Indexed OCR Text

Pages 181-200

الموطأ
ورحم اللهُ إسحاقَ بنَ سُوَيْدٍ حيثُ يقولُ(١):
التمهيد
فيها مع الهمزِ إيماضٍ(٢) وإيماءُ
إن المنافقَ لا تصفُو خليقتُه
وخطةُ العائبِ التشميرَ حمقاءُ
عابُوا على مَن قرا تشميرَ أُزْرِهم
وهم لمن كان شرِّيبًا أخِلَّاءُ
عدُؤُّهم كلَّ قارٍ مؤمنٍ وَرِعِ
وقال متمِّمُ بنُ نُویرةً فی رِثائِه لأخيه(٣) :
تَراه كنَصْلِ السيفِ يَهتزُّ للنَّدَى وليس على الكعبينِ مِن ثوبِه فضلُ
وقال العَرْجِىُّ، وهو عبدُ اللهِ بنُّ عمرو بنِ عثمانَ بنِ عفَّانَ(١):
وقد عَهِدْنى أسودَ الرأسِ مسبَلَاً
رأتْنی خَضِیبَ الرأس شمئتُ مثزَری
أليس به قالت بلى ما تبَدَّلَا
فقالت لأخرى دونَها تعرفِينه
وفارَق أُشْياعَ الصبًا وتبثّلَا
سِوَى أنه قد لاحَتِ الشمسُ لونَه
وأرخَت على الخدَّيْنِ بُردًا مهلهلا
أماطَت کِساءً الخزِّ عن حرّ وجهها
ولكن ليقتُلنَّ البرىءَ المغفَّلَا
مِن اللائی لم يَحْجُجْنَ یغین حسبةٌ
القبس
(١) الأبيات فى تاريخ ابن معين ٤/ ١٧٩.
(٢) أومض الرجل: أشار إشارة خفية. القاموس المحيط: (وم ض).
(٣) بعده فى ص ١٦: ((مالك بن نويرة)).
والبيت فى الكامل ١٨٩/١، وجمهرة أشعار العرب ٢/ ٧٤٨، ورواية الشطر الثانى فيهما :
* إذا لم تجد عند امرئ السوء مطمعا .
(٤) الأبيات دون الثانى والثالث فى الأغانى ٢١٦/١٩، ٢١٧.
١٨١

الموطأ
وأَنْشَد أبو عبيدٍ للعُجَيرِ السَّلوليّ(١):
التمهید
وكنتُ إذا داعٍ دعا لمضُوفةٍ(٢) أُشْعُّرُ حتى يَنصُّفَ الساقَ معزَرِى
قولُه: لمضوفةٍ(٢) . أى: للضِّيافةِ.
قال أبو عبيدةَ : ثلاثةُ أحرفٍ جاءَت عن العربِ على غيرٍ قياسٍ: معونةٌ،
وهى مِن : أعان يُعِينُ ، ومثوبةٌ ، وهى مِن : أتاب يثيبُ ، ومضوفةٌ ، مِن : أضاف
يُضيفُ .
ورُوِى عن عمرَ بنِ الخطابِ أنه كان يكرّهُ فُضولَ الثيابِ، ويقولُ :
فُضولُ الثيابِ فى النارِ. وسُئِّل سالمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ عما جاءٍ فى
إِسْبالِ الإزارِ: أذلك فى الإزارِ خاصةً؟ فقال: بلى، فى القميصِ والإزارِ
والرِّداءِ والعِمامةِ. وقال طاوسٌ: الرِّداءُ فوقَ القَميصِ، والقميصُ فوقَ
الإزارِ. ورُوِى عن نافعٍ أنه سُئِل عن قولِ رسولِ اللهِ وَله: (( ما أسفلَ مِن
الكعبينِ ففى النارِ)). من الثيابٍ ذلك)؟ فقال: وما ذنبُ الثيابِ؟ بل هو
مِن القدمَیْن .
القبس
(١) البيت لأبى جندب الهذلى فى ديوان الهذليين ٩٢/٣، وينظر تهذيب اللغة ٧٣/١٢، ٧٤.
(٢) فى م: ((لمعونة)).
(٣) فى ص ١٦: ((عبيد)).
(٤) ليس فى : الأصل، م.
(٥) أخرجه عبد الرزاق (١٩٩٩١).
١٨٢

الموطأ
قال أبو عمرَ : لا يجوزُ للرجل أن يجُرَّ ثوبًا يلبَسُه ويكونَ تحتَ كعبَيْهِ، التمهيد
وأظنُّ الوعيد الشديدَ ورَد فيمن جرّ ثوبَه خيلاءَ وبَطرًا. واللهُ أعلمُ . فإن قيل: إن
ابنَ مسعودٍ كان يُسبِلُ إزارَه، لِمَا (٢) ذكره ابن أبى شيبةً ، عن وَكيعٍ، عن
منصورٍ ، عن أبى وائلٍ، عن ابنٍ مسعودٍ أنه كان يُسبِلُ إزارَه، فقيل له، فقال: إنى
رجلٌ حمشُ(٤) الساقَيْنِ. قيل: ذلك لعله (أذِن له) كما أذِن لعرفجةً أن يتخذَ
أنفًا مِن ذهبٍ يتجمَّلُ به(٦) .
وذكَر أبو بكرٍ(٢) ، عن عيسى بنٍ يونُسَ، عن الأوزاعىِّ، عن عمرو بنٍ
مُهاجرٍ ، قال : كانت قمصُ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ وثيابُهُ(١) فيما بينَ الكعبِ والشِّراكِ .
وهذا يحتمِلُ أن يكونَ عمرُ ذهَب إلى أن يستغرِقَ الكعبين، كما إذ قيل فى
الوضوءِ: ﴿إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦]. استغرقَهما، وكان الاحتياطُ أن يُقصِّرَ
عنهما؛ لأنَّ(٩) معنى هذا مُخالفٌ لمعنى الوضوءِ، ولكنْ عمرُ ليس منهم، كما
القبس
(١ - ١) سقط من ص ١٧، م.
(٢) فى ص ٢٧: ((كما)).
(٣) ابن أبى شيبة ٢٠٢/٨.
(٤) فى ص ١٦، ص ١٧: ((أحمش)). وحمش الساقين: دقيقهما. اللسان (ح م ش).
(٥ - ٥) سقط من: ص ١٦، ص ١٧، ص ٢٧.
(٦) أخرجه أحمد ٣٩٧/٣٣ (٢٠٢٦٩)، والبخارى فى تاريخه ٦٤/٧، ٦٥، وأبو داود
(٤٢٣٢) .
(٧) ابن أبى شيبة ٢٠٨/٨
(٨) فى مصدر التخريج: ((جبابه )).
(٩) فى الأصل، م: ((إلا أن)).
١٨٣

الموطأ
ما جاء فى إسبالِ المرأةِ ثوبَها
١٧٦٦ - مالكٌ، عن أبى بكرِ بنِ نافعٍ، عن أبيه نافعٍ مولَى ابنِ
عمرَ، عن صفيَّةً بنتٍ أبى عُبيدٍ، أنها أخبَرَتْه، عن أُمّ سلمةَ زوجٍ
النبيِّ وَّهِ، أنها قالت حينَ ذُكر الإزارُ: فالمرأةُ يا رسولَ اللهِ؟ قال:
(تُرخِيه ◌ِشِبرًا)). قالت أُمُّ سلمةَ: إذنْ يَنكشِفُ عنها. قال: ((فذِراعًا لا
تزیدُ علیه)) .
التمهيد قال رسولُ اللهِ وَّهِ لأبى بكرٍ: ((لستَ منهم)) (١). أى: لستَ ممَّن يجُّ ثوبه
خيلاءَ وبطرًا . وقد مضَى هذا المعنى مكررًا فى مواضِعَ مِن كتابِنا هذا. والحمدُ
للهِ .
مالكٌ ، عن أبى بكرِ بنِ نافعٍ ، عن أبيه نافعٍ مولى ابنِ عمرٌ ، عن صفيةً بنتٍ
أبى عُبيدٍ ، أنها أخبَرَتْه، عن أَمّ سلمةَ زوج النبيِّ وَّهِ، أنها قالت حينَ ذُكِر
الإزارُ: فالمرأةُ يا رسولَ اللهِ؟ قال: ((تُرخيه شِبْرًا)). قالت أَمُّ سلمةَ: إِذن
ينكشِفُ عنها. قال: ((فذراعًا لا تزيدُ عليه))(١).
هكذا روَاه مالكٌ، عن أبى بكرِ بنِ نافعٍ، عن أبيه، عن صفيَّةً، عن أمِّ
القبس
(١) تقدم تخريجه ص ١٧٧.
(٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٩/١٧ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٩١٧). وأخرجه
أبو داود (٤١١٧)، وابن حبان (٥٤٥١)، والبغوى فى شرح السنة (٣٠٨٢)، والبيهقى فى الشعب
(٦١٤٣) من طريق مالك به .
١٨٤

الموطأ
سلمةَ. وغيرُه يَرويه عن نافعٍ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ ، عن أمِّ سلمةَ. ورواه ابنُ التمهيد
عَجلانَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، عن أمّ سلمةً .
فأما حديثُ ابنٍ عَجلانَ، فحدَّثناه عبدُ الرحمنِ بنُ مَزْوانَ ، قال: حدَّثنا
الحسنُ بنُ علىٍّ بنِ داودَ ، قال: حدَّثنا عافيةٌ(١) بنُ محمدِ بنِ عثمانَ الإمامُ،
قال : حدَّثنا محمدُ بنُّ رمح، قال: حدَّثنا ابنُّ لَهيعةَ، عن محمدِ بنِ عَجلانَ ، أنه
سمِع نافعًا يُخبِرُ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أن أمَّ سلمةَ زوجَ النبيِّ وَّةِ كَلَّمت
رسولَ اللهِ وَ لَّ فِى ذُيولِ النساءِ حينَ نهَى عن جرِّ الثوبِ، فقال رسولُ اللهِ
مَالَه: ((تُرخِى شِبرًا)). فقالت: إذن تنكشِفُ(١). فقال رسولُ اللهِ وَّ:
((فذراعًا(٢) لا تَزِيدُ عليه)) .
وهذا الإسنادُ عندِى خطأً . ورواه محمدُ بنُ إسحاقَ، عن نافعٍ، عن
صفيَّةً، عن أمِّ سلمةَ بمثلٍ إسنادٍ مالكٍ .
حدَّثنا إبراهيمُ بنُ شاكرٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ عثمانَ، قال: حدَّثنا
سعيدُ بنُّ عثمانَ ، قال : حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ صالح، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ
هارونَ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ ، وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، حدَّثنا أحمدُ بنُ
جعفرٍ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حنبلٍ، حدَّثنى أبى، قال : حدَّثنا يزيدُ بنُ
القبس
(١) فى ر: ((علقمة)). وينظر تهذيب الكمال ٢٠٤/٢٥ (ترجمة محمد بن رمح).
(٢) فى ر ١: ((ينكشف عنها)) .
(٣) فى ر، ر١، م: ((فذراع)).
١٨٥

الموطأ
التمهيد هارونَ ويَعلَى بنُ عُبيدٍ ، قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ إسحاقَ ، عن نافع، عن صفيةً
بنتِ أبى ◌ُبيدٍ، عن أمّ سلمةَ زوج النبيِّ وَ لَه قالت: قال رسولُ اللهِ وَهِ: (( ذَيلُ
النساءِ شِيرٌ)). قلتُ: يا رسولَ اللهِ، إذن تخرجُ أقدامُهن. قال: ((فذِرائعٌ لا يَزدنَ
(١)
علیه))(١) .
وهذا هو الصوابُ عندَنا فى هذا الإسنادِ كما قال مالكٌ. واللَّهُ أعلمُ .
وقد مضَى فى حديثِ العلاءِ قولُهُ وَ: ((إِزْرَةُ المؤمنِ إلى أنصافٍ ساقَتْه ،
لا جناحَ عليه فيما بينَه وبينَ الكعبينِ، ما أسفلَ من ذلك ففى النارِ)) (١). و(مضَى
القولُ فى معنى الحديثِ هناك. والحمدُ للهِ .
وحديثُ هذا البابِ يُفسّرُ معنى حديثٍ أمّ سلمةً حينَ قالت لها المرأةُ : إنى
أُطيلُ ذَيلى وأمشِى فى المكانِ القذِرِ (٤) . ففى هذا الحديثِ بيانُ طُولٍ ذيولٍ
النساءِ، وأن ذلك لا يَزيدُ على شِبرٍ أو ذراع فى أقصى ذلك ، فقِفْ عليه ، فهو
أصلُ هذا البابِ ، وفى ذلك دليلٌ على أن ظَهرَ(٥) (١ قدمِ المرأةِ؟؟ عورةٌ لا يجوزُ
القبس
(١) أحمد ١٥٥/٤٤ (٢٦٥٣٢). وأخرجه البيهقى ٢٣٣/٢ من طريق يزيد بن هارون به، وأخرجه
الدارمى (٢٦٨٦)، والنسائى فى الكبرى (٩٧٤١) من طريق محمد بن إسحاق به .
(٢) تقدم فى الموطأ (١٧٦٥).
(٣) بعده فی ف، ر: ((قد )).
(٤) تقدم فى الموطأ (٤٤).
(٥) فى م: ((ظهور)).
(٦ - ٦) فى ر: ((القدم للمرأة)).
١٨٦

الموطأ
ما جاء فى الانتعالِ
١٧٦٧ - مالكٌ، عن أبى الزنادِ ، عن الأعرج، عن أبى هريرةَ ، أن
رسولَ اللهِ وَهِ قال: ((لا يَمْشِيَنَّ أَحدُكم فى نعلِ واحدةٍ ؛ لِيُْعِلْهما
جميعًا، أو لِيُحْفِهما جميعًا)).
كشفُه فى الصلاةِ ، خلافَ قولٍ أبى حنيفةً. وقد ذكّرنا ما من الرجلِ عورةٌ ، وما التمهيد
من المرأةِ عورةٌ ، فى بابٍ ابنٍ شهابٍ، عن سعيدٍ، من هذا الكتاب(١).
وجَرُ ذيلٍ (٢) الحرّةِ معروفٌ فى السنةِ، مشهورٌ عندَ الأُمةِ، ألا ترى إلى قولٍ
عبد الرحمنِ بنِ حسَّانَ بنِ ثابتٍ فى أبياتٍ له (٢):
كُتِب القتلُ والقتالُ علينا وعلى المحصناتِ () جوّ الذيولِ
مالكٌ، عن أبى الزِّنادِ، عن الأعْرَج، عن أبى هريرةَ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَلِّ قال:
((لا يَمشِيَنَّ أحدُكم فى نَعلِ واحدةٍ ، لِيُنِعِلْهما جميعًا، أَو ◌ِيُخْفِهما جميعًا))(٥).
الانتِعالُ: قد عقَدْنا فيه جزءًا نحوًّا مِن عشرين ورقةً، عقَدْنا فيه نحوًا مِن أربعينَ القبس
مسألةً، ونحوًا مِن خمسين حديثًا ، فليُطْلَبْ هنالك.
(١) تقدم فى ٤٣٧/٥ - ٤٤٢، ٤٥٠ - ٤٥٢.
(٢) فى ر، ر١: ((ذيول)).
(٣) بهجة المجالس ٢/ ٥٥، ونسب إلى عمر بن أبى ربيعة، ينظر ملحقات ديوانه ص ٤٩٨، والكامل
٢٤٦/٣، والعقد الفريد ٤٠٧/٤، ١١٨/٦.
(٤) فى ر: ((الغانيات)).
(٥) الموطأ برواية أبى مصعب (١٩١٩). وأخرجه البخارى (٥٨٥٥)، ومسلم (٦٨/٢٠٩٧)، وأبو
داود (٤١٣٦) من طريق مالك به .
١٨٧

الموطأ
التمهيد
قال أبو عمرَ: قولُه: ((لِيْعلْهما جميعًا، أو لِيُحْفِهما جميعًا)). أراد
القدمين، وهما لم يَتَقدَّمْ لهما ذكرٌ ، وإنَّما تقدَّم ذكرُ النَّعلِ، ولو أرادَ النَّعَلَينِ،
لقال: لِيَنْتَعِلْهما جميعًا، أو ليَحْتَفِ منهما جميعًا. وهذا مَشْهُورٌ مِن لُغَةِ العربِ،
ومتكررٌ فى القرآنِ كثيرٌ، أن يأتىَ بضميرٍ ما لم يتقدَّمْ ذکرُه ؛ لِما يَدُلَّ علیه فَحْوَى
الخطاب .
ونھیُه پلڑ عن المشی فی نعلٍ واحدةٍ، نھئُ أدب، لا نھی تحریم،
والأصلُ فى هذا البابِ أنَّ كلَّ ما كان فى مِلكِك فنُهيتَ عن شىءٍ من تصرُّفِه
والعملِ به ، فإنَّما هو نهىُ أَدَبٍ ؛ لأنَّه مِلكُك ، تتصرّفُ فيه كيف شِئتَ ، ولكنَّ
التصرّفَ على سُنَتِهِ لا يتعدَّى، وهذا بابٌ مُطّرِدٌ، ما لم يكنْ مِلكُكَ حيوانًا ،
فتُهَى عن أذَاه ، فإِنَّ أَذَى المسلم فى غيرِ حَقِّه حَرَامٌ. وأمَّا النهىُ عَمَّا ليس فى
مِلكِك إذا نُهِيتَ عن تَملُّكِه أو استِباحتِه إلَّا على صفةٍ ما؛ فى نِكاحٍ، أو تَيعٍ ،
أو صِيدٍ ، أو نحو ذلك ، فالنهىُ عنه نَهىُ تحريم ، فافْهَمْ هذا الأُصلَ . وقد مضَی
منه ما فيه دلالةٌ وكفايةٌ ، فى بابٍ إسماعيلَ بنِ أبى حكيمٍ، عندَ نَهي رسولِ اللهِ
وَ لِّر عن أكلٍ كلٌّ ذى نابٍ من السّباعُ(١) ، فلا وجهَ لإعادةِ ذلك ههُنا .
ورؤی جابڑ فى هذا الباب حديثًا حسنًا يجبُ أن يُوقَفَ علیه مع حدیثِ أُبی
هريرةَ .
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا
القبس
(١) ينظر ما تقدم فى ٢١٨/١٣ - ٢٢٠.
١٨٨

الموطأ
أبو داودَ، قال: حدَّثنا أبو الوليدِ الطيالسىُّ، قال: حدَّثنا زُهيرٌ، قال: حدَّثنا التمهيد
أبو الزُّبيرِ، عن جابرٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((إذا انقَطَع شِشْعُ
أحدٍ کم، فلا یمش فی نعلٍ واحدةٍ حتى يُضْلِح شِشْعَه، ولا یَمْشِ فی خُفِّ
واحدةٍ ، ولا یأكُلْ بشمالِهِ))(١).
قال أبو عمرَ : حدیثُ أبى هريرةً هذا ، وحدیثُ جابر الذی ذكرنا ، حديثان
بَيِّنانِ واضِحان، مُستَغْنِيانِ عن التَّفسيرِ، مُستَعْمَلانِ عندَ أهلِ العلمِ، لا أعلمُ
بينَهم فى استعمالِهما خِلافًا، وقد رُوى عن عائشةَ مُعارضةٌ لأبى هريرةَ فى
حديثه ، لم يلتَفِتْ أهلُ العلم إلى ذلك؛ لضعفٍ إسنادٍ حديثها، ولأنَّ السُّننَ لا
تُعارَضُ بالوَّأي ، وقد رُوِى عنها أنَّها لم تعارِضْ أبا هريرة برأيها ، وقالت : رأيتُ
رسولَ اللهِ وَ لَهِ يمشِى فى نعلٍ واحدةٍ. وهذا الحديثُ عندَ أهلِ العلم غيرُ
صحيحٍ ؛ لأنَّ فى إسنادِه ضعفًا .
حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ ، قال: حدَّثنا أبى، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ
فُطيسٍ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ إبراهيمَ ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ
يُؤنُسَ، قال: حدَّثنا مِنْدَلٌ(٢)، عن لَيثٍ ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ القاسمِ ، عن أبيه،
عن عائشةً، قالت: رُبما انقَطع شِسْعُ رسولِ اللهِ وَّهِ فمشى فى النعلِ الواحدةِ
حتى يُصلِحِ الأُخْرَى(٣).
القبس
(١) أبو داود (٤١٣٧)، وأخرجه أحمد ٢٠/٢٢ (١٤١١٨)، ومسلم (٧١/٢٠٩٩)، والنسائى
فی الکبری (٩٧٩٨) من طريق زهير به .
(٢) فى ص ١٦: ((سهل)). وينظر تهذيب الكمال ٤٩٣/٢٨.
(٣) أخرجه ابن قتيبة فى تأويل مختلف الحديث ص ٩١ من طريق مندل به، وأخرجه الترمذى =
١٨٩
:

الموطأ
التمهيد
وحدَّثنا أحمدُ، قال: حدَّثنى أبى، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ قُطيسٍ ، قال :
حدَّثنا يحيى بنُ إبراهيمَ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ مَسلَمةَ القعنبىُ، قال: حدَّثنا
عبدُ اللهِ العُمرِىُّ ، عن أبيه ، أنَّه رأى سالم بن عبدِ اللهِ یمشِی فی نعلٍ واحدةٍ ،
وهو يُصلِحُ الأخرى.
قال: وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ مَسلَمَةَ القَعْنَبِىُّ، قال: حدَّثنا سُليمانُ بنُ بِلالٍ ،
عن سليمانَ بن يَسارٍ مولى أصحابِ المقصورةِ، عن محمدِ بنِ عمرَ بنِ علىٍّ
ابنِ أبى طالبٍ ، عن أبيه، أنَّ عليًّا كان يمشِى فى النعلِ الواحدةِ .
وهذا معناه - لو صَغَ - أنَّه كان عن ضرورة ، أو كان يسيرًا ، نحو أن يُصلِح
الأُخرَى، لا أنه أطالَ ذلك، واللهُ أعلمُ . ولا حُبّةً فى مثلٍ هذا الإسنادِ .
ذکر الحسنُ الُلْوانئ ، قال : حدثنا عَقَّانُ ، قال : حدثنا سُليم ، عن ابنِ
عَونٍ، عن محمدِ بنِ سيرينَ، أَنَّه قال: ولا خُطوةً واحدةً . يعنى: يَمشِى فى نَعلي
واحدةٍ .
وأخبرنا عبدُ الرحمنِ، حدَّثنا علىّ، حدَّثنا أحمدُ ، حدَّثنا سُحنُونٌ ، حدَّثنا
ابنُ وهپ ، قال : أخبرنى أُشْهَلُ بنُ حاتم ، عن عبدِ اللهِ بنِ عَوْنٍ ، عن محمدِ بنِ
سِيرينَ ، قال: كانوا يكرهونَ أن يمشِىَ الرجلُ فى الفعلِ الواحدةِ ، ويقولون : ولا
خُطوَةً .
القبس
= (١٧٧٧) من طريق ليث به، وأخرجه الترمذى (١٧٧٨) من طريق عبد الرحمن بن القاسم به.
(١) فى ص ١٦: ((عثمان)). وينظر التاريخ الكبير ٤٠٠/٥.
١٩٠

١٧٦٨ - مالك، عن أبى الزناد، عن الأعرج، عن أبى هريرةَ ، أن الموطأ
رسولَ اللهِ وَ قال: ((إذا انتَعَل أحدُكم فلْيَبدَأُ باليمينِ، وإذا نزَع فلْيَبدَأْ
بالشمالٍ، ولتكنِ اليُمنى أوَّلَهما تُنْعَلُ، وَآخِرَهما تُنزَعُ)) .
وقد ذكر عيسى بنُ دينارٍ ، عن ابنِ القاسم ، عن مالك، أنَّه سُئِلَ عن الذى التمهيد
ينقطِعُ شِئْعُ نعلِه، وهو فى أرضٍ حارَّةٍ، هل يمشِى " فى الأخرى) حتى
يُصلِحَها؟ قال: لا ، ولكنْ لِيَخْلَغْهُما جميعًا، أو لِيَقِفْ(٢).
قال أبو عمرَ : هذا هو الصحيحُ من الفتوَى ، وهو الصحيحُ فى الأثرِ ، وعليه
العُلماءُ .
مالكٌ، عن أبى الزِّنادِ، عن الأعْرَج، عن أبى هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلَل
قال: ((إذا انْتَعَل أحَدُكم فلْيَعْدَأُ باليمينِ، وإذا نزَع فلْيَبْدَأَ بالشّمالِ ، ولتكنِ الْيُمْنَى
أوَّلَهما تُنْعَلُ، وَآخِرَهما تُتْزَعُ))(٣).
٠
وهذا حديثٌ صحيحٌ بَيِّنٌّ فى مَعْنَاه، كامِلٌ حَسَنٌّ(٤)، مُسْتَغْنٍ عن القولِ .
والمغْنَى فيه ، واللهُ أعلمُ، تَفْضِيلُ اليُّمْنَى على اليُسْرَى بالإكرامِ، ألا تَرَى أنَّها
للأكلِ دُونَ الاسْتِنجاءِ؟ فكذلك تُكْرَمُ أيضًا ببقاءِ زِينَتِها أوَّلًا وَآخِرًا .
القبس
(١ - ١) فى ص ١٦: ((بالأخرى)).
(٢) فى ص ١٦: ((ليحفهما)).
(٣) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١١/١٧ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٩٢٠). وأخرجه
البخاری (٥٨٥٦) من طريق مالك به .
(٤) بعده فى ص ١٦: (متنه)).
١٩١

الموطأ
/
حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال : حدَّثنا أبو
التمهيد
داودَ ، قال: حدَّثنا التُّفَيْلِئُ، قال: حدَّثنا زُهَيْرٌ، قال: حدَّثنا الأعمشُ ، عن أبى
صالِحٍ، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إذا لَبِسْتُم وإذا تَوَضَّأَتُمْ
فائدَهُوا بمَيامِنِكم))(١).
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا
محمدُ بنُ الهَيْثَم أبو الأخْوَصِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ كثيرٍ الصنعانىُ، عن
معمرٍ ، وحَمَّادِ بنِ سلمةً، وابنٍ شَؤْذَبٍ ، عن محمدِ بنِ زِيادٍ ، عن أبى هريرةَ،
قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إذا انْتَعَل أحَدُكم فَلْيَبْدَأُ باليُمْنَى، وإذا خلَع فلْيَبْدَأْ
باليُسْرَى ؛ ليُحْفِهما جميعًا، أو يُنْعِلْهما جميعًا))(٢).
هذا يُبَيِّنُ لك أنَّ الْيُمْنَى مكرمَةٌ ، فلذلك يَتْدَأُ بها إذا انْتَعَل، وَيُؤَخِّرُها إذا
خلَع ؛ لتكونَ الزِّينَةُ باقِيَةً عليها أكثرَ ممَّا على الشِّمالِ ، ولكنْ مع هذا لا يُثْقِى
عليها بَقاءً دائِمًا؛ لقوله: ((ليُحفِهما جميعًا)).
قال أبو عمرَ: مَن مَشَى فى نَعْلٍ أو خُفِّ واحِدَةٍ ، أو بَدَأ " فى انتِعالِهِ(٣)
بشِمالِهِ ، فقد أساء، وخالَفَ السنةَ، وبِئْسَما صنَعَ ، إذا كان بالنهي عالِمًا ، ولا
القبس
(١) أبو داود (٤١٤١). وأخرجه ابن ماجه (٤٠٢) من طريق النفيلى به، وأخرجه أحمد ٢٩٢/١٤
(٨٦٥٢)، وابن خزيمة (١٧٨)، وابن حبان (١٠٩٠)، والبيهقى ٨٦/١ من طريق زهير به.
(٢) أخرجه الطبرانى فى الصغير ٢٥/١ من طريق محمد بن كثير الصنعانى به، وأخرجه أحمد ١٠٣/١٢
(٧١٧٩) من طريق معمر به، وأخرجه مسلم (٦٧/٢٠٩٧) من طريق محمد بن زياد به .
(٣ - ٣) فى ص، ص ١٧: ((بانتعاله)).
١٩٢

٠
الموطأ
يَتُْمُ عليه مع ذلك لِباسُ نعلِه ولا خُفْه، ولكِنَّه لا يَنْبَغِى له أن يَعُودَ، فالبركةُ التمهيد
والغير كلُّه فى اتباع أدبِ رسولِ اللهِ بَّهِ، وامْتِثالِ أمْرِه.
قال أبو عمر: روَى جَابِرٌ، عن النبيّ ◌َّ أَنَّه قال: ((اسْتَكْثِرُوا مِن النّعالِ،
فإِنَّ الرجلَ المُنْتَعِلَ بمنزلةِ الراكِبِ، أَو (٢) لا يزالُ راكبًا ما انْتَعَل))١. ورُوِى عن
ابنِ عباسٍ أَنَّه قال: مِن السنةِ إذا نَزَع الرجلُ نعلَيه أن يَضَعَهما بجَتْبِهِ. ورُوِى عن
النّبِيِ مَّ أَنَّه كان يُصَلِّى فِى نَعْلَيْهُ(٤). وروَى(٥) قتادةُ، عن أَنَسٍ، أَنَّ نَعْلَ النبيِّ
وَلَّ كان لهما(١) قِبَالانٍ (".
وحدَّثنا عبدُ الوارِثِ ، قال: حدَّثنا قاسمٌ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ الهَيْثَم،
قال : حدَّثنا ابنُ أَبِى الشَّرِىِّ، قال: حدَّثنا مَخْلَدُ بنُ حسينٍ ، قال: حدَّثنا هِشامُ
ابنُ حَسَّانَ ، عن عبد الحميدِ، عن أنَسِ بنِ مالِكِ ، قال: كان نَعْلًا رسولِ اللهِ
وَلَهُ وأبى بكرٍ وعمرَ بَقِبَالَيْن، وأوَّلُ مَن شَشَع عثمانُ بنُ عفانَ .
القبس
(١) فى ص، ص ١٧: ((آداب)).
(٢) فى ص ١٦: ((و)).
(٣) أخرجه أحمد ٤٦٤/٢٢ (١٤٦٢٦)، ومسلم (٢٠٩٦)، وأبو داود (٤١٣٣)، والنسائى فى
الكبرى (٩٨٠٠).
(٤) أخرجه أحمد ٣٨/١٩ (١١٩٧٦)، والبخارى (٣٨٦، ٥٨٥٠)، ومسلم (٥٥٥)، والترمذى
(٤٠٠)، والنسائى (٧٧٤) من حديث أنس.
(٥) بعده فى الأصل، م: ((عن)).
(٦) فى ص، ص ١٧: ((لها)).
(٧) قبالان: مثنى قبال، وهو زمام النعل، أى السير الذى يكون بين الإصبعين. النهاية ٨/٤.
والحديث أخرجه أحمد ١٩١/٢١ (١٣٥٦٨) من طريق قتادة به .
١٩٣
1
( موسوعة شروح الموطأ ١٣/٢٢)

الموطأ
١٧٦٩ - مالك، عن عمّه أبی شھیلٍ بن مالك، عن أبيه، عن
كعب الأحبارِ، أن رجلاً نزَع نعلَيْه، فقال: لِمَ خلَعتَ نعلَيْكَ؟
لعلَّكَ تَأوَّلتَ هذه الآيةَ: ﴿فَأَخْلَعْ نَعْلَيْكٌ إِنَّكَ بِأَلَوَادِ الْمُقَدَّسِ
طُوَّى﴾ [طه: ١٢]. ثم قال كعبٌ: أَتَدرِى ما كانت نَعْلًا موسى؟
قال مالكٌ: لا أدرِى ما أجابه الرجلُ. فقال كعبٌ: كانتا من جلدٍ
حمارٍ مَيِّبٍ .
مالكٌ، عن عِّه أبى سهيلِ بنِ مالكِ، عن أبيه، عن كعب الأحبارِ ، أن
الاستذكار
رجلًا نزَع تَعْلَيه، فقال له: لِمَ خلعتَ نَعْلَيك؟ لعلَّك تأوَّلتَ هذه الآيةَ: ﴿فَأَخْلَعْ
نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِلَوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوَى﴾. ثم قال كعبٌ: أتدِى(١) ما كانت نعلا
موسى ؟ قال مالكٌ: لا أدرى ما أجابه(٢) الرجلُ. فقال كعبٌ: كانتا مِن جلد
حمارٍ ميتٍ (٣).
قال أبو عمرَ: قد تابَع كعبًا على قولِه أَن نَعْلَى موسى كانتا حينَ كلَّمه
ربُّه مِن جلدِ حمارٍ غيرِ ذكىٌّ، طائفةٌ مِن أهلِ العلم؛ منهم عكرمةُ
و(٤)
وقتادةٌ(٤) .
القبس
(١) فى الأصل: ((أما تدرى)).
(٢) بعده فى الأصل، هـ، طا، ط : ( به ).
(٣) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١١/١٧ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٩٢١). وأخرجه
عبد الرزاق فى تفسيره ١٥/٢ عن مالك به مختصرا.
(٤) ينظر تفسير الثورى ص ١٩٣، وتفسير عبد الرزاق ٢/ ١٥، وتفسير ابن جرير ٢٣/١٦، ٢٤.
١٩٤

الموطأ
ورُوى ذلك عن علىٍّ بن أبى طالبٍ مِن طريقٍ منقطع ضعيفٍ ().
الاستذكار
ورُوى أيضًا عن النبيِّ بَّرِ مِن حديثٍ خلفِ بنِ خليفةً، عن حميدٍ
الأعرج، عن عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ، عن ابنٍ مسعودٍ، عن النبيِّ وَلاتر،
قال: (( كانت نَعْلا موسى مِن جلدِ حمارٍ غيرِ ذكىٍّ يومَ كلَّمه اللهُ عزَّ
وجلً))(٢).
قال أبو عمرَ: حميدّ الأُعربجُ هذا ليس هو حميدَ بنَ قيسٍ المكئَّ
الأعرجّ المُقْرِئَّ شيخَ مالكٍ، وإنما هو حميدُ بنُ عطاءٍ الأعرجُ الکوفیُ،
ضعيفُ الحديثِ، كلَّهم يُضَعَّفُه، وأكثرُ أحاديثِه منا کیرُ، وعبدُ اللهِ بنُ
الحارثِ هذا هو المُكْتِبُ الزُّبَيدىُّ الكوفىُ، لم يسمع مِن ابنٍ مسعودٍ شيئًا،
وإنما يروى عن أبى كثيرٍ الزُّبَيدىِّ(٣) زُهَيرِ بنِ الأقمرِ(٤). وكان الحسنُ
البصریُّ ومجاهدٌ یقولان : لم تکنْ نعلا موسی من جلد حمارٍ ميتٍ، وإنما
أرادَ اللهُ منه(٥) أن يُباشِرَ بقدمَيْه بركةَ الأرضِ المقدسةِ، والمقدَّسةُ المباركةُ
المطهّرةُ .
القبس
(١) ينظر تفسير الثورى ص ١٩٢، ١٩٣، وتفسير عبد الرزاق ١٦/٢، وتفسير ابن جرير ٢٤/١٦.
(٢) سیأتی تخريجه ص ٧٠٧.
(٣) بعده فى الأصل، ح، هـ، و، ط ١، ط: ((و)). والمثبت هو الصواب، وينظر تهذيب الكمال
٢١٩/٣٤.
(٤) فى ح، هـ: ((الأحمر)).
(٥) سقط من: ح، هـ، م.
١٩٥

الموطأ
الاستذ کار
ذكر ابنُ جريج، عن مجاهدٍ ، أنه قيل له : أكانت نعلا موسى مِن جلدٍ
حمارٍ أو ميتةٍ؟ قال: لا، ولكنْ أَمر أن يُباشِرَ بقدَمَيْه بركةَ الأرضِ. قال
مجاهدٌ(١): قولُه: ﴿إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوَّى﴾. يقولُ(٢): طَأُ الأرضَ حافيًا،
و ((الوادى المقدسُ)). قال(٢): قُدِّس مرتين، وبُورِك مرتين(٤).
قال ابنُ جريجٍ: وقال الحسنُ: كانتا مِن جلدٍ بقرٍ ، ولكنه أراد أن يُباشِرَ
بقدمَيْه بركةً الأرضِ، وكان قد قُدِّس مرتين(١) .
وقال ابنُّ أبى نَجيحِ فى قولِه عزَّ وجلَّ: ﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ
طَوَى﴾. يقولُ: أَقْضِ بقدميك إلى بركةِ الأرضِ().
وقد حدَّثنى عبدُ اللهِ بنُ سعيدٍ، ("وهو الشَّنْتَجالىُُّ، قال: حدَّثنى أحمدُ
ابنُ إبراهيمَ بنِ فِراسٍ، وحدَّثنى سعيدُ بنُ عثمانَ، قال: حدَّثنى أحمدُ بنُ
القبس
(١) بعده فى ح، هـ، م: ((فى)).
(٢) فى الأصل، م: ((قال)).
(٣) فى الأصل، م: ((قالوا)).
(٤) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٢٤/١٦، ٢٦، ٢٩ من طريق ابن جريج به .
(٥) فى الأصل، م: ((إنما)).
(٦) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٢٤/١٦ من طريق ابن جريج به .
(٧) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٢٤/١٦، ٢٥.
(٨ - ٨) سقط من: ح، هـ، و، ط ١، ط. وفى م: ((وهو السختياني)). وينظر بغية الملتمس
ص ٣٤٥.
١٩٦

الموطأ
ما جاء فی لُبسِ الثيابِ
١٧٧٠ - مالكٌ، عن أبى الزنادِ ، عن الأعرج، عن أبى هريرةَ ، أنه
قال: نهَى رسولُ اللهِ وَ له عن لِيستَين، وعن بَيعتَينِ؛ عن المُلامَسةِ،
وعن المُنابَذةِ ، وعن أن يَحتَِّىَ الرجلُ فى ثوبٍ واحدٍ ليسَ على فرجه
منه شىءٌ، وعن أن يَشتمِلَ الرجلُ بالثوبِ الواحدِ على أحدٍ شِقَّيْه .
الاستذ کار
دُحَيم، قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ الفضلِ الدَّيْتُلُّ(١) ، قال: حدَّثنى أبو "
عُبيدِ (١) اللهِ المخزوميُّ، قال: حدَّثنى سفيانُ بنُ عُيِينَ، عن عاصم الأحولِ ، عن
أبى قِلابةً ، قال: قال كعبُ الأحبارِ : إنما أمَر اللهُ عزَّ وجلَّ موسى أن يخلَعَ نَعْلَيْه ؛
لأنهما كانتا مِن جلدٍ حمارٍ ميتٍ ، وأراد أن يُباشِرَ القدسَ () بقدمَيْه(٤).
قال أبو عمرَ: هذه الروايةُ عن كعبٍ جمعَتِ المعنيين معًا (٥).
مالكٌ، عن أبى الزِّنادِ، عن الأعرج، عن أبى هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَ لَه التمهيد
نَهَى عن لِيْسَتَيْنِ، وعن بَيْعَتَيْنِ؛ عن الملَامَسَةِ، والمنَابَذَةِ، وعن أن يَحْتَبِىَ
القبس
(١) فى الأصل، و، ط، م: ((الديلى))، وفى ح، هـ: ((الديلمى)). وينظر الأنساب ٥٢٣/٢،
وتهذيب الكمال ٥٢٦/١٠.
(٢) فى الأصل، ح، هـ، ط ١، م: ((عبد)). وينظر تهذيب الكمال ٥٢٦/١٠.
(٣) فى ح، هـ: ((المقدس))، وفى م: ((الوادى المقدس)).
(٤) أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره ١٥/٢ من طريق سفيان بن عيينة به ، وأخرجه الثورى فى تفسيره
ص ١٩٢، وابن جرير فى تفسيره ٢٣/١٦، من طريق عاصم به .
(٥) فى ح، ط ١: ((جميعا)).
١٩٧

الموطأ
التمهيد الرجلُ فى ثوبٍ واحدٍ ليس على فرجِه منه شىءٌ، وعن أن يَشْتمِلَ الرجلُ الثوبَ
(١)
على أحَدٍ شِقَّيْه(١) .
:
أمّا الملامسةُ والمنابذةُ ، فقد مضی تفسِیژهما ) فی بابٍ محمدِ بنِ یحیی
ابنِ حَيَانَ(٣) مِن هذا الكتاب(4) . وهذا الحديثُ أيضًا بيِّنٌ مُسْتَغْنٍ عن التفسيرِ ،
بل هو مُفَسِّرٌ لِلِسَةِ الصَّمَّاءِ المنهىِّ عنها. وفيه دليلٌ - كالنَّصِّ - على النهي عن
كَشْفِ العورةِ، وهو أمرٌ مُجتمَعٌ عليه، لا خِلاف فيه. والحمدُ للهِ .
حدَّثنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، حدَّثنا عبدُ الحميدِ، حدَّثنا الخضرُ،
حدّثنا أبو بكرٍ، یعنی الأثْرَمَ ، قال : سمِعتُ أبا عبدِ اللهِ ، یعنی أحمد بن حنبل،
يُسْألُ عن الصَّمَّاءِ فى غيرِ الصلاةِ ، فقال: كُرِهَتْ فى الصلاةِ . ثم قال : أكْرَهُها
إذا لم يكنْ على عاتِقِه قمِيصٌ . قال أبو بكرٍ: الصَّمَّاءُ مُفسّرةٌ فى حديثِ مالكٍ،
عن أبى الزِّنادِ، عن الأعرج، عن أبى هريرةَ، قال: نَهَى رسولُ اللهِ وَلَّهِ أن
يَشْتَمِلَ الرجلُ بالثوبِ الواحِدٍ على أحَدٍ شِقَّتِهِ. حدَّثَنَاه القَعْنَبیُّ ، عن مالك .
قال أبو عمرَ: الصَّمَّاءُ كما جاء فى حديثٍ أبى الزِّنَادِ أن(٥) يَشْتَمِلَ الثوبَ
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١١/١٧ و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٩٢٢). وأخرجه
البخارى (٥٨٢١) من طريق مالك به .
(٢) فى ص، ص ١٦: ((تفسيرها)).
(٣) تقدم فى ١٥٨/١٧ - ١٦٣.
(٤) بعده فى ص ١٦: ((وأما سائر وجوه اللباس وغيره من الاشتمال فقد مضى فى باب أبى الزيير)).
(٥) فى ص، م: ((بأن)).
١٩٨
٠

الموطأ
١٧٧١ - مالكٌ، عن نافعٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أن عمرَ بنَ
الخطّابِ رأى حُلّةً سِيَراءَ تُبائحُ عندَ بابِ المسجدِ ، فقال: يا رسولَ
اللهِ، لو اشتَرَيتَ هذه الحُلَّةَ، فليستَها يومَ الجمُعةِ وللوفدِ إذا قَدِموا
عليك؟ فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنما يَلبَسُ هذه مَن لا خَلاقَ له فى
على أَحَدِ شِقَّيْه، يغنى: ولا يَرْفَعُه عنه، يَتْرُ كُهُ مُطبقًا، وإنَّما سُمِّيَتِ الصَّمَّاءَ لأَنَّها التمهيد
لِبْسَةٌ لا انْفِتاحَ فيها، كأنَّه لفظّ مأْخُوذٌ مِن الصَّمَم الذى لا انفِتاعَ فيه، ومنه
الأُصَمُّ الذى لا انفِتاحَ فى سَمْعِه، ويُقالُ للفريضَةِ إذا لم تَنَّفِقْ سِهامُها وانغَلَقَت :
صَمَّاءُ. لأَنَّه لا انفِتاح فيها للاخْتِصارِ .
وقد جاء تَفْسيرُ الصَّمَّاءِ فى حديثٍ مرفوع حدَّثناه سعيدُ بنُ نصرٍ، حدّثنا
قاسمُ بنُّ أصبغَ ، حدَّثنا ابنُ وضَّاحِ، حدَّثنا أبو بكرٍ بن أبى شيبةً ، حدَّثنا كثيرُ بنُ
هِشامٍ ، قال : حدَّثنی جعفرُ بنُ بُزْقَانَ ، عن الزهرىِّ، عن سالم ، عن أبيه، قال :
نَّهَى رسولُ اللهِ وَّهِ عن لِيْسَتَيْنِ؛ الصَّمَّاءِ؛ وهو أنْ يَلْتَحِفَ الرجلُ بالنَّوْبِ
الواحِدِ، ويحْتَبِىَ الرجلُ فى الثوبِ الواحِدِ ليس بينَ فرجِه وبينَ السماءِ سِتْرٌ.
وحديثُ أبى الزِّنادِ أقْوَى مِن هذا الإِسْنادِ ، وقد مضَى القولُ فى الصَّمَّاءِ فى
بابٍ أبى الزُّبَيْرِ مِن هذا الكتاب(١) . والحمدُ للهِ .
مالكٌ، عن نافعٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ، أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ رَأى محُلَّةً
القبس
(١) ابن أبى شيبة ٢٩٩/٨. وأخرجه النسائى (٤٥٢٨) من طريق جعفر بن برقان به .
(٢) سيأتى ص٢٩٦ - ٣٠٠.
١٩٩

الموطأ الآخرة)). ثم جاءَ رسولُ اللهِ وَلَه منها حُلَلْ، فأعطَى عمرَ بنَ الخطّاب
منها حُلَّةً ، فقال عمرُ: يا رسولَ اللهِ ، أكسَوتَنيها وقد قلتَ فى حُلّةِ
عُطارِدٍ م! قلتَ؟ فقال رسولُ اللهِ مَّةِ: ((لم أَكْسُكَها لِتَلْبَسَها)).
فَكَسَاها عمرُ أخًا له مُشركًا بمكةً .
الاهـ
التمهيد سِيَراءَ تُباعُ عندَ بابِ المسجدِ ، فقال: يا رسولَ اللَّهِ ، لو اشْتَرَيْتَ هذه الخُلَّةَ،
فَلَبِسْتَها يومَ الجُمُعةِ، وللوفْدِ إذا قَدِموا عليك؟ فقال: ((إنَّما يَلْبَسُ هذه مَن لا
خَلَاقَ له فى الآخِرَةِ». ثم جاءَتْ رسولَ اللهِ بَ لهِ منها حُلَّلٌ، فَأَعْطَى عمرَ منها
محلّةٌ ، فقال عمر : يا رسولَ اللَّهِ ، كَسَوْتَنِيها وقد قُلْتَ فى حُلَّةٍ عُطَارِدٍ ما قلتَ ؟
فقال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: (لم أَكْسُكَها لتَلْبَسَها)). فَكَسَاها عمرُ أخًا له مشركًا
بمكةً(١).
قال أبو عمرَ: لم يُخْتَلَفْ عن مالِكِ فى إسنادِ هذا الحديثِ ، ولا يَخْتَلِفُ
مالكٌ وغيرُه مِن أصحابٍ نافعٍ، عن نافعٍ فيه أيضًا . وبعضُ أصحابٍ عبيدِ اللَّهِ
يقولون فيه: عن ابنٍ عمرَ، عن عمرَ. فَيَجْعَلُونَه مِن مُسْنَدٍ عمرَ. وهو عندَ أهلٍ
العِلْم بالحديثِ وأهلِ الفِقْهِ سَواءٌ فى وُجوبِ الاخْتِجاج به والعَمَلِ ، إلّا أَنَّ أَيُّوبَ
قال فيه: عُطَارِدٍ أو لَبِيْدٍ . على الشَّكِّ.
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٨٧٠)، وبرواية أبى مصعب (١٩٢٣). وأخرجه البخارى
(٨٨٦، ٢٦١٢)، ومسلم (٦/٢٠٦٨)، وأبو داود (١٠٧٦، ٤٠٤٠)، والنسائى (١٣٨١) من
طريق مالك به .
٢٠٠