Indexed OCR Text

Pages 721-740

قال: ((إن الرجلَ يسألُنى ما لا يصلُحُ لى ولا له، فإن منعتُه گرهتُ
المنعَ، وإن أعطَيْتُه أعطَيْتُه ما لا يصلُحُ لى ولا له)). فقال الرجلُ: يا
رسولَ اللهِ ، لا أسألُكَ منها شيئًا أبدًا .
الموطأ
فغضِب رسولُ اللهِ وَّرِ حتى تُرِف الغضبُ فى وجهِه، وكان مما يُعرَّفُ به التمهيد
الغضبُ فى وَجِهِه أن تَحمَرُّ عيناه، ثم قال: ((إن الرجلَ يسألُنى ما لا يَصلُح لى
ولا له ، فإن منَعتُه كَرِهتُ المنعَ، وإن أعطَيتُه أعطَيتُه ما لا يصلُحُ لى ولا له)).
فقال الرجلُ : يا رسولَ اللهِ ، لا أسألُك منها شيئًا أبدًا(١).
هكذا روَى هذا الحديثَ جماعةُ الرُّواةِ فيما عَلِمتُ ، عن مالكِ مُرسَلًا ، عن
عبدِ اللهِ بنِ أبى بكرٍ. ورَواه أحمدُ بنُ منصورِ التَّلَّىُ، عن مالكِ ، عن عبدِ اللهِ بنِ
أبی بکرٍ ، عن أنس .
حدثناه خَلَفُ بنُ القاسم ، حدثَّنا أبو الحسنِ أحمدُ بنُ محمودِ بنِ أحمدَ بنِ
◌ُلَيْدِ الشَّمَّاعُ، حدثنا أبو شعيبٍ عبدُ اللهِ بنُ الحسنِ بنِ أحمدَ بنِ أبى شعيبٍ
الحڑانُ ، حدثنا أحمدُ بنُ منصور التلّئُ ، حدثنا مالك ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبی بکرِ
ابنِ محمدِ بنِ عمرٍو بنِ حزمٍ، عن أنسٍ، أن رسولَ اللهِ وَلِّ استعمل رجلًا مِن
بنى عبدِ الأشهَلِ على الصدقةِ ، فلما قدِم سأله بعيرًا مِن الصدقةِ ، فغضِب رسولُ
الله پ﴾ حتی ◌ُرِف الغضبُ فی وجهِه. هکذا حدّثنا ، لم يَزِدْ.
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٨٩٩)، وبرواية يحيى بن بكير (٢١/١٨ظ - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (٢١١٥). وأخرجه ابن زنجويه فى الأموال (٢٠٦٢) من طريق مالك به .
٧٢١
(موسوعة شروح الموطأ ٤٦/٢٣ )

الموطأ
التمهيد
قال أبو عمرَ: أما استعمالُ رسولِ اللهِ وَلِّ على الصدقاتِ أصحابَه مِن بَنِى
عبدِ الأشهَلِ، وهم مِن الأنصارِ ، ومِن الأزدِ وغيرِهم، فمعروفٌ مشهورٌ فى
الآثارِ والسِّيّرِ .
وأما قولُه فى هذا الحديثِ : فلما قَدِم سأله إبلّا مِن إبلِ الصّدقةِ . فهذا عندى
يحتمِلُ أن يكونَ سأله مِن إبلِ الصدقَةِ شيئًا زائدًا على قَدْرٍ عُمالتِه(١) لا يستحقُّه
بها ، وكأنه أدلَى بعُمَالتِه، وظنَّ أنه سيزِيدُه على ما يجِبُ له مِن سهمِه أو أجرِهِ،
فغضِبَ لذلك رسولُ اللهِ وَّرِ؛ إذ سأله ما لا يَصلُحُ، وهكذا كان رسولُ اللهِ
نَّ- يغضَبُ إذا رأى ما لا يصلُحُ(١) ، أو سمِع به، وكان فى غضبِهِ لا يتعَدَّى ما
حَدَّ له ربُّه عزَّ وجلَّ، ولا يزيدُ على أن تَحمَرَّ وجْنَتَاه وعَيْناه، إلا أن يكونَ حَدِّا للهِ
فيقومَ للهِ بِه، وَلَ، ولا يجوزُ أن يَحمِلَ أحَدٌ هذا الحديثَ على أن العامِلَ على
الصَّدَقَاتِ سأله ما يجِبُ له مِن سهمِه وحقُّه فى العملِ عليها فمنعه وغضِب
لذلك، هذا ما لا يَحِلُّ لأحدٍ أن يظُنَّه؛ لأن الله عزَّ وجلَّ قد جعَل فى الصدقاتِ
للعامِلِين عليها حقًّا واجِبًا، وقد اختلف العلماءُ فى ذلك الحقِّ ما هو؟ فذهَبت
منهم طائفةٌ إلى أَنَّ ذلك سَهْمٌ مِن ثمانيةِ أسهُمِ ، وأن الصدقاتِ مقسومَةٌ على
ثَمانيةِ أسهُم؛ منها للعامِلِين عليها سهمٌ، وممَّن ذهَب إلى هذا جماعةٌ؛ منهم
الشافعىُّ فى أحَدٍ قولَيه . وقال آخرونَ: إنما للعامل عليها قَدرُ عُمَالَتِهِ ، قد يكونُ
ثُمِنًا ، ويكونُ أَقَلَّ، ويكونُ أكثرَ. وممن ذهب إلى هذا؛ مالكُ بنُ أنسٍ، وأبو حنيفةً ،
القبس
(١) العمالة: الذى يأخذه العامل من الأجرة. النهاية ٣/ ٣٠٠.
(٢) فى م: ((يصح)).
٧٢٢

الموطأ
التمهيد
وأبو ثورٍ . وقال آخرون : له أجرُه فى ذلك بقدرٍ سعيِهِ ، ولا يُزادُ على الثُّمُنِ.
ورَوى سعيدُ بنُّ أبى عَروبَةً ، عن قتادةَ ، أَنَّه قال: تُقْسَمُ الصدقةُ على الأسهُم
الثمانية بالسَّوِيَّةِ. وعن أبى جعفرٍ محمدِ بنِ علىِّ مثلَهُ ) . وبه قال الشافعىُّ
وأصحابُه، وهو قولُ عكرمَةَ أيضًا(١) . وقد قال الشافعى فى العاملين على
الصدقاتِ أنهم يُعطَونَ منها بقَدرِ أجورِ أمثالِهم. وهو المشهورُ عن الشافعىِّ .
وروى الأخضرُ بنُ عَجْلانَ، عن رجلٍ قد سمَّاه، قال : سألتُ عبدَ اللهِ بنَ
عمرٍو؛ ما للعامِلِين على الصدقةِ؟ قال: بقَدرِ عُمالتِهم. وقال أبو حنيفةً: يُعطَى
العاملُ ما يسَعُه ويسَعُ أعوانَه. قال: ولا أعرِفُ الثُّمُنَ. وقال مالكٌ: ليس للعاملِ
على الصدقةِ فريضةٌ مُسَمَّاةٌ ، وإنَّما ذلك إلى الإمَامِ يجتَهِدُ فى ذلك. وقال أبو
حنيفةً وأصحابُه ، ومالكٌ وأصحابُه : ليس قَسْمُ الصدَقاتِ على أهلِ السُّهْمانِ
كالميراثِ ، ولكنَّ الوالىَ يَقسِمُها على ما يرى مِن حاجَتِهم، ويُؤْثِرُ أهلَ الحاجةِ
والعُذرِ حيث كانوا. قال مالكٌ: وعسى أنْ تَنتقِلَ الحاجَةُ إلى الصِّنفِ الآخَرِ بعدَ
عامٍ أو عامينٍ، فَيُؤْثِرُ أهلَ الحاجةِ والعُذرِ حيثُ كانوا . وقال محمدُ بنُّ الحسنِ :
يُعطِى الإمامُ للعاملين ثُمالتَهم بما يرى. وذكر أبو عُبَيدٍ أن قولَ الثوریِّ فى هذه
المسألةٍ كقولٍ مالكِ، وبه قال أبو عُبَيدٍ . وقال الزهرىُّ فى قولِ اللهِ عز وجَلَّ :
القبس
(١) ينظر الأموال لأبى عبيد (١٨٤١، ١٨٤٨).
(٢) فى ص: ((عمر)).
٧٢٣

الموطأ
﴿﴿وَالْعَمِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [التوبة: ٦٠]: هم السُّعَاةُ . وقال قتادةُ: هم جباتُها الذين
التمهيد
يَجبُونها . وقال الشافعىُّ: هم المتَوَلَّنَ لقبضِها .
قرأتُ على أبى القاسم خَلَفِ بنِ القاسمِ رحِمه اللهُ، أن إبراهيمَ بنَ محمدٍ
الدَّيْئِلِيَّ حدَّثهم بمكةَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ علىِّ بنِ زيدِ الصائِغُ، حدَّثنا محمدُ
ابنُّ بكارِ العَيْشِىُّ ، حدَّثنا محمدُ بنُ سَواءٍ، حدَّثنا سعيدُ بنُّ أَبِى عَرُوبَةً ، عن قتادةَ ،
عن أبى السَّوَّارِ، عن عمرانَ بنِ حُصينٍ، قال: كان رسولُ اللهِ وَِّ أَشَدَّ حياءً مِن
العذراءِ فى خِدرِها . قال عمرانُ: وكان إذا كرِه الشىءَ عُرِفَ فى وجهِه(٢) .
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ قراءةً مِنى عليهما، قالا:
حدَّثْنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ ، قال : حدَّثنا الحَوْضِىُّ
وسليمانُ بنُ حربٍ ، قالا : حدَّثنا شعبةُ، عن عبدِ الملِكِ بنِ عُمَيْرٍ ، عن زيدِ بنِ
عقبةَ الفَزاريِّ، قال: سمِعتُ سَمُرَةَ بنَ مُجُندَبٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّةِ:
((المسائِلُ كُدُوعُ يَكَدَحُ بها الرجلُ وجهَهُ)) - وقال سليمانُ: «یکدخُ بها
الرجلُ نفسَه)) - ((فَمَن شَاءَ أَبقَى على وجهِه - أو نفسِه - وَمَن شاء ترَك ، إلا أن
يسألَ ذا سلطانٍ، أَو ينزِلَ به أمرٌ لا يجِدُ منه بُدًّا))(٣).
القبس
(١) ينظر تفسير ابن جرير ٥١٦/١١.
(٢) أخرجه الطبرانى ٢٠٦/١٨ (٥٠٧)، وأبو نعيم فى الحلية ٢٥١/٢ من طريق محمد بن بكار
به، وعندهما بذكر: ((شعبة)) بدلًا من: ((سعيد بن أبى عروبة)»، وكلاهما يروى عن قتادة،
ويروى عنهما محمد بن سواء. ينظر تهذيب الكمال ٤٩٨/٢٣، ٣٢٨/٢٥، ٣٢٩.
(٣) تقدم تخريجه ص ٦٧٧ .
٧٢٤

١٩٥٧ - مالكٌ، عن زيد بن أسلمَ ، عن أبيه ، أنه قال: قال الموطأ
عبدُ اللَّهِ بنُ الأرقم: اذْلُلْنى على بعيرٍ من المطايا أستَحمِلُ عليه أميرَ
المؤمنينَ . فقلتُ : نعم ، جملاً من الصدقةِ . فقال عبدُ اللهِ بنُ الأرقم :
أَتُحِبُّ أن رجلًا بادِنًا فى يومٍ حارٌّ غسَل لكَ ما تحتَ إزارِه ورُفْغَيْه ثم
أعطاكَه فشرِبتَه؟ قال : فغضِبتُ وقلتُ : يغفِرُ اللهُ لكَ! أتقولُ لى مِثلَ
هذا؟ فقال عبدُ اللهِ بنُ الأرقم: إنما الصدقةُ أوساخُ الناس يَغْسِلُونها
(١)
عنهم
رواه ابنُّ أبى شيبةَ، عن وكيعِ ، عن الثورىِّ، عن عبدِ الملِكِ بنِ عُمَيرٍ ، عن التمهيد
يزيدَ بنِ عُقْبَةً، عِن سَمُرَةَ، عن النبيِّ وَلَ(١). هكذا قال: يزيدُ بن عُقبةَ. وقال
شعبةُ : زيدُ بنُ عقبةً. وصوابُه: زيدُ بنُ عقبةَ، وأخشَى أن يكونَ یزیدُ صُحّف
على ابنٍ أبى شيبةً .
وقد ذكرنا ما يجوزُ فيه السؤالُ، ولِمَن يجوزُ، ومَن يجوزُ له أخذُ الصَّدقةِ مِن
الأغنياءِ وغيرِهم ، فى بابٍ زيدِ بنِ أسلمَ مِن كتابِنا هذا ، فأغنَى ذلك عن إعادتِه
هلهنا .
الاستذكار
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٢١/١٨ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢١١٦). وأخرجه
ابن زنجويه فى الأموال (٢٠٦٣) من طريق مالك به .
(٢) أخرجه أحمد ٣٧٣/٣٣ (٢٠٢١٩)، والترمذى (٦٨١)، والنسائى (٢٥٩٩) من طريق وكيع
به وعندهم: ((زيد بن عقبة)» على الصواب .
(٣) تقدم ص ٦٨٥ - ٧١٢ .
٧٢٥

الموطأ
ما جاء فى طلب العلم
بابُ ما جاء فى طلب العلم
الاستذكار
القبس
ما جاء فى طَلَبِ العلمِ
ترجم مالكٌ به ، وبؤَّب به البخارىُّ وغيرُه على الإطنابِ فيه ، وأدخَل فيه مالكٌ
رضِى اللهُ عنه مسألةً لقمانَ كأنها فرغ مِن الإسرائیلیاتِ التى اعتمدها کثیرًا، وقد
اختُلِف فى لقمانَ ما بينَ كبيرٍ وصغيرٍ، وما بينَ زيادةِ النونِ وحذفِها .
ورأى مالكٌ رضِى اللهُ عنه أن كلَّ ما وافَق مِن الحكمةِ ولم يخرُجْ عن السُّنَّةِ مِن
الإسرائيلياتِ، فروايتُه جائزةٌ، وهو المرادُ بقولِه: ((حدِّثوا عن بنى إسرائيلَ ولا
حَرَجٌ)) ١١. فى أحدِ التأويلاتِ. هذا المَثَلُ الذى جرَى مِن لقمانَ فى الإحياءِ
والإماتةِ، ورَد مُفسَّرًا فى حديثٍ أبى موسى عن النبيِّ وَلِّ حينَ قال: ((مَثَلُ ما بعَثنى
اللهُ به مِن الهُدَى والحِكْمَةِ ، كمَثَلٍ غَيْثٍ أصابَ أرضًا))(١) الحديث. إلى غيرِ ذلك
مِن الآثارِ البديعةِ . وأبهم مالكٌ رضِى اللهُ عنه الترجمةَ فى قولِه : طلبُ العلم. على ما
نَّهْنا عليه مِن أغراضِه فى الإبهامِ؛ لأن العلمَ ينقسِمُ مِن جهةٍ طَلَبِه إلى
قسمَين؛ واجبٌ ومندوبٌ، فالواجبُ العلمُ باللهِ تعالى بأدلتِه التى نصَبها طريقًا
إلى معرفته؛ أولُها وأولاها بالإنسان نفسُه، ولذلك قال: ﴿وَفِّ أَنفُسِكُمْ أَفَلَاَ
تُبْصِرُونَ﴾ [الذاريات: ٢١]. فإذا أراد العبدُ أن يعلَمَ ربَّه فلْيعلَمْ نفسَه، فإن كلَّ حالةٍ مِن
(١) فى د، ج: ((حجة)).
(٢) البخارى (٣٤٦١).
(٣) البخارى (٧٩)، ومسلم (٢٢٨٢).
٧٢٦

الموطأ
١٩٥٨ - مالكٌ، أنه بلغه أن لُقمانَ الحکیمَ أُوصَی ابنه فقال : یا
ثُنَىَّ، جالسٍ العُلماءَ وزاحِمْهم برُكبتَيكَ ، فإن الله يُحيى القلوبَ بنورٍ
الحكمةِ، كما يُحبى الأرضَ الميتةَ بوابلِ السماءِ.
الاستذكار
مالكٌ، أنَّه بلغه أنَّ لقمان الحكيمَ أوصَى ابنَه فقال: يا بُنَىَّ، جالِسٍ العلماءَ
وزاحِمْهم بركبَتَيْك، فإنَّ اللهَ يُحيى القلوبَ بنورِ الحكمةِ، كما يُحبى الأرضَ
الميتةَ بوابلِ السماءِ(١) .
قال أبو عمر: قد أفردنا لفضائل العلم جزءًا كاملًا فى كتاب (( جامع بيانٍ
العلمِ وفضلِه وما ينبغى فى روايته وحملِهِ))(٢)، فمن أراد الشِّفاءَ من هذا المعنى
(٣)
طالَعه هناك، فاشتَفَى(٤) . وباللهِ التوفيقُ .
أحوالِهِ تَدُلُّ على صفةٍ مِن صفاتٍ ربِّه؛ عجزٌ بقُدْرةٍ ، وجهلٌ بعلم ، ونقصّ بكمالٍ ، القبس
إلى آخرِ القصةِ، والعلمُ بالوظائفِ التى رُبِّيَت عليه لتقويم النفسِ على محجّةٍ
السلوكِ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ، وغيرُ ذلك مندوبٌ، والبابُ عظيمٌ طويلٌ، فلْيُطلَبْ فى
((شرحِ البخارىٌّ))، وغيرِه .
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٢٢/١٨ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢١٧). وأخرجه
المصنف فى جامع بيان العلم وفضله ٤٣٨/١، ٤٣٩ من طريق مالك به .
(٢) جامع بيان العلم وفضله ٦٣/١ وما بعدها.
(٣) سقط من : م.
(٤) فى ح: ((فاستغنى)).
(٥) فى د: ((ليقوم)).
٧٢٧

الموطأ
ما يُتَّقَى من دعوةِ المظلومِ
١٩٥٩ - مالكٌ، عن زيد بن أسلمَ، عن أبيه، أن عمرَ بنَ
الخطّابِ استعمَل مولى له يُدعَى هُنًَّّا على الحِمَى، فقال: يا هُنَىُّ،
وزُۇِینا عن أسدِ بنِ مُوسی ، عن بکرِ بنِ خُنیس ١١ ، عن ضرار بنِ عمرو ، عن
الاستذ کار
محمدِ بنِ سيرينَ ، قال: إِنَّ قومًا ترَكوا طَلَب العلم، ومُجالسةً العلماءِ، وأَخَذُوا
فى الصلاةِ والصيامِ حتى بيس جلدُ أحدِهم على عظْمِه، ثم خالفوا السنةً،
فهلَكوا ، وسفَكُوا دماءَ المسلمين ، فوالذى لا إلهَ غيرُه ، ما عمِلَ أحدٌ عملًا على
جهل إلا کان ما يُفسدُ أکثرَ ممَّا يُصلحُ .
بابُ ما يُتَّقى مِن دعوةِ المظلومِ
مالكٌ، عن زيد بن أسلمَ ، عن أبيه ، أن عمرَ بنَ الخطابِ اسْتَعْمَل مولّى له
القبس
ما يُتَّقَى مِن دعوةِ المظلومِ
بوَّب مالكٌ رضِى اللهُ عنه على الحديثِ المَزوىِّ: ((اتَّقوا دعوةَ المظلومِ ؛ فإنها
ليس بينها وبينَ اللهِ حجابٌ)) (١) . وأدخَل ذلك عن عمرَ رضِى اللهُ عنه، وذلك
فى كتابِ اللهِ تعالى موجودٌ؛ قال اللهُ تعالى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا
(١) فى ح: ((حبيش)). وينظر تهذيب الكمال ٢٠٨/٤.
(٢) سيأتى تخريجه ص ٧٣١.
٧٢٨

الموطأ
اضمُّمْ جَناحَكَ عن الناسِ ، واتَّقِ دعوةَ المظلومِ ؛ فإن دعوةَ المظلومِ
مُجابةٌ، وأدخِلْ ربَّ الصُّرَيْمَةِ والغُنَيْمَةِ ، وإِيَّاىَ ونَعَمَ ابنِ عفّانَ وابنٍ
عوفٍ ؛ فإنهما إن تَهلِكْ ماشيتُهما يَرجِعَا إلى المدينةِ إلى زرعٍ
ونخلٍ، وإن ربَّ الصُّرَيْمَةِ والغُنَيْمَةِ إِن تَهلِكْ ماشيتُه يأْتِنِى بِبَنِيه،
فيقولُ: يا أميرَ المؤمنينَ، يا أميرَ المؤمنينَ. أفتارِكُهم أنا لا أبا لكَ؟
فالماء والكلأَّ أيسرُ علىَّ من الذهبِ والوَرِق، وايمُ اللهِ ، إنهم لَيَرَوْنَ أَنْ
قد ظلَمتُهم، إنها لَبلادُهم ومِياهُهم، قاتَلوا عليها فى الجاهليةِ ،
وأسلموا عليها فى الإسلام، والذى نفسى بيدِه ، لولا المالُ الذى
أحمِلُ عليه فى سبيلِ اللهِ ما حَمَيْتُ عليهم من بلادِهم شِبرًا .
يُدعَى هُنّيًّا على الحِمَى، فقال: يا هُنَىُّ، اضْمُمْ جَناحَك عن الناس، واتَّق دعوةَ الاستذكار
المظلومِ؛ فإن دعوةَ المظلومِ مُجابَّةٌ ، وأدخِلْ ربَّ الصُّرَيْمَةِ والغُنَيْمَةِ ، وإياىَ
ونَعَمَ ابنِ عفانَ وابٍ عَوْفٍ؛ فإنهما إن تَهلِكْ ماشِيتُهما يَرْجِعان (١) إلى المدينةِ إلى
زرعٍ ونخلٍ ، وإن ربَّ الصُّرَيْمَةِ والغُنَيْمَةِ إِن تَهلِكْ ماشيتُه يَأْتِينِى (١) بتنيه، فيقولُ :
يا أميرَ المؤمنين، يا أميرَ المؤمنين. أفتارٍ كُهم أنا لا أَبَا لَكَ؟ فالماءُ والكلأُ أيسَرُ
دَعَاهُ﴾ [النمل: ٦٢]. والمظلومُ مُضْطَرٌّ، فإذا قال المظلومُ المُضطَرُّ: ربِّ إنى قد القبس
اضْطُرِرْتُ إليك فأجِبْ دُعائى . فالضرورةُ قد تكونُ فى البَدَنِ ، وقد تكونُ فی الدینِ
بالمعصية ، فيقولُ: ربِّ قد اضطُرِرتُ إليك فى التوبةِ ، ورجَعتُ إليك رجوعَ العبدِ
(١) كذا فى النسخ. ورفع جواب الشرط إذا كان مضارعًا وكان فعل الشرط مضارعًا أيضا، لغة.
ينظر النحو الوافى ٤ / ٤٧٤.
٧٢٩

الموطأ
الاستذكار علىَّ من الذهبِ والوَرِقِ، وايْمُ اللهِ ، إنهم ليَرَوْنَ أنى قد ظلَمتُهم ، إنها لَبلادُهم
ومِياهُهم ، قاتَلوا عليها فى الجاهليّةِ ، وأسلموا عليها فى الإسلام، والذى نفسى
بيدِه، لولا المالُ الذى أحمِلُ عليه فى سبيلِ اللهِ ما حَمَّيْتُ عليهم مِن بلادِهم
(١)
شِبْرًا().
قال أبو عمرَ: أما دعوةُ المظلوم، فقد ثبَت فيها عن النبيِّ وَّه١١ أنَّها
(٢)
مُجابة(٢) لا تُرَدُّ ، و کذلك فیما یُؤْوَى مِن صحفٍ إِبراهِیمَ .
فأما الحدیثُ عن النبيِّ پےفى ذلك ، فمنه ما حدّثنا سعیدُ بنُ نصرٍ ، حدثنا
القبس الآبِقِ إلى المولى الكريم، فاقبَلْنى بفضلك كأكرمٍ قَبولٍ لِقِى به مَولّى عبدَه، فإنك
لطيفٌ كريمٌ، وأنت أرحمُ الراحِمين .
فهكذا كان يَدْعو بعضُ أشياخى، وقد قال اللهُ تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ
عِبَادِى عَنِى فَإِنِ قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الذَّاعِ إِذَا دَعَانٍ﴾ [البقرة: ١٨٦]. وفيها
عشرونَ قولًا ذكّرناها فى كتابٍ ((المُشْكِلَين))؛ مِن أَمَّهاتِها قولُ النبيِّ وَلِّ: ((ما مِن
داعٍ يَدْعو إلا كان بينَ إحدَى ثلاثٍ)) الحديث.
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٢٤/١٨و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٠٠٣). وأخرجه
البخارى (٣٠٥٩)، وابن عساكر ٣٤١/٤٤ من طريق مالك به .
(٢) بعده فى ح، م: ((فى ذلك)).
(٣) سقط من: م.
(٤) ينظر الدر المنثور ٣٧٨/١٥، ٣٧٩.
(٥) تقدم تخريجه فى ٣٠٣/٧، ٣٠٤.
٧٣٠

الموطأ
قاسمُ بنُ أَصْبَغَ، حدثنا محمدُ بنُ وَضَّاحِ، حدثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةً ، قال: الاستذكار
حدثنا و کیت، عن ز کریا بن إسحاقَ ، قال : حدثنی یحیی بنُ عبدِ اللهِ بنِ
صَٹفى ، عن أبی مَعْبَدٍ ، عن ابنِ عباسٍ ، عن مُعاذٍ بنٍ جبلٍ - وربّما قال و کیچٌ،
عن ابنِ عباسٍ، أن معاذَ بنَ جبلٍ - قال: بعَثنى رسولُ اللهِ وَّه(١)، فقال: ((إنك
تأتى قومًا مَن أهلِ الكتابِ، فادْعُهم إلى شهادة أن لا إله إلا اللهُ، وأنى رسولُ
اللهِ، فإن هم أطاعوا لك(١) فأعلِمْهم أن اللهَ افْتَرَض عليهم خمسَ صلواتٍ فى
كلّ يومٍ وليلةٍ ، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلِمْهم أنَّ اللهَ افْتَرَض عليهم صدقةٌ ،
تُؤخَذُ مِن أغنيائهم فَتُرَدُّ على (١) فقرائهم، فإن هم أطاعوا لذلك فإياك وكَرائِمَ
أموالهم ، واتقٍ دعوةَ المظلومِ؛ فإنها ليس بينها وبينَ اللهِ حِجابٌ)) (٤).
قال(٥) : وحدثنا أبو معاويةً، عن الأعمشِ، عن عمرو بن مرَّةَ، عن عبدِ اللهِ
ابنِ سلمةَ ، أن رجلا أتى معاذًا فقال: أَوْصِنى. قال : إِيَّاك ودعوةَ المظلومِ .
القبس
(١) بعده فى ح، م: ((إلى اليمن)).
(٢) فى م: ((لذلك)).
(٣) فى ط، ط ١: ((فى)).
(٤) ابن أبى شيبة ١١٤/٣ - وعنه مسلم (٢٩/١٩). وأخرجه أحمد ٤٩٨/٣ (٢٠٧١)،
والبخارى (٢٤٤٨)، وأبو داود (١٥٨٤)، والترمذى (٦٢٥، ٢٠١٤)، وابن ماجه (١٧٨٣)،
والنسائى (٢٥٢١)، من طريق وكيع به، وأخرجه الدارمى (١٦٥٥، ١٦٧١)، والبخارى
(١٣٩٥، ١٤٩٦، ٤٣٤٧، ٧٣٧١)، ومسلم (٣٠/١٩)، والنسائى (٢٤٣٤)، وابن خزيمة
(٢٢٧٥) من طريق زكريا بن إسحاق به .
(٥) ابن أبى شيبة ٢٧٥/١٠.
٧٣١

الموطأ
وقال أبو بكرٍ فى ((المصنفِ))(١): حدثنا الفضلُ بنُّ دُكَينِ، قال : حدثنا أبو
الاستذ کار
مَعْشَرٍ، عن سعيدِ بنِ أبى سعيدٍ، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَةٍ:
((دعوةُ المظلوم مُستجابَةٌ، وإن كان فاجرًا ففجورُه على نفسِه)).
وذكَر سُنَيْدٌ : حدثنا سعيدُ بنُ سليمانَ ، قال: حدثنا أبو معشرٍ. فذكر
پاسنادِه مثله .
وعن علىّ قال: ثلاثةٌ لا تُرَدُّ دعوتُهم؛ إمام عادلٌ(٢) فى رعيَِّه، والوالدُ
لولدِه، والمظلومُ ().
قال أبو الدَّرْداءِ: دعوةُ المظلوم تصعَدُ إلى السماءِ فتُفتَحُ لها أبوابُ
السماءِ(٤). وعن أبى الدرداءٍ أيضًا (أنه قالْ): إيَّكم ودعوةَ المظلوم وبكاءَ
اليتيم؛ فإنَّهما يَسْرِيان بالليلِ والناسُ نِيامٌ) .
ولقد أحسن القائلُ(٧):
نامتْ مُفُونُك والمظلومُ مُنتبِةٌ
يَدْعو عليك وعينُ اللهِ لم تَنَمِ
القبس
(١) ابن أبى شيبة ١٠/ ٢٧٥.
(٢) فى ط١، ط: ((عدل)).
(٣) بعده فى ح، م: ((لظالمه)).
والأثر أخرجه ابن أبى شيبة ٢٧٥/١٠، والبغوى فى الجعديات (٢٤١٧).
(٤) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٧٤/١٠.
(٥ - ٥) سقط من: م.
(٦) أخرجه أبو نعيم فى الحلية ٢٢١/١.
(٧) البيت فى بهجة المجالس ٣٦٧/١ غير منسوب .
٧٣٢

الموطأ
وقال عَوْنُ بنُ عبدِ اللهِ : أربعُ دعواتٍ لا يُحجَبْنَ عن اللهِ ؛ دعوةٌ والدِراض ، الاستذكار
وإمامٍ مُقْسِطٍ ، ودعوةُ المظلومِ، ودعوةُ رجلٍ دعا لأخيه بظهر الغيبِ (١) .
قال أبو عمرَ: ترَكثُ(٢) أسانيدَ هذه الأخبارِ؛ لأنها(٢) فى (( كتابٍ أبى
بكرٍ )» وغيرِه فى الدعاءِ .
وفى هذا الحديثِ ما كان عليه عمرُ مِن التُّقَى وخوفِ اللهِ ، وإيثارِ طاعتِه ،
وأنه كان لا يخافُ أحدًا فى اللهِ ، ألا تَرَى أنه لم يُداهِنْ عثمانَ ولا عبد الرحمنِ
ابنّ عوفٍ (٢ فى أمرِ الحِمَّى"؛ لموضعِهما مِن الغِنَى، وآثَر المساكينَ والضُّعَفاءَ؟
والصُّرَيْمَةُ تصغيرُ صِرْمَةٍ ، وهى القطعةُ الصغيرةُ مِن الماشيةِ . وفعلُ عمرَ هذا
أصلُه السُّنَّةُ؛ قال رسولُ اللهِ وَلَهِ: (( لا حِمَى إلا للهِ ولرسولِهِ)) (٥). يعنى إبلَ
الصدقةِ. ورأى (١) عمرُ مُواساةَ الضُّعَفاءِ مِن ذلك الحِمَّى؛ لأن ذلك أَيسَرُ عليه
مِن الذهبِ والوَرِقِ ، كما قال .
القبس
(١) أخرجه ابن أبى شيبة ٢٧٤/١٠، ٢٧٥.
(٢) فى م: ((كذلك)).
(٣) سقط من: ح، ط ١، م.
(٤ - ٤) سقط من: ح، م.
(٥) تقدم تخريجه فى ٤١٥/١٠، ٤١٦.
(٦) فى ط ١، ط: ((راعى)).
٧٣٣

الموطأ
وفى هذا الحديث دليلٌ على أن عثمانَ وعبد الرحمن بن عوفٍ (١ كانا قد
الاستذكار
اكتسَبا بالمدينةِ الأرضَ والنخلَ، وكان لهما فيها الزرعُ والضَّريحُ، وقد " كانا
مِن المُهاجِرِين الذين أَخْرِجوا مِن دِيارِهم وأموالهم، وقدِموا المدينةَ لا شىءَ
لهم، فَتَجِروا وبارَكُ اللهُ لهم .
ورُوِى عن النبيِّ وَلِّ أنه قال: «تسعة أعشارِ الرزقِ فى التجارةِ، والعُشْرُ
٢)
" فى السَّابِياءِ)).
( والنَّعَمُ اسم جامعٌ للإبلِ) والبقرِ والغنمِ.
وقولُه : اضْمُمْ جَناحَك. يقولُ : لا تَسْتَطِلْ على أحدٍ لمَكَانِكَ مِنِّى ، واَّقٍ
دعوةَ المظلومِ .
القبس
(١ - ١) سقط من: ح، م.
(٢ - ٢) فى ح، م: ((العاشر فى السائب)). والسابياء يريد به النُّتاج فى المواشى وكثرتها. النهاية
٣٤١/٢.
والحديث أخرجه أبو عبيد فى غريب الحديث ٢٩٩/١، ومسدد - كما فى المطالب العالية
(١٥٣٧) - من حديث نعيم بن عبد الرحمن مرسلا .
(٣ - ٣) فى ح: ((والنعم وهو اسم جامع الإبل))، وفى م: ((والنعم وهو اسم جل الإبل)).
٧٣٤

الموطأ
صَلى الله
وسيلة
أسماءُ النبىِّ
١٩٦٠ - مالك ، عن ابنٍ شهابٍ ، عن محمدِ بنِ جبيرِ بنِ مُطعم ،
أن النبيَّ وَ لَه قال: ((لى خمسةُ أسماءٍ؛ أنا محمدٌ، وأنا أحمدُ ، وأنا
الماحِى الذى يمحو اللهُ بِىَ الكفرَ، وأنا الحاشرُ الذى يُحشَرُ الناسُ
على قدمى ، وأنا العاقِبُ)) .
مالكٌ، عن ابن شهابٍ، عن محمدِ بنِ مُبَيْرِ بنِ مُطْعِم، أنَّ النبيَّ وَلَه قال: التمهيد
((لى خَمْسَةُ أسماءٍ؛ أنا محمدٌ، وأنا أحمَدُ، وأنا الماحى الذى يَمْحُو اللهُ بِىَ
الكُفْرَ، وأنا الحاشِرُ الذى يُحْشَرُ النَّاسُ على قَدَمِى، وأنا العَاقِبُ)).
القبس
صَلى الله
وَسَلم
أسماءُ النبىّ
قد ذكرنا فى ((كتابٍ النبيِّ وَر)) أسماءَه، وجميعَ مُتَعلَّقَاتِه، وختَفناها
بمُعجزاتِه وغزواتِه، وذكرنا له ألفَ معجزةٍ ، وذكرنا مِن أسمائِه فيها عِدَّةً ، سلَبتِ
النوائبُ بعضَها، فالحاضرُ فى الخاطرِ الآنَ منها؛ الرسولُ ، المُرسَلُ ، الشهيدُ،
النبىُ، مُصدِّقٌ، نورٌ، مسلُمْ، بشيرٌ، مُبَشِّرٌ، نذيرٌ، مُنذِرٌ، مُبِينٌ، أمِّىّ، عبدٌ ، داعٍ،
سِراجٌ ، منيرٌ، إمامٌ، ذِكْرٌ ، هادٍ ، مُذَكِّرٍ، مهاجرٌ، حامدٌ ، مباركٌ ، رحمةٌ ، آمِرٌ ، ناهٍ ،
طيِّبٌ، كريم، مُحَلِّلٌ، مُحرِّمٌ، واضعُ(١)، مُخْبِرٌ، خاتمُ النبيِّين، ثانى اثنين،
منصورٌ، أُذُنُ خيرٍ، مُصطفى، أمينٌ، مأمونٌ، قاسم١ٌ ، نقيبٌ ، المُزَّمِّلُ، المُدَّثِّر،
(١) فى م: ((واضح)).
(٢) فى ج، م: ((قائم)).
٧٣٥

الموطأ
التمهيد
هكذا روَى هذا الحديثَ يَحيى (١) مُرْسَلًا، لم يَقُلْ: عن أبيه. وتابَعَه على
ذلك أكْثَرُ الرُّوَاةِ لـ ((الموطأُ))، وممَّن تابَعَه على ذلك؛ القَعْنَبِىُّ، وابنُ بُكَتْرٍ(٣)،
وابنُ وَهْبٍ، وابنُ القاسِمِ، وعبدُ اللهِ بنُ يُوسُفَ(٢)، وابنُ أبى أَوَيْسٍ. وأسْنَدَه عن
مالِكٍ؛ مَعْنُ بنُ عِيسَى(٤)، ومحمدُ بنُ المُبَارَكِ الصُّورِىُّ(١)، ومحمدُ بنُ
عبدِ الرَّحِيمِ بنِ شروسِ الصَّنْعانِىُّ، وعبدُ اللهِ بنُ مسلم" الدِّمَشْقِىُّ، وإبراهِيمُ
القبس عبدُ اللهِ، علىّ، حكيم، مؤمنٌ، رءوفٌ، رحيمٌ، صاحبٌ، شفيعٌ، مُتوگِّلٌ،
محمدٌ، أحمدُ، ماح، حاشرٌ، مُقَفَّى، عاقبٌ، نبىُّ التوبةِ، نبىُّ الرحمةِ، نبىُّ
المَلْحمةِ، خطيبٌ ، نبُ الحرمَين. ذكّره أهلُ ما وراءَ النهرِ. هذا مُنتهَى ما اتُّفِق أن
يُختطَفَ فى هذه العُجالةِ مِن قَبَسِ النورِ الأعظم، الذى أخذ منه الإمام مالكٌ رضِى
اللهُ عنه بجزءٍ عظيمٍ فى كتابِه، وجعَله للعالِمِ قُدْوةً، وكان لمَن بعدَه فيه خيرٌ، اهتداءٌ
وأُشْوةً ، وختَمه بذكرِ رسولِ اللهِ وَّه ونصَّ على أسمائِهِ الخمسةِ التى تَتَرتَّبُ عليها
الشريعةُ ، فإن الله تعالى سمَّى نفسَه، وترتَّبت المخلوقاتُ على أسمائِه الُشْنى،
(١) بعده فى ى: ((عن مالك)).
(٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٢٢/١٨و - مخطوط).
(٣) ذكرها الدارقطنى فى أحاديث الموطأ ص٩ .
(٤) سيأتى تخريجه ص ٧٣٨.
مشزه
(٥) سيأتى تخريجه الصفحة التالية .
(٦) فى ى، ر: ((وابن)). وينظر الجرح والتعديل ٨/٨، والإرشاد ٢٧٩/١.
(٧) أخرجه الطبرانى (١٥٢٩)، وابن المظفر فى غرائب مالك (٥٩) من طريق ابن شروس به.
(٨ - ٨) ليس فى: الأصل.
٧٣٦

الموطأ
التمهيد
ابنُ طَهْمانَ(١)، وحَبِيبٌ، ومحمدُ بنُّ حربٍ، وأبو حُذَافَةً، وعبدُ اللهِ بنُ نافِعٍ ، وأبو
المصْعَبِ(٢)، كلُّ هؤلاء رَوَاه عن مالِكِ مُسنَدًا، عن ابنِ شِهَابٍ، عن محمدِ بنِ
جبيرِ بنِ مُطْعِم، عن أبيه.
حدَّثنا محمدٌ، حدَّثنا علىُّ بنُ عُمَرَ، حدَّثنا أبو بكرِ النَّيْسَابُورِىُّ، حدَّثنا
إسحاقُ بنُ الحَسَنِ الطَّخَانُ بمصرَ، حدَّثنا محمدُ بنُّ المبارَكِ الصُّورِىُّ، قال:
سَمِعْتُ رجلًا یقولُ لمالكِ بنِ أنسٍ : أحَدَّثَك ابنُ شِهَابٍ، عن محمد بن جبيرِ بنِ
مُطْعِم، عن أبيه، أنَّ سَمِع رسولَ اللهِ بِهِ يقولُ: ((لى خمسةُ أسماءٍ؛ أنا
مُحَمَّدٌ، وأنا أحمدُ، وأنا الماحى، وأنا الحاشِرُ، وأنا العَاقِبُ))؟ قال: نعم(١).
فتعلَّق بكلِّ اسم مِن أسمائِه جزءٌ مِن مخلوقاتِه، وكذلك تعلَّق كلُّ جزءٍ مِن أجزاءٍ القبس
الشريعةِ بكلِّ اسْم مِن أسماءِ النبيِّ وَّةِ، وقد انتزَعْنا هذا الإملاءَ مع شُغُوبٍ وأمراضٍ
بقيةِ الأغراضِ، وأَشَرنا إلى ما حضَر مِن تُكَتٍ، قصَدْنا بها حسمَ الكُلْفةِ والعُنَّةِ،
وشرّعنا فيها طريقًا إلى معرفةٍ غوامضَ مِن أغراضٍ هذا الكتابِ ، فإن وقَعت بالمُوافقةِ
مَنِ رَضِى اللهُ عنه، فهذا هو المطلوبُ الأكبرُ، ولعلَّ مَن ينظُرُ فيها يكونُ لنا عندَ اللهِ
حًا به فيها ، فربّ آخِرٍ أرتَى على أوَّلٍ ، وإن كانت فيه وَهْلةٌ، فمِن غفَّارِ الذنوبِ
نسألُ رفعَ التثريبٍ ، واليقينَ مِن الترتيبِ ، والفوزَ عندَه بالمنزلِ الرَّحْبِ القريبِ ، إنه
سميع مجيبٌ . وآخرُ دَغْوانا أن الحمدُ للهِ ربِّ العالمين" .
(١) ذكره الدارقطنى فى أحاديث الموطأ ص٩ .
(٢) أخرجه الجوهرى فى مسند الموطأ (٢٠٣) من طريق أبى المصعب به .
(٣) أخرجه ابن المظفر فى غرائب مالك (٦٠) من طريق إسحاق بن الحسن الطحان به .
(٤) بعده فى د: ((انتهى جميع هذا الكتاب، وكان الإتمام من هذه الأوراق فى شهر رمضان المبارك
سنة ثلاثمائة وألف من هجرة من له العز والشرف)).
وبعده فى ج، م: ((انتهى جميع الكتاب ، وكان الفراغ من نقله ونسخه من جمادى الآخرة
سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة على يد العبد الفقير إلى الله تعالى الشافعى ، غفر الله له ولمن ترحم =
٧٣٧
( موسوعة شروح الموطأ ٤٧/٢٣ )

الموطأ
التمهید
وأخبرنا علىُّ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا الحَسَنُ بنُ رَشيقٍ، حدَّثنا العَبَّاسُ بنُ محمدٍ
ابنِ العَبَّاسِ البَصْرِىُّ، حدَّثنا أحمدُ بنُّ صالِحِ، قال: قَرَأْتُ على ابنِ نافِعٍ، قال:
حدثنى مالِكٌ، عن ابنِ شِهابٍ، عن محمدِ بنِ جُبَيْرِ بنِ مُطْعِم، عن أبيه ، أنَّ
رسولَ اللهِ وَ الْهِ قال: ((إنَّ لى خَمْسَةَ(١) أسْمَاءٍ، أنا مُحَمَّدٌ، وأنا أحْمَدُ، وأنا
الماحِى الذى يَمْحُو اللهُ بِىَ الكَفْرَ، وأنا الحَاشِرُ الذى يُحْشَرُ النَّاسُ على قَدَمِى،
وأنا العَاقِبُ ، والعاقِبُ الذى ليس بعدَه أحَدٌ))(٢).
هكذا قال فى تَفْسِيرِ العاقِبِ فى نَسَقِ الحديثِ . وذَكَرَه الدَّارَقُطْنِئُ عن
محمدٍ بنِ عبدِ اللهِ بنِ زَكَرِيًّا، والحَسَنِ بنِ الخَضِرِ، والحَسَنِ بنِ رَشيقٍ، كلّهم
عن العباس بن محمدٍ، عن أحمدَ بنِ صالِحٍ مثلَه سَواءٌ.
وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عُثْمانَ، قال: حدَّثنا
محمدُ بنُ يُوسُفَ، قال: حدَّثنا البخارىُّ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُّ المنذِرِ، قال :
حدَّثنا مَعْنٌّ، عن مالِكِ، عن ابنِ شِهَابٍ، عن محمدِ بنِ جُبَيْرِ بنِ مُطْعِم، عن أبيه،
قال: قال رسولُ الِهِ وَهِ: ((لى خمسةُ أسماءٍ؛ أنا مُحَمَّدٌ، وأحمَدُ، وأنا الماحى
الذى يَدْهُو اللهُ بىَ الكفرَ، وأنا الحاشِرُ الذى يُحْشَرُ الناسُ عَلَى قَدَمِى، وأنا
(٣)
العَاقِبُ))
القبس
= عليه، وعلى جميع المسلمين، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله
وصحبه وسلَّمَ تسليمًا كثيرًا، وحسبنا الله تعالى وكفى)) .
(١) سقط من: ر، ى.
(٢) أخرجه الطبرانى (١٥٣٠) من طريق أحمد بن صالح به .
(٣) البخارى (٣٥٣٢). وأخرجه ابن سعد ١٠٥/١، والنسائى فى الكبرى (١١٥٩٠) من طريق
معن به، وسقط ذكر معن من سنن النسائي، وينظر تحفة الأشراف (٣١٩١).
٧٣٨

الموطأ
وكذلك رواه أصحابُ ابنِ شهابٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن محمدِ بنِ مُبَيْرٍ، التمهيد
عن أبيه مُسْتَدًا .
حدَّثنا سعيدُ بنُ نَصٍ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصْبَغَ، قال : حذَّثنا محمدُ بنُّ
إسْماعِيلَ التِّرْمِذِىُّ، قال: حدَّثنا الحُمَيْدِىُّ، وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قال :
حدَّثنا محمدُ بنُّ يحيى بنِ عُمَرَ بنِ علىٍّ، قال: حدَّثنا علىُ بنُ حَرْبٍ، قالا
جميعًا: حدَّثنا سفيانُ بنُ عُبَيْنَةَ، عن الزهرىِّ، عن محمدِ بنِ جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ، عن
أبيه، أنَّ النبيَّ وَّهِ قال: ((إِنِّى أنا مُحَمَّدٌ، وأنا أَحْمَدُ، وأنا الماحِى الذى يَمْحُو
اللهُ بِيَ الكُفْرَ، وأنا الحَاشِرُ الذى أَحْشُرُ الناسَ، وأنا العَاقِبُ الذى ليس بعدى (١)
(٢)
نیی))().
وكذلك روَاه شُعَيْبُ بنُ أبي حَمْزَةَ، عن الزهرىِّ بإسنادِه(١) ، لم يَقُلْ:
(( خَمْسَةُ أَسْمَاءٍ)) (٤) .
والأسْمَاءُ هنا والصِّفاتُ سَواءٌ، فمحمدٌ، مُفَعَّلٌ مِن الحمدِ، وكذلك
القبس
(١) فى ى: ((بعده)).
(٢) الحميدى (٥٥٥). وأخرجه أحمد ٢٩٣/٢٧ (١٦٧٣٤)، ومسلم (٢٣٥٤)، والترمذى
(٢٨٤٠) من طريق سفيان بن عيينة به .
(٣) سقط من: ر، ى، م.
(٤) أخرجه الدارمى (٢٨١٧)، والبخارى (٤٨٩٦) من طريق شعيب به .
٧٣٩

الموطأ
التمهيد أحمدُ ، أفعلُ من الحمدِ . قال بعضُ الشُّعَراءِ(١) :
فذُو العَرْشِ محمودٌ وهذا محمدُ
(٢ وشَقَّ له مِن اسْمِه ليُجِلَّه
حدَّثنى عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثْنا قاسِمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدّثنا
أبو إسماعيلَ محمدُ بنُ إسْمَاعِيلَ التِّزْمِذِىُّ، قال: حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ أبو رَجَاءٍ
التَغْلانِيُّ(٢) ، قال: حدَّثنا سُفْيانُ بنُ عيينةَ، عن علىِّ بنِ زيدِ بنِ جُدْعَانَ ، قال:
أَحْسَنُ بيتٍ قيل فيما قالُوا ، قولُ عبدِ المُطَّلِب - أو قولُ أبى طالِبٍ - الشَّكُّ مِن
أبى إسماعيلَ) :
وشَقَّ له مِن اسْمِه ليجِلَّه فَذُو العرشِ محمودٌ وهذا مُحَمَّدٌ
والقولُ فى الاسْم والمسَمَّى ليس هذا مَوْضِعَه، وقد اخْتَلَفَ فى ذلك أهلُ
العِلْمِ وسائرُ فِرَقِ الإسلامِ، وأَكْثَرُوا مِن القولِ فى ذلك بما لم أَرْ فِى ذِكْرِهْ"
وجهًا ههُنا . وباللهِ التوفيقُ .
ومَثْنَى قوله: (( يُحْشَرُ الناسُ على قَدَمى)). أى: قُدَّامى وأمامى، أى أنَّهم
القبس
.
(١) هو حسان بن ثابت، والبيت فى ديوانه ص ٣٣٨.
(٢ - ٢) سقط من: ر، ى.
(٣) فى م: ((المعلالى)). وينظر الأنساب ٣٧٦/١.
(٤) أخرجه البخارى فى التاريخ الصغير ٣٨/١ عن قتيبة به، وأخرجه أحمد فى العلل ١٧٨/١
(٩٥١) عن سفيان به .
(٥ - ٥) فى ر، ى: ((لذكره)).
٧٤٠