Indexed OCR Text
Pages 521-540
الموطأ
وهذا الحديثُ لا يُعرفُ لأمّ سلمةً بهذا اللفظِ عن النبيِّ وَِّ إلا مِن وجهٍ التمهيد
ليس بالقوىِّ، يُؤْوَى عن محمدِ بنِ سُوقَةً، عن نافعٍ بن جبيرِ بنِ مُطْعِمٍ، عن أمّ
سلمةً(١) . وقد رُوى فى معنى هذا البابِ حديثٌ عن أمّ سلمةً فى هذا المعنى بغيرٍ
هذا اللفظِ . وأما هذا اللفظُ، فإنما هو معروفٌ لزينبَ بنت جحشٍ ، عن النبيِّ
ګڅ ، وهو مشهور محفوظ من حديث ابن شهاب ، وقد اختلف علیه فى بعضٍ
إسناده .
وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]. وكذلك قال تعالى: ﴿وَأَتَّقُواْ فِتْنَةً لََّ القبس
تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْكُمْ خَةٌ﴾ [الأنفال: ٢٥]. قال الزبيرُ بنُ العوَّامِ : ما
كُنَّا نَرى أن أحدًا مِنَّ يقعُ فيها، فإذا نحن الذين أَصِبْنا بها . وقال ابنُ
عباسٍ: هذه الآيةُ فى أصحابِ النبيِّ بَلِّ خاصةً. وخطَب أبو بكرٍ
الصِّدِّيقُ الناسَ، فقال: أيّها الناسُ، إنكم تَقْرِئُون هذه الآيةَ وتتأوَّلونها على
غيرِ تأويلها: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُم ◌َنْ ضَلَّ إِذَا
أُهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]. وإن الناسَ إذا رأوا الظالمَ فلم يأخُذوا على يديه،
أوشَك أن يَعُمَّهم اللهُ بعقابٍ مِن عندِه" .
وروَت عائشةُ رضِى اللهُ عنها فى حديثِ الجيشِ الذى يُخْسَفُ به فى البيداءِ ،
قال رسولُ اللهِ وَّه: (يَعُمُّهم العقابُ، ثم يُخْشَرُ كلُّ أحدٍ على نِيِّه))(٥).
(١) أخرجه أحمد ٧٧/٤٤ (٢٦٤٧٥)، وابن ماجه (٤٠٦٥)، والترمذى (٢١٧١) من طريق
محمد بن سوقة به .
(٢) مسند أحمد ٣١/٣ (١٤١٤).
(٣) ينظر تفسير القرطبى ٣٩١/٧، وتفسير ابن كثير ٥٧٨/٣.
(٤) سيأتى تخريجه ص ٥٣٩.
(٥) البخارى (٢١١٨)، ومسلم (٢٨٨٤) بمعناه .
٥٢١
الموطأ
التمهيد
حدَّثنا سعيدُ بنُّ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ
إسماعيلَ الترمذىُّ، قال: حدَّثنا الحُمَيدىُّ، وحدَّثنا أحمدُ بنُ قاسمِ بنِ عبدِ
الرحمنٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ أبى أسامةَ،
قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ عيسى، قالا: حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينةَ، قال: حدَّثنا
الزهرىُّ، عن عروةَ، عن زينبَ بنتِ أمِّ سلمةً ، عن حبيبةَ بنتٍ أمّ حبيبةً، عن أمِّها
أمّ حبيبةً، عن زينبَ بنتِ جَخْشٍ، قالت: استيقَظَ رسولُ اللهِ وَلِّ مِن نومِهِ(١)
مُحْمَرًا (٢) وجهُه وهو يقولُ: ((لا إلهَ إلا اللهُ، وَئِلٌ للعربِ مِن شرّ قد اقترب، فُتِح
اليومَ مِن رَدْمٍ يأجوج ومأجوجَ مثلُ هذه)». وحَلَّق سفيانُ بيدِه وعقَد عشّرةً .
قالت : فقلتُ : يا رسولَ اللهِ ، أنهلِكُ وفينا الصالحون؟ قال: ((نعم، إذا كثُر
الخَبَثُ))(٣).
القبس
وبينَ ظاهرٍ الأحاديثِ تعارضٌ ، والذى يَضُمُ نَشْرَهُ(١) أن الأدلةَ القطعيةَ قد قامَت
على أن أحدًا لا يُعاقَبُ بذنبٍ أحدٍ ، لا على العمومِ ولا على الخصوصِ، ولكن مِن
ذنوبِ العامةِ والخاصةِ التواصى بالباطلِ، وتركُ الشَّاهِى عن المنكرِ، وهو الذى
(١) فى م: ((نوم)).
(٢) فى ف: ((محمر)).
(٣) الحميدى (٣٠٨) - ومن طريقه الفسوى فى المعرفة ٢/ ٧٢٢، والطبرانى ٥٢/٢٤ (١٣٧) -
وأخرجه أحمد ٤٠٣/٤٥ (٢٧٤١٣)، ومسلم (١/٢٨٨٠)، والترمذى (٢١٨٧)، والنسائى فى
الكبرى (١١٣١١) من طريق ابن عيينة به.
(٤) النشر : التفرق . ينظر التاج (ن ش ر).
(٥) فى ج، م: ((التواطؤ)).
٥٢٢
الموطأ
قال الحُمَيدىُّ: قال سفيانُ: أحفَظُ فى هذا الحديثِ مِن الزهرىِّ أربعَ التمهيد
نسوةٍ. قال سفيانُ: وقد رأَينَ النبيّ(وَلِّ، ثنتين مِن أزواجِه؛ أمّ حبيبةً، وزینبَ
بنتَ جحشٍ ، وثِنْتَيْن رَبِبتَيْه ؛ زينبَ بنتَ أمِّ سَلَمَةً ، وحبيبةَ بنتَ أمّ حبيبةً ، أبوها
عبيدُ اللهِ بنُ جحشٍ ، مات بأرضِ الحبشةِ .
عابَ اللهُ تعالى على قوم لوطٍ ، وهو الذى أنكَر على بنى إسرائيلَ فى قولِه تعالى: القبس
◌ْكَانُواْ لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ﴾ [المائدة: ٧٩]. وذلك أن الأمرَ
بالمعروفِ والنهى عن المنكرِ فرضُ العالَمِين، وخلافةُ المُرسَلين، ومصلحةُ الخلقِ
أجمعين، وأكّدُ فروضِ الدينِ، فإذا تُرِكَ عُوجِل الناسُ بالعقوبةِ .
وقولُه: ﴿وَأَثَّقُواْ فِتْنَةٌ لَا تُصِيبَنَ﴾ الآية. آيَةٌ مُشْكِلةٌ؛ لأن قولَه:
﴿وَأَتَّقُواْ﴾. أمرٌ، وقوله: ﴿لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَةٌ﴾ [الأنفال: ٢٥]
نَهْىٌّ، بدليلٍ دخولِ النونِ الثقيلةِ فى فعلِه ، فيبقَى الأمرُ بلا جوابٍ، وقد اختلف الناسُ
فيها اختلافًا مُتباينًا على أقوالٍ :
الأولُ : أن منهم مَن قرأها: (واتَّقُوا فتنةً أن تُصِيبنَّ الذين ظلموا منكم
خاصَّةٌ). وقد قُرِئت : (واتقوا فِئةً لتُصيبنَّ الذين ظلموا مِنكم خاصةٌ). كذلك
قرأها أبىٌّ وعبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ (١)، ( ويقولُ ابنُ مسعود١ٍ): ما منكم من أحدٍ إلا
وله فتنةٌ فى أهلِه ومالِه. وكان ابنُ عباسٍ يخالِفُه ويقولُ : هى فى أصحابٍ محمدٍ
وَّه١. والصحيحُ أنها عامةٌ فى كلِّ أحدٍ، وأن المرادَ بها غيرُ فتنةِ الأهلِ
(١) ينظر تفسير القرطبى ٣٩٣/٧، والبحر المحيط ٤٨٤/٤.
(٢ - ٢) سقط من: ج، م. وينظر الدر المنثور ٥١٨/١٤ .
(٣) تقدم تخريجه ص ٥٢١ .
٥٢٣
الموطأ
هكذا قال ابنُ عُيينةَ. وخالَفه عُقَيلٌ، فَرَواه عن ابنِ شهابٍ، أن عروةَ
التمهيد
حدَّثه ، أن زينبَ بنتَ أبى سلمةً حدّثته، عن أمّ حبيبةَ بنتٍ أبى سفيانَ ، عن زينبَ
بنتِ جحشٍ، عن النبيِّ وَلِّ مِثْلَه. ولم يذكُرْ إلا ثلاثَ نسوةٍ ، لم يذكُرْ حبيبةً
بنتَ أمّ حبيبةً .
-
القبس والمالٍ، والدليلُ عليه حديثُ حذيفةَ الصحيحُ حينَ سأله عمرُ عن الفتنةِ، فقال
له : فتنةُ الرجلِ فى أهلِه ومالِهِ تُكفِّرُها الصلاةُ ، والصدقةُ، والصومُ ، والأمرُ
بالمعروف والنهى عن المنكر. قال: ليس عن هذا أسألُك. فقال: أتسألُنى عن
التى تموجُ كما يموج البحر؟ إن بينك وبينَها بابًا مُغلَقًاً). الحديث. فليس لقولٍ
ابنِ مسعودٍ فى ذلك وجه .
وأما إعرابُ الآيةِ؛ فقال بعضُهم: إنه نهىٌّ بعدَ أمرٍ، كلُّ واحدٍ منهما مُستقِلٌّ،
كما تقولُ: قُمْ لا تتكلّمْ. وهذا لا يَصِحُ؛ لأنه قال: ﴿وَأَتَّقُواْ فِتْنَةً﴾ . وليس هذا
الکلام بمفیدٍ حتى يتركَّبَ عليه جوابٌ .
وقال الطبرىُّ: إعرابُها: اتَّقوا فتنةً إن لم تَتَّقوها أصابتكم (١) . وهذا التقدير لا
يخلِّصُه فى الكلام؛ لأنه يقالُ له: إن كان الجوابُ فى قوله: ((لا تُصِيب)).
فمجازُه : لا تصيبُ الذين ظلموا منكم خاصَّةً. وقال شيخُنا أبو عبدِ اللهِ النحوىُّ:
قال بعضُ البصريِّين: هو نهيّ فيه معنى جوابٍ الأمرِ، كما تقولُ : انزِلْ عن الدابةٍ
لا تَطْرَحْك. ويجوزُ: لا تَطْرَحنَّك. وقد جاء مِثْلُه فى القرآنِ فى آيةٍ أخرى، قال
(١) البخارى (٥٢٥، ١٤٣٥، ١٨٩٥)، ومسلم (١٤٤).
(٢) تفسير ابن جرير ١١٦/١١ .
٥٢٤
الموطأ
حدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثنا التمهيد
المطلبُ بنُ شُعيبٍ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ صالح، قال: حدَّثنى الليثُ ،
قال: حدَّثنى عُقَيلٌ(١) .
القبس
اللهُ تعالى: ﴿أَدْخُلُواْ مَسَكِنَكُمْ لَا يَخْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَنُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾
[النمل: ١٨]. فهذه أختُهاً). وقال النقاشُ (٢): هو نهىٌ عن الشَبَبِ، كما يقولُ الرجلُ
للرجلِ : لا تقطّعْ يدَك، ولا تضرِبْ ظهرَك. أى: لا تأتى بسببٍ يؤدِّى بك إلى ذلك.
وهذه الأقوالُ كلُّها كما تَرى مُتعارِضةٌ، ومنها مُغَمْغَمٌ، ومنها مُتَقاصرٌ غيرُ
مستوفٍ (٤) الغَرَضِ، والعبارةُ الحلوةُ فى ذلك أن يقالَ لوجهين(٥)؛ أحدُهما: أن
النهىَ يكونُ جواب الأمرِ . والثانى: أن يقال: إن النونَ الثقيلةَ تدخُلُ فى النَّهي كما
تدخُلُ فى الخبرِ . فأىُّ هاتَين العبارتين كان أحرَى فى أَصُولِ النحوِ قلنا به ، ولا يفتقِرُ
إلى هذا التطويلٍ، وقد بيَّها فى رسالةِ ((الملجئةِ))" على التفصيلِ، والمعنى فيها
(١) أخرجه البخارى (٣٣٤٦)، ومسلم (٢/٢٨٨٠) من طريق الليث به .
-
(٢) ينظر تفسير القرطبى ٣٩٣/٧.
(٣) هو محمد بن الحسن بن محمد بن زياد الموصلى أبو بكر النقاش البغدادى ، العلامة المفسر ،
شيخ القراء ، حدث عن إسحاق بن سنين ، وأبى مسلم الكجى ، وابن خزيمة ، وغيرهم ، وروى عنه
ابن مجاهد ، والدارقطنى، وابن شاهين ، وغيرهم ، كان واسع الرحلة قديم اللقاء ، وهو فى
القراءات أقوى منه فى الروايات ، توفى سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة . معرفة القراء ٢٣٦/١،
وسير أعلام النبلاء ٥٧٣/١٥ .
(٤) فى ج، م: ((مسبوق)).
(٥) فى ج: ((بوجهين)).
(٦) هى رسالة المصنف ((ملجثة المتفقهين)).
٥٢٥
الموطأ
التمهيد
وقال محمدُ بنُ يحيى النَّيْسابُورِىُّ: وكذلك رَواه صالحُ بنُ کَیسانَ(١)،
وشعيبُ بنُ أبى حمزةً(٢) ، وسليمانُ بنُ كثيرٍ، وعبدُ الرحمنِ بنُ إسحاقَ ،
والزبيدىُّ، كلَّهم عن الزهرىِّ، عن عروةَ، عن زينبَ، عن أمّ حبيبةً، عن
زينبَ. ليس فيه ذكرُ حبيبةً، كما رواه عُقَيلٌ. قال: وهو المحفوظُ عندَنا .
قال: وكذلك رواه مُسَدَّدٌ، وسعيدُ بنُّ منصورٍ، ونُعَيمُ بنُ حمادٍ (١، عن
سفيانَ بنِ عُيينةَ .
قال : ورواه علىُّ بنُ المدينيّ وجماعةٌ، عن سفيانَ ، فذكروا فيه حبيبةً .
قال: وذلك غيرُ محفوظٍ عندَنا. قال: وإنما رَوَوْا (٤) هؤلاء عن سفيانَ بأَخَرَةٍ .
قال: "وقلتُْ لمُسَدَّدٍ: فإنهم يَرْؤُون عن سفيانَ: أربعَ نسوةٍ . فقال: هكذا
القبس أيضًا مفهومٌ قريبٌ؛ لأنها إن كانت خاصةً فى أصحابٍ محمدٍ وَرَ، كما قال ابنُ
عباسٍ، فالذين ظلموا هم قَتَلةُ عثمانَ، والذين أصابَت مَن لم يقتُلْه مِن العشَرةِ
وغيرِهم، وإنما كان الذنبُ، فى قولِ العلماءِ، الذى ٢) أصابتهم به أن عثمانَ
استسلم، وقال : لا يحمِینی أحدٌ . فتر کوه ورأيه، ولم یکنِ الحقُّ له وحده حتی ینفَعَ
(١) أخرجه أحمد ٤٠٤/٤٥ (٢٧٤١٤)، ومسلم (٢/٢٨٨٠)، والنسائى فى الكبرى (١١٣٣٣)
من طريق صالح به .
(٢) أخرجه البخارى (٣٥٩٨، ٧١٣٥)، والطبرانى فى مسند الشاميين (٣١١٥)، والبغوى فى
شرح السنة (٤٢٠١) من طريق شعيب به .
(٣) نعيم بن حماد فى الفتن (١٦٤٤).
(٤) فى م: ((رواه)).
(٥ - ٥) فى ر١: ((فقلت)).
(٦) فى د، م: ((الذين)).
٥٢٦
الموطأ
سمِعتُه منه سنةً أربع وسبعينَ . وقال سعيدُ بنُّ منصورٍ : سمِعتُه منه سنةً ستُّ التمهيد
وسبعين هكذا. وسمِعوه بأخَرةٍ يقولُ : حبيبةُ .
قال أبو عمرَ : وممن رَواه عن ابنِ عُيينةً كما قال النَّيْسابورىُّ ؛ نُعَيمٌ ، وسعيدُ
ابنُ منصورٍ ، ومُسَدَّدٌ، وعبدُ الرحمنِ بنُ شيبةَ الجُدِّئُّ.
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثْنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال : حدَّثنا
بكرُ بنُ حمادٍ ، قال: حدَّثنا مُسَدَّدٌ، وحدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا
الحسينُ بنُ جعفرٍ، قال: حدَّثنا يوسفُ بنُ يزيدَ ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ
شيبةَ الجُدِّىُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيينةَ ، عن الزهرىِّ ، عن عروة ، عن زینبَ
بنتٍ أَبِى سَلَمَةَ ، عن أمِّ حبيبةً، عن زينبَ بنتِ جحشٍ، قالت : استيقَظَ رسولُ
اللهِ وَ لَه مِن نومِهُ(١) مُخمرًا وجهُه وهو يقولُ: ((وَئِلٌ للعربِ مِن شَرِّ قد اقترَب ،
فُتِح اليومَ مِن رَدْمٍ يأجوج ومأجوجَ مثلُ هذا)). وحلّق عشَرةً ، فقلتُ : يا رسولَ
اللهِ ، أنهلِكُ وفينا الصالحون؟ قال: ((نعم، إذا كثُر الخَبَثُ))(٢).
قال أبو عمرَ : رواه أسدُ بنُ موسى كما رواه الحُمَيدىُّ وعلىُ بنُ المدینیِّ
ومَن تابَعهما(١).
القبس
فى ذلك إسقاطُه، وإنما كان الحقُّ لجميع الأمةِ . واللهُ تعالى أعلمُ .
(١) فى الأصل، ف، م: ((نوم)).
(٢) أخرجه البخارى (٧٠٥٩)، ومسلم (١/٢٨٨٠) من طريق سفيان به.
(٣) بعده فى ف: ((قال أبو عمر: هذا الحديث لا يحفظ لأم سلمة عن النبى وَّل، وإنما هو لزينب
بنت جحش، وهو حديث صحيح، وقد روى عن أم سلمة فى هذا الباب حديثا يضارعه نذكره
بعد هذا إن شاء الله)).
٥٢٧
الموطأ
التمهيد
وأما قولُه فيه: ((إذا كَثُرِ الخَبَثُ)). فمعناه عندَ أكثرِهم الزّنى وأولادُ الزِّنى.
وجملةُ القولِ عندى فى معناه، أنه اسم جامعٌ يَجمَعُ الزِّنى وغيرَه مِن الشرّ
والفسادِ والمنكرِ فى الدينِ . واللهُ أعلمُ .
أخبرنى أحمدُ بنُ سعيدِ بنِ بشرٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبی
◌ُلَيم، قال: حدَّثنا ابنُ وَضَّاحِ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ مِقْلاصٍ،
قال: سمِعتُ عبدَ اللهِ بنَ وهبٍ يقولُ فى تفسيرِ الخَبَثِ: ((حتى (١) يَكْثُرُ
الخَبَثُ )). قال: أولادُ الزِّنى.
ومما يشهَدُ لهذا التأويلِ ما حدَّثناه خلفُ بنُ القاسم ، قال: حدّثنا محمدُ
ابنُّ أحمدَ بنِ المِسْوَرِ ، قال: حدَّثنا مِقْدامُ بنُ داودَ، قال: حدَّثنا يوسفُ بنُ
عدىِّ الكوفىُّ، قال: حدَّثنا أبو الأحوصِ، عن سماكِ بنِ حربٍ، عن
عبدِ الرحمنِ بنِ عبدِ اللهِ، عن أبيه عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ ، قال: قال رسولُ اللهِ
وَ له : ((إذا ظهَر الربا والزِّنى فى قرية أذن اللهُ فی ملاكها»(٢).
وأما حديثُ أمّ سلمةَ فى هذا البابِ ، فأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ
عبدِ المؤمنِ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ جعفرِ بنِ حَمْدانَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ
أحمدَ بنِ حنبل ، قال: حدَّثنى أبى، قال: حدّثنا يزيدُ بنُ هارون ، اخترنا شريكُ
القبس
(١) فى ف: ((حين)).
(٢) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٦٣٤/١٤ من طريق أبى الأحوص به موقوفا. وينظر علل ابن أبى
حاتم ٤٢٩/٢، ٤٣٠.
٥٢٨
الموطأ
ابنُ عبدِ اللهِ، عن جامع بنِ أبي راشدٍ، عن منذرٍ الثورىِّ، عن الحسنِ بنِ التمهيد
محمدٍ ، قال: حدَّثتنى امرأةٌ مِن الأنصارِ - هى حَيَّةٌ - قالت: دخَلتُ على أمّ
سلمةَ، فدخَل عليها رسولُ اللهِ مَّلَهِ كأنه غضبانُ، فاسْتَزْتُ بِكُمّ دِرْعى،
فتكلَّم بكلام لم أفهمه، فقلتُ: يا أمَّ المؤمنين، كأنى رأيتُ رسولَ اللهِ رَله
دخَل وهو غضبانُ. فقالت: نعم، أوَ ما سمعتِ ما قال؟ قلتُ : وما قال؟
قالت: قال: ((إن السُّوءَ إذا فَشا فى الأرضِ، فلم يُتَنَاهَ عنه، أرسَل اللهُ بأسَه على
أهلِ الأرضِ)). قالت : قلتُ : يا رسولَ اللهِ ، وفيهم الصالحون ؟ قال: ((نعم،
وفيهم الصالحون، يُصِيبُهم ما أصابَهم، ثم يَقْبِضُهم اللهُ إلى مغفرته ورضوانِه)).
أو: (إلى رضوانِه ومغفرتِه))(١).
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثنا
بكرُ بنُ حمادٍ ، قال: حدَّثنا مسددٌ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ ويحيى بنُ
سعيدٍ، " قال يزيدُ: حدَّثنا٢ حاتمُ بنُّ أبى صغيرةَ. وقال يحيى: أَبُو (٢) يونسَ.
قال حدَّثَنى مهاجرُ بنُ القِبْطِيَّةِ، أنه سمِعِ أُمَّ سلمةً زوجَ النبيِّ نَِّ وهى جالسةٌ فى
هذه البطحاءِ تقولُ: قال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((ليُخْسَفَنَّ بجيشٍ يَغْزون هذا البيتَ
بيداءَ مِن الأرضِ)). فقال رجلٌ مِن القوم: يارسولَ اللهِ ، وإن كان فيهم الكارِهُ؟
القبس
(١) أحمد ٤٤/ ١٤٨، ٣٤٠/٤٥ (٢٦٥٢٧، ٢٧٣٥١).
(٢ - ٢) فى الأصل: ((قالا حدثنا يزيد))، وفى ر١، م: ((قالا حدثنا يزيد بن)).
(٣) فى ف: ( بن).
٥٢٩
( موسوعة شروح الموطأ ٣٤/٢٣ )
الموطأ
التمهيد قال: ((يُتْعَثُ كلُّ رجلٍ منهم(١) على نيَّتِه))(٢).
وذكَر أحمدُ بنُّ حنبل ، عن جريرٍ ، عن عبدِ العزيزِ بنِ رُفيعٍ ، عن عبيدِ اللهِ
ابنِ القِبْطِيَّةِ، عن أمِّ سلمةَ مثلَه بمعناه .
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ جعفرِ بنِ حَمدانَ ، قال :
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُّ أحمدَ بنِ حنبلٍ، قال: حدَّثنى أبى، قال: حدَّثنا حسينٌ،
حدَّثْنَا خَلَفٌ - يعنى ابنَ خليفةً - عن ليثٍ ، عن علقمةَ بنِ مَرْثَدٍ ، عن المعْرُورِ بنِ
سُوَيدٍ ، عن أمِّ سلمةَ زوج النبيِّ بَّهِ قالت: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَل يقولُ: ((إذا
ظهَرتِ المعاصى فى أمَّتى عمَّهم اللهُ بعذابٍ مِن عندِه)). فقلتُ : يا رسولَ اللهِ ،
أمَا فيهم يومَئذٍ أناسٌ صالحون؟ قال: ((بلى)). " قالت: فكيف" يُصنعُ بأولئك؟
قال: ((يُصِيبُهم ما أصابَهم، ثم يَصِيرون إلى مغفرةٍ مِن اللهِ ورضوانٍ))(٥).
القبس
(١) سقط من: م.
(٢) أخرجه البخارى فى تاريخه الصغير ١ / ١٧٠، والفاكهى فى أخبار مكة (٧٥٩) من طريق يزيد
ابن زريع به، وأخرجه البخارى فى تاريخه ٣٩٦/٥، وأبو يعلى (٦٩٩٥)، والخطيب فى الموضح
٢٥٦/٢ من طريق يحيى بن سعيد به، وأخرجه أحمد ٢٩٧/٤٤، ٣٢٨ (٢٦٧٠٢، ٢٦٧٤٧)،
والطيرانى ٣٢٢/٢٣، ٤٠٩ (٧٣٥، ٧٣٦، ٩٨٥)، والخطيب فى الموضح ٢٥٦/٢ من طريق
حاتم بن أبى صغيرة به .
(٣) أحمد ٨٩/٤٤ (٢٦٤٨٧).
(٤ - ٤) فى الأصل، ر ١، م: ((قلت كيف)).
(٥) أحمد ٢١٦/٤٤ (٢٦٥٩٦). وأخرجه الطبرانى ٣٢٥/٢٣ (٧٤٧) من طريق خلف بن خليفة
به .
٥٣٠
الموطأ
حدَّثنا أحمدُ بنُّ محمدٍ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الفضل، قال: حدَّثنا التمهيد
محمدُ بنُّ جريرٍ ، قال: حدَّثنا علىٌّ بنُ سهلٍ وسهلُ بنُ موسى - واللفظُ له -
قالا (١): حدَّثنا الوليدُ بنُّ مسلم، عن الأوزاعىِّ، قال: سمِعتُ بلالَ بنَ سعدٍ
يقولُ: إن الخطيئةَ إذا أُخفِيت لم تَضُرَّ إلا صاحبَها، فإذا ظهَرت(١٢) فلم تُغَيِّرْ
.(٣)
ضَرَّتِ العامةَ (١).
وقد روَى أنسُ بنُ مالكِ فى هذا البابِ حديثًا جيّدًا بإسنادٍ حسنٍ ، مِن روايةٍ
أهلِ المدينةِ بنحوِ معناه ، نحوَ حديثٍ زينبَ المذكورِ فى هذا البابِ .
حدَّثَنَاه خلفُ بنُ القاسم الحافظُ، قال: حدَّثنا ( أبو بكرٍ ) عبدُ اللهِ بنُ
محمدِ الخَصِيبِىُّ القاضى، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ نصرِ بنِ منصورٍ أبو جعفرٍ
الصائغُ ، حدَّثنا محمدُ بنُ إسحاقَ المُسَيِّئُّ، حدَّثنا أبو ضَغْرةَ أَنسُ بنُ عياضٍ،
عن يحيى بن سعيد الأنصارىِّ، عن أنس بنِ مالكِ، قال: ذُكِرٍ خَسْفٌ قِبَلَ
المشرقٍ. فقالوا: يا رسولَ اللهِ ، يُخسَفُ بأرضٍ فيها مسلمون؟ قال: ((نعم،
إذا "أكثر أهلُها) الخَبَثَ))(٧).
القبس
(١) فى ر ١: ((قال)).
(٢) فى ر ١: ((أظهرت)).
(٣) أخرجه ابن عساكر ٤٩٠/١٠ من طريق الوليد به، وأخرجه أبو نعيم فى الحلية ٢٢٢/٥،
والبيهقى فى الشعب (٧٦٠١) من طريق الأوزاعى .
(٤ - ٤) ليس فى: الأصل، وفى ر١: ((أبو بكر بن)).
(٥) فى ف: ((الحصينى)).
(٦ - ٦) فى ر ١: ((كثر)).
(٧) أخرجه الطبرانى فى الأوسط (١٨٤١)، والخطيب ٥/ ١٥٤، والضياء فى المختارة (٢٧٣٢) من
طريق المسيبى به .
٥٣١
الموطأ
التمهيد
وأخبرنا أحمدُ بنُ قاسمِ بنِ عبدِ الرحمنِ البزارُ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ
عبدِ اللهِ بنِ أبى دُلَيم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وَضَّاح، قال: حدَّثنا هارونُ بنُ
عبدِ اللهِ الحَقَالُ(١)، حدَّثنا سَيَّارُ بنُ حاتم، حدَّثنى جعفرُ بنُّ سليمانَ، حدَّثنا
إبراهيمُ بنُ عِمٍو الصنعانىُّ ، عن الوَضِينِ(١) بنِ عطاءِ الشامىِّ، قال: أوحَى
اللهُ إلى يوشعَ بنِ نونٍ أنى مُهْلِكٌ مِن قومِك مائةَ ألفٍ؛ أربعينَ ألفًا مِن
خيارِهم، وستين ألفًا مِن شرارِهم. قال: يا ربِّ، تُهْلِكُ شرارَهم، فما بالُ
خيارِهم؟ قال : إنهم يدخلون على الأشرارِ) فيؤاكِلونهم ويُشارِبونهم، ولا
يغضبون بغضبی(٢) .
حدَّثنا خلفُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدّثنا
أحمدُ بنُّ خالدٍ ، قال: حدَّثنا علىُ بنُ عبدِ العزيزِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ
عبدِ اللهِ الرَّقَاشِىُّ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُّ المباركِ، عن يونسَ بنِ يزيدَ، عن
الزهرىِّ، عن حمزةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن أبيه، عن عمرَ، عن النبيِّ وَله
قال: ((إذا أصابَ اللهُ قومًا بيلاءٍ، عَمَّ به مَن بينَ أَظْهُرِهم، ثم يُتْعَثون على
(٥).
۔۔۔
أعمالهم»
-
القبس
(١) فى ف: ((الجمال)). وينظر تهذيب الكمال ٩٦/٣٠.
(٢) فى ر١: ((الحضين))، وفى م: ((الرضين)). وينظر التاريخ الكبير ١٨٩/٨.
(٣ - ٣) فى ر: ((عليهم)).
(٤) أخرجه البيهقى فى الشعب (٩٤٢٨) من طريق سيار به.
(٥) أخرجه أحمد ٩/ ٣٩، ١٣١/١٠ (٤٩٨٥، ٥٨٩٠)، والبخارى (٧١٠٨)، وأبو يعلى =
٥٣٢
الموطأ
" حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدٍ، حدَّثنا أحمدُ بنُ الفضلِ، حدَّثنا محمدُ بنُ التمهيد
جريرٍ، حدَّثنا أبو كريبٍ، حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ عيَّاشٍ، حدَّثنا مغيرةُ، عن
الشعبىِّ، قال: سمِعتُ النُّعْمانَ بنَ بشيرٍ قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَلَه
يقولُ على هذا المنبرِ: ((مَثَلُ المُنْتِهِكِ لحدودِ اللهِ، والمُدْهِنِ فيها،
والقائمِ بها؛ مَثَلُ ثلاثةِ نَفَرِ اصطَحَبوا فى سفينةٍ، فجعَلَ أحدُهم يحفِرُها ،
فقال الآخر: إنما تريدُ أن تُغْرِقَنا. وقال الآخر: دَعْه فإنما يحفِرُ
١)(٢)
مكانَه))(١)(٢) .
قال أبو عمرَ: دخَلُ(١) هذا فى معنَى قولِ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿أَنْجَيْنَا الَّذِينَ
يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ﴾ الآية [الأعراف: ١٦٥]. فلم يَذْكُرْ فى النجاةِ إلا مَن نھَى ،
وسَكَت عمَن لم يَنْهَ، وأَمَّا مَن رضِى فليس فيه اختلافٌ، قال ◌َِِّ فِى(٤)
ءِ
الأمراءِ: ((ولكنْ مَن رضِى وتابَع)) (٢) . ومعلوم أن العقوبةَ إنما تُستَوجَبُ بفعلٍ ما
القبس
= (٥٥٨٢)، والخطيب ٨٨/٦ من طريق ابن المبارك به، وأخرجه مسلم (٢٨٧٩)، وابن حبان
(٧٣١٥) من طريق يونس بن يزيد به. كلهم بدون ذكر عمر .
(١ - ١) سقط من: ف .
(٢) أخرجه الرامهرمزى فى الأمثال ص ١٠٤ من طريق أبى بكر به، وأخرجه ابن حبان (٢٩٧) من
طريق مغيرة به، وأخرجه أحمد ٣١٠/٣٠ (١٨٣٦١)، والبخارى (٢٦٨٦)، والترمذى (٢١٧٣)
من طريق الشعبى به .
(٣) فى ف، را: ((يدخل)).
(٤) بعده فى ف: (( حديث)).
(٥) سيأتى تخريجه ص ٥٣٥ .
٥٣٣
الموطأ
التمهيد نُهِى عنه، وتركِ فعل ما أَمِر به، وقد لَزِم النهى عن المنكرِ كلّ مُستطيع
بقوله عزَّ وجلّ: ﴿ الَّذِينَ إِن تمكَّتَهُمْ فِ الْأَرْضِ أَقَامُواْ الصَّلَوَةَ وَءَاتَوَأْ
الزَّكَوَةَ وَأَمَرُواْ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْاْ عَنِ الْمُنكَرِّ﴾ [الحج: ٤١]. ومَن مُكِّن
فى الأرضِ لم يضعُفْ عن ذلك، ومَن ضَعُف لزِمه التغييرُ بقلبِه ، فإن لم يُغَيِّرْ
بقلبه ، فقد رضِی وتابع .
وقال عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ: كان يقالُ: إن اللهَ لا يُعَذِّبُ العامةَ بذنبٍ
الخاصةِ ، ولكن إذا صُنِع المنكرُ جِهارًا استحقُّوا العقوبةَ. ذكَره مالك (١)، عن
إسماعيلَ بن أبى حكيم ، عن عمر بنِ عبدِ العزيزِ . وهذا معناه إذا قدروا و کانوا فى
عزِّ وامتناعٍ مِن الأَذَى.
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال : حدَّثنا أحمدُ بنُ جعفرِ بنِ حَمْدانَ ، قال :
حدّثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمد بن حنبل ، قال: حدّثنا أبی، قال: حدّثنا و کیت، عن
إسرائيلَ، عن أبى إسحاقَ ، عن تُبيدِ اللهِ بنِ جريرٍ، عن أبيه ، قال : قال رسولُ
اللهِ وَّه: ((ما مِن قومٍ يُعمَلُ فيهم بالمعاصِى هم أعزُّ وأمنعُ، لا يُغيّرون، إلَّ
عَمَّهم اللهُ بعقابِه))(١) .
القبس
(١) سيأتى فى الموطأ (١٩٣٥).
(٢) أحمد ٥٧١/٣١ (١٩٢٥٣). وأخرجه ابن ماجه (٤٠٠٩) من طريق وكيع به، وأخرجه
أحمد ٥٥٧/٣١، ٥٧١ (١٩٢٣٠، ١٩٢٥٥)، وأبو يعلى (٧٥٠٨)، والطحاوى فى شرح
المشكل (١١٧٤)، وابن حبان (٣٠٠، ٣٠٢) من طريق أبى إسحاق السبيعى به.
٥٣٤
الموطأ
وحدَّثنا سعيدُ بنُّ نصرٍ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ التمهيد
ابنُ إسحاق ، قال : حدثنا سلیمانُ بنُ حربٍ ، قال : حدثنا حمادُ بنُ زیدٍ ، عن
المُعَلَّى بنِ زيادٍ ، عن الحسنِ، عن ضَبَّةَ بنِ مِحْصَنٍ، عن أمّ سَلَمَةَ. وحدَّثنا
عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حمادٍ،
قال : حدّثنا مُسَدَّدٌ ، قال : حدثنا حمادُ بنُ زیدٍ ، عن المُعَلّی بنِ زيادٍ وهشامِ بنِ
حسانَ، عن الحسنِ، عن ضَبَّةَ بنِ مِخْصَنٍ، عن أمّ سَلَمَةَ. ( وحدَّثنا سعيدُ بنُ
نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمٌ ، قال : حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ رَوح المدائنیُ، قال: حدَّثنا
يزيدُ بنُ هارونَ . وحدَّثنا عبدُ الوارثِ ، قال : حدَّثنا قاسمٌ ، قال : حدَّثنا بكرُ بنُ
حمادٍ ، قال: حدَّثنا مُسَدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحيى، قالا : أخبرنا هشامُ بنُ حسانَ ،
عن الحسنِ، عن ضَبَّةَ بنِ مِحْصَنٍ، عن أمّ سَلَمةَ() - واللفظُ لحديثِ سليمانَ بنِ
حربٍ - قالت: قال رسولُ اللهِ وَلّهِ: ((يكونُ عليكم أئمةٌ تَعْرِفون عنهم
وتُنكِرون ، فمَن أُنگر فقد برئ، ومَن کړِه فقد سلِم، ولكن مَن رضِی وتابع ،
فأبعده اللهُ)). قيل: يا رسولَ اللهِ، أفلا نقثُلُهم؟ قال: ((لا، ما صلَّوا))(٣).
القبس
(١ - ١) سقط من: ف.
(٢) أخرجه أبو عوانة (٧١٦٤) عن إسماعيل القاضى به، وأخرجه ابن راهويه (١٠٦)، وأبو عوانة
(٧١٦٤) من طريق سليمان بن حرب به، وأخرجه أبو داود (٤٧٦٠)، وأبو عوانة (٧١٦٥)،
والطبرانى ٣٣١/٢٣ (٧٦٢) من طريق مسدد به، وأخرجه مسلم (٦٤/١٨٥٤)، وابن نصر فى
تعظيم قدر الصلاة (٩٤٩)، والبيهقى ١٥٨/٨ من طريق حماد بن زيد به، وأخرجه أحمد ٢٢٣/٤٤
(٢٦٦٠٦)، والآجرى (٦٣) من طريق يحيى بن سعيد به. وتقدم تخريجه من طريق يزيد بن هارون فى
٣٠٠/٥، ٣٠١.
٥٣٥
الموطأ
التمهيد
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ ، قال: حدَّثنا
أحمدُ بنُ زُهَيرٍ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ عبدِ الحميدِ الحِمَّانىُ، قال: حدَّثنا أبو
بكرِ بنُ عياشٍ ، عن مغيرةَ بنِ زيادٍ ، عن عَدِىٌّ بنِ عَدِئٍّ، عن الُرْسِ ، قال : قال
رسولُ اللهِ وَ له: ((سيَلِيكم ولاةٌ يعملون أعمالًا تُنكِرونها، فمَن أنكَر سلِم، ومَن
غاب عنها فرضِیھا کان کمَن شهدها» .
وذكّرِه بَقِىُ بنُ مَخْلَدٍ ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ عبدِ الحمیدِ وعبیدُ بنُ یعیشَ،
قالا : حدّثنا أبو بکرِ بنُ عیاشٍ ، عن المغيرة بن زیادٍ ، عن عدئِ بنِ عدئٍّ، عن
رجلٍ مِن أصحابِ النبيِّ نَّهِ يَقالُ له: العُرْسُ. قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((إذا
عُمِل بالمعصيةِ، فمَن شهِدها وكرِهها كان كمَن غابَ عنها ، ومَن غاب عنها
ورضِیها كان كمن شهدها))(١).
" وروِى مِن حديث أبى هريرةَ، عن النبيِّنَلِّ مثلُه(٣).
وروَى أبو مُجُحَيفةَ، عن علىّ أنه قال: أولُ ما تُغْلَبون عليه مِن دینکم الجهادُ
بأيدِيكم، ثم الجهادُ بألسنتِكم، ثم الجهادُ بقلوبِكم، فمَن لم يعرِفْ قلبُه٢
القبس
(١) أخرجه أبو داود (٤٣٤٥) من طريق أبى بكر بن عياش به.
(٢ - ٢) سقط من: ف، ر.
(٣) أخرجه أبو يعلى (٥٩٠٢)، وابن حبان (٦٦٥٨)، والبيهقى ١٥٧/٨، ١٥٨.
٥٣٦
الموطأ
التمهيد
(المعروفَ، ويُكِرْ قلبُه المنكرَ، تُكِس فيجُعِل أعلاه أسفلَه١)(٢).
" وقال عبدُ اللهِ بنُّ مسعودٍ : بحَشْبِ المؤمنِ إذا رأى منكرًا لا يستطيع
تغييرَه أن يعلَمَ اللهُ مِن قلبِه أنه له كارة .
حدَّثناه أحمدُ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الفضلِ، حدَّثنا محمدُ
ابنُ جريرٍ، حدَّثنا ابنُ المثنى، حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، حدَّثنا شعبةُ ، عن
عبدِ الملكِ ( بنِ عُميرٍ) ، قال: سمِعتُ ربيعَ بنَ عُمَيلةَ، قال: سمِعتُ عبدَ اللهِ
ابنَ مسعودٍ يقولُ. فذكَره»(٥).
وحدَّثنا أحمدُ بنُ محمدٍ ، حدَّثنا أحمدُ بنُ الفضلِ، حدَّثنا محمدُ بنُ
جريرٍ، قال: حدَّثنا ابنُ المثنَّى، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ، قال: حدَّثنا شعبةُ ،
عن الأعمشِ ، عن سليمانَ بنِ مَيْسرةَ ، عن طارقٍ بنِ شهابٍ ، قال: قال عبدُ اللهِ
ابنُّ مسعودٍ : إنكم فى زمانٍ ١ الناطقُ فيه خيرٌ مِن الصامتِ ، والقائمُ فيه خيرٌ مِن
القاعدِ ، وسيأتى عليكم زمانٌ الصامتُ فيه خيرٌ مِن الناطقِ ، والقاعدُ فيه خيرٌ مِن
القائم . فقال له رجلٌ يَرَونه طارقًا: كيف يكونُ أمرٌ مَن عمِل به اليومَ كان هدِى ،
القبس
(١ - ١) سقط من : ف ، ر .
(٢) تقدم تخريجه فى ١٦٠/١٢.
(٣ - ٣) سقط من: ر .
(٤ - ٤) فى م: ((أبو عبيد)). وينظر تهذيب الكمال ٣٧٠/١٨.
(٥) تقدم تخريجه فى ١٢/ ١٦١.
(٦) فى الأصل، م: ((زمن)).
٥٣٧
الموطأ
.
التمهيد ومَن عمِل به بعدَ اليوم كان ضلالةً؟ فقال: اعتبروا (١) ذلك برجلين (" مرًا بقوم
٢)
يعملون بالمعاصى؛ فصمَت أحدُهما فسلِم، وقال الآخرُ: إنكم تفعَلون
وتفعَلون. فأخذوه " وذهبوا به إلى سلطانِهم، فلم يزالوا به حتى عمِل مثلَ
(٤)
عملهم
حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدٍ ، حدَّثنا أحمدُ بنُّ الفضلِ ، حدَّثنا محمدُ بنُ جریرٍ ،
حدَّثنا محمدُ بنُ حُميدٍ ، حدَّثنا جريرٌ، عن الأعمشِ، عن سليمانَ بنِ مَيْسرةَ،
عن طارقٍ بن شهاب الأخمَسِىِّ ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ قال : إنکم فی زمانٍ
" الناطقُ فيه خيرٌ مِن الصامتِ. وذكَر مثلَه سواءً بمعناهْ) .
( وبِه عن الأعمش، عن عمرٍو بنِ مُرّةَ، عن أبى البَخْتَرِىِّ، عن زاذانَ،
قال : قال حذيفةُ: ليأتيَنَّ عليكم زمانٌ خيارُ كم فيه مَن لم يأمُرْ بالمعروفِ ولم يَنْهَ
عن المنكرِ ().
حدَّثنا أحمدُ بنُّ محمدٍ ، حدَّثنا أحمدُ بنُ الفضلِ، حدَّثنا محمدُ بنُ
:
القبس
(١) فى الأصل، ر، ر ١، م: ((اعتبر).
(٢ - ٢) فى الأصل، م: ((من القوم)).
(٣ - ٣) فى ر: ((وحملوه)).
(٤) أخرجه الحاكم ٤٣١/٤ من طريق الأعمش به .
(٥ - ٥) فى ف: ((فذكره مثله إلى آخره وقال: فانطلقوا به إلى ذى سلطان فلم يزل به حتى قال
بقوله وعمل بعمله)) .
(٦ - ٦) فى ف: ((روی)).
(٧) أخرجه أبو نعيم فى الحلية ٢٨٠/١ من طريق الأعمش به.
٥٣٨
الموطأ
جريرٍ، حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا خالدٌ، التمهيد
عن أبى قِلابةَ ، قال: قال حذيفةُ : إنى لأشترِى دِينى بعضه ببعضٍ ؛ مخافةً أن
يذهبَ كلُّه. قال خالدٌ: فحدَّثتُ به محمدَ بنَ سيرينَ، فقال: نعم. قال
حذيفةُ: إنى لأصنعُ أشياءَ أكرهُها؛ مخافةً أكثرَ منها(١) .
حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدٍ ، حدَّثنا أحمدُ بنُ الفضلِ ، حدَّثنا محمدُ بنُّ
جریر، حدّثنا جعفرُ بنُ مکرم، حدّثنا قریشُ بنُ أنسٍ، عن ابنِ عونٍ ، عن
الحسن٢، عن الأحنفِ، أنه كان جالسًا عندَ معاويةً، فقال: يا أبا بحرٍ ، أَلَا
تتكلّمُ؟ قال : إنّى أخافُ اللهَ إن كَذَبتُ، وأخافُكم إن صَدَقتُ(٤).
وروَى مجالدٌ وإسماعيلُ بنُ أبى خالدٍ ، عن قيسٍ بنِ أبى حازمٍ ، قال :
سمِعتُ أبا بكرٍ يقولُ فى خطبته: أيُّها الناسُ، إنكم تَقْرءون هذه الآيةَ: ﴿بَأَيُّهَا
الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُّكُمْ مَن ضَلَّ إِذَا أُهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥].
ج
وإن الناسَ إذا رَأَوُا الظالمَ فلم يأخُذوا على يدَيه، يُوشِكُ أن يَعُمَّهم اللهُ بعقابِه (١).
القبس
(١ - ١) فى ف: ((ثنا محمد بن المثنى، ثنا وهب بن جرير، ثنا شعبة، عن معاوية بن إسحاق ،
عن سعيد بن جبير قال : قلت لابن عباس : آمر أميرى بالمعروف وأنهاه عن المنكر؟ قال : إن خشيت
أن يقتلك فلا . ورواه الأعمش ، عن معاوية بن إسحاق بإسناده مثله، وحدثنا أحمد)».
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٣٦٠/١٢ عن ابن علية به مقتصرا على قول حذيفة الأول .
(٣ - ٣) ليس فى: الأصل .
(٤) أخرجه ابن المبارك فى الزهد ٤٧٧/١، وابن سعد ٩٥/٧ من طريق ابن عون به .
(٥) أخرجه البزار (٦٩)، وابن جرير فى تفسيره ٥٣/٩ من طريق مجالد بن سعيد به، وأخرجه أبو
يعلى (١٢٩) من طريق إسماعيل به .
=
٥٣٩
٠٠٠
الموطأ
التمهيد
حدَّثنا أحمدُ بنُّ محمدٍ ، حدَّثنا أحمدُ بنُ الفضلِ ، حدّثنا محمدُ بنُ جریرٍ ،
حدَّثنا أبو كُرِيبٍ، حدَّثنا وكيعٌ، حدَّثنا يونسُُ(١) بنُ أبى إسحاقَ، عن أبى
إسحاقَ، عن هلالٍ بنٍ خَبَّابٍ ، عن عكرمةً ١، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو ، قال :
قال لى رسولُ اللهِ وَّهِ: ((كيف بك إذا بقيتَ فى حُثالةٍ مِن الناسِ وقد مَرِ جَت(١).
عهودُهم وأماناتُهم(٢)؟)). قال: قلتُ: كيف أصنعُ يا رسولَ اللهِ؟ قال:
القبس
= وجاء مكانه فى ف: ((وروى أيوب ، عن مطرف بن الشخير ، أنه كان يقول : لئن لم يكن
دينى حين أقوم إلى رجل معه مائة ألف سيف فأنبذ إليه كلمة فيقتلنى ، إن دينى إذن لضيق . وقال
حذيفة : إنى لأشترى دينى بعضه ببعض مخافة أن يذهب كله ، وحدثنا أحمد بن محمد ، ثنا أحمد
ابن الفضل ، حدثنا محمد بن جرير ، حدثنا ابن بشار ، حدثنا عبد الرحمن ، حدثنا سفيان ، قال
حدثنا ابن جرير ، وحدثنا ابن المثنى ، حدثنا محمد ، حدثنا شعبة جميعا ، عن قيس بن مسلم ، عن
طارق بن شهاب ، قال : جاء عتريس بن عرقوب إلى عبدالله فقال : هلك من لم يأمر بالمعروف بقلبه
وينكر المنكر بقلبه. لفظ حديث سفيان. قال أبو عمر: مدار هذا الباب كله على قوله بحمل: ولكن
من رضى وتابع. حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال : حدثنا أحمد بن
زهير ، حدثنا الحوطى ، حدثنا بقية بن الوليد ، قال : حدثنا شعبة بن عبد العزيز ، قال : حدثنى ربيعة
ابن زيد ، قال : قعدت إلى الشعبى بدمشق فى خلافة عبد الملك فحدث رجل من التابعين عن رسول الله
** أنه قال: اعبدوا ربكم ولا تشركوا به شيئا، وأقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة ، وأطيعوا الأمراء،
فإن كان خيرا فلكم ، وإن كان شرا فعليهم ، وأنتم منه براء . فقال الشعبى: كذبت ، لا طاعة فى
معصية الله ، إنما الطاعة فى المعروف . والله الموفق)).
(١) فى الأصل: ((يوسف)). وينظر تهذيب الكمال ٤٨٨/٣٢.
(٢) بعده فى النسخ: ((بن عمرو)). والمثبت موافق لما فى مصادر التخريج، وهو عكرمة مولى
عبد الله بن عباس. ينظر تهذيب الكمال ٢٦٤/٢٠، وتحفة الأشراف (٨٨٩٢).
(٣) مرجت: اختلطت . النهاية ٣١٤/٤.
(٤) فى ر: ((أمانتهم)).
٥٤٠