Indexed OCR Text
Pages 261-280
الموطأ وأمَّا سِنُّ عيسى وَّهِ ففيه حديثُ عائشةَ، وفاطمةَ، أن عُمُرَه كان مثْلَيْ التمهيد عُمُرٍ نبيّنا نَ ﴿ ﴿، وهو حديثٌ رُوِى مِن حديثٍ بألفاظٍ مُخْتَلِفَةٍ ، والمعنى الذى قَصَدْناه منه لم يَخْتلِفوا فيه . أخبرناه عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ أُسَدٍ، قال: حدَّثنا حمزةُ بنُ محمدِ بنٍ علىٍّ ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُّ عمرَ بنِ يوسفَ بنِ عامرٍ الأَنْدَلُسىُّ، قال: حدَّثنا محمدُ ابنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرحِيمِ البِرْتِىُ، قال: حدَّثنا ابنُ أبى مريمَ ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ لَهِيعَةَ ، عن جعفرٍ بن ربيعةً، عن عبدِ اللهِ بنِ عُبيدِ اللَّهِ بنِ الأسودِ ، عن عروةَ ، عن عائشةَ، قالت: إن رسولَ اللَّهِ وَ لَهِ دَخَل علىَّ أنا وفاطمةً، فتَاجَى فاطمةَ، فلَمَّا تُؤُفِّى سألتُها ، فقالت: قال لى: ((ما بُعِث نَبِّ قَطَّ إلَّا كان له مِن العُمُرِ نصفُ عُمُرٍ الذى قبله، وقد بَلَغْتُ نصفَ عُمُرٍ مَن كان قبلى)). فبَكَيْتُ، وقال: ((أنتِ سَيِّدَةُ نساءِ أهلِ الجنةِ، إِلَّ مَريَمَ بنتَ عمرانَ)). فضَحِكْتُ(١). قال: وأنبأنا ابنُ أبى مَريمَ، عن نافعٍ بنِ يزيدَ، عن عُمارةَ بنِ غَزِيَّةَ، عن محمدِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ عمرو بنٍ عثمَانَ، عن أُمَّه فاطمةَ بنتِ محُسينٍ، عن عائشةَ أَمِّ المؤمنين، عن فاطمةً، عن النبيِّ ◌ِلَّ بنحوِهِ (١) . وأخبرنى أن عيسى عاش عشرين ومائةً سنةٍ . القبس (١) أخرجه البزار (٨٤٦ - كشف) من طريق ابن أبى مريم به، وأخرجه الدولابى فى الذرية الطاهرة (١٨٦) من طريق ابن لهيعة به، وعنده: ((عبد الملك بن عبيد الله)). بدلا من: ((عبد الله بن عبيد الله )) . (٢) أخرجه ابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى (٢٩٧٠)، والطحاوى فى شرح المشكل (١٤٦)، والطبرانى ٤١٧/٢٢ (١٠٣١) وابن عساكر ٤٨١/٤٧ من طريق ابن أبى مريم به . ٢٦١ الموطأ وفى سماعٍ أشهبَ وابنٍ نافعٍ مِن مالكِ فى ((كتابِ المُتْبِىِ))، قال مالكٌ: التمهيد كان عيسى ابنُ مَريمَ يقولُ: يا بنَ الثلاثين، مَضَتِ الثلاثون، فماذا تَنْتَظِرُ؟ قال : ومات وهو ابنُّ ثلاثٍ وثلاثين سنَّةً . قال أبو عمرَ : احتَجَّ بهذا الحديثِ مَن ذهَب إلى أن عيسَى صلواتُ اللَّهِ عليه وسلامُه مات، وأَنَّه تَوَفِّى مَوْتٍ. ولا حَُّةَ فى هذا الحديثِ لمَن زعم أنَّه مات؛ لأَنَّه يَحْتَمِلُ أن يكونَ قولُه فى هذا الحديثِ : عاش عشرين ومائةً سنةٍ . أى: عاش فى قومِه قبلَ أن يُؤْفَعَ. وكذلك قولُه: ((كان له مِن العُمُرِ نصفُ الذى قبلَه)). وقولُه: ((عاش نصفَ عُمُرِ الذى قبلَه)). أى: عاش فى قومِه، وكان فى قومِه، أو فى الأرضِ، ونحوُ هذا. والدليلُ على صحَّةٍ هذا القولِ ما ثبت عن النبيِّ وَ ◌ِّ فِى نُزُولِه وقَتلِه الدجالَ، وحَجُّه البيتَ، بأسانيدَ لا مَطْعَنَ فيها . أخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ، حِدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدَّثنا أبو داودَ، حدَّثنا هُدبةُ(١) بنُ خالِدٍ ، حدَّثنَا هَمَّامُ بنُ یحیی ، أظُنُه عن قتادة ، عن عبد الرحمنِ بنِ آدمَ، عن أبى هريرةَ، أن النبيَّ بَّهِ قال: ((ليس بينى وبينَ عيسى نبيٌّ، وإنَّه نازلٌ، فإذا رأيتُموه فاغْرِفوه؛ رجلٌ مَربوعٌ إلى الحُمرةِ والبياضِ، كأنَّ رأسَه يُقْطُرُ، وإِنَّه لم يُصِبْهِ بَلَلٌّ ، فيُقاتِلُ الناسَ على الإسلام، فيَدُقُّ الصليبَ، ويَقْتُلُ الخنزيرَ، ويضَعُ الجزيةَ، وتهلِكُ فِى زمانهِ المللُ كلُّها إِلَّ الإسلامَ، ويَهْلِكُ القبس (١) فى النسخ: ((معاوية)). والمثبت من مصادر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٣٠/ ١٥٢. ٢٦٢ الموطأ المسيح الدجّالُ، فيَمْكِّثُ فى الأرضِ أربعين سنةً، ثم يُتَوَفَّى فيصلَّى عليه التمهيد المسلمون)) (١). أخبرنا عبدُ اللَّهِ، حدَّثنا ابنُ السَّكنِ، حدَّثنا محمدٌ، حدَّثنا البخارىُّ، حدَّثنا أبو اليَمَانِ ، أخبَرنا شعيبٌ ، عن الزهرىِّ ، أن أبا سلمةَ أُخبره، عن أبى هريرةَ، قال: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ وَ لَه قال: ((أنا أوْلَى الناسِ بابنِ مَريمَ ، ليس بينى وبينَه نبيٌّ، والأنبياءُ أولادُ عَلَّاتٍ(٢))). وقال ◌َله: (لَيُهِلَّنَّ ابنُ مريمَ بِفَجِّ الرَّوْحاءِ حاتّجًا أو مُعْتَمِرًا، أو لَيْنِينَهما»(٣). وفى حديثٍ النوَّاسِ بنِ سَمْعَانَ، عن النبيِّ عليه السلامُ حينَ ذكَر الدجَالَ، وذكَر مُكْتَه فى الأرضِ، ثم قال: ((يَنْزِلُ عيسى عليه السلامُ عندَ المنارةِ البيضاءِ بشَرْقِيِّ دِمَشقَ، فَيُدْرِكُه عندَ بَابٍ لُهُّ(٤) فِيَقْتُلُه))(٥) . القبس (١) أبو داود (٤٣٢٤). وأخرجه ابن حبان (٦٨٢١) من طريق هدبة به ، وأخرجه أحمد ١٥٣/١٥ (٩٢٧٠)، والحاكم ٥٩٥/٢ من طريق همام به . (٢) أولاد العلَّات: الذين أمهاتهم مختلفة وأبوهم واحد؛ أراد أن إيمانهم واحد وشرائعهم مختلفة. النهاية ٣/ ٢٩١. والحديث عند البخاری (٣٤٤٢). وأخرجه مسلم (٢٣٦٥)، وأبو داود (٤٦٧٥) من طريق ابن شهاب به . (٣) أخرجه أحمد ٢١٧/١٢ (٧٢٧٣)، ومسلم (١٢٥٢) من حديث أبى هريرة . (٤) لدّ: قرية قرب بيت المقدس من نواحى فلسطين . معجم البلدان ٤/ ٣٥٤. (٥) أخرجه أحمد ١٧٢/٢٩ (١٧٦٢٩)، ومسلم (١١٠/٢٩٣٧)، وأبو داود (٤٣٢١)، والترمذى (٢٢٤٠) ، وابن ماجه (٤٠٧٥). ٢٦٣ الموطأ ومن صحيح حديث الزهرىِّ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ ، عن أبى هريرةَ ، التمهيد قال: قال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((والذي نفسي بيدهِ، لِيُوشِكُنَّ أن يَنزِلَ فيكم ابنُ مَريمَ حَكَمًا عَدْلًا ، فَيَكْسِرَ الصليبَ ، ويَقْتُلَ الخنزيرَ، ويضَعَ الجزيةً)). ثم يقولُ أبو هريرةَ: اقْرَءُوا إِن شِئْتُمِ: ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِثَبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ، قَبْلَ مَوْتِهِمْ﴾ (١) الآية [النساء: ١٥٩]. وروَى عبدُ اللَّهِ بنُ نافع الصَّائِغُ صاحِبُ مالكِ، عن عثمانَ بنِ الضّاكِ بنِ عثمانَ الأُسْلِئِّ، عن محمدِ بنِ ثُوسف بن (٢) عبدِ اللهِ بنِ سلام ، عن أبيه ، عن جَدِّه ، قال : يُدْفَنُ عيسى عليه السلامُ مع النبى عليه السلامُ وصاحِبَيْه ثَّ مَوضِعُ (٣) قبر رابع(). وأمَّا اختلافُ العلماءِ فى قولِ اللَّهِ عز وجل: ﴿يَلِيسَىّ إِّ مُتَوَفِيكَ وَرَافِعُكَ إِلَ﴾ [آل عمران: ٥٥]. فقالت طائفةٌ: أراد: إِنِّى رافِعُك ومُتَوَفِيك(٤). قالوا : وهذا جائزٌ فى الواوٍ. والمعنى عندَ هؤلاء أنَّه تَوَفِّى مَوْتٍ ، إلَّا أَنَّه لم يَمُتْ بعدُ . وقال زيدُ بنُ أسلمَ وجماعةٌ: ﴿مُتَوَفِيكَ﴾: قابِضُك مِن غيرِ موتٍ، مثلَ : تَوَفَّيتُ المالَ واسْتَوْفَيْتُه، أىْ: قَبَضْتُهُ(٥) . وقال الربيعُ بنُّ أنسٍ: يَعْنِى وفاةَ القبس (١) أخرجه أحمد ٢١٠/١٢ (٧٢٦٩)، والبخارى (٣٤٤٨)، ومسلم (٢٤٢/١٥٥)، وابن ماجه (٤٠٧٨) من طريق الزهرى به . (٢) فى م: ((عن)). وينظر تهذيب الكمال ٤٨/٢٧. (٣) أخرجه الطبرانى - كما فى مجمع الزوائد ٢٠٦/٨، ومن طريقه المزى فى تهذيب الكمال ٣٩٥/١٩ - من طريق عبد الله بن نافع. (٤) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٤٤٨/٥، ٤٤٩. (٥) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٤٤٨/٥. ٢٦٤ الموطأ مَنامٍ ؛ لأَنَّ اللّه تعالى رفَعه فى منامِه(١) . وروَى علىَّ بن أبى طَلحَةً، عن ابنِ التمهيد عباسٍ: ﴿مُتَوَفِيكَ﴾ أى: مُمِيتُكَ(١٢) . وقال(٢) وَهْبٌ: تَوَفَّاه اللَّهُ ثلاثَ ساعَاتٍ مِن النهارِ (١) . والصحيحُ عندى فى ذلك قولُ مَن قال: ﴿مُتَوَفِيكَ﴾ : قابِضُك مِن الأرضِ. لِمَا صَعَّ عن النبىِّ عليه السلامُ مِن نُزُولِهِ، وإِذا محُمِلَتْ رِوَايَةُ علىٌّ بنِ أبي طلحةً، عن ابنِ عباسٍ، على التقديم والتأخيرِ، أْ: رافِعُكَ ومُمِيتُكَ. لم يكنْ بخِلافٍ لِما ذكرناه. وأمَّا قولُه عز وجل: ﴿وَإِن مِنْ أَهْلِ اُلْكِتَبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ، قَبْلَ مَوْقٌِّ﴾ [النساء: ١٥٩]. فقال أبو هريرةَ، وابنُ عباسٍ : قبلَ موتٍ عيسى عليه السلامُ. وهو قولُ الحسنٍ، وعكرمةً، وأبى مالكٍ، ومجاهدٍ (١). هذه روايةٌ سعيد بن جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ(٥). ورَوى مجاهِدٌ، عن ابن عباس : ﴿قَبْلَ مَوْنِه﴾: قبلَ موتِ صاحبِ الكتابِ . فقيل لابنِ عباسٍ: وإن ضُرِبتْ عُنُقُه. فقال: وإنْ ضُرِبتْ عُنقُه(١) . وقد رُوِى عن مجاهدٍ وعكرمةَ مثلُ ذلك أيضًا(٧) . وروَى معمرّ، عن ثابتِ البُنَانِىٌّ، عن أبى رافعٍ، قال: رُفِعَ عيسى عليه القبس (١) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٤٤٨/٥. (٢) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٤٥٠/٥ . (٣) بعده فى الأصل: ((ابن)). (٤) ينظر تفسير ابن جرير ٦٦٤/٧ - ٦٦٧. (٥) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٦٦٤/٧ من طريق سعيد به . (٦) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٦٦٨/٧ من طريق مجاهد به . (٧) ينظر تفسير ابن جرير ٦٦٧/٧ - ٦٦٩. ٢٦٥ الموطأ التمهيد السلامُ وعليه مِدْرَعَةٌ(١) وخُفَّا رَاعٍ، وحذَّافَةٌ يُخْذِفُ بها الطيرَ(٢). وهذا لا أذْرِى ما هو، ويَحْتَمِلُ أَنَّه كانت تلك هَيَتَه ولِيَاسَه إلى أن رُفِع، ورُفِع كيف شاء اللَّهُ بعدُ . وفائدةُ هذا الخبرِ رَفْتُه حَيًّا لا غيرُ. واللهُ أعلمُ . وذگر شُنیدٌ، عن حجاجٍ، عن ابن جريج، عن مجاهدٍ فى قوله تباركَ وتعالى: ﴿وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَمُمْ﴾ [النساء: ١٥٧]. قال: صَلَبُوا رجلًا شبَّهُوه بعيسى عليه السلامُ يَحْسَبُونَه إِيَّاه، ورفَع اللَّهُ عيسى حَيًّا(٣). قال سُنيدٌ: وحدَّثنا إسماعيلُ، عن أبى رجاءٍ، عن الحسنِ فى قولِ اللَّهِ عز وجل: ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَبِ إِلَّا لَيُؤْ مِنَنَّ بِهِ، قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ [النساء: ١٥٩] . قال : قبل موتٍ عيسى عليه السلامُ، واللَّهِ إِنَّه لحَىّ الآن عندَ اللَّهِ، ولكنَّه إذا نزَل آمَنُوا به (٤) أجمعون (٤) . قال أبو جعفرِ الطبرىُّ(١): الآيَةُ فى قولِه: ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِنَبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ﴾. خاصةً فى أهلِ زَمَنٍ عيسى عليه السلامُ دونَ سائرِ الأزمنةِ. واللهُ أعلمُ . القبس (١) المدرعة: ضرب من الثياب، ولا تكون إلا من الصوف خاصة. اللسان (د ر ع). (٢) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١/ ١٢٢، وابن عساكر ٤٢١/٤٧ من طريق معمر به، وسقط ذكر أبی رافع من تفسير عبد الرزاق . (٣) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٦٥٨/٧ من طريق الحسين بن داود سنيد به . (٤) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٦٦٥/٧ من طريق إسماعيل ابن علية به . (٥) تفسير ابن جرير ٧ / ٦٧٤. ٢٦٦ الموطأ ما جاء فى السُّنَّةِ فى الفطرة ١٧٧٥ - مالك ، عن سعیدِ بنِ أُبی سعیدِ المقبُرئِّ ، عن أبيه ، عن أبى هريرةَ، قال : خمسٌ من الفطرةِ ؛ تقليمُ الأُظفارِ ، وقصَّ الشاربِ، وحلقُ العانةِ، ونتفُ الإِبْطِ ، والاختتانُ. مالكٌ، عن سعيدِ بنِ أبى سعيدِ المَقْبُرىِّ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ قال: التمهيد خمسٌ مِن الفطرةِ، تَقْليمُ الأُظْفارِ، وقصَّ الشاربِ، وحلقُ العانةِ ، ونتفُ الإِبْطِ ، والاخْتِتَانُ(١). بابُ الفِطْرةِ القبس الفِطْرةُ هى أصلُ الخِلْقةِ ، وابتداءُ النشأةِ ، لكن يُعبَّرُ بها عن الدينِ ، ولها أسماءٌ قد تقدَّمت ، والمرادُ بها هلهنا الخِصالُ التى يكتمِلُ بها المرْءُ حتى يكونَ على أفضلٍ الصفاتِ، فذكرها مالكٌ خمسًا، وذكّرها مسلمٌ عشْرًا ، ومن جملتِها المضمضةُ، والاستنشاقُ، والاستنجاءُ، والختانُ. وكلُّ واحدٍ منهما متأكَّدٌ فى النذْبٍ ، واختلَف الناسُ فى المضمضة والاستنشاقِ ؛ هل هما واجبان أم لا؟ فمَن قال : إنهما واجبان . بناهما على أن الأنف والفمّ فی حكم الظاهرِ ، بدليلٍ وجوب غسلهما مِن النجاسةِ كظاهرِ البدنِ، وبنى علماؤنا على قولِ النبيِّ وَلّ للأعرابيّ: (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٢/١٧ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٩٢٧). وأخرجه البخارى فى الأدب المفرد (١٢٩٤)، وعوالى مالك (٣٨٥ - برواية أبى اليمن الكندى) من طريق مالك به . (٢) مسلم (٢٥٧ - ٢٦١) . ٢٦٧ الموطأ التمهيد هذا الحديثُ فى ((الموطأُ)) موقوفٌ عندَ جماعةِ الرُّواةِ ، إلا أن بشرَ بنَّ عمرَ رواه عن مالكِ، عن سعيد بن أبى سعيدٍ، عن أبيه، عن أبى هريرةً، عن النبيِّ وَرَ، فرفَعه وأسْنَده، وهو حديثٌ مَخْفوظٌ عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ ◌َِّهه مُسنَدًا صَحيحًا . رواه ابنُّ شهابٍ، عن سعيدِ بنِ المسئَّبِ ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَّةِ. ولصَّتِه مرفوعًا ذكَرناه. والحمدُ لله . حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدّثنا محمدُ بنُ عبدِ السلام، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ ، قال : حدَّثنا بشرُ بنُ عمرَ، قال : حدَّثنا مالكُ بنُّ أنس ، عن سعيد المقبرىِّ، عن أبيه ، عن أبى هريرةَ ، قال: القبس (توضَّأْ كما أمرك الله) (١). وعلى أنهما باطنانِ مِن أصلِ الخِلْقةِ، وعلى أن الجرح النافذَ إليهما (٢). جائفةٌ، فتعارَضتِ الأحكامُ، وكان مع من يَنِفِى وجوبَهما ظاهرُ القرآن ، وكذلك اختلفوا فى الخِتَانِ ، فأوجبه كثيرٌ مِن العلماءِ؛ لأنه شعارُ الدینِ، وصفةُ النبيِّ وَلِّ فى التوراةِ والإنجيلِ، ولأنه تُكْشَفُ له العورةُ، وسَتْرُها فَرْضٌ، ولو كان مَنْدوبًا ما أسقَط فرضًا. وقد روَى مسلمٌ، أنَّ النبيَّ وَجٍ وَقَّت فى الحَلْقِ أربعين يومًا (١)، والأربعون عددٌ تَعلَّقَت به أحكام فى ) الشُنَّةِ والقرآن ، وقد قيل: إن النبىّ وَ﴿ إنما اعتَبَرها لأنها مُدَّةُ إقامةِ موسى وَّهِ عندَ ربِّه. والذى عندى أن جميعها واجبٌ، وأنَّ الرجلَ لو ترَكها لم يكنْ مِن جملةِ الآدميِّين، فكيف مِن جملةٍ المسلمين ؟! - (١) أبو داود (٨٦١)، والترمذى (٣٠٢)، والنسائى فى الكبرى (١٦٣١). (٢) فى النسخ: ((إليه)). والمثبت يقتضيه السياق. (٣) مسلم (٢٥٨). (٤) ليس فى : د . ٠٠ ٢٦٨ ۔۔ الموطأ قال رسولُ اللهِ وَله: ((خمسٌ مِن الفطرةِ؛ تَقْلِيمُ الأظفارِ، وقَصُ الشارِبِ، التمهيد ونَتْفُ الإِبْطِ، وحَلْقُ العَانَةِ ، والاحْتِتَانُ))(١) . وكذلك ذكره ابنُّ الجارودِ، عن عبد الرحمنِ بنِ يوسُفَ، عن بُنْدارٍ ويحيى بن حكيمٍ، جميعًا عن بشرِ بنِ عمرَ، عن مالكٍ، عن سعيد بنٍ أُبی سعيدٍ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَ لِ . ورواه محمدُ بنُ يحيى الذَّهلئُ، عن بشر بنٍ عمرَ، عن مالك، عن سعيد المقْبُرىِّ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ موقوفًا، لم يَتَجاوَزْ به أبا هريرةً، وهو الصحيح فى روايةٍ مالكٍ إن شاء اللهُ . وقد رُوِى عن مالكٍ مرفوعًا مِن غيرِ روايةٍ بشرِ بنِ عمرَ . حدَّثنا خلفُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُّ الحسنِ بنِ إسحاقَ بنِ عُثْبَةً الرازىُّ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ عثمانَ بنِ صالحِ بنِ صَفْوانَ السَّهْمیُّ، حدَّثنا أبى، حدَّثنا ابنُ لَهيعةً، عن عيسى بن موسى بن محمَیدٍ بن أبى الجھْم العدوىِّ، عن مالك بن أنسٍ ، عن سعيدِ بنِ أبى سعيدٍ، عن أبى هريرةَ يَأْتُرُه، قال: ((الفطْرةُ قصّ الشاربِ، وتَقْلِيمُ الأُظْفارِ، ونَتْفُ الإبْطِ، وحلقُ العانةِ، والختانُ)) . وأما روايةُ الزهرىِّ، فصحيحٌ رفعُه فيها . حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أُصیغَ، قال: حدّثنا بكرُ بنُ حمادٍ ، قال: حدَّثنا مُسَدَّدٌ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عُتِينةَ، وأخبرنا سعيدُ بنُّ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُّ محمدٍ القبس (١) ذكره الدارقطنى فى العلل ١٤٢/٨ عن بشر بن عمر به . ٢٦٩ الموطأ التمهيد الصائغُ، قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ داودَ ، قال: أخبرنا إبراهيمُ بنُ سعدٍ ، جميعًا عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيَّبِ، عن أبى هريرةَ، قال: سمِعْتُ رسولَ اللهِ وَّهُ يقولُ: ((الفطْرَةُ خَمْسٌ؛ الختانُ، والاسْتِخْدادُ، وَقَصُّ الشاربِ، وتَقْلِيمُ الأُظْفَارِ، ونَنْفُ الإِبْطِ)»(١) . وكذلك رواه أبو داود الطيالسيُّ(١) ، عن زَمْعةً بن صالح، عن الزهرىِّ پاسنادِه مثله . وقد رُوِى أن قصَّ الشاربِ والخِتانَ مما ابتُّلِى به إبراهيمُ الخليلُ عليه السلامُ. ذكَر سُنَئِدٌ، عن ابنِ عُلَّةً، عن أبى رَجاءٍ ، أنه سأل الحسنَ عن قولِه عز [البقرة: ١٢٤]. قال: ابتلاه وجل: ﴿وَإِذِ أَبْتَلَىَّ إِبْرَهِمَ رَبُّهُ بِكَلِيَتٍ فَتَّمَّهُنَّ﴾ بالگۆگب فرضِی ، وابتلاه بالقمرِ فرضِی، وابتلاه بالشمسِ فرضِى ، وابتلاه بالنارِ فرضِى، وابتلاه بالهجرةِ (١) ، وابتلاهٍ بالخِتانِ (٤). وذُكِر عن أبى سفيانَ، عن مَعمٍ، عن الحسنِ مثلُه (٥). القبس (١) أخرجه أبو داود (٤١٩٨) عن مسدد به، وأخرجه الحميدى (٩٣٦)، وأحمد ٢٠٣/١٢ (٧٢٦١)، والبخارى (٥٨٨٩)، ومسلم (٤٩/٢٥٧) من طريق ابن عيينة به، وأخرجه أبو عوانة (٤٧٠) من طريق أبی أیوب الهاشمى سليمان بن داود به، وأخرجه البخارى (٥٨٩١) من طريق إبراهيم بن سعد به . (٢) الطيالسى (٢٤١٤). وعنده بذكر السواك بدلا من الشارب. (٣) بعده فى ص ١٧، م: ((فرضى)). (٤) بعده فى ص ١٧، م: ((فرضى)). والأثر أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٢/ ٥٠٥، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢١/١ (١١٧٠) من طريق ابن علية به . ٠ (٥) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ٥٧/١، وابن جرير فى تفسيره ٥٠٦/٢ من طريق معمر به .= ٢٧٠ ٨ الموطأ قال مَعمرٌ: وقال قتادةُ: قال ابنُ عباسٍ: ابتلاه اللهُ بالمَناسِكِ ) . قال: التمهيد. وقال آخرون : ابتلاه اللهُ بالطُهْرِ وقصّ الشاربِ . قال أبو عمرَ : قصّ الشاربِ والخِتانُ مِن ملةٍ إبراهيمَ لا يَختَلِفون فى ذلك . ذكَر مالكٌ(٢) ، عن يحيى بن سعيدٍ ، عن سعيد بنِ المسئَّبِ ، أنه قال: كان إبراهيمُ أولَ مَن ضيَّف الضيفَ ، وأولَ الناسِ اخْتَتَن، وأولَ الناسِ قصَّ شاربَه، وأولَ الناسِ رأى الشَّيْبَ، فقال: يا ربِّ ما هذا؟ فقال اللهُ: وَقارٌ يا إبراهيم . فقال: رَبِّ زِدْنی وَقَارًا(٣) . وروی الأوزاعُ ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَّهِ قال: ((اخْتَتَن إبراهيمُ وهو ابنُ عشرين ومائةٍ سنةٍ، ثم عاش بعدَ ذلك ثمانين سنةً))(٤). القبس = وعندهما بذكر ذبح ولده بدلا من الهجرة والختان . ١ (١) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٥٠٤/٢، وفى تاريخه ١/ ٢٨٤، وابن أبى حاتم فى تفسيره ٢٢١/١ (١١٦٩)، وابن عساكر ١٩٣/٦ من طريق معمر به. (٢) سيأتى فى الموطأ (١٧٧٦). (٣) بعده فى ص ١٦: «وليس فى سياق خبر إبراهيم فى الختان وقص الشارب وقرى الضيف ما يدل على أنه الملة التى أمر نبينا 3 ﴿ باتباعها، وإنما أمر باتباعه فى التوحيد ودفع الشرك ثم جعل لكل شرعة ومنهاجا )). (٤) أخرجه أبو الشيخ فى العقيقة - كما فى فتح البارى ٣٩١/٦ - من طريق الأوزاعى به. وينظر علل الدارقطنى ٧/ ٢٨١. ٥٥ D ٢٧١ الموطأ التمهيد وروَى هذا الحديثَ غيرَ الأوزاعيّ جماعةٌ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن سعيدٍ، عن أبى هريرةَ موقوفًا(١) . وهو مرفوعٌ مِن حديثِ ابنِ عَجْلانَ ، عن أبيه، عن أبى هريرةً(١) . ومِن حديثِ المُغيرةِ الحِزامىِّ، عن أبى الزِّنادِ، عن الأعرجِ، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ وَلِ﴾ (١). وأجْمَع العلماءُ على أن إبراهيمَ أولُ من اخْتَتَن، (٢ وقال أكثرُهم" : الخِتانُ مِن مُؤَكَّداتٍ سُنَنِ المرسلين ، ومِن فِطْرةِ الإسلامِ التى لا يَسَعُ تركُها فى الرجالٍ . وقالت طائفةٌ: ذلك فرضٌ واجبٌ؛ لقولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ أَنِ أَتَِّعْ مِلَّةَ إِبْرَهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النحل: ١٢٣]. قال قتادةُ: هو الاخْتِتانُ . قال أبو عمرَ: ذهَب إلى هذا بعضُ أصحابِنا المالِكِيِّين، إلا أنه آكدُ(١) عندَهم فى الرجالِ ، وقد يَحْتَمِلُ أن تكونَ ملَّةُ إبراهيمَ المأمورُ باتِباعِها التوحيدَ ، بدليلٍ قولِه: ﴿لِكُلِّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةٌ وَمِنْهَاجَأْ﴾ [المائدة: ٤٨]. - القبس (١) أخرجه الحاكم ٥٥١/٢ من طريق حماد بن سلمة وأبى معاوية عن يحيى بن سعيد به . (٢) أخرجه ابن حبان (٦٢٠٥) من طريق ابن عجلان به . (٣) أخرجه أحمد ٢٣٩/١٥ (٩٤٠٨)، والبخارى (٣٣٥٦)، ومسلم (٢٣٧٠) من طريق المغيرة به، وعندهم أنه اختتن وهو ابن ثمانين سنة دون ذكر المائة والعشرين سنة . (٤ - ٤) فى ص ١٧: ((وعلى أن))، وفى ص ٢٧: ((وكان أكثرهم يقول)) .. (٥) فى ص ٢٧: ((المسلمين)). (٦) سقط من: ص ١٧، م. ٢٧٢ الموطأ وقد روَى أبو إسحاقَ، عن حارثةَ بنِ مُضَرِّبٍ ، عن علىٍّ، أن سارَةَ لما التمهيد وهَبَت هاجَرَ لإبراهيمَ فأصابها ، غارَت سارَةُ ، فحلَفَت لتُغيِّرَنَّ منها ثلاثةَ أَشْياءَ، فخشِى إبراهيمُ أن تَقْطَعَ أَذنَيْها أو تجدَعَ أنفَها، فأمرها أن تَخْفِضَها وتَنْقُبَ أَذْنَيْها . ورُوِى عن أمّ عَطيةً أنها كانت تَخْفِضُ نساءَ الأنصارِ (١). وروَى حجاج بن أرطاةَ ، عن ابنِ أبى المَلِيحِ ، عن أبيه، عن شَدَّادِ بنِ أوسٍ، أن رسولَ اللهِ وَّه قال: ((الخِتَانُ سُنَّةٌ للرجالِ، مَكْرُمَةٌ للنساءِ)»(٢) . واخْتَجَّ مَن جعَل الخِتانَ سُنَّةً بحديثٍ أبى المَليح هذا، وهو يَدورُ على حَجاجٍ بنِ أرطاةَ ، وليس ممَّن يُحْتَجُّ بما انْفَرَد به ، والذى أجْمَع المسلمون عليه الختانُ فى الرجالِ على ما وصَفْنا . وذگر ابن إسحاق وغیرُه ، عن ابن شهاب ، عن عبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ ، عن ابنِ عباسٍٍ، عن أبى سفيانَ بنِ حربٍ، فى حديثِ هِرَقْلَ، أنه أصْبَح مَهْمومًا يُقَلِّبُ طَرْفَه إلى السماءِ، فقال له بَطارِقِتُه: لقد أصْبَحْتَ أيُّها الملكُ مَهْمومًا . فقال لهم : إنى رأيتُ الليلةَ حينَ نظَرْتُ فى النجومِ مُلكَ الخِتانِ قد ظهَر. قالوا : القبس (١) أخرجه الطبرانى (٨١٣٧)، والحاكم ٥٢٥/٣، والبيهقى ٣٢٤/٨ من حديث الضحاك بن قیس . (٢) أخرجه ابن أبى شيبة ٥٨/٩ من طريق حجاج، عن رجل، عن أبى المليح، عن شداد به، وأخرجه الطبرانى (٧١١٢، ٧١١٣) من طريق حجاج ، عن أبى المليح، عن أبيه عن شداد به ، وأخرجه أحمد ٣١٩/٣٤ (٢٠٧١٩) من طريق حجاج، عن أبى المليح، عن أبيه، عن النبى وَلثر. ٢٧٣ 5 ++ ( موسوعة شروح الموطأ ١٨/٢٢ ) ٠ الموطأ ٠٠ التمهيد لا يُهِمَّنَّك، إِنَّا لا نَعْرِفُ أُمَّةً تَخْتَيِنُ إلا اليهود ، وهم فى سُلْطانِك وتحتَ يديك، فابْعَثْ إلى كلِّ مَن لك عليه سلطانٌ فى بلادِك، فلْيَضْرِبْ أغْناقَ مَن تحتَ يديه مِن اليهودِ ، واسْتَرِخْ مِن هذا الغَمِّ. فبينا هم على أمرِهم ذلك ، إذ أَتِى هرَقْلُ برجل أرْسَل به ملكُ غَشَانَ يُخْبِرُ عن خبرِ رسولِ اللهِ وَرِ، فلمَّا اسْتَخْبَره هرَقْلُ قال : اذْهَبوا فانظُروا أمُخْتَتِنٌّ هو أم لا؟ فنظَروا إليه فإذا هو مُخْتَيِنٌ، فسأله عن القومِ، فقال: هم يَختَتِنون . فقال هرَقْلُ : هذا ملكُ هذه الأمةِ قد ظهَر. فى حديثٍ (١) طويلٍ(١). وتَوَاتَرَتِ الرِّواياتُ عن جماعةٍ من(١) العلماءِ أنهم قالوا: ختَن إبراهيم إسماعيلَ لثلاثَ عشْرةَ سنةً ، وختَن ابنَه إسحاقَ لسبعةٍ أيامٍ . ورُوِى عن فاطمةً رضِى اللهُ عنها أنها كانت تَخْتِنُ ولدَها يومَ السابع (١) . وقال الليثُ بنُ سعدٍ : يُخْتَنُ الصبىُّ ما بينَ سبعٍ سنينَ إلى عِشْرٍ. وقال أحمدُ بنُّ حنبلٍ: لم أَسمَغْ فِى ذلك شيئًا . وقال الميمونىُّ : قلتُ لأبى عبدِ اللهِ - يعنى أحمدَ بنَ حنبل - : مسألةٌ سُئِلْتُ عنها؛ حَتَانٌ ختَن صبيًّا فلم يَسْتَقْصٍ ؟ قال : إذا كان الختانُ جاوَز نصفَ الحَشَفةِ إلى فوقَ فلا يُعِيدُ(٤)؛ لأن الحَشَفةَ تَغْلُظُ، وكلَّما غلُظَت ارْتَفع الخِتانُ ، فأما إذا كان الختانُ دونَ النصفِ ، فكنتُ أُرَى أن يُعِيدَ . قلتُ : فإن القبس = وينظر علل ابن أبى حاتم ٢٤٧/٢، والتلخيص الحبير ٨٢/٤. (١) أخرجه ابن جرير فى تاريخه ٦٤٦/٢ من طريق ابن إسحاق به . (٢) سقط من: م. (٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٥٣/٨. (٤) فى ص ١٦، ص ٢٧: ((يعد)). ٢٧٤ -سی الموطأ الإعادةَ شديدةٌ جدًّا، وقد يُخافُ عليه مِن الإعادةِ . فقال: لا أذرِى. ثم قال لى التمهيد بعدُ(١) : فإن هلهنا رجلًا ؤُلِد له ابنٌّ مَخْتونٌ، فَاغْتَمَّ لذلك غَمَّا شَديدًا ، فقلتُ له : إذا كان اللهُ قد كفاك(٢) المئونةَ، فما غَُّك بهذا؟ قال أبو عمر :فى هذا الباب حديثٌ مُسنَدٌ غريبٌ ، حدَّثناه أحمدُ بنُ محمدٍ ابنِ أحمدَ ، حدَّثنا محمدُ بنُّ عيسى، حدَّثنا يحيى بنُّ أيوبَ بنِ بادى العَلَّافُ، حدَّثنا محمدُ بنُّ أبى السَّرِئِّ العَسْقلانىُ، قال: حدَّثنى الوليدُ بنُ مسلم، عن شُعَيبٍ - يعنى ابنَ أبى حمزةَ - عن عَطاءِ الخُراسانىّ، عن عكرمةً، عن ابنٍ عباسٍ، أن عبدَ المُطْلِبِ ختَن النبيَّ مَلِّ يومَ سابعِه، وجعَل له مَأْدُبةً ، وسماه محمدًا. قال يحيى بنُ أيوبَ: طلَبْتُ هذا الحديثَ ، فلم أجِدْه عندَ أحدٍ مِن أهلٍ الحديثِ معَن لقِيتُه إلا عندَ ابنِ أبى السَّرِئِّ(١) . وكرِه جماعةٌ مِن العلماءِ الخِتانَ يومَ السابعِ، فرُوِى عن الحسنِ أنه قال : أكْرَهُه خِلافًا على اليهودِ . وقال ابنُّ وهبٍ : قلتُ لمالكِ: أَتَرَى أن يُخْتَنَ الصبىُّ يومَ السابع؟ فقال: لا أُرَى ذلك ، إنما ذلك مِن عملِ اليهودِ، ولم يكنْ هذا مِن عملِ الناسِ " إلا حديثاً). قلتُ لمالكٍ: فما حَدُّ ختانِهِ؟ قال: إذا أُدِّب على الصلاةِ . قلتُ له : عشْرُ سنين أو أُدْنَى مِن ذلك. قال : نعم. وقال : الختانُ مِن الفطْرةِ . وقال ابنُ القاسم: قال مالكٌ: مِن الفطرةِ ختانُ الرجال والنساءِ . قال مالكٌ : وَأُحبُّ للنساءِ مِنَ قصِّ الأظفارِ وحلقِ العانةِ مثلٌ ما هو على الرجالِ . ذكره القبس (١) سقط من: ص ٢٧، وفى الأصل، م: ((أحمد)). (٢) بعده فى م: ((هذا)). (٣) ذكره المصنف فى الاستيعاب ٥١/١ . (٤ - ٤) فى ص ١٦: ((عندنا)). ٢٧٥ ٠ الموطأ التمهيد الحارثُ بنُّ مِسْكِينٍ، وسُخْنونٌ، عن ابنِ القاسم . وقال سفيانُ بنُ عُبينةً: قال لى سفيان الثورىُّ: أَتَحْفَظُ فى الختانِ وقتًا؟ قلتُ: لا. قلتُ: وأنت لا تَحْفَظُ فيه١) وقتًا ؟ قال: لا . واسْتَحَبَّ جماعةٌ مِن العلماءِ فى الرجلِ الكبيرِ يُسْلِمُ أَن يَخْتَيِّنَ. ذكَر يونُسُ، عن ابن شهابٍ قال: كان الرجلُ إذا أُسْلَم أَمِرِ بالخِتانِ وإن كان كبيرًا (٢) . وكان عَطاءٌ يقولُ: لا يَتِمُ إِسلامُه حتى يَخْتَنَ، وإن بلَغ ثمانين سنةً. وروى عن ابن عباسٍ، وجابرِ بنِ زيدٍ ، وعكرمةً، أنَّ الأغلفَ لا تؤكلُ ذَبیحتُه، ولا تَجوزُ شَهادتُه(٢) . ورُوِى عن الحسنِ أنه كان يُرَخِّصُ للشيخ الذى يُسْلِمُ ألَّ يَخْتَيْنَ ، ولا يَرَى به بأسًا ، ولا بشَهادتِه وذَبيحتِه وحَجِّه وصلاتِه (١) . وعامَّةُ أهلِ العلمِ على هذا، ولا تَرَوْن بذبحته بأسًا . قال أبو عمرَ : حديثُ (أبِى بَرْزَةً ) فى حجُ الأَعْلَفِ لا يَبْتُ (١)، والصَّوابُ القبس (١ - ١) فى ص ١٦: ((وقلت له وأنت لا تعرف له))، وفى ص ١٧، ص ٢٧: ((فقلت - فى ص ٢٧: وقلت - له وأنت لا تعرف فيه)). (٢) أخرجه البخارى فى الأدب المفرد (١٢٥٢) من طريق يونس به. (٣) ينظر مصنف عبد الرزاق (٨٥٦٢)، ولسان الحكام ص ٢٤٥، وفتح البارى ٦٣٧/٩. (٤) أخرجه عبد الرزاق (٨٥٦٢). (٥ - ٥) فى الأصل، ص ٢٧، م: ((یزید))، وفى ص ١٦: (( برید))، وفى ص ١٧: (( بن يره))، وفى تفسير القرطبى ١٠١/٢ عن المصنف: ((بريدة)). والمثبت من مصادر التخريج. (٦) أخرجه ابن أبى شيبة - كما فى المطالب العالية (٣٠٤٥) - وأبو يعلى (٧٤٣٣)، والرويانى (١٣٢٢) من حديث أبى برزة . ٢٧٦ ٠ الموطأ التمهيد فيه ما عليه جماعةُ العلماءِ، فهذا ما بلَغَنا عن العلماءِ فى الخِتانِ . وأما قصَّ الشاربِ ، فنذكُرُ فيه أيضًا ما رُوِّينا عنهم فى ذلك ، وباللهِ عَوْنُنا لا شريكَ له . اخْتَلَف الفُقهاءُ(١) فى قصِّ الشاربِ وحلقِه؛ فذهب قومٌ إلى حلقِه (٢) واسْتِئصالِه؛ لقولِ النبيِّ وَّهِ: ((أَحْفُوا الشَّوارِبَ)). فى حديث ابنِ عمرَ .. وقد حدَّثنا سعيدُ بنُّ نصرٍ ، قال: حدَّثنا قاسمٌ ، حدَّثنا ابنُ وضَّاح، حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبى شيبةَ ، حدَّثنا عَبدةُ ، عن عبيدِ اللهِ بنِ عمرَ، عن نافعٍ ، عن ابنِ عمرَ قال: قال(٣) رسولُ اللهِ وَّهِ: ((انهَكُوا الشَّوارِبَ، وأَعْفُوا اللِّحَى))(٤). وذهب آخرون إلی قصِّه؛ لحديث أبى هريرةَ المذ کور فى هذا الباب ، ولما رُوِى أن إبراهيم عليه السلامُ(٥) أُولُ مَن قصَّ شاربَه (١). وقد أمَر اللهُ نبيّه وَ ل ◌ِ أن يَتَبِعَ مَّةً إِبراهيمَ حنيفًا . وقد أجْمَعوا أنه لابدَّ للمسلم مِن قصِّ شاربِه أو حلقِه، روَى زيدُ بنُ أرْقَمَ، عن النبيِّ وَّ قال: ((مَنْ لم يَأْخُذْ مِن شاربِه فليس منَّا)) . حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيدٍ بنِ بشرٍ، قال: حدَّثنا مَسْلَمَةُ بنُ القاسم، قال : القبس (١) فى ص ١٧: ((العلماء)). (٢) سيأتى تخريجه ص ٦٤١ . (٣) بعده فى الأصل: ((لنا)). (٤) ابن أبى شيبة ٣٧٦/٨ - ومن طريقه أبو نعيم فى مستخرجه (٦٠٠) - وأخرجه البخارى (٥٨٩٣)، والبيهقى فى الشعب (٦٤٣٢) من طريق عبدة به، وأخرجه أحمد ٢٧٩/٨ (٤٦٥٤)، ومسلم (٥٢/٢٥٩)، والترمذى (٢٧٦٣)، والنسائى (١٥، ٥٢٤١) من طريق عبيد الله به . (٥) بعده فى ص ١٧، ص ٢٧: ((أنه)). (٦) سيأتى فى الموطأ (١٧٧٦). ٢٧٧ الموطأ التمهيد حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ زيادٍ الأغرابىُ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عیسى المدائنیُ ، قال: حدَّثنا شُعيبُ بنُ حربٍ ، قال: حدَّثنا يوسُفُ بنُ ضُهَيْبٍ ، عن حَبيبٍ بنِ يَسارٍ، عن زيدِ بنِ أرْقَمَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَالتِ: ((مَنْ لم يَأْخُذْمِن شَارِه فليس منَّا)) . وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ قراءةً منى عليه، أن قاسمَ بنَ أصبغَ حدَّثھم ، قال: حدّثنا بکُ بنُّ حمادٍ ، قال: حدثنا مُسَدَّدً ، قال: حدّثنا يحبى، يَغْنِى القَطَّانَ، عن يوسُفَ بنِ صُهَيْبٍ ، عن حَبيبٍ بنِ يَسارٍ ، عن زيدِ بنِ أرْقَمَ ، قال : قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((مَنْ لم يَأْخُذْ مِن شاربِه فليس منا)) (١). وروَى الحسنُ بنُ صالحٍ، عن سماك ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ ، أن رسولَ اللهِ وَهِ كان يَقُصُّ شاربَه، وَيَذْكُرُ أن إبراهيمَ كان يَقُصُّ شاربَه(٣). وروَته طائفةٌ، منهم زائدةُ، عن سماك، عن عكرمةً، عن ابنِ عباسٍ موقوفًا . وأما اختلافُ الفقهاءِ فى قصّ الشاربِ وحلقِه؛ فقال مالكٌ فى ((الموطأ): يُؤْخَذُ مِن الشاربٍ حتى يَدُوَ طَرَفُ الشَّفَةِ، وهو الإطارُ، ولا يَجُزُّه فيُمَثِّلَ بنفسِه. وذكر ابنُ عبدِ الحَكَم عنه قال: وتُحْفَى الشَّوارِبُ وتُغْفَى اللِّحَى، وليس القبس (١) أخرجه الخطيب ٣٢٥/١١ من طريق مسدد به، وأخرجه أحمد ٧/٣٢ (١٩٢٦٣)، والترمذى (٢٧٦١)، والنسائى فى الكبرى (١٤) من طريق يحيى القطان به. (٢) سيأتى تخريجه ص ٢٨٣. ٢٧٨ الموطأ إخفاءُ الشاربِ حلقَه، وأرَى أن يُؤَدَّبَ مَن حلَق شاربه . وقال ابنُ القاسم عنه: التمهيد إخفاءُ الشاربِ (١) عندى مُثْلةٌ. قال مالك: وتفسيرُ حديث النبيِّ بَّرِ فِى إِحْفاءٍ الشارب(١) ، إنما هو الإطارُ. وكان يَكْرَهُ أن يُؤْخَذَ مِن أَعْلاه. وذكّر أشهبُ، عن مالكٍ، أنه قال فى حلقِ الشاربٍ: هذه بِدَعُ، وأَرَى أن يُوجَعَ ضربًا مَن فعله . وقال مالكٌ: كان عمرُ بنُ الخطابِ إذا كرّبه أمْرٌ نفَخ، فجعَل رجلٌ يُرادُّه وهو يَفْتِلُ شاربه . وحدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ، قال: حدَّثنا أبى، قال: حدَّثنا محمدُ ابنُّ فُطَيْسٍ ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ إبراهيمَ ، قال: حدَّثنا أصبغُ بنُّ الفرجِ ، قال : حدَّثنا عيسى بنُ يونُسَ ، عن عبدِ العزيزِ بنِ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، عن أبيه، قال : السنةُ فى الشاربِ الإطارُ . قال الطحاوىُّ : ولم نَجِدْ عن الشافعىِّ شيئًا مَنْصوصًا فى هذا، وأصحابُه الذين رأيناهم ؛ المُزَنىُّ والربيعُ، كانا يُحْفِيان شَواربَهما ، ويَدُلَّ ذلك على أنهما أخَذا ذلك عن الشافعىِّ. قال: وأما أبو حنيفةَ، وزُفَرُ، وأبو يوسُفَ، ومحمدٌ ، فكان مذهبُهم فى شعرِ الرأسِ والشاربِ أن الإخفاءَ أفضلُ من التَّقصيرِ . وذكر ابنُّ خوازٍبندادَ عن الشافعيّ أن مذهبَه فى حلقِ الشاربِ کمذهبٍ أبى حنيفةً سَواء . وقال الأَثْرَمُ: رأيتُ أحمدَ بنَ حنبلٍ يُحْفِى شاربَه شديدًا، وسمِعْتُه يُسأَلُ عن السنَّةِ فى إخفاءِ الشَّواربٍ فقال: يُخْفِى كما قال النبيُّ ◌َةِ: ((أَحفُوا القبس (١) فى الأصل، م: ((الشوارب)). ٢٧٩ ٦ الموطأ التمهيد الشَّوارِبَ))(١) . وذكر ابنُ وهب، عن الليثِ بنِ سعدٍ قال: لا أَحِبُّ لأحدٍ أن يَحْلِقَ شاربَه جدًّا حتى يَبْدُوَ الجلدُ ، وأَكْرَهُه، ولكن يُقَصِّرُ الذى على طرفٍ الشارب، وأْرَهُ أن يكونَ طويلَ الشارِئين. قال أبو عمرَ: رَوَت عائشةُ وأبو هريرةَ، عن النبيِّ وَلِّ: ((عَشْرٌ من الفطرةِ )) . منها قَصُّ الشّارِب ، وفى إسنادیھما مقالٌ . و کذلك حديثُ عمارِ بنِ ياسٍ) فى ذلك أيضًا . ٠ وأحسنُ ذلك ما حدَّثناه عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، حدَّثنا أبو داودَ، حدَّثنا يحيى بنُّ مَعينٍ، حدَّثنا وكيع، عن زكريا بن أبى زائدةً، عن مصعبِ بنِ شَئِبةَ، عن طَلْقِ بنِ حَبيبٍ، عن ابنِ ١ الزبيرِ، عن عائشةَ قالت : قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((عَشْرٌ مِن الفطرةِ؛ قَصُّ الشاربِ، وإنْفاء اللحيةِ، والسّواكُ، والاسْتِنْشاقُ بالماءِ، وقَصُّ الأظفارِ، وغَسْلُ البراجم(٤)، ونَتْفُ الإِبْطِ ، وحَلْقُ العانةِ، واْتِقاصُ الماءِ)). يعنى الاستنجاءَ بالماءِ. قال زكريا: قال مصعبٌ: نسِيتُ العاشرةَ ، إلا أن تكونَ المضمضةَ(٥). القبس (١) سيأتى تخريجه ص ٦٤١ . (٢) أخرجه أحمد ٢٦٨/٣٠ (١٨٣٢٧)، وأبو داود (٥٤)، وابن ماجه (٢٩٤). (٣) فى النسخ: ((أبى)). والمثبت من مصادر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ١٤/ ٥٠٨. (٤) البراجم: هى العقد التى فى ظهور الأصابع. النهاية ١١٣/١. (٥) أخرجه البيهقى ٥٢/١ من طريق محمد بن بكر به، وهو عند أبى داود (٥٣). وأخرجه أحمد ٥٠٧/٤١ (٢٥٠٦٠)، ومسلم (٥٦/٢٦١)، وأبو داود (٥٣)، والترمذى (٥٤٧)، ابن ماجه (٢٩٣) ، والنسائی (٥٠٠٥) من طريق و کیع به . ٢٨٠ ٠