Indexed OCR Text

Pages 21-40

الموطأ
عليه السلامُ أَنَّه قال: ((فى صُحُفٍ إِبراهيمَ: مَن عَدَّ كلامَه مِن عملِهِ ، قَلَّ كلامُه التمهيد
إِلَّ فيما يَعِنِيه)).
حدَّثنا محمدُ بنُ خَليفة، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ الحُسينِ، حدَّثنا (١)
الفريابيُ، حدَّثنى إبراهيمُ بنُ هشامِ بنِ يحيى الغَسَّانِىُّ، قال: حدَّثنی (٢أبى،
عن٢ جَدِّى، عن أبى إدرِيسَ الخولانيِّ، عن أبى ذَرِّ، قال: قلتُ: يا رسولَ
اللَّهِ، ما كانت صحفُ إبراهيمَ عليه السَّلامُ؟ قال: ((كانت أمثالًا كُلُّها)).
فذكَرَ الحديثَ . قال: وكان فيها: ((وعلى العاقلِ أن يكونَ بصيرًا بزمانِه، مُقبلًا
على شَأْنِهِ ، حافظًا للسانِه، ومَن حسَبَ كَلامَه مِن عملِه، قلَّ كلامُه إِلَّ فيما
(٣)
يَعنِیه)) (٢).
وحدَّثنا محمدُ بنُ خليفةَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ الحُسينِ، قال: حدّثنا أبو
بكرٍ بنُّ أبى داودَ ، قال: حدَّثنا محمودُ بنُ(٤) خالدٍ ، قال: حدَّثنا عمرُ بنُ عبدِ
الواحدِ ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عبدِ العزيزِ، قال: وقَف رجلٌ على لُقْمانَ الحكيم
وهو فى حَلْقةٍ عظيمةٍ ، فقال: ألستَ عبدَ بِنِى (٥) الحَسحَاسِ(٦)؟ فقال: بلَى.
القبس
(١) ليس فى: الأصل، م.
(٢ - ٢) ليس فى : الأصل.
(٣) أخرجه ابن حبان (٣٦١)، وأبو نعيم ١٦٦/١ - ١٦٨ من طريق إبراهيم بن هشام به.
(٤) بعده فى الأصل: ((أبى)). وهو محمود بن خالد بن أبى خالد. ينظر تهذيب الكمال
٢٩٥/٢٧.
(٥) فی ی: (( بن)).
(٦) فى ر: ((الخشحاس)). وينظر تفسير ابن كثير ٣٣٧/٦، والبداية والنهاية ٣/ ٨.
٢١

الموطأ
التمهيد قال: فأَنَّى بلَغتَ ما أُرَى؟ قال: قَدرُ اللَّهِ، وصدقُ الحديثِ، وتركى ما لا
یعنینی .
وذكّرَ مالِكٌ فى ((مُوطَّئِهِ))(١)، أنَّه بلغه أنَّه قيل للُقْمانَ: ما بلَغ بكَ مَا نَرَى؟
يُريدونَ الفضلَ - فقال لُقمانُ: صِدقُ الحديثِ ، وأداء الأمانةِ ، وتَر کی ما لا يَغْنِینی .
وروَى أبو عُبيدةً، عن الحَسنِ، قال: مِن علامةِ إعراضِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ عن
العبدِ أن يجعَلَ شُغْلَه فيما لا يَعنِيه .
وقال سابقٌ :
جَهلًا ومحُفقًا(٢) تقع فيما يُعَنِّها
والنفسُ إِن طَلَبتْ ما ليسَ يَغْنِيها
وقال الحسن بن محمیدٍ :
وقَلَّتْ مِن مَقالتِهِ الفضُولُ
إذا عَقَل الفَتَى استَحْيَا وأَتْقَى
حدَّثنا ("عبدُ الرحمن)، قال: حدَّثنا) علىّ بنُ محمدٍ بنِ مسرورٍ ، قال :
القبس
(١) الموطأ (١٩٢٩) .
(٢) فى ی: ((لا)).
(٣) فى الأصل، م: ((سخفًا)).
(٤ - ٤) فى الأصل: ((أحمد بن محمد بن أحمد))، وفى م: ((أحمد بن محمد)). وينظر ما تقدم
فى ٣٨٤/١، وما سيأتى فى شرح الحديثين (١٨٦٧، ١٨٧٧) من الموطأ .
(٥) بعده فى الأصل: ((أحمد بن)).
٢٢

الموطأ
حدَّثنا أحمدُ بنُ «أبى سُليمان١َ)، قال: حدَّثنا ( شُحنونٌ، قال: حدَّثنا ابنُ التمهيد
وهب٢)، قال: أخبرنى سَحْبلُ(٣) بنُ محمدٍ الأسلمىُّ، قال: سمِعتُ محمدٌ بنَ
عجلانَ يقولُ: إِنَّما الكلامُ أربعةٌ؛ أن تذكُرَ اللهَ، أو تقرأ القرآنَ، أو تُسألَ عن علم
فتُخبِرَ به، أو تتكلَّمَ فيما يَعنيكَ مِن أمرٍ دُنياكَ(٤).
قال أبو عمرَ : رُوَّينا عن أبى داودَ السّجِستانِيٌّ رحِمه اللَّهُ أَنَّه قال: أُصولُ
السُّنَنِ فى كلِّ فَنَّ أربعةُ أحاديثَ؛ أحدُها ، حديثُ عمرَ بنِ الخطابِ ، عن النبىِّ
مَّ أنه قال: (إنَّما الأعمالُ بالنَِّاتِ، ولكلِّ امِئ ما نوى))(٥). والثانِ،
حديثُ النَّعمانِ بنِ بشيرٍ، عن النبيِّ وَِّ أنَّه قال: ((الحلالُ بَيِّنٌّ، والحرام
بَيِّنٌ، وبينَ ذلك أمورٌ مُشتبِهاتٌ، فمَن اتَّقى الشبهاتِ استبرأ لدينه
وعِرضِه))(١) الحديث. والثالثُ، حديثُ أبى هريرةَ عن النبيِّ ◌َّ
قولَه (٢): ((مِن حُسنٍ إسلامِ المَرءِ تَركُه ما لا يَعنيه)). والرابعُ ، حديثُ سهلٍ
ابنِ سعدٍ، عن النبيِّ وَّرَ أنه قال: ((ازهدْ فى الدُّنيا يُحبَّكَ اللَّهُ، وازْهَدْ
القبس
(١ - ١) فى ى: ((إسحاق)).
(٢ - ٢) فى ى: ((إبراهيم)).
(٣) فى الأصل: ((محمل)). وينظر تهذيب الكمال ٤٦/٣٥.
(٤) فى ر: ((دينك)).
والأثر أخرجه الخطيب فى الموضح ٢١٣/٢ من طريق ابن وهب به .
(٥) تقدم تخريجه فى ٣٢/٥، وسيأتى تخريجه فى شرح الحديث (١٩٣٢) من الموطأ .
(٦) أخرجه أحمد ٢٨٩/٣٠ (١٨٣٤٧)، والبخارى (٢٠٥١)، ومسلم (١٥٩٩)، وأبو داود
(٣٣٢٩)، والترمذى (١٢٠٥)، وابن ماجه (٣٩٨٤)، والنسائى (٤٤٦٥).
(٧) ليس فى : الأصل، م.
٢٣

الموطأ
١٧٣٨ - وحدَّثنى عن مالكِ، أنه بلغه عن عائشةَ زوج النبيِّ وَلِّل
أنها قالت: استأذَنَ رجلٌ على رسولِ اللهِ وَ لَيهِ. قالت عائشةُ: وأنا معه
فى البيتِ. فقال رسولُ اللهِ وَلّ: ((بِئْسَ ابنُ العَشيرةِ)). ثم أَذِن له
رسولُ اللهِ وَّله. قالت عائشةُ: فلم أَنْشَبْ أن سمِعتُ ضَحِكَ
التمهيد فيما فى أيدِى الناسِ يُحبَّكَ الناسُ))(١).
مالكٌ، أنه بلَغه عن عائشةَ زوج النبيِّ وَّأنها قالت: استأذن رجلٌ على
رسولِ اللهِ وَ له. قالت عائشةُ: وأنا معه فى البيتِ، فقال رسولُ اللهِ إِلَّهِ :
(بئسَ ابنُّ العَشيرةِ)). ثم أذِن له . قالت عائشةُ: فلم أنشَبْ أن سمِعتُ ضَحِكَ
رسولِ اللهِ وَالله معه، فلما خرَج الرجلُ قلتُ: يارسولَ اللهِ ، قلتَ فيه ما قلتَ ،
ثم لم تنشَبْ أن ضحِكتَ معه! فقال رسولُ اللهِ وَلَهِ: ((إن من شرِّ الناسِ مَن أَتَّقاه
الناسُ لشرِّه))(٢).
القبس
ثم أدخَل حديثَ عُيَيْنَةَ فى المُدَارَاةِ ، وهى معاملةُ الخَلْقِ بالصبرِ والمُسامحةِ ،
والبَذْلِ والإعطاءِ، والتَّصَرُفِ والتوقُّفِ، بما لا يَقْدَعُ فى الدينِ ، فإن أتَى شيئًا مِن ذلك
ممّا لا يجوزُ كانت مُدَاهَنةً، وهى حرامٌ، وبالجملةِ فقد قالت عائشةُ: كان خُلُقُ
رسولِ اللهِ وَهِ القرآنَ (١). وإذا التزَم المرءُ ما فى كتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ مِن وظائفٍ
التَّكْلِيفِ ، أدرَكُ درجةَ الصائمِ القائمِ.
(١) أخرجه ابن ماجه (٥١٣٨).
(٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٦/١٧و - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٨٨٤).
(٣) مسلم (٧٤٦) .
٢٤

الموطأ
رسولِ اللهِ وَّ في معه، فلمَّا خرج الرجلُ قلتُ : يا رسولَ اللهِ ، قلت فيه ما
قلتَ، ثم لم تَنشَبْ أن ضحِكتَ معه! فقال رسولُ اللهِ وَله: ((إن من
شرِّ الناسِ مَن اتَّقاه الناسُ لشرِّه)).
وهذا الحديثُ عندَ طائفةٍ من رواةٍ ((الموطأً)) عن مالكٍ: عن يحيى بنِ التمهيد
سعید ، أنه بلغه عن عائشةً . ولم یذ کریحیی وجماعةً معه یحبی بنَ سعیدٍ فی هذا
الحدیث، وقد ژُوی عن عائشةً من وجوه صحاح من حدیثِ عبدِ اللهِ بنِ
نِيارٍ (١)، عن عروةَ، عن عائشةً(٢) . ومن حديثٍ مجاهدٍ، عن عائشةً(٢). ومن
حديثٍ ابنِ المنكَدرِ، عن عروةَ، عن عائشةَ. وهو حديثٌ مجتمَعٌ على
صحتِه، وأصحُ أسانيدِه : محمدُ بنُّ المنكدرِ، عن عروةَ، عن عائشةً .
حدَّثناه خلفُ بنُّ القاسم، قال: حدّثنا أبو بكرٍ عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ
عبدِ اللهِ بنِ الخَصِيبِ القاضى الخَصِيبىُّ بمصرَ، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ محمدٍ
الفريابيُ ، قال: حدَّثنا علىّ بنُ عبدِ اللهِ بنِ جعفر المدینیُ، قال: حدّثنا سفيانُ
ابنُّ عيينةً، قال: سمِعتُ محمدَ بنَ المنكدرِ يقولُ: حدَّثنى عروةُ بنُ الزبيرِ ، أنه
سمِع عائشةً تقولُ: استأذَن رجلٌ على رسولِ اللهِ وَّهِ، فقال: «ائْذَنُوا له، فبئسَ
ابنُّ العَشيرةِ - أو بئسَ أخو العشيرةِ)). فلما دخَل ألانَ له القولَ ، فلما خرَج قلتُ :
يارسولَ اللهِ ، قلتَ الذى قلتَ، ثم ألنتَ له القولَ ! فقال: «يا عائشةٌ، إن من شرّ
القبس
(١) فى النسخ: ((دينار)). والمثبت من مصدرى التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٢٣١/١٦.
(٢) أخرجه النسائى فى الكبرى (١٠٠٦٧)، وأبو يعلى (٤٨٢٣، ٤٨٣٢) من طريق عبد الله بن نيار به.
(٣) أخرجه أحمد ٣٠٧/٤١ (٢٤٧٩٨)، وأبو داود (٤٧٩٣) من طريق مجاهد به .
٢٥

الموطأ
التمهيد الناس منزلةً عندَ اللهِ يومَ القيامةِ مَن ودَعه الناسُ اتَّقَاءَ فُحْشِه)) . قال ابنُّ المنكدرِ :
لا أدرى قال: ((تركه الناسُ)). أو: ((ودَعه الناسُ)) . قال سفيانُ: فعجِبتُ مِن
حفظ ابنِ المنكدرِ ().
وحدَّثنا سعيدُ بنُّ نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنی
الترمذىُّ ، قال : حدثنا الحمیدیُّ، وحدّثنا عبد الوارثِ، قال: حدّثنا قاسمٌ،
قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حمَّادٍ ، قال: حدَّثْنا مُسدَّدٌ، قالا: حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينةَ،
قال : حدَّثنا محمدُ بنُّ المنكدرِ ، أنه سمِع عروةَ بنَ الزبيرِ يحدِّثُ، عن عائشةَ،
أنه سمعها تقولُ: استأذَن على رسولِ اللهِ مَّه رجلٌ، فقال رسولُ اللهِ وَّ:
(ائذَنُوا له، فبئس ابنُ العَشيرةِ). أو قال: ((أخو العشيرة). فلما دخَل ألانَ له
القولَ ، فلمَّا خرَّج قلتُ له : يا رسولَ اللهِ ، قلتَ له(٢) الذى قلتَ، ثم ألنتَ له
القولَ! فقال: ((يا عائشةُ، إِن(١) شرّ الناسِ منزلةً عندَ اللهِ يومَ القيامةِ مَن ترَ که -
أو ودَعه الناسُ - اثٌّقاءَ فُحْشِه)). قال الحميدىُّ: قال سفيانُ: فقلتُ لمحمدِ بنِ
المنكدرِ: وأنت لمثل هذا تشُكُّ فى هذا الحديثِ (٤).
قال أبو عمرَ : يعنى قوله: ((بئسَ ابنُّ العَشيرةِ - أو أخو العشيرة)). وقولَه:
القبس
(١) أخرجه ابن حبان (٤٥٣٨) من طريق ابن المدينى به، وأخرجه أحمد ١٢٧/٤٠ (٢٤١٠٦)،
والبخارى (٦٠٥٤، ٦١٣١)، ومسلم (٧٣/٢٥٩١)، والترمذى (١٩٩٦) من طريق ابن عيينة به.
(٢) سقط من: ر، ر ١، م.
(٣) بعده فى ر١: ((من)).
(٤) الحميدى (٢٤٩). وأخرجه أبو داود (٤٧٩١) عن مسدد به .
٢٦

١٧٣٩ - وحدَّثنى عن مالك، عن عمّه أبى سهيلٍ بنِ مالك ، عن
أبيه ، عن كعب الأحبارِ، أنه قال: إذا أحْبَبتم أن تَعلَموا ما للعبدِ عندَ
الموطأ
(ترَكه - أو ودَعه - الناسُ)). أى إن مثلَ هذا لا يُسألُ عنه. ومن هذا البابِ التمهيد
قولُهُ وَلِّ: (مُداراةُ الناسِ صدقةٌ))(١).
ويقالُ: إن الرجلَ الذى قال فيه رسولُ اللهِ وَائِهِ: ((بئسَ ابنُ العَشيرة)). عُينةُ
ابنُّ بدرِ الفَزاريُّ. واللهُ أعلمُ .
حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، حدَّثنا أبو طالبٍ العباسُ بنُ أحمدَ بنِ سعيدِ بنِ
مقاتلٍ بنٍ صالحٍ مولَى عبدِ اللهِ بنِ جعفرِ بنِ أبى طالبٍ ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ
محمدٍ بنِ الأشعثِ الكوفىُّ، حدَّثنى موسى بنُّ إسماعيلَ بنِ موسى بن جعفرِ بنِ
محمدٍ ، قال : حدّثنی أیی ، عن أبيه ، عن جدِّه جعفر بن محمدٍ ، عن أبيه ، عن
جدِّه علىٍّ بنِ حسينٍ، عن أبيه، عن علىٍّ بنِ أبى طالبٍ، قال : قال رسولُ اللهِ
وَمِّ : ((إن شرارَ الناسِ عندَ اللهِ الذين يُكرَمون اتِّقاءَ شرِّهم».
حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم ، قال : حدَّثنا بكرُ بنُ عبدِ الرحمنِ العطّارُ بمصرَ،
قال : حدّثنا يحيى بنُ عثمانَ بنِ صالحِ بنِ صفوانَ ، حدَّثنا أبو صالحٍ عبدُ اللهِ بنُ
صالح، حدَّثنى ابنُ لَهِيعةَ، عن أبى قَبيلٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ العاصى ،
قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((شِرارُ الناسِ الذين يُّقُون بغيرِ سلطانٍ)).
مالكٌ، عن عمّه أبى سهيلِ بنِ مالكِ، عن أبيه، عن كعبِ الأحبارِ، أنه الاستذكار
القبس
(١) أخرجه ابن حبان (٤٧١)، وابن عدى ٧٤٦/٢، ٩٠٤/٣، ٢٦١٣/٤، ٢٦١٤ من حديث
جابر بن عبد الله .
٢٧

الموطأ ربِّه، فانظُروا ماذا يَتَبَعُه من محسنِ الثناءِ.
الاستذكار قال: إذا أحببتُم أن تعلَموا ما للعبدِ عندَ ربِّه، فانظُروا ما يتبعُه مِن حُسْنِ الثناءِ .
قال أبو عمرَ : يعنى بعدَ موتِه . واللهُ أعلمُ .
حدَّثنى عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنى قاسمُ بنُ أصبغَ، قال :
حدَّثنى محمدُ بنُّ شَاذَانَ ، قال: حدَّثنی معاويةُ بنُ عمرو ، قال : حدَّثنی زائدةُ ،
قال: حدَّثنى حُميدٌ، عن أنسٍ ، قال: مُوَّ بجنازةٍ فقيل لها خيرٌ، وتتابَعَت الألسُنُ
بالخيرِ، فقال النبيُّ وَله: ((وجبَت)). قال: ومُرَّ بجنازةٍ، فقيل لها شرٌّ،
وتتابعتِ الألسُنُ بالشرِّ، فقال النبيُّ نَّهِ: ((وجبَت، أنتم شهداءُ اللهِ فَى
(٢)
الأرضِ))(٣).
وحدَّثنى عبدُ الوارثِ، حدَّثنی قاسمٌ، حدَّثنى أحمدُ بنُ محمدٍ ، حدَّثنی
أبو معمرٍ، حدَّثنى عبدُ الوارثِ ، حدَّثنى عبدُ العزيزِ بنُّ صهيبٍ ، عن أنسٍ ، قال:
مُوَّ على النبيِّ وَالتّر بجنازةٍ. فذكَر معنى ما تقدَّم، وزاد: ((مَن أثنيتُم عليه خيرًا
وجبت له الجنةُ، ومَن أثنيتُم عليه شرًّا وجبَت له النارُ))(١).
القبس
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٦/١٧ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (١٨٨٦). وأخرجه أبو
نعيم فى الحلية ٥/٦، والبيهقى فى الزهد الكبير (٨١٠) من طريق مالك به .
(٢) أخرجه أحمد ٢١٥/٢٠، ٢١٦ (١٢٨٣٧)، والترمذى (١٠٥٨)، وأبو يعلى ( ٣٧٦٠،
٣٨٥٤)، والطحاوى فى شرح المشكل (٣٣٠١) من طريق حميد به.
(٣) أخرجه أحمد ٢٦٩/٢٠، ٤٠٩/٢١ (١٢٩٣٨، ١٣٩٩٦)، والبخارى (١٣٦٧)، ومسلم
(٩٤٩)، والنسائى (١٩٣١) من طريق عبد العزيز بن صهيب به .
٢٨

الموطأ
١٧٤٠ - وحدَّثنى عن مالكِ، عن يحيى بن سعيدٍ، أنه قال:
بلَغنى أن المرءَ لَيُدرِكُ بحُسنٍ خُلُقِه درجةَ القائمِ بالليلِ، الظامئِّ
بالهواجرِ .
قال أبو عمرَ: كان أصحابُ رسولِ اللهِ وَّه ورضِىَ عنهم لا يُثنون على الاستذكار
أحدٍ إلا بالصدقِ ، ولا يمدحون إلا بالحقِّ ، لا لشىءٍ مِن أعراضٍ الدنيا ؛ شهوةً أو
عصبية أو تَقیّةً ، ومَن کان ثناؤه هكذا ، یصِحُ فيه هذا الحديثُ وما كان مثلَه .
واللهُ أعلمُ .
مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ، أنه قال: بلَغنى أن المرءَ لَيُدرِكُ بحُسنٍ خُلُقِه التمهيد
درجةَ القائِمِ بالليلِ، الظامىُّ بالهواجرِ ().
وهذا لا يجوزُ أن يكونَ رأيًا ، ولا يكونُ مثلُه إلا توقيفًا ، وقد رُوِى مرفوعًا
إلى(٢) النبيِّ ◌َِّ مُسنَدًا من وجوهٍ حسانٍ، من حديثٍ يحيى بن سعيدٍ هذا
وغيرِه .
حدَّثناه خلَفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ رَشِيقٍ، قال: حدَّثنا
إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بن يونسَ، حدَّثنا عمرُو بنُ عثمانَ الحِمْصىُّ، حدَّثنا اليمانُ
ابنُ عدىٍّ، عن زُهيرٍ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، عن القاسم، عن عائشةَ ، عن النبيِّ
القبس
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (١٨٨٧). وأخرجه البيهقى فى الشعب (٨٠٠٠) من طريق مالك به .
(٢) فى الأصل، ف، م: ((عن)).
٢٩

الموطأ
نَّ قال: ((إن الرجلَ لَيُدرِكُ بحُسنِ الخُلُقِ درجةَ الساهرِ بالليلِ، الظاميِّ بالهواجرِ)) (١).
التمهيد
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ يوسفَ ، قال: حدَّثنا سهلُ بنُ إبراهيمَ بنِ
سهلٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ قُطَيسٍ، قال: أخبرنا إبراهيمُ بنُ الهيثم الجَزَرىُّ
البلدىُّ الزهرىُّ أبو إسحاقَ، قال: حدَّثنا أبو اليمانِ، قال: حدَّثنا ◌ُفيرُ بنُ مَعدانَ
الحمصىُّ، عن سُلَيم(٢) بنٍ عامٍ، عن أبى أمامةً، قال: قال رسولُ اللهِ وَّةٍ:
(إن الرجلَ لَيُدرِكُ بحُسنٍ خُلُقِهِ أجرَ الساهرِ بالليلِ، الظامىُّ بالهواجرِ ))(٣).
أخبرنا عبدُ الرحمنِ بنُ يحيى، حدَّثنا علىُّ بنُ محمدٍ ، حدَّثنا أحمدُ بنُ
أبى سُليمان٢٤َ ، حدَّثنا سُحنونُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ، قال :
أخبرنى ابنُ لَهيعةً، عن الحارثِ بنِ يَزِيدَ، عن ابنٍ حُجَيْرةَ، قال: سمِعتُ
عبدَ اللهِ بنَ عمرٍو قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَهِ يقولُ: ((إن المسلم المسدد
ليدرِكُ درجةَ الصوَّامِ القوَّامِ بآياتِ اللهِ بحُسنٍ خُلُقِه وكرّمٍ ضرِببيته(٥)).
أُخبرنا أحمدُ بنُ محمدٍ ، حدّثنا أحمدُ بنُ الفضلِ ، حدّثنا محمدُ بنُ جريٍ ،
القبس
(١) أخرجه العقيلى ٤ / ٤٦٤، وابن حبان فى المجروحين ١٠٧٦/٣ من طريق عمرو بن عثمان به.
(٢) فى ر: ((سليمان)). وينظر تهذيب الكمال ٣٤٤/١١.
(٣) أخرجه الطبرانى (٧٧٠٩) من طريق أبى اليمان به، وأخرجه البغوى فى شرح السنة (٣٤٩٩) من
طریق ابن معدان به .
(٤ - ٤) فى ر: ((إسحاق)).
(٥) ضريبته: طبيعته وسجيته. النهاية ٣/ ٨٠.
والحديث أخرجه أحمد ٢٣٠/١١، ٦٢٨ (٦٦٤٩، ٧٠٥٢)، والخرائطى فى مكارم الأخلاق
(٢٥)، والخطيب فى الجامع (٨١٦) من طريق ابن لهيعة به.
٣٠

الموطأ
حدَّثنا محمدُ بنُ بشّارٍ، حدَّثنا عبدُ الرحمنِ، حدَّثنا سفيانُ ، عن حَبيبٍ ، عن التمهيد
ميمون بن أبى شَبيبٍ، عن أبى ذَرٍّ، قال: قال لى رسولُ اللهِ وَهِ: (( اثَّقِ اللَّهَ
حيثُ كنتَ، وأتبع السيئةَ الحسنةَ تمحُها، وخالِقِ الناسَ بِخُلُقٍ حسنٍ )) (١).
حدَّثْنَا خَلَفُ بنُ القاسمِ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح المقرئُ ، حدَّثنا
محمدُ بنُ محمودٍ، حدَّثنا جعفرُ بنُ هاشم (١) ، حدَّثنا العباسُ بنُ بكّارٍ، حدَّثنا
يحيى بنُ سعيدِ التميمىُّ، عن عمرو بن دينارٍ ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ ، أن رسولَ
اللهِ وَّه قال: ((إن اللَّهَ عزَّ وجلَّ لَيُدخِلُ العبدَ المسلمَ بطَلاقةٍ وجهِه، ومُسْنِ
بشرِه، وحُسنٍ خُلُقِهِ، الجنةَ، حتى ينالَ (٢) الدرجاتِ العُلا مع الصائمِ القائمِ
(٤)
المخبِتِ))(٤) .
وأخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ بنٍ يوسفَ ، قال: أخبرنا يوسفُ بنُّ أحمدَ،
قال: حدَّثنا محمدُ بنُّ عمرِو العُقَيْلُّ(١) ، قال: أخبرنا محمدُ بنُ إسماعيلَ ،
:
!
:
القبس
(١) أخرجه الترمذى (١٩٨٧)، والبزار (٤٠٢٢) عن ابن بشار به، وأخرجه أحمد ٣١٨/٣٥
(٢١٤٠٣)، والبيهقى فى الشعب (٨٠٢٦) من طريق ابن مهدى به، وأخرجه أحمد ٣٥/ ٢٨٤،
٤٢٥. (٢١٣٥٤، ٢١٥٣٦)، والدارمى (٢٨٣٨)، والترمذى (١٩٨٧) من طريق الثورى به.
(٢) فى الأصل، ر، م: ((هشام)). وينظر تاريخ بغداد ٧/ ١٨٣.
(٣) بعده فى ف: ((بها))، وفى ر: ((منها)).
(٤) أخرجه ابن عدى ٢٦٥٢/٧ من طريق يحيى بن سعيد ، عن عمرو بن دينار، عن مجاهد ، عن
جابر.
(٥) فى ر، م: ((الذهيلى)).
٣١

الموطأ
التمهيد قال: حدَّثنا علىُّ بنُ عبدِ اللهِ بنِ جعفرِ بنِ نَجيحِ المدينىُّ، قال: حدَّثنا فُضيلُ بنُ
سليمانَ الثَّمَيرىُّ(١)، عن صالحِ بنِ خوَّاتِ بنِ صالحٍ بن خَوَّاتِ بنٍ مجبیٍ ، عن
محمدِ بنِ يحيى بنِ حَبَّنَ، عن أبى صالحٍ، عن أبى هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ
﴿ ﴿: ((إن المرءَ لَيُدرِكُ بحُسنِ خُلُقِه درجاتِ القائمِ بالليلِ، الظامىُّ)
بالهواجٍ(٣)).
حدَّثنا عبدُ الرحمنِ، حدَّثنا علىٍّ، حدَّثنا أحمدُ، حدَّثنا سُحْنونٌ، حدَّثنا
ابنُ وهبٍ ، قال: أخبرنى يعقوبُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن عمرٍو مولى المُطَّلبٍ ،
عن المطّلبٍ، عن عائشةَ زوج النبيِّ وَلَّهِ، أن رسولَ اللهِ وَلَّهِقال: ((إن المؤمنَ
لَيُدرِكُ بحُسنٍ خُلُقِهِ درجةَ الصائمِ القائمِ ))(١) .
وحدَّثنا سلمةُ بنُ سعيدِ بن سلمةً، قال: حدَّثنی علیُّ بنُّ عمر بن أحمدَ بنِ
مهدىِّ الحافظُ البغدادىُّ بمصرَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الحسینِ،
قال: حدَّثنا حمَّادُ بنُ الحسن(٥) أبو عُبيدٍ (١) اللهِ، قال: حدَّثنا أبو عاصم، عن
القبس
(١) فى ف: ((النمرى)). وينظر الآنساب ٥٢٧/٥.
(٢) فى الأصل، ف: ((المظمئ أو المظمأ)).
(٣) فى ف: (( بالنهار)).
والحديث عند البخارى فى الأدب المفرد (٢٨٤).
(٤) أخرجه أحمد ٤٧٠/٤١ (٢٥٠١٣)، والبيهقى فى الشعب (٧٩٩٧) من طريق يعقوب به ،
وأخرجه أحمد ٤١٤/٤٠، ١٤٥/٤١، ٣٤٦/٤٢ (٢٤٣٥٥، ٢٤٥٩٥، ٢٥٥٣٧)، وأبو داود
(٤٧٩٨) من طريق عمرو به .
(٥) فى ر: ((الحسين)). وينظر تهذيب الكمال ٧/ ٢٣١.
(٦) فى الأصل، ر؛ م: ((عبد).
٣٢

الموطأ
١٧٤١ - وحدَّثنى عن مالكِ، عن يحيى بن سعيدٍ ، أنه قال :
سمِعتُ سعيدَ بنَ المسئَّبِ يقولُ: ألّا أُخبِرُكم بخيرٍ من كثيرٍ من
الصلاةِ والصدقةِ ؟ قالوا: بلَى. قال: صَلامحُ ذاتِ البَيْنِ، وإيَّاكم
والبِغْضةَ؛ فإنها هى الحالقةُ .
أبى العَطوفِ، عن عبدِ الملكِ بنِ عُميرٍ ، عن المنذر بن جريرٍ، عن أبيه ، قال: التمهيد
سمِعتُ كعبَ الأحبارِ يقولُ: إن فى كتابِ اللهِ المُنزَّلِ: إذا أراد اللَّهُ بعبدٍ خيرًا
حسّن خَلْقَه وخُلُقَه .
مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ ، أنه قال: سمِعتُ سعيدَ بنَ المسيّبِ يقولُ :
ألا أُخْبِؤُكم بخيرٍ مِن كثيرٍ مِن الصلاةِ والصدقةِ والصوم؟ قالوا: بلى. قال:
إصلاح ذاتِ البينِ، وإيَّكم والبغضاءَ؛ فإنها هى الحالِقَةُ(١).
هكذا هذا الحديثُ موقوفًا على سعيدٍ فى ((الموطأً))، لم يختلفْ على
مالكِ فيه الرواةُ إلا إسحاقَ بنَ بشرِ الكاهليَّ، وهو ضعيفٌ متروكُ الحديثِ ، فإنه
رواه عن مالكِ ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن سعيدِ بنِ المسئَّبِ ، عن أبى الدرداءِ ،
عن النبيِّ ◌َاللهِ .
حدثنا بحديثه خلفُ بنُّ قاسم، قال : حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ
القاضِى ، قال : حدثنا أبى، قال : حدثنا الفضلُ بنُ سليمان الأشجُ بمكةً ، قال :
حدثنا إسحاقُ بنُ بشر الکاهلئُ ، حدثنا مالكٌ ، عن یحتِی بن سعيد ، عن سعيد
ابنِ المسيَّبِ، عن أبى الدرداءِ، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((إِيَّاكم والبغضاءَ؛
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٨٦٧)، وبرواية أبى مصعب (١٨٨٨).
٣٣
( موسوعة شروح الموطأ ٣/٢٢)

الموطأ
التمهيد فإنها الحالِقَةُ، أَلَا أُخبِرُكم بخيرٍ من كثيرٍ من الصلاةِ والصدقةِ ؟» قالوا : بلى
يا رسولَ اللهِ. قال: ((صلاح ذاتِ البينِ)).
وقد ژُوِی هذا عن النبيِّ څے مرفوعًا مسندًا ومرسلًا من حدیث یحتِی بنِ
سعيد .
حدثناه سلمةُ بنُ سعيدٍ بن سلمةً ، قال: حدَّثنا علىُ بنُ عمرَ الحافظُ ، قال:
حدَّثنا محمدُ بنُ القاسم بنِ زكريا المحاربىُّ ، قال : حدَّثنا أبو كريبٍ محمدُ بنُ
العلاءِ، قال: حدَّثنا حفصُ بنُ غِياثٍ ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن سعيدِ بنِ
المسيَّبِ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((أَلَا أُخْبِرُكم بخيرٍ مِن كثيرٍ مِن الصلاةِ
والصيام والصدقةِ ؟ إصلاح ذاتِ البينِ، وإِيَّاكم والبغضةَ؛ فإنما هى"
الحالقةُ» .
وحدَّثنا سلمةُ، قال: حدثنا علىّ، قال: حدثنا محمدُ بنُ القاسم، قال
حدثنا أبو كريبٍ، قال: حدثنا حسينُ بنُ علىِّ الجُعْفىُّ، عن ابنٍ عيينةً، عن
يحيى بن سعيدٍ، عن سعيد بنِ المسيَّبِ، عن أبى الدرداءِ، عن النبيِّ وَ لِّ مثلَه.
قال(١) أبو الدرداءٍ: أما إنى لا أقولُ: حالقةُ الشعرِ ولكنها حالقةُ الدينِ ".
قال أبو الحسنِ علىُّ بنُ عمرَ : تفرَّد به أبو كريبٍ . وقد رُوِى هذا الحديثُ
من غيرِ روايةٍ مالكٍ، وسنذكُرُه إن شاء اللهُ .
القبس
(١ - ١) فى ف: ((فإنها)).
(٢) بعده فى ف: ((حدثنا)).
(٣) ذكره الدارقطنى فى العلل ٢٠٤/٦ عن أبى كريب به .
٣٤

الموطأ
وفيه علةٌ ذكّرها علىُ بنُ المَدِينِيِّ فقال - وذلك ما أخبرناه عبدُ اللهِ بنُّ التمهيد
محمدٍ ، حدثنا محمدُ بنُ عثمانَ ، حدثنا إسماعيلُ، حدثنا علىُّ بنُّ المَدِينىِّ،
قال : حدثنا مَعْنُ بنُّ عيسى ، حدثنا مالكٌ، عن يحيى بنِ سعيدٍ ، قال : سمِعتُ
سعيدَ بنَ المسيَّبِ قال: ألا أخبركم بخيرٍ مِن كثيرٍ مِن الصلاةِ؟ وذكَر
الحديثَ . قال علىّ: فقلتُ لمعنٍ : إِنَّ هذا الحديثَ لم يسمَعْه یحتِی بنُّ سعيد
من سعيدِ بنِ المسئَّبِ ، بينَهما رجلٌ ، فلا تقُلْ فيه: سمِعتُ سعيدَ بنَ المسيَّبِ .
واجعَلْه عن سعيدِ بنِ المسئَّبِ . فكان لا يقولُ فيه إلا عن سعيدِ بنِ المسئَّبِ . قال
علىّ: وقد حدثناه عبدُ الوهابِ، ویزیدُ بنُ هارون، وغيرهما ، عن یحیی بنٍ
سعيدٍ، عن إسماعيلَ بنِ أبى حَكِيمٍ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ مرفوعًا (١).
وقد روَى الأعمشُ، عن عمرٍو بنِ مرَّةً، عن سالم بنِ أبى الجَعْدِ ، عن أمّ
الدرداءِ، عن أبى الدرداءِ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((ألا أدُلَّكم على أفضلَ
مِن كثيرٍ مِن الصلاةِ والصدقةِ؟)). قالوا: ماذا يا رسولَ اللهِ؟ قال: ((صلاحُ ذاتٍ
البَیْنِ)» .
ذگره البزَّارُ، قال : حدثنا محمدُ بنُ المثنی وصالحُ بُ معاذٍ، قالا : حدثنا
أبو معاويةً، عن الأعمشِ. فذكره(٢).
القبس
(١) ينظر علل الدارقطنى ٦/ ٢٠٥، والأحاديث التى خولف فيها مالك (٣٦).
(٢) أخرجه أحمد ٥٠٠/٤٥ (٢٧٥٠٨)، والبخارى فى الأدب المفرد (٣٩١)، وأبو داود
(٤٩١٩)، والترمذى (٢٥٠٩) من طريق أبى معاوية به .
٣٥

الموطأ
١٧٤٢ - وحدَّثنى عن مالك، أنه بلغه أن رسولَ اللهِ وَّلِقال:
(يُعِثْتُ لأُتِهِمَ حُسْنَ الأخلاقِ)).
التمهید
وقد روَی یحیی بنُ أبی کثیرٍ، عن یعیشَ بنِ الولیدِ ، عن مولّی للژییرِ (١ ، عن
الزُّبِيرِ، عن النبيِّ وَّرِ أنه قال: ((دبَّ إليكم داءُ الأمم قبلَكم؛ الحسدُ
والبغضاءُ - أو قال: العداوةُ والبغضاءُ - وهى الحالقةُ ، لا أقولُ : حالقةُ الشعرِ،
ولكن حالقةُ الدينِ))(٣).
وقد ذكرنا هذا الخبرَ من وجوهٍ فى كتابٍ ((العلم)) (١ . وفيه مع خبرِ هذا
البابِ أوضحُ حَّةٍ فى تحريمِ العداوةِ وفضلِ المؤاخاةِ وسلامةِ الصدرِ من الغِلِ.
مالكٌ، أنه بلَغْه أن رسولَ اللهِ وَّ قال: ((إنما يُعِثتُ لأُنْهُمَ حُسْنَ
الأخلاقِ))(٤).
وهذا الحديثُ يَتَّصلُ من طُرقٍ صحاح، عن أبى هريرةً وغيرِه، عن النبىِّ
وستة
حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم بن عيسى المقرئُ ، قال: حدَّثنا عُبيدُ اللهِ بنُ محمدٍ
ابنِ إسحاقَ بنِ حَبَابةَ البزَّازُ ببغدادَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ
القبس
(١) فى م: ((الزيير)).
(٢) أخرجه أحمد ٤٣/٣، ٤٤ (١٤٣٠ - ١٤٣٢)، والترمذى (٢٥١٠) من طريق يحيى بن أبى
کثیر به .
(٣) جامع بيان العلم (٢١٢٠ - ٢١٢٢).
(٤) الموطأ برواية أبى مصعب (١٨٨٥) .
(٥) فى ر ١: ((البزار)). وينظر سير أعلام النبلاء ١٦/ ٥٤٨.
٣٦

الموطأ
عبدِ العزيزِ البغوىُّ، قال: حدَّثنا مصعبُ بنُ عبدِ اللهِ الزُّبيرىُّ، قال: حدَّثنا التمهيد
عبدُ العزيزِ بنُ محمدِ الدَّراوردِىُّ، عن ابنٍ عَجلانَ ، عن القعقاع بن حكيمٍ ، عن
أبى صالح السَّمَّانِ، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ وَ لَّه قال: ((إنما يُعِثتُ لأُتَمِّمَ
صالحَ الأخلاقِ )) .
حدَّثنا سعيدُ بنُ نصرٍ ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ
ابنُّ إسحاقَ القاضى ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ حمزةَ الزُّبيرىُّ، حدَّثنا عبدُ العزيزِ
ابنُ محمدٍ ، عن ابنٍ عجلانَ ، عن القعقاع بن حكيم ، عن أبى صالح ، عن أبى
هريرةَ، أن رسولَ اللهِ نَّه قال: ((إنما يُعِثتُ لأتمِّمَ صالحَ الأخلاقِ)) (١).
وهذا حديثٌ مدنيٌ صحيحٌ، ويدخُلُ فى هذا المعنى الصلامح، والخيرُ
كلُّه ، والدينُ ، والفضلُ، والمروءةُ ، والإحسانُ ، والعدلُ ؛ فبذلك بُعِث ليْتَمِّمَه
مَّ . وقد قال(١) العلماءُ: إن أجمعَ آيةٍ للبرِّ والفضلِ ومكارمِ الأخلاقِ قولُه عزَّ
وجلّ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَاَلْإِحْسَنِ وَإِيتَآٍ ذِى الْقُرْبَ وَيَنْهَى عَنِ
اُلْفَحْشَآءِ وَالْمُكَرِ وَالْبَغِيَّ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٩٠].
ورُوِّينا عن عائشةَ - ذكّره ابنُ وهبٍ وغيرُه - أنها قالت: مكارم الأخلاقِ ؛
صدقُ الحديثِ ، وصدقُ الناسِ ، وإعطاءُ السائلِ، والمكافأةُ ، وحفظُ الأمانةِ ،
القبس
(١) أخرجه أحمد ٥١٢/١٤ (٨٩٥٢)، والبخارى فى الأدب المفرد (٢٧٣)، والبزار (٢٧٤٠ -
کشف) من طریق الدراوردی به .
(٢) فى الأصل، م: ((قالت)).
٣٧

الموطأ
التمهيد وصلةُ الرحم، والتذمُّمُ (١) للصاحبِ، وقِرَى الضيفِ، والحياءُ رأسُها . قالت :
وقد تكونُ مكارم الأخلاقِ فی الرجلِ ولا تکونُ فی اینه، وتکونُ فی اینِه ولا
تكونُ فيه، وقد تكونُ فى العبدِ ولا تكونُ فى سيِّدِه ؛ يقسِمُها اللهُ لمن أحبُّ(١).
و "قد أحسن أبو العتاهية فى قوله):
ليس دنيا إلا بدينٍ وليس الدينُ إلا مكارم الأخلاقِ
إنما المكر والخديعةُ فى النا ر(4) هما من فروعِ أهلِ النفاقِ
حدَّثنا أبو الفضلِ أحمدُ بنُ قاسمٍ بنِ عبدِ الرحمنِ البزَّازُ() ، قال: حدَّثنا
قاسمُ بنُّ أَصبغَ، قال: حدّثنا الحارثُ بنُ أبى أُسامةَ، قال: حدّثنا يزيدُ بنُ
هارونَ ، قال : أخبرنا عبدُ الرحمنِ بنُ أبى بكرٍ ، عن عبدِ اللهِ بنِ عبد الرحمنِ بنِ
أبى حسينٍ، عن مكحول، عن شهرِ بنِ حوشبٍ ، عن معاذٍ بنِ جبلٍ، أن رسولَ
اللهِ وَّه قال: ((إنما ثُعِثتُ على تمامٍ محاسنِ الأخلاقِ)). قال يزيدُ بنُ هارونَ:
لا أعلمُه إلا قال: عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم ، عن معاذِ بنِ
القبس
(١) فى الأصل، ف، ر: ((التديم)). والتذمم: أن يحفظ ذمامه، أى عهده وحرمته وحقه. ينظر
اللسان ( ذ م م ).
(٢) أخرجه البيهقى فى الشعب (٧٧٢١).
(٣ - ٣) فى ر: ((ولقد أحسن القائل وهو أبو العتاهية حين قال)).
والبيتان له فى بهجة المجالس ١/ ٥٩٨.
(٤) فى بهجة المجالس: ((الناس)).
(٥) فى ف: ((البزار)). وينظر سير أعلام النبلاء ٧٩/١٧.
٣٨

الموطأ
ما جاء فى الحياءِ
١٧٤٣ - وحدَّثنی يحيى، عن مالك ، عن سلمةَ بنِ صفوانَ بنِ
سلمةَ الزُّرَقِيِّ، عن زيدٍ بن طلحةَ بنِ رُكانةَ، يَرفَعُه إلى النبيِّ وَّةِ ،
قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((لكلِّ دينٍ خُلُقٌ، وخُلُقُ الإسلامِ الحياءُ).
(١)
جبلِ ") .
التمهيد
مالكٌ، عن سلمةَ بنِ صَفْوانَ(٢)، عن زيدِ بنِ طلحةَ بنِ رُكانَةَ، يَرْفَعُه إلى
النبيِِّ نَّهِ قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((لكلِّ دينِ خُلُقٌ، وخُلُقُ الإسلامِ
(٣)
الحياءٌ)) .
هكذا هذا الحديثُ فى ((الموطأً)) عندَ جمهورِ الرُّواةِ ، عن مالك . ورواه
وَكيعٌ، عن مالكِ، عن سلمةَ بنِ صَفْوانَ، عن يزيدَ بنِ طلحةَ بنِ رُكانةَ، عن
أبيه(٤) . ولا أعْلَمُ أحدًا قال فيه: عن أبيه، عن مالك. إلا و کیةٌ، فإن صحّت
روايةٌ وَكيعٍ، فالحديثُ مسندٌ مِن هذا الطريقِ. وأما معناه، فمُتَّصِلٌ مسندٌ(*) مِن
القبس
(١) الحارث بن أبى أسامة (٨٩٣ - بغية). وأخرجه البزار (٢٦٤٨)، والطبرانى ٦٥/٢٠ (١٢٠)،
والبیهقی فی الشعب (٧٩٨٠) من طريق يزيد بن هارون به .
(٢) قال أبو عمر: ((وهو سلمة بن صفوان بن سلمة الزُّرقى، مدنى ثقة، يروى عن أبى سلمة وغيره،
روى عنه مالك وغيره)). الجرح والتعديل ١٦٥/٤، وتهذيب الكمال ٢٩٠/١١.
(٣) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٩٥٠)، وبرواية أبى مصعب (١٨٨٩). وأخرجه مسدد - كما فى
المطالب (٢٨٩٨) - والخلال فى السنة (١١٥٩)، والبيهقى فى الشعب (٧٧١٢) من طريق مالك به .
(٤) سيأتى تخريجه ص ٤١.
(٥) فى الأصل، م: ((مستند).
٣٩

الموطأ
التمهيد وُجوهٍ عن النبيِّ وَله .
وقال يحيى بنُ يحيى فى هذا الحديثِ: زيدُ بنُ طلحةً. وقال القَعْتَبىّ (١)،
وابنُ بكيرٍ ، وابنُ القاسمِ، وغيرُهم: يزيدُ بنُ طَلْحةَ بنِ رُكانةَ. وهو الصوابُ،
وهو يزيدُ بنُ طلحةَ بنِ رُكانةَ بنِ عبدِ يزيدَ بنِ هاشمٍ بنِ المطلبِ بنِ عبدِ مَنافٍ .
وقد انگر یحیی بنُ مَعینٍ علی و کیع فى هذا الحدیثِ قوله : عن أبيه . وقال : ليس
فیهعن أبيه ، هو مُرسَلٌ . وقد رواه محمدُ بنُ سلیمان الأنبارئُّ ، عن و کیع ، عن
مالكِ بنِ أنسٍ، عن سلمةَ بنِ صَفْوانَ، عن ابنِ رُكانةَ ، قال: قال رسولُ اللهِ
ۋە( . فذكره(١) . وهذا يُشْبِهُ أن يكونَ مثلَ رواية جماعةٍ أصحاب مالكٍ ؛ لأنه
لم يَقُلْ فيه: عن أبيه. وإن كان لم يُسَمِّه، ولا أَعْلَمُه ◌ُرْوَى عن النبيِّ وَِّ هذا
الحدیثُ بغیرِ هذا الإسنادِ ، إلا ما انفرد به معاویةُ بنُ یحیی ، عن الزهرئِّ ، عن
أنسٍ، أن رسولَ اللهِ وَلِّ قال: ((لكلِّ دينٍ خُلُقٌّ، وخُلُقُ الإسلامِ الحياءُ))(١).
ومعاويةُ بنُ یحیی ضَعیفٌ لا يُختَجُ بحمله، ولا يُوثَقُ بنقله، وقد ژُوِی مِن
حدیث الشامِيِّین پاسنادٍ حسنٍ.
حدَّثناه خلفُ بنُ القاسم رحِمه اللهُ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ
الحسينِ بنِ صالح السَّبِيعِىُّ الحَلَبِىُّ بدمشقَ، قال: حدَّثنا أبو عمرَ عبدُ اللهِ بنُ
(٤)
محمدِ بنِ يحيى الأزْدىُّ، قال: حدَّثنا آدمُ بنُ أبى إياسِ العَشْقلانىُ ، عن مَعْنِ
القبس
(١) أخرجه الجوهرى فى مسند الموطأ (٤٢٣) من طريق القعنبى به .
(٢) وكيع فى الزهد (٣٨٣).
(٣) سيأتى تخريجه ص ٤٢.
(٤) فى ص ١٧: ((معين)). وينظر الجرح والتعديل ٢٧٨/٨.
٤٠