَنْهُ. فَلاَ يَجُوزُ ذُلِكَ. وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا كَاتَبَهُ عَلَى وَجْهِ الرَّغْبَةِ وَطَلَبِ الْمَالِ،
وَابْتِغَاءِ الْفَضْلِ وَالْعَوْنِ عَلَى كِتَابَتِهِ. فَذُلِكَ جَائِزٌ(٦) لَهُ.
[٢٩٢٦] المكاتب: ٣ ج
(١) في نسخة عند الأصل ((حمل)).
(٢) في ب وق ((كاتبه))، وقد ضبب عليها في ق.
(٣) بهامش الأصل في ((هـ، خ: مال)) يعني: لأنها مال من ماله.
[التخريج] أخرجه أبو مصعب الزهري، ٢٨٠٤ في المكاتب، عن مالك به.
[٢٩٢٧] المكاتب: ٣ ح
(٤) الزيادة من ق ومن نسخة عند الأصل.
(٥) في نسخة عند الأصل وفي ق وب ((المكاتب)).
(٦) رسم في الأصل على ((جائز، علامة ((طع)).
[معاني الكلمات] ((المحاباة)) أي: المسامحة، الزرقاني ١٣١:٤.
[التخريج] أخرجه أبو مصعب الزهري، ٢٨٠٦ في المكاتب، عن مالك به.
١١٤٩
كتاب المكاتب
(٢٩١٧) القضاء في المكاتب
(٢٩٢٨ - ٢٩٣١) فقرة
٢٩٢٨ - قَالَ مَالِكٌ، فِي رَجُلٍ وَطِئَ مُكَاتَبَةً(١) لَهُ: [ق: ١١ - ١] إِنَّهَا إِنْ
حَمَلَتْ فَهِيَ بِالْخِيَارِ. إِنْ شَاءَتْ كَانَتْ أَمَّ وَلَدٍ. وَإِنْ شَاءَتْ قَرَّتْ عَلَى
كِتَابَتِهَا. فَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ، فَهِيَ عَلَى كِتَابَتِهَا.
٢٩٢٩ - قَالَ يَحْيَى، قَالَ مَالِكٌ: الْأَمَّرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الْعَبْدِ
يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ: إِنَّ أَحَدَهُمَا لاَ يُكَاتِبُ نَصِيبَهُ مِنْهُ. أَذِنَ بِذْلِكَ صَاحِبُهُ أَوْ
لَمْ (٢) يَأْذَنْ. إِلاَّ أَنْ يُكَاتِبَاهُ جَمِيعًا، لِأَنَّ ذُلِكَ يَعْقِدُ لَهُ عِثْقًا. وَيَصِيرُ إِذَا أَدِّى
الْعَبْدُ مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ إِلاّ(٣) أَنْ يُعْتَقَ نِصْفُهُ. وَلاَ يَكُونُ عَلَى الَّذِي كَاتَبَ
بَعْضَهُ أَنْ يَسْتَتِمَّ عِثْقَهُ. فَذْلِكَ خِلَفٌ لِمَا قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَ لهَ: «مَنْ أَعْتَقَ
شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ)).
٢٩٣٠ - قَالَ، وَقَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ جُهِلَ ذُلِكَ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْمُكَاتَبُ. أَوْ
قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ رَدَّ الَّذِي كَاتَبَهُ مَا قَبَضَ مِنَ الْمُكَاتَبِ. فَاقْتَسَمَهُ هُوَ وَشَرِيكُهُ
عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمَا. وَبَطَلَتْ كِتَابَتُهُ. وَكَانَ عَبْدًا لَهُمَا عَلَى حَالِهِ الْأَوَّلِ (٤).
٢٩٣١ - قَالَ مَالِكٌ فِي مُكَاتَبٍ بَيْنَ رَجُلَيْنٍ. فَأَنْظَرَهُ أَحَدُهُمَا بِحَقِّهِ
[٢٩٢٨] المكاتب: ٣خ
(١) بهامش الأصل ((عند غير يحيى: قال مالك: لا ينبغي أن يطأ الرجل مكاتبته، فإن حبل
بوطئ». لعلّه كذا ..
[التخريج] أخرجه أبو مصعب الزهري، ٢٨٠٧ في المكاتب، عن مالك به.
[٢٩٢٩] المكاتب: ٣د
(٢) في ق ((أم لم)).
(٣) في نسخة عند الأصل وفي ق وب ((إلى)).
[التخريج] أخرجه أبو مصعب الزهري، ٢٨٠٩ في المكاتب، عن مالك به.
[٢٩٣٠] المكاتب: ٣ذ
(٤) بهامش الأصل في ((خ: حالته الأولى))، وكتب عليها ((مع)).
[٢٩٣١] المكاتب: ٣ر
١١٥٠
كتاب المكاتب
(٢٩١٧) القضاء في المكاتب
(٢٩٣١) فقرة
الَّذِي عَلَيْهِ. وَأَبَى الْأُخَرُ أَنْ يُنْظِرَهُ. فَاقْتَضَى الَّذِي أَبَى أَنْ يُنْظِرَهُ بَعْضَ
حَقِّهِ. ثُمَّ مَاتَ الْمُكَاتَبُ. وَتَرَكَ مَالاَ لَيْسَ فِيهِ وَفَاءٌ مِنْ كِتَابَتِهِ
قَالَ مَالِكٌ: يَتَحَاصَّانِ بِقَدْرٍ مَا بَقِيَ لَهُمَا عَلَيْهِ. يَأْخُذُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا
بِقَدْرِ حِصَّتِهِ. فَإِنْ تَرَكَ الْمُكَاتَبُ فَضْلاً عَنْ كِتَابَتِهِ، أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا
بِقَدْرِ حِصَّتِهِ، فَإِنْ تَرَكَ الْمُكَاتِبُ فَضْلاً عَنْ كِتَابَتِهِ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا(١)
مَا بَقِيَ مِنَ الْكِتَابَةِ، وَكَانَ مَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا بِالسَّوَاءِ. فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ، وَقَدٍ
اقْتَضَى الَّذِي لَمْ يُنْظِرْهُ أَكْثَرَ مِمَّا اقْتَضَى صَاحِبُهُ، كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا
نِصْفَيْنِ. وَلاَ يَرُدُّ عَلَى صَاحِبِهِ فَضْلَ مَا اقْتَضَى. لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَعْتَقَهُ(٢) الَّذِي
لَهُ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ. وَإِنْ وَضَعَ عَنْهُ أَحَدُهُمَا الَّذِي لَهُ(٣). ثُمَّ اقْتَضَى صَاحِبُهُ
بَعْضَ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ. ثُمَّ عَجَزَ(٤). فَهُوَ بَيْنَهُمَا. وَلاَ يَرُدُّ الَّذِي اقْتَضَى عَلَى
صَاحِبِهِ شَيْئًا. لِنَّهُ إِنَّمَا اقْتَضَى الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ وَذُلِكَ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ لِلرَّجُلَيْنِ
بِكِتَابٍ وَاحِدٍ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ. فَيُنْظِرُهُ أَحَدُهُمَا(٥). وَيَشِعُّ الْآخَرُ
فَيَقْتَضِي (٦) بَعْضَ حَقِّهِ. ثُمَّ يُفْلِسُ الْغَرِيمُ. فَلَيْسَ عَلَى الَّذِي اقْتَضَى [ي: ٤٨
- 1] أَنْ يَرُدَّ شَيْئًا مِمَّا أَخَذَ.
(١) سقط من ق وب من قوله ((بقدر حصته)) إلى ههنا.
(٢) في نسخة عند الأصل وفي ق وب ((اقتضى)) بدل ((أعتقه).
(٣) بهامش الأصل في ((خ: عليه))، ((وعليها علامة التصحيح))، يعني: الذي له عليه.
(٤) في ق ((عجز المكاتب)) وضبب على المكاتب.
(٥) بهامش الأصل ((بحقه لابن بكير)). وفي ق ((بحقه)).
(٦) في نسخة عند الأصل ((فيقبض))، ((وعليها علامة التصحيح)).
[معاني الكلمات] ((ويشح الآخر)) أي: يأبى، الزرقاني ١٣٣:٤.
[التخريج] أخرجه أبو مصعب الزهري، ٢٨١١ في المكاتب، عن مالك به.
١١٥١
=
كتاب المكاتب
(٢٩٣٢) الحمالةُ في الكتابة
(٢٩٣٢ - ٢٩٣٤) فقرة
٢٩٣٢ - الْحَمَالَةُ فِي الْكِتَابَةِ
٢٩٣٣ - قَالَ يَحْيَى، قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا؛ أَنَّ الْعَبِيدَ
إِذَا كَاتَبُوا(١) جَمِيعًا كِتَابَةً وَاحِدَةً فَإِنَّ بَعْضَهُمْ حُمَلاَءُ عَنْ بَعْضٍ. وَإِنَّهُ لاَ
يُوضَعُ عَنْهُمْ، لِمَوْتِ أَحَدِهِمْ، شَيْءٌ.
فَإِنْ(٢) قَالَ أَحَدُهُمْ: قَدْ عَجَزْتُ. وَأَلْقَى (٣) بِيَدَيْهِ. فَإِنَّ لِأَصْحَابِهِ أَنْ
يَسْتَعْمِلُوهُ فِيمَا(٤) يُطِيقُ مِنَ الْعَمَلِ. وَيَتَعَاوَنُونَ بِذُلِكَ فِي كِتَابَتِهِمْ. حَتَّى
يَعْتِقَ بِعِثْقِهِمْ(٥) أَوْ يَرِقَّ بِرِقِّهِمْ. إِنْ رَقُوا.
٢٩٣٤ - قَالَ مَالِكٌ: الْأَمَّرُ [ف: ١٨١] الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا؛ أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا
كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ. لَمْ يَنْبَغِ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَتَحَمَّلَ(٦) لَهُ، بِكَتَابَةِ عَبْدِهِ أَحَدٌ، إِنْ مَاتَ
الْعَبْدُ أَوْ عَجَزَ. وَلَيْسَ هُذَا مِنْ سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ. وَذُلِكَ أَنَّهُ إِنْ تَحَمَّلَ(٧) رَجُلٌ
لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ، بِمَا عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ. ثُمَّ اتَّبَعَ ذُلِكَ سَيِّدُ الْمُكَاتَبٍ قِبَلَ الَّذِي
حَمَلَ (٨) لَهُ، أَخَذَ مَالَهُ بَاطِلاً. لاَ هُوَ ابْتَاعَ الْمُكَاتَبَ، فَيَكُونَ مَا أَخَذَ مِنْهُ مِنْ
[٢٩٣٣] المكاتب: ٤
(١) رمز في الأصل على ((كاتبوا)) علامة (ح))، وعنده في ((عـ كاتبوا)) (كذا).
(٢) في ق (وإن)).
(٣) في ق، وفي نسخة جـ عند ب ((فألقى)).
(٤) في ق وب ((ما)) يعنى ما يطيق.
(٥) في ب، وبهامش الأصل في ((ح: إن عتقوا))، ((وعليها علامة التصحيح)).
[معاني الكلمات] ((حملاء)» أي: ضامنون، الزرقاني ١٣٣:٤.
[التخريج] أخرجه أبو مصعب الزهري، ٢٨١٢ في المكاتب، عن مالك به.
[٢٩٣٤] المكاتب: ١٤
(٦) في نسخة عند الأصل ((يحمل)).
(٧) في ب ((إن حمل))، وبالهامش ((تحمل)).
(٨) في نسخة عند الأصل ((تحمل)).
١١٥٢
كتاب المكاتب
(٢٩٣٢) الحمالةُ في الكتابة
(٢٩٣٥) فقرة
ثَمَنِ شَيْءٍ هُوَ لَهُ وَلاَ [ق: ٩١ - ب] الْمُكَاتَبُ عَتَقَ، فَيَكُونَ فِي ثَمَنِ حُرْمَةٍ
تَثْبُتُ(١) لَهُ. فَإِنْ (٢) عَجَزَ الْمُكَاتَبُ رَجَعَ إِلَى سَيِّدِهِ، وَكَانَ عَبْدًا مَمْلُوكًا لَهُ.
وَذْلِكَ أَنَّ الْكِتَابَةَ لَيْسَتْ بِدَيْنِ ثَابِتٍ يُتَحَمَّلُ(٣) لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبٍ بِهَا. إِنَّمَا هِيَ
شَيْءٌ إِنْ أَدَّاهُ الْمُكَاتَبُ عَثَقَ. وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، لَمْ يُخَاصَّ
الْغُرَمَاءَ سَيِّدُهُ بِكِتَابَتِهِ. وَكَانَ الْغُرَمَاءُ أَوْلَى بِذُلِكَ مِنْ سَيِّدِهِ.
وَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ رُدَّ عَبْدًا مَمْلُوكًا لِسَيِّدِهِ. وَكَانَتْ
دُيُونُ النَّاسِ فِي ذِمَّةِ الْمُكَاتَبٍ. لاَ يَدْخُلُونَ مَعَ سَيِّدِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ (٤)
رَقَبَتِهِ.
٢٩٣٥ - قَالَ، وَقَالَ مَالِكٌ: إِذَا كَاتَبَ الْقَوْمُ جَمِيعًا كِتَابَةً وَاحِدَةً. وَلاَ
رَحِمَ بَيْنَهُمْ يَتَوَارَثُونَ بِهَا، فَإِنَّ بَعْضَهُمْ حُمَلَاءُ عَنْ بَعْضٍ. وَلاَ(٥) يُعْتَقُ
بَعْضُهُمْ دُونَ بَعْضٍ حَتَّى يُؤَدُّوا الْكِتَابَةَ كُلَّهَا. فَإِنْ مَاتَ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَتَرَكَ
مَالاَ هُوَ أَكْثَرُ مِنْ جَمِيعِ مَا عَلَيْهِمْ. أُدِّيَ عَنْهُمْ جَمِيعُ مَا عَلَيْهِمْ، وَكَانَ فَضْلُ
الْمَالِ لِسَيِّدِهِ. وَلَمْ يَكُنْ لِمَنْ كَاتَبَ مَعَهُ(٦) مِنْ فَضْلِ الْمَالِ شَيْءٌ. وَيَتْبَعُهُمُ
(١) في نسخة عند الأصل ((ثبتت)) وفي ب ((ثبتت)) بدون ((له)).
(٢) في ق (وإن)).
(٣) في ق وفي نسخة عند الأصل ((فَيَحْمل))، وبهامش الأصل ((تحمل بمعنى يتحمل)) ولم ترد
كلمة تحمل هنا في النص.
(٤) بهامش الأصل في ((هـ: ثمن)) يعني في ثمن رقبته. وبهامش ب ((زاد ابن وضاح: من ثمن
رقبته، وسقط لعبيدالله)).
[التخريج] أخرجه أبو مصعب الزهري، ٢٨١٣ في المكاتب، عن مالك به.
[٢٩٣٥] المكاتب: ٤ ب
(٥) في ق بدون الواو.
(٦) بهامش الأصل في «ع: عبده)).
١١٥٣
كتاب المكاتب
(٢٩٣٦) القطاعةُ في الكتابة
(٢٩٣٦ - ٢٩٣٨) فقرة
السَّيِّدُ بِحِصَصِهِمْ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِمْ مِنَ الْكِتَابَةِ الَّتِي قُضِيَتْ مِنْ مَالٍ
الْهَالِكِ(١). إِنَّمَا كَانَ حَمَلَ(٢) عَنْهُمْ، فَعَلَيْهِمْ أَنْ يُؤَدُّوا مَا عَتَقُوا بِهِ مِنْ مَالِهِ.
وَإِنْ كَانَ لِلْمُكَاتَبِ الْهَالِكِ وَلَدٌ حُرٌّ لَمْ يُولَدْ فِي الْكِتَابَةِ، وَلَمْ يُكَاتَبْ
عَلَيْهِ، لَمْ يَرِثْهُ. لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَمْ يُعْتَقْ حَتَّى مَاتَ.
٢٩٣٦ - الْقِطَاعَةُ فِي الْكِتَابَةِ
٢٩٣٧ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ وَ ﴿ كَانَتْ تُقَاطِعُ
مُكَاتِبِيهَا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ.
٢٩٣٨ - قَالَ مَالِكٌ: الْأَمَّرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الْمُكَاتَبٍ يَكُونُ بَيْنَ
الشَّرِيكَيْنِ. فَإِنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُقَاطِعَهُ عَلَى حِصَّتِهِ [ي: ٤٨ - ب] إِلاّ
بِإِذْنِ شَرِيكِهِ. وَذُلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ وَمَالَهُ بَيْنَهُمَا. فَلاَ يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَأْخُذَ
شَيْئًا مِنْ مَالِهِ إِلاَّ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ.
(١) بهامش الأصل في ((ح: لأن الهالك)). وكذلك في ق وب.
(٢) رمز في الأصل على ((حمل)) علامة ((ع)). وبهامش الأصل في ((ط، هـ يحمل، كذا)). وفي
ق ((إنما حمل))، وبهامش ق في خ ((كان)) يعنى كان حمل.
[التخريج] أخرجه أبو مصعب الزهري، ٢٨١٤ في المكاتب؛ وأبو مصعب الزهري، ٢٨٤٥
في المكاتب، كلهم عن مالك به.
[٢٩٣٧] المكاتب: ٥
[معاني الكلمات] ... كانت تقاطع مكاتبيها، المقاطعة: قطع طلب سيده عنه بما أعطاه أو
قطع له بتمام حريته بذلك، الزرقاني ١٣٥:٤.
[التخريج] أخرجه أبو مصعب الزهري، ٢٨١٦ في المكاتب؛ والحدثاني، ١٤٤٣ في
المكاتب والمدبر، كلهم عن مالك به.
[٢٩٣٨] المكاتب: ١٥
١١٥٤
كتاب المكاتب
(٢٩٣٦) القطاعة في الكتابة
(٢٩٣٩) فقرة
وَلَوْ قَاطَعَهُ أَحَدُهُمَا دُونَ صَاحِبِهِ ثُمَّ جَازَ(١) ذُلِكَ لَهُ(٢). ثُمَّ مَاتَ
الْمُكَاتَبُ وَلَهُ مَالٌ أَوْ عَجَزَ. لَمْ يَكُنْ لِمَنْ قَاطَعَهُ شَيْءٌ مِنْ مَالِهِ. وَلَمْ يَكُنْ لَهُ
أَنْ يَرُدَّ مَا قَاطَعَهُ عَلَيْهِ. وَيَرْجِعَ حَقَّهُ فِي رَقَبَتِهِ. وَلَكِنْ مَنْ قَاطَعَ مُكَاتَبًا
بِإِذْنِ شَرِيكِهِ. ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ. فَإِنْ أَحَبَّ الَّذِي قَاطَعَهُ أَنْ يَرُدَّ الَّذِي أَخَذَ
مِنْهُ مِنَ الْقِطَاعَةِ. وَيَكُونُ عَلَى نَصِيبِهِ مِنْ رَقَبَةِ الْمُكَاتَبٍ، كَانَ ذُلِكَ لَهُ.
وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالاَ اسْتَوْفَى الَّذِي بَقِيَتْ لَهُ الْكِتَابَةُ حَقَّهُ
الَّذِي بَقِيَ لَهُ عَلَى الْمُكَاتَبٍ مِنْ مَالِهِ. ثُمَّ كَانَ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِ الْمُكَاتَبِ بَيْنَ
الَّذِي قَاطَعَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ، عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمَا فِي الْمُكَاتَبٍ. وَإِنْ أَحَدُهُمَا
قَاطَعَهُ وَتَمَاسَكَ [ف: ١٨٢] صَاحِبُهُ بِالْكِتَابَةِ. ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ. قِيلَ لِلَّذِي
قَاطَعَهُ: إِنْ شِئْتَ أَنْ تَرُدَّ عَلَى صَاحِبِكَ نِصْفَ الَّذِي أَخَذْتَ، وَيَكُونُ الْعَبْدُ
بَيْنَكُمَا بِشَطْرَيْنِ(٣). وَإِنْ أَبَيْتَ، فَجَمِيعُ الْعَبْدِ لِلَّذِي تَمَسَّكَ بِالرِّقِّ خَالِصًا.
٢٩٣٩ - قَالَ مَالِكٌ، فِي الْمُكَاتَبِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، فَيُقَاطِعُهُ أَحَدُهُمَا
بِإِذْنِ صَاحِبِهِ ثُمَّ يَقْبِضُ (٤) الَّذِي تَمَسَّكَ بِالرِّقُّ [ق: ٩٢ -١] مِثْلَ مَا قَاطَعَ
(١) رمز في الأصل على ((جاز) علامة غير واضحة، وبهامشه في ((ح)، ذر: حاز) وعليها
علامة التصحيح، و((أجاز لعبيد اللّه)). وبهامشه أيضًا «الرواية بالحاء وصوابه بالجيم)،
قاله الأصيلي، وكذا أصلحه بالجيم، وقاله هـ)). وبهامش ب: ((حاز لابن وضاح)).
(٢) ق وب، بدون ((له)).
(٣) في الأصل في عت ((بشطرين))، وفي نسخة عند الأصل ((شطرين)) بدون الباء.
[معاني الكلمات] ((وتماسك صاحبه بالكتابة)) أي: لم يقاطعه، الزرقاني ١٣٦:٤.
[التخريج] أخرجه أبو مصعب الزهري، ٢٨١٧ في المكاتب، عن مالك به.
[٢٩٣٩] المكاتب: ٥ب
(٤) رسم في الأصل على ((يقبض)) علامة ((هـ)، وبهامشه في ((عن يقتضي))، (وعليها علامة
التصحيح)».
١١٥٥
كتاب المكاتب
(٢٩٣٦) القطاعة في الكتابة
(٢٩٤٠) فقرة
عَلَيْهِ صَاحِبُهُ. أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذُلِكَ. ثُمَّ يَعْجِزُ(١) الْمُكَاتَبُ. قَالَ مَالِكٌ: فَهُوَ
بَيْنَهُمَا، لِأَنَّهُ إِنَّمَا اقْتَضَى الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ. وَإِنِ اقْتَضَى أَقَلَّ مِمَّا أَخَذَ الَّذِي
قَاطَعَهُ، ثُمَّ عَجَزَ(٢) الْمُكَاتَبُ، فَأَحَبَّ الَّذِي قَاطَعَهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى صَاحِبِهِ
نِصْفَ مَا يُفَضَّلُهُ بِهِ (٣)، وَيَكُونُ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنٍ، فَذْلِكَ لَهُ. وَإِنْ أَبَى
فَجَمِيعُ الْعَبْدِ لِلَّذِي لَمْ يُقَاطِعْهُ.
وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالاَ فَأَحَبَّ(٤) الَّذِي قَاطَعَهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى
صَاحِبِهِ نِصْفَ مَا تَفَضَّلَهُ بِهِ. وَيَكُونُ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا، فَذْلِكَ لَهُ.
وَإِنْ كَانَ الَّذِي تَمَسَّكَ بِالْكِتَابَةِ قَدْ أَخَذَ مِثْلَ مَا قَاطَعَ عَلَيْهِ شَرِيكُهُ أَوْ
أَفْضَلَ، فَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا لِإِنَّهُ إِنَّمَا أَخَذَ حَقَّهُ(٥).
٢٩٤٠ - قَالَ مَالِكٌ، فِي الْمُكَاتَبِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، فَيُقَاطِعُ أَحَدُهُمَا
عَلَى نِصْفٍ حَقِّهِ، بِإِذْنِ صَاحِبِهِ. ثُمَّ يَقْبِضُ(٦) الَّذِي تَمَسِّكَ بِالرِّقِّ (٧) أَقَلَّ
(١) رسم في الأصل على ((يعجز)) علامة ((ع) وبهامشه في دع: عَجّز)).
(٢) رسم في الأصل على ((عجز، علامة ((ع)، وفي نسخة عنده ((يعجز))، ((وعليها علامة
التصحيح)».
(٣) ضبطت في الأصل على الوجهين ((يَفْضُلُه))، وكتب عليها ((مع)). وكتب بهامشه ((تَفَضَّله))
((وعليها علامة التصحيح)). وفي ق ((تَفَصَّله)).
(٤) رسم في الأصل على ((فأحبٌ)) علامة ((ع).
(٥) بهامش الأصل ((ح: استوفى الذي لم يقاطعه ما بقى له عليه ح. وكان ما فضل بعد ذلك
بينهما بنصفين. وكذا لأبي جعفر بن عون اللّه، حاشية)).
وبهامشه أيضًا «طرح ابن وضاح من قوله: فأحبَّ إلى قوله: إنما أخذ حقه، وهو وهم من
مالك، وإنما هو جواب العجز، وليس جواب الموت، فقف عليه)».
[التخريج] أخرجه أبو مصعب الزهري، ٢٨١٨ في المكاتب، عن مالك به.
[٢٩٤٠] المكاتب: ٥ت
(٦) رسم في الأصل على ((يقبض)) علامة ((ع))، وبهامشه في ((ح: يقتضي)).
(٧) ق ((بالكتابة)) وبالهامش في ((خ: بالبرق)).
١١٥٦
كتاب المكاتب
(٢٩٣٦) القطاعة في الكتابة
(٢٩٤١ - ٢٩٤٢) فقرة
مِمَّا قَاطَعَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ. ثُمَّ يَعْجِزُ الْمُكَاتَّبُ
قَالَ مَالِكٌ: إِنْ أَحَبَّ الَّذِي قَاطَعَ الْعَبْدَ أَنْ يَرُدَّ عَلَى صَاحِبِهِ نِصْفَ مَا
تَفَضَّلَهُ بِهِ، كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا بِشَطْرَيْنِ (١). وَإِنْ أَبَى أَنْ يَرُدَّ، فَلِلَّذِي تَمَسِّكَ
بِالرُّقُّ حِصَّةُ صَاحِبِهِ الَّذِي كَانَ(٢) قَاطَعَ عَلَيْهِ الْمُكَاتَبَ.
٢٩٤١ - قَالَ مَالِكٌ: وَتَفْسِيرُ ذُلِكَ، أَنَّ الْعَبْدَ يَكُونُ بَيْنَهُمَا شَطْرَيْنِ،
فَيُكَاتِبَانِهِ جَمِيعًا. ثُمَّ يُقَاطِعُ أَحَدُهُمَا الْمُكَاتَبَ عَلَى نِصْفِ حَقِّهِ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ
[ي: ٤٩ - ١]. وَذُلِكَ الرُّبُعُ مِنْ جَمِيعِ الْعَبْدِ. ثُمَّ يَعْجِزُ الْمُكَاتَبُ. فَيُقَالُ لِلَّذِي
قَاطَعَهُ: إِنْ شِئْتَ فَارْدُدْ عَلَى صَاحِبِكَ نِصْفَ مَا تَفَضَّلْتَهُ بِهِ، وَيَكُونُ الْعَبْدُ
بَيْنَكُمَا شَطْرَيْنِ. وَإِنْ أَبَى، كَانَ لِلَّذِي تَمَسَّكَ بِالْكِتَابَةِ رُبُعُ صَاحِبِهِ الَّذِي
قَاطَعَ الْمُكَاتَبَ عَلَيْهِ خَالِصًا. وَكَانَ لَهُ نِصْفُ الْعَبْدِ. فَذْلِكَ ثَلاَثَةُ أَرْبَاعِ الْعَبْدِ.
وَكَانَ لِلَّذِي قَاطَعَ رُبُعُ الْعَبْدِ. لِأَنَّهُ أَبَى (٣) أَنْ يَرُدَّ ثَمَنَ رُبُعِهِ الَّذِي قَاطَعَ
عَلَيْهِ.
٢٩٤٢ - قَالَ مَالِكٌ، فِي الْمُكَاتَبِ يُقَاطِعُهُ سَيِّدُهُ. فَيَعْتِقُ (٤) وَيَكْتُبُ عَلَيْهِ
(١) في ق، وبهامش الأصل في ((حر: شطرين)).
(٢) رسم في الأصل على ((كان)) علامة ((ع)).
[التخريج] أخرجه أبو مصعب الزهري، ٢٨١٩ في المكاتب، عن مالك به.
[٢٩٤١] المكاتب: ٥ث
(٣) في ب ((لأنه إن أبى)).
[التخريج] أخرجه أبو مصعب الزهري، ٢٨٢٠ في المكاتب، عن مالك به.
[٢٩٤٢] المكاتب: ٥ ج
(٤) ضبطت في الأصل على الوجهين، بضم الياء وفتحها، وبفتح التاء وضمها.
[معاني الكلمات] ( ... ولغرمائه أن يبدؤا عليه، أي: أنه حق لهم، الزرقاني ١٣٧:٤.
[التخريج] أخرجه أبو مصعب الزهري، ٢٨٢١ في المكاتب، عن مالك به.
١١٥٧
كتاب المكاتب
(٢٩٣٦) القطاعة في الكتابة
(٢٩٤٣ - ٢٩٤٤) فقرة
مَا بَقِيَ مِنْ قَطَاعَتِهِ دَيْئًا عَلَيْهِ. ثُمَّ يَمُوتُ الْمُكَاتَبُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ، قَالَ
مَالِكٌ: فَإِنَّ سَيِّدَهُ لاَ يُحَاصُّ غُرَمَاءَهُ بِالَّذِي لَهُ عَلَيْهِ مِنْ قَطَاعَتِهِ. وَلِغُرَمَائِهِ
أَنْ يُبَدَّؤُا عَلَيْهِ.
٢٩٤٣ - قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُقَاطِعَ سَيِّدَهُ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ
لِلنَّاسِ فَيَعْتِقُ(١) وَيَصِيرُ لاَ شَيْءَ لَهُ. لِأَنَّ أَهْلَ الدِّيْنِ أَحَقُّ بِمَالِهِ مِنْ سَيِّدِهِ.
فَلَيْسَ ذُلِكَ بِجَائِزٍ لَهُ(٢).
٢٩٤٤ - قَالَ مَالِكٌ: الْأَمَّرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ. ثُمَّ يُقَاطِعُهُ
بِالذَّهَبِ، فَيَضَعُ عَنْهُ مِمَّا عَلَيْهِ مِنَ الْكِتَابَةِ. عَلَى أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ مَا قَاطَعَهُ عَلَيْهِ:
أَنَّهُ لَيْسَ بِذْلِكَ بَأْسٌ. وَإِنَّمَا كَرِهَ ذُلِكَ مَنْ كَرِهَهُ، لِأَنَّهُ أَنْزَلَهُ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ (٣)،
يَكُونُ لِلرَّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ(٤) فَيَضَعُ عَنْهُ، وَيَنْقُدُهُ. وَلَيْسَ هُذَا مِثْلَ الدَّيْنِ (٥).
إِنَّمَا كَانَتْ قَطَاعَةُ الْمُكَاتَبٍ [ف: ١٨٣] سَيِّدَهُ، عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ مَالاً فِي أَنْ
يَتَعَجِّلَ الْعِثْقَ. فَيَجِبُ لَهُ الْمِيرَاثُ وَالشَّهَادَةُ وَالْحُدُودُ. وَتَثْبُتُ لَهُ حُرْمَةُ
الْعَتَاقَةِ. وَلَمْ يَشْتَرِ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ. وَلاَ ذَهَبَا بِذَهَبٍ. وَإِنَّمَا مَثَلُ ذُلِكَ مَثَلُ
[٢٩٤٣] المكاتب: ° ح
(١) ضبطت في الأصل على الوجهين، بضم الياء وفتحها، وبفتح التاء وضعها.
(٢) ق ((فليس ذلك له بجائز)).
[التخريج] أخرجه أبو مصعب الزهري، ٢٨٢٢ في المكاتب، عن مالك به.
[٢٩٤٤] المكاتب: ٥ خ
(٣) كتب أمامه في الأصل بالهامش ((الذي)) وحوقه بالدائرتين.
(٤) بهامش الأصل في ((ح)، هـ إلى أجل))، ((وعليها علامة التصحيح)). ومثله في نسخة خ عند
ق، وفي ب أيضا ((إلى أجل)).
(٥) بهامش الأصل ((لابن سهل: الدين لأن قطاعة المكاتب)). وفي ((عن مثل الذي أي قطاعة
المكاتب. والعبارة ههنا في «به غير واضحة.
١١٥٨
كتاب المكاتب
(٢٩٤٥) جراح المكاتب
(٢٩٤٥ - ٢٩٤٦) فقرة
رَجُلٍ قَالَ لِغُلاَمِهِ: [ق: ٩٢ - بـ] اثْتِنِي بِكَذَا وَكَذَا دِينَارًا. وَأَنْتَ حُرٍّ. فَوَضَعَ
عَنْهُ مِنْ ذُلِكَ. فَقَالَ: إِنْ جِئْتَنِي بِأَقَلَّ مِنْ ذُلِكَ فَأَنْتَ حُرٍّ. فَلَيْسَ هُذَا دَيْنًا
ثَابِتًا. وَلَوْ كَانَ(١) دَيْئًا ثَابِتًا لَحَاصَّ بِهِ السَّيِّدُ غُرَمَاءَ الْمُكَاتَبِ، إِذَا مَاتَ أَوْ
أَفْلَسَ. فَدَخَلَ مَعَهُمْ فِي مَالٍ مُكَاتَبِهِ.
٢٩٤٥ - جِرَاحٌ(٢) الْمُكَاتَبٍ
٢٩٤٦ - قَالَ يَحْيَى، قَالَ مَالِكٌ: أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الْمُكَاتَبٍ يَجْرَحُ
الرَّجُلَ جُرْحًا يَقَعُ فِيهِ الْعَقْلُ عَلَيْهِ: أَنَّ الْمُكَاتَبَ إِنْ قَوِيَ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ عَقْلَ
ذُلِكَ الْجُرْحِ مَعَ كِتَابَتِهِ، أَدَّاهُ. وَكَانَ عَلَى كِتَابَتِهِ. فَإِنْ لَمْ يَقْوَ(٣) عَلَى ذُلِكَ،
فَقَدْ عَجَزَ عَنْ كِتَابَتِهِ. وَذُلِكَ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُؤَدِّيَ عَقْلَ ذُلِكَ الْجُرْحِ قَبْلَ
الْكِتَابَةِ. فَإِنْ هُوَ عَجَزَ عَنْ أَدَاءِ عَقْلِ ذُلِكَ الْجُرْحِ، خُيِّرَ سَيِّدُهُ. فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ
يُؤَدِّيَ عَقْلَ ذُلِكَ الْجُرْحِ، فَعَلَ. وَأَمْسَكَ غَلَمَهُ. وَصَارَ عَبْدًا مَمْلُوكًا. وَإِنْ
شَاءَ أَنْ يُسَلِّمَ الْعَبْدَ إِلَى الْمَجْرُوحِ أَسْلَمَهُ. وَلَيْسَ عَلَى السَّيِّدِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ
يُسَلِّمَ عَبْدَهُ.
(١) ق ((ولو كان هذا)).
[التخريج] أخرجه أبو مصعب الزهري، ٢٨٢٣ في المكاتب، عن مالك به.
[٢٩٤٥]
(٢) بهامش الأصل في ((خ: ما جاء في)).
[٢٩٤٦] المكاتب: ٦
(٣) بهامش الأصل في هـ ((فإن لم يكن يقوى)). وفي ق ((وإن))، وفي نسخة خ عند ق مثل ما
ههنا في أصل الكتاب.
[معاني الكلمات] ... يقع فيه العقل عليه، أي: يلزمه عقل ما جرح، الزرقاني ١٣٨:٤.
[التخريج] أخرجه أبو مصعب الزهري، ٢٨٢٤ في المكاتب، عن مالك به.
١١٥٩
كتاب المكاتب
(٢٩٤٥) جراح المكاتب
(٢٩٤٧ - ٢٩٤٩) فقرة
٢٩٤٧ - قَالَ يَحْيَى، قَالَ مَالِكٌ: فِي الْقَوْمِ يُكَاتَبُونَ جَمِيعًا، فَيَجْرَعُ
أَحَدَهُمْ جَرْحًا فِيهِ عَقْلٌ، قَالَ مَالِكٌ: مَنْ جَرَحَ مِنْهُمْ جَرْحًا فِيهِ عَقْلٌ، قِيلَ لَهُ
وَلِلَّذِينَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ: أَدُّوا جَمِيعًا [ي: ٤٩ - بـ] عَقْلَ ذُلِكَ الْجَرْحِ. فَإِنْ
أَدَّوْهُ(١) ثَبَتُوا عَلَى كِتَابَتِهِمْ. وَإِنْ لَمْ يُؤَدُّوهُ فَقَدْ عَجَزُوا. وَيُخَيَّرُ سَيِّدُهُمْ.
فَإِنْ شَاءَ أَدَّى عَقْلَ ذُلِكَ الْجُرْحِ وَرَجَعُوا عَبِيدًا لَهُ جَمِيعًا. وَإِنْ شَاءَ أَسْلَمَ
الْجَارِعَ وَحْدَهُ وَرَجَعَ الأُخَرُونَ عَبِيدًا لَهُ جَمِيعًا بِعَجْزِهِمْ(٢) عَنْ أَدَاءِ عَقْلِ
ذُلِكَ الْجُرْحِ الَّذِي جَرَحَ صَاحِبُهُمْ.
٢٩٤٨ - قَالَ مَالِكٌ: الْأَمَّرُ الَّذِي لاَ اخْتِلاَفَ فِيهِ عِنْدَنَا، أَنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا
أُصِيبَ بِجُرْحٍ يَكُونُ لَهُ فِيهِ عَقْلٌ. أَوْ أُصِيبَ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِ (٣) الْمُكَاتَبِ الَّذِينَ
مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ، فَإِنَّ عَقْلَهُمْ عَقْلُ الْعَبِيدِ فِي قِيمَتِهِمْ. وَأَنَّ مَا أُخِذَ لَهُمْ مِنْ
عَقْلِهِمْ يُدْفَعُ إِلَى سَيِّدِهِمُ الَّذِي لَهُ الْكِتَابَةٌ. وَيُحْسَبُ ذُلِكَ لِلْمُكَاتَبٍ فِي آخِرٍ
كِتَابَتِهِ، فَيُوضَعُ عَنْهُ مَا أَخَذَ سَيِّدُهُ مِنْ دِيَةِ جُرْحِهِ.
٢٩٤٩ - قَالَ [مالك]:(٤) وَتَفْسِيرُ ذُلِكَ، أَنَّهُ كَأَنَّهُ كَاتَبَهُ عَلَى ثَلاَثَةٍ
آلاَفِ دِرْهَمٍ. وَكَانَ دِيَةُ جَرْحِهِ الَّذِي أَخَذَ سَيِّدُهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ. فَإِذَا أَدَّى
[٢٩٤٧] المكاتب: ١٦
(١) بهامش الأصل ((أديا، عبيد اللّه)).
(٢) في نسخة عند الأصل ((لعجزهم)).
[التخريج] أخرجه أبو مصعب الزهري، ٢٨٢٥ في المكاتب، عن مالك به.
[٢٩٤٨] المكاتب: ٦ب
(٣) في ق ((أولاد))، وقد ضبب عليه.
[التخريج] أخرجه أبو مصعب الزهري،٢٨٢٦ في المكاتب، عن مالك به.
[٢٩٤٩] المكاتب: ٦ت
(٤) ما بين المعكوفتين الزيادة من ق وب.
١١٦٠