Indexed OCR Text
Pages 321-340
الموطأ ◌َهمانَ، عن مالكِ بنِ أنسٍ ، عن ابنٍ عجلانَ، عن أبيه ، عن أبى هريرةَ ، قال: التمهيد قال رسولُ اللهِ وَهِ. فذكره . وحدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ، حدَّثنا أبى، حدَّثنا محمدُ بنُ قاسم، حدَّثنا مالكُ بنُ عيسى الحافظُ ، قال: وحدَّثَنَاه الفضلُ بنُ الحسنِ البَهْرانىُ ، حدَّثنا محمدُ بنُّ عامرٍ ، حدَّثنى أبى ، عن النُّعْمانِ ، عن مالك ، عن ابنِ عجلانَ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَه. فذكَرَه (١). قال أبو عمرَ : هذا الحديثُ لم يكنْ يُعرفُ مسندًا من حديثٍ مالكٍ إلا بروايةِ إبراهيمَ بنِ طَهمانَ عنه. وقد ذكّره مالكُ بنُ عيسى - وكان محدّثًا مُحْسِنًا - من طريقِ التُّعمانِ ، عن مالكِ. ولا أدرِى مَن التُّعمانُ هذا؟ لأنه لم ينُبْه، وربما كان النعمانَ بنَ راشدٍ ، فإن كان النعمانَ بنَ راشدٍ، فهو فى تُعدُدٍ (٢) مالكِ؛ لروايته عن الزهرىِّ، ولا أدرى مَن هو ؟ وأما الحديثُ ، فمحفوظٌ معروفٌ من حدیثِ ابنِ عجلانَ ، عن بُکیرٍ ، عن عجلانَ ، عن أبى هريرةَ. هكذا تَرويه الناسُ، وهو طريقُه المعروفُ ، إلا أن مالكًا والثورىَّ قد روَياه عن ابنٍ عجلانَ، عن أبيه ، عن أبى هريرةً كما رأيتَ، وأما غيرُهما فإنما يَرؤُونه عن ابنِ عجلانَ، عن بُكيرِ بنِ الأشجِّ ، عن العجلانِ ، القبس ٠ (١) أخرجه أبو عوانة (٦٠٧٥)، والخليلى فى الإرشاد ١٦٤/١ من طريق محمد بن عامر به. (٢) فى م: ((قصد)). والقُعدُدُ: القريب من الجد الأكبر، وهو أيضا: أملك القرابة فى النسب . اللسان (ق ع د). والمراد هنا قرب المنزلة . ٣٢١ ( موسوعة شروح الموطأ ٢١/٢٣ ) الموطأ . التمهيد عن أبى هريرةَ . أخبرنا سعيدُ بنُ نصرٍ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وَضَّاح، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا عفَّنُ ، قال: حدَّثنا وهیٹ(١) ، قال : أخبرنا محمدُ بنُ عجلان ، عن بکیرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الأُشجّ ، عن عجلانَ أبى محمدٍ، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ اَلّهِ: ((المملوكِ طعامُه وكسوتُه، ولا يُكلَّفُ من العملِ إلا ما يُطِيقُ))(١). أخبرنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ ، قال: حدَّثنا الميمونُ بنُ حمزةَ ، قال: حدَّثنا الطّحاوىُّ، قال: حدَّثنا المُزنىُ(٢)، قال: حدَّثنا الشافعىُ، قال: أخبرنا سفيانُ ابنُ عُيينةً ، قال: حدَّثنا ابنُ عَجلانَ، عن بُكَيرِ بنِ الأَشَجِّ، عن عَجلانَ أبى محمدٍ، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَّه قال: ((للمملوكِ طَعامُه وكِسوتُه ، ولا يُكلَّفُ من العملِ إلَّ ما يُطِيقُ))(٤). وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدّثنا أحمدُ بنُّ زهيرٍ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ عبدِ الحميدِ ، قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ بلال ، عن محمد بن عجلان ، قال : أخبرنا بکیرُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الأُشجّ، عن عجلانَ - يعنى أبا محمدٍ بنِ عجلانَ - عن أبى هريرةَ ، قال : قال رسولُ اللهِ القبس (١) فى ف: ((وهب)). وينظر تهذيب الكمال ١٦٤/٣١. (٢) أخرجه أحمد ٢٠١/١٤ (٨٥١٠) من طريق عفان به . (٣) فى م: ((المدنى)). (٤) الشافعى فى السنن المأثورة (٥٤٨)، والطحاوى فى شرح المعانى ٣٥٧/٤. ٣٢٢ الموطأ التمهيد وَلَهُ: ((للمملوكِ كِسوتُه وطعامُه، ولا يُكلَّفُ مِن العملِ ما لا يُطِيقُ))(١). وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ الترمذىُّ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ صالح، حدَّثَنى الليثُ، حدَّثَنَى ابنُ العَجْلانِ، عن بكيرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الأُشَجِّ، أن العجلانَ أبا محمدٍ حدَّثه قبلَ وفاته، أنه سَمِع أبا هريرةَ يقولُ: قال رسولُ اللهِ وَلَهِ: («للمملوكِ طعامُه وكسوتُه، ولا يُكلَّفُ من العملِ إلا ما يُطِيقُ))(١). وكذلك رواه سعيدُ بنُّ أبى أيوبَ(٢)، وعبدُ العزيزِ الدَّراوَردُّ، قالا: حدّثنا محمدُ بنُّ عجلانَ، عن بكيرِ بنِ عبدِ اللهِ ، عن العجلانِ ، عن أبى هريرةً ، عن النبيِّ وَلِ . قال أبو عمرَ: لم يَقُلْ واحدٌ منهم عن ابنٍ عجلانَ فى هذا الحديثِ : ((بالمعروفٍ)). إلا مالكٌ وحدَه، فإنه قال فيه: ((بالمعروف)). وهى لفظةً حسنةٌ تحتمِلُ التأويلَ، وقد جعلها قومٌ مُعارِضةً لقولِه عليه السلام: ((أطعِموهم مما تأكُّلون، واكسُوهم مما تَلَسون)). وهذا الحديثُ رُوِى عن النبيِِّبَله من وجوهٍ كثيرةٍ، من حديثِ ابنِ عباسٍ )، وعُبادةً ، وأبى ذرٍّ، وغيرِهم، القبس (١) أخرجه أبو نعيم فى الحلية ١٨١/٨ عن سليمان بن بلال به . (٢) أخرجه أبو عوانة (٦٠٧٧) من طريق عبد الله بن صالح به، وأخرجه البخارى فى الأدب المفرد (١٩٣)، والبيهقى ٨/٨ من طريق الليث به. (٣) أخرجه البخارى فى الأدب المفرد (١٩٢)، والبيهقى فى الشعب (٨٥٥٧) من طريق سعيد به . (٤) أخرجه الشافعى فى مسنده ٢/ ١٢٦، ١٢٧ (٢١٦ - شفاء العى)، والبيهقى ٨/٨ موقوفًا . (٥) أخرجه البخارى فى الأدب المفرد (١٨٧، ٧٣٨)، ومسلم (٣٠٠٦)، والطحاوى فى شرح= ٣٢٣ الموطأ . التمهيد وأحسنُها حديثُ أبى ذرٍّ، وغيرُها مُختَلَفٌ فى ألفاظِها وأسانيدِها . حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثُنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا مُسَدَّدٌ، قال: حدَّثنا عيسى بنُ يونسَ، وحدَّنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ ابنُ عبدِ السلامِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ المثنَّى، قال: حدَّثنا أبو معاويةً، قال: حدَّثنا الأعمشُ، عن المَعْرورِ بنِ سويدٍ، قال: دخَلْنا على أبى ذرٍّ بالرَّبَذَةِ، فإذا عليه بُردِّ، وإذا على غلامِه مِثلُه، فقلنا: يا أبا ذرٍّ، لو أخَذتَ بُردَ غلامِك إلى بُردِك فكانت محُلُّةً، وكسوتَه ثوبًا غيرَه؟ فقال: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَ لَهِ يقولُ: ((إخوانُكم خَوَلُكم، جعلهم اللهُ تحتَ أيديكم، فمَن كان أخوه تحت يدِه فليُطعِمْه مما يأكُلُ، ولِيَكْسُه مما يَلبَسُ، ولا يُكلِّفْه ما يغليُه، فإن كلَّفه ما(١) يغليُه فلْيُعِنْه)(٢) . وهذا لفظُ حديثٍ عيسى بنِ يونسَ ، وحديثُ أبى معاويةٍ مثلُه بمعناه سواءً، إلا أنه لم يقلْ: ((فإن كلَّفه ما يغلِيُه فليُعِنْه))(٢). القبس = المعانى ٣٥٦/٤. (١) فى م: ((مما)). (٢) أبو داود (٥١٥٨). وأخرجه البخارى (٦٠٥٠)، ومسلم (٣٨/١٦٦١، ٣٩)، وابن ماجه (٣٦٩٠) من طريق الأعمش به. (٣) بعده فى ر: ((قال أبو عمر: احتج من أوجب نفقة الأمة على سيدها إذا زوجها وسواء بوأها بيتًا مع زوجها أم لا ، بظاهر هذا الحديث وعمومه ((للمملوك طعامه وكسوته)) واحتج من رأى النفقة على زوجها على كل ... الله الله فى النساء، لهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ... وبقوله عز وجل := ٣٢٤ الموطأ وقال من جعَل قولَه: ((بالمعروفِ)). معارِضًا لقوله: ((أطعِموهم مما تأكُّلون، التمهيد واكسُوهم مما تلبسون)). قالوا: المعروفُ أن العبدَ لا يُساوى سيدَه فى مطعم ولا ملبسٍ، وحَسْبُه أن يكسُوَه ويُطْعِمَه ما يُعرَّفُ (١) لمثلِه من المطعم والملبسٍ . قالوا : وقولُه : ((أطعِموهم مما تأكُّلون، واكُوهم مما تلبسون)). هو أمرٌ معناه النَّدبُ والاستحسانُ، وليس ذلك عليهم بواجبٍ. وعلى هذا مذهبُ العلماءِ قديمًا وحديثًا، لا أعلمُ بينَهم فيه اختلافًا . ومما يدلُّ على صحةٍ ما ذكرنا، ما حدَّثناه عبدُ الرحمنِ بنُ يحيى بنِ محمدٍ، قال: حدَّثنا عمرُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ عبدِ الرحمنِ القُرَشىُّ الجُمَحِىُّ بمكةَ، قال: حدَّثنا علىُ بنُ عبدِ العزيزِ البَغَوُّ، قال: حدَّثنا القَعنبىُّ، قال : حدَّثَنَا(٢) داودُ بنُ قيسٍ، عن موسى بن يسارٍ ، عن أبى هريرةَ ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إذا صنَع لأحدكم خادمُه طعامًا، وقد وَلِى حَرَّه ودُخَانَه ، فلْيُقِعِدْه معه فليأكُلْ، فإن كان الطعامُ قليلًا، فَلْيضَغْ فى يدِهِ منه أُكْلَةً أو أُْلِتَينِ))(٤) . قال(٥) داودُ : يعنى لقمةً أو لقمتين. القبس =﴿وَعَلَى الْمُؤَّلُودِ لَُّ رِزْقُهُنَّ وَّكِسْوَتُهُنَّ بِالمعْرُوفِّ﴾ ... قوله بالمعروف بعد فى هذا الحديث المملوك)). (١) فى ف: ((يطعم)). (٢) فى ف: ((محمد)). (٣) بعده فى ر: ((أبو)). وينظر تهذيب الكمال ٤٣٩/٨. (٤) أخرجه مسلم (٤٢/١٦٦٣)، وأبو داود (٣٨٤٦)، والبيهقى ٨/٨ من طريق القعنبى به. (٥) بعده فى الأصل: ((أبو)). ٣٢٥ الموطأ التمهيد وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدّثنا محمدُ بنُ الهيثم، قال: حدَّثنا الخُنَيِئُ ، عن داودَ بنِ قيسٍ، عن موسى بنِ يسارٍ، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلِ: ((إذا جاء خادمُ أحدكم بطعامِهِ قد وَلِى حَرَّهُ ودُخَانَه، فليَقُلْ له: اجلِس. فإن أتَى، فلْيُنَاوِلْه لُقمةً أو لُقْمتين)». وأشار الخُنَشِئُ بيدِه. وهذا يدلُّ على أنه ليس عليه أن يكونَ طعامُه وطعامُ غلامِه واحدًا سواءً ، فإن فعل فقد أحسَن، وإن لم يفعَلْ فلا حرج ، والذى أُحبُّ له ألَّ يخيّه مما يتناولُ له عملَه ويُقدِّمُه بينَ يدَيه . وفى حديثٍ هذا البابِ أيضًا دليلٌ على وجوبٍ نفقةِ المماليكِ على مالكِيهم، وأجمَع العلماءُ على أن نفقةَ المماليكِ واجبةٌ على ساداتِهم بالمعروفِ ؛ صغارًا كانوا أو كبارًا، زَمْنَى كانوا أو أقوياءَ، يَلْزَمُ السيدَ النفقةُ على مملوكِه، ويُجبَرُ على ذلك، لا بدّ(١) له من الإنفاقِ أو البيع أو العتقِ، وللسيدِ أن يستعمِلَ عبدَه وأمته فى كلِّ ما يُطِيقُ كلُّ واحدٍ منهما ويُحسِنُه ، ويُخارِجُهُ" فى ذلك إن شاء . ومن الدليل على وجوب نفقة المملوك على سيِّدِه، حديث أبى هريرةً فى القبس (١) فى م: ((لأنه)). (٢) يقال: خارج فلانٌ غلامه، إذا اتفقا على ضريبة يردها العبد على سيده كل شهر، ويكون مخلَّى بينه وبين عمله. اللسان ( خ رج ). ٣٢٦ الموطأ ذلك، حدَّثَنَاه أحمدُ بنُ فتح، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا التمهيد أحمدُ بنُ خالدٍ ، قال: حدَّثنا علىُ بنُ عبدِ العزيزِ، قال: حدَّثنا أبو النعمانِ عارمُ ابنُّ الفضلِ، قال: حدَّثنا حمادُ بنُ زيدٍ ، قال: حدَّثنا عاصمُ ابنُ بَهْدلةَ ، عن أبى صالحٍ، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَّهِ: ((خيرُ الصدقةِ ما أبقى غنّى، واليدُ العُليا خيرٌ من اليدِ السُّفلى، وابدَأْ بمن تعولُ)). ثم أتبع الحديثَ: تقولُ امرأتك : أَنفِقْ علىَّ أو طَلِّقْنى. ويقولُ مملوكُك: أَنفِقْ علىَّ أو بِغنى. ويقولُ ولدُك : إلى مَن تَكِلُنى ؟(١) فهذا بَيِّنٌ فى وجوبٍ نفقاتِ الزوجاتِ والبنينَ والمماليكِ، وليس فى وجوبٍ نفقةِ المماليكِ، ذُكرانًا كانوا أو إناثًا، بالمعروفِ ، اختلافٌ على قَدْرٍ حالٍ المملوكِ أو المملوكةِ . أخبرنا عبدُ الرحمنِ، حدَّثنا علىّ، حدَّثنا أحمدُ، حدَّثنا سُخْنونٌ، حدَّثنا ابنُ وهبٍ ، قال : أخبرنى يونسُ بنُ يزيدَ، عن ابنٍ شهابٍ ، قال: لا يتصدَّقُ المملوكُ من مالٍ سيدِه بشىءٍ له بالٌ إلا بإذنه ، وكذلك لا يصيبُ مِن ماله شيئًا إلا بإذنِه ، ولا أَرَى عليه بأسًا أن يَسقِىَ من لبنٍ ماشيتِه إذا وليها ظمآنَ يَمُُّ به ، وأن يَنْبُلَ(١) من ذلك بالمعروفِ مَن غشِيه . قال يونسُ: وسألتُ ربيعةً عن ذلك، القبس (١) أخرجه ابن خزيمة (٢٤٣٦)، والبيهقى فى الشعب (٣٤١٩) من طريق حماد بن زيد به، وأخرجه ابن حبان (٣٣٦٣)، والطبرانى فى الأوسط (٩٢٥١)، والبيهقى ٤٧٠/٧ من طريق عاصم به . (٢) نتَل الرجلَ بالطعام، ينبله: علَّله به وناوله الشىء بعد الشىء. اللسان (ن ب ل). ٣٢٧ ١٩٠٦ - مالكٌ، أنه بلغه أن عمرَ بنَ الخطّابِ کان یذهَبُ إلى الموطأ العَوالى كلَّ يومٍ سبتٍ ، فإذا وجَد عبدًا فى عملٍ لا يُطِيقُه وضَع عنه منه . التمهيد فقال: لا ، إلّا مِن الطعام يأكلُه أو نحوِه، ولا بأسَ عليه إن ولى لسيدِه حائطًا، فأتاه مسكينٌ ، أن يناوِلَه القَبْضةً ونحوَها . استذكار مالكٌ، أنه بلغه أن عمرَ بنَ الخطابِ كان يَذهَبُ إلى العوالى كلّ يوم سَبْتٍ ، فإذَا وَجَد عبدًا فى عملٍ لا يُطِيقُه وضَع عنه منه(١). قال أبو عمرَ : هذا هو الواجبُ على كلِّ مَنِ اسْتَرْعَاه اللهُ رعيةً؛ أن يأْمُرَ فيها بالمَعْروفِ، وينهى عن المنكرِ ، ومِن المنكرِ الذى يَلزمُ السلطانَ تَغْبِيرُه أن يُكَلَّفَ العبدُ مِن العملِ مَا لا يُطِيقُ . رُوِى عن النبيِّ وَلّ أنه قال: ((مَن استرعاه اللهُ رَعيةً فلم يَحُطْها (٢) بالنصيحةٍ ، لم يَرَحْ رَائِحةَ الجنةِ))(١) . ولم يَفعَلْ عمرُ مِن ذلك إلا ما امتثَّل فيه سنَّةَ النبيِّ وَّهِ فى قوله: ((ولا يُكَلَّفُ مِن العملِ إلا ما يُطِيقُ))(٤). القبس (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٧/١٨ ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٠٦٥). وأخرجه البيهقى فى الشعب (٨٥٩٠) من طريق مالك به . (٢) فى ح: ((يحفظها)) . (٣) سيأتى تخريجه ص ٥٠٩، ٥١٠. (٤) تقدم فى الموطأ (١٩٠٥). ٣٢٨ ١٩٠٧ - مالكٌ، عن عمّه أبى سُهيلٍ بنِ مالك، عن أبيه ، أنه الموطأ سمِعَ عثمانَ بنَ عفَّنَ وهو يَخطُّبُ، وهو يقولُ: لا تُكَلِّفُوا الأُمَّةَ غيرَ ذاتِ الصَّنعةِ الكَشْبَ ، فإنكم متى كلَّفتموها ذلك كسَبتْ بفرجِها ، ولا تُكلِّفوا الصغيرَ الكسبَ، فإنه إذا لم يَجِدْ سرَق، وعِفُّوا إذ أَعَفَّكم اللهُ، وعليكم من المطاعم بما طاب منها . وكذلك كان عمرُ يَفعَلُ بالدَّوابٌ؛ إذا رأى عليها ما يشُقُّ بها مِن الحُمولَةِ الاستذكار أُمَر بالتَّخفيفِ عنها . ومِن هذا البابِ أيضًا السفنُ الجارِيةُ فِى البحرِ، واجبٌّ على السلطانِ أن يَتفقَّدَ أمرَها، فإن حمَلتْ ما لا تُطِيقُ معه القيامَ بحَمْلِه عندَ الهولِ، وتَضعُفُ عنه، أمَر ربَّها بالتخفيفِ مِن شِخْنَتِها حتى تستقلّ (١) ويَطيبَ جَزْيُها ، ويكونُ مع ذلك السلامَةُ فى الأعْلَبِ مِن حالِها . وبابُ الأَمرِ بالمعروفِ والنهي عن المنكرِ يَتَسعُ جدًّا، ومَن طلَب العِلمَ للهِ فهَّمه اللهُ تعالى . مالكٌ، عَن عمَّه أبى سُهيلٍ بنِ مالكِ، عن أبيه ، أنه سمع عثمانَ بنَ عفانَ يَخطُبُ، وهو يقولُ: لا تكلِّفوا الأُمَةَ غيرَ ذَاتِ الصَّنْعةِ الكَسْبَ ، فإنكم متى كَلَّفْتموها ذلك كسبَتْ بفرجِها ، ولا تُكَلِّفُوا الصغيرَ الكسبَ ، فإنه إذا لم يَجِدْ سرّق، وعِفُّوا إذا أعَفَّكم اللهُ، وعليكم مِن المَطاعمِ بما طاب منها. يعنى ما حلَّ القبس (١) فى ح، م: (تستقبل)). ٣٢٩ الموطأ ما جاء فى المملوكٍ وهيئتِه ١٩٠٨ - مالكٌ، عن نافعٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أن رسولَ اللهِ وَّل قال: ((العبدُ إذا نصَح لسيِّدِه، وأحسَنَ عبادةَ اللهِ، فله أجرُه مَرَّتينٍ)). (١) الاستذكار منها قال أبو عمرَ : هذا كلامٌ صحيحٌ واضحُ المعنَى مُوافقٌ للسنَّةِ ، والقولُ فِى شَرحِه تَكَلُّفٌ . وبالله التوفيقُ . التمهيد مالكٌ، عن نافع، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أن رسولَ اللَّهِ وَ لَه قال: ((إن العبدَ إذا نصَح لسَيِّدِه، وأحْسَن عبادةَ رَبِّه، فله أجرُه مرَّتَيْن)) (١) . قال أبو عمرَ : معنَى هذا الحديثِ عندى ، واللهُ أعلمُ ، أن العبدَ لما اجْتمَع عليه أمران واجبانٍ(٤) ؛ طاعةُ سَيِّدِه فى المعروفِ، وطاعةُ رَبِّه، فقام بهما جميعًا، كان له ضِعْفا أجْرِ الحُرِّ المطيع لربِّه مثلَ طاعَتِه ؛ لأنَّه قد أطاع الله فيما أمَره به مِن طاعةِ سَيِّدِه، ونصحه وأطاعَه أيضًا فيما افْتُرِض عليه، ومِن هذا القبس (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٧/١٨ ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٠٦٦). وأخرجه الطحاوى فى شرح المشكل ٨٦/٢، والبيهقى ٩/٨ من طريق مالك به. (٢) فى ح، ط ١، ط: ((حسن)). (٣) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٧/١٨ ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٠٦٧). وأخرجه البخارى فى الأدب المفرد (٢٠٢)، ومسلم (١٦٦٤)، وأبو داود (٥١٦٩) من طريق مالك به . (٤) ليس فى: الأصل . ٣٣٠ الموطأ المعنَى عندَهم، أَنَّه مَن اجتمع عليه فَرْضان ، فأدَّاهما جميعًا وقام بهما ، كان التمهيد أَفْضَلَ ممَّن ليس عليه إلَّا فَرْضٌ واحِدٌ فأدَّاه، واللهُ أعلم ، فمَن وجبت عليه زكاةٌ وصلاةٌ ، فقام بهما على حَسَبٍ ما يجبُ فيهما، كان له أجران ، ومَن لم يَجِبْ عليه زكاةٌ ، وأدَّى صلاتَه، كان له أجْرٌ واحدٌ ، إلَّا أن اللَّهَ يُوَفِّقُ مَن يشاءُ، ويتفَضَّلُ على مَن يشاءُ، وعلى حسبٍ هذا يَعْصِى اللَّهَ تعالى مَن اجتمعت عليه فروضٌ مِن وُجوهٍ ، فلم يُؤَدِّ شيئًا منها ، وعِصْيَانُه له أكثرُ مِن عِصْيَانِ مَن لم يَجِبْ عليه إلَّا بعضُ تلك الفُروضِ، وقد سئل عبدُ اللَّهِ بنُ العباسِ رضِى اللهُ عنه عن رجلٍ كثيرٍ الحَسناتِ، كثيرٍ السيئاتِ، أهو أحَبُّ إليك، أم رجلٌ قليلُ الحسناتِ ، قليلُ السيئاتِ؟ فقال: ما أعْدِلُ بالسلامةِ شيئًا (١). وفى هذا الحديثِ أيضًا ما يَدُلُّ على أن العبدَ المُتَّقِىَ للَّهِ ، المُؤَدِّىَ لحقِّ اللَّهِ وحقٌّ سَيِّدِهِ، أَفْضَلُ مِن الحُرِّ، ويَعْضُدُ هذا ما رُوِى عن المسبحُ نَّ مِمَّا قد ذكَوْنَاه فى هذا الكتابِ؛ قولُه: مُؤ الدنيا حلوُ الآخرةِ، وحلوُ الدنيا مُرُ الآخرةِ(١). وللعبودية مضاضةٌ ومرارةٌ لا تَضِيعُ عندَ اللَّهِ . واللهُ أعلمُ . أخبرنا عبدُ الرحمنِ بنُ يحيى، حدَّثنا علىُّ بنُ محمدٍ ، حدَّثنا أحمدُ بنُ داودَ ، حدّثنا سُحنونٌ ، حدّثنا ابنُ وَهْبٍ ، قال : أخبرنی یونسُ بنُ یزیدَ ، عن ابنِ شهابٍ ، قال : سمِعتُ سعيدَ بنَ المسَيَّبِ يقولُ : قال أبو هريرةَ: قال رسولُ اللَّهِ القبس (١) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٦٩/١٣، وهناد فى الزهد (٩٠٢)، والبيهقى فى الشعب (٧٣٠٩). (٢) فى الأصل: ((النبى)). (٣) تقدم فى ٢٥٦/٢٢. ٣٣١ الموطأ ١٩٠٩ - مالكٌ، أنه بلغه أن أمَّةً كانت لعبدِ اللهِ بنِ عمرَ بنِ الخطّابِ، رآها عمرُ بنُ الخطَّبِ وقد تهيَّأَتْ بهيئةِ الحرائِرِ، فدخَل على ابنتِهِ حفصةً فقال: ألم أرَ جاريةً أخيكِ تجُوسُ الناسَ وقد تهيَأتْ بهيئةٍ الحرائرِ ؟ وأنكر ذلك عمر. التمهید التر: ((للعبد المضلح أجران». والذى نفسُ أبى هريرةً بيده، لولا الجهادُ فى سبيلِ اللَّهِ، والحجُ، وَبِرُّ أُمِّى، لأعْيَبْتُ أن أموتَ وأنا مملوكٌ(١). قال : وأخبرنى ابنُ أبى ذئبٍ، عن سعيدِ المَقْبُرىِّ، عن أبيه ، أنَّ سَمِع أبا هريرةَ يقولُ: لولا أمران، لأُخْبَيْتُ أن أكونَ عبدًا ، وذلك أن المملوكَ لا يستطيعُ أن يَصْنَعَ(٢) فى مالِهِ شيئًا، ولا يُجاهدَ، وذلك أنَّى سمِعتُ رسولَ اللَّهِ وَه يقولُ: ((ما خلق اللَّهُ عبدًا يُؤَدِّى حقَّ اللَّهِ عليه، وحقَّ سَيِّدِهِ، إِلَّا وَفَّاه اللهُ أجرَه (٣) مرؤتین))(٣). الاستذكار : مالكٌ، أنه بلَغَه أن أمَّةً كانت لعبدِ اللهِ بنِ عمرَ بنِ الخطابِ، رآهَا عمرُ بنُّ الخطابٍ وقد تهيئَّأَتْ بِهَيَّةِ الحراثرِ، فدخَل على ابنته حفصةً، فقال: ألم أَرَ جاريةً أخيكِ تَجُوسُ الناسَ وقد تَهَيَأْتْ بهيئةِ الحرائرِ؟ وأَنْكَر ذلك عمرُ(٥). القبس (١) أخرجه مسلم (١٦٦٥)، وأبو عوانة (٦٠٨٥) من طريق ابن وهب به، وأخرجه أحمد ١٠٧/١٤ (٨٣٧٢)، والبخاری فی الأدب المفرد (٢٠٨)، ومسلم (١٦٦٥) من طريق يونس به . (٢) فى النسخ: ((يضع)). والمثبت من مصدر التخريج. (٣) أخرجه أحمد ١٥/ ٤٩٠، ٥٢٣ (٩٧٨٩، ٩٨٤٠) من طريق ابن أبى ذئب به . (٤) فى الأصل، ط ١، ط، ورواية ابن بكير، ورواية أبى مصعب: ((لعبيد)). (٥) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٧/١٨ ظ، ١٨ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٠٦٨). ٣٣٢ الموطأ قال أبو عمرَ: قد رُوِى عن عمرَ أنه ضرَب أمَّةٌ بالدِّرَّةِ رآها تَهَيَّأْت بهيئةٍ الاستذكار الحرائرِ، ونهى عن ذلك(١). والعلماءُ مُجْمِعُونَ على أن اللهَ عزَّ وجلَّ لم يُرِدْ بما أمر به النساءَ مِن الاحتجابِ ، وأن يُدْنِينَ عليهنَّ مِن جلايبِهِنَّ، الإماءَ، وإنما أرادَ بذلك الحرائرَ. وأجمعوا أن الأمَّةَ ليسَ منها عَورَةٌ إلا ما مِن الرجلِ، إلا أن منهم مَن كرِه عندَ(٢) عرضِها للبيع أن يُرى منها فَخِذٌ أو بطنٌّ أو صَدرّ، وكرِه أن يَنكشِفَ شىءٌ مِن ذلك منها فى صلاتِها. ومنهم مَن لم يكْرَة مِن (١) النظرِ إليها إلا ما يُكرهُ مِن الرجلِ، وهو القُبُلُ والدُّبُرُ، وأجاز النظرَ إلى ما سوى ذلك منها عندَ ابتياعِها ، وقال: هى سلْعَةٌ مِن السّلَعِ لا محُزْمَةً لها . وإنما كَرِه عمرُ للإماءِ، واللهُ أعلمُ ، أن يَتَهَيَّأْنَ بهيئةِ الحرائرِ ؛ لِئَلا يُظَنَّ أَنَّهُنَّ حَرَائِرُ، فيُضَافَ إِلَيْهِنَّ التَّبْرُجُ والمَشْىُ، ويُنسبَ ذلك مِنْهُنَّ إِلى مَن وقَع الظنُّ عليهنَّ، فيَأْثَمَ بذلك الظَّانُّ. ومعلومٌ أن الإِماءَ يَتَصَرَّفْنَ فى خدمةِ ساداتِهنَّ فيكثُرُ خروجُهنَّ لذلك وتَطْوَافُهنّ . وقولُه : تَجوسُ الناسَ. معناه : تَجولُ فى أزِقَّةِ المدينةِ مُقْبِلَةً وَمُذْبِرَةً ، وهذا مِن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿فَاسُواْ خِلَلَ الدِّيَارِ﴾ [الإسراء: ٥]. ٠٠ القبس (١) أخرجه عبد الرزاق (٥٠٥٩)، وابن أبى شيبة ٢/ ٢٣١. (٢) سقط من: ح، م. (٣) ليس فى: الأصل، م. ٣٣٣ الموطأ ما جاء فى البَيْعَةِ التمهيد القبس ما جاء فى البَيْعةِ عقَد مالكٌ، رحِمه اللهُ، هذا البابَ؛ لأنه أعظمُ عُقُودِ الإسلامِ التى أمَر اللهُ تعالى بالوفاءِ بها، فقال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١]. وإذا عاقَدْتَ صاحبَك قولًا أو فعلًا أو إشارةٌ، تَعيَّنَ عليك الوفاءُ بذلك العقدِ، فالقولُ هو أن تقولَ له: أُبايِعُك على كذا. و(١) معناه: أُغْطِيك ما عندى لتُعْطِيَنِى ما عندَك. ومبايعةُ اللهِ تعالى لفَضْلِهِ(٢) أن نُعْطِيَه أنفسَنا، فيُعْطيّنا أَنْفَسَ ما عندَه، وهو البائعُ وهو المُشتَرِى، وهذه علاماتٌ وأَمَاراتٌ على ما سبق للعبدِ. وأما العقدُ بالفعلِ ، فهو أن يجمعَهما طريقٌ ؛ وهو الصَّاحِبُ بالجنْبِ فى أحدٍ التأويلين، أو يجمعَهما جِوَارٌ، أو مُجْتمَعُ خيرٍ، كالمسجدِ، أو خَلْقَةٍ الذكر، أو طاعةٌ كالجهادِ والصلاةِ والحجّ، وسائرٍ أسبابِ الأَلْفةِ الدينيةِ ، وقد قال عزَّ وجلَّ مُبيًّا لذلك فى مواضعَ كثيرةٍ مِن كتابِه؛ مِن أُمَّهاتِها قولُه تعالى: ﴿وَأَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا﴾. إلى قوله: ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَنْكُمْ﴾ [النساء: ٣٦]. وأما العَقْدُ بالإشارةِ ، فكَنحوِ ما جاء فى الحديثِ : ((إذا حَدَّثَ الرجلُ والتفتَ، (١) فى د: (( أو)). (٢) فى د: ((بفضله)). ٣٣٤ ١٩١٠ - مالك، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، أن عبدَ اللهِ بنَ عمر قال: الموطأ كنا إذا بايَعْنا رسولَ اللهِ وَّه على السمع والطاعةِ، يقولُ لنا رسولُ اللهِ وَ اله: ((فيما استَطَعتم)). مالكٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، قال: كنا إذا بايَعْنا التمهيد رسولَ اللهِ وَلِّ على السمع والطاعةِ، يقولُ لنا: ((فيما استَطعتُم)) (١). وروى مالكٌ(٢) أيضًا، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أنه كتَب إلى عبدِ الملكِ بنِ مروانَ يبايعُه ، فكتب إليه : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، أما بعدُ ، لعبدِ اللهِ عبدِ الملكِ أمير المؤمنين، من عبد الله بن عمر ، سلام عليك ، فإنى أحمَدُ إليك الله الذى لا إلهَ إلا هو، وأَقِرُّ لك بالسمع والطاعةِ على سنةِ اللهِ وسنةِ رسولِه ، فيما استطعتُ . ففى هذا الحديث دليلٌ على أخذِ البيعةِ للخلفاءِ على الرعيةِ ، وكانت البيعةٌ القبس فهى أمانةٌ))(٢). فالالتفاتُ مُعاقَدةٌ مِن المُحَدِّثِ، ودَوَامُ () المُجالسةِ رابطٌ له، إلى سائرِ الروابطِ التى يَنَّها فى موضعِها مِن ((شرح الحديثِ))، والبابُ طويلٌ، وهذه الإشارةُ تكْفِی فیه . (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٩٦٦)، وبرواية يحيى بن بكير (١/٨ ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٨٩٥). وأخرجه البخارى (٧٢٠٢)، والطحاوى فى شرح المشكل (٥٥٥)، وابن حبان (٤٥٤٨، ٤٥٥٧، ٤٥٦١)، والبيهقى ١٤٥/٨، والبغوى فى شرح السنة (٢٤٥٤) من طريق مالك به . (٢) سيأتى فى الموطأ (١٩١٢). (٣) أبو داود (٤٨٦٨)، والترمذى (١٩٥٩) من حديث جابر . (٤) فى د: ((ذمام)). ٣٣٥ الموطأ التمهيد لرسولِ الله وَله وأبى بكرٍ وعمرَ والخلفاءِ الراشدين، أن يُصافحَه الذى يبايعُه ويُعاقدَه على السمع والطاعةِ ، فى العسرِ واليسرِ، والمنشَطِ والمكرِهِ، وألَّ ينازِع الأمرَ أهلَه. رواه عبادةُ عن النبيِّ وَِّ وقال فيه: وأن نقومَ - أو نقولَ - بالحقِّ حيثما كنا، لا نخافُ فى اللهِ لومةً لائم (١). وكان يقولُ لهم: ((فيما استطعتُم)). لأن اللهَ لا يكلِّفُ نفسًا إلا وُسعَها . وكان النبيُّ ◌َّهَ لا يصافحُ النساءَ عندَ البيعةِ، وكان يُصافحُ الرجالَ. وقد مضَى هذا المعنى مجوَّدًا فى بابِ محمدِ بنِ المنكدرِ من كتابنا هذا) . والحمدُ لله . وأما الأيمانُ التى يأخُذُها الأمراءُ اليومَ على الناسِ، فشىءٌ محدَثٌ، وحسبُك بما فى الآثارِ من أمرِ البيعةِ حتى كان رسولُ اللهِ وَآلِ يأُخُذُ علیھم فی البيعةِ أمورًا كثيرةٌ ، منها النصح لكل مسلم، وقد ذكرنا ما يجبُ على الرعيةِ من نصح الأئمةِ فى بابٍ سهيلٍ من هذا الكتاب، عند قولِهِ وَ له: ((وأن تُناصِحوا من ولَّاء اللهُ أمرَكم)) الحديث(١) . ونذكُرُ ههنا أحاديثَ البيعةِ التى كان رسولُ اللهِ وَلِّ يأخُذُها على أصحابِهِ؛ لتقفَ على أصلِ هذا البابِ. والله الموفقُ القبس (١) تقدم فى الموطأ (٩٨٢). (٢) سيأتى ص ٣٥٢ - ٣٥٧. (٣) سيأتى ص ٥٠٢ - ٥١٠. ٣٣٦ الموطأ للصواب . التمهید حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدثنا محمدُ بنُ بکرٍ ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا عمرو بنُ عوٍ ، قال : حدثنا خالد ، عن يونس ، عن عمرو بن سعيدٍ، عن أبى زرعةَ بنِ عمرٍو بنِ جريرٍ، عن جريرٍ(١) ، قال: بايعتُ رسولَ اللهِ وَّه على السمع والطاعةِ، وأن أنصَحَ لكلِّ مسلم. قال: فكان إذا باع الشىء أو اشتراه، قال: أما إنَّ الذى أَخَذنا منك أحبُّ إلينا مما أعطيناك، فاختَرُ" . وحدثنا عبدُ الوارث بنُ سفیانَ ، قال : حدثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال : حدثنا أحمدُ بنُ زهيرٍ ، قال : حدثنا يحيى بنُ معينٍ، قال: حدثنا غُندرٌ، عن شعبةً ، عن سليمانَ الأعمشِ، عن أبى وائلٍ، عن جريرٍ، قال: بايعتُ النبىَّ وَّر على إقامِ الصلاةِ، وإيتاءِ الزكاةِ، والنصحِ لكلِّ مسلمٍ، وفِراقٍ (٣) المشركِ() . حدثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدثنا قاسمٌ، قال: حدثنا أحمدُ بنُ زهير، حدثنى أبى، حدثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن أبى وائلٍ، عن أبى القبس (١) فى الأصل، ق: ((جابر)). وينظر تهذيب الكمال ٦٣٣/٤. (٢) أبو داود (٤٩٤٥). وأخرجه الطبرانى (٢٤١٥) من طريق خالد به، وأخرجه أحمد ٥٥٧/٣١ (١٩٢٢٩)، وابن حبان (٤٥٤٦)، والطبرانى (٢٤١٠، ٢٤١٤، ٢٤١٦)، وأبو نعيم فى الحلية ٢٦٢/٨ من طریق یونس به . (٣) تاريخ ابن أبى خيثمة (٤٤٥٠). وأخرجه النسائى (٤١٨٦) من طريق غندر به، وأخرجه الطبرانى (٢٣١٧) من طريق شعبة به، وأخرجه عبد الرزاق (٩٨٢١)، وأحمد ٥١٨/٣١ (١٩١٨٢)، والطيرانى (٢٣١٥، ٢٣١٦) من طريق الأعمش به . ٣٣٧ ( موسوعة شروح الموطأ ٢٢/٢٣ ) الموطأ التمهيد نُخَيلةً(١) البجليّ قال: قال جريرٌ: أَتَيتُ النبيَّ بَّه وهو يبايعُ الناسَ، فقلتُ : يا رسولَ اللهِ، ابسُطْ يدَك أبايعكَ، واشترِطْ علىَّ، فأنت أعلمُ بالشرطِ. قال: (أَبايعُك على أن تعبُدَ اللهَ، وتُقيمَ الصلاةَ، وتُؤْتَىَ الزكاةً، وتُناصِحَ المسلمَ، وتُفارِقَ المشركَ))(٢) . وسيأتى قولُهُ وَّهِ: ((الدين النصيحةُ))(٢). فى بابٍ سُهيلٍ من كتابنا هذا إن شاء اللهُ . وفى حديثٍ جريرٍ المذكورِ : ابسُطْ يدَك أبايعكَ . وفيه بيانُ ما ذكرنا . ومثلُه ما قرأتُ على عبدِ الوارثِ بنِ سفيانَ ، أن قاسمَ بنَ أصبغَ حدَّثهم ، قال : حدثنا محمدُ بنُ الهيثم أبو الأُخْوَصِ ، قال : حدثنا سليمانُ بنُ عبدِ الرحمنِ الدمشقىُ أبو أيوبَ، قال : حدثنا إسماعيلُ بنُ عياشٍ، قال: حدثنا هشامُ بنُ عروةَ، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ جعفرٍ وابنِ الزبيرِ، أنهما بايعا رسولَ اللهِ وَله وهما ابنا سبعٍ سنين، فلما رآهما النبيُّ ونَ﴿ تبشَم وبسَط يدَه وبايعَهما). القبس (١) فى ص: ((نحيلة))، وفى م: ((نجيلة)). وقال ابن ماكولا: اختلف فيه ؛ فقيل بالحاء المهملة، وقيل بالخاء المعجمة. الإكمال ٣٣٥/٧، وينظر تهذيب الكمال ٣٤٢/٣٤. (٢) تاريخ ابن أبى خيثمة (٤٤٥٣). وأخرجه النسائى (٤١٨٨)، والطبرانى (٢٣١٨)، والدارقطنى فى المؤتلف والمختلف ٢٢٧٣/٤ من طريق جرير به . (٣) ينظر ما سيأتى ص ٥٠٢ - ٥٠٤. (٤) أخرجه الطبرانى فى الأوسط (٣٤٠٢) من طريق سليمان بن عبد الرحمن به، وأخرجه الحاكم ٥٦٦/٣، ٥٦٧ من طريق إسماعيل بن عياش به. ٣٣٨ الموطأ وحدثنا سعيدُ بنُّ نصرٍ وأحمدُ بنُّ محمدٍ ، قالا: حدثنا وهبُ بنُّ مسرَّةً ، التمهيد قال : حدثنا محمدُ بنُ وضاحٍ، قال : حدثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ ، قال : حدثنا عبدُ اللهِ بنُ إدريسَ ، عن يحيى بن سعيدٍ وعبيدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن عُبادةَ بنِ الوليد ابنِ عبادةَ، عن أبيه، عن جدِّه، قال: بايعنا رسولَ اللهِ بَّهِ على السمع والطاعةِ فى العسرِ واليسرِ ، والمنشَطِ والمَكرِهِ، وعلى أَثَرَةٍ علينا، وألَّا نُنازعَ الأَمرَ أهلَه، وعلى أن نقولَ بالحقِّ أينما كنا ، لا نخافُ فى اللهِ لومة لائم (١). وقد روَى هذا الحديثّ مالكٌ(٢) ، عن يحيى بن سعيدٍ ، وسيأتى فى موضعِه من كتابنا هذا إن شاء الله . "حدثنا أحمدُ، حدثنا مسلَمةُ، حدثنا جعفرُ بنُ محمدِ بنِ الحسنِ الأُصبهانُ ، حدثنا يونسُ بنُ حبيبٍ ، حدثنا أبو داود الطيالسىُّ ، حدثنا حمادُ بنُ سلمةَ، عن علىٍّ بنِ زيدٍ ، عن أنسٍ ، قال: قدِمتُ على عمرَ بعد هلاك أبى بكرٍ ، فقلتُ: ارفع يدك أبايعك على ما بايعتُ عليه صاحِبَيْكَ من قبلُ، أَعْنى النبيَّ وَلـ وأبا بكرٍ ، فبايعتُه على السمع والطاعةِ فيما استطعتُ ٣)(٤). القبس (١) ابن أبى شيبة ٥٧/١٥ - ومن طريقه مسلم ١٤٧٠/٣ (٤١/١٧٠٩)، وابن أبى عاصم فى السنة (١٠٢٩)، والبيهقى ١٤٥/٨ - وأخرجه مسلم ٤٧٠/٣ (١٧٠٩/ ... )، وابن ماجه (٢٨٦٦) من طريق عبد الله بن إدريس به . (٢) تقدم فى الموطأ (٩٨٢). (٣ - ٣) سقط من: ص. (٤) الطيالسى (٢٢٦٤). وأخرجه ابن أبى شيبة - كما فى المطالب (٢٢٨٦) - من طريق حماد به . ٣٣٩ الموطأ وذكَر سُنيدٌ، عن حجَّاجٍ، عن ابنٍ لجرَيجٍ، عن مجاهدٍ فى قولهِ: ﴿إِنَّ التمهيد الَّذِينَ يُبَابِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ﴾ [الفتح: ١٠]. قال: نزَلت يومَ الحديبية. قال ابنُ جريجٍ: بايعوه على الإسلامِ، ولم يبايعوه على الموتِ . وذكَر سُنيدٌ أيضًا، قال: حدثنا هُشيمٌ(١) ، قال: أخبرنا إسماعيلُ (٣بنُ أبى خالدٍ، عن الشعبى١ٌّ)، أن أبا سِنانِ بنَ وهبِ الأُسدىَّ بايَع النبيَّ ◌َله يومَ الحديبيةِ بيعة الرضوانِ، فقال له: ((علامَ تبايعُنى؟)). قال أبو سِنانٍ: على ما فى نفسِك (٣). قال إسماعيلُ : وكانوا بايعوه يومَئذٍ على ألَّ يَفِرُوا. قال: وقال غيرُ هُشَيمٍ: عن عاصم الأحول، عن الشعبىِّ مثلَهُ(٤) . غيرَ أنه قال: أبو سنانِ بنُ مِحْصَنٍ الأسدىُّ. قال سنیدٌ : وحدثنا معتمُ بنُ سلیمانَ ، عن کلیپٍ بنِ وائلٍ ، عن حبیپ بنِ أبي مليكةً، عن ابنِ عمرَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إن عثمانَ انطلَق فى القبس (١) فى ص: ((هشام)). (٢ - ٢) فى م: ((عن أبى خالد الشعبى)). (٣) أخرجه الحميدى - كما فى تفسير ابن كثير ٣١٥/٧ - من طريق إسماعيل به . (٤) أخرجه أبو نعيم فى الحلية ٤/ ٣١٥، ٣٣٦، وأبو أحمد الحاكم - كما فى الإصابة ١٩١/٧ - من طريق عاصم به . ٣٤٠