Indexed OCR Text
Pages 101-120
الموطأ ((دبَّ إليكم داءُ الأمم قبلَكم؛ الحسدُ والبغضاءُ، حالقتا الدِّين، لا حالقتا التمهيد الشّعَرِ )) . قال أبو معاويةً - یعنی شیبان - فى حديثه: (( والذی نفسی بیدِه، لا تدخُلوا الجنة حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا(١) حتى تحابُوا، (٢أفلا أُنْبُكم٢) بشىءٍ إذا فعلْتموه تحابَيتم؟ أفشُوا السلام بينكم))(١٢). وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وَضّاحِ، قال : حدَّثنا موسى بنُ معاويةَ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُّ مهدئٍّ، عن حربٍ بنِ شَدّادٍ ، عن يحيى بن أبى كثيرٍ، قال: حدَّثنى يعيشُ بنُّ الوليدِ ، أنَّ مولّى للزبيرِ حدَّثه، أَنَّ رسولَ اللهِ وَ لَه قال: «دَبَّ إليكم داءُ الأمَم قبلكم؛ الحسدُ والبغضاءُ)). وذكر الحديثَ(٤). حدَّثنى عبدُ الرحمنِ بنُ مروانَ، قال: حدَّثنى أحمدُ بنُّ سليمانَ بنِ عمرو البغدادىُّ بمِصرَ، قال: حدَّثنا أبو عبدِ اللهِ الحسينُ بنُ محمدِ بنِ عُفَيْرٍ القبس (١) قال النووى : هكذا هو فى جميع الأصول والروايات: ((ولا تؤمنوا)). بحذف النون من آخره، وهى لغة معروفة صحيحة . صحيح مسلم بشرح النووى ٣٦/٢ . (٢ - ٢) فى ص ٤: ((ألا أخبركم)). (٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٤٣٧/٨ عن يزيد عن شيبان وحده به، وأخرجه أحمد ٢٩/٣ (١٤١٢)، والشاشى (٥٥)، والضياء فى المختارة (٨٨٧ - ٨٩٠) من طريق يزيد بن هارون به بدون ذكر مولى الزبير فى طريقيه . (٤) أخرجه الطيالسى (١٩٠) عن حرب بن شداد به . وينظر علل الدارقطنى ٢٤٧/٤، ٢٤٨. (٥) فى م: ((الحسن)). وينظر تهذيب الكمال ٤٢٢/١. ١٠١ الموطأ التمهيد الأنصارىُّ، قال: حدَّثنا أبو مسعودٍ أحمدُ بنُ الفُراتِ الأصبهانيُ، قال: حدّثنا عبدُ الرزاقٍ ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن الزهرىِّ، عن أنس، قال: كُنّا جُلوسًا عندَ النبيِّ وَّ، فقال: ((يطلُعُ عليكم الآنَ رجلٌ من أهلِ الجنَّةِ)). قال: فطلَع رجلٌ من الأنصارِ، وقد توضَّأُ ولحيتُه تَنْطِفُ(١) من وَضوئِه، وقد علَّق نعليه فى يدِه الشّمالِ، فسلَّم، فلمّا كان الغدُ قال النبيُّ وَلِّ مثلَ ذلك، فطلَع ذلك الرجلُ على مثلِ حالِهِ الأوَّلِ، فلمّا كان اليومُ الثالثُ قال النبيُِّمَّهِ مثلَ مقالتِهِ الأُولَى، فطلَع ذلك الرجلُ على مثْلٍ هيئته، فلمّا قام تبِعه عبدُ اللهِ بنُ عمرو بنِ العاصى وقال: إنّى(٢) لاحيثُ(٢) أبى، وأقسمتُ ألّا أدخُلَ عليه ثلاثًا، فإن رأيتَ أن آوِىَ عندَك حتى تمضِىَ الثلاثُ فعَلتَ . فبات معه ثلاثًا ، فلم يره يقومُ من الليلِ شيئًا ، غيرَ أنَّه إذا تعارُّ(٤) من الليلِ أو تقلَّبَ على فراشِه، ذكَر الله وكبّر حتى يقومَ لصلاةٍ الفجرِ. قال "عبدُ اللهِ: غيرَ أنى لم أسْمَعْه يقولُ إلَّ خيرًا). فلمّا مضَتِ الثَّلاثُ ليالٍ، وكِدْتُ(١) أُحتَقِرُ عملَه، قلتُ : يا عبدَ اللهِ ، إِنَّه لم یکنْ بینی وبينَ ابی هجرةٌ ولا غضبٌ، غيرَ أَنّى سمِعتُ رسولَ اللهِ وَلَهِ يَقولُ ثلاثَ مرّاتٍ: ((يطلُعُ عليكم الآن(٧) رجلٌ من أهلِ الجنَّةِ)). فطلَعتَ أنت ثلاثَ مرّاتٍ، فأردتُ أن : القبس (١) بعده فى م: ((ماء)). وتنطف: تقطر. النهاية ٧٥/٥ . (٢) فى النسخ: ((إنه)). والمثبت من مصنف عبد الرزاق. (٣) لاحيته ملاحاة ولحاء: إذا نازعته. النهاية ٢٤٣/٤. (٤) تعار: استيقظ، ولا يكون إلا يقظة مع كلام، وقيل: تمطَّى وأنَّ. النهاية ٣/ ٢٠٤. (٥ - ٥) سقط من النسخ . والمثبت من مصنف عبد الرزاق. (٦) بعده فى ص ٤: ((أن)). (٧) سقط من النسخ. والمثبت من مصنف عبد الرزاق . ١٠٢ ٠ الموطأ آوِىَ إليك ليلاً، لأنظُرَ عملَك، فأقتدِىَ بك، فلم أرَكُ تعمَلُ كبيرَ عملٍ، التمهيد فما الذى بلَغ بك ما قال رسولُ اللهِ وَلَهِ؟ قال: ما هو إلّ ما رأيتَ. " قالَ: فانْصَرِفْتُ عنه ، فلما وَلَيْتُ دعانى فقال: ما هو إلَّ ما رأيت١َ)، غيرَ أَنّى لا(٢) أجِدُ فى نفسى لأحدٍ من المسلمين غشًّا ، ولا أحشُدُه على خيرِ أعطاه اللهُ إيّاهُ. فقلتُ: هو الذى بلَغ بك ، وهو الذى لا نُطِيقُ(٢). قال أبو عمرَ: قد ذمَّ اللهُ عزَّ وجلَّ قومًا على حَسَدِهم آخرين آتاهم اللهُ من فضلِه، فقال: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَآ ءَاتَدُهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [النساء: ٥٤]. وقال تعالى: ﴿وَلَا تَثَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ، بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾. إلى قوله: ﴿ وَسْئَلُواْ اللَّهَ مِن فَضْلِهِ﴾ [النساء: ٣٢]. أخبرنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ علىٍّ، أَنَّ أباه أخبره ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ يونُسَ، قال: حدَّثنا بَقىُ بنُ مَخْلَدٍ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ ، قال: حدَّثنا حفصُ بنُ غِياثٍ، عن الأعمشِ، عن أبى إسحاقَ ، عن عمرو بن ميمونٍ، قال: لما رفَع اللهُ موسى نجيًّا، رأى رجلاً متعلّقًا بالعرشِ، فقال: يا ربّ، من هذا؟ قال: هذا عبدٌ من عبادى صالحٌ، إن شئتَ أخبرتُك بعملِه. قال: ياربِّ، أخبِرْنى. قال: كان لا يحسُدُ الناسَ على ما آتاهم اللهُ مِن القبس (١ - ١) سقط من النسخ . والمثبت من مصنف عبد الرزاق . (٢) فى النسخ: ((لم)). والمثبت من مصنف عبد الرزاق. (٣) عبد الرزاق (٢٠٥٥٩) - ومن طريقه أحمد ١٢٤/٢٠ (١٢٦٩٧)، والبزار (١٩٨١ - كشف)، : والبيهقى فى الشعب (٦٦٠٥) - وأخرجه النسائی فی الکبری (١٠٦٩٩) من طريق معمر به . ١٠٣ الموطأ التمهيد فضلِه (١) . قال: وحدَّثنا أبو بكرٍ، قال: حدَّثنا غُندَرٌ، عن شعبةً، عن أبى رجاءٍ، عن الحسنِ فى قولِه: ﴿وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّآ أَوْتُواْ﴾ [الحشر: ٩]. م (٢) قال : الحسدُ(٢) . وحدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وَضّاحِ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا أبو معاويةً، عن الأعمشِ، عن يزيدَ الرَّقاشىِّ، عن أنسٍ بنِ مالكٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَاتِ: ((إِنَّ الحسدَ يأكُلُ الحسناتِ كما تأكُّلُ الّارُ الحطبَ))(٣). وحدَّثنا سعيدٌ وعبدُ الوارثِ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إِسحاقَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ مَسلَمَةَ بنِ قَعْنَبٍ ، قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ بِلالٍ، عن إبراهيم بن أبى أَسيدٍ، عن جَدِّه، عن أبى هريرةَ، عن النبيِّ ◌َّ انَّه (٤کان یقولُ): «إیا کم والحسد، فإنَّ الحسد یاکُلُ الحسناتِ کما تَأْكلُ النارُ الحطبَ)»(٥) . القبس (١) ابن أبى شيبة ٩/ ٩٣. وأخرجه أبو نعيم فى الحلية ١٤٩/٤ من طريق أبى إسحاق السبيعى به. (٢) ابن أبى شيبة ٩/ ٩٤. وأخرجه الحافظ فى تغليق التعليق ٣٣٧/٤ من طريق شعبة به. (٣) ابن أبى شيبة ٩٣/٩. وأخرجه ابن عدى ٧/ ٢٥٥٤، والخطيب فى الكفاية ص ٢٤٥ من طريق یزید الرقاشی به . (٤ - ٤) فى م: ((قال)). (٥) أخرجه عبد بن حميد (١٤٢٨)، وأبو داود (٤٩٠٣)، والبيهقى فى الشعب (٦٦٠٨) من طريق سلیمان بن بلال به . ١٠٤ الموطأ وحدَّثنا أحمدُ بنُ فتح، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ ابنُ المفسّرِ، قال: حدَّثنا التمهيد محمدُ بنُّ يزيدَ، عن عبدِ الصَّمدِ ، قال: حدَّثنا موسى بنُ أَيُّوبَ ، قال: حدّثنا مَخْلَدُ بنُ الحسينِ، قال: حدَّثنا هشام، عن الحسن، قال: ليس أحدٌ من ولد آدَمَ إلَّا وقد خُلِق معه الحسدُ ، فمَن لم يُجاوِزْ ذلك إلى البغي والظّلمِ لم يَثْتَغْه منه شىءٌ . ورُوِى عن النبيِّ وَّلَه باسنادٍ لا أحفَظُه فى وقتى هذا أنَّه قال: ((إذا حسدتم فلا تَبِغُوا، وإذا ظَتَنتُم فلا تَحقَّقوا، وإذا تطيّرتم فامضوا، وعلى اللهِ فتوگلوا))(١). وذكر عبدُ الرزاقِ(٢)، عن معمرٍ، عن إسماعيلَ بنِ أُميَّةً، قال : قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((ثَلاثٌ لا يَسلَمُ منهنّ أحدٌ؛ الطِّيَرةُ، والظَّنُّ، والحسدُ)). قيلَ: فما المخرجُ منهنَّ يا رسولَ اللهِ؟ قال: ((إذا تطيَّرتَ فلا تَرجِعْ، وإذا ظنَنتَ فلا تَحقَّقْ، وإذا حسَدتَ فلا تَبْغٍ )) . وذكَر الحُلوانئُ، قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ حربٍ وعارمُ بنُ الفضلِ"، قالا : حدَّثنا حمّادُ بنُّ زيدٍ ، عن أيُّوبَ ، قال: كذَب على الحسنِ ضَربانٍ من الناسِ ؛ قومٌ رأيُهم القدرُ، فيَزيدون عليه ليُنَفِّقوهُ(١) فى الناسِ ، وقومٌ فى صدورهم القبس (١) أخرجه أبو بكر الشافعى فى الغيلانيات (٤٢٦)، وابن عدى ١٦٢٣/٤ من حديث أبى هريرة. (٢) عبد الرزاق - كما فى فتح البارى ٢١٣/١٠، ٤٨٢، وفى عيون الأخبار ٢/ ٨. (٣ - ٣) فى ص ٤: ((عامر بن الطفيل)). وينظر تهذيب الكمال ٢٨٧/٢٦. (٤) نفّق السلعة تنفیقا: رؤّجها ورغّب فيها. التاج (ن ف ق). ١٠٥ الموطأ التمهيد حسدٌ وشنآتٌ وبُغضِّ للحسنِ، فيقولون: أليس يقولُ كذا؟ أليس يقولُ كذا؟(١). قال: وحدَّثنا عَفّانُ، قال: حدَّثنا حمّادُ بنُ زيدٍ، عن هشامٍ، قال: سمِعتُ محمدَ بنَ سيرينَ يقولُ: ما حسَدتُ أحدًا شيئًا قطَّ ؛ بَرًّا ولا (٢) فاجرًا(١). قال أبو عمرَ : تضمَّن حديثُ الزهرىِّ عن أنسٍ فى هذا البابِ أنَّه لا يجوزُ أن يُتْغِضَ المسلمُ أخاه المسلمَ، ولا يُدِرَ عنه بوجهِه إذا رآه، فإِنَّ ذلك من العداوةِ والبغضاء، ولا یقطّعه بعد صحبته له فی غیرٍ مجزم ، أو فی مُرم ◌ُحمَدُ له العفۇ عنه ، ولا يحشدَه على نعمةِ اللهِ عندَه حسَدًا يُؤذيه به، ولا يُنافسَه فى دنياه، وحسبُه أن يسألَ الله من فضله، وهذا كلُّه لا يُنالُ شيءٍ منه إلا بتوفيقِ اللهِ تعالَى. قيل للحسنِ البصرىِّ: أيحشدُ المؤمنُ أخاه؟ فقال: لا أبا لك، أنسيتَ إخوةَ يوسُفَ(١)؟ وأصلُ التَّحابِ والتَّوادِّ المذكورِ فى السنَنِ، معناه الحبُّ فی الله وحدَه تبارَك اسمُه، فهكذا المحبَّةُ بينَ أهلِ الإيمانِ ، فإذا كان هكذا، فهو من أوثقٍ عُرَى الدينِ، فإن لم يكنْ فلا تكنٍ العداوةُ ولا المنافسةُ ولا الحسدُ؛ لأَنَّ ذلك كلُّه منهىٌّ عنه. ولما كانت موالاةُ أولياءِ اللهِ من أفضلِ أعمالٍ البرّ، كانت معاداةُ أعدائِه كذلك أيضًا، وسيأتى هذا المعنى فى بابٍ أبی القبس (١) أخرجه أبو داود (٤٦٢٢) عن سليمان بن حرب به. (٢) أخرجه ابن عساكر ٢١٥/٥٣ من طريق عفان به . (٣) عيون الأخبار ٩/٢، وبهجة المجالس ٤٠٧/١. ١٠٦ : : الموطأ التمهيد طُوالَ من هذا الكتابِ (١) إن شاءَ اللهُ. وأجمَع العلماءُ على أنَّه لا يجوزُ للمسلِم أن يهجرَ أخاه فوقَ ثلاثٍ ، إلّا أن يكونَ يخافُ من مكالمتِه وصِلَتِهِ ما يُفسِدُ عليه دينه ، أو يولِّدُ به على نَفسِه مضرّةً فى دينه أو دنياه ، فإن كان ذلك فقد رُخِّص له فى مجانبتِه وبُعدِه ، ورُبَّ صَرْمٍ جميلٍ خيرٌ من مخالطةٍ مؤذيّةٍ ، قال الشاعِرُ(١) : فهجرٌ جميلٌ للفريقين صالح إذا ما تقضَّى الؤُدُّ إلّا تكاشرًا(٣) واختلفوا فى المتهاجِرَين يُسلِّم أحدُهما على صاحبه، أُخرِ جُه ذلك من الهجرةٍ أم لا؟ فروَى ابنُ وهبٍ، عن مالكِ أنَّه قال: إذا سلَّم عليه فقد قطَع الهجرةَ. وكأنّه، واللهُ أعلمُ، أخَذ هذا مِن قولِه وٍَّ: ((وخيرُهما الذى يبدأُ بالسلامِ))(٤). أو من قولٍ من قال: يُجزئُ مِن الصَّرْمِ السَّلامُ. وقال أبو بكرٍ الأثرمُ: قلتُ لأحمدَ بنِ حنبلٍ: إذا سلّم عليه، هل يُجزتُه ذلك من كلامِه إيّاه؟ فقال: يُنظَرُ فى ذلك إلى ما كان . عليه قبل أن يهجُرَه؛ فإن كان قد عُلم منه مكالمتُه والإقبالُ عليه، فلا يُخرِجُه مِن الهجرةِ إلّا سلامٌ ليس معه إعراضٌ ولا إدبارٌ. وقد روى هذا القبس (١) ينظر ما سيأتى ص ٧٠١ - ٧١١. (٢) البيت فى الصداقة والصديق لأبى حيان التوحيدى ص ١٥٩، والدر الفريد ٦٥/٢، ١٦٥/٣ (مخطوط) . (٣) يقال: كاشره. إذا ضحك فى وجهه وباسطه. التاج (ك شر). (٤) تقدم فى الموطأ (١٧٤٧). ١٠٧ الموطأ ١٧٤٩ - مالكٌ، عن أبى الزنادٍ، عن الأعرج، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَ لَّه قال: ((إِيَّاكم والظنَّ؛ فإن الظنَّ أكذبُ الحديثِ، ولا تَجسَّسُوا، ولا تَحسَّسُوا، ولا تَنافَسوا، ولا تَحاسَدوا، ولا تَباغَضوا، التمهيد المعنى عن مالكٍ أيضًا(١)؛ قيل لمالكِ: الرجلُ يهجر أخاه، ثم يبدو له فيسلِّمُ عليه من غير أن یکلِّمه؟ فقال: إن لم یکنْ مُؤْذیًا له لم يخرج من الشَّحناءِ حتى يكلِّمَه، ويُسقِطَ ما كان من هجرانِه إيّاه. وقد ذكّرنا فى بابِ ابنِ شهابٍ، عن عطاءِ بنِ يزيدَ، مِن كِتابِنا هذا، زيادةٌ مِن الأثرِ المرفوعِ فى معنى هذا البابٍ (١)، وذكّرنا فى هذا البابِ قولَه: ((ألا أدُلُّكم على شىءٍ إذا فعلتموه تحابَيتم؟ أفشوا السَّلامَ بينَكم))(٣). وفى ذلك دليلٌ. على فضلِ السَّلامِ؛ لِما فيه من رَفْعِ التَّاغضِ، وتوريثِ الؤُدِّ ، ولقد و (٤) أحسن القائلُ(): قد يمكِّثُ الناسُ دهرًا ليس بينهمُ ؤُدٌّ فيزرعُه التَّسليمُ واللَّطَفُ(٥) مالكٌ، عن أبى الزنادِ، عن الأعرجِ، عن أبى هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلَه القبس (١) سقط من: م. (٢) ينظر ما تقدم ص ٨٦ - ٨٩. (٣) تقدم تخريجه ص ١٠٠، ١٠١. (٤) المحاسن والأضداد للجاحظ ص ٣١، وبهجة المجالس ٢٧٤/١، ٥٩٦، والدر الفريد ٣٢٠/٤ (مخطوط) . (٥) اللطف من طرف التحف: ما ألطفت به أخاك ليعرف به بِرَّك. اللسان (ل ط ف). ١٠٨ ولا تَدابَروا، وكُونوا عبادَ اللهِ إِخوانًا» . الموطأ قال: ((إِيَّاكم والظَّنَّ؛ فإنَّ الظَّنَّ أكْذَبُ الحديثِ، ولا تجَشَّسوا، ولا التمهيد تحَسَّسُوا ، ولا تَنافَسُوا، ولا تَحاسَدوا، ولا تَباغَضُوا ، ولا تَدابَرُوا، وكونوا عبادَ اللهِ إخوانًا)»(١). قال أبو عمرَ : احتجَّ قومٌ مِن الشافعيةِ بهذا الحديثِ ومثلِه فى إبطالِ الذرائعِ فى الثُيوعِ، فقالوا: قال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿إِنَّ الََّنَّ لَا يُغْنِىِ مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ [يونس: ٣٦]. وقال رسولُ اللهِ وَله: ((إِيَّاكُم والظّنَّ؛ فإِنَّ الظَّنَّ أْذَبُ الحديثِ)). وقال: ((إنَّ اللهَ حَرَّم مِن المؤمِنِ دَمَه وعِرْضَه ومالَه، وأَلَّا يُظَرَّ به إِلَّ الخيرُ))(١). وقال وَليهِ: ((إذا ظَنَنْتُم فلا تَحَقَّقُوا))(١). قالوا: وأحكامُ اللهِ عزَّ وجلَّ على الحقائقِ لا على الظُّنُونِ. فأبطلوا القولَ بالذرائعِ فى الأحكامِ مِن البُوعِ وغيرِها ، فقالوا : غيرُ جائزٍ أن يقالَ: إِنَّما أرَدْتُ بهذا البيع كذا . بخلافٍ ظاهِرِهِ، وصار هذا كأنَّه كذا، ويدخُلُه كذا . لما يُنْكِرُ فاعِلُهُ أَنَّه أراده . وللقولِ عليهم موضِعّ غيرُ هذا مِن جهةِ النَّظَرِ. روَى أشهبُ ، عن نافعِ بنِ عمرَ الجُمَحِىِّ، عن ابنِ أبى مُليكَةً ، أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ قال: لا يَحِلَّ لامْرِىٌّ مسلم سَمِع مِن أخيه كَلِمَةٌ أَن يَظُنَّ بها سوءًا وهو يَجِدُ لها فى شىءٍ مِن الخيرِ مَصْدَرًا . حدَّثنا خلَفُ بنُ القاسم ، حدَّثنا أحمدُ بنُ صالحٍ بنِ عمرَ، حدَّثنا أحمدُ بنُ القبس (١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٨٩٦)، وبرواية أبى مصعب (١٨٩٥). وأخرجه أحمد ٦٠/١٦ (١٠٠٠١)، والبخارى (٦٠٦٦)، ومسلم (٢٨/٢٥٦٣)، وأبو داود (٤٩١٧) من طريق مالك به . (٢) تقدم تخريجه فى ٤١٢/١٨. (٣) تقدم تخريجه ص ١٠٥. ١٠٩ الموطأ التمهيد جعفَرِ بنِ محمدِ المنادِى، أخبرنا ابنُ سيفٍ (١) ، عن السّرِىِّ بن يحيى، قال: حدَّثنا يعلى بنُ عُبيدٍ ، قال: سمِعتُ سفيانَ يقولُ: الظَّنُّ ظَنَّانِ ؛ فظَرِّ فيه إثمّ، وظَنٌّ ليس فيه إثمّ؛ فأمَّ الظَّنُّ الذى فيه إثم، فالذى يُكلُّمُ به، وأمَّ الظَّنُّ() الذى ليس فيه إِثْمّ، فالذى لا يُكلَّمُ بـ(٣). ومِن حجّةٍ مَن ذهَبَ إلى القولِ بالذَّرائع - وهم أصحابُ الزّأْيِ مِن الكُوفيِينَ، ومالكٌ وأصحابُه مِن المدَنِين - مِن جهَةِ الأُثرِ؛ حديثُ عائشةً فى قصَّةٍ زيدٍ بن أرْقَمَ(٤)، وهو حديثٌ يَدُورُ على امرأةٍ مَجهولَةٍ ، وليس عندَ أهلِ الحديث بحجّةٍ . وأمَّا قولُه فى هذا الحديثِ: ((ولا تَجَسَّسُوا، ولا تحَسَّسُوا)). فهما لَفْظتانِ معناهما واحدٌ، وهو البحثُ والتَّطَلَّبُ لمعايِبِ الناسِ ومساوئِهم إذا غابَتْ واسْتَتَرَتْ(٥)، لم يحِلَّ لأَحَدٍ أنْ يَسألَ عنها، ولا يكْشِفَ عن خبرِها ، قال ابنُ وهب : ومنه: لا يَلِى (١) أَحَدُكم اسْتَمَاعَ ما يقولُ فيه أخوه. وأَصْلُ هذه اللفظةِ فى اللغةٍ من قولِك: حسَّ الثَّوْبَ، أى: أدرَكَه بحِسِّه وجَسَّه، مِن المحَسَّةِ القبس (١) فى ص ١٦: ((يوسف)). (٢) ليس فى : الأصل، ص، م. (٣) أخرجه أبو نعيم في الحلية ١٦/٧ من طريق يعلى به، وينظر الترمذى (١٩٨٨). (٤) أخرجه عبد الرزاق (١٨١٢، ١٤٨١٣)، وسحنون فى المدونة ١١٨/٤، ١١٩، والدارقطنى ٣/ ٥٢، والبيهقى ٣٣٠/٥. (٥) فى ص ١٦: ((استر بها)). (٦) فى ص ١٦: ((يسلنى)). ١١٠ الموطأ والمجَسَّةِ، وذلك حرام كالغيبةِ أو أشَدَّ من الغِيبةِ، قال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿يَأَيُّهَا التمهيد الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَجْتَنِبُواْ كَثِيراً مِّنَ الَِّنِّ إِنَ بَعْضَ الَّنِّ إِثْ وَلَا تَسْتَسُواْ وَلَا يَغْتَب بَعْضُّكُم بَعْضًا﴾ [الحجرات: ١٢]. فالقرآنُ والسُّنَّةُ ورَدَا جميعًا بأحكام هذا المعنَى، وهو قد استُشْهلَ فى زمانِنا، فإِنَّا للهِ وإنّا إليه راجِعُون على ما حَلٌّ بنا . حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدّثنا محمدُ بنُ عبدِ السَّلامِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ المثنَّى، وحدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال : حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدّثنا أبو بكرٍ ابنُّ أبى شيبةَ، قالا: حدَّثنا أبو معاويةً، عن الأعمشِ، عن زيدٍ - یعنی ابنَ وهبٍ - قال: أَتِىَ ابنُ مسعودٍ ، فقيل له : هذا فلانٌ تَقْطُرُ لحيثُه خمرًا. فقال عبدُ اللهِ: إِنَّا قد نُهِينا عن التَّجَسَّسِ، ولكنْ إن يَظْهَوْ(١) لنا شىءٌ نَأْخُذْه به(٢). ورؤَى ابنُّ أبى نَجيحِ، عن مجاهدٍ فى قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَسُوا﴾ . قال: خُذُوا ما ظَهَر، ودَعُوا مَا سَقَرِ اللهُ(٣). وأمَّا قولُه: ((ولا تَنَافسُوا)). فالمرادُ به التَّنَافُسُ فى الدُّنيا، ومعناه: طَلَبُ الظُّهورِ فيها على أصحابِها، والتَّكَبُّرُ عليهم، ومنافسَتُهم فى رئاستِهم ، والبَغىُ عليهم، وحسَدُهم على ما آتَاهم اللهُ منها، وأمَّا التَّنَافُسُ والحَسدُ على الخيرِ ، القبس (١) فى ص ١٦: ((ظهر)). (٢) أبو داود (٤٨٩٠)، وابن أبى شيبة ٨٦/٩. وأخرجه عبد الرزاق (١٨٩٤٥)، والطبرانى (٩٧٤١)، والبيهقى ٣٣٤/٨ من طريق الأعمش به. (٣) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٣٧٥/٢١ من طريق ابن أبى نجيح به. ١١١ الموطأ التمهيد وطُرُقِ البِرّ ، فليس مِن هذا فى شىءٍ، وكذلك مَن سأل عمَّا غاب عنه مِن علمٍ وخيرٍ ، فليس بمُتَجَسِّسٍ ؛ فقِفْ على ما فسّرْتُ لك، وقد مضَی فی بابِ ابنِ شهابٍ ، عن أنسٍ ، مِن هذا الكتابِ ، فى معنى التَّحاسُدِ والتَّدابِرِ والتَّاغُضِ، ما فيه كفايةٌ ، فلا مَعْنَى لإعادَةِ ذلك ههنا(١) . ومعنَى قولِه: ((لا تَدابَرُوا، ولا تَبَاغَضُوا، ولا تقَاطَعوا)). معنَى مُتداخِلٌ كلُّه، مُتَقارِبٌ، والقَصْدُ(١) فيه إلى النَّذْبِ على التَّحَابُ، ودَفْعِ ما نَفَى ذلك؛ لأَنَّك إذا أُحْيَبْتَ أَحَدًا وأَضْفَيْتَه الُدَّ ، لم تُغْرِضْ عنه بوَجْهِك، ولم تُوَلِّه دُبُرَك، بل تُقْبِلُ عليه وتُواجِهُه ، وتَلْقَاه بالبِشْرِ ، ومن أَبْغَضْتَه، ولَّيْتَهِ دُبُرَك، وأَعْرَضْتَ عنه، وقد فَسَّرنا هذه المعانىَ فى مواضِعَ سَلَفتْ مِن كتابِنا هذا. والحمدُ للهِ . أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ ، قال: حدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا عيسى بنُ محمدٍ ، وابنُ عوفٍ - وهذا لَفْظُه - قالا: حدَّثنا الفريابيُّ، عن سفيانَ ، عن ثورٍ ، عن راشدِ بنِ سعدٍ ، عن معاويةً، قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَله يقولُ: ((إِنَّكَ إِنِ اتَّبَعْتَ عَوْراتِ الناسِ أَفْسَدْتَهم، أو كِدْتَ أن تُفْسِدَهم)). قال أبو الدَّرْداءِ: كلِمةٌ سَمِعها معاويةُ من رسولِ اللهِ وَّهِ نَّفَعه اللهُ (٣) ها(٢). القبس (١) ينظر ما تقدم ص٩٧ - ١٠٨. (٢) فى ص، ص ١٦: ((المقصد)). (٣) أبو داود (٤٨٨٨). وأخرجه أبو يعلى (٧٣٨٩)، وابن حبان (٥٧٦٠)، والطبرانى ٣٧٩/١٩ (٨٩٠) من طريق الفريابي به . ١١٢ الموطأ قال أبو عمرَ : ورَوى هذا الحديثَ عبدُ الرحمنِ بنُ جبير بن نفير ، عن أبيه ، التمهيد عن معاويةً ، عن النبيِّ عليه السلامُ مثلَه بمعناه . حدَّثنا عبدُ الوارِثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا أبو إسماعيلَ الترمذىُّ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ العلاءِ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُّ الحارثِ، حدَّثنى عبدُ اللهِ بنُ سالم، عن الزُّبيدِىِّ(١)، قال: حدَّثنی یحبی بنُ جابٍ ، أنَّ عبد الرحمنِ بنَ بُجبيرِ حدَّثَه، أنَّ أباه حدَّثَه، أنَّ سمِع معاويةً بنَ أبی سفيانَ، قال: إِنِّى سمِعتُ مِن رسولِ اللهِ وَلِّ كلامًا نفَعنِى اللهُ به، سمِعْتُه يقولُ: ((أعرضوا عن الناسِ، ألم تَرَأَنَّك إذا اتَّبَعْتَ الرِّيبةَ فى الناسِ أَفْسَدْتَهم، أو كِدْتَ أن تُفْسِدَهم)) (١). حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُّ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عمرٍو الحَضْرَمِىُّ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عيَّاشٍ، قال: حدَّثنا ضَمْضَمُ بنُ زُرْعَةَ، عن شُريحِ بنِ عبيدٍ ، عن مجُبَيْرِ بنِ نُفَيْرٍ ، وكثيرٍ بن مُرَّةَ ، وعمرو بنِ الأسودِ ، عن المقدامِ بنِ مَعْديكرِبَ، وأبى أمامةً ، عن النبيِّ وَّ قال: ((إِنَّ الأَمِيرَ إذا ابْتَغَى الرِّيبةَ فى الناسِ أَفْسَدَهم)) (١). القبس (١) فى ص: ((الزبيدى)). وينظر تهذيب الكمال ٥٨٦/٢٦. (٢) أخرجه البخارى فى الأدب المفرد (٢٤٨)، والطبرانى ٣٦٥/١٩ (٨٥٩) من طريق إسحاق بن إبراهيم به . (٣) أخرجه البيهقى ٣٣٣/٨ من طريق محمد بن بكر به. وهو عند أبى داود (٤٨٨٩). وأخرجه الطبرانى فى مسند الشاميين (١٦٦٠) من طريق ابن عياش به بدون ذكر عمرو بن الأسود، وأخرجه أحمد ٢٣٧/٣٩ (٢٣٨١٥) من طريق ابن عياش به بدون ذكر كثير من مرة، وعنده : « المقداد بن الأسود)). بدلًا من: ((المقدام بن معديكرب)). ١١٣ ( موسوعة شروح الموطأ ٨/٢٢ ) ١٧٥٠ - مالك، عن عطاءِ بنِ عبدِ اللهِ الخُراسانىٌّ ، قال: قال ٤ الموطأ رسولُ اللهِ وَّهِ: («تَصافَحُوا يَذْهَبِ الغِلُّ، وتَهادَوا تَحَابُوا وتَذْهَبٍ الشحناءُ)). التمهید :醬 مالكٌ، عن عطاءٍ بنِ عبدِ اللهِ الخراسانيّ ، قال : قال رسولُ اللهِ ((تَصافَحوا يَذْهَبِ الغِلُّ، وتَهادَوا تَحَابُوا وَتَذْهَبِ الشَّخْنَاءُ)) (١). وهذا يتْصِلُ مِن وُجوهِ شتَّى حِسانِ كلِّها . حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم ، قال : حدَّثنا أبو طالبٍ محمدُ بنُ زكريّا المَقدِسئُّ بها(٢) ، قال : حدثنا جعفرُ بنُ محمدِ بنِ حَمَّادٍ ، قال: حدّثنا آدمُ بنُ أبی إیاسٍ، حدَّثْنا سليمانُ بنُ حَيَّانَ(١) ، حدَّثْنا الأجْلَحُ، عن أبى إسحاقَ ، عن البراءِ ، قال : قال رسولُ اللهِ وَ لّهِ: ((ما مِن مُسلِمَينٍ يَلتقِيان فيتصافحَان، إلَّا غُفِر لهما قبلَ أن يَفترِقا)) . أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو . داودَ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةَ، قال: حدَّثنا أبو خالدٍ الأحمرُ وابنُ ثُمَيْرٍ، عن الأجْلَحِ، عن أبى إسحاقَ، عن البراءِ، قال: قال رسولُ اللهِ وَهِ. فذكره حرفًا بحرفٍ(٤) . القبس (١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١٨/١٧ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٨٩٦). وأخرجه ابن وهب فى جامعه (٢٤٧) عن مالك به . (٢) سقط من: ص ١٧، ص ٢٧، م. (٣) فى ص ١٧: ((حبان)). وينظر تهذيب الكمال ٣٩٤/١١. (٤) أخرجه البيهقى ٩٩/٧ من طريق محمد بن بكر به. وهو عن أبى داود (٥٢١٢)، وابن أبى = ١١٤ ۔ . الموطأ حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ محمدِ بنِ إبراهيمَ التمهيد الدَّيْلىُ، قال: حدَّثنا عامرُ بنُ محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ القِرْمِطئُ، قال: حدَّثنا حُميدُ بنُ مَسعَدةً، حدَّثنا عمرُ بنُ حمزةَ ، حدَّثنا المنذرُ بنُ ثَعلبةً ، عن أبى العلاءِ ابنِ الشِّخِّيرِ، عن البَراءِ بن عازبٍ، قال: لِقِيتُ رسولَ الله وَلِّ فَأَخَذ بيدِى، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ ، إن كنتُ لأحسَبُ أن المصافَحةَ للأعاجم (١) . فقال: ((نحن أحقُّ بالمصافحةِ منهم، ما مِن مُسلِمَينٍ يَلتَقِیانِ، فيأخُذُ أحدُهما بيدِ صَاحِبِهِ، مودَّةً بينهما ونصيحةً ، إِلَّا أَلْقِيَت ذُنوبُهما بينَهما))(٢). حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصْبَغَ، قال : حدَّثنا أبو يحتِى بنُّ أبى مَسَرَّةً، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عيسى بنِ سُليم البصرىُّ، وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا أبو قلابةَ، حدَّثنا عُمرُ بنُّ عامٍ أبو حفصٍ، قالا: حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بنُ الحسنِ القاضى بالبصرةِ ، قال: حدَّثنا سعيدٌ الجُرَيْرىُّ، عن أبى عثمانَ النَّهْدِىِّ، قال إسماعيلُ بنُ عيسى: عن عمرَ بنِ الخطابِ ، وقال عمرُ بنُ عامرٍ : سمِعتُ عمرَ بنَ الخطابِ يقولُ : قال رسولُ اللهِ وَّهُ: ((إذا التَّقَى المسلِمان فتَصافحا، أَنزَلَ اللهُ عليهما مائةً رحمةٍ؛ تسعون القبس = شيبة ٤٣١/٨ - وعنه ابن ماجه (٣٧٠٣). وأخرجه أحمد ٥١٧/٣٠، ٦٢٩ (١٨٥٤٧، ١٨٦٩٩)، والترمذى (٢٧٢٧) من طريق ابن نمير به . (١) فى ص ١٧، ص ١٦: ((العجم)). (٢) أخرجه ابن أبى الدنيا فى الإخوان (١١٠)، والرويانى (٤١٩)، والدولابى فى الكنى (٧٠٩)، والطيرانى فى الأوسط (٨٣٣٩) من طريق عمرو بن حمزة به . ١١٥ الموطأ التمهيد منها للذى بَدَأ بالمصافحةِ، وعشرٌّ للذى صُوفِح، وكان أحبَّهما إلى اللهِ أحسنُهما بِشْرًا بصاحبِه)) (١). وحدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ محمدِ بنِ إبراهيمَ الدَّيْتَلُ، حدَّثنا عامرُ بنُ محمدٍ، حدَّثنا أبو صالحِ حَمْزَةُ بنُ مالكِ الأَسْلَمِىُّ، حدّثنا سفيانُ بنُ حمزةَ ، عن کثیرِ بنِ زیدٍ ، عن المطلبِ بنِ عبدِ اللهِ والولیدِ بنِ رَباحٍ، أن مُعاذَ بنَ جبلٍ قال: قال لى رسولُ اللهِ وَهِ: ((يا معاذُ، إِذا الْتَّقَى الأخَوانِ فى الإسلام، فأخذَ أحدُهما بيدِ أخيه، تَحاتَّت خطاياهما بينهما كتَحاتٌ وَرَقِ الشَّجَرِ عنها » . قال أبو عمرَ : حديثُ مُعاذٍ هذا إسنادُه ليس بالقوىِّ. حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داود ، قال: حدثنا عمرو بنُ عونٍ ، قال : أخبرنا مُشَئم ، عن أبى بلْج ، عن زيد (١٠ أبى الحَكَمِ العَنَزِئِّ(١)، عن البَرَاءِ بنِ عازبٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَه: ((إذا التقَى المسلمان فتَصَافحا، وحمِدا اللـهَ واستَغفَراه، غُفِر لهما))(٤) . القبس (١) تقدم تخريجه ص ٨٨. (٢) بعده فى ص ١٧: ((بن)). وينظر تهذيب الكمال ٠.٧٩/١٠ (٣) فى النسخ: ((العنبرى)). والمثبت من مصادر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٧٩/١٠. (٤) أبو داود (٥٢١١). وأخرجه الدولابى فى الكنى (١١٨٠)، والبيهقى ٩٩/٧، والمزى فى تهذيب الكمال ١٠/ ٨٠، ٨١ من طريق عمرو بن عون به، وأخرجه البخارى فى تاريخه ٣٩٦/٣، والمزى فى تهذيب الكمال ٨٠/١٠ من طريق هشيم به . ١١.٦ الموطأ حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن فطْرِ التمهيد البُوجِزْدىُّ(١) ، حدَّثنا محمدُ بنُ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ السَّرَّاجُ، حدَّثنا أحمدُ بنُ الحسنِ بنِ خِراشٍ (٢)، حدَّثنا عبدُ الصمدِ، حدَّثنا أبو هاشم ، أخبرنا منصورٌ، عن رَبيعُ بنِ لُوطٍ، عن البراءِ، عن النبيِّ وَِّ قال: ((إنَّ المسلمَ إذا أُخَذَ بيدٍ صاحبِهِ فِصَافَحه وهو صادقٌ ، لم يبقَ بينَهما(٤) ذنبٌ إلَّ سَقَط))(٥). حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُّ سفيانَ وسعيدُ بنُ نَصرٍ ، قالا: حدَّثنا وهبُ بنُ مَسَرَّةً وقاسمُ بنُ أصْبَغَ، قالا : حدثنا محمدُ بنُ وَضَّاح، قال : حدّثنا أبو بكرٍ بنُ أبی شيبةً، قال: حدَّثنا أبو خالدِ الأخمرُ، عن حَنْظَلةَ بنِ عبدِ اللهِ السَّدوسىِّ ، عن أنسٍ بنِ مالكِ، قال: قلنا: يا رسولَ اللهِ ، أَيَنْحَنِى بعضُنا لبعضٍ إذا التَقَينا؟ قال: ((لا)). فقلنا: فيُعانِقُ(١) بعضُنا بعضًا؟ قال: ((لا)). قلنا: فيُصافِحُ بعضُنا بعضًا؟ قال: ((نعم))(٨). القبس (١) فى ص ١٧، م: ((الفروجردى))، وفى ص ١٦: ((البروجدرى)). وينظر الأنساب ٣٣٢/١. (٢) فى ص ١٧، ص ٢٧: ((حراس))، وفى م: ((خداش)). وينظر تهذيب الكمال ٢٩٣/١. (٣) فى م: ((رفيع)). وينظر تهذيب الكمال ٩٨/٩. (٤) فى ص ٢٧: ((منهما)). (٥) أخرجه البخارى فى تاريخه ٢٧١/٣ من طريق عبد الصمد به، وأخرجه الرويانى (٤٢١)، والبيهقى فى الشعب (٨٩٥٥) من طريق أبى هاشم عمار بن عمارة به . (٦) فى الأصل: ((على بعض)). (٧) فى ص ٢٧: ((فيعتنق). (٨) ابن أبى شيبة ٤٣١/٨. ١١٧ الموطأ التمهيد أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال : حدّثنا أبو داودَ ، قال: حدَّثنا موسى بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا حمَّادُ بنُ سلمةً، قال: حدَّثنا محُمَيدٌ، عن أنسٍ بنِ مالكٍ، قال: لما جاء أهلُ اليَمَنِ قال رسولُ اللهِ وَّه : «قد جاءَكم أهلُ اليَمَنِ، وهم أولُ مَن جاء بالمصافحةِ »(١). ورواه ابنُّ وهب، عن يحيى بنِ أيوبَ، عن محميد الطويلِ، عن أنسٍ ، أن رسولَ اللهِ وَ له قال: ((يَقدَمُ عليكم قومٌ أَرَقَ منكم قلوبًا)). فقدِم علينا الأشعَرِيُّون فيهم أبو موسى، فكانوا أولَ مَن أَظْهَر المُصافَحةَ فى (٢) الإسلام". حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ حَكَم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةً ، قال : حدَّثنا إسحاقُ بنُّ أبى حَسَّانَ ، قال: حدَّثنا هشامُ بنُ عمَّارٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُّ حَبيبٍ ، قال: حدَّثنا الأوزاعىُّ، حدَّثنا عَطاءٌ، قال : رأيتُ ابنَ عباسٍ يُصلِّى فى الحِجْرِ ، فجاءَه رجلٌ، فقام إلى جنبه، ثم مدَّ الرجلُ يدَه فالتَّفَت ابنُ عباسٍ، فَسَط يدَه يُصافِحُهُ(١) ، فرَأيْتُه يَغْمِزُ يدَه وهو فى الصلاةِ، فعرفتُ أن ذلك من مَوَدَّتِه إِيَّاه، ثم مضَی فی صلاتِه . أخبرنا أحمدُ بنُ محمدٍ ، حدَّثنا أحمدُ بنُ الفَضلِ، حدَّثنا أبو علىَّ الحسنُ القبس (١) أبو داود (٥٢١٣). وأخرجه أحمد ٤٣٣/٢٠، ٢٢٦/٢١ (١٣٢١٢، ١٣٦٢٤)، والبخارى فى الأدب المفرد (٩٦٧) من طريق حماد به. (٢) أخرجه ابن حبان (٧١٩٣) من طريق ابن وهب به. (٣) فى ص ١٦، ص ٢٧: ((فصافحه)). ١١٨ الموطأ ابنُّ علىٍّ بنِ شَبِيبٍ (١) المَعْمَرِىُّ، قال: حدَّثنا شَيْبانُ بنُ فَؤُوخَ، قال: حدَّثنا أبو التمهيد هلالِ الرَّاسِبِىُّ، قال: حدَّثنا حَنظَلةُ، عن أنسِ بنِ مالكِ، قال المَعْمَرَىُّ: وحدَّثنا محمدُ بنُّ ◌ُبيدٍ، قال: حدَّثنا حمَّادُ بنُ زيدٍ، عن حَنظَةَ بنِ عُبيدِ اللهِ السَّدوسيِّ ، قال: سمِعتُ أَنسَ بنَ مالكِ أنهم قالوا: يا رسولَ اللهِ ، أيَنحَنِى بعضُنا لبعضٍ إذا التّقَينا؟ قال: ((لا)). قال: فيَلتَزِمُ بعضُنا بعضًا(٢)؟ قال: ((لا، ولكن تَصَافَحوا)) . وقال حمادٌ فى حديثه: قالوا: فيُصافِحُ بعضُنا بعضًا؟ قال: ((تَصَافَحوا))(٣) . وذكره سُنَيْدٌ ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، عن حَنظَةَ الشَّدوسىِّ ، عن أنسٍ قال: قيل: يا رسولَ اللهِ ، أَيْنحَنى بعضُنا لبعضٍ إذا لقِىَ الرجلُ أخاه؟ قال: ((لا)). قيل: أَفيَلْتَزِمُه ويُقَبْلُه؟ قال: ((لا)). قيل: أفيُصافُِه ويَأْخُذُ بيدِه؟ قال: (( نعم)). وذكَر سُنَيْدٌ، قال: حدَّثنا أبو الأخوَصِ، عن أبى إسحاقَ، عن عبدٍ الرحمنِ بنِ الأسودِ، عن أبيه وعَلْقَمَةَ، أنهما قالا: مِن تَمامِ التَّحِيَّةِ ي (٤) المصافحة القبس (١) فى النسخ: ((شعيب)). وينظر سير أعلام النبلاء ١٣/ ٥١٠. (٢) فى ص ١٦: ((ببعض). (٣) أخرجه ابن عدى ٨٢٨/٢ من طريق شيبان به، وأخرجه الطحاوى فى شرح المعانى ٢٨١/٤ من طريق أبى هلال به، وأخرجه أبو يعلى (٤٢٨٧، ٤٢٨٩)، والطحاوى فى شرح المعانى ٤/ ٢٨١، وابن عدى ٨٢٨/٢، والبيهقى ١٠٠/٧ من طريق حماد بن زيد به. (٤) أخرجه ابن سعد ٩١/٦ من طريق أبى الأحوص به. ١١٩ مے الموطأ التمهيد قال: وحدَّثنا حمَّادُ بنُ زيدٍ، عن هشامٍ، عن الحسن، أنه سُئِل عن المصافَحةِ؟ فقال: تَزِيدُ فى الموَدَّةِ(١) . وقد رُوِى فى الالتزامِ حديثُ أبى ذَرِّ بإسنادٍ ليس بالقوىِّ، قال أبو ذَرًّ : ما لِقِيتُ رسولَ اللهِ وَلِ قِطُّ(٢) إِلَّا صافَحَنى، وأَتَيْتُه يومًا وهو على سَريرٍ له فالتَزَمنى ، فكانت أجود وأجْوَدَ(٣). قال أبو عمرَ: روَى ابنُ وهبٍ وغيرُه عن مالكِ أنه كَرِهِ المصافَحةَ والمعانَقةَ ، وذهَب إلى هذا سُخنونٌ وغيرُه من أصحابِنا، وقد رُوِى عن مالك خلافُ هذا من جَوازِ المصافَحةِ، وهو الذى يَدُلُّ عليه معنَى ما فى ((الموطأ)). وعلى ( جَوازِ المصافَحةِ" جماعةُ العُلماءِ من السلفِ والخَلفِ ، وفيه آثارٌ حِسانٌ قد ذكّرنا كثيرًا منها فى مواضعَ من هذا الكتابِ . والحمدُ للهِ . وأما الهديَّةُ؛ فقولُهُ وَّهِ: ((تَهادَوا تَحَابُوا » . يتصِلُ من حديث أبى هريرةَ ، من رواية أهلِ مصرَ. حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصْبَغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيرٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بُكيرِ الحَضرَميُّ ، قال: حدَّثنا ضِمامُ بنُ القبس (١) أخرجه أبو الشيخ فى طبقات أصبهان ٢١٢/٤ من طريق حماد بن زيد به. (٢) سقط من: م. (٣) أخرجه الطيالسى (٤٧٥)، وأحمد ٣٧٨/٣٥ (٢١٤٧٦)، وأبو داود (٥٢١٤)، والبيهقى ٧ / ٩٩، والخطيب فى الموضح ٢/ ٦٣. (٤ - ٤) فى ص ١٦، ص ١٧: ((جوازه)). ١٢٠