Indexed OCR Text
Pages 581-600
الموطأ التمهید سِتَّةً أَو سبعةً، فيهم(١) عبدُ اللهِ بنُ الزبيرِ، أنَّهم كانوا جُلوسًا عندَ عُمَرَ بنِ الخطابِ يومًا، فجاء العباسُ وعلىٍّ وقد ارْتَفَعَت أصْوَاتُهما يكادَانِ يَتَلاحَيَانِ . فقال: مَهْ ! مَهْ! لا تَفْعَلا، قد عَلِمْتُ ما تقولُ يا عباسُ، تقولُ: ابنُ أخِى ، ولی شَطْرُ المالِ . وقد عَلِمْتُ ما تقولُ يا علىُ: تقولُ: ابْنَتُه امْرَأْتى، ولها شَطْرُ المالِ. وهذا ما كان فى يَدَىْ رسولِ اللهِ وَلِّ، قد رَأيْنا ما كان يَصْنَعُ فيه . وقال عمرُ: حدَّثنى أبو بكرٍ - وحلَف باللهِ إِنَّه لَصادِقٌ - أنَّ نبىَّ اللهِ وَلِّ قال: (( لا يَمُوتُ نَبِّ حتى يَؤُمَّه بعضُ أُمَّتِه)). وحدَّثنى أبو بكرٍ - وحلَف باللهِ إِنَّه الصادِقٌ - أنَّ نبيَّ اللهِ وَ لَه قال: ((إنَّ النبيَّ لا يُورَثُ، إِنَّما ميرَاثُهُ فِى سبيلِ اللهِ، وفى فقراءِ المسلمين)). وهذا ما كان فى يَدَىْ رسولِ اللهِ وَلَه، قد رأينا كيف كان يَصْنَعُ فيه ، فوَلِيه أبو بكرٍ ، فَأَخْلِفُ باللهِ لقد كان يَعْمَلُ فيه بما كان يَعْمَلُ فيه رسولُ اللهِ وَلِّ، وَوَلِيتُه بعدَه، وأخْلِفُ باللهِ لقد جَهَدْتُ أن أَعْمَلَ فيه بما عَمِل فيه أبو بكرٍ، وما عَمِل فيه رسولُ اللهِ وَلَهِ، فإن شِئْتُما طابَتْ نفسُ أحَدٍ كما للآخَرِ دَفَعْتُه إليه ، على أنْ يُعْطِيَنِى لَيَعْمَلَنَّ فيه بما عمِل أبو بكرٍ، وما عمِل فيه٢ رسولُ اللهِ وَله. قال: فخَلَوا؛ أَخَذ علىِّ بَيَدِ العباسِ فخَلا به، فجاءَ عباسٌ، فقال: قد طابَتْ نفسِى لابنٍ أخى، تدفعُه إليه . فلَمَّا كان القبس (١) فى ق، م: ((منهم)) . (٢ - ٢) سقط من: م. ٥٨١ الموطأ التمهيد الحولُ جاءا على مِثْلِ حالِهما الأَخْرَى، مُرْتَفِعَةٌ أصواتُهما، فقال عمر: إِنَّكما أَيْتُمَانِى عامَ أوَّلَ فقلتُما كذا وكذا - وعَدَّدَ عليهما كلَّ شىءٍ قالَه لهما فى ذلك اليوم - فأمَوْتُكما أن تَطِيبَ ( نَفْسُ أحَدٍ كما) للآخَرِ فأدْفَعَه إليه ، فخَلَوْتُمَا، فَأَتَيْتَنِى يا عباسُ قد طابت نَفْسُك لعلىٍّ، فجِثْتُما إلىَّ الآنَ، وأَدْرَكَك ما أدْرَكَ الناسَ، فَجِئْتُمَا إِلىَّ لِتَرْدَّهُ إِلَىَّ، فلا واللهِ ، لا أَجْعَلُه فى عُنُقِى حتى أجْتَمِعَ أنا وأنتُما عندَ اللهِ(٢) . وهذا خِلافُ روايةِ ابنِ عباسٍ، وسنَذْكُرُ ذلك فى مَوْضِعِه إن شاء اللهُ، فقد بان بهذا الحديثِ ما ذكَوْنَا مِن المعنى المَطْلُوبِ أنَّها ولايَةُ ذلك المالِ على تلك الحالِ ، لا مِيراثٌ ولا تملُّكٌ، والآثارُ بمِثْلِ هذا كثيرةٌ مِن حديثٍ مالِكِ وغيرِه . حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ ووَهْبُ بنُ محمدٍ ، قالا: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، حدَّثنا عمرُو بنُ مَرْزُوقٍ ، قال: حدَّثنا مالكُ بنُّ أنسٍ ، عن ابنِ شهابٍ ، عن مالِكِ بنِ أوْسِ بنِ الحَدَثَانِ ، قال : أُرْسَل إِلَىَّ عمرُ بعدَما تعالَى النَّهارُ . قال: فَذَهَبْتُ فَوَجَدْتُه على سَرِيرٍ مُفْضٍ إلى رُمَّالِهِ. قال: فقال لى حين دخَلْتُ عليه: یا مالٍ، إنَّه قد دَفُّ علىَّ ناسٌ القبس (١ - ١) فى الأصل: ((أنفسكما)). (٢) أخرجه أحمد ٢٣٩/١ (٧٨)، والمروزى فى مسند أبى بكر (٣) من طريق أبى عوانة به، والقصة عند أحمد مختصرة، وعند المروزى مختصرة جدًّا. ٥٨٢ الموطأ مِن قومِك (١) ، وقد أُمَرْتُ فيهم برَضْخ، فخُذْه فاقْسِمْه فيهم. "قال: قلتُ : التمهيد يا أميرَ المؤمنين، لو أمَرْتَ غيرِى بذلك. قال: فقال: خُذْه. قال: فجاء يَرْفَأُ ، فقال: يا أميرَ المؤمنين، هل لك فى عثمانَ، وعبدِ الرحمنِ، وسعدٍ ، والزبيرٍ؟ قال: نعم ، ائْذَنْ لهم. قال: فأذِنَ لهم فدخَلُوا عليه، ثم جاءَ يَرْفَأْ ، فقال: يا أمِيرَ المؤمنين، هل لك فى علىٍّ والعباس؟ قال: نعم. فأذِنَ لهما، فدَخَلا عليه . قال : فقال العباسُ : يا أميرَ المؤمنين، اقْضٍ بينى وبينَ هذا. يعنى عليًّا . قال: فقال بعضُهم : أجَلْ يا أمِيرَ المؤمنين، فاقْضٍ بينهما وارْحَمْهما . قال مالِكُ بنُ أوسٍ: يُخَيَّلُ إِلَىَّ أَنَّهما قَدَّمَا أولئك النَّفَرَ لذلك. قال: فقال عُمَرُ: ايتدْ(٣) . قال: ثم أَقْبَلَ على أولئك الرَّهْطِ ، فقال: أنْشُدُكم باللهِ الذى بإذْنِه تقومُ السماءُ والأرضُ، أَتَعْلَمون (٤) أنَّ رسولَ اللهِ وَِّ قال: ((لا نُورَثُ، ما تَرَكْنا صدقةٌ))؟ قالوا : نعم. ثم أقْبَل على علىّ والعباسِ، فقال: أنشدُ كما باللهِ الذى بإذنه تقومُ السماءُ والأرضُ، هل تعلمان أن رسولَ اللهِ وَّهِ قال: «لا نُورَثُ، ما تَرَكْنا صدقةٌ))؟ قالا : نعم. قال: فقال عمرُ: فإِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وتعالَى خَصَّ رسولَه بخاصَّةٍ لم يَخُصَّ بها أحَدًا مِن الناسِ، فقال: ﴿وَمَآ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلِ وَلَا رِكَابٍ﴾ الآية [الحشر: ٦]. وكان ممَّا أفاء اللهُ على القبس (١) أى: وردوا شيئًا بعد شىء يسيرون قليلا قليلا، والدفيف السير اللين. فتح البارى ٢٠٥/٦. (٢ - ٢) فى الأصل: ((قال فقلت))، وفى م: ((قلت)). (٣) فى م: ((ايه))، و((ايتد))، فعل أمر من: تاد يتيد، أى: تمهّل. فتح البارى ٦/ ٢٠٦. (٤) فى الأصل: ((هل تعلمون)). ٥٨٣ الموطأ التمهيد رسولِه بنو النَّضِيرِ، فواللهِ ما اسْتَأَثَرَ بها رسولُ اللهِ وَةِ عليكم، ولا أخَذَها دُونَكم، فكانَ رسولُ اللهِ وَلَّهِ يَأْخُذُ منها نفَقةً سنةٍ - أو نفقته ونفَقَةَ أَهْلِهِ سَنَةً - ويَجْعَلُ ما بَقِى أَسْوَةَ المالِ. قال: ثم أَقْبَلَ على أولئك الرهطِ ، فقال: أَنْشُدُكم باللهِ الذى يإِذْنِه تقومُ السماء والأرضُ، هل تَعْلَمون ذلك ؟ قالوا: نعم. قال: ثم أقْبَل على علىِّ والعباسِ، فقال: أَنْشُدُكما باللهِ الذى يإذْنِه تقومُ السماءُ والأرضُ، هل تَعْلَمان ذلك؟ قالا: نعم. قال: فلمَّا تُوِّىَ رسولُ اللهِ وَّ قال أبو بكرٍ: أنا وَلِيُّ رسولِ اللهِ وَلِّ. فَجِئْتَ أَنت وهذا إلى أبى بكرٍ تَطْلُبُ أنت مِيراثَكَ مِن ابنِ أخِيكِ ، وَيَطْلُبُ هذا مِيراثَ امْرَأْتِهِ مِن أبيها ، فقال له أبو بكرٍ : قال رسولُ اللهِ وَّلِ: ((إِنَّا لا نُورَثُ، ما تَرَكْنَا فهو صدقةٌ)). فَوَلِيها أبو بكرٍ، فَلَمَّا تُوفِّىَ أبو بَكرٍ قلتُ: أنا وَلِيُّ رسولِ اللهِ بَّهِ وَوَلِيُّ أبى بكرٍ، فَوَلِيتُها ما شاء اللهُ أنْ أَلِيَّها ، ثم جِئْتَ أنتَ وهذا جميعًا، وأَمْرُ كما واحِدٌ ، فسَأَلْتُمانِيها، فقلتُ : إِنْ شِئْتُمَا أَدْفَعُها إليكما على أنَّ عليكما عَهْدَ اللهِ أَنْ تَلِياها بالذى كان رسولُ اللهِ وَ كَلِيها به. فأخَذْتُماها منِّى على ذلك، ثم جِئْتُمانى لأُقْضِىَ بَيْنَكما بغيرِ ذلك ؟! واللهِ لا أَقْضِى بَيْنَكما بغيرِ ذلك حتى تقومَ الساعةُ ، فإن عَجَزْتُما عنها (١) فردَّاهَا إِلَىَّ(١). وروَاه بِشْرُ بنُ عمرَ، عن مالِكِ ، عن ابنِ شهابٍ ، عن مالِكِ بنِ أوْسٍ مثلَه بتَمامِه إلى آخرِهِ ، إلا أنَّه قال عندَ قولِه: وتَطْلُبُ أنت مِيراثَ امْرَأْتِك مِن أبيها ، القبس (١) أخرجه حماد بن إسحاق فى تركة النبى وَالر ص ٨٢، ٨٣ من طريق عمرو بن مرزوق به. : ٥٨٤ الموطأ فقال أبو بكر: قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((لا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صدقةٌ)): فرَأَيْتُماه، التمهيد واللهُ يَعْلَمُ (٢١)، أَنَّه صادِقٌ، بارٌّ، راشِدٌ، تابعٌ للحَقِّ ، فَوَلِيها أبو بكرٍ ، فَلَمَّا تُوفِّىَ أبو بكرٍ قُلْتُ: أنا وَلِىُّ رسولِ اللهِ وَّهِ، وَوَلِيُّ أبى بكرٍ، فَرَأيْتُمَانِى، واللهُ يَعْلَمُ ، أَنِّى صادِقٌ ، بارِّ، راشِدٌ ، تابعٌ للحَقِّ، فَوَلِيتُها ما شاء اللهُ أنْ ألِيَها . وساق الحديثَ (٢) إلى آخِرِه(٢) . ذكَرَه ابنُ الجارُودِ ، عن محمدِ بنِ يحيى وأبِى أُمَّةً، عن بِشْرِ بنِ عمرٍ(٣) . وحدَّثنا وَهْبٌ وعبدُ الوارِثِ، حدَّثنا قاسِمٌ، حدَّثنا أبو عُبَيْدَةَ بنُّ أحمدَ، حدَّثنا محمدُ بنُ علىٍّ بنِ داودَ ، حدَّثنا سعيدُ بنُ داودَ، حدَّثنا مالِكٌ. فذكَرَ مثلَه، وقال : قد أَمَرْتُ فيهم برَضْخ ، فخُذْه واقْسِمْه بينَهم . وقال فيه : فقال أبو بكرٍ : قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لا نُورَثُ، ما تَرَكْنا صدقةٌ)). ثم ذكَرَه بتمامِه إلى آخِرِه(١). قال إسماعيلُ بنُ إسحاقَ : الذى تَنَازَعا فيه عندَ عمرَ ليس هو المِيراثَ ؛ لأَنَّهم قد عَلِموا أنَّ رسولَ اللهِ وَلَّهِ لا يُورَثُ، وإنَّما تَنَازَعا فى ولايَةِ الصدقةِ وتَصْرِيفِها؛ لأنَّ المِيراثَ قد كان انقَطَع العِلْمُ به فى حياةٍ أبى بكرٍ . وأمَّا تَسْلِيمُ فاطمةَ رَضِى اللهُ عنها ، فحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُّ أصبغَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وَضَّاح، قال: حدّثنا أبو بكرِ بنُ أبی القبس (١) فى الأصل: ((أعلم)). (٢) تقدم تخريجه ص ٥٧٦ . (٣) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٢/ ٦، وفى شرح المشكل (٤٣٥١) عن أبى أمية به. (٤) أخرجه الدارقطنى - كما فى فتح البارى ٢٠٦/٦ - من طريق سعيد بن داود به . ٥٨٥ الموطأ التمهيد شيبةً ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ فُضَيْلٍ، عن الوَلِيدِ بنِ مجميعٍ، عن أبى الطَّفَيْلِ، قال: أرْسَلَت فاطمةُ ابنةُ رسولِ اللهِ وَلَه إلى أبى بكرٍ، فقالت: ما لَكَ يا خليفةَ رسولِ اللهِ! أنتَ وَرِثْتَ رسولَ اللهِ وَلِّ أَمْ أَهْلُه؟ قال: لا، بل أهْلُه. قالت: فما بالُ سَهْمِ رسولِ اللهِ وَ لَهَ؟ قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَّلَه يقولُ: ((إنَّ اللهَ إذا أَطْعَمْ نَِيًّا طُعْمَةً ثم قَبَضَه، جعَلَه للذى يقومُ بعدَه)). ( فرأيتُ أنا بعدَه أن(١) أَرُدَّه "على المسلمين). فقالت: أنت وما سَمِعْتَ مِن رسولِ اللهِ أعلمُ(٣). ووَجَدْتُ فى أصْلِ سَماع أبى بخَطِّهِ رَحِمه اللهُ ، أنَّ أبا عبدِ اللهِ محمدَ بنَ أحمدَ بنِ قاسِم حدَّثَه، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمانَ ، قال: حدَّثنا نَصْرُ بنُ مَرْزُوقٍ ، قال: حدَّثنا أَسَدُ بنُ موسى، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ بِلالٍ ، قال : حدَّثْنَا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عن الكَلْيِىِّ، عن أبى صالِحٍ، عن أُمّ هانِئٍّ، أنَّ فاطمةَ قالت لأبى بكرٍ : مَن يَرِثُك إذا مِتَّ؟ قال: وَلَدِى وَأَهْلِى. فقالت: ما لَكَ تَرِثُ النبىَّ ◌َ لِّ دُونَنا؟ فقال: يا بنتَ رسولِ اللهِ، ما وَرِثْتُ أباكِ دينارًا ولا دِرْهَمًا، ولا ذهبًا ولا فِضَّةً. فقالت: بَلَى، سَهْمُ اللهِ الذى جعَلَه لنا، وصَفَايا النبيِّ وَه؛ القبس (١ - ١) فى ق: ((فرأيت أنا بعدُ أن))، وفى م: ((أنا)). (٢ - ٢) فى الأصل: ((للمسلمين)). (٣) فى الأصل، م: ((رَالخير)). والحديث أخرجه أحمد ١٩١/١ (١٤)، وابن شبة فى تاريخ المدينة ١/ ١٩٨، والمروزى فى مسند أبى بكر (٧٨)، وأبو يعلى (٣٧) من طريق ابن أبى شيبة به، وأخرجه أبو داود (٢٩٧٣)، والبزار (٥٤) من طريق محمد بن فضيل به . ٥٨٦ الموطأ فَدَكُ(١) وغيرُها بيَدِكَ. فقال أبو بكرٍ: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَ لَه يقولُ: ((إنَّما هى التمهيد طُعْمَةٌ أَطْعَمَنِها اللهُ، فإذا مِتُّ كانت بين(١) المسلمين))(١). فإن قيل: ما مَعْنَى قولٍ أبى بكرٍ لفاطمةَ: بل وَرِثَه أهْلُه، يَعْنِى رسولَ اللهِ وَله، وهو يقولُ: ((لا نُورَثُ، ما ترَكْنا صدقةٌ))؟ قيل له: مَعْناه، على تصحيحٍ الحَدِيثَيْن، أنَّه لو تخَلَّفَ رسولُ اللهِ وَِّ شيئًا يُورَثُ عنه(٤) لوَرِثه أهْلُه، فكأنَّه قال: بل وَرِثه أهْلُه إن كان خَلَّفَ شيئًا يورَثُ(٥) ، وإن كان لم يَتَخَلَّفْ شيئًا يُورَثُ ؛ لأنَّ ما تخَلَّفَه صدقةٌ راجِعَةٌ فى منافِع المسلمين، مِن الكَرَاعِ والسّلاحِ وغيرِها ، فأىُّ شىءٍ تَرِثُ عنه أهْلُه وهو لم يُخَلِّفْ شيئًا؟ فإن قيل: فما معنى قولٍ أبى بكرٍ، عن النبيِّ رَّ: ((إذا أطْعَم اللهُ نِيًّا طَعْمَةً، ثم قَبَضه ، جعله للذى يقومُ بعدَه))؟ قيل له: اللامُ فى قوله: ((للذى)). ليست لامَ المِلْكِ، وإنَّما هى بِمَعْنَى ((إلى))، كما قال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِىِ هَدَنَا لِهَذَا﴾ [ الأعراف: ٤٣]. أى: هدانا إلى هذا. أَلَا تَرَى إلى قوله: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِىّ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾؟ [الشورى: ٥٢] ومثلُه قولُه عزَّ وجلَّ: ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا﴾ [الزلزلة: ٥]. معناه: أوْحَى إليها. فكأنَّه قال: جعَلَه إلى الذى بعدَه، يقومُ فيه بما يَجِبُ. على حسبٍ ما قَدَّمْنا ذِكْرَه. والأحادِيثُ الصِّحاحُ، ولِسانُ القبس (١) فى ق: ((بفدك)). (٢) فى م: (( بید)). (٣) أخرجه ابن سعد ٣١٤/٢، وابن شبة فى تاريخ المدينة ١٩٧/١، ١٩٨ من طريق حماد بن سلمة به . (٤) سقط من: ق، م. (٥) سقط من: م. ٥٨٧ الموطأ التمهيد العرب ، كلُّ ذلك يَدُلُّ على ما ذكَوْنا . حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسِم بنِ عبدِ الرحمنِ ، قال : حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ ، قال : حدَّثنا الحارِثُ بنُ أبي أسامةَ ، قال: حدثنا أبو عُبَيْدٍ ، قال : حدثنا سفيانُ بنُ عیینةً ، عن عمرو بنِ دِینارٍ ومَعْمٍَ جمیعًا ، عن الزهرىِّ ، عن مالكِ بنِ أوْسٍ بنِ الحَدَثَانِ، عن عمرَ بنِ الخَطَّابِ، قال: كانت أمْوَالُ بنى التَّضِيرِ مِمَّا أفاء اللهُ على رسولِه مِمَّا لم يُوجِفْ عليه المسلمون بخيلٍ ولا رِكابٍ، وكانت لرسولِ اللهِ وَّهِ خاصَّةً، فكان يُنْفِقُ على أَهْلِه نفقةً سنةٍ، وما بَقِى جعَلَه فى الكُرَاعِ والسلاحِ فى سَبِيلِ اللهِ (١) . وأخبرنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ ، قال : حدثنا أحمدُ بنُ الفَضْلِ ، قال : حدّثنا محمدُ بنُ جَریرٍ ، قال : حدثنا محمدُ بنُ حُمَيْدٍ ، قال : حدثنا جریرٌ ، عن مُغِيرَةً، قال: لما وَلى عمرُ بنُ عبدِ العَزِيزِ جمَعَ بَنِى أَمَيَّةَ ، فقال لهم : إنَّ النبيَّ وَلَه كانت له خاصَّةٌ فَدَكُ، فكان يأْكُلُ منها ، ويُنْفِقُ منها، ويَعُودُ على فقراءِ بنى هاشِم، ويُزَوِّجُ منها(١٢) أَيُّمَهم، وإنَّ فاطمةَ رَضِى اللهُ عنها سأَلَتْه أن يجْعَلَها لها فأتى ، فكانت كذلك حَياةَ النبيِّ وَّ حتى قُبِض، ثم وَلِى أبو بكرٍ، فكانت فى يَدِ أبى بكرٍ ؛ يَعْمَلُ فيها بما عَمِلَ النبىُ ێ( حیاته ، حتى قُبِض لسَبِيلِه، ثم ولى عمرُ، فَعَمِل فيها مثلَ ذلك، ثم وَلِى عثمانُ، فَأَقْطَعها مَرْوانَ ، فجَعَل مَرْوانُ القبس (١) أبو عبيد فى الأموال (١٧) - ومن طريقه ابن زنجويه فى الأموال (٥٦)، وأبو عوانة (٦٦٦١). (٢) فى الأصل: ((منهم)). ٥٨٨ الموطأ ثُلُثَيِها لعبدِ الملكِ، وَثُلُثَها لعبدِ العزيزِ، فجَعَل عبدُ الملكِ ثُلُثَيْهِ؛ ثُلُثَّا لِلوَلِيدِ ، التمهيد وثُلُثًا لسليمانَ، وجَعَلَ عبدُ العَزِيزِ ثُلُثَه لى، فلمَّا وَلِى الوَلِيدُ جعَلَ ثُلُثَه لى، فلم يكن لى مالٌ أَعْودَ علَىَّ منه، ولا أُسَدَّ لحاجَتِى، ثم ولِيتُ أَنَا، فَرَأَيْتُ أنَّ أَمْرًا منَعَه النبىُّ ◌َِّلّهِ فاطمةَ ابْنَتَه، أنه ليس لى بحَقِّ، وإِنِّى أَشْهِدُ كم أنّی قد رَدَدْتُها على ما كانَتْ على عهدِ رسولِ اللهِ وَِّ (١). قال أبو عمرَ: اختلف العلماءُ فى سَهْمِ رسولِ اللهِ وَلّه، وما كان له خاصَّةٌ مِن صَفَاياه، وما لم يُوجِفْ عليه بخَيْلٍ ولا رِ كابٍ ، فأمَّا أبو بكرِ الصِّدِّيقُ وعمرُ ابنُ الخطابِ ، فمَذْهَبُهما فى ذلك ما قد تَكَوَّر ذِكْرُه فى كِتابِنا هذا مِن أوَّلٍ البابِ ، وذلك الأخْذُ بظاهِرٍ هذا الحديثِ فى أموالٍ بنى النضيرِ وفَدَكَ وخيبرَ ، أنَّ ذلك يُسَبَّلُ على حسَبٍ ما كان رسولُ اللهِ وَ لّ ◌ُسَبِّلُه فى حياتِه ، كان يُنْفِقُ منه على عِيَالِهِ وعامِلِه سنَةً ، ثم يَجْعَلُ باقِتَه عُدَّةٌ فى سَبِيلِ اللهِ . وعلى مَذْهَبٍ أبى بكرٍ وعُمَرَ فى ذلك جمهورُ أهلِ العِلْمِ مِن أهلِ الحديثِ والرَّأَيِ . وأمَّا عثمانُ بنُ عفانَ ، فكان يَرَى أنَّ ذلك للقائِم بأمرِ المسلمين ، يَصْرِفُه فيما رَأى مِن مَصالِحٍ المسلمين، ولذلك أَقْطَعه مَرْوانَ، وفِعْلُ عثمانَ هذا ومَذْهَبُه هو قولُ قَتَادةَ والحَسَنِ، كانا يقولان فى سَهْمٍ ذى القُرْبَى وسَهْمِ رسولِ اللهِ وَلَه وصَفاياه: إنَّ ذلك كان طُعْمَةٌ لِرَسولِ اللهِ نَّهِ ما كان حَيًّا، فَلَمَّا تُوفِّىَ صار لوليّ الأَمْرِ بعدَهُ(٢) . ويُشْبِهُ أنْ يكونَ مِن حُجَّةٍ مَن ذهَب هذا المذْهَبَ حديثُ أبى الطُّفَيْلِ القبس (١) أخرجه أبو داود (٢٩٧٢)، والبيهقى ٣٠١/٦ من طريق جرير به. (٢) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٤٧٣/١٢، وتفسير ابن جرير ١٩٨/١١، ١٩٩. ٥٨٩ الموطأ التمهيد ومِثْلُه : ((إذا أَطْعَم اللهُ نبيًّا طُعْمَةً فقُبِض، فهى للذى يَلِى الأَمْرَ بعدَه))(١). وقد ذَكَوْنا تَأْوِيلَ هذا الحديثِ ومذْهَبَ رَاوِيه، وهو أبو بكرٍ رَضِى اللهُ عنه، وكيف يَشُوغُ لمسلم أن يَظُنَّ بأبى بكرٍ رَضِى اللهُ عنه مَنْعَ فاطِمَةً مِيراثَها مِن أبيها ؟! وهو يَعْلَمُ بنَقْلِ الكَافَّةِ أنَّ أبا بكرٍ كان يُعْطِى الأحمرَ والأسودَ حُقُوقَهم، ولم يَسْتَأْثِرْ مِن مالِ اللهِ لنَفْسِه ولا لبنيه ، ولا لأحَدٍ مِن عَشِيرَتِه بشىءٍ، وإنَّما أجْرَاه مُجْرَى الصدقةِ . أليس يَسْتَجِيلُ فى العُقُولِ أنْ يَمْنَعَ فاطِمَةً ويَؤُدَّه على سائرٍ المسلمين؟ وقد أُمَرَ بنيه أن يؤدُّوا ما زاد فى مالِهِ منذُ وَلِى على المسلمين، وقال : إنَّما كان لنا مِن أَمْوالِهم ما أكَلْنا مِن طَعامِهم، ولَيِسْنا على ظُهُورِنا مِن ثيابهم . وروَى أبو ضَمْرَةَ أَنسُ بنُ عِيَاضٍ، عن عبيدِ اللهِ بنِ عمرَ ، عن عبد الرحمنِ ابنِ القاسم، عن أبيه، عن عائشةَ، أنَّ أبا بكرٍ لما حضَرَتْه الوفاةُ قال لعائشةً : ليس عندَ آلٍ أبى بكرٍ مِن هذا المالِ شىءٌ إلا هذه اللُّفْحَةَ(١) والغُلامَ الصَّيْقَلَ()؛ كان يَعْمَلُ سُيُوفَ المسلمين ويَخْدُمُنا، فإِذا مِتُّ فَادْفَعِيه إلى عُمَرَ. فلمَّا مات دَفَعَتْه إلى عمرَ، فقال عمرُ رَحِمه اللهُ: رَحِم اللهُ أبا بكرٍ، لقد أَتْعَبَ مَن بعدَه(٤). فإن قيل : فکیف سكن أزواج النبي ێ من بعد وفاته فی مَساکِنِهنَّ اللاتى القبس (١) تقدم تخريجه ص ٥٨٥، ٥٨٦. (٢) فى م: ((اللقمة)). وينظر كلام المصنف عن اللقحة ص ٧١٢. (٣) الصيقل: شخّاذ السيوف وجلَّاؤها. اللسان (ص ق ل). (٤) أخرجه ابن سعد ١٩٢/٣ من طريق عبيد الله بن عمر به. ٥٩٠ الموطأ التمهید تَرَكَهُنَّ رسولُ اللهِ وَّله فيها إن كُنَّ لم يَرِثْتَه؟ وكيف لم يَخْرُجْنَ عنها؟ قيل: إنَّما تُرِكْنَ فى المساكِنِ التى كنَّ يَسْكُنَّها فى حَياةِ رسولِ اللهِ وَّهِ؛ لأنَّ ذلك كانَ مِن مُؤْنَتِهِنَّ التى كان رسولُ اللهِ وَهِ اسْتَثْنَاها لَهُنَّ، كما اسْتَثْنَى لَهُنَّ نفَقَتَهُنَّ حينَ قال: ((لا يَقْتَسِمُ وَرَثَتَى دينارًا ولا درْهَمًا، ما تَرَكْتُ بعدَ نفقةِ أَهْلِى ومؤنةٍ عامِلِى فهو صدقةٌ ))(١). وروَى حَمَّادُ بنُ سلمةَ ، عن محمدِ بنِ عمرو ، عن أبى سلمةً، عن أبی هريرةَ، عن أبى بكرٍ، أنَّه قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَ لَه يقولُ: ((لا نُورَثُ)). ولكنِّى أَعُولُ مَن كان رسولُ الِهِ نَّهِ يَعُولُ، وأَنْفِقُ على مَن كان رسولُ اللهِ و (٢) وَهِ يُنْفِقُ(١). وروَى الثورىُّ(٣)، ومالِكٌ(١)، وابنُ عيينةً(٤)، عن أبى الزِّنادِ، عن الأُغْرَجِ، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: « لا يَقْتَسِمُ ورثتى دينارًا ولا دِرْهَمًا، وما تَرَكْتُ بعدَ نَفَقَةِ نِسائى ومؤنةٍ عاملى فهو صدقةٌ)) . وسیأتی ذِكْرُ هذا الحدیثِ مِن روایةِ مالِكِ فی بابِ أبی الزِّنَادِ مِن کتابِنا هذا إن شاء الله . القبس (١) سيأتى فى الموطأ (١٩٤٠). (٢) أخرجه الترمذى (١٦٠٨)، والبيهقى ٣٠٢/٦ من طريق حماد به . (٣) أخرجه أحمد ٤٧٢/١٤، ٤٧/١٦، ٥١ (٨٨٩٢، ٩٩٧٢، ٩٩٨١)، والترمذى فى الشمائل (٣٨٦) من طريق الثورى به . (٤) سيأتى تخريجه ص ٥٩٤. ٥٩١ الموطأ التمهيد قال أهلُ العِلْمِ: فمساكِثُهُنَّ كانت فى مَعْنِى نَفَقَاتِهِنَّ، فى أنَّها كانت مُسْتَثْنَاةً لَهُنَّ بعدَ وَفاتِهِ مِمَّا كان له فى حَياتِه . قالوا: ويَدُلَّ على صِحَّةٍ ذلك أنَّ مَساكِنَهُنَّ لم يَرِثْها عَنْهُنَّ وَرَثَتُهُنَّ. قالوا: ولو كان ذلك مِلْكًا لَهُنَّ، كان لا شَكَّ قد وَرِثه عَنْهُنَّ وَرَثَتُّهُنَّ. قالوا : وفى تَوْكِ وَرَثَّتِهِنَّ ذلك دليلٌ على أنَّها لم تكنْ لَهُنَّ مِلْكًا، وإنَّما كان لَهُنَّ سُكْنَاهَا حَياتَهُنَّ، فلما تُؤُفِّينَ جُعِل ذلك زِيادَةً فى المسجِدِ الذى يَعُمُّ المسلمين نَفْعُه كما فُعِل ذلك فى الذى كان لهُنَّ مِن النَّفقاتِ فى تَرِكَةِ رسولِ اللهِ وَله، لما مَضَيْنَ لسَبِيلِهِنَّ، زِيدَ إلى أصْلِ المالِ، فَصُرِف فى منافِعِ المسلمين مِمَّا يَعُمُّ جَمِيعَهم نَفْعُه . وفى حديثنا المذكورِ فى أوَّلِ هذا البابِ مِن الفِقْهِ تَفْسِيرٌ لقولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَنُ دَاوُودٌ﴾ [النمل: ١٦]. وعِبارَةٌ عن قولِ اللهِ عزَّ وجَلَّ حاكِيًّا(١) عن زَكَريا: ﴿فَهَبْ لِ مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا ﴿ يَرِثِ وَيَرِثُ مِنْ ءَالِ يَعْقُوبِ﴾ [مريم: ٦،٥]. وتَخْصِيصٌ للعُمومِ فى ذلك، وأنَّ سليمانَ لم تَرِثْ مِن داودَ مالًا خَلَّفَه داودُ بعدَه، وإنَّما وَرِثَ منه الحِكمَةَ والعِلْمَ وكذلك وَرِث يَحْتَى مِن آلٍ يعقوبَ، هكذا قال أهلُ العِلْمِ بِتَأْوِيلِ القرآنِ والسنةِ ، واسْتَدَلُّوا مع سُنَّةِ رسولِ اللهِ وَ لّهِ المذكورَةِ بقولِ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿وَلَقَدْ ءَانَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا﴾ [النمل: ١٥]. قال المفسّرُون: يَعْنِى عِلْمَ التورَاةِ والزَّبُورِ، والفِفْهَ فى الدينِ، وفَصْلَ القَضاءِ، وعِلْمَ كَلامِ الطَّيْرِ والدَّوَابِ، ﴿وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى القبس (١) فى الأصل: ((مخبرا)). ٥٩٢ الموطأ وَوَرِثَ سُلَيْمَنُ دَاوُدٌّ وَقَالَ يَتَأَيُّهَا النَّاسُ التمهيد ١٥ فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الَّيْرِ وَأَوِيِنَا مِن كُلِّ شَىءٍ﴾ [النمل: ١٥، ١٦]. فوَرِث سليمانُ مِن داودَ النبوةَ، والعِلْمَ، والحِكْمَةَ، وفَضْلَ القَضَاءِ . وعلى هذا جماعَةُ أَهْلِ العِلْمِ وسائرُ المسلمينَ، إِلَّ الرَّوَافِضَ. وكذلك قَوْلُهم فى: ﴿يَرِثُنِىِ وَبَرِثُ مِنْ ءَالِ يَعْقُوبِ﴾ [مريم: ٦]. لا يَخْتَلِفُون فى ذلك، إلّ ما رُوِىَ عن الحسنِ أَنَّه قال: ﴿يَرِثُنِىِ﴾. مالِى، ﴿وَبَرِثُ مِنْ ءَالِ يَعْقُوبِ﴾. النُّبوةَ والحِكْمَةَ(١) . والدَّلِيلُ على صِحَّةٍ ما قال علماء المسلمين فى تَأْوِيلٍ هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ ما ثَبَتَ عن النبيِّ وَله أنَّه قال: ((إِنَّا مَعْشَرَ(٢) الأنْبياءِ لا نُورَثُ، ما تَرَكْنَا صدقةٌ)). وكلُّ قولٍ يُخالِفُه قولُ رسولِ اللهِ وَّلَه وَيَدْفَعُه، فمَدْفُوعْ مَهُورٌ. أخبرنا محمدٌ، حدَّثنا علىُ بنُ عمرَ، حدَّثنا القاضى أبو عمرَ محمدُ بنُ يُوسُفَ بنِ يَعْقُوبَ، حدَّثنا محمدُ بنُّ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِىُّ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ(٣ أُميّةَ النَّاسُ ، قال : قُرِئ على مالِكِ بنِ أنس ، عن ابن شهاب ، عن مالِكِ بنِ أَوْسِ بنِ الحَدَثَانِ ، قال : سمِعتُ عمرَ بنَ الخطابِ يقولُ: حدَّثنا أبو بَكْرٍ ، أنه سَمِعَ رسولَ اللهِ وَّهِ يقولُ: ((إِنَّا معشرَ(٢) الأنبياءِ (٤لا نُورَثُ" ، ما تَرَكْنَا القبس (١) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٢/ ٣، وابن جرير فى تفسيره ٤٥٩/١٥ عن الحسن بلفظ: ((يرث نبوته وعلمه)). (٢) فى م: ((معاشر)). (٣) بعده فى ق: ((أبى)). (٤ - ٤) سقط من: ق، م. ٥٩٣ ( موسوعة شروح الموطأ ٣٨/٢٣ ) الموطأ التمهيد صدقةٌ )) . حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا الحُمَيْدِىُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن أبى الزِّنَادِ، عن الأعرج، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّا مَعَاشِرَ(١) الأنبياءِ لا نُورَثُ، ما تَرَكْنا فهو (١) صدقةٌ، بعدَ نَفَقَةِ نسائى، وَمُؤْنَةٍ عاملی))(١). وممَّا يَدُلُّك على أنَّه أراد بقولِه عزَّ وجلَّ: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَنُ دَاوُدِّ﴾ . النبوةَ والعِلْمَ والسّيّاسَةَ، ولم يُرِدِ المالَ؛ لأَنَّه لو أرادَ المالَ لم يَقْتَضِ الخَبَرُ عن ذلك فائِدَةً ، لأَنَّه معلوم أنَّ الأبناءَ يَرِثُون الآباءَ أموالَهم، وليس معلومًا أنَّ كلّ ابنٍ يقومُ مَقامَ أبيه فى الملكِ والعلمِ والتّبوةِ . وفى هذا الحديثِ أيضًا مِن الفِقْهِ دليلٌ على صِحَّةٍ ما ذهَبَ إليه فقهاءُ أهْل الحِجَازِ وأهلُ الحديثِ مِن تَجْوِيزِ الأوقافِ فى الصَّدَقاتِ المحَبَّسَاتِ، وأنَّ للرجل أن يُحَبِّسَ مالَه، ويُوقِفَه على سَبِيلٍ مِن سُبُلِ الخيرِ ، يَجْرِى عليه مِن بعدٍ وَفَاتِه . وفيه جوازُ الصدقةِ بالشىءِ الذى لا يَقِفُ المتَصَدِّقُ على مَبْلَغِه ؛ لأنَّ تَرِكَتَه القبس (١) فى الأصل: ((معشر)). (٢) ليس فى: الأصل. (٣) الحميدى (١١٣٤). وأخرجه أحمد ٢٥٢/١٢ (٧٣٠٣)، ومسلم (١٧٦٠)، وابن حبان (٦٦٠٩)، والبيهقى ٦٥/٧ من طريق ابن عيينة به. ٥٩٤ الموطأ وَلّ لم يُقَفْ على مَبْلَغِ ما تَنْتَهِى إليه، وسَنُوَضِّحُ ذلك فى بابِ أبى الزِّنَادِ إن شاء التمهيد اللهُ(١). وفيه أيضًا دلالةٌ واضِحَةٌ على انِّخاذِ الأُمْوَالِ ، واكْتِسابِ الضِّيَاعِ، وما يَسَعُ الإنسانَ؛ لنفسِه، وعُمَّالِه، وأهْلِيهم، ونَوائِيهم، وما يَفْضُلُ على الكِفائَةِ . وفى ذلك رَدِّ على الصَّوفِيَّةِ ومَن ذهَبَ مَذْهَبَهم فى قطعِ الاكْتِسابِ المباحِ . وقد اسْتَدَلَّ بهذا الحديثِ قومٌ فى أنَّ للقاضِى أن يَقْضِىَ بِعِلْمِه، لِما(١) قَضَى أبو بكرٍ فى ذلك بما كان عندَه مِن العِلْم. وهذا عندى مَحْمَلُه إذا كانَتِ الجماعَةُ حولَ القاضِى والحاكِمِ يَعْلَمُونَ ذلك، أو يَعْلَمُه منهم مَن إن احْتِيج إلى شَهادَتِه عندَ الإنْكارِ، كان فى شَهادَتِهِ بَراءَةٌ وتُبُوتُ حُجَّةٍ على المحكومِ عليه، واللهُ أعلمُ ؛ لأنَّ أبا بكرٍ لم يَنْفَرِدْ بالحديثِ، بل سَمِعَه من النبيِّ وَّرِ جماعَةٌ غيرُه ، ولو انفَرَد به ما كان ذلك بضَائِرٍ له، ولا قادِحٍ فى مَعْنَى ما جاء به؛ لأَّ عِلْمٌ لا يَخْتائجُ فيه القاضِى إلى شَهادَةٍ ، ألا تَرَى أَنَّ القاضِىَ إذا قَضَى بما عَلِمه مِن الکِتابِ والسُّنَّةِ ليس يَحْتائجُ فيه إلى شاهِدٍ ولا بَيِّنَةٍ أَنَّه علِم ذلك) . وقد تقَدَّمَ فى (٤) قولِنا ، أن فى هذا الحديثِ أيضًا دَلالةً على قَبُولٍ خبرِ الواحِدِ القبس (١) سيأتى ص ٥٩٦، ٥٩٧. (٢) فى م: (( كما)). (٣ - ٣) ليس فى: الأصل، ق . (٤) فى الأصل: ((من)). ٥٩٥ الموطأ ١٩٤٠ - مالكٌ، عن أبى الزنادِ، عن الأعرج، عن أبى هريرةَ ، أن رسولَ اللهِ وَرَ قال: ((لا يَقسِمُ وَرَثتى دنانيرَ، ما ترَكِتُ بعدَ نفقةٍ نسائى ومَثُونةِ عاملی فهو صدقةٌ )) . التمهيد العَدْلِ . وباللهِ العون والتوفيقُ، لا شريكَ له . مالكٌ، عن أبى الزِّنادِ ، عن الأعرج، عن أبى هريرةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَلِهِ قال : ((لا يَقسِمُ وَرَثتى دَنانيرَ، ما تركْتُ بعدَ نَفقةِ نسائى ومَئونةٍ عاملى فهو صدقةً))(١) .. (٢ الروايةُ فى هذا الحديثِ: ((يَقسِمُ)). برفع الميم على الخبرِ، أى: ليس يَقِمُ وَرِثَتَى دينارًا؛ لأَنِّى لا أتخلَّفُ دينارًا ولا درهمًا، ولا شاةً ولا بعيرًا، وهذا معنَى حديثٍ مسروقٍ ، عن عائشةً(٢) ، وأنَّ ما تخَلَّفَ(٤) عَقَارًا يَجْرِى غَلَّتُه على نسائِهِ بعدَ مَثُونَةٍ عاملِه، وقد بَينًا هذا فى حديثِ ابنِ شهابٍ (١). والحمدُ للهِ. و " هكذا قال يحيى: ((دنانيرَ)). وتابَعَه ابنُّ كِنَانةَ، وأمّا سائرُ رُواةٍ القبس (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٧٢٦). وأخرجه البخارى (٢٧٧٦، ٣٠٩٦، ٦٧٢٩)، ومسلم (١٧٦٠)، والبيهقى ٣٠٢/٦ من طريق مالك به . (٢ - ٢) سقط من: ص، ص ١٧. (٣) أخرجه أحمد ٢٠٦/٤٠ (٢٤١٧٦)، ومسلم (١٨/١٦٣٥)، وأبو داود (٢٨٦٣)، وابن ماجه (٢٦٩٥)، والنسائى (٣٦٢٣، ٣٦٢٤) من طريق مسروق به . (٤) فى ص ١٦: ((خلف)). (٥) فى الأصل، ص ١٦: ((مؤنة)). (٦) ينظر ما تقدم ٥٨٩ - ٥٩٢. ٥٩٦ الموطأ ((الموطّاً)) فيقولون: ((دينارًا)). وهو الصوابُ؛ لأَنَّ الواحدَ فى هذا الموضع التمهيد أَعَمُ(١) عندَ أهلِ اللغةِ(٢) ؛ لأَنَّه يَقْتَضِى الجِنسَ والقَلِيلَ والكثيرَ. وممَّن قال: ((دينارًا)). من أصحابٍ مالكِ؛ ابنُ القاسم، وابنُ وَهبٍ، وابنُ نافعٍ، وابنُ بُكيرٍ (١) ، والقَعنبىُّ (٥)، وأبو مُصعَبٍ(٦)، ومُطرّفٌ، وهو المحفوظُ فى هذا الحديثِ. وكذلك قال وَرقَاءُ بنُ عمرَ، عن أبى الزِّنادِ ، بإسنادِهِ. وقال ابنُ عيينةَ، عن أبى الزِّنادِ بهذا الإسنادِ: ((لا يَقسِمُ وَرثتِى بعدِى ميراثِى ، ما ترَكتُ بعدَ نفقةِ نسائى ومئونةٍ(٨) عامِلى فهو صدقةٌ)). قال ابنُ عيينةً: يقولُ : لا أُورَثُ(٩) . وأمَّا قولُه: ((مَثُونةٍ عاملى)). فإِنَّهم يقولون: أراد بعاملِه خادِمَه فى حَوائِطِه، وَقَيِّمَه، ووَكِيلَه، وأجِيرَه، ونحوَ هذا. وقد مَضَى القولُ فى معانِى هذا الحديثِ مُستوعَبًا مَبسوطًا مُمهَّدًا واضِحًا فى بابِ ابنِ شِهَابٍ من كتابنا هذا(١٠) ، فلا معنى لإعادَةِ ذلك هلهنا . وبالله التوفيقُ . القبس (١) ليس فى: ص، ص ١٧، وفى م: ((أهم)). (٢) بعده فى ص، ص ١٧: ((أعم من الجميع)). (٣) أخرجه أبو عوانة (٦٦٨٥) من طريق ابن وهب به . (٤) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٢١/١٨ظ - مخطوط) . (٥) أخرجه أبو داود (٢٩٧٤) ، والجوهرى فى مسند الموطأ (٥٧٣) من طريق القعنبى به . (٦) الموطأ برواية أبى مصعب (٢٠٩٧). (٧) فى الأصل، م: ((يقتسم)) . (٨) فى الأصل، ص، ص ١٧، م: ((مؤنة)). (٩) أخرجه ابن حبان (٦٦٠٩) من طريق سفيان به . (١٠) تقدم ص٥٧٢ - ٥٩٥. ٥٩٧ الموطأ ما جاء فى صفةٍ جهنم التمهيد القبس ما جاء فى صفةٍ جهنم هذه ترجمةٌ عظيمةٌ ترجّم بها العلماءُ، وترجموا بنظيرِها فى المقابلِ لها، وهى صفةُ الجنةِ، وإنما ترجَم مالكٌ رضِى اللهُ عنه بصفةٍ جهنمَ دونَ صفةٍ الجنةِ ؛ لأن العالِمَ يجِبُ أن يراعىَ الغالبَ على أحوالِ الخلقِ، فإن كان(١) الغالبُ على أحوالِهم الطاعةَ والخوفَ ذَكّرهم بسَعَةِ الرحمةِ، ونقلهم إلى مقامٍ الرَّجاءِ، وإن كان الغالبُ عليهم الانهماكَ فى المعاصى والاتِّكالَ على سَعَّةٍ الرحمةِ، وعَظَهم بآياتِ الخوفِ وآثارِهِ، ونقلهم إلى مَقامِه. فلما رأى مالكٌ رضِى اللهُ عنه فى زمانِه الانهماكَ فى المعاصى للناسِ ، وفى الظلمِ للولاةٍ ، ترجَم بآثارِ التخويفِ ليَنْقُلَهم إلى مقامِه، وأحاديثُ ذلك كثيرةٌ، ذكر منها حديثَين عن أبى هريرةَ رضِى اللهُ عنه؛ الأولُ: قولُه بَاتِ: ((نارُكم هذه التى(١) تُوقِدون جزء مِن سبعينَ جزءًا مِن نارٍ جهنمَ)). زادَ غيرُه: ((بعدَ أن صُبِغت فى البحرِ صِبْغْتَين)) . تنبيهًا على أنها لو كانت بحالها ما احتملت الأرضُ سَقْطَ زِنادٍ منها. وفى الحديثِ: إنَّ دَلْوًا مِن غَسَاقٍ لو صُبَّ فى المشرقِ لأَنْتَنَّ منه (١) سقط من النسخ . والمثبت يقتضيه السياق . (٢) فى النسخ: ((الذى)). والمثبت من الموطأ. (٣) سيأتى تخريجه ص ٦٠٠، ٦٠١، من قول ابن مسعود وأنس بن مالك. ٥٩٨ ١٩٤١ - مالكٌ، عن أبي الزنادِ، عن الأعرج ، عن أبى هريرةَ ، أن الموطأ رسولَ اللهِ وَ لَهِ قال: ((نارُ بنى آدمَ التى يُوقِدُون جزءٌ من سبعينَ جزءًا من نارٍ جهنَّمَ )). فقالوا: يا رسولَ اللهِ ، إن كانت لكافيةً. قال: ((إنها فُضِّلتْ عليها بتسعةٍ وسِتِّينَ جزءًا)). مالكٌ، عن أبى الزِّنَادِ، عن الأعرج، عن أبى هريرةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَلِّ التمهيد قال: « نَارُ بنى آدمَ التى يُوقِدُونَ جزءٌ من سبعين جزءًا من نارٍ جهنم )) . فقالوا : يا رسولَ اللهِ، إنْ كانت لكافيةً. قال: ((إنَّهَا فُضِّلَتْ عليها بتسعةٍ وستِّين (١) جزءًا))(١). ليس فى هذا الحديثِ ما يَحتاجُ إلى القولِ ، وفيه إباحةُ الخبرِ عن القيامةِ المغربُ(٢). كما رُوى فى مُقابلِه: (لو أن نَصيفًا ظهَر للدنيا مِن الخُورِ العينِ، القبس لأضاءت منه)). وقال: أَتُّرُون نارَكم هذه حمراءَ؟ لَهى أسودُ مِن القارِ . وإن كان العذابُ واحدًا فى جوهرِها، ولكنه بيِّن بصفةِ السّوادِ تضاعُفَ العذابِ . وفى قولِه: أسودُ. دليلٌ على جوازِ استعمالِ (أَفعَل)) فى بابٍ: ما أحسَنَ زِيدًا. دونَ نِشبتِه إلى شدَّةٍ أو خِفَّةٍ، حَسَبَ ما ذكره النحاةُ حينَ ظنُّوا الأغلبَ كُلًّا، وقد نَّهنا عليه فى ((رسالةِ الملجئةِ)). (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٢٢/١٨ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٠٩٨). وأخرجه البخارى (٣٢٦٥)، وابن حبان (٧٤٦٢)، والبغوى (٤٣٩٨) من طريق مالك به . (٢) تفسير ابن جرير ١٢٩/٢٠، ٣٢/٢٤ من قول عبد الله بن عمرو . (٣) النصيف : الخمار . النهاية ٦٦/٥. (٤) سيأتى فى الموطأ (١٩٤٢). ٥٩٩ ۔ الموطأ التمهيد والآخِرةِ، وحالٍ النارِ، أجارنا اللهُ منها، وزخْز حَنا عنها. وفيما نطَق به القرآنُ مِن الخبرِ عن الآخِرةِ ، والجنةِ، والنارِ، ما فيه مُعتَبَرٌ لأولى الأبصارِ(١). حدَّثنا إبراهيمُ بنُ شاكرٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بن عثمانَ ، قال : حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمانَ ، قال: حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ صالح" ، قال : حدّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ یونس ، قال : حدثنا أبو بكرٍ ، عن الأعمش ، عن زيد ابنِ وهبٍ، عن عبدِ اللهِ ، قال: إنَّ نارَكم هذه ليست مِثلَ نارٍ جَهنَّمَ، إِنَّ نارَ جهنّمَ " لا تنفَعُ أحدًا، وإنَّها لما نزَلتْ (٤) ضُرِب البحرُ بها مَرَّتَيْنِ، ولولا ذلك لم تنفَعْ أحدًاً) . " وروَى الفضلُ() بنُ دُكَيْنِ، عن (١) إسرائيلَ، عن أبى إسحاقَ، عن عَوْنٍ ابنِ عبدِ اللهِ، عن عبدِ اللهِ، قال: إِنَّ النَّارَ التى خُلِقٍ (٢) منها الجانُّ مجزءٌ مِن سبعين ٦)(١٠) جزءًا من نارٍ جهنّمَ "(١٠). القبس (١) فى ص ١٦: ((الألباب)). (٢ - ٢) سقط من: ص، ص ١٧، م. (٣ - ٣) سقط من: م، وفى ص، ص ١٧: ((إن جهنم)). (٤) فى ص: ((تركت)). (٥) أخرجه هناد فى الزهد (٢٣٥) من طريق الأعمش به . (٦ - ٦) سقط من: ص، ص ١٧. (٧) فى الأصل، م: ((الفضيل)). (٨) بعده فى الأصل، م: ((أبى)). وينظر تهذيب الكمال ١٠٢/٢٢، ١٩٧/٢٣. (٩) فى ص ١٦: ((خلق الله)). (١٠) أخرجه عبد الرزاق (٢٠٣٥٧)، والبيهقى فى الشعب (١٤٥) من طريق أبى إسحاق = ٦٠٠