Indexed OCR Text
Pages 761-780
الموطأ
التمهيد
القبس
=هشام، فقلت : فى المحرم ؛ قال هشام لابن شهاب : يا أبا بكر هذا علم قد أفدته اليوم ؛
فقال ابن شهاب : مجلس أمير المؤمنين أهل أن يفاد منه العلم ؛ قال مصعب : وكان أبو الزناد
معاديًا لربيعة بن أبى عبد الرحمن، قال : وكان أبو الزناد وربيعة فقيهى أهل المدينة فى
زمانهما؛ وذكر الحلوانى فى كتاب المعرفة عن ابن أبى مريم، عن الليث، عن عبد ربه بن
سعيد، قال: رأيت أبا الزناد دخل مسجد رسول الله وَلخير ومعه من الأتباع مثل ما مع
السلطان من بين سائل عن حديث، وبين سائل عن فقه، وبين سائل عن فريضة، وبين سائل
عن شعر ؛ قال : وحدثنا على بن المدينى ؛ حدثنا سفيان بن عيينة، قال : سألت سفيان
الثورى، قلت له : كيف رأيت أبا الزناد؟ قال : أو كان ثم أمير غيره؟! حدثنا خلف بن
القاسم، حدثنا أبو الميمون، حدثنا أبو زرعة، قال : سمعت أحمد بن حنبل يقول : أبو الزناد
أعلم من ربيعة، فقلت لأحمد : حديث ربيعة كيف هو ؟ قال : ثقة، وأبو الزناد أعلم منه .
وحدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا سليمان بن أبى شيخ، قال :
ولی عمر بن عبد العزيز أبا الزناد بيت مال الکوفة . وحدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا
أحمد بن زهير، حدثنى أبى، حدثنا ابن عيينة، عن ابن شبرمة، قال : كان الشعبى يقول
لأبى الزناد : جئت بها زيوفا وتذهب بها جيادًا. وقال المدائنی : كان خالد بن عبد الملك بن
الحارث بن الحاكم قد ولى أبا الزناد المدينة، فقال على بن الجون الغطفانى :
وأحيانى مكان أبى الزناد
رأيت الخير عاش لنا فعشنا
بعدل فى الحكومة واقتصاد
وسار بسيرة العمرين فينا
وقال الواقدى : سمعت مالك بن أنس يقول : كانت لأبى الزناد حلقة على حدة فى مسجد
رسول الله ﴿ه. قال الواقدى: مات أبو الزناد فجأة فى مغتسله ليلة الجمعة لسبع عشرة خلت من
شهر رمضان سنة ثلاثين ومائة ، وهو ابن ست وستين . وقيل : توفى أبو الزناد سنة إحدى وثلاثين
ومائة . وهو ابن أربع وستين . وقال الطبرى : كان أبو الزناد ثقة ، كثير الحديث، فصيحًا، بصيرًا
بالعربية، كاتبًا، حاسبًا، فقيهًا، عالمًا، عاقلًا، وقد ولى خراج المدينة . قال أبو عمر: لمالك عنه فى
الموطأ أربعة وخمسون حديثا مسندة ثابتة صحاح متصلة)). تهذيب الكمال ١٤ /٤٧٦، سير أعلام
النبلاء ٤٤٥/٥.
٧٦١
الموطأ
١٨٥٠ - مالكٌ، عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي طلحةً،
عن زُفَرَ ابنِ صعصعةً بنِ مالك، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، أن
رسولَ اللهِ وَلِهِ كان إذا انصرَف من صلاةِ الغداةِ يقولُ: ((هل
رأى أحدٌ منكم الليلةَ رُؤيا؟)). ويقولُ: ((ليس يَبقَى بعدِى من
النبوةِ إلا الرؤيا الصالحةُ)).
التمهيد قال: ((الرُّؤْيا الحسنةُ من الرجلِ الصَّالح جزءٌ من ستةٍ وأربعين جزءًا من
(١)
النبوةٍ))(١).
قد مضَى القولُ فى معنى هذا الحديثِ، فى بابٍ إسحاقَ بنِ
عبدِ اللهِ بنِ أبى طلحةً من كتابنا هذا، فأغنَى ذلك عن إعادتِه ههنا .
وبالله التوفيقُ .
مالكٌ، عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي طلحةً، عن زُفَرَ بنِ صَعصَعةً بنِ
مالكٍ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَ ليِ كان إذا انصرَف من صلاةٍ
الغَدَاةِ يقولُ: ((هل رَأَى أَحَدٌ منكم الليلةَ رُؤْيَا؟)). ويقولُ: ((إِنَّه ليس يَبْقَى
بعدى من النبوةِ إلا الرؤيا الصالحةُ »(٢).
القبس
(٢) الموطأ برواية أبى مصعب (٢٠٠٩). وأخرجه البخارى (٦٩٨٣)، وابن ماجه (٣٨٩٣)،
والنسائی فی الکبری (٧٦٢٤) من طريق مالك به .
(١) الموطأ برواية أبى مصعب (٢٠١١). وأخرجه أحمد ٦٤/١٤ (٨٣١٣)، وأبو داود (٥٠١٧)،
وابن حبان (٦٠٤٨)، والحاكم ٣٩٠/٤، ٣٩١ من طريق مالك به .
٧٦٢
٠
الموطأ
لا نعلَمُ لزُفَرَ بنِ صَعصَعةً ولا لأبيه غيرَ هذا الحديثِ، وهما التمهيد
مدنيَانٍ. وهكذا قال يحيى: عن أبيه. وتابعَه أكثرُ الرواةِ، وهو
الصوابُ، ومنهم مَن يقولُ فيه: عن زُفَرَ بنِ صَعصَعةً، عن أبى هريرةَ .
لا يقولُ : عن أبيه(١).
وهذا الحديثُ يدُلُّ على شرَفٍ عِلْمِ الرُّؤْيا وفَضْلِهَا، لأَنَّه وَلِ إِنَّما
كان يَسألُ عنها، لتُقَصَّ عليه ويعبرَها، ليُعَلَّمَ أصحابَه كيف الكلامُ فى
تأويلِها. وقد أثنَى اللهُ عزَّ وجَلَّ على يوسفَ بن يعقوبَ صلى اللهُ
عليهما، وعَدَّدَ عليه فيما(٢) عدَّد مِن النّعَم التى آتَاه ؛ التمكينَ فى
الأرضِ، وتَعلِيمَ تأوِيلِ الأحادِيثِ.
وأجمعوا أنَّ ذلك فى تأوِيلِ الرُّؤْيا، وكان يوسفُ عليه السّلامُ
أعلمَ الناسِ بتأوِيلِها، وكان نبيًّا وَ لّ نحوَ ذلك، وكان أبو بكرٍ
الصَّدِّيقُ مِن أعبرِ الناسِ لها، وحصَلَ لابنِ سِيرِينَ فيها التَّقَدُّمُ()
العظيمُ والطَّئِعُ والإحسانُ، ونحوُه أو قريبٌ(٤) منه كان سعيدُ بنُ
المسيَّبِ فى ذلك فيما ذكّروا. وقد تقَدَّمَ القولُ فى أمْرِ الرُّؤْيا،
القبس.
(١) أخرجه النسائى فى الكبرى (٧٦٢١) من طريق معن وابن القاسم، عن مالك به.
(٢) فی ق: ((ما)).
(٣) فى ق: ((التقديم)).
(٤) فى الأصل، م: (قرب)).
٧٦٣
الموطأ
١٨٥١ - مالك، عن زيدٍ بن أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، أن
التمهيد فأغنَى عن إعادتِه فى هذا الموضعِ.
وفى هذا الحديثِ أنَّه لا نبيَّ بعدَ رسولِ اللهِ وَله .
وفيه تَفْسِيرٌ لما رُوِى عنه عليه السلامُ أنَّه قال: ((لا نبوةَ بعدى إِلَّا
ما شاء اللهُ))(١) . يغنى، واللهُ أعلمُ، الرُّؤْيا التى هى جُزْءٌ منها. وقِيلَ فى
تأويلِ هذا الحديثِ أشياءُ غيرُ هذا، قد ذكّرها أبو جعفرِ الطبرِىُّ، لا حاجةً
بنا إلى ذِكرِها هدهُنا .
وفيه إباحَةُ الكَلامِ بعدَ صلاةِ الصَّبحِ قبلَ طُلوعِ الشمسِ بغيرِ
الذِّكْرِ.
وفيه جوازُ قولِ العالم: سَلُونِى. و: مَن عندَه مسألةٌ؟ ونحوُ هذا. واللهُ
الموَفِّقُ للصوابِ .
مالكٌ، عن زيد بن أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَلِّ قال:
(( لن يَتْقَى بعدى من النبوةِ إلا المبشِّراتُ)). قالوا: وما المبشِّراتُ يا رسولَ اللهِ؟
قال: ((الرؤيا الصالحةُ يراها الرجلُ الصالحُ أو تُرَى له، مُجُزْءٌ من ستةٍ وأربعين
جزءًا من النبوةٍ))(١) .
القبس
(١) سيأتى الصفحة القادمة .
(٢) الموطأ برواية يحيى بن بكير (٩/١٨ظ - مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٠١٢).
٧٦٤
الموطأ
رسولَ اللهِ اَّهِ قال: ((لن يَبقَى بعدِى من النبوةِ إِلا
المُبشِّراتُ)). فقالوا: وما المُبشِّراتُ يا رسولَ اللهِ؟ قال:
((الرُّؤيا الصالحةُ يَراها الرجلُ الصالحُ أو تُرَى له، جزءٌ من ستَّةٍ
وأربعين جزءًا من النبؤَّةِ)).
هكذا روَى هذا الحديثَ جميعُ الرواةِ عن مالكِ فيما عَلِمتُ التمهيد
مُرسَلًا .
وفيه أنَّه لا نبيَّ بعدَه ◌َّ، وهو تفسيرُ قولِه عليه السلامُ: (( لا نُبُوَّةَ بعدى إلَّ ما شاء
اللهُ)). وهو حديثٌ يُروّى من حديثِ المغيرةِ بنِ شعبةً، فإن صحّ كان معنى الاستثناءِ فيه
الرؤيا الصالحةَ، على ما فى هذا الحديثِ وما كان مثلَه، وحَسْئُك بقولِ اللهِ عزَّ وجلَّ :
﴿وَلَكِنْ رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيْنَّ﴾ [الأحزاب: ٤٠]. وقولِه عليه السلام: ((أنا
العاقِبُ الذی لا نبيّ بعدی))(١).
وحديثُ عطاءٍ بنٍ يسارٍ فى هذا البابِ يتَّصِلُ معناه من وُجوهٍ ثابتةٍ ؛ من
حديثِ ابنِ عبَّاسٍ، وحُذَّيفةً(٢)، وابنٍ عمرَ(٣)، وعائشةً(٤)، وأُمّ كُوْرِ الخُزراعيّةِ.
حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الرحمنِ القُرَشىُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ العِبَّاسِ
القبس
(١) أخرجه الترمذى (٢٨٤٠)، والطبرانى (١٥٢٣) من حديث جبير بن مطعم.
(٢) أخرجه البزار (٢٨٠٤) من حديث حذيفة بن اليمان، وأخرجه الطبرانى (٣٠٥١) من حديث
حذيفة بن أَسيد .
(٣) تقدم تخريجه ص ٧٥١، ٧٥٢ .
(٤) أخرجه أحمد ٤٤٣/٤١، ٤٤٤ (٢٤٩٧٧)، والبزار (٢١١٨، ٢١١٩ - كشف)، =
٧٦٥
الموطأ
التمهيد الحَلَبُّ، قال: حدَّثنا علىَّ بنُ عبد الحميدِ الغضائِریُّ، قال: حدَّثنا ابنُ أبی
◌ُمرَ، قال : حدَّثنا سفيانُ بنُّ عُبِينةَ، عن سليمانَ بنِ سُحَيْمٍ، عن إبراهيم بنِ عبدِ
اللهِ بنِ مَعْبَدٍ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ، أَنَّ رسولَ اللهِ وَلَه قال: ((أيُّها الناسُ،
إِنَّه لم يَبْقَ من مُبَشِّراتِ النبوَّةِ إلّ الرُّؤيا الصالحةُ يَراها العبدُ أو تُرَى له))(١).
وحدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ مُطَرِّفٍ، قال: حدَّثنا
سعيدُ بنُ عثمانَ ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إسماعيلَ الأَثِلِىُ ، قال : حدَّثنا سفيانُ
ابنُّ عیینةً ، عن سلیمانَ بنِ شُخيم ، عن إبراهيم بن عبدِ اللهِ بنِ مَغْبَدِ بنِ عباسٍ،
عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: كَشَف رسولُ اللهِ وَ السِّتارةَ فِى مَرَضِه،
والناسُ صُفوفٌ خلفَ أبى بكرٍ، فقال: ((أيّها النَّاسُ، إنَّه لم يَتْقَ من مُبَشِّراتٍ
النبوةِ إِلَّ الرؤيا الصالحةُ يراهَا المسلمُ أو تُرَى له)). ثم قال: ((ألا إنِّى نُهِيتُ أن
أقرأَ راكمًا أو ساجدًا، فأمَّا الركوعُ فعَظُّموا فيه الرَّبَّ، وأمَّا الشّجودُ فاجتهدوا
فى الدُّعاءِ، فَقَمِنٌ(١) أن يُستجابَ لكم))(٣).
القبس
= والخطيب ١٤٠٠/١١، ١٨٨/١٤، والبيهقى فى الشعب (٤٧٥٠).
(١) أخرجه ابن حبان (٦٠٤٥) من طريق ابن أبى عمر به.
(٢) قَمِن وقَمَن وقَّمين: خليق وجدير. النهاية ٤/ ١١١.
(٣) أخرجه ابن ماجه (٣٨٩٩) عن إسحاق بن إسماعيل به، وأخرجه أحمد ٣٨٦/٣ (١٩٠٠)،
والدارمى (١٣٦٤)، ومسلم (٢٠٧/٤٧٩)، والنسائى (١٠٤٤)، وابن خزيمة (٥٤٨) من طريق
سفيان به .
٧٦٦
الموطأ
هكذا روَاه الحُميدىُّ(١)، وابنُ أبى شيبةً(٢) ، وغيرُهما، عن ابنِ عُيينةَ التمهيد
سواءً .
وفى حديثٍ مالكٍ: ((يراها الرجلُ الصالحُ أو تُرَى له)). فظاهرُه ألَّ تكونَ
الرُّؤيا من النبوةِ جُزءًا من ستَّةٍ وأربعينَ إلّ على ذلك الشرطِ ؛ للرجلِ الصالحِ، أو
منه . وفى حديثِ ابنِ عباسٍ: « يراها المسلمُ )). ولم يَقُلْ: صالحًا ولا طالحًا .
وفى بعضٍ ألفاظِهِ: ((يَراها العبدُ )). وهذا أوسعُ أيضًا. وقولُه فى حديث مالك :.
((أو تُرَى له)). عُمومُه: من الصالحِ وغيرِه. واللهُ أعلمُ .
وقد تقدَّم القولُ فى الرُّؤيا فى بابٍ إِسحاقَ بنِ أبى طَلحةَ مِن كتابِنا هذا(١) ،
فأغنى عن إعادته هلهنا .
حدَّثنى سعيدُ بنُّ نصرٍ ، قال: حدّثنا قاسمُ بنُّ أصبغَ، قال: حدثنا الترمذىُّ
محمدُ بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا الحُمَيدىُّ ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن عُبَيْدِ
اللهِ بنِ أبي يزيدَ، عن أبيه، عن سِبَاعِ بنِ ثابتٍ ، عن أمِّ كُرْزِ الكَغْيِيَّةِ، قالت :
سمِعتُ النبىَّ وَ يقولُ: ((ذهَبتِ النبوةُ وبَقِيَتِ المَبَشِّراتُ))(٤).
قال أبو عمرَ: أحاديثُ هذا البابِ كلُّها صِحاح ثابتٌ فى معنى حديثٍ
القبس
(١) الحميدى (٤٨٩).
(٢) ابن أبى شيبة ٤٣٦/٢، ٤٣٧، ٥٢/١١.
(٣) ينظر ما تقدم ص ٧٥٤ - ٧٦٠ .
(٤) الحميدى (٣٤٨). وأخرجه أحمد ١١٥/٤٥، ١١٦ (٢٧١٤١)، والدارمى (٢١٨٤)، وابن
ماجه (٣٨٩٦) من طريق سفيان به .
٧٦٧
٠٠
الموطأ
التمهيد مالكٍ ، وقد روَى عطاءُ بنُ يسارٍ، عن رجلٍ من أهلِ مصرَ، عن أبى الدَّرداءِ،
عن النبيِّ وَّ فى تأويلِ قولِ اللهِ عزَّ وجلّ: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِى الْحَيَوْةِ
الدَّنْيَا﴾ [يونس: ٦٤]. حديثًا يدخُلُ فى معنى هذا البابِ .
قرَأْتُه على أبى عثمانَ سعيدِ بنِ نصرٍ وأبى القاسمِ عبدِ الوارثِ بنِ سفيانَ ،
أنَّ قاسمَ بنَ أصبغَ حدَّثهم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا
عبدُ اللهِ بنُ الزُّبَيْرِ الحُمَيدىُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ، قال: حدَّثنا عمرو - يعنى
ابنَ دينارٍ - عن عبدِ العزيزِ بنِ رُفَيْعٍ، عن أبى صالحٍ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ ، عن
رجلٍ من أهلِ مصرَ، قال : سألتُ أَبا الدَّرداءِ عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿ الَّذِينَ
ـَ لَهُمُ الْبُشْرَى فِى الْحَيَوْةِ الدُّنْيَا وَفِي
ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ◌َ
اُلْأَخِرَةِ﴾ [يونس: ٦٣، ٦٤]. فقال: ما سألنى عنها أحدٌ منذُ سألتُ رسولَ اللهِ
وَِّ عنها غيرك، إلَّا رجلٌ واحِدٌ، سألتُ رسولَ اللهِ وَِّ عنها، فقال: ((ما
سألنى عنها أحدٌ ( منذُ نزَلت١ْ) غيرُكَ "إلَّا رجلٌ واحدٌ)؛ هى الرُّؤْيَا الصالحةُ
يراها المسلمُ أو تُرَى له )) . قال سفيانُ: ثم لَقِيتُ عبد العزيزِ بنَ رُفَيْعِ ، فحدَّثَنِه
عن أبى صالحٍ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ ، عن رجلٍ من أهلِ مصرَ، عن أبى الدرداءِ،
عن النبىِّ وَّه. قال سفيانُ: ثم لَقِيتُ محمدَ بنَ المنكدرِ، فحدَّثَنِيه عن عطاءٍ
بِّ يسارٍ، عن رجلٍ من أهلِ مصرَ، عن أبى الدَّرداءِ، عن النبيِّ نَّهُ".
القبس
(١ - ١) سقط من: ص ٤.
(٢ - ٢) سقط من: م .
(٣) الحميدى (٣٩١، ٣٩٢). وأخرجه أحمد ٥١٢/٤٥ (٢٧٥٢١)، والترمذى (٣١٠٦)،
والفسوى فى المعرفة ٦٩٩/٢ من طريق سفيان به .
٧٦٨
الموطأ
قال أبو عمرَ : هذا حديثٌ حَسَنٌّ فى التَّفسيرِ المرفوع ، صحيحٌ مِن جهةِ التمهيد
المعنَى ).
وقد رواه الأعمشُ، عن أبى صالحٍ، عن عطاءٍ بنٍ يسارٍ، عن رجلٍ
من أهلِ مصرَ، قال: سأَلتُ أبا الدَّرداءِ. فذكره سواءً. هكذا روَاه
أبو معاويةً(١)، وعلىُّ ابنُ مُشْهِرٍ، ووكيعُ بنُ الجرَّاحِ ، عن الأعمشِ.
وَرُوِىَ من حديث جابرِ بنِ عبدِ اللهِ(٤)، وعُبادةَ بنِ الصَّامتِ(٥)، وأبى
هريرةَ، وعبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ العاصى (١) ، وطلحةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ، عن النبيِّ
وَلِّ، نحوُ حديثٍ أبى الدَّرداءِ هذا سواءً بمعناه. وعلى ذلك أكثرُ أهلِ التَّفسیرِ
فى معنى هذه الآيةِ، وهو أولَى ما اعْتَقَدَه العالِمُ فى تأويلِ قولِ اللهِ عزَّ وجلّ :
القبس
(١ - ١) غير واضح فى ص ٤، وفى م: ((نقل أهل المدينة)). ولعل المثبت هو الصواب.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور (١٠٦٧ - تفسير)، وأحمد ٥١٥/٤٥، ٥٣٨ (٢٧٥٢٦،
٢٧٥٥٦)، وابن جرير فى تفسيره ٢١٦/١٢ من طريق أبى معاوية به.
(٣) أخرجه ابن أبى شيبة ٥١/١١، وفى مسنده (٢٦)، وابن جرير فى تفسيره ٢١٩/١٢، وابن
أیی حاتم فى تفسيره ١٩٦٦/٦ من طريق و کیع به.
(٤) أخرجه ابن سعد ٥٧٤/٣، وعبد بن حميد (١١٠٣)، والبزار (٢٢١٨ - كشف) من حديث
جابر بن عبد الله بن رئاب .
(٥) أخرجه أحمد ٣٧/ ٣٦١، ٤٠٦ (٢٢٦٨٧، ٢٢٧٤٠)، والدارمى (٢١٨٢)، والترمذى
(٢٢٧٥)، وابن ماجه (٣٨٩٨).
(٦) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ٢١٨/١٢.
(٧) أخرجه أحمد ٦٢١/١١ (٧٠٤٤)، وابن جرير فى تفسيره ٢١٨/١٢، والبيهقى فى الشعب
(٤٧٦٤).
٧٦٩
( موسوعة شروح الموطأ ٤٩/٢٢ )
الموطأ
١٨٥٢ - مالك، عن يحيى بن سعيدٍ، عن أبى سلمةً بنِ عبد
الرحمن ، أنه قال : سمِعتُ أبا قتادةَ بنَ رِبعىٌّ يقولُ: سمِعتُ رسولَ اللهِ
منَه يقول: «الرؤيا الصالحةُ من اللهِ ، والحُلْمُ من الشيطانِ ، فإذا رأى
أحدُكم الشىءَ يكرّهُه فلينفُتْ عن يسارِهِ ثلاثَ مرّاتٍ إذا استيقظَ ،
وليتعوَّذْ باللهِ من شرِّها، فإنها لن تضُرَّه إن شاء اللهُ)). قال أبو سلمةً:
إن كنتُ لأَرَى الرُّؤْيا هى أثقلُ علىَّ من الجبلِ، فلمَّا سمِعتُ هذا
الحديثَ فما كنتُ أَباليها .
﴿لَهُمُ اٌلْبُشْرَى فِى الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾. ورُوِىَ عن الحسنِ، والزهرىِّ، وقتادةً ،
التمهيد
أنَّها البِشارةُ عندَ الموتِ(١) . ولا خلافَ بينَهم أنَّ قوله: ﴿وَفِى الْآَخِرَةِ﴾:
لجنةُ .
۔۔
مالكٌ ، عن يحيى بن سعيدٍ ، عن أبى سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ ، أنَّه قال :
سمِعتُ أبا قتادةَ بنَ رِبْعىّ يقولُ: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَلَهِ يقولُ: ((الرؤيا
الصالحةُ من اللهِ ، والحُلْمُ من الشيطانِ ، فإذا رأى أحدُكم الشىءَ يكرهُه
فلينفُتْ عن يسارِه ثلاثَ مرّاتٍ إذا استيقظ ، وليتعوَّذْ باللهِ من شرِّها ، فإنها لن
تُضُرّه)). قال أبو سلمةً : إنْ كنتُ لأرى الرؤيا هى أثقلُ علىَّ من الجبلِ ، فلمَّا
القبس
(١) ينظر تفسير عبد الرزاق ٢٩٦/١، وتفسير ابن جرير ٢٢٤/١٢، وتفسير ابن أبى حاتم
١٩٦٦/٦.
٧٧٠
الموطأ
١٨٥٣ - مالك ، عن هشام بن عروةً ، عن أبيه ، أنه کان یقول فى
[يونس : ٦٤].
هذه الآية: ﴿لَهُمُ اُلْبُشْرَى فِى الْحَيَوْةِ الدُّنْيَا وَفِي الْأَخِرَةِ،
قال: هى الرؤيا الصالحةُ يَراها الرجلُ الصالحُ أو تُرَى له .
سمِعتُ هذا الحديثَ فما كنت أُباليها(١) .
التمهيد
هذا الحديثُ بيِّنُ المعنى ، وفيه دليلٌ على أن الرؤيا السيئةَ لا تضُؤْ مَن
استعاذ باللهِ من شرِّها ونفَث عن يسارِهِ . والرؤيا السيئةُ محُلْمٌّ وتهويلٌ من
الشیطان ، وتحزیٹ لابن آدم ، على ما جاء عن النبيِّ پلتر ، بما قد ذكرناه فى
بابٍ إسحاقَ بنِ أبي طلحةً من هذا الكتابٍ(٢) .
وقد روی هذا الحدیث؛ الزهرىُّ ، عن أبى سلمةً ، وهو عند معمر ، وابنٍ
عبينةً(٤)، وتُقِيلٍ(*)، وليس عندَ مالكٍ.
ذكَّر مالكٌ فى آخرِ هذا البابِ، عن هشامٍ بن عروةً، عن أبيه، أنه كان الاستذكار
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٩٢١)، وبرواية يحيى بن بكير (٩/١٨ظ، ١٠ و - مخطوط)،
وبروایة أبی مصعب (٢٠١٣). وأخرجه النسائی فی الکبری (٧٦٢٧)، وابن حبان (٦٠٥٩)، والبغوى
فى شرح السنة (٣٢٧٤) من طريق مالك به، وليس عند النسائى قول أبى سلمة .
(٢) ينظر ما تقدم ص ٧٥٧ - ٧٦٠ .
(٣) أخرجه عبد الرزاق (٢٠٣٥٣)، وأحمد ٢٨٣/٣٧ (٢٢٥٩٣)، ومسلم (١/٢٢٦١)،
والبيهقى فى الشعب (٤٧٥٨) من طريق معمر به.
(٤) أخرجه الحميدى (٤١٨)، وأحمد ٢٠٥/٣٧ (٢٢٥٢٥)، ومسلم (١/٢٢٦١) من طريق ابن
عيينة به .
(٥) أخرجه البخارى (٧٠٠٥) من طريق عقيل به.
٧٧١
الموطأ
ما جاء فى النَّردِ
١٨٥٤ - مالك، عن موسی بنِ میسرً، عن سعیدِ بنِ أنی هندٍ ،
عن أبى موسَى الأشعرىِّ، أن رسولَ اللهِ وَهِ قال: ((مَن لِعِب بالنَّردِ
فقد عصى الله ورسوله ».
الاستذكار يقولُ فى هذه الآيةِ: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِ اَلْحَيَوَةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ﴾. قال:
هى الرؤيا الصالحةُ يَراها الرجلُ الصالحُ أو تُرَى له (١).
التمهيد
مالك ، عن موسى بن ميسرً(٢) ، عن سعيد بن أبی مِنْدٍ ، عن أبى موسى
الأشعرىِّ، أَنَّ رسولَ اللهِ بِ لّهِ قال: ((مَن لعِبَ بالثَّرْدِ فقد عصَى اللهَ
القبس
ما جاء فى النَّردِ والشّطْرَجِ
قولُ النبيِّ نَّهِ: ((مَن لعب بالنَّْدِ فقد عصَى الله ورسوله)). على ما روَى مالكٌ
فى ((الموطأ)) - نصٌ فى التحريم. وقد روَى مسلم: (مَن لعِب بالنَّزْدَشيرِ() فقد
غَمَس يدَه فى لحم الخنزيرِ ودَمِه)) . ووجهُ التمثيلِ فيه، أنه تناول هذا مُحرِّمًا لِلَذَّةٍ
(١) الموطأ برواية يحيى بن بكير (١١/١٨ و- مخطوط)، وبرواية أبى مصعب (٢٠١٤).
(٢) قال أبو عمر: ((وكان موسى بن ميسرة من فضلاء أهل المدينة، وكان مالك يثنى عليه، ويصفه
بالفضل، توفى موسى بن ميسرة سنة ثلاث وثلاثين ومائة، ويكنى موسى بن ميسرة أبا عروة)).
تهذيب الكمال ١٥٦/٢٩، ١٥٧.
(٣) النردشير: اسم أعجمى معرب، وشير بمعنى حلو. النهاية ٣٩/٥، والمعرب للجواليقى ص ٣٧٩.
(٤) مسلم (٢٢٦٠) .
٧٧٢
الموطأ
ورسوله»(١).
التمهيد
قال أبو عمرَ: لم يختلِفِ الرواةُ لـ ((الموطأً)) فى إسنادِ هذا الحديثِ عن
مالِكِ، وروَاه إسحاقُ بنُ سليمانَ الرازىُّ، عن مالكِ بإسنادِه، فقال: ((مَن
لِعِب بالتَّْدَشِيرَ))(٢). ذكَرَه الدَّارَقُطنىُّ. وقد رُوِى فيه حديثٌ مُنكَرّ عن مالكٍ،
عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((مَن لعِبَ بالشِّطْرَنْجِ فقد
عصَى اللهَ ورسولَه)). وهذا إسنادٌ عن مالكِ مُظلِمٌ، وهو حديثٌ موضوع
باطلٌ. وأمّا حديثُ ((الموظُّ)) حديثُ أبى موسى هذا، فحديثٌ صحيحٌ،
وليس يأتى إلّا من طريقٍ سعيدٍ بن أبى هندٍ، عن أبى موسى الأشعرىِّ. وسعيدٌ
هذا من ثِقاتِ التابعين، مَوْلَّى لفَزَارةَ، وابتُه عبدُ اللهِ بنُ سعيدِ بنِ أبى هندٍ
مُحدِّثٌ ثقةٌ .
وروَاه الليثُ بنُّ سعدٍ، عن ابنِ الهادِى، عن موسى بنِ ميسرةَ، عن
عبدِ اللهِ بنِ سعيدٍ ، عن سعيدِ بنِ أبى هندٍ، عن أبى موسى، قال: سمِعتُ
رسولَ اللهِ وَّهِ وَذُكِرِ عندَه النَّردُ، فقال: ((عصَى اللهَ ورسولَه، عصَى اللهَ
النفس، كما تناول ذلك مُحَرَّمًا لَلَذَّةِ البطنِ .
القبس
(١) الموطأ برواية محمد بن الحسن (٩٠٥)، وبرواية يحيى بن بكير (١٠/١٨ و - مخطوط)،
وبرواية أبى مصعب (٢٠١٥). وأخرجه أحمد ٣٢٣/٣٢ (١٩٥٥١)، والبخارى فى الأدب المفرد
(١٢٧٤)، وأبو داود (٤٩٣٨)، والبزار (٣٠٧٧)، وابن حبان (٥٨٧٢) من طريق مالك به .
(٢) أخرجه ابن أبى الدنيا فى ذم الملاهى (٨٤) من طريق إسحاق بن سليمان به .
٧٧٣
الموطأ
ورسوله، مَنْ ضرب بکعایھا یلعَبُ بها».
التمهيد
حدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدثنا قاسم، قال : حدثنا إبراهيمُ بنُ إسحاقَ
النَّيِسابورىُّ ، قال: حدثنا يحيى بنُ يحيى، قال: حدثنا اللَّيثُ بنُ سعدٍ . فذكره
(١)
پاسناده
ورواه ابنُّ وهب، قال: أخبرنى أسامةُ بنُ زيدٍ ، أنَّ سعيدَ بنَ أبى هندٍ
حدَّثه، عن أبى موسى الأشعرىِّ، أنَّ رسولَ اللهِ وَّلِ قال: ((مَن لَعِب بالثَّردِ
فقد عصى الله ورسوله)».
قرأْتُه على عبد الرحمنِ بنِ يحيى، أنَّ علىَّ بنَ محمدٍ حدَّثهم، قال :
حدثنا أحمدُ بنُ سلیمان ، قال : حدثنا شُحنون ، قال : حدثنا ابنُ وهب ، قال :
أخبرنى أُسامةُ بنُ زيدٍ. فذكره (٢) ، ثم ذكر حديثَ مالكِ، عن مالكٍ والضَّحَّاكِ
ابنِ عثمانَ ، عن موسى بن میسرً ، عن سعیدِ بنِ أبی هندٍ ، عن اُبی موسی ، عن
النبيِّ وَ لِّ مثلَه .
وروی هذا الحدیثَ حمَّادُ بنُ زید ، عن أيوب ، عن نافع، عن سعيد
القبس
(١) أخرجه الحاكم ٥٠/١، ٥١ من طريق يحيى بن يحيى به.
(٢) سقط من: م ..
والحديث أخرجه ابن أبى شيبة ٥٤٩/٨، وأحمد ٢٨٧/٣٢ (١٩٥٢١)، والبيهقى فى الشعب
(٦٤٩٨) من طريق أسامة بن زيد به.
(٣ - ٣) سقط من النسخ. والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٢٣٩/٧.
٧٧٤
الموطأ
:
ابن أبى هندٍ، أنَّ أبا موسى قال: مَن لعِب بالتَّردِ فقد عصَى اللهَ ورسولَهُ ) . التمهيد
فوقَفه (١) علی ابی موسی ، والذین رفعوه ثِقات یچِبُ قبول زيادتهم، وفی قولِ
أبى موسى : فقد عصَى اللهَ ورسولَه. ما يدُلَّ على رفعِه .
ورواه ابنُّ المباركِ ، قال : أنبأنا أُسامةُ بنُ زیدٍ - یعنی الليثى - قال : حدثنى
سعیدُ بنُ أبی هندٍ ، عن أبی مُوَّةً مَوْلَی عقیلٍ فیما أعلم ، عن أبی موسی ، عن
النبيِّ وَ لِّ قال: ((مَن لَعِب بالنَّردِ فقد عصى الله ورسوله))(١).
وذكَرِه أحمدُ بنُ حنبلِ(٤)، عن عبدِ الرَّزَّاقِ ، قال: سمِعتُ عبدَ اللهِ بنَ
سعيدِ بنِ أبى هندٍ، عن أبيه، عن رجلٍ، عن أبى موسى الأشعرىِّ، أنَّ النبيَّ
وَ ل﴿ قال: ((من لَعِب بالكِعَابِ فقد عصى الله ورسوله)).
وهذا الحديثُ يُحرِّمُ اللعبَ بالنَّردِ جملةً واحدةً ، لم يَستثنٍ وقتًا من وقتٍ ،
ولا حالاً من حالٍ ، فسَواءٌ شغَل النَّردُ عن الصلاةِ أو لم يَشغَلْ، أو أَلْهَى عن ذلك
ومِثلِه أو لم يَفعَلْ شيئًا من ذلك، على ظاهرِ هذا الحديثِ .
والنَّردُ قِطَعْ مُلوَّنةٌ تكونُ من خَشَبِ البَقْسِ(٥)، ومن عَظْمِ الفيلِ، ومن غيرِ
القبس
(١) أخرجه الطیالسی (٥١٢) عن حماد بن زيد به.
(٢) فى الأصل، م: ((يُؤَقِّفُه)). وضبطها من الأصل.
(٣) أخرجه أحمد ٢٨٧/٣٢ (١٩٥٢٢)، والدارقطنى فى العلل ٢٤٠/٧، والخطيب ٣٥٢/٧ من
طريق ابن المبارك به .
(٤) أحمد ٢٥٣/٣٢ (١٩٥٠١).
(٥) البقس: شجر من الفصيلة البقسية يشبة الآس، خشبه صلب، يعمل منه بعض الأدوات .
الوسيط (ب ق س).
٧٧٥
٠
الموطأ
التمهيد ذلك، وهو الذى يُعرَفُ بالطَّيْلِ، ويُعرَّفُ بالكِعَابِ، ويُعرفُ أيضًا بالأَرْنِ ،
ويُعرَفُ أيضًا بالثّردَشِيرِ .
حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمد بنِ عبدِ المؤمن، قال : حدثنا محمدُ بنُ بکرٍ،
قال : حدثنا أبو داودَ ، قال: حدثنا مُسدَّدٌ، قال : حدثنا يحيى ، عن سفيانَ ،
عن علقمةَ بنِ مَوْثَدٍ، عن سليمانَ بنِ ثُريدةً، عن أبيه، عن النبيِّ وَلِّ قال: ((مَن
لَعِب بالنَّدَشِيرٍ فكأنَّما غمَس يدَه فى لحمٍ خِنزيٍ» (١).
وحدثنا سعيدُ بنُّ نصرٍ ، قال: حدثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدثنا محمدُ
ابنُّ وضَّاح، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبى شيبةً، قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ نُمیرٍ
وأبو أسامةً، عن سفيانَ، عن علقمةً بنِ مَرَدٍ ، عن سُليمانَ بنِ بُرَيدةً، عن أبيه
رفَعه، قال: ((مَن لَعِب بالنَّْدَشِيرِ فكأنّما غمَس يدَه فى لحمٍ خِنزيرٍ ودمِه))(١).
وذكر ابنُ وهبٍ، قال: حدَّثنى مالكُ بنُ أنسٍ، وعبدُ اللهِ بنُ عمرَ،
ويونسُ بنُ يزيدَ، وغيرُهم ، أنَّ نافعًا حدَّثهم، أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان إذا وجَد
أحدًا يلعبُ بالنَّردِ ضرَبه، وكسرها. زاد يونسُ وغيرُه: وأمَر بها فأُحرِقَتْ
(٣)
بِالنَّارِ(١).
القبس
(١) أبو داود (٤٩٣٩). وأخرجه أحمد ٨١/٣٨، ١٣١، ١٥٩ (٢٢٩٧٩، ٢٣٠٢٥،
٢٣٠٥٦)، والبخارى فى الأدب المفرد (١٢٧١)، ومسلم (٢٢٦٠) من طريق سفيان به.
(٢) ابن أبى شيبة ٥٤٧/٨ - وعنه ابن ماجه (٣٧٦٣).
(٣) أخرجه الآجرى فى تحريم النرد والشطرنج والملاهى (٣٥) من طريق ابن وهب، عن عبيد الله بن
عمر به. وستأتى رواية مالك فى الموطأ (١٨٥٦).
٧٧٦
الموطأ
قال : وحدَّثنى سليمانُ بنُ بلالٍ ، عن يحيى بن سعيدٍ ، قال: دخَل عبدُ اللهِ التمهيد
ابنُ عمرَ دارَه، فإذا أُناسٌ يلعبون فيها بالنَّردِ . قال: فصاح ابنُ عمرَ، وقال: ما
الدارِى يُلعبُ فيها بالأَرُنِ ! قال: وكانتِ التَّوْدُ تُدعَى (١ فى الجاهليةِ) بالأَرْنِ.
قال: وحدثنا جريرُ بنُ حازمٍ، عن الحسن(١) بنِ عُمارةَ، عن علىِ بنِ
الأقمرِ (١)، عن مسروقٍ بنِ الأُجدَع، قال: قال ابنُّ مسعودٍ : إيَّكم وهذه
الكِعابَ المؤشومَاتِ اللاتى يُزجَرْن (٤) ؛ فإنَّهُنَّ من الميسِرِ.
قال ابنُ وهبٍ: وسمِعتُ مالكَ بنَ أنسٍ يَكرهُ ما يُلْعَبُ به من الطّبْلِ
والأربعةَ عَشَرَ (٥).
(٥)
قال: وحدَّثنى عبدُ اللهِ بنُ عمرَ، عن ("عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ)، أنَّ عبدَ اللهِ بنَ
عمرَ مَرَّ بغلمانٍ يلعبونَ بالكَجَّةِ ؛ وهى مُفَرٌ فيها حَصَّا يلعَبونَ بها . قال: فسدَّها
ابنُّ عمرَ، ونهاهم عنها (٧) .
القبس
(١ - ١) فى الأصل: ((بالجاهلية)).
(٢) فى م: ((الحسين)). وينظر تهذيب الكمال ٢٦٥/٦.
(٣) فى الأصل: ((الأحمر)).
(٤) فى م: ((يزحزحن)).
(٥) الأربعة عشر هى ما يسمى بالقِرْق: لعبة يلعب بها أهل الحجاز، وهو خط مربع، فى وسطه
خط مربع، فى وسطه خط مربع، ثم يُخَطُّ فى كل زاوية من الخط الأول إلى زوايا الخط الثالث،
وبين كل زاويتين خط ، فيصير أربعة عشر خطا. النهاية ٤٧/٤، واللسان (ق ر ق).
(٦ - ٦) فى الأصل، م: ((مسعود بن عبد الله بن يسار))، وفى ى: ((مسعود بن عبد الله بن نيار)).
والمثبت من مصدر التخريج.
(٧) أخرجه البيهقى ٢١٧/١٠ من طريق ابن وهب به.
٧٧٧
الموطأ
التمھید
قال: وحدَّثنى يونُسُ، عن ابنٍ شهابٍ ، أنَّ أبا موسى الأشعرىَّ قال: لا
يلَعبُ بالشِّطرنج إلَّ خاطئٍ ().
وذكر أبو زيدٍ عمرُ بنُ شبّةً، قال: حدثنا محمدُ بنُ يحيى وإبراهيمُ بنُ
المنذرِ ، قالا : حدثنا عبد العزیزِ بنُ عمران ، قال : حدثنا عبدُ اللهِ بن جعفر بنِ
عبد الرحمنِ بنِ المِشْوَرِ بنِ مَخْرمةً، قال : حدثنا ابنُ أبى عَوْنٍ الأزدىُّ، قال:
سمِعتُ عثمانَ بنَ أبى(٢) سُليمانَ يقولُ: أوَّلُ مَن قَدِمِ بالنَّردِ إلى مكةً
أبو قيسٍ بنُ عبدِ منافٍ بنِ زُهْرةَ، فوضَعها بفِناءِ الكعبةِ، فلعِب بها
وعلَّمها .
وذگر عمرُ بنُ شبّةً فی کتابه فی ( سیرِ عثمان »، قال : حدثنا بشر بنُ عمرَ ،
قال : حدثنا سليمانُ بنُ بلال ، عن الجعيدِ بنِ عبد الرحمن ، عن موسی بنِ ابی
سهلٍ، عن زُبَيْدِ بنِ الصَّلْتِ، أَنَّه سمِع عثمانَ وهو على المِنْبَرِ يقولُ: أيُّها
الناسُ، إِيَّاكم والميسِرَ - يريدُ النَّردَ - فإِنَّه ذُكِر لى أنَّها فى بُيُوتِ أناسٍ منكم ،
فمَن كانت فى بيتِه فليُخرِجُها ولْتَكسِرْها. ثم قال وهو على المنبرِ مَرَّةً
أُخرَى: أيُّها الناسُ، إِنِّى قد كلَّمتُكم فى هذه النَّوْدِ، فلم أرَكم
أُخرَ جتموها، ولقد هممتُ بِحُزَمِ الحَطَبِ، ثم أُرْسِلُ إلى الذين هى فى
◌ُوتِهم فأُخرَّقُها عليهم().
القبس
(١) أخرجه البيهقى ٢١٢/١٠ من طريق ابن وهب به.
(٢) ليس فى: الأصل.
(٣) أخرجه الآجرى فى تحريم النرد والشطرنج والملاهى (٣٠)، والبيهقى ٢١٥/١٠ من طريق سليمان
ابن بلال به .
٧٧٨
الموطأ
وذكر ابنُ وهبٍ ، قال: أخبرنى مالكُ بنُ أنسٍ، عن علقمةَ بنِ أبى علقمةً، التمهيد
عن أَمِّه، عن عائشةَ زَوج النبيِّ وَِّ، أَنَّهَ بلَغها أنَّ أهلَ بيتٍ فى دارِها عندَهم
زَوْدٌ ، فأرسلتْ إليهم: لئن لم تُخْرِجوها لأُخْرِ جَنَّكم من دارى . وأنگرَتْ ذلك
(١)
عليهم(١).
قال أبو عمرَ: اختلف العلماءُ فى اللَّعبِ بالنَّزْدِ والشّطْرَتْجِ)؛ فَكَرِهِ
ذلك مالكٌ على ما ذكّرنا عنه، ولم يختَلِفْ أصحابُه فى كَراهيَةِ اللعبِ بها .
وذكّر ابنُّ وهب كراهيَةَ اللَّعبِ بالنّردِ والشِّطْرَنجِ عن ابنِ عمرَ، وعائشةً، وأبى
موسى الأشعرىِّ، والقاسم بن محمدٍ، وسعيد بن المسيبٍ، وتُبيعٍ(٣).
وأكثرُهم فيما تدُلُّ ألفاظُ الآثارِ عنهم، إنَّما كَرِهوا المُقامرةَ بها. وقال
الشافعىُ: أكرهُ اللَّعِبَ بالنَّزْدِ للخَبَرِ، واللَّعبُ بالشِّطْرَنجِ والحَمامِ بغيرِ قِمارٍ،
وإن كَرِهناه أيضًا، أَخَفُّ حالًا. وقال أبو حنيفةَ وأصحابُه: يُكرَّةُ اللَّعِبُ
بالشِّطْرَنْج، والنَّوْدِ ، والأُرْبَعَةَ عشَرَ، وكلِّ اللَّهْوِ. فإن لم يَظهَرْ من اللََّعبِ بها
كبيرةٌ، وكانت محاسِنُه أكثرَ من مساوئه، قُبِلَتْ شَهادتُه عندَهم . وقولُ مالكٍ
وأصحابِهِ مثلُ ذلك، إلَّا أنَّ مذهبهم فى شَهادتِهِ أَنَّه لا تجوزُ شَهادةُ اللَّاعبِ
بالثَّوْدِ، ولا شَهادةُ المدْمِنِ على لَعِبِ الشِّطْرَنْجِ. وقال بعضُهم: النَّْدُ
والشِّطْرَنْجِ سَواءٌ، لا يُكرَهُ إِلَّ الإدمانُ عليهما. وقال بعضُهم: الشِّطْرَنجُ شرٌّ من
القبس
(١) سيأتى فى الموطأ (١٨٥٥).
(٢ - ٢) سقط من: ى، م.
(٣) فى الأصل: ((بليع)).
٧٧٩
الموطأ
التمهيد الثَّردِ ، فلا تجوزُ شَهادةُ اللَّاعِبِ بها وإن لم يكنْ مُدْمِنًا. وممَّن قال ذلك ؛ اللَّيتُ
ابنُّ سعدٍ ، ذكره ابنُ وهبٍ عنه، قال: اللَّعِبُ بالشِّطْرَنج لا خيرَ فيه، وهى شَرٌّ
من النّزْدِ . وقال ابنُ شِهابٍ : هی من الباطل ، ولا أُحُِها . ذكره ابنُ وهب ، عن
يحيى بنِ أَيُّوبَ، عن عُقَيْلِ، عنه (١) . وأمَّا الشافعىُّ، فلا تَسقُطُ فى مذهبِه عندَ
أصحابِهِ شَهادةُ اللَّعبِ بالثّردِ، ولا بالشِّطْرَنْجِ، إِذا كان عَدْلًا فى جميعٍ أحوالِه
لم يَظهرْ منه سَفَّةٌ ولا رِبِيةٌ ولا كبيرةٌ ، إلَّا أن يلعَبَ بها قِمارًا، فإن لَعِب بها قِمارًا
و(١) كان بذلك معروفًا، سقَطتْ عدالته وسَفِهَ نفسَه؛ لأكلِه المالَ بالباطلِ .
ولم يختلِفِ العلماءُ أنَّ القِمارَ من الميسِرِ المحرَّمِ، وأكثرُهم على كراهةٍ
الَّعِبِ بالتّردِ على كلِّ حالٍ ؛ قِمارًا أو غيرَ قِمارٍ ؛ للخَبْرِ الواردِ فيها، وما أعلمُ
أحدًا أرْخَصَ فى اللَّعِبِ بها، إلَّا ما جاء عن عبدِ اللهِ بنِ مُغَفَّلِ، وعِكْرِمةً،
والشعبئٍ، وسعيد بن المسيّبٍ .
روَى شعبةُ، عن يزيدَ بنِ أبى خالدٍ ، قال: دخَلْتُ على عبدِ اللهِ بنِ المغَفَّلِ
وهو يُلاعِبُ امرأتَه الخُضَيْراءَ بالقِصَابِ(١). يغنى النَّزْدَشِير. ورُوِىَ عن عكرمةً
والشعبیّ أنَّهما كانا يلعبان بالنَّردِ .
وذكر ابنُ قُتَبِيةً(٤) ، عن إسحاقَ بنِ راهُويَه، عن النَّضْرِ بنِ شُمَيْلٍ، عن
شُعبةً، عن عبدٍ رَبِّه، قال: سمِعتُ سعيدَ بنَ المسيّبِ وسُئِلَ عن اللَّعِبِ بالنَّوْدِ ،
القبس
(١) أخرجه البيهقى ٢١٢/١٠ من طريق ابن وهب به.
(٢) فى م: ((أو).
(٣) فى ى: ((بالقصاف)).
(٤) ابن قتيبة فى عيون الأخبار ٣٢٤/١.
٧٨٠