Indexed OCR Text

Pages 381-400

الموطأ
التّميمىُّ، حدَّثنا يوسفُ بنُ يزيدَ، حدَّثنا سعيدُ بنُ هاشم الفَيُّومِىُّ، حدَّثنا التمهيد
مالكٌ، عن أبى الزِّنادٍ، عن الأعرج، عن أبى هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلَه قال:
(( لا تَسْبُوا الدَّهرَ، فإنَّ اللهَ هو الذَّهرُ)) (١).
وقال فيه يحيى: ((فإنَّ الدَّهرَ هو اللهُ)). (" وأما سائر الرواةِ فإنما يقولون ):
((فإِنَّ اللهَ هو الذَّهرُ)).
وهذا الحديثُ قد اختُلِف فى ألفاظِه عن أبى هريرةَ من روايةِ الأعرجِ وغيرِهِ ؛
فمنهم من يقولُ فيه: (( لا تسبُّوا الدَّهرَ، فإِنَّ اللهَ هو الدَّهرُ)). هكذا روَاه ابنُّ أبى
الزِّنادِ ، عن أبيه، عن الأعرج، عن أبى هريرةَ. وكذلك رواه ابنُ لَهيعةً، عن
الأعرج بإسنادِه سواءً. وكذلك رواه ابنُ سيرينَ وغيرُه، عن أبى هريرةَ .
حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم وعبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ
أصبغَ ، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ أبي أسامةَ ، قال: حدَّثنا هَوذةُ بنُ خليفةَ ، قال :
حدَّثنا عوفٌ، عن محمدٍ وخِلاسٍ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَلِّ قال: ((لا
تَسُوا الدَّهرَ، فإنَّ اللهَ هو الذَّهرُ))(١).
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا أبو إسماعيلَ
الترمذىُّ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُّ أبى مريمَ ، قال: أخبرنا محمدُ بنُّ جعفرٍ ، قال :
القبس
(١) أخرجه الطبرانى فى الدعاء (٢٠٢٨) عن أبى يزيد يوسف بن يزيد به.
(٢ - ٢) فى الأصل، م: ((وغيره كلهم يقول)).
(٣) أخرجه أحمد ٧٠/١٥ (٩١٣٧)، والطبرانى فى الدعاء (٢٠٣٥) من طريق هوذة به .
٣٨١

الموطأ
التمهيد أخبرنى العلاءُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ يعقوبَ مولَى الحُرَقَّةِ، عن أبيه ، عن أبى
هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((قال اللهُ عزَّ وجلَّ: استقرَضتُ عبدِى فلم
يُقْرِضْنِى، وشتَمنِى، ولم يَنبغ له أن يشتُمَنِى؛ يقولُ: وادَهْراه، وادَهْراه . وأنا
الدَّهرُ، وأنا الدَّهرُ))(١).
قال أبو عمرَ: هذه ألفاظٌ إن صَحَّتْ فمَخرَجُها على معانٍ سنبيّنُها ،
والصحيحُ فى لفظِ هذا الحديثِ ما رواه ابنُ شهابٍ وغيرُه من الفقهاءِ ذِى
الألباب .
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال : أخبرنا محمدُ بنُ بکرٍ ، قال : أخبرنا أبو
داودَ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ الصَّبَّاحِ بنِ سفيانَ وأحمدُ بنُ السَّرْحِ، قالا: حدَّثنا
سفيانُ بنُ عيينةً ، عن الزهرىِّ ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، عن أبى هريرةَ ، عن النبىِّ
وَله: (( يُؤذينى ابنُ آدَمَ؛ يَسُبُّ الدَّهرَ، وأنا الدَّهرُ، بيدِى الأَمرُ، أَقُلِّبُ الليلَ
(٢).
والنھَارَ))(٢) .
هکذا قال ابنُ عیینةً: عن الزهرىِّ، عن سعيدٍ . وقال يونسُ بنُ یزیدَ : عن
الزهرىٌّ، عن أبى سلمةً . وهما جميعًا صحيحانٍ .
القبس
(١) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٦٤٢/٢ عن محمد بن جعفر به، وأخرجه أحمد ٣٦٨/١٣
(٧٩٨٨)، والبخارى فى خلق الأفعال (٣٤٣)، وأبو يعلى (٦٤٦٦)، وابن خزيمة (٢٤٧٩)، وابن
جرير فى تفسيره ٦٤٢/٢، ٩٧/٢١، ٩٨ من طريق العلاء به .
(٢) أبو داود (٥٢٤٧). وأخرجه أحمد ١٨٧/١٢ (٧٢٤٥)، والبخارى (٤٨٢٦، ٧٤٩١)،
ومسلم (٢/٢٢٤٦)، والنسائى فى الكبرى (١١٤٨٧) من طريق ابن عيينة به .
٣٨٢

الموطأ
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا التمهيد
محمدُ بنُ وَصَّاح، قال: حدَّثنا أبو الطَّاهرِ وزيدُ بنُ البِشْرِ، قالا : أخبرنا ابنُ
وَهْبٍ، عن يونسَ بنِ يزيدَ، عن الزهرىِّ، قال: أخبرنى أبو سلمةً بنُّ
عبدِ الرحمنِ، قال: قال أبو هريرةَ: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَ لَه يقولُ: ((قال اللهُ
تبارك وتعالى: يَسُبُّ ابنُ آدَمَ الدَّهرَ، وأنا الدَّهرُ، بيدِى الليلُ والنهارُ))(١) .
فمن أهلِ العلمِ مَن يروِى هذا الخبر بنصبٍ ((الدَّهرِ)) على الظرفِ ، يقولُ :
أنا الدَّهرَ كلَّه بيدِى الأمرُ، أَقُلِّبُ الليلَ والنهَارَ. ومنهم مَن يروِيه بالرَّفعِ على معنَى
حديثٍ مالكٍ ومَن تابَعَه . والمعنَى فيه أنَّ أهلَ الجاهليّةِ كانوا يذُقُونَ(٢) الدَّهرَ فى
أشعارِهم وأخبارِهم، ويُضِيفُونَ (١) إليه كلَّ ما يَصنَعُه اللهُ بهم. وقد حكَى اللهُ
عنهم قولَهم: ﴿مَا هِىَ إِلَّا حَيَانُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَخْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّ الدَّهْرُ وَمَا لَهُم بِذَلِكَ
مِنْ عِلْرٌ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُونَ﴾ [الجاثية: ٢٤]. فنهَى اللهُ عن قولِهم ذلك، ونهَى رسولُ
اللهِ وَلَهُ عنه أيضًا بقولِه: ((لا تَسْبُوا الدَّهرَ)). يعنى: لأنَّكم إذا سبَبَتمُوه
وذمَمْتُموه لِمَا يُصيبُكم فيه من المِحنِ والآفاتِ والمصائبِ ، وقَع السَّبُّ والذَّمُ
على اللهٍ؛ لأَنَّه الفاعِلُ ذلك وحده لا شريكَ له ، وهذا ما لا يَسَعُ أحدًا جهُه
القبس
(١) أخرجه مسلم (١/٢٢٤٦) عن أبى الطاهر به، وأخرجه النسائى فى الكبرى (١١٤٨٦)، وابن
جرير فى تفسيره ٩٧/٢١، والبيهقى ٣٦٥/٣ من طريق ابن وهب به، وأخرجه البخارى (٦١٨١)،
والبيهقى ٣٦٥/٣ من طريق يونس به .
(٢) فى ص١٦: ((يسبون)).
(٣) فى ص١٦: ((فينسبون)).
٣٨٣

الموطأ
التمهيد والوقوفُ على معنَاه؛ لما يتَعلَّقُ به منه (١) الدَّهريَّةُ أهلُ التَّعطيلِ والإلحادِ، وقد
نَطَقَ القرآنُ وصَحَّتِ السُّنةُ بما ذكرنا ، وذلك أنَّ العربَ كان مِن شأنِها ذَمُّ الدَّهرِ
عندَما ينزِلُ بها من المكارهِ؛ فيقولون: أصابتْنَا قَوَارِعُ الدَّهرِ، ( و: بناتُ
الدَّهرِ)، و: أَبادَنا الدَّهُ، و: أَتَّى علينا الدَّهِرُ. ألا تَرَى إلى قولٍ
(٣)
شاعرهم(٢):
فكيف بَمَن يُرمَى وليسَ بِرَامِ
رَمتنِی بناتُ الدَّهرِ من حيثُ لا أَرَی
ولكنِّى ◌ُرمَى بغيرِ سِهَامِ
فلو أنَّها نَبْلٌ إذن لاتَّقيتُها
ولم يُغْنِ ما أَفْتَيتُ سلكَ نظامٍ
فَأَفْتَى وما أَفْتَيْتُ(٤) للدَّهرِ ليلةٌ
وقال أبو العتاهيةِ، فذكَر الزمانَ والدَّهرَ، وهما سَوَاءٌ، ومرادُه فى ذلك كلِّه
ما يُحدِثُ اللهُ من العبرِ فيها لمن اعتبَر (١) :
إِنَّ الزمانَ إذا رَمَى المصيبُ والعودُ منه إذا عَجمتَ(٢) صَلِیبُ
لو كان يَنفَعُ فيهِمُ التأديبُ
إِنَّ الزمانَ لأهلِه لمؤَدِّبٌ
القبس
(١) سقط من: ص، ص ١٧، م.
(٢ - ٢) سقط من: م.
(٣) هو عمرو بن قميئة، والأبيات فى ديوانه ص ٤٥ - ٤٧.
(٤) فى ص١٦: ((أنفيت)).
(٥) فى ص١٦: ((الفتن)).
(٦) ديوان أبى العتاهية ص٢٧، ٢٨ مع اختلاف فى ترتيب الأبيات، والبيت الأول فيه :
إن الزمان إذا رمى لمصيب
إن الفناء من البقاء قريب
(٧) عجم العود: اختبره. القاموس المحيط (ع ج م ).
٣٨٤
.

الموطأ
التمهيد
کیف اغتزَرتَ به وأُنت لبیبُ
کیف اغترَرت بصرف دهرك یا أخی
لو كان يُحْكِمُ رأيك التَّجریبُ
ولقد رأيتُكَ للزمانِ مُجرِّبًا
وهذا المعنَى فى شعرِه كثيرٌ جدًّا .
وقال غيرُه، وهو المسَاوِرُ بنُ هِنْدٍ (١) :
بَلِيتُ وعِلمى فى البلادِ مكانَه وأَفنَى شَبابِى الدهرُ وهو جديدُ
(٢)
وقال غيره(٢) :
كأنَّى خاتِلٌ(٢) أدنُو لصَيدٍ
حنَتنِى حانِيَاتُ الدَّهرِ حتى
ولستُ مُقيّدًا أنَّى بقَيدٍ
قريبُ الخَطَوِ يَحسَبُ مَن رَآنِى()
أَلَا "إِنَّ هذا" الدَّهرَ يوم وليلةٌ
وقال امرؤُ القيس(٥) :
وليس على شىءٍ قويم بمُستمِزْ
القبس
(١) الشعر والشعراء ٣٤٩/١.
(٢) هو أبو الطمحان القينى، ينظر: المعمرون والوصايا ص٧٢، وفى محاضرات الأدباء ١٤٨/٢،
والبيتان بلا نسبة التمثيل والمحاضرة ص٣٩١، واللسان (خ ت ل )، والبيت الأول بلا نسبة فى
عيون الأخبار ٣٢٣/٢.
(٣) ختله يختُله ويختله: خدعه عن غفلة، وكل خادع: خاتل، والمخاتلة مشى الصياد قليلا قليلا
فى خفية لئلا يسمع الصيد حسه. ينظر اللسان ( خ ت ل ).
(٤) فى ص، ص١٧، م: ((يرانى)).
(٥) ديوانه ص ١٠٩. ورواية الشطر الأول:
* ألا إنما الدهر ليال وأعصر .
(٦ - ٦) فى ص، ص١٧: ((إنما ذا))، وفى ص١٦: ((إنما و)).
٣٨٥
(موسوعة شروخ الموطأ ٢٥/٢٣)

الموطأ
التمهيد
وقال أيضًا(١):
ولم تَغْفُلْ عن الصُّمِّ الهضابِ
أُرَجَى من صُروفِ الدَّهرِ لِينًا
وقال أبو ذُؤَيْبٍ الهُذَلئُ(٢) :
والدَّهرُ ليس بٌمُعتِبٍ مَن يجزّعُ
أُمِن المنونِ ورَيْبِها تَتفجَّعُ
وقال أَرْطَاةُ بنُ سُهيةً(٣):
وفى غيرٍ مَن قد وَارَتِ الأَرضُ فاطمَعٍ
عن الدَّهرِ فاصفَعْ إِنَّه غيرُ مُعتِبٍ
(٤)
وقال الرّاجُ(4):
ألقَى علَىَّ الدَّهرُ رِجلًا وَيَدَا
والدَّهرُ ما أصلَحَ يومًا أفسدًا
يُصلِحُه اليومَ ويُفنِيه غَدَا
ويَسعدُ الموتُ إذا الموتُ عَدَا(٥)
القبس
(١) فى ص١٦: ((الشيبانى)). والبيت فى ديوان امرئ القيس ص ٩٩.
(٢) ديوان الهذليين ١/١.
(٣) حماسة أبى تمام ٤٣٤/١، والتعازى والمرائى ص ١٤٠، والأشباه والنظائر للخالديين ٤٠/٢، وفى
التعازى والمرائى والأشباه والنظائر: ((على)). بدلًا من: ((عن)).
(٤) هو دويد القضاعى، والرجز فى الشعر والشعراء ١٠٤/١، والمؤتلف والمختلف ص١٦٤، وليس
عندهما البيت الأخير، وعندهما: ((يفسده)). بدلًا من: ((يفنيه)).
(٥) فى ص، ص١٦: ((غدا)).
٣٨٦

الموطأ
وأشعارُهم فى هذا أكثرُ من أن تُحصَى، خرَجَت كلُّها على المجازِ التمهيد
والاستعارةِ والمعروفٍ من مذاهبٍ (١) العَرَبِ فى كلامِها؛ لأنَّهم يُسَمُّون الشىءَ
ويُعبِّرونَ عنه بما يَقرُبُ(١) منه وبما هو فيه، فكأنَّهم أرَادوا ما "يَنزِلُ بهم) فى
الليلِ والنَّهارِ من مصائبِ الأيَّامِ، فجاء النهى عن ذلك تَنزِيهًا للهِ ؛ لأنَّه الفاعِلُ
ذلك بهم فى الحقيقةِ ، وجَرَى ذلك على الألسنةِ فى الإسلام، وهم لا يُرِيدُونَ
ذلك، ألا تَرَى أنَّ المسلمين الخِيارَ الفُضلاءَ قد استَعمَلوا ذلك فى أشعارِهم،
على دينهم وإيمانِهم، جَريًا فى ذلك على عادَتِهم، وعِلمًا بالمرادِ ، وأنَّ ذلك
مَفهومٌ مَعلومٌ، لا يُشكِلُ على ذى لُبِّ. هذا سابِقٌّ البَريَرِىُّ، على فَضلِهِ،
و (٤)
يقولُ (٤) :
ويظلُّ يَرَقَعُ(٥) والخُطوبُ تُمْرِّقُ(٦)
المرءُ يَجمَعُ والزمانُ يُفرّقُ
وهذا سُليمَانُ (٧) العَدَوِىُّ، وكان خيّرًا مُتديّنًا، يقولُ (٨):
القبس
(١) فى ص: ((كلام)).
(٢) فى ص١٦: ((يعرف)).
(٣ - ٣) فى ص١٦: ((يقول لهم)).
(٤) بهجة المجالس ١/ ٥٣٨.
(٥) فى ص، ن: ((يرفع)).
(٦) بعده فى ص ١٧، م: ((ويروى أن هذا الشعر لصالح بن عبد القدوس)).
(٧) بعده فى ص١٦: ((ابن)).
(٨) الأبيات بلا نسبة ومع اختلاف فى الترتيب فى العقد الفريد ٣٤٠/٢، وليس عنده الشطر الأول
من البيت الأول، وكذا الشطر الثانى من البيت الثانى .
٣٨٧

الموطأ
وَلَّيتَنَا بعدَ وَجهٍ قَفاكًا
التمهيد أَيَا " دَهرُ أَعْمَلت١َ) فِينَا أَذَاكًا
وأجلَستَ سِفلتنا مُستواكًا
جعَلتَ الشِّرارَ علينا رُءُوسًا
فها قد صنَعتَ بنا ما كَفادً
فيا دَهرُ إن كنتَ عادَيتنا
وقالت صَفِيَةُ الباهليَّةُ(٢) :
يُقِى الزمانُ على شىءٍ ولا يَذَرُ (٥)
أَخْنَى(٣) علی واحِدِی رَئْبُ الزَّمانِ(٤) وما
ورُوِّينا أَنَّ مالكَ بنَ أنَس رحِمه اللهُ كان يُنشِدُ لبعضٍ صالحِى أهلٍ
المدينة :
قليلًا ما تُواتِيكًا
أَخِى لا تَعتقِدْ دُنيا
أَلِيفًا لو تُنَبِّيكًا
فكم قد أهلكت خِلَّا
فتُلقِى السَّمَّ فى فِيَكًا
ولا تَغرُرْك زَهرَتُها
فى أبياتٍ كثيرةٍ، فمرَّةً يُضيفونَ ذلك إلى الدَّهرِ، ومرَّةً إلى
القبس
(١ - ١) فى م: ((دهرًا عملت)).
(٢) عيون الأخبار ٦٦/٣، وحماسة أبى تمام ١/ ٤٦٩.
(٣) أخنى عليهم: أهلكهم. القاموس المحيط ( خ ن ی ).
(٤) فى الأصل، ص، ص ١٧، م: ((المنون)). والمثبت موافق المصدر التخريج.
(٥) بعده فى ص، ص ١٧، م: ((وقال أبو العتاهية وموضعه من الخير موضعه.
فى كل ناحية لهنَّ شباكا
يا دهر تؤمننا الخطوب وقد نرى
دارت عليه من القرون رحاكا)).
يا دهر قد أعظمت عبرتنا بمن
٣٨٨

الموطأ
الزَّمانِ، ومَّةً إلى الأيَّام١) ، ومرّةً إلى الدُّنيا، وذلك كلَّه مفهومُ المعنَى على ما التمهيد
ذَكَوْنا وفَسَّرنا . والحمدُ للهِ .
وقال أبو العتاهيةِ(٢):
تَخَرَّمَ(٣) رِيبُ الدَّهرِ كلَّ إِحَاءٍ(٤)
أيًا عجبًا للدهرِ لا بل لرَئِه
وكَذَّرَ ريبُ الدَّهرِ كلَّ صَفاءٍ
ومَزَّقَ رَيْبُ الدهرِ كلَّ جماعَةٍ
(٥)
وقال آخَرُ (٥) :
وأنتَ والِدُ سُوءٍ تأكُلُ الوَلَدَا
يا دَهرُ وَيْحَكَ ما أبقَيتَ لى أحدًا
رَضِيتُ باللهِ ربًّا واحدًا صَمَدَا
أستغفِرُ اللهَ بل ذا كلُّه قَدَرٌ
ما دامَ مِلْكٌ لإنسانٍ ولا خَلَدَا
لا شىءَ يَبْقَى سِوَى خيرٍ تُقدِّمُه
ومِمَّا يُنشَدُ للمَأْمُونِ ويُروَى له من قولِه :
ـرٍ أبو الدَّهرِ وَأُهْ
أَنا فى عِلمِىَ بالدَّهـ
بسرور فيتمُّهْ
ليسَ يأتِى الدهرُ يومًا
فكَذا سوفَ يَغُمُّةْ
فكّما سَرَّ أَخَاه
حامِدُ الدَّهرِ يَذُهُهْ(٦)
ليسَ للدهرِ صديقٌ
القبس
(١ - ١) سقط من: ص، ص١٦، ص ١٧.
(٢) ديوانه ص ٣.
(٣) فى م: ((تضرم)).
(٤) فى ص١٦: ((إناء)).
(٥) البيت الأول فى التمثيل والمحاضرة ص٢٤٨ منسوب لابن المعتز.
(٦) بعده فى ص، ص ١٧، م: ((وقال ابن المغيرة فى شعر يرثى - فى ص: يؤثر - به أباه :
حكم الموت علينا فعدل =
أين من يسلم من صرف الردى
٣٨٩

الموطأ
١٩١٦ - مالك، عن يحيى بن سعيدٍ، أن عيسى ابنَ مريمَ لِقِىَ
خِنزيرًا على الطريقِ، فقال له : انفُذْ بسلام. فقيل له : تقولُ هذا الخنزيرِ؟
فقال عيسى ابن مريمَ : إنى أخافُ أن أعوِّدَ لسانِى المنطقَ بالسُّوءِ .
والأشعارُ فى هذا لا يُحاطُ بها كَثرةً ، وفيما لوَّحَا به منها كفايةٌ . والحمدُ للهِ .
التمهيد
مالكٌ، عَن يحيى بن سعيدٍ، أن عيسى ابن مريمَ رَله لقِى خِنزيرًا على
الاستذكار
القبس
وأما قولُ عيسى للخنزيرِ: اذهَبْ بسلامٍ. فإنما هو مِن أعظم أدبِ الكلامِ؛
لقولِه: أخافُ أن أُعَوِّدَ لسانى المنْطِقَ الشُّوءَ. ويُروَى أن الربيعَ بنَ خُثَيم جاءه ابنُه ،
فقال له : أذهبُ ألعبُ ؟ قال له : اذهَبْ صلِّ. فقال له بعضُ مجلسائِه : ما هذا جوابه .
= فكأنا لا نرى ما قد نرى
وقال نصر بن أحمد :
كأنما الدهر قد أغرى بنا حسدا
وقال جحظة :
أيا دهر ويحك كم ذا الغلط
وعیر - فی ص ، ن : وعین - تسیب فی جنة
وجهل بروس وعقل برأس
وأهل القرن كلهم ينتمون
وقال غيره :
رأيت الدهر بالأشراف يكبو
كأن الدهر موتور حقود
وخطوب الدهر فينا تنتضل
ونعمة الله مقرون بها الحسد
وضيع علا وكريم سقط
وطرف بلا علف يرتبط
وذاك - فى ص ، ص١٧: ذلك - مشتبه مختلط
إلى آل كسرى فأين النبط
ويرفع راية القوم اللئام
يطالب شأره عند الكرام)).
(١) فى ج: (( خيثم)). وهو الربيع بن خثيم بن عائذ أبو زيد الثورى الكوفى، الإمام العابد القدوة ،
أحد الأعلام ذو الشأن الكبير، أدرك زمان النبى بَّله وأرسل عنه، روى عن ابن مسعود وأبى أيوب
الأنصارى وعمرو بن ميمون، وحدَّث عنه الشعبى وإبراهيم النخعى وهلال بن يساف وغيرهم،
توفى قبل سنة خمس وستين. ينظر سير أعلام النبلاء ٤ / ٢٥٨.
٣٩٠
٠

الموطأ
الطريقِ ، فقال له : انْفُذْ بسلام . فقيل له : تقولُ هذا الخنزيرٍ؟ فقال عيسى: إنِّى الاستذكار
أخافُ أن أَعَوِّدَ لسانى المنطقَ بالسُّوءِ .
قال أبو عمرَ : إنما قيل ذلك لعيسى؛ لأن الخنزيرَ كثيرُ الأُذَى لبنى آدمَ فی
أموالهم مِن زُرُوعِهم وكُرُومِهم، فلذلك قيل(١) لعيسى: تقولُ لخنزيرٍ خيرًا؟!
فقال: أكْرَهُ أن أَعَوِّدَ لسانى النُّطْقَ بالسُّوءِ.
ولقد أحسن القائلُ(٢):
تَعَوَّدِ الخَيْرَ فَخَيْرٌ عَادَةْ
تَدْعُو إلى الغبْطَةِ وَالسَّعَادَةْ
وقال منصورٌ الفقيةُ(٣):
مِن القولِ بُدٌّ فَقُلْ أَحْسَنَةْ
عليك السُّكُوتَ فإن لم يكنْ
تقولُ أَمَاكنَها الأَلْسِنَةْ
فرُبَّتما فَارَقَتْ بالذى
(٤)
وقال آخر(٤):
فإن لم "يُزَعْ من غَرِبِهْ) فَهْو آكِلُه
لِسَانُ الفَتَى سبعٌ عليه مُرَاقِبٌ
القبس
قال: كرِهتُ أن يكتُبَ الملَكُ(١) فى صحيفتى اللعبَ. وقد فَهِم هو ما أراد .
(١) فى الأصل، م: ((نقول)).
(٢) الرجز فى بهجة المجالس ١١٣/٢.
(٣) البيتان فى بهجة المجالس ١/ ٨٠.
(٤) البيت فى بهجة المجالس ٧٩/١ منسوبًا للخشنى.
(٥ - ٥) فى ط: ((يرع من عربه))، وفى م: ((يدع مرعى به). ويزع من غربه: يكف من حدَّتِه .
ينظر التاج (و ز ع، غ ر ب ).
(٦) سقط من : م .
٣٩١

الموطأ
ما يُؤْمَرُ به من التحفّظِ فى الكلامِ
التمهيد
القبس
وأما البابُ الثانى فى التَّحَفُّظِ مِن الكلامِ ، ففيه إشارةٌ إلى أن المرءَ لا ينبغى أن
يسترسِلَ فى الحديثِ، بل يُرَوِّيه فى نفسِه، ويَدَّرُه بفكرِه، وينظُرُ فى فائدتِه
وعاقبته ، وحينئذٍ يُخبرُ به ، فإنه قد يتكلّمُ بالكلمةِ لا يُلْقِی لها بالاً فتُهْلِگُه دینًا أو دنيا ؛
ولذلك قالوا فى المَثَلِ : ما مِن شىءٍ أحقُّ بِطُولٍ سَجْنٍ مِن لسانٍ (١) . ولذلك قال فى
البابِ الخامسِ : ((مَن وَقَّاه اللهُ شرَّ اثنين ولَج الجنة)). الحديث(٢).
وكذلك رُوى عنه أنه قال : ((إذا أصبح ابنُ آدمَ كفَّرت أعضاؤُه اللسانَ؛ تقولُ
له: أنَّقِ الله فينا، فإنك إن استقمتَ)) الحديث (١). ومعنى ((كفَّرت)): سلَّمت عليه
بِخُضُوعِ الأعاجمِ وركوعها، واستعارَ للِسانِ سلامَ الأعاجم؛ لأنه نهايةُ الذِّلَّةِ
والاعتراف بالخدمةِ ، ولذلك قال أبو بكرِ الصديقُ: هذا أورَدنى المَواردَ . فقالت له
عائشةُ: مواردَ الجنةِ إن شاء اللهُ تعالى .
(١) روى عن ابن مسعود وسلمان، وتقدم تخريجه فى ٤٠٢/٢٢، ٤٠٣ .
(٢) سيأتى فى الموطأ (١٩٢٣).
(٣) تقدم تخريجه فى ٢٢ / ٤٠١، ٤٠٢.
(٤) سيأتى فى الموطأ (١٩٢٤) دون قول عائشة .
. .
٣٩٢
٠

١٩١٧ - مالكٌ، عن محمدِ بنِ عمرو بن علقمةً، عن أبيه، عن الموطأ
بلالِ بنِ الحارثِ المُزَنىِّ، أن رسولَ اللهِ وَ لَه قال: ((إِن الرجلَ ليَتَكلِّمُ
بالكلمة من رضوانِ اللهِ ، ما كان يظُنُّ أَن تَبلُغَ ما بلَغتْ ، يكتُبُ اللهُ له
بها رِضوانَه إلى يومٍ يَلقاه ، وإن الرجلَ لَيتَكلُّمُ بالكلمةِ من سَخَطِ اللهِ ،
ما كان يظُنُّ أن تبلُغَ ما بلَغتْ، يكتُبُ اللهُ له بها سَخطُه إلى يومٍ
يلقاه)».
مالكٌ، عن محمدِ بنِ عَمْرِو بنِ عَلْقَمَةً (١) ، عن أبيه، عن بِلَالِ بنِ الحارِثِ ، التمهيد
القبس
(١) قال أبو عمر: ((هو محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثى، من أنفسهم، يكنى أبا
عبد الله، وقيل: أبو الحسن. وكان من ساكنى المدينة، وبها كانت وفاته فى سنة أربع وأربعين ومائة ، فى
خلافة أبى جعفر، وكان ثقة كثير الحديث، روى عنه مالك، وابن عيينة، والثورى، وشعبة ،
وجماعة من الأئمة ، إلا أنه يخالف فى أحاديث؛ فإذا خالفه فى أبى سلمة ؛ الزهرى أو يحيى بن أبى
كثير، فالقول قولهما عن أبى سلمة عند أهل العلم بالحديث، وقال يحيى بن معين : محمد بن
عمرو بن علقمة أعلى من سهيل بن أبى صالح. وقال يحيى القطان : محمد بن عمرو أحب إلىّ من
ابن حرملة . وقال يحيى بن معين أيضا: محمد بن عجلان أوثق من محمد بن عمرو. قال: ولم
يكونوا يكتبون حديث محمد بن عمرو حتى اشتهاها أصحاب الإسناد فكتبوها. قال أبو عمر:
محمد بن عمرو ثقة محدث، روى عنه الأئمة ووثقوه، ولا مقال فيه إلا ما ذكرنا أنه يخالف فى
أحاديث، وأنه لا يجرى مجرى الزهرى وشبهه، وقد كان شعبة مع تعسفه وانتقاده الرجال يثنى
عليه؛ ذكر العقيلى، قال: حدثنى محمد بن سعد الشاشى، قال: حدثنا محمد بن موسى
الواسطى ، قال: سمعت يزيد بن هارون يقول: قال شعبة: محمد بن عمرو أحب إلى من يحيى بن
سعيد الأنصارى فى الحديث. قال أبو عمر: حسبك بهذا، ويحيى بن سعيد أحد الأئمة الجلة ، وقد
روى ابن أبى مريم عن خاله موسى بن سلمة، قال: أتيت عبد الله بن يزيد بن هرمز، فسألته أن
يحدثنى، فقال: ليس ذلك عندى، ولكن إن أردت الحديث فعليك بمحمد بن عمرو بن علقمة.
وقال أبو مسهر: سمعت مالك بن أنس يقول: أكثر محمد بن عمرو. وحدثنا عبد الوارث، =
٣٩٣

الموطأ
التمهيد أنَّ رسولَ اللهِ وٍَّ قال: ((إِنَّ الرجلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ من رِضْوَانِ اللهِ ما كان يَظُنُّ
أن تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، يَكْتُبُ اللهُ له بها رِضْوانَه إلى يومٍ يَلْقَاه، وإنَّ الرجلَ لَيَتَكَلَّمُ
بِالكَلِمَةِ من سَخَطِ اللهِ ما كان يَظُنُّ أن تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ ، يَكْتُبُ اللهُ له بها سَخَطَه
إِلَى يَوْمٍ يَلْقَاهِ))(١).
قال أبو عمرَ: هكذا رَوَى هذا الحديثَ(١) جماعَةُ الزُّوَاةِ لـ ((الموَطَّأُ))،
وغیرُ مالك یقول فى هذا الحدیث : عن محمد بن عمرو ، عن أبيه ، عن جدِّه،
عن بِلَالِ بنِ الحارِثِ . فهو فى رِوَايَةِ مالكِ غيرُ مُتَّصِلٍ، وفى رِوَايَةٍ مَن قال : عن
أبيه، عن جَدِّه. مُتَّصِلٌ مُسْنَدٌ. وقد تابَعَ مالِكًا على مِثْلٍ رِوَايَتِه عن محمدِ بنِ
عمرٍو، عن أبيه ؛ اللَّيْثُ بنُ سعدٍ(٢) وابنُ لَهِيعَةً(٤)؛ رَوَياهُ عن ابنٍ عَجْلَانَ، عن
محمدِ بنِ عَمْرٍو، عن أبيه، عن بِلَالٍ بنِ الحارِثِ، لم يقُولًا: عن جَدِّه. ورَوَاه
القبس
= حدثنا قاسم، حدثنا أحمد بن زهير، قال: سمعت يحيى بن معين يقول: محمد بن عمرو بن
علقمة ثقة. قال أبو عمر: لم يخرج مالك عن محمد بن عمرو بن علقمة فى ((موطئه)) حكما،
واستغنى عنه فى الأحكام بالزهرى ومثله، ولم يكن عنده إلا فى عداد الشيوخ الثقات، وإنما
ذكر عنه فى ((موطئه)) من المسند حديثا واحدا)). تهذيب الكمال ٢١٢/٢٦، وسير أعلام
النبلاء ٠١٣٦/٦
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (٢٠٧٢). وأخرجه ابن وهب فى جامعه (٢٩٤)، والنسائى فى
الكبرى - كما فى تحفة الأشراف ١٠٣/٢ - والطبرانى (١١٣٤)، والجوهرى فى مسند الموطأ
(٢٦٥)، والحاكم ٤٦/١، وابن عساكر ٤١٣/١٠ من طريق مالك به .
(٢) بعده فى ى: ((عن مالك)).
(٣) أخرجه الطبرانى (١١٣٣)، وابن عساكر ٤١٤/١٠ من طريق الليث به.
(٤) أخرجه ابن عساكر ٤١٣/١٠، ٤١٤ من طريق ابن لهيعة به.
٣٩٤

الموطأ
الدَّرَاوَزْدِىُّ(١)، وسُفْيَانُ بنُ عُنَيْنَةً(٢)، ومُعَاذُ بنُ مُعَانٍ(٢)، وأبو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيُ(٤)، التمهيد
وسعيدُ بنُ عامِرٍ(*)، وَتَزِيدُ بنُ هارُونَ(٦)، ومحمدُ بنُ بِشْرٍ(١)، وعبدُ الرحمنِ
المُحَارِبِىُّ(١)، ومحمدٌ() وَيَعْلَى (١) ابْنَا عُبَيْدٍ، عن محمدٍ بن عمرو، عن أبيه،
عن جَدِّه، عن بِلالِ بنِ الحارِثِ . · وتابَعَهم حَيْوَةُ بنُّ شُرَيْح ، عن ابنِ عَجْلَانَ ،
عن محمدِ بنِ عَمْرٍو، عن أبيه، عن جَدِّه (١) . وتابَعَهم أيضًا شَيْخُ يُكْنَى أبا سفيانَ
القبس
(١) أخرجه الطبرانى (١١٣٠ مكرر)، والحاكم ١/ ٤٥، وابن عساكر ٤١٩/١٠ من طريق
الدراوردى به .
(٢) سیأتی تخريجه ص٣٩٧، ٣٩٨.
(٣) فى ى: ((جبل)). وكتب أمامها فى الهامش: ((فى ذكر معاذ بن جبل مع هؤلاء نظر)).
والحديث ذكره الدارقطنى فى الأحاديث التى خولف فيها مالك ص ١٤٦، وابن عساكر
١٠ / ٤١٩.
(٤) أخرجه أحمد ١٨٠/٢٥ (١٥٨٥٢)، وابن أبى الدنيا فى الصمت (٧٠)، وابن عساكر
٤١٧/١٠ من طريق أبى معاوية به .
(٥) أخرجه الحاكم ٤٤/١، ٤٥، والبيهقى ١٦٥/٨، وابن عساكر ٤١٦/١٠، ٤١٨ من طريق
سعيد بن عامر به .
(٦) أخرجه ابن حبان (٢٨٧)، والطبرانى (١١٢٩)، وابن عساكر ٤١٦/١٠، والمزى فى تهذيب
الكمال ٢٢/ ١٦٠، ١٦١ من طريق يزيد بن هارون به .
(٧) سيأتى تخريجه ص٣٩٦، ٣٩٧.
(٨) ذكره الدارقطنى فى الأحاديث التى خولف فيها مالك ص ١٤٦، وابن عساكر ٤١٩/١٠.
(٩) أخرجه ابن عساكر ٤١٦/١٠ - ٤١٨، وابن حجر فى الأمالى المطلقة ص ٢١٠ من طريق
یعلی بن عبيد به .
(١٠ - ١٠) سقط من: ى.
والحديث ذكره الدارقطنى فى الأحاديث التى خولف فيها مالك ص١٤٧ عن حيوة به.
٣٩٥

الموطأ
التمهيد عبد الرحمنِ بنَ عَبْدِ رَبِّه اليَشْكَرِىَّ، عن مالك، عن محمد بن عمرو ، عن أبيه،
عن جَدِّه (١) . ورَوَاه الثَّوْرِىُّ(٢) ومُوسَى بنُ عُقْبَةً(٢)، عن محمد بنِ عَمْرٍو ، عن
جَدِّه عَلْقَمَةَ بنِ وَقَّاصٍ. ولم يقولا: عن أبيه. وقال حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: عن
محمدِ بنِ عمٍو، عن محمدِ بنِ إبراهيمَ، عن علقمةَ بنٍ وَقَّاصٍ (٤) . والقَوْلُ
عندى فيه - واللهُ أعلمُ - قولُ مَن قال: عن أبيه، عن جَدِّه. وإليه مالَ
الدَّارَقُطْنِىُّ رَحِمَه اللهُ.
حدثنا سعيدُ بنُ نَصرٍ ، قال : حدثنا قاسمُ بنُّ أَصْبَغَ، قال : حدثنا محمدُ بنُ
وَضَّاحِ، قال : حدثنا أبو بكرٍ بنُ أَبِى شَيْبَةَ، قال: حدثنا محمدُ بنُ بِشْرٍ، قال :
حدثنا محمدُ بنُ عمرٍو ، قال : حدثنى أبى ، عن أبيه عَلْقَمَةَ بنِ وَقَّاصٍ ، قال : مَرَّ
به رجلٌ له شَرَفٌ ، فقال له عَلْقَمَةُ: إِنَّ لك رَحِمًا، وإنَّ لك لَحَقًّا، وإِنِّى رَأيْتُكَ
تَدْخُلُ على هؤلاءِ الأُمَرَاءِ، وتَكَلَّمُ عندَهم بما شاء اللهُ أن تَكَلَّمَ ، وإِنِّى سمِعتُ
بِلالَ بنَ الحَارِثِ صاحِبَ رسولِ اللهِ وَ يقولُ: قال النبيُّ ◌َهِ: ((إِنَّ الرَّجُلَ
ليَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ من رِضْوَانِ اللهِ ما يَظُنُّ أن تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، فَيَكْتُبُ اللهُ له بها
رِضْوانَه إِلى يَوْمٍ يَلْقَاه، وإنَّ أحَدَكمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ من سَخَطِ اللهِ لا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ
مَا بَلَغَتْ، فَيَكْتُبُ اللهُ عليه بها سَخَطَه إلى يومٍ يَلْقَاه)). قال عَلْقَمَةُ: فَانْظُرْ -
وَيْحَكَ - ماذا تقولُ؟ وماذا تَكَلَّمُ ؟ فَرُبَّ كَلامِ قد مَنَعَنِى أن أَتَكَلَّمَ به ما سَمِعْتُ
القبس
(١) أخرجه الدارقطنى فى الغرائب - كما فى الأمالى المطلقة ص ٢١٠ - من طريق ابن عبد ربه به.
(٢) ذكره الدارقطنى فى الأحاديث التى خولف فيها مالك ص ١٤٧.
(٣) أخرجه ابن طهمان فى مشيخته (٢٤)، وابن عساكر ٤١٤/١٠ من طريق موسى به.
(٤) سیأتی تخريجه ص ٣٩٨.
٣٩٦

الموطأ
من بِلالِ بنِ الحارِثِ(١).
التمهيد
قال أبو عمرَ: لا أَعْلَمُ خِلافًا فى قولِهِ وَلِّ فى هذا الحديثِ: ((إِنَّ الرجلَ
ليَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ )). أنَّها الكَلِمَةُ عندَ الشُلْطانِ الجائِرِ الظَّالِمِ لِيُرْضِيَه بها فيما
يُشْخِطُ اللهَ عزَّ وجلَّ، ويُزَيِّنَ له باطِلًا يُرِيدُه؛ من إِرَاقَةٍ دَمٍ، أو ظُلْمٍ مسلمٍ،
و(٢) نحوٍ ذلك ممَّا يَنْحَطُ به فى حَبْلِ هَوَاه، فيَتْعُدُ من اللهِ ، ويَنَالُ سَخَطَهُ،
وكذلك الكَلِمَةُ التى يُرْضِى بها اللهَ عزَّ وجلَّ عندَ السُّلْطَانِ الجائرِ(١) لِيَصْرِفَه عن
هَوَاه ، ويَكُفَّه عن مَعْصِيَةٍ يُرِيدُها ، يَتْلُغُ بها أيضًا من اللهِ رِضْوَانًا لا يَحْسَبُه. واللهُ
أعلمُ .
وهكذا فَسَّرَه ابنُ عُيَيْنَةً وغيرُه، وذلك بَيِّنٌّ فى هذه الرِّوَايَةِ وغيرِها .
وجَدْتُ فى (٤) سَمَاع أبى بخَطِّه، أنَّ محمدَ بنَ أحمدَ بنِ قاسم بنِ هِلَالٍ
حدَّثَهم، قال: حدثنا سعيدُ بنُ عثمانَ ، قال: حدثنا نَصْرُ بنُ مَرْزُوقٍ ، قال :
حدثنا أسدُ بنُ موسى ، قال : حدثنا سفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن محمدِ بنِ عمرو بنِ
عَلْقَمَةَ، عن أبيه ، عن جَدِّه، عن بِلالِ بنِ الحارِثِ ، قال: إنَّكم تَدْخُلون على
هؤلاءِ الأَمَرَاءِ، وقد سمِعتُ رسولَ اللهِ وَّله يقولُ: ((إنَّ الرجلَ لِيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ
القبس
(١) أخرجه ابن ماجه (٣٩٦٩) عن ابن أبى شيبة به، وأخرجه البخارى فى تاريخه ١٠٦/٢،
١٠٧، والحاكم ٤٥/١ من طريق محمد بن بشر به.
(٢) فى ی: ((أو)).
(٣) ليس فى: الأصل، م.
(٤) بعده فى ى: ((أصل)).
٣٩٧

الموطأ
التمهيد من رِضْوَانِ اللهِ لا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، فَيَكتُبُ اللهُ له بها رِضْوانَه إلى يومٍ
يَلْقَاهُ (١)، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَّلَّمُ بِالكَلِمَةِ من سَخَطِ اللهِ لا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ،
فيكتُبُ اللهُ لَّهُ بِهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْمٍ يَلْقَاهُ(١)).
وبه عن أَسَدٍ ، قال : حدثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةً، عن محمدِ بنِ عَمْرٍو ، عن
محمدِ بنِ إبراهيمَ التَّيْمِىِّ، عن عَلْقَمَةَ بنِ وَقَّاصٍ، قال: كان عَلْقَمَةُ يَدْخُلُ على
الأمَرَاءِ، ثم جَلَسَ عنهم، فقيل له: ما يُجْلِسُكَ عنهم؟ قال : حدثنى بِلَالُ بنُ
الحارِثِ، قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَله يقولُ: ((إنَّ العبدَ لَيَتَكَّلَّمُ بِالكَلِمَةِ من
رِضْوَانِ اللهِ ما يَظُنُّ أنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، فَيَكْتُبُ اللهُ له بها رِضْوَانَهَ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ (١)،
وإنَّ الرجلَ لَيَتَكَّلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِن سَخَطِ اللهِ مَا (١٢) يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، فَيَكْتُبُ
اللهُ له بها سَخَطَه إِلَى يَوْمٍ يَلْقَاهُ(٤)».
هكذا قال حَمَّادُ بنُ سَلَمَةً فی هذا الحديث : عن محمد بن عمرو، عن
محمدٍ بنِ إبراهيمَ التَّئْمِيِّ. وهو عندى وَهْم، واللهُ أعلمُ، والصَّحيحُ ما قالَتْه
القبس
(١) أشار فى حاشية ى إلى أنه فى نسخة: ((القيامة)).
(٢) فى ى، والحميدى: ((القيامة))، وأشار فى حاشية ى إلى أنه فى نسخة: ((يلقاه)).
والحديث أخرجه الحميدى (٩١١)، وسعيد بن منصور (٧٠٦ - تفسير)، وابن عساكر
١٠ /٤١٥، ٤١٦ من طريق سفيان به .
(٣) بعده فى ى، م: ((كان)).
(٤) أشار فى حاشية ى إلى أنه فى نسخة: ((القيامة)).
والحديث أخرجه الطبرانى (١١٣٥)، وابن عساكر ٤١٥/١٠، والحافظ فى الأمالى المطلقة
ص٢١١ من طريق حماد بن سلمة به .
٣٩٨

الموطأ
الجَمَاعَةُ : عن محمدٍ بن عمرو، عن أبيه .
التمهيد
حدثنا أحمدُ بنُ فَتْح بنِ عبدِ اللهِ ، قال: حدثنا حَمْزَةُ بنُّ محمدٍ ، قال :
حدثنا محمدُ بنُ يحتِى بنِ الحُسَيْنِ ، قال : حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ محمدِ العَيْشِىُّ،
قال: حدثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةً، عن أبى غالِبٍ، عن أبى أُمَامَةَ، أَنَّ رَجلًا سأل
رسولَ اللهِ لَّهِ عندَ الجَمْرَةِ: أَىُّ الجِهَادِ أفْضَلُ؟ فقال رسولُ اللهِ وَلَّهِ:
((أفضَلُ الجِهَادِ مَن قال كَلِمَةً حَقٌّ عندَ ذی سُلْطَانٍ جَائِرٍ ))(١).
حدثنا قاسمُ بنُ محمدٍ ، قال : حدثنا خالِدُ بنُ سَعْدٍ ، قال : حدثنا محمدُ بنُ
عبدِ اللهِ بنِ قاسِمٍ، قال: حدثنا بَقِىُ بنُ مَخْلَدٍ ، قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ هِشامِ بنِ
يحبِى الغَسَّانِىُّ، قال: حدثنى أبى، قال: حدثنا عُرْوَةُ بنُ رُوَيم اللَّخْمِىُ، عن
هِشَامٍ بِنِ عُرْوَةَ، عن أبيه، عن عائشةَ، قَالَتْ: قال رسولُ اللهِ وَلَهِ: ((مَن
كان وُضْلَةٌ لأخيه (٢) المُسْلِمِ إِلَى ذِى سُلْطَانٍ فِى مَبْلَغِ بِرّ - و(٣) (٢)قَال ◌َكَلِمَةً
مَعْنَاها - أَوْ إِقَالَةٍ عَثْرَة٢٤ٍ، أعانه اللهُ على جَوَازِ الصِّرَاطِ يَوْمَ القِيَامَةِ، عندَ
دَخْضِ الأَقْدَامِ» (٥) .
القبس
(١) أخرجه القضاعى فى مسند الشهاب (١٢٨٨) من طريق محمد بن يحيى به.
(٢) فى الأصل: ((إلى أخيه)).
(٣) فى م: ((أو)).
(٤ - ٤) فى مصادر التخريج: ((تيسير عسير).
(٥) أخرجه ابن حبان (٥٣٠)، والطبرانى فى الأوسط (٣٥٧٧)، والقضاعى فى مسند الشهاب
(٥٣٠ - ٥٣٢) من طريق إبراهيم بن هشام به .
٣٩٩

الموطأ
التمهيد
وبه عن بَقِيٍّ بنِ مَخْلَدٍ ، قال: حدثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى أبو موسى ، قال:
حدثنا سَهْلُ بنُ حَمَّدٍ ، قال: حدثنا المُخْتَارُ بنُّ نافع، عن أبى حَيَّانَ، عن أبيه ،
عن علىِّ بنِ أبى طالِبٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَّهِ: ((رَحِمَ اللهُ عمرَ، تَرَكه
الحَقُّ ليس لَه صَدِيقٌ))(١).
حدثنا أحمدُ بنُّ سعيدٍ بنٍ بِشْرٍ، قال : حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن أبى
دُلَيْمِ ، قال : حدثنا ابنُ وَضَّاحِ ، قالى: حدثنا صالِحُ بنُ عُبَيْدٍ ، قال : سمِعتُ ابنَ
مَهْدِىِّ يقولُ، عن حَمَّادِ بنِ زيدٍ : قال ابنُّ عَوْنٍ : كان الرجلُ يَفِرُ بما عنده من
الأُمَرَاءِ جَهْدَه، فإذا أُخِذَ لم يَجِدْ بُدًّا.
حدثنا عبدُ الوارِثِ بنُ سفیانَ ، قال : حدثنا قاسمُ بنُ أضْبَغَ ، قال : حدثنا
محمدُ بنُ عبدِ السَّلامِ، قال: حدثنا محمدُ بنُّ بَشَّارٍ ، قال : حدثنا محمدُ بنُ
جعفرٍ، قال: حدثنا شُعْبَةُ ، عن قَتَادَةً، عن أبى نَضْرَةَ ، عن أبى سعيدٍ ، قال : قال
رسولُ اللهِ بِّهِ: ((لا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُم مَخَافَةُ النَّاسِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بالحَقِّ إذا
(٣)
عَلِمَه))(٣).
وأخبرنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَرْوَانَ ، قال: حدثنا الحَسَنُ أبو محمدِ بنُ یحتِی
القبس
(١) أخرجه البزار (٨٠٦) من طريق محمد بن المثنى به، وأخرجه الترمذى (٣٧١٤)، وأبو يعلى (٥٥٠)،
والعقيلى ٤/ ٢١٠، وابن حبان فى المجروحين ١٠/٣ من طريق سهل بن حماد أبى عتاب به .
(٢ - ٢) سقط من: ى.
(٣) أخرجه أحمد ٣٧٤/١٨ (١١٨٦٩) عن محمد بن جعفر به، وأخرجه أحمد ٣١٧/١٨
(١١٧٩٣)، وابن حبان (٢٧٨)، وأبو نعيم فى الحلية ٩٩/٣ من طريق شعبة به.
(٤) فى النسخ: ((بن)). والمثبت مما تقدم فى ٢٤٣/٣، ١٦٥/٩، ٤٤٥/١٢، ١٢٥/١٧.
٤٠٠