Indexed OCR Text

Pages 1-20

مَؤْسُوْعَة"
شُروج الموظّا
س،١
لِمَامِ مَالِكِ بْنِ أَس
المتوفى سنة ١٧٩هـ
التَّهِيْدُ وَالاسْتِذْكَارُ
الأِ عَ بُّفَ بْع ◌َالِن ◌َّالْبَرّ
المتوفىْ سَنَة ٤٦٣ هـ
القَبَسُ
لأبى بكرٍمحمَّدِينٍ عَبْدِاللّهِ ابْنِ العَربيّ الَالكىّ
المتوفى سنة ٥٤٣هـ
تحقيق
الدّكتور / عَبْد اللَّه بْن عَبْدِالمُحْسِ التّركيّ
بالتّاوُك معَ
مركز مجم البحوث والدراسية العربية والإسلامية
الدكتور / عبد السند حسن يمامة
الجزء الثالث والعشرون

٠
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
القاهرة : ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

i
مَوْسُؤْعَةٌ
شروع الموظّة

الموطأ
العملُ فى السلامِ
التمهيد
القبس
القولُ فى السلامِ
السلامُ اسمٌ مِن أسماءِ اللهِ عزَّ وجلّ، قد بينا وصفَه، وشرَحْنا حقيقته فى ((الأُمَدِ
الأقصى ))، وقد ثبت فى ((الصحيح)) عن النبيِّ وَّ: (إن الله عزَّ وجلَّ خَلَق آدمَ على
صورتِه ، ستونَ ذراعًا فى الهَوَاءِ، ثمّ قال له: اذهَبْ إلى أولئك النَّفَرِ مِن الملائكةِ فسَلِّمْ
عليهم . فقالوا له : وعليك السلام ورحمةُ اللهِ وبر كاتُه. فقال له : هذه تَحِيْتُك وتَحِيَّةُ
ذُرِّيَتِكَ(١).
وقد يقالُ مُعرّفًا : السلام علیکم . ومُنگّرًا : سلام علیکم . فإذا نُگر فهو مصدرٌ ،
وإذا عُرِّف احتمل أن يكونَ مصدرًا معرّفًا، واحتمَل أن يكونَ عبارةً عن اللهِ تعالى ، فإذا
كان مُتَكَّرًا كان التقديرُ : أَلقَيتُ عليك سلامةٌ مِّى ، فَأَلْقٍ علىَّ سلامةً منك . وإذا كان
مُعَرَّفًا احتمل أن يكونَ فيه هذا المعنى بعينه، واحتَمل أن يكونَ معناه: اللهُ رقيبٌ عليك .
والشّئَةُ فيه أن يبدأَ بالسلام قبلَ حرفِ الجرّ، فإن قال ابتداءً: عليكم السلامُ.
فإنه يُكْرَهُ. روَى أبو داودَ وغيرُه، أن رجلًا جاء إلى النبيِّ وَّه فقال له: عليك
السلامُ. فقال له : ((قُلْ: سلامٌ عليك. فإن عليك السلامُ تحيةُ المَيَّتِ(١)). يشير إلى
(١) بعده فى د: ((من بعدك )).
والأثر أخرجه البخارى (٣٣٢٦)، ومسلم (٢٨٤١) .
(٢) فى ج: ((المسجد)).
والحديث تقدم تخريجه فى ١٧/٣، ١٨.
0

الموطأ ١٨٥٧ - مالك، عن زيد بن أسلم، أن رسولَ اللهِ وَ لِّ قال: ((يُسلِّمُ
الراكبُ على الماشى، وإذا سلَّم من القومٍ واحدٌ أجزأ عنهم)).
التمهيد
مالكٌ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَ لَهِ قال: ((يسلِّمُ الرَّاكبُ على
الماشى، وإذا سلَّم مِن القومٍ واحدٌ أجزَأ عنهم))(١).
لا خلافَ بينَ رواةٍ ((الموطأُ)) فى إرسالٍ هذا الحديثِ هكذا.
(٢وفى هذا الباب حدیثُ على بن أبى طالبٍ(٣) مسندٌ، وسنذكُرُه فيه إن
شاء اللهُ) . وزعَم البزَّارُ أنَّ فيه عن أبى هريرةً(٤) .
وهذا حديثٌ بَيِّنُ المعنَى، مستغنٍ عن التأويلِ ، إلّا أنَّ الفقهاءَ اختلفوا فى
القبس ما وردّت به اللغةُ ، مِن قولهم (١) :
عليكَ سَلامُ اللهِ قِيْسَ(٢) بنَ عاصمٍ ورحمتُه ما شاء أن يَتَرَخَّمَا
وكقولهم(١) :
عليك سلامٌ مِن "أميرٍ وبارَكَت(1)
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (٢٠١٨). وأخرجه أبو داود فى المراسيل ص٢٣٦ من طريق مالك به .
(٢ - ٢) سقط من: ص ٦.
(٣) سيأتى تخريجه ص ٨، ٩.
(٤) سيأتى تخريجه ص ١٠.
(٥) فى م: ((هو)).
(٦) تقدم تخريجه فى ١٨/٣ .
(٧) فى ج: ((بشر)).
(٨ - ٨) فى د: ((أمين وبركات))، وفى ج: ((أمير وبركات)).
٦

الموطأ
القولٍ به ؛ فقال مالكٌ، والشافعىُّ، وأصحابُهما، وهو قولُ أهلِ المدينةِ: إذا التمهيد
سلَّم رجلٌ على جماعةٍ مِن الرِّجالِ ، فَرَدَّ عليه واحدٌ منهم أجزا عنهم . وشبَّهه
الشافعىُّ رحِمه اللهُ بصلاةِ الجماعةِ، والتَّفْقُّهِ فى دينِ اللهِ، وغَسلِ الموتى ،
ودفنهم، والصلاةِ عليهم، وبالسفرِ إلى أرضٍ العدوِّ لقتالِهم. قال: هذه كلُّها
فروضٌ على الكفايةِ ، إذا قام بشىءٍ منها بعضُ القومِ أجزأ عن غيرِهم .
قال أبو عمرَ : الحبَّةُ فى فرضٍ ردِّ السَّلامِ قولُ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَإِذَا حُبِّيُمْ
بِشَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَاً﴾ [النساء: ٨٦]. والحجّةُ فى أنَّ هذا الفرضَ
لا يتعيَّنُ فى هذه المسألةِ، حديثُ زيدِ بنِ أسلمَ هذا .
وقال أبو جعفرِ الأزدىُّ الطَّحاوىُّ: حدَّثنا سليمانُ بنُ شعيب ، عن أبيه،
عن أبى يوسفَ، أَنَّه كان يُنكِرُّ الحديثَ الذى روِى عن النبىِّ وَّةٍ(١): ((إذا ردَّ
السَّلامَ بعضُ القومِ أجزَأ عنهم(١)). وقال: لا يُجزئُّ إلّا أن يردُوا جميعًا. قال
أبو جعفرٍ: ولا نعلَمُ فى هذا البابِ شيئًا رَوِى عن النبيِّ وََّ غيرَ حديثٍ مالكِ،
عن زيدِ بنِ أسلمَ ، وشىءٍ روِى فيه عن أبى النضرِ مولى عمرَ بنِ عبیدِ اللهِ ، عن
رسولِ اللهِ وَ لّهِ. وكلا الوجهَين لا يُحتجُّ به . قال: وحديثُ زيدِ بنِ أسلمَ إِنَّما
فيه: ((إذا سلَّم مِن القوم واحدٌ أجزأ عنهم)). قال: وإنَّما هو ابتداءُ السلامِ
خِلافُ ردِّ السلام؛ لأنَّ السلامَ المبتدَأَ تطوُّعٌ، وردُّه فريضةٌ . قال : وليس هو
مِن الفروضِ التى هى على الكفاية؛ لأنَّه لو كان مع القومِ نصرانىٌّ، فردَّ
القبس
(١) بعده فى م: ((أنه قال)).
(٢) فى ص ٤، م: ((عن الجميع)).
(٣) سقط من: ص٤، م.
٧

الموطأ
التمهيد النصرانيُ دونَ أحدِ المسلمين، لم يُسقِطْ ذلك عنهم فرضَ السلام ، فدلَّ على
أنَّ فرضَ السَّلامِ مِن الفروضِ المتعيّةِ التى تلزمُ كلّ إنسانٍ بنفسِه .
قال أبو عمرَ : أمّا قولُه : إِنَّ حديث زيد بن أسلم هذا معناه الابتداءُ . فغیرُ
مُسلِّم له ما ادَّعاه مِن ذلك، وظاهرُ الحديثِ يدُلُّ على خلافٍ ما تأوَّلَ فيه،
وذلك قوله: («أجزا عنهم». لأَنَّه لا يقالُ: أجزا عنهم. إلَّا فيما قد وجَب
عليهم، والابتداءُ بالسَّلامِ ليس بواجبٍ عندَ الجميع، ولكنَّه سنَّةٌ وخيرٌ وأدبٌ،
والوّدُّ واجبٌ عندَ جميعِهم، فاستبان بقوله: ((أجزاً عنهم)). أنَّه أراد بالحديثِ
الرَّدَّ. واللهُ أعلمُ. هذا وجهُ الحديثِ، فبطَل تأويلُ(١) الطحاوىِّ، وصحَّ ما
ذهَب إليه فقهاءُ الحجازِ .
وأمَّا قولُه : فإنَّه لا يُروَی فی هذا غيرُ حديث زيد بن أسلم ، وحديثِ أبی
النَّضرِ، وهما منقطعانِ. فليس كما قال عندَنا، وقد رُوِّينا باسنادٍ مُتَّصلٍ مِن
حديثٍ علىٍّ بن أبى طالبٍ، عن النبيِّ وَّهِ، معنى ما ذهب إليه مالكٌ،
والشافعىُّ ، ومَن قال بقولهم .
حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم الحافظُ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ رشيقٍ ، قال:
حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ يونسَ، قال: حدَّثنا عبدُ الأُعلى بنُ حمَّادٍ ، قال :
حدَّثنا يعقوبُ بنُّ إسحاقَ الحضرميُّ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ خالدٍ ، قال :
حدَّثنى عبدُ اللهِ بنُّ الفضلِ، عن مُبيدِ اللهِ بنِ أبي رافعٍ ، عن علىٍّ بن أبى طالبٍ،
-ـ
القبس
(١) فى ص٤، م: ((ما تأول)).
(٢) فى ص ٦: ((مثل للظاهر)).
٨

الموطأ
قال: قال رسولُ اللهِ وَ له: ((يُجزئُ مِن الجماعةِ إذا مرؤت أن يسلّمَ أحدُهم، التمهيد
ويُجزئُ عن القعودِ أن يُرُدَّ أحدُهم))(١).
ففى هذا الحديثِ بيانُ موضع الخلافِ ، وقَطُْ الشَّنائُع؛ لأنَّه سؤی بین
الابتداءِ والرّدِّ، وجعَل ذلك على الكفايةِ، وهو حديثٌ حسنٌّ لا معارِضَ له .
وسعيدُ بنُ خالدٍ هذا هو سعيدُ بنُ خالدِ الخُزاعُّ، مدنٌّ ليس به بأسٌ عندَ
بعضِهم، وقد ضعَّفه جماعةٌ؛ منهم أبو زرعةً، وأبو حاتم، ويعقوبُ بنُ(١)
شيبةً، وجعلوا حديثَه هذا منكرًا؛ لأَنَّه انفرَد فيه بهذا الإسنادِ . على أنَّ عبدَ اللهِ
ابنَ الفضلِ لم يسمَعْ مِن عبيدِ اللهِ بنِ أبى رافعٍ، بينهما الأعرجُ فى غيرِ ما
حديثٍ، فاللهُ أعلمُ، وسائرُ الإسنادِ أشهرُ مِن أن يُحتاجَ إلى ذكرِهم.
وذكر أبو داودَ(١) هذا الخبرَ، عن الحسنِ الحلوانىٌّ، عن عبدِ الملكِ بنِ
إبراهيمَ الجُدِّىِّ، عن سعيدِ بنِ خالدِ الخزاعىِّ ، بإسنادِهِ مثلَه .
وقد روَى ابنُ جريجِ هذا الخبرَ عن زيدِ بنِ أسلمَ بهذا المعنَى مكشوفًا .
حدَّثنيه عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثنا
ابنُ وضَّاحِ ، قال : حدثنا یوسفُ بنُ عدئٍّ، قال : حدثنا عیسی بن یونسَ ، عن
ابنِ جريجٍ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَّهِ: ((إذا مرَّ القومُ على
القبس
(١) أخرجه أبو يعلى (٤٤١)، وابن السنى فى عمل اليوم والليلة (٢٢٤) من طريق عبد الأعلى بن
حماد به، وأخرجه أبو بكر الشافعى فى الغيلانيات (٨١٤)، والضياء فى المختارة (٦٢٠) من طريق
سعید بن خالد به .
(٢) بعده فى ص ٦: ((أبى).
(٣) أبو داود (٥٢١٠).
٩

الموطأ
التمهيد المجلسٍ، فسلَّم منهم رجلٌ ، أجزَأ ذلك عنهم، وإذا ردَّ مِن أهلِ المجلس
رجلٌ ، أجزا ذلك عنهم)) .
قال أبو عمرَ : روِى فى هذا البابِ عن ابنٍ جريجٍ، عن أبى الزبيرِ ، عن
جابرٍ، عن النبيِّ وَله. ولا يَصِحُ بهذا المعنى فيه شىءٌ غيرُ مَا ذَكَوْنا. واللهُ
أعلم" .
٢ حدَّثنا أحمدُ بنُّ قاسم وعبدُ الوارثِ، قالا: حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا
الحارثُ بنُ أبي أسامةَ، حدَّثْنَا رَوحُ بنُ عبادةَ، حدَّثنا ابنُ جريج، قال :
حدَّثنا أبو الزَّبِيرِ)، أَنَّه سمِع جابرَ بنَ عبدِ اللهِ يقولُ: قال رسولُ اللهِ مَّهِ :
((يسلِّمُ الراكبُ على الماشى، والماشى على القاعدِ، والماشيان أيُّهما بدَأ
بالسلام فهو أفضلُ))(٤) .
وبهذا الإسنادِ عن ابن جريج، قال: أخبرنى زيادٌ، أنَّ ثابتًا مولَى
عبد الرحمنِ بنِ زيدٍ أخبرَه، أنَّه سمِع أبا هريرةَ يقولُ: قال رسولُ اللهِ وَلِ:
((يسلِّمُ الرَّاكبُ على الماشى، والماشى على القاعدِ، والقليلُ على الكثيرِ) )(٥
القبس
(١ - ١) فى ص ٤: ((حديث حسن بهذا المعنى)).
(٢ - ٢) سقط من: ص ٦.
(٣ - ٣) فى النسخ: ((الوليد)). والمثبت من مصادر التخريج ومما تقدم فى كلام المصنف، وينظر
تهذيب الكمال ٢٦ /٤٠٢.
(٤) الحارث بن أبى أسامة (٨٠٦ - بغية) - ومن طريقه البيهقى ٢٠٣/٩ - وأخرجه البخارى فى
الأدب المفرد (٩٨٣)، والبزار (٢٠٠٦) من طريق ابن جريج به .
(٥) أخرجه البيهقى ٢٠٣/٩ من طريق الحارث بن أبى أسامة به، وأخرجه أحمد ٦٣/١٤ (٨٣١٢)،
والبخاری (٦٢٣٣)، ومسلم (٢١٦٠)، وأبو داود (٥١٩٩) من طريق روح بن عبادة به .
١٠

الموطأ
ومعَنى قوله: ((أجزَأ)). فى الابتداءِ. أى: أجزَأ من" الشَّةِ المندوبِ إليها. التمهيد
كما يقالُ: مَن أتى الوليمةَ أجزأَه التَّريكُ والدُّعاءُ إذا كان صائمًا. وإنَّما قلنا هذا
بدليلٍ (٢) إجماعِهم على أنَّ الابتداءَ بالسَّلامِ سنّةٌ، وأنَّ الرَّدَّ فرضٌ، على ما ذكرنا
مِن اختلافِهم فى تعيينِه وكفايته، والابتداءُ ليس كذلك عندَ جمیعھم .
أخبرنا عبدُ الرحمنِ، حدَّثنا علىٍّ، حدَّثنا(٣) أحمدُ، حدَّثنا سُحنونٌ،
حدَّثنا ابنُ وهبٍ ، قال : حدَّثنی جریُ بنُ حازم، عن سلیمانَ بنِ مِهرانَ ، عن
زيدِ بنِ وهبٍ، عن ابنٍ مسعودٍ، قال: السلامُ اسمُ مِن أسماءِ اللهِ عزَّ وجلَّ،
وضَعه فى الأرضِ، فأفشُوه بينَكم ، فإنَّ الرجلَ إذا سلَّم على القومِ فردُّوا عليه،
کان له علیھم فضلُ درجةٍ ؛ لأنَّه ذكرهم ، فإن لم يردُّوا علیه، ردًّ علیه مَن هو
خيرٌ منهم وأطيبُ (٤) .
قال: وأخبرنى أسامةُ بنُ زيدٍ، عن نافعٍ، قال: كنتُ أُسايمُ(٥) رجلًا مِن
فقهاءِ الشام، يقالُ له: "عبدُ اللهِ بنُ أبي زكريا. فحبَستنى دائتی تبولُ ، ثم
أدركْتُه ولم أُسلِّمْ، فقال: ألا تسلِّمُ؟ فقلتُ: إنما كنت معك آنفًا. فقال:
القبس
(١) فى م: ((فى).
(٢) فى ص ٦: ((الدليل)).
(٣) فى ص ٤: (بن).
(٤) أخرجه البخارى فى الأدب المفرد (١٠٣٩)، وابن أبى شيبة ٤٣٨/٨، ٤٤١، والبيهقى فى
الشعب (٨٧٧٩) من طريق الأعمش به .
(٥) فى ص ٤: ((جالسا)).
(٦ - ٦) فى ص ٤: ((عبد الرحمن)). وينظر سير أعلام النبلاء ٢٨٦/٥.
١١

الموطأ ١٨٥٨ - مالكٌ، عن وهبِ بنِ کَیسانَ، عن محمد بن عمرو بنِ
عطاءٍ، أنه قال : كنتُ جالسًا عندَ عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ، فدخَل عليه
رجلٌ من أهلِ اليمنِ فقال: السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبر كاتُه . ثم زاد
مع ذلك شيئًا أيضًا . قال ابنُ عباس - وهو يومئذٍ قد ذهب بصره - : مَن
هذا؟ قالوا : هذا اليمانى الذى يَغشاكَ . فعرّفوه إِيَّه . قال: فقال ابنُ
عباسٍ : إن السلامَ انتهى إلى البركةِ .
التمهيد وإنْ، لقد كان أصحابُ رسولِ اللهِ وَ لّهِ يَتَسايرون فتُفرّقُ بينهم الشَّجرةُ، فإذا
التقَوا ، سلَّم بعضُهم على بعضٍ .
وقال ابنُ عباسٍ وابنُ عمرَ: انتهى السلامُ إلى البركةِ، كما ذكَر اللـهُ
عزَّ وجلَّ عن صالحى عِبَادِهِ: ﴿رَحْمَتُ اُللَّهِ وَبَرَّكَثُمُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ اَلْبَيْتِ﴾
[هود: ٧٣]. وكانا يكرهان" أن يزيدَ أحدٌ فى السَّلام على قوله: وبركاتُهُ(١).
واللهُ الموفِّقُ للصَّوابِ .
الاستذكار
مالكٌ، عن وهبٍ بنِ کَیْسانَ، عن محمدِ بنِ عمرو بنِ عطاءٍ، أنه قال :
كنتُ جالسًا عندَ عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ ، فدخّل عليه رجلٌ من أهلِ اليمنِ ، فقال :
السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبر كاتُه . ثم زاد مع ذلك شيئًا أيضًا ، قال ابنُ عباسٍ -
وهو يومَئذٍ قد ذهَب بصره - : مَن هذا؟ قالوا: هذا اليمانى الذى يَغْشاك .
القبس
(١ - ١) فى ص ٤: ((وكانوا يكرهون)).
(٢) بعده فى ص ٤: ((إن شاء الله)).
١٢

قال يحيى: سُئل مالكٌ: هل يُسلَّمُ على المرأةٍ. فقال: أَمَّا
الموطأ
فعرَّفوه إياه ، قال: فقال ابنُ عباسٍ: إن السلامَ انتهَى إلى البركةِ(١).
الاستذكار
قال أبو عمرَ: قولُ ابنِ عباسٍ هذا أخَذه من قولِ اللهِ تبارك وتعالى:
﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ اَلْيَبْتِ﴾.
(٢ وروَى الأعمشُ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: انتهُوا فى السلام
حيث انتهتِ الملائكةُ بأهلِ البيتِ الصالحين: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَتُهُ عَلَيْكُمْ
أَهْلَ الْبَيْتِّ إِنَّمُ حَمِيدٌ تَجِدٌ﴾﴾ .
وروى ابنُ جريج، عن عطاءٍ، أن ابنَ عباسٍ أتاهم يومًا فى مجلسٍ ، فسلّم
عليهم فقال: سلامٌ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه. فقلتُ: وعليكَ السلامُ
ورحمةُ اللهِ وبر كاتُه وعفؤُه ومغفرتُه. فقال: مَن هذا؟ فقلتُ: عطاءٌ. فقال:
انتهى السلامُ إلى ): وبركاتُه. ثم تلا: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتَّ
إِنَّهُ حَمِيدٌ غَمِدٌ﴾ (٥).
قال يحيى : سُئِل مالكٌ: هل يُسلَّمُ على المرأةِ ؟ فقال: أما المتجالةٌ فلا
دم (٦)
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٩١٤)، وبرواية يحيى بن بكير (١٢/١٨ و - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (٢٠١٩).
(٢ - ٢) سقط من: ح، هـ.
(٣) فى م: ((يا أمل)).
(٤) سقط من: ح، هـ، م.
(٥) أخرجه البيهقى فى الشعب (٨٨٧٧) من طريق ابن جريج به.
(٦) تجالّت المرأة: أسنَّت. التاج (ج ل ل ).
١٣

الموطأ
المُتجالَّةُ فلا أكرهُ ذلك، وأمَّا الشابَّةُ فلا أُحبُّ ذلك.
الاستذكار أكرَهُ ذلك، وأما الشابةُ فلا أُحبُ ذلك.
قال أبو عمرَ : اختلَف السلف والخلفُ فى السلام على النساءِ ؛ فقال منهم
قائلون : لا يُسلِّمُ الرجالُ على النساءِ، إذا لم يكنَّ منهم ذواتِ مَحرمٍ. وممن
قال ذلك الكوفيُّون، قالوا: لمَّا سقَط عنهن الأذانُ والإقامةُ، والجهرُ بالقراءةِ
فى الصلاةِ، سقَط عنهن ردُّ السلامِ، فلا يُسلَّمُ عليهن. وقال آخرون: جائزٌ
أن يُسلِّمَ الرجلُ على المرأةِ المتجالَّةِ دونَ (١) الشابةِ التى يُخشَى من ردِّها
الفتنةُ .
قال أبو عمرَ: قد جاء عن النبيِّ وَلِّ أنه سلِّم على النساءِ، وفيه الأسوةُ
الحسنةُ .
حدَّثنا سعيدٌ وعبدُ الوارثِ، قالا: حدَّثنا قاسمٌ، حذَّثنا محمدُ بنُ
إسماعيلَ، حدَّثنا الحميدىُّ، حدَّثنا سفيانُ، حدَّثنا ابنُ أبى حسينٍ، عن شَهرِ
ابنِ حوشبٍ ، عن أسماء بنتِ يزيدَ بنِ السكّنِ ، أنه سمِعها تقولُ: مَرَّبِى رسولُ
اللهِ وَّ فِى نِسوةٍ، فسلّم علينا(٢).
القبس
(١) سقط من: هـ، وفى ح: ((ويكره على)).
(٢) الحميدى (٣٦٦). وأخرجه أحمد ٥٤٢/٤٥ (٢٧٥٦١)، وأبو داود (٥٢٠٤)، وابن ماجه
(٣٧٠١) من طريق سفيان بن عيينة به .
١٤

الموطأ
ما جاء فى السلام على اليهودِ والنصارى
١٨٥٩ - مالك، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أنه
قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((إن اليهودَ إذا سلِّم عليكم أحدُهم، فإنما
يقولُ: الشَّامُ عليكم. فقلْ: عليكَ)) .
قال يحيى : وسُئِل مالكٌ عمَّن سلَّم على اليهودىِّ أو النصرانيّ هل
يَستَقِيلُه ذلك ؟ فقال : لا .
مالكٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، قال: قال رسولُ اللهِ التمهيد
وَّةِ: ((إنَّ اليهودَ إذا سلَّم عليكم أحَدُهم فإنَّما يقولُ: الشَّامُ عليكم. فقلْ:
(١)
عليكَ))(١) .
وكان ابنُ عمرَ إذا سلَّم على يهودىِّ أو نصرانىٍ يَظُنُّه مُسلِمًا يَسْتقِيلُهُ(٢)؛ لأنها القبس
مُعاقدةٌ ، فإذا انكشف له الغطاءُ طلَب حَلِّ العقدِ. ولم يَرَ مالكٌ ذلك، فإن الألفاظَ
عنده والعقود إنما ترتبطُ بالمقاصدِ والنیاتِ ؛ ولذلك لو حلف علی زیدِ أنه فى الدارِ
بظنّه ولم يكنْ فيها، لم يَحْنَثْ، ويرى أن اليمينَ لَغْوٌ غيرُ مُنْعِدةٍ لمَّا فاتّ فيها
المقصِدُ .
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٩١٣)، وبرواية أبى مصعب (٢٠٢١). وأخرجه أحمد ٣٢٢/٨
(٤٦٩٩)، والدارمى (٢٦٧٧)، والبخارى (٦٢٥٧، ٦٩٢٨) من طريق مالك به .
(٢) فى م: ((يستقبله )).
والأثر عند البخارى فى الأدب المفرد (١١١٥)، والبيهقى فى الشعب (٨٩٠٦).
١٥

الموطأ
التمهيد
هكذا قال يحيى عن مالكٍ فى هذا الحديث: ((عليك)). على لفظٍ
الواحدِ، وتابَعه قوم. وقال القعنيِىُّ وغيرُه فيه عن مالك: ((عليكم)). على لَفْظٍ
الجماعةِ. ولم يُدْخِلْ واحِدٌ منهم فيه الواوَ عن مالك. وكذلك رَوَاه
الدَّراوَردِىُّ، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلِ:
((إنَّ اليهودَ إذا سلَّم عليكم أحدُهم فإنَّما يقولُ: السَّامُ عليكم. فقولوا:
عليكم(١). بلا واوٍ أيضًا، كما قال مالكٌ.
ورَواه الثورىُّ، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، عن ابنِ عمر، عن النبيِّ وَلِّ مِثْلَه،
فقال فيه: ((وعليكم)). بالواوٍ(٣).
وكذلك فى حديثٍ قتادةً، عن أنسٍ: ((وعليكم)) (١).
قال أبو داودَ(٤): وكذلك روايَةُ عائشةَ، وأبى عبدِ الرحمنِ الجُهَنِىِّ، وأبى
بَصْرَةَ() الغِفَارِىِّ.
قال أبو عمرَ : فى هذا الحديثِ بيانُ ما عليه اليهودُ مِن العداوَةِ للمسلمين،
وبذلك كانوا يَضَعون موضِعَ السلامِ على المسلمين الدعاءَ عليهم بالموتِ .
القبس
(١) فى ص: ((عليك)).
(٢) أخرجه أحمد ٣٢٢/٨، ١٦١/١٠ (٤٦٩٨، ٥٩٣٩)، والبخارى (٦٩٢٨)، والبيهقى ٢٠٣/٩
من طريق الثورى به، وعند أحمد فى الموضع الأول والبخارى بدون الواو.
(٣) سيأتى تخريجه ص ١٩.
(٤) أبو داود عقب الحديث (٥٢٠٧).
(٥) فى ق، ص: ((نصرة)). وينظر الإصابة ٤٣/٧.
١٦

الموطأ
التمهيد
والسأمُ الموتُ فى هذا الموضعِ، وهو معروفٌ فى لسانِ العربِ.
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ
أصبغَ، قال: حدّثنا عبدُ اللهِ بنُّ رَوْحِ، قال: حدّثنا شَبَابَةُ بنُ سَوَارِ الفَزَارِىُّ،
قال: حدَّثنا الحُسَامُ بنُ المِصَكُّ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُّ بُرِيدَةَ، عن أبيه بُرِيدَةً
الأسلمِىِّ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلّهِ: ((عليكم بهذه الحبَّةِ السَّودَاءِ فإِنَّ فيها
شفاءً مِن كلِّ داءٍ إلَّ السَّامَ)). والسَّامُ الموتُ. وذكَر تَمامَ الحديثِ فى تفسِيرٍ
استعمالِ الحَيَّةِ السوداءِ، وهى(١) الشُّونِيزُ(٢).
ورَوَى مثلَ هذا الحديثِ عن النبيِّ وَِّ؛ أبو هريرةَ، مِن حديث الزهرىِّ،
عن أبى سلمةً، عن أبى هريرةَ ) . ومِن حديثٍ العلاءِ، عن أبيه، عن أبى
هريرةً(٤) .
وفى هذا الحديثِ أيضًا ما يدُلُّ على وجوبٍ ردِّ السَّلامِ على كلِّ °مَن
سلَّمْ) بمثلِ سَلَامِه، إلَّا أن تكونَ تحيّةً طيّةً، فيجوزَ أن يَؤُدَّ المحَيَّا أفضَلَ ممَّا
القبس
(١) فى م: ((هو).
(٢) أخرجه المستغفرى فى كتاب الطب - كما فى فتح البارى ١٤٤/١٠ - من طريق حسام بن
مصك به، وأخرجه أحمد ١٠٥/٣٨ (٢٢٩٩٩) من طريق عبد الله بن بريدة به .
(٣) أخرجه الحميدى (١١٠٧)، وأحمد ٢٣٣/١٢ (٧٢٨٧)، ومسلم (٠٠٠/٢٢١٥)،
والترمذى (٢٠٤١)، والنسائى فى الكبرى (٢٥٧٨) من طريق الزهرى به.
(٤) أخرجه أحمد ٢٣/١٥، ١٩٥/١٦ (٩٠٥٦، ١٠٢٨٢)، ومسلم (٨٩/٢٢١٥) من طريق
العلاء به .
(٥ - ٥) فى ص: ((مسلم).
١٧
(موسوعة شروح الموطأ ٢/٢٣)

الموطأ
التمهيد حُبِّىَ به أو مثلَه، لا ينقُصُ منه، قال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿وَإِذَا حُِّيُم بِنَحِيَّةٍ فَحَيُواْ
بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَاً﴾ [النساء: ٨٦]. ولم يَخُصَّ مسلمًا مِن ذمِّىٌّ. وفى قولِه
عزَّ وجلَّ: ﴿فَحَيُواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا﴾. دَلِيلٌ على أنَّه أراد التحِيَّةَ الحسنةَ، وأمّا
التحيَّةُ السَّيئَةُ، فليس على سامِعِها أن يُحَيِّىَ بأحسَنَ منها، وإن فعَلَ فقد أَخَذ
بالفَضلِ، وعليه أن يَرُدَّ مثلَها، بدليلٍ هذا الحديثِ؛ قولِهِ وَلَ: ((فَقُلْ:
وعليك)). وقد سلَف القولُ فى معنى وُجوبِ السَّلَامِ ورَدِّه للجماعَةِ والواحدِ،
فى بابٍ زيدٍ بنِ أسْلَمَ ، مِن كتابِنا هذا، فلا وَجْهَ لإعادَةِ ذلك ههُنا(١).
حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسِمِ بنِ عبدِ الرحمنِ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال :
حدَّثْنا الحارثُ بنُ أبي أسامةَ ، قال: حدَّثنا أشهَلُ(١) بنُ حاتم، عن ابنِ عونٍ ،
قال: أنبأنى حميدُ بنُ زاذَوَيْه (٣)، عن أنسٍ، قال: أُمِرنا، أو نُهِينا، ألَّا نَزِيدَ أهلَ
الكتاب علی: (( وعلیکم))(٤) .
وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال : حدَّثنا عبدُ اللهِ
ابنُ رَوْحِ المدائنُّ، قال: حدَّثنا يَزِيدُ بنُ هارونَ، قال: أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ
عون . فذكره پاسنادِه سواءً .
القبس
(١) تقدم ص ٦ - ١١ .
(٢) فى ص: (إسماعيل)). وينظر تهذيب الكمال ٣/ ٣٩٩.
(٣) فى ق: ((زادويه)). وينظر ما تقدم فى ١٥٨/٩.
(٤) الحارث بن أبى أسامة (٨٠٨ - بغية). وأخرجه عبد الرزاق (٩٨٣٨)، وابن أبى شيبة ٦٣١/٨،
وأحمد ١٦٨/١٩ (١٢١١٥)، والبخاری فی تاريخه ٣٤٨/٢ من طريق عبد الله بن عون به.
(٥) أخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٣٤٣/٤ من طريق يزيد بن هارون به.
١٨

الموطأ
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: أخبرنا أبو التمهيد
داودَ ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ مرزوقٍ ، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن قتادةَ ، عن أنسٍ،
أنَّ أصحابَ النبيِّ وَّه قالوا للنبىِّ نَّهِ: إِنَّ أَهلَ الكتابِ يُسلِّمونَ علينا ، فكيف
نُدُّ عليهم؟ قال: ((قولوا: وعليكم)) (١).
وأمَّا ابتداءُ أهلِ الذِّمَّةِ بالسَّلامِ، فقد اختلف فيه السَّلَفُ ومَن بعدَهم،
فَكَرِهت طائفةٌ أن يُبتَدَأْ أحَدٌ منهم بالسلامِ ؛ لحديثِ سُهَيلٍ بن أبى صالحٍ، عن
أبيه، عن أبى هريرةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَلِّ قال: ((لا تَبدَءُوهم بالسلامِ، وإذا
لَقِيتُموهم فى طرِيقٍ فاضطَرُ وهم إلى أضيقِه))(٢) . وقال أحمدُ بنُ حنبلٍ : المصيرُ
إلى هذا الحديثِ أولَى ممَّا خالَفه .
وذكر أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةً(٢) ، عن إسماعيلَ بنِ عِيَّاشٍ، عن محمدِ بنِ زِیَادٍ
الأَلْهانِيِّ وشُرَخِيلٍ بنٍ مسلِمٍ ، عن أبى أمامةَ الباهليّ ، أَنَّه كان لا يمُوُّ بمسلمٍ ولا
يهودِىِّ ولا نَصرانيّ إلَّا بدأه بالسلامِ.
وروَى عن ابنٍ مسعودٍ، وأبى الدرداءِ، وفَضالةَ بنِ عُبيدٍ، أنَّهم كانوا
يَدَؤُونَ أهلِ الذِّمةِ بالسلامِ(٤) . وعن ابنِ عباسٍ(٥) أنَّه كتَب إلى رجلٍ مِن أهلٍ
القبس
(١) أبو داود (٥٢٠٧). وأخرجه أحمد ١٨٨/١٩ (١٢١٤١)، ومسلم (٢١٦٣)، والنسائى فى
الكبرى (١٠٢١٨، ١٠٢١٩) من طريق شعبة به .
(٢) سيأتى تخريجه ص ٢١.
(٣) ابن أبى شيبة ٨/ ٤٤٠.
(٤) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٨/ ٤٤٠.
(٥) فى الأصل، م: (مسعود).
١٩

الموطأ
التمهيد الكِتابِ: السلامُ عليكَ (١) . وعنه أيضًا أنَّه قال: لو قال لى فرعونُ خيرًا لَرَّدَدتُ
عليه مثلَه .
وروَى الوليدُ بنُ مسلمٍ، عن عروةً بنِ رُوَيْم، قال: رأيتُ أبا أُمامةً
الباهلىَّ يُسلِّمُ على كلِّ مَن لَقِى مِن مسلم وذمِّئٌ، ويقولُ: هى تحيّةٌ
الأهلِ ملَّتنا، وأمانٌ لأهلِ ذِمَّتِنا، واسم مِن أسماءِ اللهِ نُفشِيه بيتنا .
وقيل لمحمدِ بنِ كعبِ القرِىِّ: إِنَّ عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ سُئِل عن ابتداءِ أهلِ
الذِّمةِ بالسلام(٢)؟ فقال: ( نَرُدُّ عليهم ولا نَبْدَؤُهم٢). فقال: أمّا أنا، فلا أَرَى
بأسًا أن نَبدَأَهم بالسلام. قيل له: لِمَ؟ قال: لقولِ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿فَصْفَحْ(1)
عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَمْ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف: ٨٩].
ومذهبُ مالكِ فى ذلك كمذهبٍ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، وأجاز ذلك ابنُ
وهب. وقد يحتّمِلُ عندِى حديثُ سُهيلٍ أن يكونَ معنى قوله: ((لا
تَبَدَءُوهم)). أى: ليس عليكم أن تَبدَؤُوهم كما تَصنَعونَ بالمسلمينَ . وإذا
حُمِل على هذا ارتَفَع الاختلافُ .
القبس
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٤٣٨/٨، ٤٣٩.
(٢) ليس فى: الأصل، م.
(٣ - ٣) فى ق: ((ترد عليهم ولا تبدؤهم)).
(٤) فى الأصل، ق: ((فأعرض)).
(٥) فى ق: ((تعلمون)). وبها قرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر، وقرأ الباقون: ((يعلمون)). النشر
٢٧٧/٢.
٢٠