Indexed OCR Text
Pages 121-140
الموطأ
القِرَّدَةُ، قال مِشْعَرٌ: وأُراه قال: والخنازِيرُ، أنه مِمَّا مُسِخ. فقال النبيُّ وَلَّهِ: ((إنَّ التمهيد
الله لم يَجْعَلْ لمَسْخ نَسْلًا ولا عَقِبًا، وقد كانتِ القِرَدَةُ والخنَازِيرُ قبلَ ذلك))(١).
وحدَّثنا سعيدُ بنُ نَصرٍ، قال: حدَّثنا قاسِمٌ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ
إسماعيلَ، حدَّثنا الحُمَيْدِىُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ، قال: حدَّثنا مشْعَرٌ، عن
مُؤَّةَ، عن عَلْقَمَةَ بنِ مَرْتَدٍ ، عن المِغِيرَةِ الْيَشْكُرِىِّ، عن المعْرُورِ بنِ سُوَيْدٍ ، عن
عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، قال: قالت أُمُّ حبيبةَ. فذكَرَ الحديثَ سَوَاءٌ، وفيه قال :
وسُئِل رسولُ اللهِ وَ لّ عن القِرَدَةِ والخَنازِيرِ؛ أهم مِن نَشْلِ الذين مُسِخُوا، أم
شىءٌ كان قبلَ ذلك؟ فقال: ((إنَّ اللهَ لم يُهْلِكْ قومًا قَطُّ، فَيَجْعَلَ لهم نَسْلًا ولا
عَاقِبَةٌ ، ولكنهم مِن شىءٍ كان قبلَ ذلك))(٢).
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو
داودَ، قال: حدَّثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ، قال: حدَّثنا شعبةٌ، عن أبى بِشْرٍ، عن
سعيدِ بنٍ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، أنَّ خالَتَه أهْدَتْ إلى رسولِ اللهِ وَ لَ سَمْنًا
وأضُبًّا وَأَقِطًا، فأكّل مِن السمنِ والأَقِطِ، وتَرَك الأُضُبَّ تَقَذُّرًا، وأُكِل على
مائِدَةِ رسولِ اللهِ وَلِ﴾(١).
القبس
(١) ابن أبى شيبة ١٩٠/١٠، ١٩١ - وعنه مسلم (٣٢/٢٦٦٣) - وأخرجه أحمد ٦/ ٢٣٠،
٢٣١ (٣٧٠٠) من طريق وكيع به .
(٢) الحميدى (١٢٥). وأخرجه أحمد ٢٨٦/٧، ٢٨٧ (٤٢٥٤) عن سفيان به، بدون ذكر مرة
بين مسعر وعلقمة .
(٣) أبو داود (٣٧٩٣). وأخرجه أحمد ١٤٨/٤ (٢٢٩٩)، والبخارى (٢٥٧٥، ٥٤٠٢)،
ومسلم (١٩٤٧)، والنسائى (٤٣٢٩) من طريق شعبة به .
١٢١
الموطأ
التمهيد
وحدَّثنا أحمدُ بنُ قاسِم وعبدُ الوارِثِ بنُّ سفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسِمُ بنُ
أصبغَ، قال: حدَّثنا الحارِثُ بنُ أبى أُسامةَ ، قال: حدَّثنا كثيرُ بنُّ هِشَامِ ، قال :
حدَّثْنَا جَعْفَرُ بنُّ بُرْقَانَ ، قال : حدَّثنا يزيدُ بنُ الأصمّ، قال: ذُكِر الضَّبُّ عندَ ابنِ
عباسٍ، فقال بعضُ بُجلَسائِه: أُتِى به رسولُ اللهِ وَ لَه فلم يُحِلَّه ولم يُحَرِّمْه. فقال
ابنُ عباسٍ: بِئْسَ ما تقولون، إنَّما بُعِث رسولُ اللهِ وَّهِ مُحَلِّلَا(١) ومُحَرِّمًا،
جاءَتْ أُمّ ◌ُفَيْدٍ تَزُورٌ أُخْتَها ميمونةَ بنتَ الحارثِ ، ومعها طَعامٌ فيه لَحْمُ ضَبِّ ،
فجاء رسولُ اللهِ وَّهِ بعدَ ما أغسَقَ - يَعْنِى: أَظْلَمَ - فَقُّرَّب إليه الطعامُ،
فكَرِهَتْ ميمونةُ أن يأْكُلَ رسولُ اللهِ وَلَهِ مِن طَعَام لا يَعْلَمُ ما هو، فقالت : يا
رسولَ اللهِ، إِنَّ فيه لَحْمَ ضَبِّ. فأمْسَك رسولُ اللهِ وَلِّ وأمسَكَتْ ميمونةُ ،
وأكَلَ مَن كان عندَه. فقال ابنُ عباسٍ: فلو كان حَرَامًا لنهاهم رسولُ اللهِ وَلته
عن أكلِه(٢) .
قال أبو عمرَ : قولُ ابنِ عباسٍ هو فِقْهُ هذا البابِ ، وهو الصحيحُ مِن مَعانِيه ،
وهو كافٍ يُغْنِى عن كُلِّ حُجَّةٍ لِمَن تَدَبَّرَ وفَهِم، وباللهِ العَوْنُ لا شَرِيكَ لِهِ().
القبس
(١) فى ق: ((محلا)).
(٢) أخرجه أحمد ٥/ ٢٨٢، ٢٨٣ (٣٢١٩)، والطبرانى ٢٤٤/١٢، ٢٤٥ (١٣٠٠٧) من طريق
جعفر بن برقان، وأخرجه الحميدي (٤٨٧)، وأحمد ٤٢١/٤ (٢٦٨٤)، ومسلم (٤٧/١٩٤٨)
من طریق یزید بن الأصم به .
(٥) إلى هنا ينتهى الخرم فى المخطوط ((ص))،، المشار إليه ص ١١٥ .
١٢٢
الموطأ
ما جاء فى أمرِ الكلاب
١٨٧٦ - مالكٌ، عن يزيدَ بنِ خُصيفةً، أن السائبَ بنَ يزيدَ
أخبره، أنه سمِع سفيانَ بنَ أبى زُهيرٍ - وهو رجلٌ مِن شَئُوءَةً من
أصحابِ رسولِ اللهِ وَله - وهو يحدِّثُ ناسًا معه عندَ بابِ المسجدِ ،
فقال: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَّلَه يقولُ: ((مَن اقتنَى كلبًا لا يُغنى عنه
زرعًا ولا ضرْعًا، نقَص من عملِه كلَّ يومٍ قيراطٌ)). قال: أنت سمِعتَ
هذا من رسولِ اللهِ وَله؟ قال: إى وربِّ هذا المسجدِ.
مالكٌ ، عن يزيدَ بنِ خُصيفةً، أن السائبَ بنَ يزيدَ أخبره ، أنه سمِع سفيانَ التمهيد
ابنَ أبى زُهيرٍ - وهو من أزْدِ شَئُوءةً من أصحابِ رسولِ اللهِ وَ له - وهو يحدِّثُ
ناسًا معه عند باب المسجدِ فقال: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَ لِّ يقولُ: ((من اقْتَنَى
كلبًا لا يُغْنِى عنه زرعًا ولا ضَرْعًا، نقَص من عملِه كلُّ يوم قيراطٌ)). قال: أنت
سمِعتَ هذا من رسولِ اللهِ وَلَّ؟ قال: إى وربِّ هذا المسجدِ(١).
فى هذا الحديثِ إباحةُ اتخاذٍ الكلابِ(٢) للزرعِ والماشيةِ، وهو حديثٌ
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٨٩٢)، وبرواية يحيى بن بكير (١٢/١٨ظ - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (٢٠٣٩). وأخرجه أحمد ٢٤٣/٣٦، ٢٤٧ (٢١٩١٣، ٢١٩١٨)،
والدارمى (٢٠٤٨)، والبخارى (٢٣٢٣)، ومسلم (٦١/١٥٧٦)، وابن ماجه (٣٢٠٦) من طريق
مالك به .
(٢) فى م: ((الكلب)).
١٢٣
الموطأ
١٨٧٧ - مالكٌ، عن نافعٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أن رسولَ اللهِ
وَّه قال: ((مَن اقتنَى كلبًا، إلا كلبًا ضاريًا، أو كلبَ ماشيةٍ، نقَص
مِن عمله كلّ يومٍ قيراطان)).
التمهيد ثابتٌ، وقد ثبت عنه أيضًا وَّلِّ إباحةُ اتخاذِه للصيدِ، فحصَلت هذه
الوجوهُ الثلاثةُ مباحةً بالسنَّةِ الثابتةِ ، وما عداها فداخلٌ فى بابِ الحَظْرِ، وقد
أُوضَحنا ما فى هذا البابِ من المعانى فى بابِ نافعٍ من هذا الكتابِ (١).
والحمدُ للهِ .
قال أبو عمر : احتځ بهذا الحديث ومثله من ذهب إلى إجازة بيع الكلب
المتَّخَذِ للزرعِ والماشيةِ والصيدِ؛ لأنه يُنتَفَعُ به فى ذلك. قال: وكلَّ ما يُنتفعُ به
فجائزٌ شراؤُه وبيعُه، ويَلزمُ قاتلَه القيمةُ ؛ لأنه أَتْلَف منفعةً أخيه .
وقد ذكرنا اختلاف الفقهاءِ فى هذا البابِ کلِّه أيضًا فى بابِ ابنِ شهابٍ،
عن أبى بكرِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبى مسعودٍ، أنَّ النبيَّ وَ ◌ّهِ نهَى عن ثمنٍ
الکلپ) . ولا معنی لتکریر ذلك ههنا .
مالكٌ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ، أنَّ رسولَ اللّهِ وَلِّ قال: ((مَن اقتنَى إِلَّ
كلبًا ضاريًا، أو كلبَ ماشيةٍ، نقَصَ مِن عملِه كلَّ يومٍ قِيراطانٍ))(١٣).
القبس
(١) ينظر ما سيأتى ص ١٢٥ - ١٢٩.
(٢) ينظر ما تقدم فى ٨٠/١٧ - ٨٧.
(٣) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٢/١٨ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٠٤٠). وأخرجه
الشافعى ١١/٣، والبخارى (٥٤٨٢)، ومسلم (٥٠/١٥٧٤)، وأبو عوانة (٥٣٢٣)، والبيهقى ٨/٦، ٩
من طريق مالك به. وعند الجميع: ((من اقتنى كلبا إلا ... )).
١٢٤
الموطأ
هكذا قال يحيى: ((مَن اقتنَى إِلَّا كلبًا)). وغيرُه يقولُ: ((مَن اقتنَى كلبًا، إِلَّ التمهيد
كلبًا ضاريًا، أو كلبَ ماشيةٍ)). وقال القعنبيُّ فيه: ((مَن اقتنَى كلبًا، إِلَّ (١ كلبًا
الماشيةٍ ٢، أو ضاريًا))(٢) . والمعنى واحدٌ كلُّه.
وروَى هذا الحديثَ يحبِى، عن مالك، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، وتابعه
جماعَةٌ . ويرويه قومٌ أيضًا عن مالك، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ ، عن ابنِ عمرَ .
والحديثُ عندَ مالكِ عنهما جميعًا، عن ابنِ عمرَ، وقد جمعهما ابنُ وهپٍ
وغیرُه عنه بالإسنادَيْنِ جميعًا .
حذَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ يحيى بنِ محمدٍ ، قال: حدَّثنا علىُ بنُ محمدِ بنِ
مسرورِ الدَّبَّاُ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ داودَ، قال: حدَّثنا سُحْنُونُ بنُ سعيدٍ ،
قال : حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ وهبٍ ، قال: أخبرنى مالكٌ، عن نافع وعبدِ اللهِ بنِ
دينارٍ، عن ابنِ عمرَ، عن رسولِ اللَّهِ وَ لِّ قال: ((مَن اقتنَى كُلِبًا، إِلَّ كلبًا
ضاريًا ، أو صاحب ماشيةٍ، نقصَ من أجرِه كلَّ يومٍ قِيراطانٍ))(٣) . إلَّ ابُ دينارٍ
قال : ((مِن عمله).
وفى هذا الحديثِ من الفقهِ إباحةُ اتِّخاذِ الكلابِ للصَّيدِ والماشيةِ ،
وكراهيَةُ اتّخاذِها لغيرِ ذلك. وقد روَى أبو هريرةَ، وعبدُ اللَّهِ بنُ مُغَفَّلٍ(٤)،
القبس
(١ - ١) فى م: ((كلب ماشية)).
(٢) أخرجه الجوهرى فى مسند الموطأ (٧٠٥) من طريق القعنبى به، وعنده: (( كلب ماشية أو ضار)).
(٣) أخرجه الجوهرى فى مسند الموطأ (٤٨٩) من طريق قتيبة، عن مالك به، بلفظ: (( من عمله)).
(٤) فى الأصل: ((مُقْبل)).
١٢٥
الموطأ
التمهيد وسفيانُ بنُ أبي زُهَيْرِ الشَّنوئِئُّ(١)، وغيرهم هذا الحديثَ عن النبيِّ وَّر، فزادوا
فيه ذِكرَ كلبِ الحزثِ، وبعضُهم يقولُ فيه: ((مَن اقتنَى كلبًا لا (" يُغْنِى عنه(٢)
زرعًا ولا ضَرْعًا)). فزادوا فيه الزَّرْعَ.
حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ يحيى، قال: حدَّثنا علىُّ بنُ مسرورٍ، قال: حدَّثنا
أحمدُ بنُ داودَ ، قال: حدَّثنا سُحنونٌ، قال: حدَّثنا ابنُ وهبٍ ، قال : أخبرنى
پونسُ بنُ یزید ، عن ابن شهاب ، عن ابنِ المسئَّبِ ، عن أبى هريرةَ ، عن رسولِ
اللَّهِ وَهِ، قال: ((مَن اقتنَى كلبًا ليس بكلبٍ صيدٍ ، ولا ماشيةٍ، ولا أرضٍ، فإِنَّه
يَنْقُمُ مِن أجره قیراطانِ كلّ يومٍ )) (١).
أخبرنى محمدُ بنُ عبدِ الملكِ وعُبيدُ بنُ محمدٍ ، قالا: حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ
مسرورٍ ، قال: حدَّثنا عيسى بنُ مِشْكِينٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سَنْجَرَ ، قال:
حدَّثنا الحجّاجُ ، قال: حدَّثنا حمَّادٌ، عن يونسَ، عن الحسن ، عن عبدِ اللهِ بنِ
مُغَفَّلِ(٤)، أنَّ رسولَ اللَّهِ بِهِ قال: ((مَنِ اتَّخَذ كلبًا ليس كلبَ صيدٍ، ولا
ماشيةٍ ، ولا حرثٍ، نقَصَ مِن أجرِه كلَّ يومٍ قِيراطٌ)). وقال: ((اقتُلوا منها كلِّ
أسودَ بَهِيمٍ)).
٠
القبس
(١) فى م: ((الثنائى)). وينظر الاستيعاب ٦٢٩/٢، وما تقدم فى الموطأ (١٨٧٦).
(٢ - ٢) فى م: ((يعنى به)).
(٣) أخرجه مسلم (٥٧/١٥٧٥)، والنسائى (٤٣٠١) من طريق ابن وهب به .
(٤) فى الأصل: ((مُقْبِل))، وفى م: ((معقل)). والمثبت من مصادر التخريج، وتقدم على الصواب
فى الصفحة السابقة .
(٥) الأسود البهيم: المصمت الذى لم يخالط لونه لون غيره. النهاية ١/ ١٦٨.
=
١٢٦
الموطأ
وقد ذكّرنا حديثَ سفيانَ بنِ أبي زُهيرٍ فى بابِ هشامٍ بنِ عُروةً ؛ لأنَّه من التمهيد
روايةٍ مالكِ .
وفى معنَى هذا الحديثِ تدخُلُ عندى إباحةُ اقتناءِ الكلابِ للمنافعِ كلِّها
ودفعِ المضَارِّ، إذا احتاج الإنسانُ إلى ذلك، إلَّا أَنَّه مكروة اقتناؤها فى غيرِ
الوجوهِ المذكورة فى هذه الآثارِ ؛ لنُقصانِ أجرٍ مُقتنِيها ، واللهُ أعلمُ . وقد أجاز
مالكٌ وغيرُه مِن الفقهاءِ اقتناءَ الكلابِ للزرعِ والصيدِ والماشيةِ، ولم يُجِزِ ابنُ
عمرَ اقتناءَه للزَّرع، ووقَف عندَ ما سمِع، وزيادةُ مَن زاد فى هذا الحديثِ
الحَرْثَ والزرعَ مقبولةٌ ، فلا بأسَ باقتناءِ الكلابِ للزرع والكَوْم ؛ فإنّها(٢) داخلةٌ
فى معنَى الحرثِ ، وكذلك ما كان مثلَ ذلك، كما يُقتنَى للصَّيدِ والماشيَةِ وما
أشبه ذلك، وإنَّما كُرِهِ مِن ذلك اقتناؤُها لغيرٍ منفعةٍ وحاجةٍ وَكِيدةٍ ، فيكونُ
حينئذٍ فيه ترويعُ الناسِ ، وامتنائُ دخولِ الملائكةِ فى البيتِ والموضع الذى فيه
الكلبُ، فَمِن ههنا، واللهُ أعلمُ، كُرِه اتِّخاذُها. وأمَّا(٢) اتّخاذُها للمنافع، فما
القبس
= والحديث أخرجه الرويانى (٨٩٢)، وابن حبان (٥٦٥٠) من طريق حماد به، وليس عند ابن
حبان ذكر قتل الأسود البهيم، وأخرجه أحمد ٣٤٣/٢٧ (١٦٧٨٨)، وأبو داود (٢٨٤٥)،
والترمذى (١٤٨٦)، وابن حبان (٥٦٥٧) من طريق يونس به .
(١) تقدم فى الموطأ (١٨٧٦) فى باب يزيد بن خصيفة، أما حديث سفيان بن أبى زهير الذى فى
باب هشام فقد تقدم فى الموطأ (١٧٠٥).
(٢) فى النسخ: ((وإنها)). والمثبت موافق لنسخة أشار إليها ناشر المطبوعة فى الحاشية.
(٣) فى الأصل: ((إَّمَا)).
١٢٧
الموطأ
التمهيد أظنُّ شيئًا مِن ذلك مكروهًا؛ لأنَّ الناسَ يستعمِلُون اتِّخاذَها للمنافعِ ودفعٍ
المضَرَّةِ قَرْنًا بعدَ قرنٍ، فى كلِّ مصرٍ وبادِيَةٍ فيما بلَغَنا، واللهُ أعلمُ ، وبالأمصارِ
عُلَماءُ ينكِرون المنكَرَ ويأمرونَ بالمعروفِ ، ويسمَعُ السلطانُ منهم، فما بلَغَنا
عنهم تغييرُ ذلك ، إلَّا عندَ أَذِى يَحدُثُ مِن عَقْرِ الكلبِ ونحوه. وإن كنتُ ما
أُحبُّ لأحدٍ أن يتخذَ كلًا ولا يقتنيه ، إلَّا لصيدٍ أو ماشيةٍ فی بادیةٍ ، أو ما يُجرِى
مَجْرَى الباديَةِ مِن المواضع المَخُوفِ فيها الطَّرْقُ والشّرقُ، فيجوزُ حينئذٍ أَنِّخاذٌ
الكلابِ فيها للزَّرع وغيرِهِ، لِما يُخشَى مِن عاديَةِ الوَخْشِ وغيرِهِ ، واللهُ أعلمُ .
وقد سُئِل هِشَامُ بنُ عُروةَ عن الكلبِ يُتَّخَذُ للدارِ، فقال: لا بأسَ به إذا كانت
الدَّارُ مَخُوفَةً .
حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ يحيى، قال: حدَّثنا علىَّ بنُ محمدٍ ، قال: حدّثنا
أحمدُ بنُ أبي سُليمانَ ، قال: حدَّثنا سُحنونٌ، قال: حدَّثنا ابنُ وهبٍ ، قال :
حدَّثنى عمرُ(١) بنُ محمدٍ ، أنَّ سالمَ بنَ عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ حدَّثَه، عن أبيه قال :
وعَد جبريلُ رسولَ اللَّهِ وَهِ، فَرَاثَ(٢) عليه، حتى اشتدَّ على رسولِ اللَّهِ وَلِهِ،
فخرّج رسولُ اللَّهِ وَلِهِ فَلَقِيَّه، فشكا إليه ما وجَد، فقال: إنَّا لا ندخُلُ بيتًا فيه
ـ(٣)
كلبٌ ولا صورةٌ(٣).
القبس
(١) فى النسخ، والموضع الأول من صحيح البخارى فى بعض الرويات: ((عمرو)). والمثبت من
بقية مصادر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٤٩٩/٢١، وفتح البارى ٣١٥/٦.
(٢) راث تَرِيث رَيْئًا: أبطأ. التاج ( رى ث ).
(٣) أخرجه البخارى (٣٢٢٧، ٥٩٦٠)، وأبو عوانة (٥٣٤٠)، والطحاوى فى شرح المعانى ٢٨٣/٤
من طريق ابن وهب به، ووقع عند البخارى فى الموضع الأول والطحاوى مختصرًا .
١٢٨
الموطأ
قال ابنُ وهبٍ : وأخبرنى يونسُ ، عن ابنٍ شهابٍ ، عن ابنِ السَّبَّاقِ ، عن التمهيد
ابنِ عباسٍ، عن ميمونةً، عن النبيِّ وَلِ مثلَهُ(١).
قال: وأخبرنى يونسُ، عن ابنِ شهابٍ، عن عُبيدِ اللَّهِ بنِ عبدِ اللَّهِ، أَنَّه
سمِع ابنَ عباسٍ يقولُ: سمِعتُ أبا طلحةً يقولُ: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ وَّ
يقولُ: ((لا تدخُلُ الملائكةُ بيتًا فيه كلبٌ ولا صورةٌ))(٣).
قال : وحدَّثنی ابنُ أبى ذئبٍ ، عن الحارث بن عبد الرحمنِ ، عن كُرَیْب
مَوْلى ابنِ عباسٍ، عن أسامةَ بنِ زيدٍ، عن النبيِّ وَِّ مِثْلَهُ(١).
فلهذا، واللهُ أعلمُ، وما أشبهَه، كَرِهِ أَتِّخاذَ الكلابِ؛ رسولُ اللَّهِ وَهِ.
وقد اختُلِف فى هذا الحديثِ ، فقيل: هو خُصوصٌ لجبريلَ وحدَه ێو؛ بدليل
الحَفَظةِ . وقيل : بل الملائكةُ على عمومِ الحديثِ . واللهُ أعلمُ .
وفى قولِهِ وَ الرَّ فى هذا الحديثِ: ((نقَص مِن عملِه)). أو: ((مِن أجرِهِ)).
يريدُ: من أجرٍ عملِه، ((كُلَّ يومٍ قِيراطانٍ)). دليلٌ على أنَّ اتِّخاذَها ليس بمحَرَّم؛
القبس
:
(١) أخرجه مسلم (٢١٠٥)، وأبو داود (٤١٥٧)، والطحاوى فى شرح المعانى ٢٨٣/٤ من طريق
ابن وهب به، وأخرجه الطیرانی ٤٣١/٢٣ (١٠٤٧)، وابن حبان (٥٦٤٩) من طريق يونس به ،
وأخرجه النسائى (٤٢٩٤)، وابن خزيمة (٢٩٩) من طريق الزهرى به .
(٢) أخرجه مسلم (٨٤/٢١٠٦)، والنسائى فى الكبرى (٩٧٧٠) من طريق ابن وهب به، وأخرجه
الرويانى (٩٨٢)، والطبرانى (٤٦٩٠) من طريق يونس به، وأخرجه أحمد ٢٧٣/٢٦، ٢٧٤
(١٦٣٥٣)، والحميدى (٤٣١)، والبخارى (٣٣٢٢) من طريق الزهرى به .
(٣) أخرجه الضياء فى المختارة (١٣٤٨) من طريق ابن وهب به، وأخرجه الطيالسى (٦٦٦١)،
وأحمد ١٠٧/٣٦ (٢١٧٧٢)، والبزار (٢٥٩٠)، والطيرانى (٣٨٧) من طريق ابن أبى ذئب به .
١٢٩
( موسوعة شروح الموطأ ٩/٢٣ )
الموطأ
التمهيد لأنَّ ما كان مُحرّمًا اتّخاذُه لم يَجُزِ اتّخاذُه ولا اقتناؤُه على حالٍ ، نقَصَ من الأجرِ
أو لم يَنقُصْ، وليس هذا سبيلَ النهي عن المحرَّماتِ؛ أن يُقالَ فيها: مَن فَعَل
كذا. ولكنَّ هذا اللَّفْظَ يدُلُّ، واللَّهُ أعلم، على كراهيةٍ، لا على تحريم.
ووجهُ قولِه عليه السّلامُ فى هذا الحديثِ مِن نُقصانِ الأجرِ، محمولٌ
عندى، واللهُ أعلمُ، على أنَّ المعانىَ المُتَعبَّدَ بها فى الكلابِ؛ مِن غَسلِ الإناءِ
سبعًا إذا وَلَغَتْ فيه، لا يَكادُ يُقامُ بها ، ولا يكادُ يُتَحفَّظُ منها؛ لأنَّ مُتَّخِذَها لا
يَسْلَمُ مِن وُلوغِها فى إنائِه ، ولا يكادُ يُؤدِّى حقَّ اللَّهِ فى عِبادةِ الغَسَلاتِ مِن ذلك
الؤُلوغِ، فَيَدخُلُ عليه الإثمُ والعصيانُ ، فيكونُ ذلك نقصًا فى أجره بدخول
السيئاتِ عليه، وقد يكونُ ذلك مِن أجلِ أنَّ الملائكةَ لا تدخُلُ بيتًا فيه كلبٌ ،
ونحوَ ذلك، وقد يكونُ ذلك بذَهابٍ أجرِه فى إحسانِه إلى الكلابِ ؛ لأنَّ
معلومًا أَنَّ فى الإحسانِ إلى كلِّ ذى كبِدٍ رَطْبةٍ أجرًا، لكنَّ الإحسانَ إلى الكلبِ
يَنتقِصُ الأجرُ فيه، أو يَبلُغُه ما يَلْحِقُ مُقتنيَه ومُتَّخِذَه من السَّيَّاتِ، بتركِ أدبِهِ
لتلك العباداتِ فى التَّحقُّظِ مِن وُلُوغِه والتَّهاؤُنِ بالغَسَلاتِ منه، ونحو ذلك ،
مثلَ ترويعِ المسلمِ وشِئْهه، واللهُ أعلمُ بما أراد رسولُ اللَّهِ بَّهِ من قولِه ذلك.
روَى حَمَّادُ بنُ زيدٍ، عن واصلٍ مولَى أبى عُيينةَ، قال: سأَل رجلٌ (١) الحسنَ
فقال: يا أبا سعيدٍ، أرأَيْتَ ما ذُكِر من الكلبِ أنَّه يَنْقُصُ من أجرِ أهلِه كلَّ يومٍ
قيراطٌ ؟ قال : يُذكَرُ ذلك . فقيل له : مِمَّ ذلك يا أبا سعيدٍ؟ قال: لترويعِه المسلمَ.
وذكر ابنُّ سَعْدَانَ، عن الأصمَعِىِّ ، قال : قال أبو جعفر المنصورُ لعمرو بنٍ
القبس
(١) فى النسخ: ((الرجل)). وينظر الاستذكار ١٩٤/٢٧، ١٩٥ من النسخة المطبوعة.
١٣٠
الموطأ
١٨٧٨ - مالك ، عن نافع، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ ، أن رسولَ اللهِ
وَ له أمر بقتلِ الكلابِ.
عُبيدٍ : ما بلَغك فى الكلبِ ؟ فقال: بلَغنى أنَّه مَن اقتنَى كلبًا لغيرِ زرع ولا التمهيد
حراسةٍ، نقَص من أجرِه كلَّ يومٍ قِيراطٌ . قال : ولِمَ ذلك؟ قال: هكذا جاء
الحديثُ. قال(١): خُذْها بحَقِّها، إنَّما ذلك لأَنَّه يَنْبَحُ الضيفَ(١)، ويُرَوَّعُ
السّائلَ.
مالكٌ، عن نافعٍ، عن عبدِ الَّهِ بنِ عمرَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ لِ لّهِ أَمَر بقتل
(٣)
الکِلاب(٣).
قال أبو عمرَ: فى أمرٍ رسولِ اللَّهِ وَلِّ بقتلِ الكلابِ دليلٌ على أنَّها لا
تُؤْكَلُ ؛ لأنَّ ما يجوزُ أكلُه لم يَحِلَّ قتلُه إذا كان مقدورًا عليه وذُبِح أو نُحِر. فإن
كان صيدًا مُتَمَنِّعًا حَلَّ بالتَّسميَةِ رَمْيُّه وقتلُه كيف أمكن، ما دام مُتَمَنَّعًا، ألا ترَى
إلى ما جاء عن عمرَ وعثمانَ ، إذ ظهَر فى المدينةِ اللعِبُ بالحمامِ، والمُهارشةُ
بينَ الكلابِ ، أَتَى الحديثُ عنهما بأنَّهما أمَرا بقتلِ الكلابِ وذَبْحِ الحَمامِ ؟ فَزْقًا
بينَ ما يُؤْكَّلُ وما لا يُؤْكَلُ. قال الحسنُ البصريُّ: سمِعتُ عثمانَ بنَ عفَّانَ
القبس
(١) الذى فى الوافى بالوفيات أن قائل ذلك هو جعفر بن محمد الصادق .
(٢) فى النسخ: ((الكلب)). والمثبت من الاستذكار ١٩٥/٢٧ من النسخة المطبوعة، والوافى
بالوفيات ١٢٨/١١.
(٣) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٨/١٢ ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٠٤١). وأخرجه
أحمد ١٥٣/١٠ (٥٩٢٥)، والدارمى (٢٠٥٠)، والبخارى (٣٣٢٣)، ومسلم (٤٣/١٥٧٠)،
وابن ماجه (٣٢٠٢)، والنسائى (٤٢٨٨) من طريق مالك به.
١٣١
الموطأ
التمهيد يقولُ غيرَ مَرَّةٍ فى خُطْبِهِ: اقْتُلوا الكلابَ، واذبَحوا الحمامَ(١).
واختلَفَتِ الآثارُ فى قتلِ الكلابِ ، واختلف العلماءُ فى ذلك أيضًا ؛ فذهب
جماعةٌ من أهلِ العلمِ إلى الأمرِ بقتلِ الكلابِ كلِّها ، إلَّ ما ورد الحديثُ بابا نةٍ
اتّخاذِه منها للصَّيدِ والماشيةِ وللزَّرع أيضًا، وقالوا: واجبٌ قتلُ الكلابِ كنِّها،
إلّا ما كان منها مخصوصًا بالحديثِ؛ امتثالاً لأمرِهِ مَّلَه. واحتجُوا بحديثٍ
مالكِ هذا وما كان مثله ، وبحديثٍ ابنٍ وهبٍ ، قال : أخبرنى يونسُ بنُّ تَزِيدَ ،
عن ابن شهابٍ، عن سالم بنِ عبدِ اللهِ، عن أبيه، قال: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ وَلَه
رافِعًا صوتَه يأمُرُ بقتلِ الكلابِ، فكانت الكلابُ تُقْتَلُ إلَّا كلبَ صيدٍ أو
.(٢)
ماشيةٍ(٢).
وبما أخبرنا سعيدُ بنُ نَصرٍ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ
وضَّاحِ، حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، حدَّثنا أبو أسامةَ، حدَّثنا عُبِيدُ اللَّهِ بنُ
عمرَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: أمر رسولُ اللَّهِ فَ لَه بقتلِ الكلابِ، وأرسَل
فى أقطارِ المدينةِ لتُقتَلَ .
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ ، قال : حدَّثنا
جعفرُ بنُّ محمدِ الصَّائِغُ، حدَّثنا عفَّنُ، حدَّثنا حقَّادُ بنُ سلمةَ، حدَّثنا أبو
القبس
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٩٧٣٣)، وابن أبى شيبة ٤٠٦/٥، وأحمد ٥٤٣/١ (٥٢١)،
والبخارى فى الأدب المفرد (١٣٠١).
(٢) تقدم تخريجه فى ١٧ / ٨٧.
(٣) تقدم فى ٨٣/١٧.
١٣٢
الموطأ
الزُّبَيْرِ، عن جابرٍ، أنَّ رسولَ اللَّهِ بَلّهِ أَمَر بقتلِ الكلابِ، حتى إنَّ المرأةَ لتَدْخُلُ التمهيد
بالكلبِ ، فما تخرُجُ حتى يُقتَلَ (١).
ورُوِىَ عن عبدِ اللَّهِ بنِ جعفرٍ ، أنَّ أبا بكرٍ أمَر بقتلِ الكلابِ . قال عبدُ اللَّهِ :
وكانت أُمِّى تحتَه، وكان جِزْوٌ لى تحت السّريرِ، فقلتُ له : يا أبتى، وكلبى
أيضًا ؟ فقال : لا تقتُلوا كلبَ ابنى. ثم أشار بإصبعِه أن خُذُوه مِن تحتِ السريرِ ،
فَأُخِذ وأنا لا أدرى، فَقُتِل .
وروَى حمَّادُ بنُ زيدٍ ، عن أيوبَ ، عن نافع، أنَّ ابنَ عمرَ دخَل أرضًا له ،
فرأى كلبًا ، فَهَمَّ أن يقَعَ بقَيِّم أرضِه، فقال: إنَّه، واللَّهِ ، كلبٌ عابِرٌ دخَل الآن .
قال: فأخَذ المِسْحاةَ، وقال: حَرِّشُوه علَىَّ. قال: فشخَطه(٢) .
قولُه : فشخَطه . أىْ: قتَله فى أعجلِ شىءٍ.
فهذا أبو بكرِ الصِّدِّيقُ وابنُ عمرَ قد عمِلا بقتلِ الكلابِ بعدَ رسولِ اللَّهِ وَلَه ،
وجاء نحو ذلك عن عمرَ وعثمانَ ، فصار ذلك سُنَّةً معمولًا بها عندَ الخلفاءِ ، لم
يَنسَخُها عندَ مَن عمِل بها شىءٌ ، وإلى هذا ذهب مالكُ بنُ أنسٍ . قال ابنُ وهبٍ :
سمِعتُ مالكًا يقولُ فى قتلِ الكلابِ : لا أرى بأسًا أن يأمُرَ الوالى بقتلِها .
قال أبو عمرَ : ظاهرُ حديثِ ابنِ(٣) عمرَ وحديثٍ جابرٍ يَدُلُّ على قتلِ جميعٍ
القبس
(١) تقدم تخريجه فى ٨٣/١٧ .
(٢) بعده فى الأصل: ((فقتله)).
(٣) ليس فى: الأصل .
١٣٣
الموطأ
التمهيد الكلابِ، ولكنَّ الحديثَ فى ذلك ليس على عُمومِه ؛ لِما قد بان فى حديثٍ
ابنِ شهابٍ ١٢، عن سالم، عن ابنِ عمرَ قال: فكانت الكلابُ تُقتَلُ إلَّ كلبَ
صيدٍ أو ماشيةٍ. ومثلُه حديثُ عبدِ اللَّهِ بنِ مُغَفَّلٍ، أَنَّ رسولَ اللَّهِ وَ لِ أَمَر بقتل
الكلابِ، ورخّص فى كلبِ الَّرعِ والصَّيدِ.
حدَّثنا عبدُ الوارثِ، حدَّثنا قاسمٌ، حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ السَّلامِ، حدَّثنا
محمدُ بنُ بشّارٍ ، حدَّثنا عثمانُ بنُ عمرَ، حدَّثنا شُعبةُ، عن أبى التََّّاحِ، عن
مُطَرِّفٍ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الشِّخِّيرِ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ مُغَفَّلٍ، أنَّ رسولَ اللَّهِ بِّهِ أَمْر
بقتلِ الكلابِ ، ورخّص فى كلبِ الزَّرِعِ، وكلبِ العِينِ - هكذا قال. وقال:
((إذا وَلَغ الكلبُ فى الإناءِ فاغسِلُوه سبعَ مرَّاتٍ، وعفِّرُوا الثَّامنةَ بالتَّرابِ))(٣) .
وقد ذكّرنا مذاهبَ العلماءِ فيمَن قتَل كلبَ زرعٍ أو صيدٍ أو ماشيَةٍ ، عندَ
ذِكرِ بيعِ الكلابِ، وذلك فى بابِ ابنِ شهابٍ ، عن أبى بكرِ بنِ عبدِ الرحمنِ ،
مِن هذا الكتاب(٢).
وقال آخرون: أمْرُه ◌َ لّه بقتلِ الكلابِ منسوخٌ پاباحتِه اتخاذَ ما كان منها
للماشيّةِ والصيدِ والزرع. واحتجَّ قائلو هذه المقالةِ بحديثٍ شُعبةً، عن أبى
التَّاحِ، عن مُطَرِّفٍ بنِ الشِّخِّيرِ، عن عبدِ اللهِ بنِ المغَفَّلِ قال: أمَر رسولُ اللَّهِ
القبس
(١) بعده فى النسختين: ((عن مالك)). وقد تقدم على الصواب ص ١٣٢ .
(٢) تقدم تخريجه فى ٨٦/١٧، ٨٧ .
(٣) ينظر ما تقدم فى ٨١/١٧ - ٨٧ .
١٣٤
الموطأ
وَّه بقتلِ الكلابِ، ثم قال: ((مالِى وللكلابِ؟)). ثم رخّص فى كلب الصيدِ. التمهيد
حدَّثنا سعيدُ بنُ نَصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ
وضَّاح، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ ، قال: حدَّثنا شَبَابةُ ، قال: حدَّثنا
شُعبةٌ. فذكره(١) .
قالوا: ففى هذا الخَبَرِ أنَّ كلبَ الصَّيدِ قد كان أمَر بقتلِه ، ثم أباح الانتفاع
به ، فارتفَع القتلُ عنه. قالوا: ومعلومٌ أنَّ كلَّ ما يُنتَفَعُ به جائزٌ اتِّخاذُه، ولا يجوزُ
قتلُه ، إلا ما يُؤْكلُ، فيُذَگّى ولا يُقتَلُ. واحتُوا أيضًا بحديث ابن وهب ، عن
عمرٍو ١ بنِ الحارثِ ، عن عبدِ رَبُّه بنِ سعيدٍ ، عن عمرو بنِ شُعيبٍ ، عن سعيد
ابنِ المِسَيِّبٍ، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ لَّه أَمَر بقتلِ الكلابِ، ثم قال: ((إنَّها أُمَّةٌ ، ولا
أُحَبُّ أن أُفِيَها ، ولكن اقتلوا كلَّ أسودَ بَهِيمٍ)). وقد قال ابنُ جريجٍ فى حديثٍ
أبى الزبيرٍ، عن جابرٍ: أَمَرِنا رسولُ اللَّهِ بِ لّه بقتلِ الكلابِ. قال: فكنَّا نقتُها
حتی قال : «إنَّها أُمّةٌ مِن الأمم) . ثم نھی عن قتلها ، وقال: ((علیکم بالأسود ذى
القَرنَيْنِ (٢) - أو قال: ذى الثَّكْتَيْنِ - فإنَّه شيطانٌ)).
حدَّثناه عبدُ الرحمنِ، حدَّثنا إبراهيمُ، حدَّثنا محمدٌ، حدَّثنا يوسفُ،
حدَّثنا حَجَاجٌ، عن ابن جريجٍ. فذكره (٤) .
القبس
(١) تقدم تخريجه فى ١١٠/٣.
(٢) فى الأصل: ((عمر)).
(٣) فى الأصل: ((القرتين)).
(٤) أخرجه أبو عوانة (٥٣١٤) عن يوسف به، وأخرجه أحمد ٤٣٤/٢٢ (١٤٥٧٥)، =
١٣٥
الموطأ
التمهيد
قال أبو عمرَ : حديثُ جابرٍ لا مُحَّةَ فيه لمَن أمَر بقتلِ الكلابِ ، بل الحجّةُ
فيه لمَن لم يَرَ قتلَها، على ما نذكُرُه مِن رواية ابنٍ مجريج، عن أبى الزبيرِ إن شاء
اللهُ. قالوا: فهذا يَدُلُّ على أنَّ الإباحةَ فى اتّخاذِها، وحُبَّه ألَّا يُفْنِيَها، كان بعدَ
الأمرِ بقَتْلِها. قالوا: وقد رَخَّص فى كلبِ الصَّيدِ ولم يَخُصَّ أسْودَ بَهِيمًا مِن
غيرِهِ . وقد قالوا : إنَّ الأسودَ البَهِيمَ مِن الكلابِ أكْثَرُها أذًى، وأَبْعَدُها مِن تعليم
ما يَنفَعُ، ولذلك رُوِى أنَّ الكلب الأسودَ البهيمَ شيطانٌ(١)، أى: بعيدٌ مِن
المنافعِ، قريبٌ مِن المضَرَّةِ والأُذَى. وهذه أمورٌ لا تُدرَكُ بنَظَرِ ، ولا يُوصَلُ إليها
بقياسٍ، وإنَّما يُتَهَى فيها إلى ما جاء عنه بَّ. وقد رُوِى عن ابنِ عباسٍٍ أَنَّ
الكلابَ مِن الحِنِّ(٢)، وهى ضَعَفةُ(٢) الجِنِّ، فإذا غَشِيَتْكم فألقُوا لها الشىءَ(٤)؛
فإنَّ لها أنفسًا(٥) . يعنِى أَعْيْنًا. ورُوِى عن الحسنِ وإبراهيمَ أنَّهما كانا يَكرهانِ
صَيْدَ الكلبِ الأسوَدِ التَّهِيم (١) . وقال إسماعيلُ بنُّ أَمَيَّةَ: اثنان مِن الجنِّ مُسِخًا؛
وهما الكلابُ والحَيَّاتُ . وسيأتى هذا المعنى بأبيَّنَ مِمَّا جاء هلهنا ، فى بابٍ
صَیفِىٌّ (٢) إن شاء اللهُ .
القبس
= ومسلم (١٥٧٢) من طريق ابن جريج به .
(١) سيأتى تخريجه ص ١٣٨.
(٢) فى م: ((الجن)).
(٣) فى م: ((بقعة)).
(٤) فى م: ( بشىء).
(٥) ذكره ابن قتيبة فى تأويل مختلف الحديث ص ١٣٥، ٣٤٤.
(٦) ينظر مصنف ابن أبى شيبة ٣٨٥/٥.
(٧) ينظر ما سيأتى ص ٢٥٤ - ٢٧٠.
١٣٦
الموطأ
قال أبو عمرَ: قد اضطَرَبتْ ألفاظُ الأحاديثِ فى هذا المعنى ؛ فمنها ما التمهيد
يَدُلُّ على النسخ، ومنها ما يَدُلُّ على الأمرِ بالقتلِ كان فيما عدا المستثنَى، واللهُ
أعلمُ. ومِمَّا يَدُلَّ على أنَّ الأمرَ بقتلِ الكلابِ منسوخٌ، ما حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ
محمدٍ ، قال: حدّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال: حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدثنا يحيى
ابنُّ خَلَفٍ ، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ ، عن ابن جريجٍ ، قال: أخبرنى أبو الزبيرٍ ،
عن جابرٍ، قال: أمَر رسولُ اللَّهِ بَلَه بقتلِ الكلابِ، حتى إن كانت المرأةُ تَقْدَمُ
مِن الباديةِ بالكلبِ فنقتُلُه، ثم نهَانا عن قتلها، وقال: ((عليكم بالأسوَدِ))(١).
فهذا واضحٌ فى أنَّه نهى عن قتلِها بعدَ أن كان أمَر بذلك .
وحدَّثنا سعيدُ بنُ نَصرٍ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ
وضَّاحِ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ ،
حدَّثنا أبو شهابٍ، عن يونسَ بنِ عُبَيْدٍ ، عن الحسنِ، عن عبدِ اللهِ بنِ مُغَفَّلٍ،
قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((لولا أنَّ الكلابَ أُمَّةٌ مِن الأُمَمِ لِأُمَرتُ بقتلِها،
فاقتلوا منها الأسودَ البَهِيمَ، وما مِن قوم اتَّخَذوا كلبًا، إلَّا كلبَ ماشيَةٍ، أو كلبَ
صَيدٍ، أو كلبَ حرثٍ، إِلَّا نقَص مِنْ أُجُورِهم كلَّ يومٍ قِيراطان))(٢).
وروَى إسماعيلُ المكْىُّ، عن أبى رجاءِ العُطارِدِىُّ، قال: سمِعتُ ابنَّ
القبس
(١) أبو داود (٢٨٤٦). وأخرجه ابن حبان (٥٦٥١) من طريق أبى عاصم به .
(٢) أخرجه ابن ماجه (٣٢٠٥) عن ابن أبى شيبة به، وأخرجه أحمد ٣٤٣/٢٧ (١٦٧٨٨)،
وأبو داود (٢٨٤٥)، والترمذى (١٤٨٦)، والنسائى (٤٢٩١) من طريق يونس به.
١٣٧
الموطأ
التمهيد عباسٍ يقولُ: الشُودُ مِن الكلابِ الجِنُّ، والبُقْعُ منها الحِنُّ(١).
وأنشَد بعضُهم فى الجِنِّ والحِنِّ قولَ الشَّاعرِ(١):
إن تكثُبوا الزَّمْنَى فإِنِّى لَزَمِنْ
" فى ظاهِرِى دائٌ؟ وداءٌ مُسْتَكِنْ
أَبِيتُ أَهْوِى فى شياطينَ ثُرِةْ
مُختلِفٍ نِجَارُهم(٤) جِنِّ وَحِثْ
وقال صاحبُ ((العينِ)) (٢): الحِنُّ حَىٌّ مِن الجِنِّ، منهم الكلابُ البُهْمُ،
يقالُ منه: كلبٌ حِنٌِّ. فذهَبتْ طائفةٌ إلى ألَّا يُقتَلَ مِن الكلابِ إلَّ الأسودُ
البهيمُ خاصّةً، على ما جاء فى حديث ابنِ مُغَفَّلٍ وما كان مثلَه، واحتجُوا أيضًا
بحديثٍ أبى ذرِّ وما كان مثلَه: ((الكلبُ الأسوَدُ البهيمُ شيطانٌ))(١). وذهَب
آخرون إلى أنَّه لا يجوزُ قتلُ شيءٍ مِن الكلابِ إلَّ الكلبَ العَقُورَ، وقالوا: أمرُه
وَلّه بقتلِ الكلاب منسوخٌ بنهِهِ وَ للَّ أَن يُتْخَذَ شىءٍ فيه الرُّوحُ غَرَضًا، وبقولِه
عليه السَّلامُ: ((خَمْسٌ مِن الدَّوَابٌ يُقتَلنَ فِى الحِلِّ والحَرَم)). فذكّر مِنْهُنَّ الكلب
القبس
(١) ذكره الجاحظ فى الحيوان ١/ ٢٩١.
(٢) الرجز فى الحیوان ١/ ٢٩١، ٢٩٢ بلا نسبة، والبیتان الأخیران فى اللسان ( ح ن ن ) ونسبهما
لُهَاصِر بن المحُلٌ.
(٣ - ٣) فى الحيوان: ((من ظاهر الداء)).
(٤) فى اللسان: ((نجواهُمُ)). والنَّعْر والنّجار والنُّجار: الأصل والحسب، ويقال: النجر: اللون.
اللسان ( ن ج ر ).
(٥) العين ٢٩/٣.
(٦) أخرجه أحمد ٣٥/ ٢٥٠، ٢٧٢ (٢١٣٤٢،٢١٣٢٣)، ومسلم (٥١٠)، وابن خزيمة (٨٣٠، ٨٣١).
١٣٨
الموطأ
العقورَ) . فخَصَّ العَقورَ دونَ غيرِه ؛ لأنَّ كلَّ ما يَعقِرُ المُؤْمِنَ ويُؤْذِيه ويُقدَرُ عليه التمهيد
فواجبٌ قتلُه . وقد قيل : العَقورُ هلهنا الأسَدُ وما أشبهه مِن عقارَةٍ سِباعِ الوحشِ.
قالوا: فى قولِهِ بَل﴿ه حينَ ضرَب المثلَ برجلٍ وجَد كلبًا يَلهَثُ عطَشًا على شَغِيرِ
بِشِرٍ، فاستقَى(٢) فسقَى الكلبَ، فشكر اللَّهُ له ذلك، فغفَر له، فقِيلَ: يا رسولَ
اللَّهِ، أَوَ فِى مثلِ هذا أجرٌ؟ فقال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((فى كلٌّ كَبِدٍ رَطْبٍ أجرٌ)(٣).
دليلٌ على أنَّه لا يجوزُ قتلُ شيءٍ مِن الحيوانِ إلَّا ما أضَرَّ بالمسلم فى مالٍ أو
نفسٍ، فيكونُ محكمُه محُكمَ العَدُوِّ و(٤) المباح قتلُه، وأمَّا ما انتفَع به المسلمُ مِن
كلِّ ذِى كَبِدٍ رَطْبةٍ ، فلا يجوزُ قتلُه؛ لأنَّه كما يُؤجرُ المرءُ فى الإحسانِ إليه ،
كذلك يُؤْزَرُ فى الإساءةِ إليه . واللهُ أعلمُ .
واحتجوا أيضًا بما حدَّثنا سعيدُ بنُ نَصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ،
قال : حدَّثنا محمدُ بنُ وضَّاحِ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا
أبو خالدِ الأحمرُ، عن هشامٍ، عن محمدٍ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَلِّ، أَنَّ
امرأةٌ بَغِيًّا رأتْ كلبًا فى يومٍ حارِّ يُطِيفُ بِثرٍ قد أذْلَعَ لِسَانَه مِن العطشِ، فنزَعتْ له
بمُوقِها(٥)، فغُفِرَ لها(١) .
القبس
(١) تقدم تخريجه فى ٤٣٧/١٠، ٤٣٨.
(٢) فى الأصل: ((فاستسقى)).
(٣) تقدم فى الموطأ (١٧٩٥).
(٤) سقط من: م.
(٥) أدلع لسانه ودلعه، لغتان، أى: أخرجه لشدة العطش. والموق بضم الميم: هو الخف، فارسى
معرب. صحيح مسلم بشرح النووى ١٤/ ٢٤٢.
(٦) أخرجه مسلم (١٥٤/٢٢٤٥)، وأبو يعلى (٦٠٣٥)، وابن حبان (٣٨٦) من طريق ابن =
١٣٩
٠
الموطأ
قال أبو عمرَ : حَسبُكَ بهذا فضلاً فى الإحسان إلى الكلبِ ، فأينَ قتلُه مِن
التمهيد
هذا؟ ومِمَّا فى هذا المعنى أيضًا قولُهُ وَّهِ: ((دخَلَتِ امرأةٌ النارَ فِى هِرَّةٍ ، ربَطَتها
حتى ماتت جوعًا))(١) . فهذا وما أشبهَه يدُلُّ على ما قُلنا .
قال أبو عمرَ: كلُّ ما ذكّرنا قد قيل فيما وصَفنا ، وباللَّهِ عِصمتنا وتوفيقُنا .
وقد ذكّرنا ما للعلماءِ فی بیع الكلابِ مُستوعبًا ، فى بابِ ابنِ شهاب ، عن أبى
بكرٍ بنِ عبدِ الرحمنِ، مِن كتابنا هذا، فلا وجه لإعادتِه ههنا(١) .
والذى أختارُه فى هذا البابِ ألَّ يُقتَلَ شىءٌ مِن الكلابِ إذا لم تَضُرَّ بأحدٍ
ولم تَعقِرْ أَحَدًا؛ لنهِهِ وَِّ أَنْ يُتَّخَذَ شىءٌ فيه الرُّوحُ غَرَضًا، ولِما تقدَّم ذكرنا له
مِن حُجَّةٍ مَن اخترنا قولَه. ومِن الحُبَّةِ أيضًا لِما ذهبنا إليه فى أنَّ الأمرَ بقتلٍ
الكلابِ منسوخٌ، تركُ قتلِها فى كلِّ الأمصارِ على اختلافِ الأعصارِ بعدَ مالكٍ
رحمه اللَّهُ، وفيهم العلماءُ والفُضَلاءُ ممَّن يذهَبُ مذْهَبَ مالك وغيره، ومن لا
يُسامِحُ فى شىءٍ مِن المناكِرِ والمعاصى الظاهرةِ إلَّ وَيَبْدُرُ إلى إنكارِها، ويشِبُ
إلى تغييرِها ، وما عَلِمتُ فقيهًا مِن فقهاءِ المسلمين ، ولا قاضيًا عالِمًا قضَى برَدِّ
شَهادةٍ مَن لم يَقتُلِ الكلابَ التى أُمَر رسولُ اللَّهِ وَلَه بقتلِها، ولا جعَلَ اتِّخاذَ
الكلابِ فى الدُّورِ مجرحةً يَرُدُّ بها شَهادةً، ولولا عِلمُهم بأنَّ ذلك مِن أمرِ النبىِّ
القبس
= أبى شيبة به، وأخرجه أحمد ٣٤٣/١٦ (١٠٥٨٣) من طريق هشام به .
(١) تقدم تخريجه فى ٤١٦/٢٢ .
(٢) ينظر ما تقدم فى ٨٠/١٧ - ٨٧ .
١٤٠